Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 228

QS 2:228

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 228

2:228
وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
Dan para istri yang diceraikan (wajib) menahan diri mereka (menunggu) tiga kali quru`.81) Mereka tidak boleh menyembunyikan apa yang diciptakan Allah dalam rahim mereka, jika mereka beriman kepada Allah dan hari akhir. Dan para suami mereka lebih berhak kembali kepada mereka dalam (masa) itu, jika mereka menghendaki perbaikan. Dan mereka (para perempuan) mempunyai hak seimbang dengan kewajibannya menurut cara yang patut. Tetapi para suami, mempunyai kelebihan di atas mereka.82) Allah Mahaperkasa, Mahabijaksana
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 227Ayat 229 →

Tafsir dalam korpus (192 potongan)

QS 2:228 (jilid 4 hlm. 87) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 87 · #54106
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. يعني تعالى ذكرُه: والمطلقاتُ اللواتي طُلِّقْن بعدَ ابْتِناءِ أزواجِهن بهنَّ وإفضائِهم إليهن، إذا كُنَّ ذواتِ حيضٍ وطُهْرٍ، يَتَرَبَّصْنَ بأنفسِهن عن نكاحِ الأزواجِ ثلاثةَ قُرُوءٍ. واختلَف أهل التأويل في تأويلِ القُرْءِ الذي عَناه اللهُ بقولِه: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، فقال بعضُهم: هو الحَيْضُ. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 87) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 87 · #54107
قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. قال: حِيَضٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ أي: ثلاثَ حِيَضٍ، يَقُولُ: تَعْتَدُّ ثلاثَ حِيَضٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا همامٌ بن يحيى، قال: سمِعت قتادةَ نى قولِه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 88) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 88 · #54108
المُثَنَّى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا همامٌ بن يحيى، قال: سمِعت قتادةَ نى قولِه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. يَقُولُ: جعَل عِدَّةَ المطلقاتِ ثلاثَ حِيَضٍ، ثم نُسِخَ منها المطلقةُ التي طُلِّقَت قبلَ أن يُدْخَلَ بها، واللائي يَئِسنَ مِن المحيضِ، واللائي لم يَحِضْنَ، والحاملُ. حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ، قال: القُروءُ الحِيَضُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 88) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 88 · #54109
ا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. قال: ثلاثَ حِيَضٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قال عمرُو بنُ دينارٍ: الأقْرَاءُ الحِيَضُ، عن أصحابِ النبيِّ ﷺ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن رجلٍ سمِع عكرمةَ، قال: الأقراءُ الحيَضُ، وليس بالطُّهْرِ، قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]. ولم يَقُلْ: لقُروئِهنَّ. حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 89) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 89 · #54110
حيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. قال: ثلاثَ حِيَضٍ. حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾: أما ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فثلاثَ حِيَضٍ. حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ، أنه رُفِع إلى عمرَ، فقال لعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: لتقولنَّ فيها. فقال: أنت أحقُّ أن تقولَ. قال: لتَقُولَنَّ. قال: أقُولُ: إن زوجَها أحقُّ بها ما لم تَغْتَسِلْ من الحَيْضَةِ الثالثةِ. قال: ذاك رَأْيِي وَافَقْتَ ما في نَفْسي. فقضَى بذلك عمرُ. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي معْشَرٍ، عن النخعيِّ، عن قتادةَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال لابنِ مسعودٍ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 89) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 89 · #54111
ذلك عمرُ. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي معْشَرٍ، عن النخعيِّ، عن قتادةَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال لابنِ مسعودٍ. فذكَر نحوَه. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيي، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي معشرٍ، عن النخعيِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ وابنَ مسعودٍ قالا: زوجُها أحقُّ بها ما لم تَغْتَسِلْ. أو قالا: تَحِلَّ لها الصلاةُ. حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، قال: ثنا مَطَرٌ، أن الحسنَ حَدَّثهم؛ أن رجلًا طلَّق امرأتَه ووكَّل بذلك رجلًا مِن أهلِه، أو إنسانًا مِن أهلِه، فغفَل ذلك الذي وكَّله بذلك حتى دخَلت امرأتُه في الحيضَةِ الثالثةِ، وقرَّبت ماءَها لتَغْتَسِلَ، فانطَلَق الذي وكِّل بذلك إلى الزوجِ، فأقبَل الزوجُ وهي تُريدُ الغسلَ، فقال: يا فلانةُ. قالت: ما تشاءُ؟ قال: إني قدْ راجعتُك. قالت: واللهِ ما لكَ ذلك. قال: بلَى واللهِ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 90) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 90 · #54112
ل بذلك إلى الزوجِ، فأقبَل الزوجُ وهي تُريدُ الغسلَ، فقال: يا فلانةُ. قالت: ما تشاءُ؟ قال: إني قدْ راجعتُك. قالت: واللهِ ما لكَ ذلك. قال: بلَى واللهِ. قال: فارتفعا إلى أبي موسى الأشعريِّ، فأخَذ يمينَها باللهِ الذي لا إلهَ إلا هو: إن كنتِ لقد اغتسلتِ حين ناداكِ؟ قالت: لا واللهِ ما كنتُ فعَلتُ، ولقد قرَّبتُ مائي لأغتسلَ. فردَّها على زوجِها، وقال: أنتَ أحقُّ ما لم تغتسِلْ من الحيضةِ الثالثةِ. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، عن الحسنِ، عن أبي موسى الأشعريِّ بنحوِه. حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ، قال: قال عُمرُ: هو أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ من الحيضةِ الثالثةِ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ، عن يونسَ بنِ جُبيرٍ، أن عُمرَ بنَ الخطابِ طلَّق امرأتَه، فأرادتْ أن تغتسِلَ من الحيضةِ الثالثةِ، فقال عمرُ بنُ الخطابِ: امرأتي وربِّ الكعبةِ. فراجَعها.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 91) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 91 · #54113
يونسَ بنِ جُبيرٍ، أن عُمرَ بنَ الخطابِ طلَّق امرأتَه، فأرادتْ أن تغتسِلَ من الحيضةِ الثالثةِ، فقال عمرُ بنُ الخطابِ: امرأتي وربِّ الكعبةِ. فراجَعها. قال ابنُ بشارٍ: فذكَرتُ هذا الحديثَ لعبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ، فقال: سمِعتُ هذا الحديثَ من أبي هلالٍ، عن قتادةَ، وأبو هلالٍ لا يَحْتمِلُ هذا. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: كنا عندَ عمرَ بنِ الخطابِ، فجاءت امرأةٌ فقالت: إن زوجى طلَّقني واحدةً أو ثِنتيْن، فجاء وقد وضعتُ مائي، وأغلقتُ بابي، ونزَعتُ ثيابي. فقال عمرُ لعبدِ اللهِ: ما تَرَى؟ قال: أُراها امرأَتَه ما دونَ أن تَحِلَّ لها الصلاةُ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 91) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 91 · #54114
ً أو ثِنتيْن، فجاء وقد وضعتُ مائي، وأغلقتُ بابي، ونزَعتُ ثيابي. فقال عمرُ لعبدِ اللهِ: ما تَرَى؟ قال: أُراها امرأَتَه ما دونَ أن تَحِلَّ لها الصلاةُ. قال عمرُ: وأنا أرَى ذلك. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ أنه قال في رجلٍ طلَّقَ امرأتَه، ثم ترَكها حتى دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ، فأرادت أن تغتسلَ، ووضَعتْ ماءَها لِتغتسِلَ، فراجَعها، فأجازَه عمرُ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ بمثلِه، إلا أنه قال: ووَضعتِ الماءَ للغُسلِ، فراجعَها، فسُئل عبدُ اللهِ وعمرُ، فقالا: هو أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ. حدَّثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قالا: كان عمرُ وعبدُ اللهِ يقولان: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه تطليقةً يَمْلِكُ الرجعةَ، فهو أحقُّ بها ما لم تغتسلْ مِن حيضتِها الثالثةِ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 92) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 92 · #54115
ِ، عن إبراهيمَ، قالا: كان عمرُ وعبدُ اللهِ يقولان: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه تطليقةً يَمْلِكُ الرجعةَ، فهو أحقُّ بها ما لم تغتسلْ مِن حيضتِها الثالثةِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا المُغيرةُ، عن إبراهيمَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يقولُ: إذا طلّقَ الرجلُ امرأتَه تطليقةً أو تطليقتيْنِ، فهو أحقُّ برجعتِها وبينهما الميراثُ، ما لم تغتسلْ من الحيضةِ الثالثةِ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّة، عن أيوبَ، عن الحسنِ، أن رجلًا طلَّق امرأتَه تطليقةً أو تطليقتيْنِ ثم وكَّلَ بها بعضَ أهلِه، فغفَل الإنسانُ حتى دخَلت مُغتَسلَها، وقرَّبت غُسلَها، فأتاهُ فآذَنه، فجاء فقال: إني قد راجعتُكِ. قالت: كلَّا واللهِ. قال: بلَى واللهِ. قالت: كلَّا واللهِ. قال: بلَى واللهِ. قال: فتحالَفا، فارتفَعا إلى الأشعريِّ، واستحلفَها باللهِ: لقد كنتِ اغتسلتِ وحلَّت لك الصلاةُ؟
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 92) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 92 · #54116
قال: بلَى واللهِ. قالت: كلَّا واللهِ. قال: بلَى واللهِ. قال: فتحالَفا، فارتفَعا إلى الأشعريِّ، واستحلفَها باللهِ: لقد كنتِ اغتسلتِ وحلَّت لك الصلاةُ؟ فأبَتْ أن تحلِفَ، فردَّها عليه. حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي معشرٍ، عن النَّخَعيِّ، أن عمرَ استشارَ ابنَ مسعودٍ في الذي طلّقَ امرأتَه تطليقةً أو ثِنتيْنِ، فحاضت الحيضةَ الثالثةَ، فقال ابنُ مسعودٍ: أُراهُ أحقَّ بها ما لم تغتسلْ. فقال عمرُ: وافقتَ الذي في نفسِي.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 93) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 93 · #54117
في الذي طلّقَ امرأتَه تطليقةً أو ثِنتيْنِ، فحاضت الحيضةَ الثالثةَ، فقال ابنُ مسعودٍ: أُراهُ أحقَّ بها ما لم تغتسلْ. فقال عمرُ: وافقتَ الذي في نفسِي. فردَّها على زوجِها. حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا النعمانُ بنُ راشدٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عليًّا كان يقولُ: هو أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ من الحيضةِ الثالثةِ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ: إذا انقطَعَ الدمُ فلا رجعةَ. حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: إذا طلّقَ الرجلُ امرأتَه وهي طاهرٌ اعتدَّت ثلاثَ حِيَضٍ سوى الحيضةِ التي طَهُرَتْ منها. حدَّثني محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، عن عمرِو بنِ شُعيبٍ، أن عمرَ سأل أبا موسى عنها، وكان بلَغه قضاؤُه فيها، فقال أبو موسى: قضيتُ أنّ زوجَها أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 93) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 93 · #54118
ثنا سعيدٌ، عن مطرٍ، عن عمرِو بنِ شُعيبٍ، أن عمرَ سأل أبا موسى عنها، وكان بلَغه قضاؤُه فيها، فقال أبو موسى: قضيتُ أنّ زوجَها أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ. فقال عمرُ: لو قضيتَ غيرَ هذا لأوجعتُ لكَ رأسَكَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عليَّ بنَ أبي طالبٍ قال في الرجلٍ يتزوَّجُ المرأةَ فيطلِّقُها تطليقةً أو ثِنتيْن، قال: لِزوجِها الرجعةُ عليها حتى تغتسِلَ من الحيضةِ الثالثةِ وتحِلَّ لها الصلاةُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن زيدِ بنِ رفيعٍ، عن أَبِي عُبيدةَ بنِ عبدِ اللهِ، قال: أرسَل عثمانُ إلى أبي يسألُه عنها، فقال أبي: وكيف يُفتِي منافقٌ؟ فقال عثمانُ: أُعِيذُكَ باللهِ أن تكونَ منافقًا، ونعوذُ باللهِ أن نُسمِّيَك مُنافقًا، ونُعيذُكَ باللهِ أن يكونَ مثلُ هذا كان في الإسلام ثم تموتَ ولم تُبيِّنْه.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 94) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 94 · #54119
نُ: أُعِيذُكَ باللهِ أن تكونَ منافقًا، ونعوذُ باللهِ أن نُسمِّيَك مُنافقًا، ونُعيذُكَ باللهِ أن يكونَ مثلُ هذا كان في الإسلام ثم تموتَ ولم تُبيِّنْه. قال: فإني أرى أنه أحقُّ بها حتى تغتسِلَ من الحيضةِ الثالثةِ وتَحِلَّ لها الصلاةُ. قال: فلا أعلمُ عثمانَ إلا أخذَ بذلك. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ - قاق: وأخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ - قالا: راجَع رجلٌ امرأتَه حين وضَعتْ ثيابَها تريدُ الاغتسالَ، فقال: [١/ ٢٧٧ و] قد راجعتُكِ. فقالت: كلَّا.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 94) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 94 · #54120
ي قِلابةَ - قاق: وأخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ - قالا: راجَع رجلٌ امرأتَه حين وضَعتْ ثيابَها تريدُ الاغتسالَ، فقال: [١/ ٢٧٧ و] قد راجعتُكِ. فقالت: كلَّا. فاغتسَلتْ، ثم خاصَمها إلى الأشعريِّ، فردَّها عليه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن زيدِ ابنِ رفيعٍ، عن مَعبدٍ الجُهنيِّ، قال: إذا غسَلتِ المطلقةُ فرجَها مِن الحيضةِ الثالثةِ بانَتْ منه وحلَّت للأزواجِ. حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ، و عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، أن عمرَ بنَ الخطاب قال: يَحِلُّ لزوجِها الرجعةُ عليها حتى تغتسِلَ من الحيضةِ الثالثةِ ويَحِلَّ لها الصومُ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى، قالا: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁: هو أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ من الحيضةِ الثالثةِ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 95) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 95 · #54121
