Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ya-Sin › Ayat 8

QS 36:8

Surah Ya-Sin (يس) ayat 8

36:8
إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ
Sungguh, Kami telah memasang belenggu di leher mereka, lalu tangan mereka (diangkat) ke dagu, karena itu mereka tertengadah
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 7Ayat 9 →

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 36:8-9 (jilid 19 hlm. 403) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 403 · #73994
القول في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩)﴾ قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: إنا جعَلنا أَيْمانَ هؤلاء الكفارِ مغلولةً إلى أعناقِهم بالأغلالِ، فلا تَنْبسِطُ بشيءٍ من الخيراتِ. وهي في قراءةِ عبد اللهِ فيما ذُكِر: (إنا جعَلنا في أيمانِهم أغلالًا فهى إلى الأذقانِ). وقولُه: ﴿فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾.
QS 36:8-9 (jilid 19 hlm. 403) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 403 · #73995
ْبسِطُ بشيءٍ من الخيراتِ. وهي في قراءةِ عبد اللهِ فيما ذُكِر: (إنا جعَلنا في أيمانِهم أغلالًا فهى إلى الأذقانِ). وقولُه: ﴿فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾. يعنى: فأيمانهم مجموعةٌ بالأغلال في أعناقِهم، فكنَّى عن الأيمانِ، ولم يجرِ لها ذكرٌ؛ لمعرفةِ السامعين بمعنى الكلامِ، وأن الأغلالَ إذا كانت في الأعناقِ لم تكنْ إلَّا وأَيْمُنُ أيدى المغلولين مجموعةٌ بها إليها، فاسْتُغنىَ بذكرِ كونِ الأغلالِ في الأعناقِ من ذكرِ الأيمانِ، كما قال الشاعرُ: وما أَدْرى إذا يمَّمتُ وجهًا … أريدُ الخيرَ أيُّهما يَلِيني أَأَلْخيرُ الذي أنا أبْتَغِيهِ … أمِ الشرُّ الذي لا يَأْتليني فكنَّى عن الشرِّ، وإنما ذكّر الخيرَ وحدَه؛ لعلم سامعِ ذلك بمعنى قائلِه، إذ كان الشرُّ مع الخيرِ يُذْكَرُ. والأذقانُ: جمعُ ذَقَنٍ، والذَّقَنُ: مجمعُ اللَّحْيَين. وقوله: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾. والمُقْمَحُ: هو المُقْنِعُ، وهو أن يَحْدُرَ الذقنَ حتى يصيرَ في الصدر، ثم يرفَعَ رأسَه، في قولِ بعضِ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ مِن أهل البصرةِ.
QS 36:8-9 (jilid 19 hlm. 403) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 403 · #73996
ونَ﴾. والمُقْمَحُ: هو المُقْنِعُ، وهو أن يَحْدُرَ الذقنَ حتى يصيرَ في الصدر، ثم يرفَعَ رأسَه، في قولِ بعضِ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ مِن أهل البصرةِ. وفى قولِ بعضِ الكوفيين: هو الغاضُّ بصرَه بعدَ رفعِ رأسِه وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾. قال: هو كقولِ اللهِ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩]. يعنى بذلك أن أيديَهم مُوثَقةٌ إلى أعناقِهم، لا يستطيعون أن يَبْسُطوها بخيرٍ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾.
QS 36:8-9 (jilid 19 hlm. 404) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 404 · #73997
ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾. قال: رافعو رءوسِهم، وأيديهم موضوعةٌ على أفواهِهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾. أي: فهم مغلولون عن كلِّ خيرٍ. وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَلنا من بين أيدى هؤلاء المشركين سَدًّا، وهو الحاجزُ بين الشيئين؛ إذا فُتح كان من فعلِ بني آدمَ، وإذا كان من فعل اللهِ كان بالضمِّ. وبالضمِّ قرأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين. وقرأه بعضُ المكيين وعامةٌ قرأة الكوفيين بفتحِ السينِ: ﴿سَدًّا﴾ في الحرفين كليهما.
