dan peliharalah mereka dari (bencana) kejahatan. Dan orang-orang yang Engkau pelihara dari (bencana) kejahatan pada hari itu, maka sungguh, Engkau telah menganugerahkan rahmat kepadanya dan demikian itulah kemenangan yang agung
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقوله مُخبِرًا عن قيلِ ملائكتِه: ﴿وَقِهِمُ﴾: اصرِفْ عنهم سوء عاقبةِ سيئاتِهم التي كانوا أتَوْها قبلَ توبتِهم وإنابتِهم. يقولون: لا تُؤَاخِذْهم بذلك، فتُعَذِّبَهم به، ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾. يَقولُ: ومَن
تَصْرِفْ عنه سوءَ عاقبةِ سيئاتِه بذلك يومَ القيامةِ، فقد رحِمْتَه، فنجَّيْتَه من عذابِك، ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾؛ لأنه مَن نجا مِن النارِ وأُدْخِل الجنةَ، فقد فاز، وذلك لا شكَّ هو الفوزُ العظيمُ.
وبنحوِ الذي قلنا في [معنى السيئاتِ] قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾.
ِ الذي قلنا في [معنى السيئاتِ] قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾. أي: العذابَ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا [يَعْمَرُ بنُ بشرٍ] قال: ثنا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن مُطَرِّفٍ، قال: وجَدْنا أنصحَ العبادِ للعبادِ الملائكةَ، وأغَشَّ العبادِ للعبادِ الشياطينَ. وتلا: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ الآية.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال مُطَرِّفٌ: وجَدْنا أغَشَّ عبادِ اللهِ لعبادِ اللهِ الشياطينَ، ووجَدْنا أنصحَ عبادِ الله لعبادِ اللهِ الملائكةَ.
بالله فتَكْفُرون - أكبرُ مِن مقتِكم اليومَ أنفسَكم، لمَا حَلَّ بكم مِن سَخَطِ اللهِ عليكم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. قال: مقَتوا أنفسَهم حينَ رأَوْا أعمالَهم، ومَقْتُ اللهِ إياهم في الدنيا، إذ يُدْعَوْن إلى الإيمانِ فيَكْفُرون - أكبرُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾.
ِلَى الْإِيمَانِ﴾ في الدنيا، ﴿فَتَكْفُرُونَ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ﴾ الآية. قال: لما دخَلوا النارَ مقَتوا أنفسَهم في معاصى اللهِ التي ركِبوها، فنُودُوا: إن مقتَ اللهِ إياكم حينَ دعاكم إلى الإسلامِ أشدُّ من مقتِكم أنفسَكم اليومَ حينَ دخلْتم النارَ.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ دخولِ هذه اللامِ في قولِه: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾؛ فقال بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ: هي لامُ الابتداءِ، كأنَّ ﴿يُنَادَوْنَ﴾: يُقالُ لهم؛ لأن النداء قولٌ. قال: ومثلُه في الإعرابِ يقالُ: لزيدٌ أَفضلُ مِن عمرٍو.
وقال بعضُ نحويى الكوفةِ: المعنَى فيه: يُنادَوْن أنَّ مقتَ اللهِ إياكم. ولكنَّ اللامَ تَكْفِى مِن أن تقولَ في الكلامِ: نادَيْتُ أنَّ زيدًا قائمٌ. قال: ومثلُه قولُه: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥].
لكلامِ: نادَيْتُ أنَّ زيدًا قائمٌ. قال: ومثلُه قولُه: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥]. اللامُ بمنزلةِ "أنَّ" في كلِّ كلامٍ ضارَع القولَ، مثلَ: يُنادَون ويُخْبَرون، وأشباهِ ذلك.
