Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 21

QS 4:21

Surah An-Nisa (النساء) ayat 21

4:21
وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا
Dan bagaimana kamu akan mengambilnya kembali, padahal kamu telah bergaul satu sama lain (sebagai suami-istri). Dan mereka (istri-istrimu) telah mengambil perjanjian yang kuat (ikatan pernikahan) dari kamu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 20Ayat 22 →

Tafsir dalam korpus (37 potongan)

QS 4:21 (jilid 6 hlm. 540) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 540 · #57727
القول في تأويل قوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾. يعنى جلَّ ثناؤه بقوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾: وعلى أيِّ وجهٍ تأخُذون مِن نسائكم ما آتيتموهنَّ مِن صَدُقَاتِهِنَّ إذا أردتُم طلاقهنَّ، واستبدال غيرِهنَّ بهنَّ أزواجًا، ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾، فتباشَرتُم وتلامَسْتُم. وهذا كلامٌ وإن كان مَخْرَجُه مخرجَ الاستفهام، فإنه في معنى النكير والتغليظ، كما يقولُ الرجلُ لآخر: كيف تفعل كذا وكذا وأنا غير راضٍ به؟
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 540) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 540 · #57728
م وتلامَسْتُم. وهذا كلامٌ وإن كان مَخْرَجُه مخرجَ الاستفهام، فإنه في معنى النكير والتغليظ، كما يقولُ الرجلُ لآخر: كيف تفعل كذا وكذا وأنا غير راضٍ به؟ على معنى التهدُّدِ والوعيد. وأمَّا الإفضاء إلى الشيء، فإنه الوصول إليه بالمباشرة له، كما قال الشاعر: بِلًى [وثأًى] أَفضَى إلى كلِّ كُتبةٍ … بدا سيرُها من باطنٍ بعد ظاهرِ يعنى بذلك أن الفساد والبِلَى وصل إلى الخُرَزِ. والذي عُنى به الإفضاء في هذا الموضع، الجماعُ في الفرج. فتأويلُ الكلام - إذ كان ذلك معناه -: وكيف تأخُذون ما آتيتموهنَّ وقد أفْضَى بعضُكم إلى بعضٍ بالجماع؟ وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبد الحميد بن بيانٍ القَنَّادُ، قال: ثنا إسحاق، عن سفيان، عن عاصم، عن بكرِ بن عبدِ اللهِ، عن ابن عباس، قال: الإفضاء المباشرة، ولكنَّ الله كريمٌ، يَكْنِي عمَّا يشاءُ. حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن بكرٍ، عن ابن عباس، قال: الإفضاءُ الجماعُ، ولكنَّ الله يَكْنِى.
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 541) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 541 · #57729
عمَّا يشاءُ. حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن بكرٍ، عن ابن عباس، قال: الإفضاءُ الجماعُ، ولكنَّ الله يَكْنِى. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصمٍ، عن بكرِ بن عبدِ اللهِ المزنيِّ، عن ابن عباس، قال: الإفضاء هو الجماع. حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾. قال: مجامعة النساءِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله. حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّل، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾: يعنى المجامعة.
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 542) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 542 · #57730
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١)﴾. أي: ما وثَّقتم به لهنَّ على أنفسكم، من عهد وإقرار منكم بما أقْرَرْتُم به على أنفسكم، من إمساكهنَّ بمعروف، أو تسريحهنَّ بإحسان، وكان في عقد المسلمين النِّكاح قديمًا، فيما بلغنا، أن يقال للناكح: الله عليك، لَتُمْسِكُنَّ بمعروف، أو لَتُسَرِّحَنَّ بإحسانٍ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾: والميثاق الغليظُ الذي أخذه للنساء على الرجال؛ إمساكٌ بمعروفٍ، أو تسريحٍ بإحسانٍ، وقد كان في عقد المسلمين عند إنكاحهم: اللهِ عليك لَتُمْسِكَنَّ بمعروفٍ، أو لَتُسَرِّحَنَّ بإحسانٍ. واختلف أهل التأويل في الميثاقِ الذي عنَى اللهُ جَلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾؛ فقال بعضُهم: هو إمساكٌ بمعروفٍ، أو تسريحٌ بإحسان. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 543) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 543 · #57731
يثاقِ الذي عنَى اللهُ جَلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾؛ فقال بعضُهم: هو إمساكٌ بمعروفٍ، أو تسريحٌ بإحسان. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاكِ في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسانٍ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبرٍ، عن الضحَّاك مثله. حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادةَ في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: هو ما أخذ الله ﵎ للنساء على الرجال؛ فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. قال: وقد كان ذلك يُؤْخَذُ عندَ عقدِ النكاحِ. حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: أَمَّا: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾.