QS 36:8-9 (jilid 19 hlm. 405) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 405 · #73998
مِّ. وبالضمِّ قرأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين. وقرأه بعضُ المكيين وعامةٌ قرأة الكوفيين بفتحِ السينِ: ﴿سَدًّا﴾ في الحرفين كليهما. والضمُّ أعجبُ القراءتين إليَّ في ذلك، وإن كانت الأخرى جائزةً صحيحةً. وعنى بقولِه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ أنه زُيِّن لهم سوءُ أعمالِهم، فهم يَعْمَهون، ولا يُبْصِرون رَشَدًا، ولا يتبيَّنون حقًّا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني ابن حُميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾.
QS 36:8-9 (jilid 19 hlm. 405) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 405 · #73999
َامٌ، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾. قال: عن الحقِّ. حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾: عن الحقِّ، فهم يتردَّدون. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾. قال: ضلالاتٍ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنِ زيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾. قال: جعَل هذا السدَّ بينهم وبينَ الإسلامِ والإيمانِ، فهم لا يَخْلُصون إليه.
QS 36:8-9 (jilid 19 hlm. 406) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 406 · #74000
َدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾. قال: جعَل هذا السدَّ بينهم وبينَ الإسلامِ والإيمانِ، فهم لا يَخْلُصون إليه. وقرأ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. وقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآية كلها [يونس: ٩٦]. وقال: من منَعه اللهُ لا يستطيعُ. وقوله: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾. يقولُ: فَأَغْشَيْنَا أَبصارَ هؤلاء، أي: جعَلنا عليها غشاوةً، فهم لا يُبْصِرون هُدًى ولا ينتفعون به. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى، ولا ينتفعون به. وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت في أبى جهلِ بن هشامٍ حينَ حلَف أن يقتُلَه، أو يشدَخَ رأسَه بصخرةٍ. ذكرُ الرواية بذلك حدَّثني عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبد الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عُمارةُ بنُ
QS 36:8-9 (jilid 19 hlm. 406) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 406 · #74001
بن هشامٍ حينَ حلَف أن يقتُلَه، أو يشدَخَ رأسَه بصخرةٍ. ذكرُ الرواية بذلك حدَّثني عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبد الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عُمارةُ بنُ أبي حفصة، عن عكرمة، قال: قال أبو جهل: لئن رأيتُ محمدًا لأفعَلَنَّ ولأفعلَنَّ. فأُنزلت: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ إلى قولِه: ﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾. قال: فكانوا يقولون: هذا محمدٌ. فيقولُ: أين هو؟ أين هو؟ [لا يُبْصِرُه]. وقد رُوى عن ابن عباسٍ، أنه كان يقرأُ ذلك: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ بالعينِ، بمعنى أَعْشَيناهم عنك، وذلك أن العَشا [بالليل؛ و] هو أن يمشىَ بالليلِ ولا يُبْصِرُ.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 563) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 563 · #92089
﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (٩) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)﴾ يقول تعالى: إنا جعلنا هؤلاء المحتوم عليهم بالشقاء نسبتهم إلى الوصول إلى الهدى كنسبة من جُعل في عنقه غل، فجَمَع يديه مع عنقه تحت ذقنه، فارتفع رأسُه، فصار مقمَحا؛ ولهذا قال: (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) والمقمح: هو الرافع رأسه، كما قالت أم زَرْع في كلامها: "وأشرب فأتقمَّح" أي: أشرب فأروى، وأرفع رأسي تهنيئا وتَرَوّيا.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 563) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 563 · #92090