قالا: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، قال: قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁: هو أحقُّ بها ما لم تغتسِلْ من الحيضةِ الثالثةِ. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، عن سعيدٍ، عن دُرُسْتَ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن عليٍّ مثلَه، وقال آخرون: بل القُرءُ الذي أمَر اللهُ تعالى ذكرُه المطلقاتِ أن يعتدِدْنَ به، الطهرُ. ذِكر من قال ذلك حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عَمرةَ، عن عائشةَ، قالت: الأقراءُ الأطهارُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها كانت تقولُ: الأقراءُ الأطهارُ. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عَمرةَ [وعروةَ]، عن عائشةَ، قالت: إذا دخَلت المطلقةُ في الحيضةِ الثالثةِ فقد بانتْ من زوجِها وحلَّت للأزواجِ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 96) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 96 · #54122
قِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عَمرةَ [وعروةَ]، عن عائشةَ، قالت: إذا دخَلت المطلقةُ في الحيضةِ الثالثةِ فقد بانتْ من زوجِها وحلَّت للأزواجِ. قال الزهريُّ: قالت عَمرةُ: كانت عائشةُ تقول: القرءُ الطهرُ، وليس بالحيضةِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ مثلَ قولِ زيدٍ وعائشةَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، مثلَ قولِ زيدٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ وسليمانَ بنِ يسارٍ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ قال: إذا دخَلت المطلقةُ في الحيضةِ الثالثةِ فقد بانَت من زوجِها وحلَّت للأزواجِ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 96) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 96 · #54123
لزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ وسليمانَ بنِ يسارٍ، أن زيدَ بنَ ثابتٍ قال: إذا دخَلت المطلقةُ في الحيضةِ الثالثةِ فقد بانَت من زوجِها وحلَّت للأزواجِ. قال مَعمرٌ: وكان الزهريُّ يُفتِي بقولِ زيدٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: بلغني أن عائشةَ قالت: إنما الأقراءُ الأطهارُ. حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيّب، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا رجعةَ له علَيها. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ وعبدُ الأعلَى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن ابنِ المسيَّبِ في رجلٍ طلَّقَ امرأتَه واحدَةً أو ثنتيْنِ، قال: قال زيدُ بنُ ثابتٍ: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا رجعةَ له عليها.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 97) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 97 · #54124
، عن قتادةَ، عن ابنِ المسيَّبِ في رجلٍ طلَّقَ امرأتَه واحدَةً أو ثنتيْنِ، قال: قال زيدُ بنُ ثابتٍ: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا رجعةَ له عليها. وزادَ ابنُ أبي عدِىٍّ، قال: قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: هو أحقُّ بها ما لم تغتسلْ. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن ابنِ المسيَّبِ، عن زيدٍ وعليٍّ مثلَه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي الزِّنادِ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا ميراثَ لها.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 97) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 97 · #54125
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي الزِّنادِ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا ميراثَ لها. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليّةَ، وحدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ - قالا جميعًا: ثنا أيوبُ، عن نافعٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أن الأحوصَ - رجلٌ من أشرافِ أهلِ الشامِ - طلّقَ امرأَتَه تطليقةً أو ثِنتيْن، فماتَ وهي في الحيضةِ الثالثةِ، فرُفِعتْ إلى معاويةَ، فلم يُوجَدْ عندَه فيها عِلْمٌ، فسألَ عنها فَضالةَ ابنَ عُبيدٍ ومَن هناك من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، فلم يُوجدْ عندهم فيها عِلْمٌ، فبعَث معاويةُ راكبًا إلى زيدِ بنِ ثابتٍ، فقال: لا ترِثُه، ولو ماتتْ لم يرِثْها.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 98) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 98 · #54126
بيدٍ ومَن هناك من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، فلم يُوجدْ عندهم فيها عِلْمٌ، فبعَث معاويةُ راكبًا إلى زيدِ بنِ ثابتٍ، فقال: لا ترِثُه، ولو ماتتْ لم يرِثْها. فكان ابنُ عمرَ يَرَى ذلك. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن أيوبَ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أنّ رجلًا يقالُ له: الأحوصُ - من أهلِ الشامِ - طلَّق امرأتَه تطليقةً، فماتَ وقد دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ، فرُفِعَ إلى معاويةَ، فلم يدرِ ما يقولُ، فكتَب فيها إلى زيدِ بنِ ثابتٍ، فكتب إليه زيدٌ: إذا دخَلتِ المطلقةُ في الحيضةِ الثالثةِ فلا ميراثَ بينهما. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أن رجلًا يقالُ له: الأحوصُ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 98) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 98 · #54127
ا ميراثَ بينهما. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أن رجلًا يقالُ له: الأحوصُ. فذكَر نحوَه عن معاويةَ وزيدٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، قال: قال ابنُ عمرَ: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا رجعةَ له عليها. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنه قال في المطلَّقةِ: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فقد بانَتْ. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى عمرُ بنُ محمدٍ، أن نافعًا أخبَرَه، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ وزيدِ بنِ ثابتٍ أنهما كانا يقولان: إذا دخَلتِ المرأةُ في الدّمِ من الحيضةِ الثالثةِ، فإنها لا ترِثُه ولا يرِثُها، وقد بَرِئتْ منه وبرِئَ منها.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 99) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 99 · #54128
ِ عُمرَ وزيدِ بنِ ثابتٍ أنهما كانا يقولان: إذا دخَلتِ المرأةُ في الدّمِ من الحيضةِ الثالثةِ، فإنها لا ترِثُه ولا يرِثُها، وقد بَرِئتْ منه وبرِئَ منها. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: بلَغنِي عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: إذا طُلّقتِ المرأةُ فدخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ، إنه ليس يينَهما ميراثٌ ولا رجعةٌ. حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: سمِعتُ سالمَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ مثلَ قولِ زيدِ بنِ ثابتٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: وسمِعتُ يحيى يقولُ: بلَغنى عن أبانِ بنِ عثمانَ أنه كان يقولُ بذلك. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن زيدِ ابنِ ثابتٍ مثلَ ذلك. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ ربِّه
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 99) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 99 · #54129
عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن زيدِ ابنِ ثابتٍ مثلَ ذلك. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ ربِّه ابنِ سعيدٍ، عن نافعٍ، أن معاويةَ بعَث إلى زيدِ بنِ ثابتٍ، فكتَب إليه زيدٌ: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فقد بانَتْ. وكان ابن عُمرَ يقولُه. حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سليمانَ وزيدِ بنِ ثابتٍ أنهما قالَا: إذا حاضَتِ الحيضةَ الثالثةَ فلا رجعةَ ولا ميراثَ. حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن بُكيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: إذا طلَّقَ الرجلُ امرأتَه، فرأت الدمَ في الحيضةِ الثالثةِ، فقد انقضَت عِدَّتُها. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن موسى بنِ شدادٍ، عن عُمرَ ابنِ ثابتٍ الأنصارىِّ، قال: كان زيدُ بنُ ثابتٍ يقولُ: إذا حاضَتِ المطلقةُ الثالثةَ قبلَ أن يراجِعَها زوجُها فلا يملِكُ رجعتَها.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 100) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 100 · #54130
سى بنِ شدادٍ، عن عُمرَ ابنِ ثابتٍ الأنصارىِّ، قال: كان زيدُ بنُ ثابتٍ يقولُ: إذا حاضَتِ المطلقةُ الثالثةَ قبلَ أن يراجِعَها زوجُها فلا يملِكُ رجعتَها. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، عن [سعيدٍ، عن دُرُسْتَ، عن الزهريِّ، عن] سعيدِ بنِ المسيَّبِ، أن عائشةَ وزيدَ بنَ ثابتٍ قالا: إذا دخَلتْ في الحيضةِ الثالثةِ فلا رجعةَ له عليها. قال أبو جعفرٍ: [والقُروءُ في كلامِ العربِ جمعُ قُرءٍ]، وقد تجمَعُه العربُ أَقْراءً، يقالُ - في "أفعَلَ" منه -: أقرَأتِ المرأةُ. إذا صارتْ ذاتَ حيضٍ وطهرٍ، فهي تُقْرِئُ إقراءً. وأصلُ القَرءِ في كلامِ العربِ الوقتُ لمجئِ الشيْءِ المعتادِ مجيئُه لوقتٍ معلومٍ، ولإدبارِ الشيْءِ المعتادِ إدبارُه لوقتٍ معلومٍ، ولذلك قالت العربُ: أقرَأتْ حاجةُ فلانٍ عندي. بمعنى: دنا قضاؤها، وجاءَ وقتُ قضائِها. وأقرَأَ النجمُ، إذا جاء وقتُ أُفُولِه.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 101) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 101 · #54131
تادِ إدبارُه لوقتٍ معلومٍ، ولذلك قالت العربُ: أقرَأتْ حاجةُ فلانٍ عندي. بمعنى: دنا قضاؤها، وجاءَ وقتُ قضائِها. وأقرَأَ النجمُ، إذا جاء وقتُ أُفُولِه. وأقرَأ، إذا جاء وقتُ طلوعِه، كما قال الشاعرُ: إذَا ما الثُّرَيَّا وقَدْ أَقْرَأتْ … أحَسَّ السِّما كانِ مِنها أُفُولَا وقيل: أقرأتِ الريحُ. إذا هبَّتْ لوقتِها، كما قال الهذليُّ: شَنِئْتُ العَقْرَ عَقْرَ بنى شُلَيْلٍ … إذَا هَبَّتْ لِقارِئها الرِّيَاحُ بمعنى: هبَّت لوقتِها وحينَ هُبوبها. ولذلك سَمَّى بعضُ العربِ وقتَ مَجِيءِ الحيضِ قُرءًا، إذ كان دمًا يُعتادُ ظُهورُه من فرجِ المرأةِ في وقتٍ، وكُمُونُه في آخرَ، فسمِّى وقتُ مَجيئِه قُرءًا، كما سَمَّى الذين سَمَّوا وقتَ مَجِيءِ الريحِ لوقْتِها قُرءًا. ولذلك قال ﷺ لفاطمةَ بنتِ أبي حُبيشٍ: "دَعِى الصَّلاةَ أيّامَ أقْرائِكِ".
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 101) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 101 · #54132
َجيئِه قُرءًا، كما سَمَّى الذين سَمَّوا وقتَ مَجِيءِ الريحِ لوقْتِها قُرءًا. ولذلك قال ﷺ لفاطمةَ بنتِ أبي حُبيشٍ: "دَعِى الصَّلاةَ أيّامَ أقْرائِكِ". بمعنى: دعِى الصلاةَ أيامَ إقبالِ دَمِ حيضِكِ. وسَمَّى آخرون من العربِ وقتَ مَجِيءِ الطُّهرِ قُرءًا، إذْ كان وقتُ مجيئِه وقتًا لإدبارِ الدمِ دمِ الحيضِ، وإقبالِ الطُّهْرِ المعتادِ مجيئُه لوقتٍ معلومٍ، فقال في ذلك الأعشَى ميمونُ بنُ قيسٍ: وفي كُلِّ عامٍ أنْتَ جاشمُ غَزْوَةٍ … تَشُدُّ لأقصَاها عَزِيمَ عَزائِكَا مُوَرِّثةٍ مالًا وفي الذِّكْرِ رِفعَةً … لِماَ ضاعَ فيها مِنْ قُرُوءِ نِسائكَا فجعَل القُرءَ وقتَ الطُّهرِ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 102 · #54133
ْوَةٍ … تَشُدُّ لأقصَاها عَزِيمَ عَزائِكَا مُوَرِّثةٍ مالًا وفي الذِّكْرِ رِفعَةً … لِماَ ضاعَ فيها مِنْ قُرُوءِ نِسائكَا فجعَل القُرءَ وقتَ الطُّهرِ. ولِمَا وصَفنا من معنى القرءِ أشكَل تأويلُ قولِ اللهِ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ على أهلِ التأويلِ؛ فرأَى بعضُهم أن الذي أُمِرتْ به المرأةُ المطلقةُ ذاتُ الأقراءِ من الأقراءِ، أقراءُ الحيضِ - وذلك وقت مجيئِه لعادتِه التي تجيءُ فيه - فأَوْجَب عليها تربُّصَ ثلاثِ حِيَضٍ بنفسِها عن خِطبةِ الأزواجِ. ورأى آخرون أن الذي أُمِرتْ به من ذلك إنما هو أقراءُ الطُّهرِ - وذلك وقت مجيئِه لعادتِه التي تجيءُ فيه - فأوجَب عليها تربُّصَ ثلاثةِ أطهارٍ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 102 · #54134
الأزواجِ. ورأى آخرون أن الذي أُمِرتْ به من ذلك إنما هو أقراءُ الطُّهرِ - وذلك وقت مجيئِه لعادتِه التي تجيءُ فيه - فأوجَب عليها تربُّصَ ثلاثةِ أطهارٍ. فإذ كان معنى القرءِ ما وصَفْنا لِماَ بيَّنا، وكان اللهُ تعالى ذكرُه قد أمَر المريدَ طلاقَ امرأتِه ألا يُطَلِّقَها إلا طاهرًا غيرَ مُجامَعةٍ، وحرّمَ عليه طلاقَها حَائضًا، وكان اللازمُ المطلقةَ المدخولَ بها - إذا كانت ذاتَ أقراءٍ - تَرَبُّصَ أوقاتٍ محدودةِ المبلغِ بنفسِها عَقيبَ طلاقِ زَوجِها إيّاها؛ أن تنظُرَ إلى ثلاثةِ قروءٍ بين طهرىْ كلِّ قُرءٍ منهنَّ قُرءٌ، وهو خلافُ ما احتَسبتْه لنفسِها قروءًا تتَرَبَّصُهُنَّ، فإذا انقضَينَ، فقد حلَّت للأزواجِ، وانقضَتْ عِدّتُها، وذلك أنها إذا فَعَلتْ ذلك، فقد دخَلتْ في عِدادِ مَنْ تَربَّصُ ين المطلقاتِ بنفسها ثلاثةَ قروءٍ بين طُهرىْ كلِّ قرءٍ منهنَّ قرءٌ له مخالفٌ، وإذا فعَلتْ ذلك كانت مؤديةً ما ألزَمها ربُّها تعالى ذكرُه بظاهرِ تنزيلِه.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 102 · #54135
ين المطلقاتِ بنفسها ثلاثةَ قروءٍ بين طُهرىْ كلِّ قرءٍ منهنَّ قرءٌ له مخالفٌ، وإذا فعَلتْ ذلك كانت مؤديةً ما ألزَمها ربُّها تعالى ذكرُه بظاهرِ تنزيلِه. فقد تبين إذن - إذ كان الأمرُ على ما وصَفْنَا - أنّ القرءَ الثالثَ من أقرائها - على ما بينَّا - الطهرُ الثالثُ، وأن بانقضائه ومجيءِ قرءِ الحيضِ الذي يتلوه، انقضاءُ عدَّتِها. فإن ظنّ ذو [غباءٍ - أنّا] إذ كنا قد نُسمِّى وقتَ مجيءِ الطهرِ قرءًا، ووقتَ مَجِيءِ الحيضِ قرءًا - أنه يلْزَمُنا أن نَجعَلَ عدةَ المرأةِ مُنقضيةً بانقضاءِ الطُّهرِ الثاني، إذْ كان الطهرُ الذي طلَّقها فيه، والحيضةُ التي بعدَه، والطهرُ الذي يتلوها أقراءً كلَّها، فقد ظَنَّ جَهْلًا، وذلك أن الحكمَ عندنا في كلِّ ما أنزَله اللهُ في كتابِه على ما احتمَلَه ظاهرُ التنزيلِ، ما لم يُبيِّنِ اللهُ تعالَى ذكرُه لعبادِه أنّ مرادَه منه الخصوصُ؛ إمّا بتنزيلٍ في كتابِه، أو علَى لسانِ رسولِه ﷺ، فإذا خصَّ منه البعضَ، كان الذي خَصَّ من ذلك غيرَ داخلٍ في الجملةِ التي أوجَب الحكمَ بها، و كان
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 103 · #54136
لخصوصُ؛ إمّا بتنزيلٍ في كتابِه، أو علَى لسانِ رسولِه ﷺ، فإذا خصَّ منه البعضَ، كان الذي خَصَّ من ذلك غيرَ داخلٍ في الجملةِ التي أوجَب الحكمَ بها، و كان سائرُها على عمومِها، كما قد بيَّنا في كتابِنا "كتابِ لطيفِ القولِ من البيانِ عن أصولِ الأحكامِ" وغيرِه من كُتبِنا. فالأقراءُ التي هي أقراءُ الحيضِ بينَ طُهرىْ أقراءِ الطهرِ غيرُ مُحتسَبةٍ من أقراءِ المتربِّصةِ بنفسِها بعدَ الطلاقِ؛ لإجماعِ الجميعِ من أهلِ الإسلامِ أن الأقراءَ التي أوجبَ اللهُ عليها تربُّصَهنَّ ثلاثةُ قروءٍ، بينَ كلِّ قرءٍ منهنّ أوقاتٌ مخالفاتُ المعنَى لأقرائِها التي تَربَّصُهُنَّ، وإذْ كنَّ مستحقّاتٍ عندنا اسمَ أقراءٍ، فإن ذلك من إجماعِ الجميعِ لم يُجِزْ لها التربُّصَ إلّا على ما وصَفْنا قبلُ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 103 · #54137