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 543) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 543 · #57732
عقدِ النكاحِ. حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: أَمَّا: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. فهو أن يَنْكِحَ المرأة فيقول وَلِيُّها: أَنْكَحْناكَها بأمانةِ اللهِ، على أن تُمسكها بالمعروف، أو تُسَرِّحَها بإحسانٍ. حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: الميثاق الغليظ الذي أخذه الله للنساء؛ إمساك بمعروفٍ، أو تسريح بإحسانٍ، وكان في عُقدة المسلمين عند نكاحهنَّ: للهِ عليك، لَتُمْسِكَنَّ بمعروف، ولَتُسَرِّحَنَّ بإحسانٍ. حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن الحسن ومحمد بن سيرين في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾.
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 544) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 544 · #57733
دَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن الحسن ومحمد بن سيرين في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسانٍ. وقال آخرون: هو كلمة النِّكاح التي اسْتَحَلَّ بها الفرج. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: كلمة النِّكاح التي اسْتَحَلَّ بها فروجَهنَّ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله. حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشمٍ المكِّيِّ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: قوله: نكَحت. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، قال: ثنا عَنْبسةُ، عن محمد بن كعبٍ القُرَظيِّ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾.
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 545) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 545 · #57734
ًا﴾. قال: قوله: نكَحت. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، قال: ثنا عَنْبسةُ، عن محمد بن كعبٍ القُرَظيِّ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: هو قولهم: قد ملَكْتُ النِّكاح. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سفيان، عن سالمٍ الأفطس، عن مجاهد: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: كلمة النِّكاح. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: الميثاق النِّكاح. حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثنى سالم الأفطس، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: كلمةُ النِّكاح، قوله: نكَحتُ. وقال آخرون: بل عنى قول النبيِّ ﷺ: "أخَذْتُموهنَّ بأمانةِ اللهِ، واسْتَحْلَلْتُم فُروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ". ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾.
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 545) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 545 · #57735
فُروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ". ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: "أخذتموهنَّ بأمانة الله، واسْتَحللتم فُروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ". حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾: والميثاق الغليظُ: "أَخَذْتُموهنَّ بأمانة الله، واسْتَحللتم فُروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ". قال أبو جعفر: وأَوْلَى هذه الأقوالِ بتأويل ذلك قولُ مَن قال: الميثاق الذي عُنِى به في هذه الآية، هو ما أُخِذ للمرأة على زوجها عند عقد النِّكاح، من عهدٍ على إمساكها بمعروفٍ، أو تسريحها بإحسانٍ، فأقرَّ به الرجلُ؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه بذلك أوْصَى الرجال في نسائهم. وقد بيَّنَّا معنى الميثاق فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. واختلف في حكم هذه الآية؛ أمُحكَمٌ أم منسوخٌ؟
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 546) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 546 · #57736
بذلك أوْصَى الرجال في نسائهم. وقد بيَّنَّا معنى الميثاق فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. واختلف في حكم هذه الآية؛ أمُحكَمٌ أم منسوخٌ؟ فقال بعضُهم: مُحْكَمٌ، وغير جائزٍ للرجل أخذُ شيءٍ مما آتاها إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدةَ الطلاق. وقال آخرون: هي مُحكمةٌ، وغير جائز له أخذُ شيءٍ مما آتاها منها بحالٍ، كانت هي المريدة الطلاق أو هو. وممن حكى عنه هذا القولُ بكرُ بنُ عبدِ اللهِ المُزنيُّ. حدَّثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا عُقْبَةُ بنُ أبي الصَّهْباءِ، قال: سألتُ بكرًا عن المختلعة: أيَأْخُذُ منها شيئًا؟
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 546) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 546 · #57737
للهِ المُزنيُّ. حدَّثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا عُقْبَةُ بنُ أبي الصَّهْباءِ، قال: سألتُ بكرًا عن المختلعة: أيَأْخُذُ منها شيئًا؟ قال: لا، ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. وقال آخرون: بل هي منسوخةٌ، نسخها قوله ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾. إلى قوله: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال: ثم رخَّص بعد، فقال: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾.