؛ ولهذا قال: (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) والمقمح: هو الرافع رأسه، كما قالت أم زَرْع في كلامها: "وأشرب فأتقمَّح" أي: أشرب فأروى، وأرفع رأسي تهنيئا وتَرَوّيا. واكتفى بذكر الغل في العنق عن ذكر اليدين، وإن كانتا مرادتين، كما قال الشاعر: فَمَا أدْري إذَا يَمَّمْتُ أرْضًا … أريد الخَيْرَ أيّهما يَليني أالْخَيْرُ الذي أنَا أبْتَغيه … أم الشَّرّ الذي لا يَأتَليني فاكتفى بذكر الخير عن ذكر الشر لَمّا دل السياق والكلام عليه، وكذا هذا، لما كان الغُلّ إنما يعرف فيما جَمَع اليدين مع العنق، اكتفى بذكر العنق عن اليدين. قال العوفي، عن ابن عباس في قوله: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا فَهِيَ إِلَى الأذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ) قال: هو كقول الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] يعني بذلك: أن أيديهم موثقة إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخير. وقال مجاهد: (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) قال: رافعو رؤوسهم، وأيديهم موضوعة على أفواههم، فهم مغلولون عن كل خير.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 564) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 564 · #92091
موثقة إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخير. وقال مجاهد: (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) قال: رافعو رؤوسهم، وأيديهم موضوعة على أفواههم، فهم مغلولون عن كل خير. وقوله: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا): قال مجاهد: عن الحق، (وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) قال مجاهد: عن الحق، فهم يترددون. وقال قتادة: الضلالات. وقوله: (فَأَغْشَيْنَاهُمْ) أي: أغشينا أبصارهم عن الحق، (فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) أي: لا ينتفعون بخير ولا يهتدون إليه. قال ابن جرير: وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: "فأعشيناهم" بالعين المهملة، من العشا وهو داء في العين. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: جعل الله هذا السد بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه، وقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧] ثم قال: من منعه الله لا يستطيع.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 564) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 564 · #92092
ْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧] ثم قال: من منعه الله لا يستطيع. وقال عكرمة: قال أبو جهل: لئن رأيتُ محمدًا لأفعلن ولأفعلن، فأنزلت: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا) إلى قوله: ([فَهُمْ] لا يُبْصِرُونَ)، قال: وكانوا يقولون: هذا محمد. فيقول: أين هو أين هو؟ لا يبصره. رواه ابن جرير. وقال محمد بن إسحاق: حدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب قال: قال أبو جهل وهم جلوس: إن محمدًا يزعم أنكم إن تابعتموه كنتم ملوكا، فإذا متم بعثتم بعد موتكم، وكانت لكم جِنَانٌ خير من جنان الأرْدُن وأنكم إن خالفتموه كان لكم منه ذبح، ثم بعثتم بعد موتكم وكانت لكم نار تُعَذَّبون بها.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 564) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 564 · #92093
فإذا متم بعثتم بعد موتكم، وكانت لكم جِنَانٌ خير من جنان الأرْدُن وأنكم إن خالفتموه كان لكم منه ذبح، ثم بعثتم بعد موتكم وكانت لكم نار تُعَذَّبون بها. وخرج [عليهم] رسول الله ﷺ عند ذلك، وفي يده حفنة من تراب، وقد أخذ الله على أعينهم دونه، فجعل يَذُرّها على رؤوسهم، ويقرأ: ﴿يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴾ حتى انتهى إلى قوله: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ)، وانطلق رسول الله ﷺ لحاجته، وباتوا رُصَدَاء على بابه، حتى خرج عليهم بعد ذلك خارج من الدار، فقال: ما لكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا. قال قد خرج عليكم، فما بقي منكم من رجل إلا [قد] وضع على رأسه ترابا، ثم ذهب لحاجته. فجعل كل رجل منهم ينفض ما على رأسه من التراب.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 565) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 565 · #92094
؟ قالوا: ننتظر محمدًا. قال قد خرج عليكم، فما بقي منكم من رجل إلا [قد] وضع على رأسه ترابا، ثم ذهب لحاجته. فجعل كل رجل منهم ينفض ما على رأسه من التراب. قال: وقد بلغ النبيّ ﷺ قول أبي جهل فقال: "وأنا أقول ذلك: إن لهم مني لذبحا، وإنه أحدهم". وقوله: (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) أي: قد ختم الله عليهم بالضلالة، فما يفيد فيهم الإنذار ولا يتأثرون به. وقد تقدم نظيرها في أول سورة البقرة، وكما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧].