معنَى لأقرائِها التي تَربَّصُهُنَّ، وإذْ كنَّ مستحقّاتٍ عندنا اسمَ أقراءٍ، فإن ذلك من إجماعِ الجميعِ لم يُجِزْ لها التربُّصَ إلّا على ما وصَفْنا قبلُ. وفي هذه الآيةِ دليلٌ واضحٌ على خطأَ قولِ مَن قال: إن امرأةَ المُؤلِى التي آلَى مِنها تحِلُّ للأزواجِ بانقضاءِ الأشهرِ الأربعةِ إذا كانت قد حاضتْ ثلاثَ حِيَضٍ في الأشهرِ الأربعةِ؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه إنما أوجَب عليها العدةَ بعدَ عزْمِ المُؤلِى على طلاقِها، وإيقاعِ الطلاقِ بها بقولِه: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧) وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. فأوجَب تعالى ذكرُه على المرأةِ إذا صارتْ مُطلّقةً تربُّصَ ثلاثةِ قروءٍ، فمعلومٌ أنها لم تكُن مُطلَّقةً يومَ آلَى مِنها زوجُها؛ لإجماعِ الجميعِ على أن الإيلاءَ ليس بطلاقٍ مُوجِبٍ على المُؤْلِى منها العدَّةَ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 104) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 104 · #54138
ثلاثةِ قروءٍ، فمعلومٌ أنها لم تكُن مُطلَّقةً يومَ آلَى مِنها زوجُها؛ لإجماعِ الجميعِ على أن الإيلاءَ ليس بطلاقٍ مُوجِبٍ على المُؤْلِى منها العدَّةَ. وإذْ كان ذلك كذلك، فالعدةُ إنما تلزَمُها بعدَ الطلاقِ، والطلاقُ إنما يلحَقُها بما قد بيَّنَّاه قبلُ. وأمّا معنى قولِه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ فإنه: والمخلَّيَاتُ السبيلِ غير ممنوعاتٍ بأزواجٍ ولا مخطوباتٍ. وقولُ القائلِ: فلانةُ مطلقةٌ. إنما هو "مُفَعَّلة"، من قولِ القائلِ: طلَّق الرجلُ زوجتَه فهي مُطلّقةٌ. وأما قولُهم: هي طالقٌ. فمن قولِهم: طلَّقها زوجُها فطَلُقَتْ هي، وهي تَطلُقُ طَلاقًا، وهي طالِقٌ. وقد حُكِىَ عن بعضِ أحياءِ العربِ أنها تقولُ: طَلَقَت المرأةُ. وإنما قيلَ ذلك لها إذا خَلَّاها زوجُها، كما يقالُ للنعجةِ المهملةِ بغيرِ راعٍ ولا كالئٍ إذا خرَجتْ وحدَها من أهلِها للرعْىِ مُخلَّاةً سبيلُها: هي طالقٌ. فَمُثِّلَتِ المرأةُ المخلَّاةُ سبيلُها بها، وسُمِّيت بما سُمِّيتْ به النعجةُ التي وصَفْنا أمرَها. وأما قولُهم: طُلِقَت المرأةُ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 104) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 104 · #54139
ةً سبيلُها: هي طالقٌ. فَمُثِّلَتِ المرأةُ المخلَّاةُ سبيلُها بها، وسُمِّيت بما سُمِّيتْ به النعجةُ التي وصَفْنا أمرَها. وأما قولُهم: طُلِقَت المرأةُ. فمعنًى غيرُ هذا، إنما يقالُ في هذا إذا نُفِسَتْ، هذا من الطَّلْقِ، والأولُ من الطَّلاقِ، وقد بيَّنا أن التربُّصَ إنما هو التوقُّفُ عن النكاحِ، وحبْسُ النَّفسِ عنه، في غيرِ هذا الموضعِ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 105 · #54140
القولُ في تأويلِ قولِه عزّ ذكرُه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: ولا يَحِلُّ لهنَّ - يعني للمطلقاتِ - أن يَكتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهن من الحيضِ إذا طُلِّقْنَ؛ حَرَّمَ عَليهنَّ أنْ يَكْتُمنَ أزواجَهنَّ الذين طلَّقوهُنَّ في الطلاقِ الذي لهنَّ عليهم فيه رجعةٌ؛ يبتغينَ بذلك إبطالَ حقوقِهم من الرجعةِ عليهنَّ. ذِكرُ من قال ذلك حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: قال اللهُ تعالى ذِكره: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 105 · #54141
ذِكره: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. قال: بلَغَنا أن ما خُلِقَ في أرحامِهنَّ الحملُ، وبلَغَنا أنه الحيضةُ، فلا يحِلُّ لهنَّ أن يَكتُمنَ ذلك لتنقضىَ العدةُ ولا يملِكَ الرجعةَ إذا كانت له. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: الحَيْضُ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ قال: أكثرُ ذلكَ الحَيْضُ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ مُطرِّفًا، عن الحكمِ، قال: قال إبراهيمُ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 106 · #54142
نُ إدريسَ، قال: سمِعتُ مُطرِّفًا، عن الحكمِ، قال: قال إبراهيمُ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: الحَيْضُ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: ثنا خالدٌ الحذاءُ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: الحَيْضُ. ثم قال خالدٌ: الدَّمُ. وقال آخرون: هو الحَيْضُ، غيرَ أن الذي حرَّم اللهُ تعالَى ذِكرُه عليها كتمانَه فيما خلَق في رحمِها من ذلك هو أن تقولَ لزوجِها المطلِّقِ وقد أراد رجْعتَها قبلَ الحيضةِ الثالثةِ: قدْ حِضتُ الحيضةَ الثالثةَ. كاذبةً؛ ليَبْطُلَ حقُّه بِقِيلِها الباطلِ في ذلك. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عُبيدةَ بنِ مُعَتِّبٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 107 · #54143
ُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عُبيدةَ بنِ مُعَتِّبٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: الحَيْضُ، المرأةُ تعتدُّ قُرءَيْنِ، ثم يريدُ زوجُها أن يراجعَها، فتقولُ: قد حِضتُ الثالثةَ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: أكثَرُ ما عنى به الحَيْضُ. وقال آخرون: بل المعنى الذي نُهِيتْ عن كتمانِه زوجَها المطلِّقَ الحَبَلُ والحَيْضُ جميعًا. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا حُميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا الأشعثُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾: الحَيْضُ والحملُ؛ لا يَحِلُّ لها إن كانت حائضًا أن تكتُمَ حيضَها، ولا يَحِلُّ لها إن كانتْ حاملًا أن تكتُمَ حملَها.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 107 · #54144
خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾: الحَيْضُ والحملُ؛ لا يَحِلُّ لها إن كانت حائضًا أن تكتُمَ حيضَها، ولا يَحِلُّ لها إن كانتْ حاملًا أن تكتُمَ حملَها. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ مُطرّفًا، عن الحكَمِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: الحمْلُ والحَيْضُ. قال أبو كُريبٍ: قال ابنُ إدريسَ: هذا أولُ حديثٍ سمِعتُه من مُطرِّفٍ. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن مُطرفٍ، عن الحكَمِ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: الحبَلُ. حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى الفَزارِيُّ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ الفَزارِيُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 108 · #54145
زارِيُّ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ الفَزارِيُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: من الحيضِ والولدِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني مسلمُ بنُ خالدٍ الزَّنْجِيُّ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: من الحيضِ والولدِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: لا يحلُّ للمطلقةِ أن تقولَ: إني حائضٌ. وليست بحائضٍ، ولا تقولَ: إني حُبْلَى. وليستْ بحبلَى، ولا تقولَ: لستُ بحبلَى. وهي حُبْلَى.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 108 · #54146
َرْحَامِهِنَّ﴾. قال: لا يحلُّ للمطلقةِ أن تقولَ: إني حائضٌ. وليست بحائضٍ، ولا تقولَ: إني حُبْلَى. وليستْ بحبلَى، ولا تقولَ: لستُ بحبلَى. وهي حُبْلَى. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن الحجاجِ، عن مجاهدٍ، قال: الحَيْضُ والحبَلُ. قال: تفسيرُه: ألا تقولَ: إني حائضٌ. وليستْ بحائضٍ، ولا: لستُ بحائضٍ. وهي حائضٌ، ولا: إني حُبْلَى. وليست بحُبلَى، ولا: لستُ بحُبلَى.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 109 · #54147
لحَيْضُ والحبَلُ. قال: تفسيرُه: ألا تقولَ: إني حائضٌ. وليستْ بحائضٍ، ولا: لستُ بحائضٍ. وهي حائضٌ، ولا: إني حُبْلَى. وليست بحُبلَى، ولا: لستُ بحُبلَى. وهي حُبْلَى. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ، عن الحجاجِ، عن القاسِم بنِ نافعٍ، عن مجاهدٍ نحوَ هذا التفسيرِ في هذه الآيةِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، وزاد فيه: قال: وذلك كلُّه في بُغضِ المرأةِ زوجَها وحُبِّه. حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: لا يحِلُّ لهن أن يَكْتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ من الحيضِ والحبَلِ، لا يَحِلُّ لها أن تقولَ: إني قد حضْتُ. ولم تَحِضْ، ولا يحلُّ لها أن تقولَ: إني لم أَحِضْ. وقد حاضَتْ، ولا يحلُّ لها أن تقولَ: إني حُبلى. وليست بحُبْلَى، ولا أن تقولَ: لستُ بحُبْلَى.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 109 · #54148
حضْتُ. ولم تَحِضْ، ولا يحلُّ لها أن تقولَ: إني لم أَحِضْ. وقد حاضَتْ، ولا يحلُّ لها أن تقولَ: إني حُبلى. وليست بحُبْلَى، ولا أن تقولَ: لستُ بحُبْلَى. وهي حُبْلَى. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ الآية. قال: لا يَكْتُمْنَ الحَيْضَ ولا الولدَ، ولا يَحِلُّ لها أنْ تكْتُمَه وهو لا يعلَمُ متى تحِلُّ، لئلَّا يَرْتجِعَها؛ تُضارُّهُ. حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾: يعني الولدَ. قال: الحَيْضُ والولدُ هو الذي ائتُمِنَ عليه النساءُ. وقال آخرون: بل عنَى بذلك الحبَلَ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 110 · #54149
يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾: يعني الولدَ. قال: الحَيْضُ والولدُ هو الذي ائتُمِنَ عليه النساءُ. وقال آخرون: بل عنَى بذلك الحبَلَ. ثم اختلَفَ قائلو ذلك في السببِ الذي من أجلِه نُهيَتْ عن كتمانِ ذلك الرجلَ؛ فقال بعضُهم: نُهيت عن ذلك لئلَّا يَبْطُلَ حقُّ الزوجِ من الرجعةِ إن أرادَ رجْعَتَها قبلَ وضعِها حملَها. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن قَبَاثِ بنِ رَزِينٍ، عن عُليِّ بنِ رباحٍ أنه حدَّثه أن عُمرَ بنَ الخطابِ قال لرجلٍ: اتْلُ هذه الآيةَ. فتلَا، فقال: إنّ فلانةَ ممَّن يَكْتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهن.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 110 · #54150
عن عُليِّ بنِ رباحٍ أنه حدَّثه أن عُمرَ بنَ الخطابِ قال لرجلٍ: اتْلُ هذه الآيةَ. فتلَا، فقال: إنّ فلانةَ ممَّن يَكْتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهن. وكانت طُلِّقتْ وهي حُبْلَى، فكتَمتْ حتى وضَعتْ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه تطليقةً أو تطليقتَيْنِ وهي حاملٌ، فهو أحقُّ برجْعتِها ما لم تَضَعْ حملَها، وهو قولُه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 110 · #54151
ِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ بشرٍ، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ: الطلاقُ مرَّتان بينهما رجعةٌ، فإن بدا له أن يطلِّقَها بعدَ هاتين فهي ثالثةٌ، وإن طلَّقها ثلاثًا فقد حَرُمتْ عليه حتى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه، إنما اللّاتي ذُكرنَ في القرآنِ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ هي التي طُلِّقتْ واحدةً أو ثِنتيْنِ، ثم كتَمتْ حملَها لكيْ تَنْجُوَ من زَوجِها، فأمّا إذا أبَتَّ الثلاثَ التطليقاتِ فلا رجعةَ له عليها حتى تنكِحَ زوجًا غيرَه.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 111 · #54152
طُلِّقتْ واحدةً أو ثِنتيْنِ، ثم كتَمتْ حملَها لكيْ تَنْجُوَ من زَوجِها، فأمّا إذا أبَتَّ الثلاثَ التطليقاتِ فلا رجعةَ له عليها حتى تنكِحَ زوجًا غيرَه. وقال آخرون: السببُ الذي من أجلِه نُهينَ عن كتمانِ ذلك أنهنَّ في الجاهليةِ كُنَّ يَكْتُمْنَه أزواجَهنَّ خوفَ مُراجَعتِهم إياهُنَّ حتى يتزوَّجْنَ غيرَهم، [فيُلْحِقْنَ نسبَ] الحملِ - الذي هو من الزوجِ المطلِّقِ - بمَن تزوَّجْنَه، فحرَّم اللهُ ذلك عليهن. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا سويدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: كانت المرأةُ إذا طُلِّقت كتَمتْ ما في بطنِها وحملَها؛ لتذهبَ بالولدِ إلى غيرِ أبيه، فكرِه اللهُ ذلك لهنَّ. حدَّثني محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 111 · #54153
دَّثني محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: علِمَ اللهُ أنّ منهنَّ كواتمَ يَكْتُمْنَ الولدَ، وكان أهلُ الجاهليةِ؛ كان الرجلُ يُطلِّقُ امرأتَه وهي حاملٌ، فتَكْتُمُ الولدَ، فتذهبُ به إلى غيرِه، وتَكْتُمُ مخافةَ الرجعةِ، فنهَى اللهُ عن ذلك وقدَّمَ فيه. حدَّثنا الحسن بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 112 · #54154
سن بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾. قال: كانت المرأةُ تَكْتُمُ حملَها حتى تجعلَه لرجلٍ آخرَ منها. وقال آخرون: بل السببُ الذي من أجلِه نُهينَ عن كتمانِ ذلك، هو أن الرجلَ كانَ إذا أرادَ طلاقَ امرأتِه سألَها، هلْ بها حَملٌ؛ لكيلَا يُطلِّقَها وهي حاملٌ منه، للضَّرَرِ الذي يَلْحَقُه وولَدَه في فراقِها، فأُمِرْنَ بالصدقِ في ذلك ونُهينَ عن الكذبِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى، [قال: ثنا عمرٌو]، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾: فالرجلُ يريذ أنْ يُطَلِّقَ امرأتَه فيسألَها: هل بكِ حملٌ؟
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 112 · #54155
عن السُّديِّ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾: فالرجلُ يريذ أنْ يُطَلِّقَ امرأتَه فيسألَها: هل بكِ حملٌ؟ فتكتُمُه، إرادةَ أن تُفارقَه، فيطلِّقُها وقد كَتَمتْه حتى تضعَ، وإذا علِمَ بذلك فإنها تُردُّ إليه عُقوبةً لما كتَمَتْه، وزوجُها أحقُّ برجْعتِها. وأوْلى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ قولُ من قال: الذي نُهيت المرأةُ المطلَّقةُ عن كِتمانِه زوجَها المطلِّقَها تطليقةً أو تطليقتَين، مما خلَق اللهُ في رحِمِها، الحَيْضُ والحبَلُ؛ لأنه لا خلافَ بين الجميعِ أن العدَّةَ تنقضِي بوضْعِ الولدِ الذي خلَق اللهُ في رحِمِها كما تَنقضِي بالدَّمِ إذا رأتْه بعدَ الطُّهرِ الثالثِ، في قولِ مَن قال: القُرءُ الطهرُ. وفي قولِ مَن قال: هو الحَيْضُ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 112 · #54156
ولدِ الذي خلَق اللهُ في رحِمِها كما تَنقضِي بالدَّمِ إذا رأتْه بعدَ الطُّهرِ الثالثِ، في قولِ مَن قال: القُرءُ الطهرُ. وفي قولِ مَن قال: هو الحَيْضُ. إذا انقطَع من الحيضةِ الثالثةِ، فتَطهَّرتْ بالاغتسالِ. فإذ كان ذلك كذلك، [وكان] اللهُ تعالَى ذكرُه إنما حرَّم عليهنَّ كتمانَ المطلِّقِ الذي وصَفْنا أمْرَه، ما يكونُ بكتْمانِهن إيَّاهُ لطُولُ حقِّه الذي جعَله اللهُ له بعدَ الطلاقِ عليهنَّ إلى انقضاءِ عِدَدِهنَّ، وكان ذلك الحقُّ يبطُلُ بوضعِهنَّ ما في بطونِهن إن كُنَّ حواملَ، وبانقضاءِ الأقراءِ الثلاثةِ إن كنَّ غيرَ حواملَ - عُلِم أنَّهنَّ مَنهياتٌ عن كتمانِ أزواجِهنَّ المطلِّقِيهِنَّ من كلِّ واحدٍ منهما - أعني من الحيضِ والحبَلِ - مثلَ الذي هنَّ مَنهياتٌ عنه من الآخرِ، وألا معنى لخصوصِ من خَصَّ بأن المرادَ بالآيةِ من ذلك أحدُهما دونَ الآخرِ، إذْ كانا جميعًا مما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ، وأنّ في كلِّ واحدٍ منهما من معنى بُطُولِ حقِّ الزوجِ بانتهائِه إلى غايةٍ مثلَ ما في الآخرِ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 113) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 113 · #54157