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 547) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 547 · #57738
ِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. قال: فنسَخت هذه تلك. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوال بالصواب في ذلك قولُ مَن قال: إنها مُحْكَمَةٌ غير منسوخةٍ، وغير جائز للرجل أخذُ شيءٍ مما آتاها، إذا أراد طلاقها من غيرِ نُشوزٍ كان منها، ولا ريبةٍ أتَتْ بها. وذلك أن الناسخَ من الأحكام ما نفى خلافه من الأحكام، على ما قد بيَّنَّا في سائر كتبنا، وليس في قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾. نفى حكم قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. لأن الذي حرَّم الله على الرجل بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾.
QS 4:21 (jilid 6 hlm. 548) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 548 · #57739
َّم الله على الرجل بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾. أخذُ ما آتاها منها، إذا كان هو المريد طلاقها. وأمَّا الذي أباح له أخذه منها بقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. فهو إذا كانت هي المريدة طلاقه، وهو له كارهٌ، ببعض المعاني التي قد ذكرنا في غير هذا الموضع، وليس في حكم إحدى الآيتين نفيُ حكم الأخرى. وإذا كان ذلك كذلك، لم يجز أن يُحْكم لإحداهما بأنها ناسخةٌ، وللأخرى بأنها منسوخةٌ، إلا بحجَّةِ يَجِبُ التسليم لها. وأمَّا ما قاله بكرُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنيُّ، مِن أنه ليس لزوج المختلعة أخذُ ما أعطته على فراقه إيَّاها، إذا كانت هي الطالبة الفرقة وهو الكارة، [فليس بصوابٍ]، لصحَّة الخبر عن رسول الله ﷺ بأنه أمر ثابت بن قيس بن شَمَّاسٍ بأخذ ما كان ساق إلى زوجته، وفراقها إن طلبتْ فراقه، وكان النشوزُ مِن قِبَلِها.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 243 · #83630
﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١) وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا (٢٢)﴾ وقوله: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) أي: إذا أراد أحدكم أن يفارق امرأة ويستبدل مكانها غيرها، فلا يأخذن مما كان أصدق الأولى شيئاً، ولو كان قنطارا من مال. وقد قدمنا في سورة آل عمران الكلام على القنطار بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 243 · #83631
مكانها غيرها، فلا يأخذن مما كان أصدق الأولى شيئاً، ولو كان قنطارا من مال. وقد قدمنا في سورة آل عمران الكلام على القنطار بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا. وفي هذه الآية دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل، وقد كان عمر بن الخطاب نهى عن كثرة الإصداق، ثم رجع عن ذلك كما قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سِيرين، قال: نُبِّئْت عن أبي العَجْفَاء السُّلميِّ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ألا لا تُغْلُوا في صَداق النساء، فإنها لو كانت مَكْرُمَةً في الدنيا أو تَقْوَى عند الله كان أولاكم بها النبي ﷺ، ما أصْدَقَ رسولُ الله ﷺ امرأةً من نسائه، ولا أُصدِقَت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أُوقِيَّة، وإن كان الرجل ليُبْتَلَى بصَدُقَةِ امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول: كَلِفْتُ إليك عَلَق القِرْبة، ثم رواه أحمد وأهل السنن من طرق، عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء -واسمه هرم ابن مُسَيب البصري-وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 243 · #83632
تُ إليك عَلَق القِرْبة، ثم رواه أحمد وأهل السنن من طرق، عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء -واسمه هرم ابن مُسَيب البصري-وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. طريق أخرى عن عمر: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن المجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ثم قال: أيها الناس، ما إكثاركم في صُدُق النساء وقد كان رسول الله ﷺ وأصحابه وإنماالصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك. ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها. فَلا أعرفَنَّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم قال: ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين، نَهَيْتَ الناس أن يزيدوا النساء صداقهم على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 243 · #83633
يش فقالت: يا أمير المؤمنين، نَهَيْتَ الناس أن يزيدوا النساء صداقهم على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا [فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا]) [النساء: ٢٠] قال: فقال: اللهم غَفْرًا، كُلُّ الناس أفقه من عمر. ثم رجع فركب المنبر فقال: إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل. إسناده جيد قوي. طريق أخرى: قال ابن المنذر: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، عن قيس بن ربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور النساء. فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله تعالى يقول: "وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب".