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 565) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 565 · #92095
نَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧]. (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) أي: إنما ينتفع بإنذارك المؤمنون الذين يتبعون الذكر، وهو القرآن العظيم، (وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ) أي: حيث لا يراه أحد إلا الله، يعلم أن الله مطلع عليه، وعالم بما يفعله، (فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ) أي: لذنوبه، (وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) أي: كبير واسع حسن جميل، كما قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: ١٢]. ثم قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى) أي: يوم القيامة، وفيه إشارة إلى أن الله تعالى يحيي قلب مَنْ يشاء من الكفار الذين قد ماتت قلوبهم بالضلالة، فيهديهم بعد ذلك إلى الحق، كما قال تعالى بعد ذكر قسوة القلوب: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد: ١٧].
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 565) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 565 · #92096
بعد ذكر قسوة القلوب: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد: ١٧]. وقوله: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا) أي: من الأعمال. وفي قوله: (وَآثَارَهُمْ) قولان: أحدهما: نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم، وآثارهم التي أثروها من بعدهم، فنجزيهم على ذلك أيضًا، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، كقوله ﷺ: "مَنْ سن في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومَنْ سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزرُ مَنْ عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا". رواه مسلم، من رواية شعبة، عن عون بن أبي جُحَيْفة، عن المنذر بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله البجلي، ﵁، وفيه قصة مُجْتَابِي النَّمَّار المُضريَّين.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 565) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 565 · #92097
رواه مسلم، من رواية شعبة، عن عون بن أبي جُحَيْفة، عن المنذر بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله البجلي، ﵁، وفيه قصة مُجْتَابِي النَّمَّار المُضريَّين. ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن يحيى بن سليمان الجعفي، عن أبي المحياة يحيى بن يَعْلَى، عن عبد الملك بن عمير، عن جرير بن عبد الله، فذكر الحديث بطوله، ثم تلا هذه الآية: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ). وقد رواه مسلم من رواية أبي عَوَانة، عن عبد الملك بن عمير، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، فذكره. وهكذا الحديث الآخر الذي في صحيح مسلم عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: من علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده". وقال سفيان الثوري، عن أبي سعيد قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) قال: ما أورثوا من الضلالة.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 566) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 566 · #92098
لثوري، عن أبي سعيد قال: سمعت مجاهدًا يقول في قوله: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) قال: ما أورثوا من الضلالة. وقال ابن لَهِيعَة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) يعني: ما أثروا. يقول: ما سنوا من سنة، فعمل بها قوم من بعد موتهم، فإن كان خيرًا فله مثل أجورهم، لا ينقص من أجر مَنْ عمله شيئا، وإن كانت شرًّا فعليه مثل أوزارهم، ولا ينقص من أوزار من عمله شيئًا. ذكرهما ابن أبي حاتم. وهذا القول هو اختيار البَغَوِيّ. والقول الثاني: أن المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية. قال ابن أبي نَجِيح وغيره، عن مجاهد: (مَا قَدَّمُوا): أعمالهم. (وَآثَارَهُمْ) قال: خطاهم بأرجلهم. وكذا قال الحسن وقتادة: (وَآثَارَهُمْ) يعني: خطاهم.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 566) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 566 · #92099
. قال ابن أبي نَجِيح وغيره، عن مجاهد: (مَا قَدَّمُوا): أعمالهم. (وَآثَارَهُمْ) قال: خطاهم بأرجلهم. وكذا قال الحسن وقتادة: (وَآثَارَهُمْ) يعني: خطاهم. قال قتادة: لو كان الله تعالى مُغفلا شيئًا من شأنك يا بن آدم، أغفل ما تعفي الرياح من هذه الآثار، ولكن أحصى على ابن آدم أثره وعمله كله، حتى أحصى هذا الأثر فيما هو من طاعة الله أو من معصيته، فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله، فليفعل. وقد وَرَدَت في هذا المعنى أحاديث: الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا الجُرَيْري، عن أبي نَضْرَة، عن جابر بن عبد الله قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال لهم: "إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد". قالوا: نعم، يا رسول الله، قد أردنا ذلك.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 566) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 566 · #92100