ونَ الآخرِ، إذْ كانا جميعًا مما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ، وأنّ في كلِّ واحدٍ منهما من معنى بُطُولِ حقِّ الزوجِ بانتهائِه إلى غايةٍ مثلَ ما في الآخرِ. ويُسْألُ مَن خَصَّ ذلك، فجعَلَه لأحدِ المعنييْنِ دونَ الآخرِ، عن البرهانِ على صحةِ دعوَاه من أصلٍ أو حجَّةٍ يجبُ التسليمُ لها، ثم يُعكَسُ عليه القولُ في ذلك، فلنْ يقولَ في أحدِهما قولًا إلَّا أُلزم في الآخرِ مثلَه. وأما الذي قاله السُّديُّ من أنه معنيٌّ به نهيُ النساءِ كتمانَ أزواجِهنَّ الحبَلَ عند إرادتِهم طلَاقَهُنَّ، فقولٌ لِماَ يَدُلُّ عليه ظاهرُ التنزيلِ مخالفٌ؛ وذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [بمعنى: ولا يحلُّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ] في الثلاثةِ القروء إنْ كنَّ يؤمنَّ باللهِ واليومِ الآخرِ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 114 · #54158
َقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [بمعنى: ولا يحلُّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ] في الثلاثةِ القروء إنْ كنَّ يؤمنَّ باللهِ واليومِ الآخرِ. وذلك أن اللهَ تعالَى ذكرُه ذكَرَ تحريمَ ذلك عليهنَّ بعدَ وصفِه إياهُنَّ بما وصَفَهنَّ به من فراقِ أزواجِهنَّ بالطَّلاقِ، وإعلامِهِنَّ ما يلزَمُهُنَّ مِن التَّربُّصِ، معرِّفًا لهنَّ بذلك ما يَحْرُمُ عليهنَّ وما يَحِلُّ، وما يَلزمُهنَّ من العِدَّةِ ويجبُ عليهنَّ فيها، فكان مما عرَّفهنَّ أنّ مِن الواجبِ عليهنّ ألا يَكْتُمْنَ أزواجَهنَّ الحيضَ والحبَلَ - الذي يكونُ بوضعِ هذا وانقضاءِ هذا إلى نهايةٍ محدودَةٍ انقطاعُ حقوقِ أزواجِهن - ضِرارًا منهن لهم، فكان نهيُه عمّا نَهاهُن عنه من ذلك بأنْ يَكُونَ مِن صفةِ ما يليه قبلَه ويتلُوه بعدَه، أوْلَى من أن يكونَ مِن صفةِ ما لمْ يَجْرِ له ذِكرٌ قبلَه. فإن قال قائلٌ: فما معنى قولِه: ﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾؟
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 114 · #54159
عدَه، أوْلَى من أن يكونَ مِن صفةِ ما لمْ يَجْرِ له ذِكرٌ قبلَه. فإن قال قائلٌ: فما معنى قولِه: ﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾؟ أَوَ يَحِلُّ لهنّ كتمانُ ذلك أزواجَهن إن كنَّ لا يؤمنَّ باللهِ ولا باليومِ الآخرِ حتى خَصَّ النهيُ عن ذلك المؤمناتِ باللهِ واليومِ الآخرِ؟ قيلَ: معنى ذلك على غيرِ ما ذهبتَ إليه، وإنما معناه أن كتمانَ المرأةِ المطلَّقةِ زوجَها المطلِّقَها ما خلَقَ اللهُ في رحِمِها من حيضٍ وولدٍ في أيامِ عدَّتِها من طلَاقِه ضِرارًا له، ليس من فعلِ مَن يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ولا من أخلاقِه، وإنما ذلك من فعلِ مَن لا يُؤمِنَّ باللهِ ولا باليومِ الآخرِ وأخلاقِهنَّ من النساءِ الكوافرِ، فلا تَتخلَّقْنَ أيتُها المؤمناتُ بأخلاقِهن، فإن ذلك لا يحِلُّ لَكُنّ إن كنتنَّ تُؤمِنَّ باللهِ واليومِ الآخرِ، وكنتنَّ من المسلماتِ، لا أنَّ المؤمناتِ هنَّ المخصوصاتُ بتحريمِ ذلك عليهنَّ دونَ الكوافِرِ، بل الواجبُ على كلِّ
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 114 · #54160
كنتنَّ تُؤمِنَّ باللهِ واليومِ الآخرِ، وكنتنَّ من المسلماتِ، لا أنَّ المؤمناتِ هنَّ المخصوصاتُ بتحريمِ ذلك عليهنَّ دونَ الكوافِرِ، بل الواجبُ على كلِّ مَن لزِمتْه فرائضُ اللهِ من النساءِ اللواتِي لهنَّ أقراءٌ إذا طُلِّقت بعدَ الدخولِ بها في عدَّتِها ألَّا تَكْتُمَ زوجَها ما خلَق اللهُ في رحِمِها من الحيضِ والحبلِ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 115 · #54161
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾. والبُعولَةُ جمعُ بعلٍ، وهو زوجُ المرأةِ، ومنه قولُ جريرٍ: أعِدُّوا معَ الحَلْيِ المَلَابَ فإنّما … جَرِيرٌ لَكُمْ بَعْلٌ وأنْتُمْ حَلائِلُهْ وقد يُجمَعُ البعلُ البعولةَ والبُعولَ، كما يُجمَعُ الفحلُ الفُحُولَ والفُحولَةَ، والذَّكَرُ الذُّكُورَ والذُّكورَةَ، وكذلك ما كان على مثالِ فُعولٍ من الجمعِ، فإنّ العربَ كثيرًا ما تُدْخِلُ فيه الهاءَ، فأمَّا ما كان منها على مثالِ فِعالٍ، فقليلٌ في كلامِهم دخولُ الهاءِ فيه، وقد حُكِيَ عنهم العِظامُ والعِظامَةُ، ومنه قولُ الراجزِ: ثم دفَنْتَ الفَرْثَ والعظامَهْ وقد قيل: الحِجارةُ والحِجارُ، والمِهارةُ والمِهارُ، والذِّكارةُ والذِّكارُ للذكورِ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 115 · #54162
مُ والعِظامَةُ، ومنه قولُ الراجزِ: ثم دفَنْتَ الفَرْثَ والعظامَهْ وقد قيل: الحِجارةُ والحِجارُ، والمِهارةُ والمِهارُ، والذِّكارةُ والذِّكارُ للذكورِ. وأما تأويلُ الكلامِ فإنه: وأزواجُ المطلقاتِ اللاتِي فرَضْنا عليهنَّ أن يتربَّصْنَ بأنفسِهنَّ ثلاثةَ قروءٍ، وحَرَّمنا عليهنَّ أن يَكْتُمْنَ ما خلَقَ اللهُ في أرحامِهنَّ، أحقُّ وأوْلَى بردِّهن إلى أنفسِهمْ - في حالِ تربُّصِهنَّ إلى الأقراءِ الثلاثةِ وأيامِ الحبَلِ - وارتجاعِهن إلى حِبالِهم، مِنهنَّ بأنفسِهنَّ؛ أنْ يَمْنَعْنَهم من أنفسِهنَّ ذلك. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ ابنِ أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه * ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 115 · #54163
صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ ابنِ أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه * ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾. يقولُ: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه تطليقةً أو ثِنْتَينِ وهي حاملٌ، فهو أحقُّ برجعتِها ما لمْ تَضَعْ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾. قال: في العِدَّةِ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ، قالَا: قال اللهُ ﵎: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 116) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 116 · #54164
ُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾. وذلك أن الرجلَ كان إذا طلَّق امرأتَه كان أحقَّ برجْعتِها وإنْ طلَّقها ثلاثًا، فنسَخ ذلك فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾: في عِدَّتهنَّ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: في العِدَّةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 116) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 116 · #54165
يثٍ، عن مجاهدٍ، قال: في العِدَّةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾. أي: في القروءِ، في الثلاثِ حِيَضٍ، أو ثلاثةِ أشهرٍ، أو كانت حاملًا، فإذا طلَّقها زَوجُها واحدةً أو اثنتينِ راجَعها إن شاء ما كانت في عِدَّتِها. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾. قال: كانت المرأةُ تكتُمُ حملَها حتى تجعلَه لرجلٍ آخرَ، فنهاهُنَّ اللهُ عن ذلك وقال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾. قال قتادةُ: أحقُّ برجْعتِهنَّ في العِدَّةِ. حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 117 · #54166
ُ برجْعتِهنَّ في العِدَّةِ. حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾. يقولُ: في العِدّةِ ما لم يُطلِّقْها ثلاثًا. حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾. يقولُ: أحقُّ برجْعتِها صاغرةً، عقوبةً لما كَتَمتْ زوجَها مِن الحملِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ قال: أحقُّ برجْعتِهن ما لم تنقضِ العِدَّةُ. حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالب، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 117 · #54167
لم تنقضِ العِدَّةُ. حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالب، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُويبرٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾. قال: ما كانتْ في العدَّةِ، إذا أرادَ المراجعةَ. فإن قال لنا قائلٌ: [أفما لزوجِ المطلَّقةِ] واحدةً أو اثنتينِ بعدَ الإفضاءِ إليها، عليها رجعةٌ في أقرائِها الثلاثةِ، إلَّا أنْ يكونَ مُريدًا بالرجعةِ إصلاحَ أمرِها وأَمرِه؟ قيل: أمَّا فيما بينَه وبينَ اللهِ فغيرُ جائزٍ - إذا أرادَ ضِرارَها بالرجعةِ لا إصلاحَ أمرِها وأمرِه - مراجَعتُها.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 118 · #54168
دًا بالرجعةِ إصلاحَ أمرِها وأَمرِه؟ قيل: أمَّا فيما بينَه وبينَ اللهِ فغيرُ جائزٍ - إذا أرادَ ضِرارَها بالرجعةِ لا إصلاحَ أمرِها وأمرِه - مراجَعتُها. وأما في الحكمِ فإنه مَقضيٌّ له عليها بالرجعةِ نظيرَ حُكْمِنا عليه ببُطُولِ رجعتِه عليها، لو كتَمتْه حملَها الذي خلَقه اللهُ في رحِمِها، أو حيضَها حتى انقضَتْ عدَّتُها ضِرارًا منها له، وقد نهاها اللهُ عن كتمانِه ذلك، فكان سواءً في الحكمِ - في بُطولِ رجعةِ زوجِها عليها، وقد أثِمتْ في كتمانِها إيّاه ما كتَمتْه مِن ذلك حتى انقضَتْ عدَّتُها - هي والتي أطاعت اللهَ بتركِها كتمانَ ذلك منه، وإن اختلَفتا في طاعةِ اللهِ في ذلك ومعصيتِه، فكذلك المُراجعُ زوجتَه المطلَّقةَ واحدةً أو اثنتينِ بعدَ الإفضاءِ إليها، وهما حُرّان، وإن أرادَ ضِرارَ المراجعةِ برجعتِه، فمحكومٌ له بالرجعةِ وإن كان آثمًا برَبِّه في فعلِه، ومُقْدِمًا على ما لم يُبحْه اللهُ له، واللهُ وليُّ مُجازاتِه فيما أتَى من ذلك.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 118 · #54169
المراجعةِ برجعتِه، فمحكومٌ له بالرجعةِ وإن كان آثمًا برَبِّه في فعلِه، ومُقْدِمًا على ما لم يُبحْه اللهُ له، واللهُ وليُّ مُجازاتِه فيما أتَى من ذلك. فأما العبادُ فإنهم غيرُ جائزٍ لهم الحوْلُ بينَه وبينَ امرأتِه التي راجَعها بحكمِ اللهِ جلَّ ثناؤُه بأنها حينئذٍ زَوجتُه، فإنْ حاوَل ضِرارَها بعدَ المراجعةِ بغيرِ الحقِّ الذي جعَلهُ اللهُ له، أُخِذ لها بالحقوقِ التي ألزَم اللهُ الأزواجَ للزوجاتِ حتى يعودَ ضُرُّ ما أرادَ من ذلك عليه دونَها. وفي قولِه: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أبينُ الدلالةِ على صحةِ قولِ مَن قال: إنّ المُؤْلِىَ إذا عَزَم/ الطلاقَ فطلَّقَ امرأتَه التي آلَى منها، أن له عليها الرجعةَ في
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 118 · #54170
ِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أبينُ الدلالةِ على صحةِ قولِ مَن قال: إنّ المُؤْلِىَ إذا عَزَم/ الطلاقَ فطلَّقَ امرأتَه التي آلَى منها، أن له عليها الرجعةَ في طلاقِه ذلك، وعلى فسادِ قولِ مَن قال: إن مُضىَّ الأربعةِ الأشهرِ عَزمُ الطلاقِ، وإنه تطليقةٌ بائنةٌ؛ لأن اللهَ جلّ ذكرُه إنما أعلَم عبادَه ما يلزَمُهم إذا آلَوا مِن نسائِهم، وما يلزَمُ النساءَ من الأحكامِ في هذه الآيةِ بإيلاءِ الرجالِ وطلاقِهم، إذا عزَموا ذلك وترَكوا الفيْءَ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 119) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 119 · #54171
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: ولهنّ مِن حسنِ الصحبةِ والعشرَةِ بالمعروفِ على أزواجِهن مثلُ الذي عليهنَّ لهم من الطاعةِ فيما أوجَب اللهُ تعالَى ذكرُه له عليها. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا أَطَعْنَ اللهَ وأطعنَ أزواجَهنَّ، فعليه أن يُحسنَ صُحبتَها، ويكفَّ عنها أذاه، وينفقَ عليها مِن سَعَتِه. حدَّثني يونسُ قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 119) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 119 · #54172
، وينفقَ عليها مِن سَعَتِه. حدَّثني يونسُ قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: يتقونَ اللهَ فيهنَّ، كما عليهنَّ أن يتقينَ اللهَ فيهم. وقال آخرون: معنى ذلك: ولهنّ على أزواجِهنَّ من التَّصنُّعِ والمُؤاتاةِ مثلُ إلذى عليهنَّ لهم من ذلك. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن بَشيرِ بنِ سلمانَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إني أُحِبُّ أن أَتزيّنَ للمرأةِ، كما أُحِبُّ أن تَتَزَيَّنَ لي؛ لأن اللهَ تعالى ذِكرُه يقولُ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 120) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 120 · #54173
: إني أُحِبُّ أن أَتزيّنَ للمرأةِ، كما أُحِبُّ أن تَتَزَيَّنَ لي؛ لأن اللهَ تعالى ذِكرُه يقولُ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. والذى هو أولَى بتأويلِ الآيةِ عندي: وللمطلقاتِ واحدةً أو اثْنتينِ، بعدَ الإفضاءِ إليهنَّ، على بُعولتِهنَّ ألا يراجِعوهنَّ في أقرائِهن الثلاثةِ إذا أرادُوا رَجعَتَهنَّ فيهنَّ إلَّا أن يُريدوا إصلاحَ أمرِهن وأمرِهم [وألا] يراجعوهن ضِرارًا، كما عليهنَّ لهم إذا أرادُوا رجعتَهنَّ فيهن ألا يَكْتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ من الولدِ ودمِ الحيضِ ضِرارًا منهنَّ لهم لِيَفُتْنَهمْ بأنفسِهنَّ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 120) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 120 · #54174
عليهنَّ لهم إذا أرادُوا رجعتَهنَّ فيهن ألا يَكْتُمْنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ من الولدِ ودمِ الحيضِ ضِرارًا منهنَّ لهم لِيَفُتْنَهمْ بأنفسِهنَّ. ذلك أن اللهَ تعالَى ذكرُه نَهَى المطلقاتِ عن كتمانِ أزواجِهنَّ في أقرائِهنَّ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ إن كنَّ يُؤْمِنَّ باللهِ واليومِ الآخرِ، وجعَل أزواجَهنَّ أحقَّ بردِّهنَّ في ذلك إن أرادُوا إصلاحًا، فحرَّم على كلِّ واحدٍ منهما مُضارَّةَ صاحبِه، وعرَّف كلَّ واحدٍ منهما ما له وما عليه من ذلك، ثم عقَّب ذلك بقولِه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 120) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 120 · #54175
دٍ منهما مُضارَّةَ صاحبِه، وعرَّف كلَّ واحدٍ منهما ما له وما عليه من ذلك، ثم عقَّب ذلك بقولِه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. فبيّنَ أن الذي على كلِّ واحدٍ منهما لصاحبِه من تركِ مُضارَّتِه مثلُ الذي له على صاحبِه من ذلك. فهذا التأويلُ هو أشبهُ بدلالةِ ظاهرِ التنزيلِ مِن غيره، وقد يَحتملُ أن يكونَ كلُّ ما على كلِّ واحدٍ منهما لصاحبِه داخلًا في ذلك، وإن كانت الآيةُ نزَلتْ فيما وَصفْنا؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه قد جعَلَ لكلِّ واحدٍ منهما على الآخرِ حقًّا، فلكلِّ واحدٍ منهما على الآخرِ من أداءِ حقِّه إليه مثلُ الذي عليه له، فيدخُلُ حينئذٍ في الآيةِ ما قاله الضحاكُ وابنُ عباسٍ وغيرُ ذلك.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 121) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 121 · #54176