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 244 · #83634
بد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور النساء. فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله تعالى يقول: "وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب". قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود: "فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا" فقال عمر: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته. طريق أخرى: عن عمر فيها انقطاع: قال الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال: قال عمر بن الخطاب لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغُصّة -يعني يزيد ابن الحصين الحارثي -فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة-من صُفَّة النساء طويلة، في أنفها فَطَس -: ما ذاك لك. قال: ولم؟ قالت: لأن الله [تعالى] قال: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) الآية.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 244 · #83635
. فقالت امرأة-من صُفَّة النساء طويلة، في أنفها فَطَس -: ما ذاك لك. قال: ولم؟ قالت: لأن الله [تعالى] قال: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) الآية. فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ. ولهذا قال [الله] منكرا: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) أي: وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضَتْ إليك. قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وغير واحد: يعني بذلك الجماع. وقد ثبت في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال للمتلاعنين بعد فراغهما من تلاعنهما: "الله يعلم أن أحدكما كاذب. فهل منكما تائب" ثلاثًا. فقال الرجل: يا رسول الله، مالي -يعني: ما أصدقها -قال: "لا مال لك إن كنت صدَقْت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها". وفي سنن أبي داود وغيره عن بصرة بن أكتم أنه تزوج امرأة بكرًا في خدرها، فإذا هي حامل من الزنا، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 244 · #83636
ت عليها فهو أبعد لك منها". وفي سنن أبي داود وغيره عن بصرة بن أكتم أنه تزوج امرأة بكرًا في خدرها، فإذا هي حامل من الزنا، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له. فقضى لها بالصداق وفرَّق بينهما، وأمر بجلدها، وقال: "الولد عبد لك". فالصداق في مقابلة البُضْع، ولهذا قال تعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) وقوله: (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) روي عن ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير: أن المراد بذلك العَقْد. وقال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس في قوله: (وَأَخَذْنَ مِنْكُم مِّيثَاقًا [غَلِيظًا]) قال: قوله: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. قال ابن أبي حاتم: وروي عن عكرمة، ومجاهد، وأبي العالية، والحسن، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، والضحاك والسدي-نحو ذلك. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس في الآية هو قوله: أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فإن "كلمة الله" هي التشهد في الخطبة.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 245 · #83637
ذلك. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس في الآية هو قوله: أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فإن "كلمة الله" هي التشهد في الخطبة. قال: وكان فيما أعطى النبي ﷺ ليلة أسرى به قال له: جعلت أمتك لا تجوز لهم خُطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي. رواه ابن أبي حاتم. وفي صحيح مسلم، عن جابر في خُطبة حِجة الوداع: أن رسول الله ﷺ قال فيها: "واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فُروجهن بِكَلِمَة الله". وقوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا]) يُحَرم تعالى زوجات الآباء تكرمة لهم، وإعظامًا واحترامًا أن توطأ من بعده، حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها، وهذا أمر مجمع عليه.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 245 · #83638
اءَ سَبِيلا]) يُحَرم تعالى زوجات الآباء تكرمة لهم، وإعظامًا واحترامًا أن توطأ من بعده، حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها، وهذا أمر مجمع عليه. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا قيس بن الربيع عن أشعث بن سَوَّار، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار قال: لما توفي أبو قَيْس -يعني ابن الأسلت-وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنَه قيس امرأته، فقالت: إنما أعُدُّكَّ ولدا وأنت من صالحي قومك، ولكن آتي رسول الله ﷺ فأستأمره. فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إن أبا قيس تُوفِّي. فقال: "خيرا". ثم قالت: إن ابنه قيسًا خطبني وهو من صالحي قومه. وإنما كنت أعده ولدًا، فما ترى؟ فقال لها: "ارجعي إلى بيتك".