نو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال لهم: "إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد". قالوا: نعم، يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال: "يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم". وهكذا رواه مسلم، من حديث سعيد الجريري وكَهْمس بن الحسن، كلاهما عن أبي نضرة -واسمه: المنذر بن مالك بن قطْعَة العَبْدِي-عن جابر. الحديث الثاني: قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الوزير الواسطي، حدثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان الثوري، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: كانت بنو سلَمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد، فنزلت: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) فقال لهم النبي ﷺ: "إن آثاركم تُكْتبُ". فلم ينتقلوا. انفرد بإخراجه الترمذي عند تفسير هذه الآية الكريمة، عن محمد بن الوزير، به.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 566) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 566 · #92101
قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) فقال لهم النبي ﷺ: "إن آثاركم تُكْتبُ". فلم ينتقلوا. انفرد بإخراجه الترمذي عند تفسير هذه الآية الكريمة، عن محمد بن الوزير، به. ثم قال: "حسن غريب من حديث الثوري". ورواه ابن جرير، عن سليمان بن عمر بن خالد الرقي، عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن طريف -وهو ابن شهاب أبو سفيان السعدي-عن أبي نضرة، به. وقد رُوِيَ من غير طريق الثوري، فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن زياد الساجي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: إن بني سَلَمة شَكوا إلى رسول الله ﷺ بعد منازلهم من المسجد، فنزلت: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ)، فأقاموا في مكانهم. وحدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، بنحوه. وفيه غرابة من حيث ذكْرُ نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية، فالله أعلم. الحديث الثالث: قال ابن جرير:
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 567) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 567 · #92102
ي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، بنحوه. وفيه غرابة من حيث ذكْرُ نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية، فالله أعلم. الحديث الثالث: قال ابن جرير: حدثنا نصر بن علي الجَهْضَمِي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: كانت منازل الأنصار متباعدة من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد، فنزلت: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) فقالوا: نثبت مكاننا. هكذا رواه وليس فيه شيء مرفوع. ورواه الطبراني عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن إسرائيل، عن سِمَاك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى المسجد، فنزلت: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) فثبتوا في منازلهم.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 567) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 567 · #92103
ن ابن عباس قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى المسجد، فنزلت: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) فثبتوا في منازلهم. الحديث الرابع: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثني حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو قال: توفي رجل بالمدينة، فصلى عليه النبي ﷺ وقال: "يا ليته مات في غير مولده". فقال رجل من الناس ولم يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: "إن الرجل إذا توفي في غير مولده، قِيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة". ورواه النسائي عن يونس بن عبد الأعلى، وابن ماجه عن حرملة، كلاهما عن ابن وهب، عن حيي بن عبد الله، به. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا أبو تُمَيْلَةَ، حدثنا الحسين، عن ثابت قال: مشيت مع أنس فأسرعت المشي، فأخذ بيدي فمشينا رويدًا، فلما قضينا الصلاة قال أنس: مشيت مع زيد بن ثابت فأسرعت المشي، فقال: يا أنس، أما شَعَرْتَ أن الآثار تكتب؟ أما شَعَرْتَ أن الآثار تكتب؟
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 568) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 568 · #92104
دي فمشينا رويدًا، فلما قضينا الصلاة قال أنس: مشيت مع زيد بن ثابت فأسرعت المشي، فقال: يا أنس، أما شَعَرْتَ أن الآثار تكتب؟ أما شَعَرْتَ أن الآثار تكتب؟. وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول، بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك بطريق الأولى والأحرى، فإنه إذا كانت هذه الآثار تُكتَب، فلأن تُكْتَبَ تلك التي فيها قُدوة بهم من خير أو شر بطريق الأولى، والله أعلم. وقوله: (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) أي: جميع الكائنات مكتوب في كتاب مسطور مضبوط في لوح محفوظ، والإمام المبين هاهنا هو أم الكتاب.
QS 36:8-12 (jilid 6 hlm. 568) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 568 · #92105
وقوله: (وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) أي: جميع الكائنات مكتوب في كتاب مسطور مضبوط في لوح محفوظ، والإمام المبين هاهنا هو أم الكتاب. قاله مجاهد، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وكذا في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] أي: بكتاب أعمالهم الشاهد عليهم بما عملوه من خير وشر، كما قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩]، وقال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩].