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. اختلَفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى الدرجةِ التي جعَل اللهُ للرجالِ على النساءِ، الفضلُ الذي فضَّلهم اللهُ عليهنَّ في الميراثِ والجهادِ وما أشبهَ ذلك. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. قال: فضلُ ما فضَّله اللهُ به عليها من الجهادِ، وفضلُ ميراثِه على ميراثِها، وكلُّ ما فُضِّل به عليها. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 121) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 121 · #54177
نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. قال: للرجالِ درجةٌ في الفضلِ على النساءِ. وقال آخرون: بل تلك الدرجةُ الإمْرةُ والطاعةُ. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ ما، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ أسلَمَ في قولِه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. قال: إمارةٌ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. قال: طاعة. قال: يُطِعْنَ الأزواجُ الرجالَ، وليس الرجالُ يُطيعونَهنَّ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أزهرُ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن محمدٍ في قولِه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 122) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 122 · #54178
س الرجالُ يُطيعونَهنَّ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أزهرُ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن محمدٍ في قولِه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. قال: لا أعلَمُ إلا أن لهنَّ مثلَ الذي عليهنّ إذا عرَفنَ تلك الدرجةَ. وقال آخرون: تلك الدرجةُ له عليها بما ساقَ إليها من الصَّداقِ، وأنها إذا قذَفتْه حُدَّتْ، وإذا قَذَفَها لاعَنَ. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عُبيدةَ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 122) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 122 · #54179
ذا قَذَفَها لاعَنَ. ذِكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عُبيدةَ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. قال: بما أعطاها من صَداقِها، وأنه إذا قذَفَها لاعنَها، وإذا قذَفتْه جُلِدَتْ وأُقِرَّتْ عندَه. وقال آخرون: تلك الدرجةُ التي له عليها إفضالُه عليها، وأداءُ حقِّها إليها، وصفْحُه عن الواجبِ له عليها أو عن بعضِه. ذِكر من قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن بَشيرِ بنِ سلمانَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما أُحِبُّ أن أسْتَنظِفَ جميعَ حقِّى عليها؛ لأن اللهَ ﵎ يقولُ: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. [وقال آخرون: بل تلك الدرجةُ التي له عليها أن جعَلَ له لِحْيَةً وحرَمها ذلك. ذِكر من قال ذلك حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقيُّ، قال: ثنا عُبيدُ بن الصبَّاحِ، قال: ثنا حُميدٌ، قال: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 123) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 123 · #54180
ذِكر من قال ذلك حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقيُّ، قال: ثنا عُبيدُ بن الصبَّاحِ، قال: ثنا حُميدٌ، قال: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. قال: لِحَيَةٌ]. وأولى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ ما قاله ابنُ عباسٍ، وهو أن الدرجةَ التي ذكَرَ اللهُ جلَّ ثناؤُه في هذا الموضعِ الصفحُ من الرجلِ لامرأتِه عن بعضِ الواجبِ له عليها، وإغضاؤُه لها عنه، وأداءُ كلِّ الواجبِ لها عليه، وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه قال: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ عَقيبَ قولِه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. فأخبَر أن على الرجلِ من تركِ ضِرارِها في مراجَعتِه إيَّاهَا في أقرائِها الثلاثةِ وفي غيرِ ذلك من أمورِها وحقوقِها، مثلَ الذي له عليها من ترْكِ ضِرارِه في كتمانِها إيّاه ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ وغيرِ ذلك من حقوقِه.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 123) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 123 · #54181
ِها الثلاثةِ وفي غيرِ ذلك من أمورِها وحقوقِها، مثلَ الذي له عليها من ترْكِ ضِرارِه في كتمانِها إيّاه ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ وغيرِ ذلك من حقوقِه. ثم ندَب الرجالَ إلى الأخذِ عليهنّ بالفضل إذا تَرَكْنَ أداءَ بعضِ ما أوجَب اللهُ لهم عليهنَّ، فقال: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ بتَفَضُّلِهم عليهن، وصَفْحِهم لهنَّ عن بعضِ الواجبِ لهم عليهنَّ، وهذا هو المعنى الذي قصَده ابنُ عباسٍ بقولِه: ما أُحِبُّ أن أستنْظِفَ جميعَ حقِّى عليها؛ لأن اللهَ ﵎ يقولُ: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. ومعنى الدرجةِ الرتبةُ والمنزلةُ. وهذا القولُ من اللهِ جلّ ثناؤه وإن كان ظاهرُه ظاهرَ خبرٍ، فمعناه معنى نَدْبِ الرجالِ إلى الأخذِ على النساءِ بالفضلِ ليكونَ لهم عليهنَّ فضلُ درجةٍ.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 124) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 124 · #54182
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾. يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: واللهُ عزيزٌ في انتقامِه ممن خالَف أمرَه، وتعدَّى حدودَه، فأتى النساءَ في المحيضِ، وجعَل اللهَ عرضةً لأيمانِه أن يَبَرَّ ويتَّقِىَ ويصلحَ بين الناسِ، وعضَل امرأتَه بإيلائِه، وضارَّها في مراجَعتِه بعدَ طلاقِه، ومِمَّن كتَم من النساءِ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ أزواجَهنَّ، ونكَحن في عِدَدِهنَّ، وترَكْنَ التربصَ بأنفُسِهنَّ إلى الوقتِ الذي حدَّه اللهُ لهنَّ، وركِب غيرَ ذلك من معاصِيه، حكيمٌ فيما دبَّرَ في خلقِه، وفيما حكَم وقضَى بينَهم من أحكامِه. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع في قولِه: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
QS 2:228 (jilid 4 hlm. 124) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 124 · #54183
وقضَى بينَهم من أحكامِه. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع في قولِه: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ: عزيزٌ في نقمتِه، حكيمٌ في أمرِه. وإنما توعَّدَ اللهُ جلَّ ثناؤُه بهذا القولِ عبادَه؛ لتقديمِه قبلَ ذلك بيانَ ما حرَّم عليهم أو نَهاهم عنه من ابتداءِ قولِه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾. ثم أَتبع ذلك بالوعيدِ ليزدَجِرَ أولُو النُّهَى، وليذَّكرَ أولو الحِجَا، فيتَّقُوا عقابَه، ويحذَرُوا عذابَه.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 606) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 606 · #82327
﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)﴾ هذا الأمر من الله ﷾ للمطلقات المدخول بهن من ذوات الأقراء، بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، أي: بأن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء؛ ثم تتزوج إن شاءت، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمَة إذا طُلِّقت، فإنها تعتدّ عندهم بقرءين، لأنها على النصف من الحرة، والقُرْء لا يتبعض فكُمّل لها قرءان. ولما رواه ابن جريح عن مُظاهر بن أسلم المخزومي المدني، عن القاسم، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان". رواه أبو داود، والترمذي وابن ماجه. ولكن مظاهر هذا ضعيف بالكلية.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 606) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 606 · #82328
المدني، عن القاسم، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان". رواه أبو داود، والترمذي وابن ماجه. ولكن مظاهر هذا ضعيف بالكلية. وقال الحافظ الدارقطني وغيره: الصحيحُ أنه من قول القاسم بن محمد نفسه. ورواه ابن ماجه من طريق عطية العَوْفِي عن ابن عمر مرفوعًا. قال الدارقطني: والصحيح ما رواه سالم ونافع، عن ابن عمر قوله. وهكذا رُوي عن عمر بن الخطاب. قالوا: ولم يعرف بين الصحابة خلاف. وقال بعض السلف: بل عدتها كعدة الحرة لعموم الآية؛ ولأن هذا أمر جِبِلي فكان الإماء والحرائر في هذا سواء، والله أعلم، حكى هذا القول الشيخُ أبو عمر بن عبد البر، عن محمد بن سيرين وبعض أهل الظاهر، وضعفه.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 607) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 607 · #82329
؛ ولأن هذا أمر جِبِلي فكان الإماء والحرائر في هذا سواء، والله أعلم، حكى هذا القول الشيخُ أبو عمر بن عبد البر، عن محمد بن سيرين وبعض أهل الظاهر، وضعفه. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل -يعني ابن عَيّاش -عن عمرو بن مهاجر، عن أبيه: أن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت: طُلّقت على عهد رسول الله ﷺ، ولم يكن للمطلقة عدة، فأنزل الله، ﷿، حين طلقت أسماء العدة للطلاق، فكانت أول من نزلت فيها العدة للطلاق، يعني: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ). هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد اختلف السلف والخلف والأئمة في المراد بالأقْرَاء ما هو؟ على قولين: أحدهما: أن المراد بها: الأطهار، وقال مالك في الموطأ عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: انتقلت حفصة بنتُ عبد الرحمن بن أبي بكر، حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، قال الزهري: فذكرتُ ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 607) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 607 · #82330
أنها قالت: انتقلت حفصة بنتُ عبد الرحمن بن أبي بكر، حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، قال الزهري: فذكرتُ ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة. وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا: إن الله تعالى يقول في كتابه: " ثلاثة قروء " فقالت عائشة: صدقتم، وتدرون ما الأقراءُ؟ إنما الأقراء: الأطهارُ. وقال مالك: عن ابن شهاب، سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدًا من فقهائنا إلا وهو يقول ذلك، يريد قول عائشة. وقال مالك: عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد بَرئت منه وبرئ منها. وقال مالك: وهو الأمر عندنا. ورُوي مثله عن ابن عباس وزيد بن ثابت، وسالم، والقاسم، وعروة، وسليمان بن يسار، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبان بن عثمان، وعطاء ابن أبي رباح، وقتادة، والزهري، وبقية الفقهاء السبعة، وهو مذهب مالك، والشافعي [وغير واحد، وداود وأبي ثور، وهو رواية عن أحمد، واستدلوا عليه بقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي: في الأطهار.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 607) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 607 · #82331
مالك، والشافعي [وغير واحد، وداود وأبي ثور، وهو رواية عن أحمد، واستدلوا عليه بقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي: في الأطهار. ولما كان الطهر الذي يطلق فيه محتسبًا، دل على أنه أحد الأقراء الثلاثة المأمور بها؛ ولهذا قال هؤلاء: إن المعتدة تنقضي عدتها وتبين من زوجها بالطعن في الحيضة الثالثة، وأقل مدة تصدق فيها المرأة في انقضاء عدتها اثنان وثلاثون يومًا ولحظتان]. واستشهد أبو عُبَيْد وغيره على ذلك بقول الشاعر -وهو الأعشى -: ففي كل عام أنت جَاشِمُ غَزْوة … تَشُدّ لأقصاها عَزِيمَ عَزَائِكا مُوَرَّثة عدَّا، وفي الحيّ رفعة … لما ضاع فيها من قُروء نسائكا يمدح أميرًا من أمراء العرب آثر الغزو على المقام، حتى ضاعت أيام الطهر من نسائه لم يواقعهن فيها. والقول الثاني: أن المراد بالأقراء: الحيض، فلا تنقضي العدة حتى تطهر من الحيضة الثالثة، زاد آخرون: وتغتسل منها. وأقل وقت تصدق فيه المرأة في انقضاء عدتها ثلاثة وثلاثون يومًا ولحظة.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 608) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 608 · #82332
أقراء: الحيض، فلا تنقضي العدة حتى تطهر من الحيضة الثالثة، زاد آخرون: وتغتسل منها. وأقل وقت تصدق فيه المرأة في انقضاء عدتها ثلاثة وثلاثون يومًا ولحظة. قال الثوري: عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كنا عند عمر بن الخطاب، ﵁، فجاءته امرأة فقالت: إن زوجي فارقني بواحدة أو اثنتين فجاءني [وقد وضعت مائي] وقد نزعت ثيابي وأغلقت بابي. فقال عمر لعبد الله -يعني ابن مسعود -[ما ترى؟ قال]: أراها امرأته، ما دون أن تحل لها الصلاة. قال [عمر:] وأنا أرى ذلك. وهكذا روي عن أبي بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وابن مسعود، ومعاذ، وأبي بن كعب، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود، وإبراهيم، ومجاهد، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومحمد بن سيرين، والحسن، وقتادة، والشعبي، والربيع، ومقاتل بن حيان، والسدي، ومكحول، والضحاك، وعطاء الخراساني، أنهم قالوا: الأقراء: الحيض.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 608) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 608 · #82333
جبير، وعكرمة، ومحمد بن سيرين، والحسن، وقتادة، والشعبي، والربيع، ومقاتل بن حيان، والسدي، ومكحول، والضحاك، وعطاء الخراساني، أنهم قالوا: الأقراء: الحيض. وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وأصح الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل، وحكى عنه الأثرم أنه قال: الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: الأقراء الحيض. وهو مذهب الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والحسن بن صالح بن حي، وأبي عبيد، وإسحاق بن راهويه. ويؤيد هذا ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي، من طريق المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حُبَيش أن رسول الله ﷺ قال لها: "دعي الصلاة أيام أقرائك". فهذا لو صح لكان صريحًا في أن القرء هو الحيض، ولكن المنذر هذا قال فيه أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن جرير: أصلُ القرء في كلام العرب: "الوقت لمجيء الشيء المعتاد مجيئه في وقت معلوم، ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم".