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 245 · #83639
ﷺ فقالت: إن أبا قيس تُوفِّي. فقال: "خيرا". ثم قالت: إن ابنه قيسًا خطبني وهو من صالحي قومه. وإنما كنت أعده ولدًا، فما ترى؟ فقال لها: "ارجعي إلى بيتك". قال: فنزلت هذه الآية (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [إِلا مَا قَدْ سَلَفَ]) الآية. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا، حسين، حدثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيْج، عن عِكْرمة في قوله: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ) [الآية] قال: نزلت في أبي قيس ابن الأسلت، خُلِّفَ على أم عبيد الله بنت صخر وكانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خَلَفَ، وكان خلف على ابنة أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عُثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خَلَف، وفي فاخِتَة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد، كانت عند أمية بن خَلَف، فخُلِّف عليها صفوان ابن أمية.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 246 · #83640
العُزّى بن عُثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خَلَف، وفي فاخِتَة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد، كانت عند أمية بن خَلَف، فخُلِّف عليها صفوان ابن أمية. وقد زعم السُّهيلي أن نكاح نساء الآباء كان معمولا به في الجاهلية؛ ولهذا قال: (إِلا مَا قَدْ سَلَفَ) كما قال ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ قال: وقد فعل ذلك كِنَانة بن خزيمة، تزوج بامرأة أبيه، فأولدها ابنه النضْر بن كنانة قال: وقد قال ﷺ: "وُلِدتُ من نِكاحٍ لا من سِفَاحٍ". قال: فدل على أنَّه كان سائغًا لهم ذلك، فإن أراد أن ذلك كان عندهم يعدونه نكاحًا فيما بينهم، فقد قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي حدثنا قُرَاد، حدثنا ابن عيينة عن عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يُحَرِّمون ما حرم الله، إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، فأنزل الله: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ وهكذا قال عطاء وقتادة.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 246 · #83641
الجمع بين الأختين، فأنزل الله: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ وهكذا قال عطاء وقتادة. ولكن فيما نقله السهيلي من قصة كنانة نظر، والله أعلم. على كل تقدير فهو حرام في هذه الأمة، مُبَشَّع غاية التبشع ولهذا قال: (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا) ولهذا قال [تعالى] ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١] وقال ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢] فزاد هاهنا: (وَمَقْتًا) أي: بُغْضًا، أي هو أمر كبير في نفسه، ويؤدي إلى مقت الابن أباه بعد أن يتزوج بامرأته، فإن الغالب أن من تزوج بامرأة يبغض من كان زوجها قبله؛ ولهذا حرمت أمهات المؤمنين على الأمة؛ لأنهن أمهات، لكونهن زوجات النبي ﷺ، وهو كالأب [للأمة] بل حقه أعظم من حق الآباء بالإجماع، بل حبه مقدم على حب النفوس صلوات الله وسلامه عليه.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 246 · #83642
ن على الأمة؛ لأنهن أمهات، لكونهن زوجات النبي ﷺ، وهو كالأب [للأمة] بل حقه أعظم من حق الآباء بالإجماع، بل حبه مقدم على حب النفوس صلوات الله وسلامه عليه. وقال عَطاء بن أبي رَباح في قوله: (ومقتا) أي: يمقت الله عليه (وَسَاءَ سَبِيلا) أي: وبئس طريقا لمن سلكه من الناس، فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه، فيقتل، ويصير ماله فيئا لبيت المال. كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من طرق، عن البراء بن عازب، عن خاله أبي بردة -وفي رواية: ابن عمر-وفي رواية: عن عمه: أنه بعثه رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن يقتله ويأخذ ماله. وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيْم، حدثنا أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: مرَّ بي عمي الحارث بن عمرو، ومعه لواء قد عقده له النبي ﷺ فقلت له: أي عم، أين بعثك النبي [ﷺ]؟