QS 36:8-9 (jilid 6 hlm. 711) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 711 · #104819
قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩)﴾. الأغلال: جمع غل، وهو الذي يجمع الأيدي إلى الأعناق. والأذقان: جمع ذقن، وهو ملتقى اللحيين. والمقمح بصيغة اسم المفعول هو الرافع رأسه. والسد بالفتح والضم: هو الحاجز الذي يسد طريق الوصول إلى ما وراءه. وقوله: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾ أي: جعلنا على أبصارهم الغشاوة، وهي الغطاء الذي يكون على العين يمنعها من الإبصار، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾. وقول الشاعر وهو الحارث بن خالد بن العاص: هويتك إذ عيني عليها غشاوة ...
QS 36:8-9 (jilid 6 hlm. 712) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 712 · #104820
لَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾. وقول الشاعر وهو الحارث بن خالد بن العاص: هويتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلما انجلت قطعت نفسي ألومها والمراد بالآية الكريمة: أن هؤلاء الأشقياء الذين سبقت لهم الشقاوة في علم الله المذكورين في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧)﴾ صرفهم الله عن الإِيمان صرفًا عظيمًا مانعًا من وصوله إليهم؛ لأن من جعل في عنقه غل، وصار الغل إلى ذقنه، حتى صار رأسه مرفوعًا لا يقدر أن يطأطئه، وجعل أمامه سد، وخلفه سد، وجعل على بصره الغشاوة لا حيلة له في التصرف، ولا في جلب نفع لنفسه، ولا في دفع ضر عنها، فالذين أشقاهم الله بهذه المثابة لا يصل إليهم خير.
QS 36:8-9 (jilid 6 hlm. 712) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 712 · #104821
سد، وخلفه سد، وجعل على بصره الغشاوة لا حيلة له في التصرف، ولا في جلب نفع لنفسه، ولا في دفع ضر عنها، فالذين أشقاهم الله بهذه المثابة لا يصل إليهم خير. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية من كونه جلَّ وعلا يصرف الأشقياء الذين سبقت لهم الشقاوة في علمه عن الحق ويحول بينهم وبينه جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ وقوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ وقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ وقوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ وقوله تعالى:
QS 36:8-9 (jilid 6 hlm. 712) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 712 · #104822
ُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ وقوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)﴾. وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (٢٠)﴾ وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (١٠١)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة.
QS 36:8-9 (jilid 6 hlm. 713) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 713 · #104823
ِرُونَ (٢٠)﴾ وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (١٠١)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة. وقد قدمنا أن هذا الطبع والختم على القلوب، وكذلك الأغلال في الأعناق، والسد من بين أيديهم ومن خلفهم أن جميع تلك الموانع المانعة من الإيمان، ووصول الخير إلى القلوب أن الله إنما جعلها عليهم بسبب مسارعتهم لتكذيب الرسل، والتمادي على الكفر، فعاقبهم الله على ذلك، بطمس البصائر، والختم على القلوب والطبع عليها، والغشاوة على الأبصار؛ لأن من شؤم السيئات أن الله جلَّ وعلا يعاقب صاحبها عليها بتماديه على الشر، والحيلولة بينه وبين الخير، جزاه بذلك على كفره جزاء وفاقًا.
QS 36:8-9 (jilid 6 hlm. 713) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 713 · #104824
شاوة على الأبصار؛ لأن من شؤم السيئات أن الله جلَّ وعلا يعاقب صاحبها عليها بتماديه على الشر، والحيلولة بينه وبين الخير، جزاه بذلك على كفره جزاء وفاقًا. والآيات الدالة على ذلك كثيرة، كقوله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ فالباء سببية، وفي الآية، تصريح منه تعالى أن سبب ذلك الطبع على قلوبهم هو كفرهم، وكقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ ومعلوم أن الفاء من حروف التعليل، أي: فطبع على قلوبهم بسبب كفرهم ذلك، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)﴾ وقوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه. وقد دلت هذه الآيات على أن شؤم السيئات يجر صاحبه إلى التمادي في السيئات.