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 609) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 609 · #82334
ابن حبان في الثقات. وقال ابن جرير: أصلُ القرء في كلام العرب: "الوقت لمجيء الشيء المعتاد مجيئه في وقت معلوم، ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم". وهذه العبارة تقتضي أن يكون مشتركًا بين هذا وهذا، وقد ذهب إليه بعض [العلماء] الأصوليين فالله أعلم. وهذا قول الأصمعي: أن القرء هو الوقت. وقال أبو عمرو بن العلاء: العرب تسمي الحيض: قُرْءًا، وتسمي الطهر: قرءا، وتسمي الحيض مع الطهر جميعًا: قرءا. وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: لا يختلف أهل العلم بلسان العرب والفقهاء أن القرء يراد به الحيض ويراد به الطهر، وإنما اختلفوا في المراد من الآية ما هو على قولين. وقوله: (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) أي: من حَبَل أو حيض. قاله ابن عباس، وابن عُمَر، ومجاهد، والشعبي، والحكم بن عيينة والربيع بن أنس، والضحاك، وغير واحد. وقوله: (إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) تهديد لهن على قول خلاف الحق.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 609) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 609 · #82335
والشعبي، والحكم بن عيينة والربيع بن أنس، والضحاك، وغير واحد. وقوله: (إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) تهديد لهن على قول خلاف الحق. ودل هذا على أن المرجع في هذا إليهن؛ لأنه أمر لا يعلم إلا من جهتين، وتتعذر إقامة البينة غالبًا على ذلك، فردّ الأمر إليهن، وتُوُعِّدْنَ فيه، لئلا تخبر بغير الحق إما استعجالا منها لانقضاء العدة، أو رغبة منها في تطويلها، لما لها في ذلك من المقاصد. فأمرت أن تخبر بالحق في ذلك من غير زيادة ولا نقصان. وقوله: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا) أي: وزوجها الذي طلقها أحق بردتها ما دامت في عدتها، إذا كان مراده بردتها الإصلاح والخير. وهذا في الرجعيات. فأما المطلقات البوائن فلم يكنْ حالَ نزول هذه الآية مطلقة بائن، وإنما صار ذلك لما حُصروا في الطلقات الثلاث، فأما حال نزول هذه الآية فكان الرجل أحقّ برجعة امرأته وإن طلقها مائة مرة، فلما قصروا في الآية التي بعدها على ثلاث تطليقات صار للناس مطلقة بائن وغير بائن.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 609) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 609 · #82336
ا حال نزول هذه الآية فكان الرجل أحقّ برجعة امرأته وإن طلقها مائة مرة، فلما قصروا في الآية التي بعدها على ثلاث تطليقات صار للناس مطلقة بائن وغير بائن. وإذا تأملت هذا تبين لك ضعف ما سلكه بعض الأصوليين، من استشهادهم على مسألة عود الضمير -هل يكون مخصصا لما تقدمه من لفظ العموم أم لا؟ - بهذه الآية الكريمة، فإن التمثيل بها غير مطابق لما ذكروه، والله أعلم. وقوله: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي: ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فلْيؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف، كما ثبت في صحيح مسلم، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال في خطبته، في حجة الوداع: "فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهُنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف".
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 609) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 609 · #82337
واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف". وفي حديث بهز بن حكيم، عن معاوية بن حَيْدَة القُشَيري، عن أبيه، عن جده، أنه قال: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمْتَ، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقَبِّح، ولا تهجر إلا في البيت". وقال وَكِيع عن بشير بن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إني لأحب أن أتزيَّن للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة؛ لأن الله يقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. وقوله: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) أي: في الفضيلة في الخُلُق، والمنزلة، وطاعة الأمر، والإنفاق، والقيام بالمصالح، والفضل في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤].
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 610) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 610 · #82338
قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤]. وقوله: (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أي: عزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره، حكيم في أمره وشرعه وقدره.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 175) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 175 · #96179
قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ظاهر هذه الآية شمولها لجميع المطلقات، لكنه بين في آيات أخر خروج بعض المطلقات من هذا العموم، كالحوامل المنصوص على أن عدتهن وضع الحمل، في قوله: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وكالمطلقات قبل الدخول المنصوص على أنهن لا عدة عليهن أصلا، بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً (٤٩)﴾. أما اللواتي لا يحضن، لكبر أو صغر فقد بين أن عدتهن ثلاثة أشهر في قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. •
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 176) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 176 · #96180
قوله تعالى: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فيه إجمال؛ لأن القرء يطلق لغة على الحيض، ومنه قوله ﷺ: "دعي الصلاة أيام أقرائك". ويطلق القرء لغة أيضا على الطهر، ومنه قول الأعشى: أفي كل يوم أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة مالا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا ومعلوم أن القرء الذي يضيع على الغازي من نسائه هو الطهر دون الحيض. وقد اختلف العلماء في المراد بالقروء في هذه الآية الكريمة، هل هو الأطهار، أو الحيضات؛. وسبب الخلاف اشتراك القرء بين الطهر والحيض كما ذكرنا، وممن ذهب إلى أن المراد بالقرء في الآية الطهر، مالك، والشافعي، وأم المؤمنين عائشة، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، والفقهاء السبعة، وأبان بن عثمان، والزهري وعامة فقهاء المدينة، وهو رواية عن أحمد، وممن قال بأن القروء الحيضات: الخلفاء الراشدون الأربعة، وابن مسعود، وأبو موسى، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وابن عباس، ومعاذ بن جبل، وجماعة من التابعين وغيرهم، وهو الرواية الصحيحة عن أحمد.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 176) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 176 · #96181
اشدون الأربعة، وابن مسعود، وأبو موسى، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وابن عباس، ومعاذ بن جبل، وجماعة من التابعين وغيرهم، وهو الرواية الصحيحة عن أحمد. واحتج كل من الفريقين بكتاب وسنة، وقد ذكرنا في ترجمة هذا الكتاب أننا في مثل ذلك نرجح ما يظهر لنا أن دليله أرجح. أما الذين قالوا: القروء الحيضات، فاحتجوا بأدلة كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ قالوا: فترتيب العدة بالأشهر على عدم الحيض يدل على أن أصل العدة بالحيض، والأشهر بدل من الحيضات عند عدمها؛ واستدلوا أيضا بقوله: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنّ﴾.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 177) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 177 · #96182
أصل العدة بالحيض، والأشهر بدل من الحيضات عند عدمها؛ واستدلوا أيضا بقوله: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنّ﴾. قالوا: هو الولد، أو الحيض، واحتجوا بحديث "دعي الصلاة أيام أقرائك" قالوا: إنه - ﷺ - هو مبين الوحي، وقد أطلق القرء على الحيض، فدل ذلك على أنه المراد في الآية، واستدلوا بحديث اعتداد الأمة بحيضتين، وحديث استبرائها بحيضة. وأما الذين قالوا: القروء الأطهار، فاحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قالوا: عدتهن المأمور بطلاقهن لها الطهر، لا الحيض كما هو صريح الآية، ويزيده إيضاحا قوله - ﷺ -، في حديث ابن عمر المتفق عليه: "فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله".
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 177) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 177 · #96183
ما هو صريح الآية، ويزيده إيضاحا قوله - ﷺ -، في حديث ابن عمر المتفق عليه: "فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله". قالوا: إن النبي - ﷺ - صرح في هذا الحديث المتفق عليه، بأن الطهر هو العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، مبينا أن ذلك هو معنى قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وهو نص من كتاب الله وسنة نبيه في محل النزاع. قال مقيده - عفا الله عنه -: الذي يظهر لي أن دليل هؤلاء هذا، فصل في محل النزاع؛ لأن مدار الخلاف هل القروء الحيضات، أو الأطهار؟ وهذه الآية، وهذا الحديث، دلا على أنها الأطهار.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 177) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 177 · #96184
ه -: الذي يظهر لي أن دليل هؤلاء هذا، فصل في محل النزاع؛ لأن مدار الخلاف هل القروء الحيضات، أو الأطهار؟ وهذه الآية، وهذا الحديث، دلا على أنها الأطهار. ولا يوجد في كتاب الله، ولا سنة نبيه - ﷺ - شيء يقاوم هذا الدليل، لا من جهة الصحة، ولا من جهة الصراحة في النزاع؛ لأنه حديث متفق عليه مذكور في معرض بيان معنى آية من كتاب الله تعالى، وقد صرح فيه النبي - ﷺ -، بأن الطهر هو العدة مبينا أن ذلك هو مراد الله جل وعلا، بقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ فالإشارة في قوله - ﷺ -؛ فتلك العدة، راجعة إلى حال الطهر الواقع فيه الطلاق، لأن معنى قوله: فيطلقها طاهرا، أي: في حال كونها طاهرا، ثم بين أن ذلك الحال الذي هو الطهر هو العدة مصرحا بأن ذلك هو مراد الله في كتابه العزيز، وهذا نص صريح في أن العدة بالطهر، وأنث الإشارة لتأنيث الخبر. ولا تخلص من هذا الدليل لمن يقول: هي الحيضات إلا إذا قال العدة غير القروء، والنزاع في خصوص القروء، كما قال بهذا بعض العلماء.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 178) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 178 · #96185
أنث الإشارة لتأنيث الخبر. ولا تخلص من هذا الدليل لمن يقول: هي الحيضات إلا إذا قال العدة غير القروء، والنزاع في خصوص القروء، كما قال بهذا بعض العلماء. وهذا القول يرده إجماع أهل العرف الشرعي، وإجماع أهل اللسان العربي، على أن عدة من تعتد بالقروء هي نفس القروء، لا شيء آخر زائد على ذلك. وقد قال تعالى: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ وهي زمن التربص إجماعا، وذلك هو المعبر عنه بثلاثة قروء التي هي معمول قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ في هذه الآية، فلا يصح لأحد أن يقول: إن على المطلقة التي تعتد بالأقراء شيئا يسمى العدة، زائدا على ثلاثة القروء المذكورة في الآية الكريمة البتة، كما هو معلوم. وفي القاموس: وعدة المرأة أيام أقرائها، وأيام إحدادها على الزوج، وهو تصريح منه بأن العدة هي نفس القروء، لا شيء زائد عليها، وفي اللسان: وعدة المرأة أيام أقرائها، وعدتها أيضا أيام إحدادها على بعلها، وإمساكها عن الزينة شهورا كان أو أقراء، أو وضع حمل حملته من زوجها.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 178) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 178 · #96186
ائد عليها، وفي اللسان: وعدة المرأة أيام أقرائها، وعدتها أيضا أيام إحدادها على بعلها، وإمساكها عن الزينة شهورا كان أو أقراء، أو وضع حمل حملته من زوجها. فهذا بيان بالغ من الصحة والوضوح والصراحة في محل النزاع، ما لا حاجة معه إلى كلام آخر. وتؤيده قرينة زيادة التاء في قوله: "ثَلاثَةَ قُرُوءٍ"؛ لدلالتها على تذكير المعدود وهو الأطهار؛ لأنها مذكرة، والحيضات مؤنثة. وجواب بعض العلماء عن هذا: بأن لفظ القرء مذكر ومسماه مؤنث وهو الحيضة، وأن التاء إنما جىء بها مراعاة للفظ، وهو مذكر لا للمعنى المؤنث. يقال فيه: إن اللفظ إذا كان مذكرا، ومعناه مؤنثا لا تلزم التاء في عدده، بل تجوز فيه مراعاة المعنى، فيجرد العدد من التاء كقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: وكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر فجرد لفظ الثلاثة من التاء؛ نظرا إلى أن مسمى العدد نساء، مع أن لفظ الشخص الذي أطلقه على الأنثى مذكر، وقول الآخر: وإن كلابا هذه عشر أبطن ...