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 246 · #83643
َيْم، حدثنا أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: مرَّ بي عمي الحارث بن عمرو، ومعه لواء قد عقده له النبي ﷺ فقلت له: أي عم، أين بعثك النبي [ﷺ]؟ قال: بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه. مسألة: وقد أجمع العلماءُ على تحريم من وطئها الأبُ بتزويج أو ملك أو بشبهة أيضًا، واختلفوا فيمن باشرها بشهوة دون الجماع، أو نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه منها لو كانت أجنبية. فعن الإمام أحمد ﵀ أنها تحرم أيضا بذلك. قد روى [الحافظ] ابن عساكر في ترجمة خُدَيْج الحِصْنِيّ مولى معاوية قال: اشترى لمعاوية جارية بيضاء جميلة، فأدخلها عليه مجردة وبيده قضيب. فجعل يهوي به إلى متاعها ويقول: هذا المتاع لو كان له متاع! اذهب بها إلى يزيد بن معاوية. ثم قال: لا ادع لي ربيعة بن عمرو الجُرَشِي -وكان فقيها-فلما دخل عليه قال: إن هذه أتيت بها مجردة، فرأيت منها ذاك وذاك، وإني أردت أن أبعث بها إلى يزيد. فقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنها لا تصلح له. ثم قال: نعم ما رأيت.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 247 · #83644
ل: إن هذه أتيت بها مجردة، فرأيت منها ذاك وذاك، وإني أردت أن أبعث بها إلى يزيد. فقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنها لا تصلح له. ثم قال: نعم ما رأيت. ثم قال: ادع لي عبد الله بن مسعدة الفزاري، فدعوته، وكان آدم شديد الأدمة، فقال: دونك هذه، بَيض بها ولدك. قال: و [قد] كان عبد الله بن مسعدة هذا وهبه رسول الله ﷺ لابنته فاطمة فربته ثم أعتقته ثم كان بعد ذلك مع معاوية من الناس عَلَى عَلِي [بن أبي طالب] ﵁.
QS 4:20-21 (jilid 4 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 288 · #115354
[سُورَة النِّسَاء (٤) : الْآيَات ٢٠ إِلَى ٢١] وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٢١) لَا جَرَمَ أَنَّ الْكَرَاهِيَةَ تَعْقُبُهَا إِرَادَةُ اسْتِبْدَالِ الْمَكْرُوهِ بِضِدِّهِ، فَلِذَلِكَ عَطَفَ الشَّرْطَ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ اسْتِطْرَادًا وَاسْتِيفَاءً لِلْأَحْكَامِ. فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِبْدَالِ طَلَاقُ الْمَرْأَةِ السَّابِقَةِ وَتَزَوُّجُ امْرَأَةٍ أُخْرَى. والاستبدال: التَّبْدِيلُ.
QS 4:20-21 (jilid 4 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 288 · #115355
وَاسْتِيفَاءً لِلْأَحْكَامِ. فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِبْدَالِ طَلَاقُ الْمَرْأَةِ السَّابِقَةِ وَتَزَوُّجُ امْرَأَةٍ أُخْرَى. والاستبدال: التَّبْدِيلُ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦١] أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبٌ لِلْفِرَاقِ إِلَّا إِرَادَةَ اسْتِبْدَالِ زوج بِأُخْرَى فيلجيء الَّتِي يُرِيدُ فِرَاقَهَا، حَتَّى تخالعه، ليجد مَا لَا يُعْطِيهِ مَهْرًا لِلَّتِي رَغِبَ فِيهَا، نَهَى عَنْ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِمَّا أَعْطَوْهُ أَزْوَاجَهُمْ مِنْ مَهْرٍ وَغَيْرِهِ وَالْقِنْطَارُ هُنَا مُبَالَغَةٌ فِي مِقْدَارِ الْمَالِ الْمُعْطَى صَدَاقا أَي مَا لَا كَثِيرًا، كَثْرَةٌ غَيْرُ مُتَعَارَفَةٍ.