QS 36:8-9 (jilid 6 hlm. 714) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 714 · #104825
مْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه. وقد دلت هذه الآيات على أن شؤم السيئات يجر صاحبه إلى التمادي في السيئات. ويفهم من مفهوم مخالفة ذلك أن فعل الخير يؤدي إلى التمادي في فعل الخير، وهو كذلك، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (١٧)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ إلى غير ذلك من الآيات. واعلم أن قول من قال من أهل العلم: إن معنى قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ أن المراد بذلك الأغلال التي يعذبون بها في الآخرة، كقوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)﴾ خلاف التحقيق، بل المراد بجعل الأغلال في أعناقهم وما ذكر معه في الآية هو صرفهم عن الإِيمان والهدى في دار الدنيا، كما أوضحنا.
QS 36:8-9 (jilid 6 hlm. 714) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 714 · #104826
لنَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)﴾ خلاف التحقيق، بل المراد بجعل الأغلال في أعناقهم وما ذكر معه في الآية هو صرفهم عن الإِيمان والهدى في دار الدنيا، كما أوضحنا. وقرأ هذا الحرف حمزة والكسائي، وحفص عن عاصم: سدًا بالفتح في الموضعين، وقرأه الباقون بضم السين. ومعناهما واحد على الصواب. والعلم عند الله تعالى. •
QS 36:8 (jilid 22 hlm. 349) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 349 · #137940
[سُورَة يس (٣٦) : آيَة ٨] إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) هَذِهِ الْجُمْلَةُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [يس: ٧] فَإِنَّ انْتِفَاءَ إِيمَانِهِمْ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ جَعْلِ أَغْلَالٍ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَقِيقَةً أَوْ تَمْثِيلًا. وَالْجَعْلُ: تَكْوِينُ الشَّيْءِ، أَيْ جَعَلْنَا حَالَهُمْ كَحَالِ مَنْ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالٌ فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمِحُونَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا بِأَنْ شُبِّهَتْ حَالَةُ إِعْرَاضِهِمْ عَنِ التَّدَبُّرِ فِي الْقُرْآنِ وَدَعْوَةِ الْإِسْلَامِ وَالتَّأَمُّلِ فِي حُجَجِهِ الْوَاضِحَةِ بِحَالِ قَوْمٍ جُعِلَتْ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالٌ غَلِيظَةٌ تَرْتَفِعُ إِلَى أَذْقَانِهِمْ فَيَكُونُونَ كَالْمُقْمَحِينَ، أَي الرافعين رؤوسهم الْغَاضِّينَ أَبْصَارَهُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ
QS 36:8 (jilid 22 hlm. 349) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 349 · #137941
ِمْ أَغْلَالٌ غَلِيظَةٌ تَرْتَفِعُ إِلَى أَذْقَانِهِمْ فَيَكُونُونَ كَالْمُقْمَحِينَ، أَي الرافعين رؤوسهم الْغَاضِّينَ أَبْصَارَهُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا فَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حَوْلَهُمْ فَتَكُونُ تَمْثِيلِيَّةً. وَذَكَرَ فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ لِتَحْقِيقِ كَوْنِ الْأَغْلَالِ مَلْزُوزَةً إِلَى عِظَامِ الْأَذْقَانِ بَحَيْثُ إِذَا أَرَادَ الْمَغْلُولُ مِنْهُمُ الِالْتِفَاتَ أَو أَن يطاطىء رَأْسَهُ وَجِعَهُ ذَقَنُهُ فَلَازَمَ السُّكُونَ وَهَذِهِ حَالَةُ تَخْيِيلِ هَذِهِ الْأَغْلَالِ وَلَيْسَ كُلُّ الْأَغْلَالِ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ. وَهَذَا التَّمْثِيلُ قَابِلٌ لِتَوْزِيعِ أَجْزَاءِ الْمَرْكَّبِ التَّمْثِيلِيِّ إِلَى تَشْبِيهِ كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الْحَالَيْنِ بِجُزْءٍ مِنَ الْحَالَةِ الْأُخْرَى بِأَنْ يُشَبَّهَ مَا فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ النُّفُورِ عَنِ الْخَيْرِ بِالْأَغْلَالِ، وَيُشَبَّهُ إِعْرَاضُهُمْ عَنِ التَّأَمُّلِ وَالْإِنْصَافِ بِالْإِقْمَاحِ.