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 179) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 179 · #96187
عبان ومعصر فجرد لفظ الثلاثة من التاء؛ نظرا إلى أن مسمى العدد نساء، مع أن لفظ الشخص الذي أطلقه على الأنثى مذكر، وقول الآخر: وإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر فجرد العدد من التاء مع أن البطن مذكر، نظرا إلى معنى القبيلة، وكذلك العكس كقوله: ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد عال الزمان على عيالي فإنه قد ذكر لفظ الثلاثة مع أن الأنفس مؤنثة لفظا؛ نظرا إلى أن المراد بها أنفس ذكور. وتجوز مراعاة اللفظ فيجرد من التاء في الأخير، وتلحقه التاء في الأول، ولحوقها إذن مطلق احتمال، ولا يصح الحمل عليه دون قرينة تعينه، بخلاف عدد المذكر لفظا ومعنى، كالقرء بمعنى الطهر فلحوقه له لازم بلا شك، واللازم الذي لا يجوز غيره أولى بالتقديم من المحتمل الذي يجوز أن يكون غيره بدلا عنه، ولم تدل عليه قرينة كما ترى.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 180) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 180 · #96188
قرء بمعنى الطهر فلحوقه له لازم بلا شك، واللازم الذي لا يجوز غيره أولى بالتقديم من المحتمل الذي يجوز أن يكون غيره بدلا عنه، ولم تدل عليه قرينة كما ترى. فإن قيل: ذكر بعض العلماء: أن العبرة في تذكير واحد المعدود وتأنيثه إنما هي باللفظ، ولا تجوز مراعاة المعنى إلا إذا دلت عليه قرينة، أو كان قصد ذلك المعنى كثيرا، والآية التي نحن بصددها ليس فيها أحد الأمرين. قال الأشموني في شرح قول ابن مالك: ثلاثة بالتاء قل للعشرة ... في عد ما آحاده مذكرة في الضد جرد ... إلخ. ما نصه: الثاني اعتبار التأنيث في واحد المعدود إن كان اسما فبلفظه، تقول: ثلاثة أشخص، قاصدا نسوة، وثلاث أعين قاصد رجال؛ لأن لفظ شخص مذكر، ولفظ عين مؤنث، هذا ما لم يتصل بالكلام ما يقوي المعنى، أو يكثر فيه قصد المعنى، فإن اتصل به ذلك جاز مراعاة المعنى، فالأول كقوله: ثلاث شخوص كاعبان ومعصر، وكقوله: وإن كلابا البيت. والثاني كقوله: ثلاثة أنفس وثلاث ذود. اهـ.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 180) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 180 · #96189
د المعنى، فإن اتصل به ذلك جاز مراعاة المعنى، فالأول كقوله: ثلاث شخوص كاعبان ومعصر، وكقوله: وإن كلابا البيت. والثاني كقوله: ثلاثة أنفس وثلاث ذود. اهـ. منه. وقال الصبان في حاشيته عليه: وبما ذكره الشارح يرد ما استدل به بعض العلماء في قوله تعالى: ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾، ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ على أن الأقراء الأطهار، لا الحيض، وعلى أن شهادة النساء غير مقبولة؛ لأن الحيض جمع حيضة: فلو أريد الحيض لقيل: ثلاث، ولو أريد النساء لقيل: بأربع. ووجه الرد أن المعتبر هنا اللفظ، ولفظ قرء وشهيد مذكرين.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 181) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 181 · #96190
النساء غير مقبولة؛ لأن الحيض جمع حيضة: فلو أريد الحيض لقيل: ثلاث، ولو أريد النساء لقيل: بأربع. ووجه الرد أن المعتبر هنا اللفظ، ولفظ قرء وشهيد مذكرين. منه بلفظه. فالجواب والله تعالى أعلم: أن هذا خلاف التحقيق، والذي يدل عليه استقراء اللغة العربية جواز مراعاة المعنى مطلقا، وجزم بجواز مراعاة المعنى في لفظ العدد ابن هشام، نقله عنه السيوطي، بل جزم صاحب التسهيل، وشارحه الدماميني أن مراعاة المعنى في واحد المعدود متعينة. قال الصبان في حاشيته ما نصه: قوله: "فبلفظه": ظاهره أن ذلك على سبيل الوجوب، ويخالفه ما نقله السيوطي عن ابن هشام وغيره من أن ما كان لفظه مذكرا، ومعناه مؤنثا، أو بالعكس، فإنه يجوز فيه وجهان. اهـ. ويخالفه أيضا ما في التسهيل وشرحه للدماميني، وعبارة التسهيل: "تحذف تاء الثلاثة وأخواتها، إن كان واحد المعدود مؤنث المعنى حقيقة أو مجازا". قال الدماميني: استفيد منه أن الاعتبار في الواحد بالمعنى، لا باللفظ، فلهذا يقال: ثلاثة طلحات.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 181) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 181 · #96191
خواتها، إن كان واحد المعدود مؤنث المعنى حقيقة أو مجازا". قال الدماميني: استفيد منه أن الاعتبار في الواحد بالمعنى، لا باللفظ، فلهذا يقال: ثلاثة طلحات. ثم قال في التسهيل: وربما أول مذكر بمؤنث، ومؤنث بمذكر، فجىء بالعدد على حسب التأويل. ومثل الدماميني الأول بنحو ثلاث شخوص، يريد نسوة وعشر أبطن، يريد قبائل. والثاني بنحو ثلاثة أنفس، أي أشخاص وتسعة وقائع، أي مشاهد، فتأمل. انتهى منه بلفظه. وما جزم به صاحب التسهيل وشارحه، من تعين مراعاة المعنى، يلزم عليه تعين كونه القرء في الآية هو الطهر. كما ذكرنا. وفي حاشية الصبان أيضا ما نصه: قوله جاز مراعاة المعنى في التوضيح أن ذلك ليس قياسيا، وهو خلاف ما تقدم عن ابن هشام وغيره، من أن ما كان لفظه مذكرا، ومعناه مؤنثا، أو بالعكس، يجوز فيه وجهان. أي ولو لم يكن هناك مرجح للمعنى، وهو خلاف ما تقدم عن التسهيل وشرحه أن العبرة بالمعنى فتأمل.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 182) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 182 · #96192
ا كان لفظه مذكرا، ومعناه مؤنثا، أو بالعكس، يجوز فيه وجهان. أي ولو لم يكن هناك مرجح للمعنى، وهو خلاف ما تقدم عن التسهيل وشرحه أن العبرة بالمعنى فتأمل. اهـ منه. وأما الاستدلال على أنها الحيضات بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ الآية - فيقال فيه: إنه ليس في الآية ما يعين أن القروء الحيضات، لأن الأقراء لا تقال إلا في الأطهار التي يتخللها حيض، فإن عدم الحيض عدم معه اسم الأطهار، ولا مانع إذن من ترتيب الاعتداد بالأشهر على عدم الحيض مع كون العدة بالطهر؛ لأن الطهر المراد يلزمه وجود الحيض، وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم، فانتفاء الحيض يلزمه انتفاء الأطهار فكأن العدة بالأشهر مرتبة أيضا على انتفاء الأطهار، المدلول عليه بانتفاء الحيض.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 182) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 182 · #96193
حيض، وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم، فانتفاء الحيض يلزمه انتفاء الأطهار فكأن العدة بالأشهر مرتبة أيضا على انتفاء الأطهار، المدلول عليه بانتفاء الحيض. وأما الاستدلال بآية: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنّ﴾ فهو ظاهر السقوط؛ لأن كون القروء الأطهار لا يبيح للمعتدة كتم الحيض، لأن العدة بالأطهار لا تمكن إلا بتخلل الحيض لها، فلو كتمت الحيض لكانت كاتمة انقضاء الطهر، ولو ادعت حيضا لم يكن كانت كاتمة، لعدم انقضاء الطهر كما هو واضح. وأما الاستدلال بحديث "دعي الصلاة أيام أقرائك" فيقال: فيه: إنه لا دليل في الحديث البتة على محل النزاع؛ لأنه لا يفيد شيئا زائدا على أن القرء يطلق على الحيض. وهذا مما لا نزاع فيه. أما كونه يدل على منع إطلاق القرء في موضع آخر على الطهر فهذا باطل بلا نزاع، ولا خلاف بين العلماء القائلين بوقوع الاشتراك في أن إطلاق المشترك على أحد معنييه في موضع، لا يفهم منه منع إطلاقه على معناه في موضع آخر.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 183) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 183 · #96194
باطل بلا نزاع، ولا خلاف بين العلماء القائلين بوقوع الاشتراك في أن إطلاق المشترك على أحد معنييه في موضع، لا يفهم منه منع إطلاقه على معناه في موضع آخر. ألا ترى أن لفظ العين مشترك بين الباصرة، والجارية مثلا، فهل تقول: إن إطلاقه تعالى لفظ العين على الباصرة في قوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ الآية- يمنع إطلاق العين في موضع آخر على الجارية، كقوله: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢)﴾. والحق الذي لا شك فيه أن المشترك يطلق على كل واحد من معنييه، أو معانيه في الحال المناسبة لذلك، والقرء في حديث "دعي الصلاة أيام أقرائك" مناسب للحيض دون الطهر؛ لأن الصلاة إنما تترك في وقت الحيض، دون وقت الطهر.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 183) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 183 · #96195
يه، أو معانيه في الحال المناسبة لذلك، والقرء في حديث "دعي الصلاة أيام أقرائك" مناسب للحيض دون الطهر؛ لأن الصلاة إنما تترك في وقت الحيض، دون وقت الطهر. ولو كان إطلاق المشترك على أحد معنييه، يفيد منع إطلاقه على معناه الآخر في موضع آخر، لم يكن في اللغة اشتراك أصلا؛ لأنه كل ما أطلقه على أحدهما منع إطلاقه له على الآخر، فيبطل اسم الاشتراك من أصله، مع أنا قدمنا تصريح النبي - ﷺ - في حديث ابن عمر المتفق عليه "بأن الطهر هو العدة" وكل هذا على تقدير صحة حديث "دعي الصلاة أيام أقرائك"، لأن من العلماء من ضعفه، ومنهم من صححه. والظاهر أن بعض طرقه لا يقل عن درجة القبول، إلا أنه لا دليل فيه لمحل النزاع، ولو كان فيه لكان مردودا بما هو أقوى منه وأصرح في محل النزاع، وهو ما قدمنا، وكذلك اعتداد الأمة بحيضتين على تقرير ثبوته عنه - ﷺ -، لا يعارض ما قدمنا؛ لأنه أصح منه وأصرح في محل النزاع.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 184) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 184 · #96196
قوى منه وأصرح في محل النزاع، وهو ما قدمنا، وكذلك اعتداد الأمة بحيضتين على تقرير ثبوته عنه - ﷺ -، لا يعارض ما قدمنا؛ لأنه أصح منه وأصرح في محل النزاع. واستبراؤها بحيضة مسألة أخرى؛ لأن الكلام في العدة، لا في الاستبراء. ورد بعض العلماء الاستدلال بالآية والحديث الدالين على أنها الأطهار، بأن ذلك يلزمه الاعتداد بالطهر الذي وقع فيه الطلاق كما عليه جمهور القائلين بأن القروء: الأطهار، فيلزم عليه كون العدة قرءين وكسرا من الثالث، وذلك خلاف ما دلت عليه الآية من أنها ثلاثة قروء كاملة = مردود بأن مثل هذا لا تعارض به نصوص الوحي الصريحة، وغاية ما في الباب إطلاق ثلاثة قروء على اثنين وبعض الثالث.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 184) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 184 · #96197
دلت عليه الآية من أنها ثلاثة قروء كاملة = مردود بأن مثل هذا لا تعارض به نصوص الوحي الصريحة، وغاية ما في الباب إطلاق ثلاثة قروء على اثنين وبعض الثالث. ونظيره قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ والمراد شهران وكسر، وادعاء أن ذلك ممنوع في أسماء العدد يقال فيه: إن النبي - ﷺ - هو الذي ذكر إن بقية الطهر الواقع فيه الطلاق عدة، مبينا أن ذلك مراد الله في كتابه، وما ذكره بعض أجلاء العلماء ﵏ من أن الآية والحديث المذكورين يدلان على أن الأقراء الحيضات بعيد جدا من ظاهر اللفظ كما ترى، بل لفظ الآية والحديث المذكورين صريح في نقيضه، هذا هو ما ظهر لنا في هذه المسألة، والله تعالى أعلم، ونسبة العلم إليه أسلم. •
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 185) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 185 · #96198
قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً﴾ ظاهر هذه الآية الكريمة أن أزواج كل المطلقات أحق بردهن، لا فرق في ذلك بين رجعية وغيرها. ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن البائن لا رجعة له عليها، وذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. وذلك لأن الطلاق قبل الدخول بائن، كما أنه أشار هنا إلى أنها إذا بانت بانقضاء العدة لا رجعة له عليها، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾؛ لأن الإشارة بقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه في الآية بثلاثة قروء.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 185) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 185 · #96199
ك في قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾؛ لأن الإشارة بقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ راجعة إلى زمن العدة المعبر عنه في الآية بثلاثة قروء. واشترط هنا في كون بعولة الرجعيات أحق بردهن إرادتهم الإصلاح بتلك الرجعة في قوله: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً﴾ ولم يتعرض لمفهوم هذا الشرط هنا، ولكنه صرح في مواضع أخر: أن زوج الرجعية إلى إذا ارتجعها، لا بنية الإصلاح، بل بقصد الإضرار بها؛ لتخالعه أو نحو ذلك، أن رجعتها حرام عليه، كما هو مدلول النهي في قوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً﴾. فالرجعة بقصد الإضرار حرام إجماعا، كما دل عليه مفهوم الشرط المصرح به في قوله: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً﴾ الآية، وصحة رجعته حينئذ باعتبار ظاهر الأمر، فلو صرح للحاكم بأنه ارتجعها بقصد الضرر، لأبطل رجعته كما ذكرنا، والعلم عند الله تعالى. •
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 185) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 185 · #96200
قوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ لم يبين هنا ما هذه الدرجة التي للرجال على النساء، ولكنه أشار لها في موضع آخر، وهو قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ فأشار إلى أن الرجل أفضل من المرأة؛ وذلك لأن الذكورة شرف وكمال، والأنوثة نقص خلق طبيعي، والخلق كأنه مجمع على ذلك؛ لأن الأنثى يجعل لها جميع الناس أنواع الزينة والحلي، وذلك إنما هو لجبر النقص الخلقي الطبيعي الذي هو الأنوثة، بخلاف الذكر فجمال ذكورته يكفيه عن الحلي ونحوه. وقد أشار تعالى إلى نقص المرأة وضعفها الخلقيين الطبيعيين بقوله: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ لأن نشأتها في الحلية دليل على نقصها المراد جبره، والتغطية عليه بالحلي، كما قال الشاعر: وما الحلي إلا زينة من نقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا وأما إذا كان الجمال موفرا ...
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 186) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 186 · #96201
على نقصها المراد جبره، والتغطية عليه بالحلي، كما قال الشاعر: وما الحلي إلا زينة من نقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا وأما إذا كان الجمال موفرا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا كما قال الشاعر: بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ... ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب فلم يعتذر عذر البرىء ولم تزل ... به سكتة حتى يقال: مريب ولا عبرة بنوادر النساء؛ لأن النادر لا حكم له. وأشار بقوله: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ إلى أن الكامل في وصفه وقوته وخلقته، يناسب حاله أن يكون قائما على الضعيف الناقص خلقة. ولهذه الحكمة المشار إليها جعل ميراثه مضاعفا على ميراثها؛ لأن من يقوم على غيره مترقب للنقص، ومن يقوم عليه غيره مترقب للزيادة، وإيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة ظاهر الحكمة. كما أنه أشار إلى حكمة كون الطلاق بيد الرجل دون إذن المرأة بقوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾؛ لأن من عرف أن حقله غير مناسب للزراعة، لا ينبغي أن يرغم على الازدراع في حقل لا يناسب الزراعة.