QS 4:20-21 (jilid 4 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 288 · #115356
ِنْ مَهْرٍ وَغَيْرِهِ وَالْقِنْطَارُ هُنَا مُبَالَغَةٌ فِي مِقْدَارِ الْمَالِ الْمُعْطَى صَدَاقا أَي مَا لَا كَثِيرًا، كَثْرَةٌ غَيْرُ مُتَعَارَفَةٍ. وَهَذِهِ الْمُبَالَغَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِيتَاءَ الْقِنْطَارِ مُبَاحٌ شَرْعًا لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُمَثِّلُ بِمَا لَا يَرْضَى شَرْعَهُ مِثْلَ الْحَرَامِ، وَلِذَلِكَ لَمَّا خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَنَهَى عَنِ الْمُغَالَاةِ فِي الصَّدُقَاتِ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَوْ قَوْلُكَ» قَالَ: «بَلْ كِتَابُ اللَّهِ! بِمَ ذَلِكَ؟» قَالَتْ: إِنَّكَ نَهَيْتَ النَّاسَ آنِفًا أَنْ يُغَالُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ، وَاللَّهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [النِّسَاء: ٢٠] فَقَالَ عُمَرُ «كُلُّ أَحَدٍ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ» .
QS 4:20-21 (jilid 4 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 289 · #115357
ُ فِي كِتَابِهِ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [النِّسَاء: ٢٠] فَقَالَ عُمَرُ «كُلُّ أَحَدٍ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ» . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ «امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَأَمِيرٌ أَخْطَأَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ» ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تُغَالُوا فِي صَدُقَاتِ النِّسَاءِ فَلْيَفْعَلْ كُلُّ رَجُلٍ فِي مَالِهِ مَا شَاءَ» . وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَنْ تَحْجِيرِ الْمُبَاحِ لِأَنَّهُ رَآهُ يُنَافِي الْإِبَاحَةَ بِمُقْتَضَى دَلَالَةِ الْإِشَارَةِ وَقَدْ كَانَ بَدَا لَهُ مِنْ قَبْلُ أَنَّ فِي الْمُغَالَاةِ عِلَّةً تَقْتَضِي الْمَنْعَ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الْآيَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنِ الْمُعَارِضِ لِدَلِيلِ اجْتِهَادِهِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ حَمَلَهَا عَلَى قَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ، ثُمَّ
QS 4:20-21 (jilid 4 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 289 · #115358
لْمُعَارِضِ لِدَلِيلِ اجْتِهَادِهِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ حَمَلَهَا عَلَى قَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ أَنْ يَكُونَ رَأَى لِنَفْسِهِ أَنْ يُحَجِّرَ بَعْضَ الْمُبَاحِ لِلْمَصْلَحَةِ ثُمَّ عَدَلَ عَنْهُ لِأَنَّهُ يُنَافِي إِذْنَ الشَّرْعِ فِي فِعْلِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَضَمِيرُ: إِحْداهُنَّ رَاجِعٌ إِلَى النِّسَاءِ. وَهَذِهِ هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يُرَادُ طَلَاقُهَا. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْقِنْطَارِ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٤] . وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَتَأْخُذُونَهُ إِنْكَارِيٌّ. وَالْبُهْتَانُ مَصْدَرٌ كَالشُّكْرَانِ وَالْغُفْرَانِ، مَصْدَرُ بَهَتَهُ كَمَنَعَهَ إِذَا قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْ، وَتَقَدَّمَ الْبُهْتُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥٨] .
QS 4:20-21 (jilid 4 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 289 · #115359
نَعَهَ إِذَا قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْ، وَتَقَدَّمَ الْبُهْتُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥٨] . وَانْتُصِبَ بُهْتاناً عَلَى الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي (تَأْخُذُونَهُ) بِتَأْوِيلِهِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ، أَيْ مُبَاهِتِينَ. وَإِنَّمَا جُعِلَ هَذَا الْأَخْذُ بُهْتَانًا لِأَنَّهُمْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إِذَا كَرِهُوا الْمَرْأَةَ وَأَرَادُوا طَلَاقَهَا، رَمَوْهَا بِسُوءِ الْمُعَاشَرَةِ، وَاخْتَلَقُوا عَلَيْهَا مَا لَيْسَ فِيهَا، لِكَيْ تَخْشَى سُوءَ السُّمْعَةِ فتبذل للزَّوْج مَا لَا فِدَاءً ليطلّقها، حكى ذَاك فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ، فَصَارَ أَخْذُ الْمَالِ مِنَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الطَّلَاقِ مَظِنَّةٌ بِأَنَّهَا أَتَتْ مَا لَا يُرْضِي الزَّوْجَ، فَقَدْ يَصُدُّ ذَلِكَ الرَّاغِبِينَ فِي التَّزَوُّجِ عَنْ خِطْبَتِهَا، وَلِذَلِكَ لَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لِلْأَزْوَاجِ بِأَخْذِ الْمَالِ إِذَا أَتَتْ أَزْوَاجُهُمْ بِفَاحِشَةٍ، صَارَ