وقال آخرُ غيرُه منهم: هذه لامُ اليمينِ، تَدْخُلُ مع الحكايةِ، وما ضارَع الحكايةَ؛ لتَدُلَّ على أن ما بعدَها ائتنافُ. قال: ولا يجوزُ في جواباتِ الأيمانِ أن تقوم مقامَ اليمينِ؛ لأن اللامَ - كانت معها النونُ أو لم تَكُنْ - اكتفى بها مِن اليمينِ؛ لأنها لا تَقَعُ إلا معها.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: دخَلَت لتُؤْذِنَ أن ما بعدَها ائْتِنافٌ، وأنها لامُ اليمينِ.
وقولُه: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾.
ابِ قولُ مَن قال: دخَلَت لتُؤْذِنَ أن ما بعدَها ائْتِنافٌ، وأنها لامُ اليمينِ.
وقولُه: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. قد أتَينا عليه في سورةِ "البقرة"، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ، ولكنا نَذْكُرُ بعضَ ما قال بعضُهم فيه:
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. قال: كانوا أمواتًا في أصلابِ آبائِهم، فأحْياهم اللهُ في الدنيا، ثم أماتهم الموتةَ التي لا بدَّ منها، ثم أحْياهم للبعثِ يومَ القيامةِ، فهما حياتان وموتتان.
وحُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخْبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾.
عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخْبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. هو قولُ اللهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨].
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. قال: هو كقولِه: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾ الآية.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبد اللهِ في قولِه: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾.
، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبد اللهِ في قولِه: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. قال: هي كالتي في البقرة: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾.
حدَّثني أبو حَصِينٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن يونُسَ، قال: ثنا عَبْثَرٌ، قال: ثنا حُصَيْنٌ، عن أبي مالكٍ في هذه الآية: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. قال: خلَقْتَنا، ولم نَكُنْ شيئًا، ثم أمَتَّنا، ثم أحْيَيْتَنا.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن حُصَينٍ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. قال: كانوا أمواتًا فأحْياهم اللهُ، ثم أماتهم، ثم أحْياهم.
وقال آخرون فيه ما حدَّثنا محمدٌ؛ قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾.
ثم أحْياهم.
وقال آخرون فيه ما حدَّثنا محمدٌ؛ قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. قال: أُمِيتوا في الدنيا، ثم أُحْيُوا في قبورِهم فسُئِلوا أو خُوطِبوا، ثم أُميتوا في قبورِهم، ثم أُحْيُوا في الآخرةِ.
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثني يونُسُ؛ قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. قال: خلَقَهم من ظهرِ آدمَ، حين أخذ عليهم الميثاقَ. وقرَأ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فقرَأ حتى بلَغ: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. قال: فنسَّاهم الفعلَ، وأخَذ عليهم الميثاقَ. قال: وانتزَعَ ضِلَعًا مِن أضلاعِ آدمَ القُصْرَى، فخلَق منه حَوَّاءَ. ذكَره عن النبيِّ ﷺ.
ي الداني، بل رفعنا الناقص في العمل، فساويناه بكثير العمل، تفضلا منا ومنة.
قال سعيد بن جبير: إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه، وأين هم؟ فيقال: إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل فيقول: إني إنما عملت لي ولهم. فَيُلحَقُونَ به في الدرجة، ثم تلا سعيد بن جبير هذه الآية: (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
قال مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير: أنصحُ عبادِ الله للمؤمنين الملائكةُ، ثم تلا هذه الآية: (رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ) وأغشُّ عباد الله للمؤمنين الشياطينُ.
وقوله: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي: الذي لا يمانع ولا يغالب، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، الحكيم في أقوالك وأفعالك، من شرعك وقدرك
ينُ.
وقوله: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي: الذي لا يمانع ولا يغالب، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، الحكيم في أقوالك وأفعالك، من شرعك وقدرك
(وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ) أي: فعلها أو وَبالها ممن وقعت منه، (وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ) أي: يوم القيامة، (فَقَدْ رَحِمْتَهُ) أي: لطفت به ونجيته من العقوبة، (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).