QS 36:8 (jilid 22 hlm. 349) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 349 · #137942
ُشَبَّهَ مَا فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ النُّفُورِ عَنِ الْخَيْرِ بِالْأَغْلَالِ، وَيُشَبَّهُ إِعْرَاضُهُمْ عَنِ التَّأَمُّلِ وَالْإِنْصَافِ بِالْإِقْمَاحِ. فَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا ، أَيْ جَعَلْنَا أَغْلَالًا، أَيْ فَأَبْلَغْنَاهَا إِلَى الْأَذْقَانِ. وَالْجَعْلُ: هُنَا حَقِيقَةٌ وَهُوَ مَا خُلِقَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ خُلُقِ التَّكَبُّرِ وَالْمُكَابَرَةِ. وَالْأَغْلَالُ: جَمَعُ غُلٍّ بِضَمِّ الْغَيْنِ، وَهُوَ حَلْقَةٌ عَرِيضَةٌ مِنْ حَدِيدٍ كَالْقِلَادَةِ ذَاتُ أَضْلَاعٍ مِنْ إِحْدَى جِهَاتِهَا وَطَرَفَيْنِ يُقَابِلَانِ أَضْلَاعَهُمَا فِيهِمَا أَثْقَابٌ مُتَوَازِيَةٌ تَشُدُّ الْحَلْقَةُ مِنْ طَرَفَيْهَا عَلَى رَقَبَةِ الْمَغْلُولِ بِعَمُودٍ مِنْ حَدِيدٍ لَهُ رَأْسٌ كَالْكُرَةِ الصَّغِيرَةِ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْعَمُودُ فِي الْأَثْقَابِ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى رَأْسِهِ الَّذِي كَالْكُرَةِ اسْتَقَرَّ لِيَمْنَعَ
QS 36:8 (jilid 22 hlm. 350) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 350 · #137943
رَأْسٌ كَالْكُرَةِ الصَّغِيرَةِ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْعَمُودُ فِي الْأَثْقَابِ فَإِذَا انْتَهَى إِلَى رَأْسِهِ الَّذِي كَالْكُرَةِ اسْتَقَرَّ لِيَمْنَعَ الْغُلَّ مِنَ الِانْحِلَالِ وَالتَّفَلُّتِ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [٥] . وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَهُمْ مُقْمَحُونَ تَفْرِيعٌ عَلَى جُمْلَةِ فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ. وَالْمُقْمَحُ: بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ الْمَجْعُولِ قَامِحًا، أَيْ رَافِعًا رَأْسَهُ نَاظِرًا إِلَى فَوْقِهِ يُقَالُ: قمحه الغلّ، إِذا جَعَلَ رَأَسَهُ مَرْفُوعًا وَغَضَّ بَصَرَهُ، فَمَدْلُولُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ شَيْئَيْنِ. وَالْأَذْقَانُ: جَمَعُ ذَقَنٍ بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ.
QS 36:8 (jilid 22 hlm. 350) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 350 · #137944
مَرْفُوعًا وَغَضَّ بَصَرَهُ، فَمَدْلُولُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ شَيْئَيْنِ. وَالْأَذْقَانُ: جَمَعُ ذَقَنٍ بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ. وَتَقَدَّمَ فِي الْإِسْرَاءِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا إِلَخْ وَعِيدًا بِمَا سَيَحِلُّ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُسَاقُونَ إِلَى جَهَنَّمَ فِي الْأَغْلَالِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ فِي سُورَةِ غَافِرٍ [٧١، ٧٢] ، فَيَكُونُ فِعْلُ جَعَلْنا مُسْتَقْبَلًا وَعُبِّرَ عَنْهُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِتَحْقِيقِ وُقُوعِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النَّحْل: ١] ، أَيْ سَنَجْعَلُ فِي أَعْنَاقهم أغلالا. [٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:6QS 10:88QS 10:97QS 17:29QS 26:201QS 10:96QS 36:10QS 67:12