QS 4:20-21 (jilid 4 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 290 · #115360
ِينَ فِي التَّزَوُّجِ عَنْ خِطْبَتِهَا، وَلِذَلِكَ لَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لِلْأَزْوَاجِ بِأَخْذِ الْمَالِ إِذَا أَتَتْ أَزْوَاجُهُمْ بِفَاحِشَةٍ، صَارَ أَخْذُ الْمَالِ مِنْهُنَّ بِدُونِ ذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ أَخَذَهُ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ بِأَخْذِهِ، هَذَا أَظْهَرُ الْوُجُوهِ فِي جعل هَذَا الْأَخْذِ بُهْتَانًا. وَأَمَّا كَوْنُهُ إِثْمًا مُبِينًا فَقَدْ جُعِلَ هُنَا حَالًا بَعْدَ الْإِنْكَارِ، وَشَأْنُ مِثْلِ هَذَا الْحَالِ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةَ الِانْتِسَابِ إِلَى صَاحِبِهَا حَتَّى يُصْبِحَ الْإِنْكَارُ بِاعْتِبَارِهَا، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَوْنَهَا إِثْمًا مُبِينًا قَدْ صَارَ مَعْلُومًا لِلْمُخَاطَبِينَ مِنْ قَوْلِهِ: فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً، أَوْ مِنْ آيَةِ الْبَقَرَةِ [٢٢٩] وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أَوْ مِمَّا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الشَّرِيعَةِ فِي الْأَمْوَالِ أَنْ
QS 4:20-21 (jilid 4 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 290 · #115361
وهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ أَوْ مِمَّا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الشَّرِيعَةِ فِي الْأَمْوَالِ أَنْ لَا تَحِلَّ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ. وَقَوْلُهُ: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ اسْتِفْهَام تعجيبي بَعْدَ الْإِنْكَارِ، أَيْ لَيْسَ مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ تَطْمَعُوا فِي أَخْذِ عِوَضٍ عَنِ الْفِرَاقِ بَعْدَ مُعَاشَرَةِ امْتِزَاجٍ وَعَهْدٍ مَتِينٍ. وَالْإِفْضَاءُ الْوُصُولُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَضَاءِ، لِأَنَّ فِي الْوُصُولِ قَطْعَ الْفَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَوَاصِلِينَ وَالْمِيثَاقُ الْغَلِيظُ عُقْدَةُ النِّكَاحِ عَلَى نِيَّةِ إِخْلَاصِ النِّيَّةِ وَدَوَامِ الْأُلْفَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَلَى حَالِ مَوَدَّةٍ وَمُوَالَاةٍ، فَهِيَ فِي الْمَعْنَى كَالْمِيثَاقِ عَلَى حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ.
QS 4:20-21 (jilid 4 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 290 · #115362
َامِ الْأُلْفَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَلَى حَالِ مَوَدَّةٍ وَمُوَالَاةٍ، فَهِيَ فِي الْمَعْنَى كَالْمِيثَاقِ عَلَى حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ. وَالْغَلِيظُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنْ غَلُظَ- بِضَمِّ اللَّامِ- إِذَا صَلُبَ، وَالْغِلْظَةُ فِي الْحَقِيقَةِ صَلَابَةُ الذَّوَاتِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ إِلَى صُعُوبَةِ الْمَعَانِي وَشِدَّتِهَا فِي أَنْوَاعِهَا، قَالَ تَعَالَى: قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [التَّوْبَة: ١٢٣] . وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَنَاطَ التَّحْرِيم هُوَ كَون أَخْذُ الْمَالِ عِنْدَ طَلَبِ اسْتِبْدَالِ الزَّوْجَةِ بِأُخْرَى، فَلَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْبَقَرَةِ خِلَافًا لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ إِذْ لَا إبِْطَال لمدلول هَذِه الْآيَة. [٢٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:229QS 4:23QS 6:151QS 7:33

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:19QS 4:24