QS 2:228 (jilid 1 hlm. 187) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 187 · #96202
الرجل دون إذن المرأة بقوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾؛ لأن من عرف أن حقله غير مناسب للزراعة، لا ينبغي أن يرغم على الازدراع في حقل لا يناسب الزراعة. ويوضح هذا المعنى أن آلة الازدراع بيد الرجل، فلو أكره على البقاء مع من لا حاجة له فيها حتى ترضى بذلك، فإنها إن أردت أن تجامعه لا يقوم ذكره، ولا ينتشر إليها، فلم تقدر على تحصيل النسل منه الذي هو أعظم الغرض من النكاح، بخلاف الرجل، فإنه يولدها وهي كارهة كما هو ضروري. •
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 388) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 388 · #112288
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٢٨] وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨) وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 388) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 388 · #112289
اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً. عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا لِشِدَّةِ الْمُنَاسَبَةِ وَلِلِاتِّحَادِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ التَّرَبُّصُ، إِذْ كِلَاهُمَا انْتِظَارٌ لِأَجْلِ الْمُرَاجَعَةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُقَدِّمْ قَوْلَهُ: الطَّلاقُ مَرَّتانِ [الْبَقَرَة: ٢٢٩] عَلَى قَوْلِهِ: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَ جَاءَتْ مُتَنَاسِقَةً مُنْتَظِمَةً عَلَى حَسَبِ مُنَاسَبَاتِ الِانْتِقَالِ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي إِبْدَاعِ الْأَحْكَامِ وَإِلْقَائِهَا بِأُسْلُوبٍ سَهْلٍ لَا تَسْأَمُ لَهُ النَّفْسُ، وَلَا يَجِيءُ عَلَى صُورَةِ التَّعْلِيمِ وَالدَّرْسِ. وَسَيَأْتِي كَلَامُنَا عَلَى الطَّلَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الطَّلاقُ مَرَّتانِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 388) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 388 · #112290
لنَّفْسُ، وَلَا يَجِيءُ عَلَى صُورَةِ التَّعْلِيمِ وَالدَّرْسِ. وَسَيَأْتِي كَلَامُنَا عَلَى الطَّلَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الطَّلاقُ مَرَّتانِ. وَجُمْلَةُ وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ خَبَرِيَّةٌ مُرَادٌ بِهَا الْأَمْرُ، فَالْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِنْشَاءِ وَهُوَ مَجَازٌ فَيَجُوزُ جَعْلُهُ مَجَازًا مُرْسَلًا مُرَكَّبًا، بِاسْتِعْمَالِ الْخَبَرِ فِي لَازِمِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ التَّقَرُّرُ وَالْحُصُولُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي اخْتَارَهُ التَّفْتَازَانِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ [الزمر: ١٩] بِأَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْمَعْنَى الْمُرَكَّبِ الْإِنْشَائِيِّ، بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ بَيْنَ الْأَمْرِ مَثَلًا كَمَا هُنَا وَبَيْنَ الِامْتِثَالِ، حَتَّى يُقَدِّرَ الْمَأْمُورَ فَاعِلًا فَيُخْبِرُ عَنْهُ وَيَجُوزُ جَعْلُهُ مَجَازًا تَمْثِيلِيًّا كَمَا اخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 388) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 388 · #112291
لِامْتِثَالِ، حَتَّى يُقَدِّرَ الْمَأْمُورَ فَاعِلًا فَيُخْبِرُ عَنْهُ وَيَجُوزُ جَعْلُهُ مَجَازًا تَمْثِيلِيًّا كَمَا اخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِذْ قَالَ: «فَكَأَنَّهُنَّ امْتَثَلْنَ الْأَمْرَ بِالتَّرَبُّصِ فَهُوَ يُخْبِرُ عَنْهُ مَوْجُودًا، وَنَحْوُهُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ: ﵀ ثِقَةً بِالِاسْتِجَابَةِ» قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ: فَهُوَ تَشْبِيهُ مَا هُوَ مَطْلُوبُ الْوُقُوعِ بِمَا هُوَ مُحَقَّقُ الْوُقُوعِ فِي الْمَاضِي كَمَا فِي قَوْلِ النَّاسِ: ﵀، أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أَوِ الْحَالِ، كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ [الْبَقَرَة: ١٩٧] وَأَنَّهُ أَطْلَقَ الْمُرَكَّبَ الدَّالَّ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهَةِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي (الْمُطَلَّقَاتِ) تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، وَهُوَ مُفِيدٌ لِلِاسْتِغْرَاقِ، إِذْ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 389 · #112292
َى الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهَةِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي (الْمُطَلَّقَاتِ) تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، وَهُوَ مُفِيدٌ لِلِاسْتِغْرَاقِ، إِذْ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ هُنَا. وَهُوَ عَامٌّ فِي الْمُطَلَّقَاتِ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ، إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِنَّ، فَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي الْمُطَلَّقَاتِ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، وَلَيْسَ هَذَا بِعَامٍّ مَخْصُوصٍ فِي هَذِهِ، بِمُتَّصِلٍ وَلَا بِمُنْفَصِلٍ، وَلَا مُرَادٍ بِهِ الْخُصُوصَ، بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي الْجِنْسِ الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ، فَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي الْمُطَلَّقَاتِ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، وَهِيَ مُخَصَّصَةٌ بِالْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ، فَأَخْرَجَتِ الْإِمَاءَ بِمَا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، فَهِيَ شَامِلَةٌ لِجِنْسِ الْمُطَلَّقَاتِ ذَوَاتِ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 389 · #112293
ا ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، فَهِيَ شَامِلَةٌ لِجِنْسِ الْمُطَلَّقَاتِ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، وَلَا عَلَاقَةَ لَهَا بِغَيْرِهِنَّ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ، مِثْلِ الْمُطَلَّقَاتِ اللَّاتِي لَسْنَ مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، وَهُنَّ النِّسَاءُ اللَّاتِي لَمْ يَبْلُغْنَ سِنَّ الْمَحِيضِ، وَالْآيِسَاتُ مِنَ الْمَحِيضِ، وَالْحَوَامِلُ، وَقَدْ بُيِّنَ حُكْمَهُنَّ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ، إِلَّا أَنَّهَا يَخْرُجُ عَنْ دَلَالَتِهَا الْمُطَلَّقَاتُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، فَهُنَّ مَخْصُوصَاتٌ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها [الْأَحْزَاب: ٤٩] فَهِيَ فِي ذَلِكَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِمُخَصَّصٍ مُنْفَصِلٍ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 389 · #112294
لِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها [الْأَحْزَاب: ٤٩] فَهِيَ فِي ذَلِكَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِمُخَصَّصٍ مُنْفَصِلٍ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ مِنْهُ الْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ بِمُخَصَّصَاتٍ مُنْفَصِلَةٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ فِيمَا عَدَا الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَهِيَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ بِقَرِينَةٍ، أَيْ بِقَرِينَةِ دَلَالَةِ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ لِتِلْكَ الْأَصْنَاف.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 389 · #112295
، وَهِيَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ بِقَرِينَةٍ، أَيْ بِقَرِينَةِ دَلَالَةِ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ لِتِلْكَ الْأَصْنَاف. وَإِنَّمَا لجأوا إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْمُخَصَّصَ الْمُنْفَصِلَ نَاسِخًا، وَشَرْطُ النَّسْخِ تَقَرُّرُ الْمَنْسُوخِ، وَلَمْ يَثْبُتْ وُقُوعُ الِاعْتِدَادِ فِي الْإِسْلَامِ بِالْإِقْرَاءِ لِكُلِّ الْمُطَلَّقَاتِ. وَالْحَقُّ أَنَّ دَعْوَى كَوْنِ الْمُخَصَّصِ الْمُنْفَصِلِ نَاسِخًا، أَصْلٌ غَيْرُ جَدِيرٍ بِالتَّأْصِيلِ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ هُوَ وُرُودُهُ مُخْرَجًا مِنْهُ بَعْضُ الْأَفْرَادِ بِدَلِيلٍ، فَإِنَّ مَجِيءَ الْعُمُومَاتِ بَعْدَ الْخُصُوصَاتِ كَثِيرٌ، وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقَوْلُ بِنَسْخِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ لِظُهُورِ بُطْلَانِهِ وَلَا بِنَسْخِ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ لِظُهُورِ سَبْقِهِ، وَالنَّاسِخُ لَا يَسْبِقُ وَبَعْدُ، فَمَهْمَا لَمْ يَقَعْ عَمَلٌ بِالْعُمُومِ فَالتَّخْصِيصُ لَيْسَ بِنَسْخٍ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 389) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 389 · #112296
الْخَاصِّ لِلْعَامِّ لِظُهُورِ سَبْقِهِ، وَالنَّاسِخُ لَا يَسْبِقُ وَبَعْدُ، فَمَهْمَا لَمْ يَقَعْ عَمَلٌ بِالْعُمُومِ فَالتَّخْصِيصُ لَيْسَ بِنَسْخٍ. وَ (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) أَيْ يَتَلَبَّثْنَ وَيَنْتَظِرْنَ مُرُورَ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ، وَزِيدَ بِأَنْفُسِهِنَّ تَعْرِيضًا بِهِنَّ، بِإِظْهَارِ حَالِهِنَّ فِي مَظْهَرِ الْمُسْتَعْجِلَاتِ، الرَّامِيَاتِ بِأَنْفُسِهِنَّ إِلَى التَّزَوُّجِ، فَلِذَلِكَ أُمِرْنَ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ، أَيْ يُمْسِكْنَهُنَّ وَلَا يرسلنهن إِلَى الرِّجَال.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 390 · #112297
يَاتِ بِأَنْفُسِهِنَّ إِلَى التَّزَوُّجِ، فَلِذَلِكَ أُمِرْنَ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ، أَيْ يُمْسِكْنَهُنَّ وَلَا يرسلنهن إِلَى الرِّجَال. قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : «فَفِي ذِكْرِ الْأَنْفُسِ تَهْيِيجٌ لَهُنَّ عَلَى التَّرَبُّصِ وَزِيَادَةُ بَعْثٍ لِأَنَّ فِيهِ مَا يَسْتَنْكِفْنَ مِنْهُ فَيَحْمِلُهُنَّ عَلَى أَنْ يَتَرَبَّصْنَ» وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النُّحَاةِ أَنَّ بِأَنْفُسِهِنَّ تَأْكِيدٌ لِضَمِيرِ (الْمُطَلَّقَاتِ) ، وَأَنَّ الْبَاءَ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 390 · #112298
يَحْمِلُهُنَّ عَلَى أَنْ يَتَرَبَّصْنَ» وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النُّحَاةِ أَنَّ بِأَنْفُسِهِنَّ تَأْكِيدٌ لِضَمِيرِ (الْمُطَلَّقَاتِ) ، وَأَنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ، وَمِنْ هُنَالِكَ قَالَ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ فِي التَّوْكِيدِ الْمَعْنَوِيِّ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْمُغْنِي» وَرَدَّهُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ بِأَنَّ حَقَّ تَوْكِيدِ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ ذِكْرِ الضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ أَوْ بِفَاصِلٍ آخَرَ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: اكْتَفَى بِحَرْفِ الْجَرِّ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنَّ التَّوْكِيدَ لَا دَاعِيَ إِلَيْهِ إِذْ لَا يَذْهَبُ عَقْلُ السَّامِعِ إِلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ غَيْرَ الْمُطَلَّقَاتِ الَّذِي هُوَ الْمُبْتَدَأُ، الَّذِي تَضَمَّنَ الضَّمِيرُ خَبَرَهُ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 390 · #112299
إِذْ لَا يَذْهَبُ عَقْلُ السَّامِعِ إِلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ غَيْرَ الْمُطَلَّقَاتِ الَّذِي هُوَ الْمُبْتَدَأُ، الَّذِي تَضَمَّنَ الضَّمِيرُ خَبَرَهُ. وَانْتَصَبَ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ، عَلَى النِّيَابَةِ عَنِ الْمَفْعُولِ فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ، فَلَمَّا حُذِفَ الْمُضَافُ خَلَفَهُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ فِي الْإِعْرَابِ. وَالْقُرُوءُ جَمْعُ قَرْءٍ- بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا- وَهُوَ مُشْتَرَكٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلِانْتِقَالِ مِنَ الطُّهْرِ إِلَى الْحَيْضِ، أَوْ مِنَ الْحَيْضِ إِلَى الطُّهْرِ، فَلِذَلِكَ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى الطُّهْرِ أَوْ عَلَى الْحَيْضِ كَانَ إِطْلَاقًا عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ، وَتَبِعَهُ الرَّاغِبُ، وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا بِذَلِكَ وَجْهَ إِطْلَاقِهِ عَلَى الضِّدَّيْنِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 390 · #112300
َى الْحَيْضِ كَانَ إِطْلَاقًا عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ، وَتَبِعَهُ الرَّاغِبُ، وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا بِذَلِكَ وَجْهَ إِطْلَاقِهِ عَلَى الضِّدَّيْنِ. وَأَحْسَبُ أَنَّ أَشْهَرَ مَعَانِي الْقَرْءِ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الطُّهْرُ، وَلِذَلِكَ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الْحَيْضِ سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَمَا سُؤَالُهُ إِلَّا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُطَلِّقُونَ إِلَّا فِي حَالِ الطُّهْرِ لِيَكُونَ الطُّهْرُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ مَبْدَأَ الِاعْتِدَادِ، وَكَوْنُ الطُّهْرِ الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ هُوَ مَبْدَأَ الِاعْتِدَادِ هُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ مَا عَدَا ابْنَ شِهَابٍ فَإِنَّهُ قَالَ: يُلْغَى الطُّهْرُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 390 · #112301
وَ مَبْدَأَ الِاعْتِدَادِ هُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ مَا عَدَا ابْنَ شِهَابٍ فَإِنَّهُ قَالَ: يُلْغَى الطُّهْرُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ مِنَ الْقُرُوءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّ الْقَرْءَ هُوَ الطُّهْرُ وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَوْضَحِ كَلَامَيْهِ، وَابْنِ حَنْبَلٍ. وَالْمُرَادُ بِهِ الطُّهْرُ الْوَاقِعُ بَيْنَ دَمَيْنِ. وَقَالَ عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ إِنَّهُ الْحَيْضُ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 390) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 390 · #112302
ِعُ بَيْنَ دَمَيْنِ. وَقَالَ عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ إِنَّهُ الْحَيْضُ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ الطُّهْرُ الْمُنْتَقَلُ مِنْهُ إِلَى الْحَيْضِ، وَهُوَ وِفَاقٌ لِمَا فَسَّرَ بِهِ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَلَيْسَ هُوَ بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ: إِنَّ الْقَرْءَ الطُّهْرُ، فَلَا وَجْهَ لِعَدِّهِ قَوْلًا ثَالِثًا. وَمَرْجِعُ النَّظَرِ عِنْدِي فِي هَذَا إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَقْصِدَيِ الشَّارِعِ مِنَ الْعِدَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ قُصِدَ مِنْهَا تَحَقُّقُ بَرَاءَةِ رَحِمِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ حَمْلِ الْمُطَلِّقِ، وَانْتِظَارُ الزَّوْجِ لَعَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ. فَبَرَاءَةُ الرَّحِمِ تَحْصُلُ بِحَيْضَةٍ أَوْ طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تَمْدِيدٌ فِي الْمُدَّةِ انْتِظَارًا لِلرَّجْعَةِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 391 · #112303
أَنْ يَرْجِعَ. فَبَرَاءَةُ الرَّحِمِ تَحْصُلُ بِحَيْضَةٍ أَوْ طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تَمْدِيدٌ فِي الْمُدَّةِ انْتِظَارًا لِلرَّجْعَةِ. فَالْحَيْضَةُ الْوَاحِدَةُ قَدْ جُعِلَتْ عَلَامَةً عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ فِي انْتِقَالِ الْمُلْكِ، وَفِي السَّبَايَا، وَفِي أَحْوَالٍ أُخْرَى، مُخْتَلَفًا فِي بَعْضِهَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى حَيْضٍ وَاحِدٍ لَيْسَ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الْحَمْلِ، بَلْ لِأَنَّ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ رِفْقًا بِالْمُطَلِّقِ، وَمَشَقَّةً عَلَى الْمُطَلَّقَةِ، فَتَعَارَضَ الْمَقْصِدَانِ، وَقَدْ رَجَحَ حَقُّ الْمُطَلِّقِ فِي انْتِظَارِهِ أَمَدًا بَعْدَ حُصُولِ الْحَيْضَةِ الْأُولَى وَانْتِهَائِهَا، وَحُصُولِ الطُّهْرِ بَعْدَهَا، فَالَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرُوءَ أَطْهَارًا رَاعَوُا التَّخْفِيفَ عَنِ الْمَرْأَةِ، مَعَ حُصُولِ الْإِمْهَالِ لِلزَّوْجِ، وَاعْتَضَدُوا بِالْأَثَرِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 391 · #112304
، فَالَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرُوءَ أَطْهَارًا رَاعَوُا التَّخْفِيفَ عَنِ الْمَرْأَةِ، مَعَ حُصُولِ الْإِمْهَالِ لِلزَّوْجِ، وَاعْتَضَدُوا بِالْأَثَرِ. وَالَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرُوءَ حَيْضَاتٍ زَادُوا لِلْمُطَلِّقِ إِمْهَالًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي طُهْرٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّحِيحِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي وَقَعَ الطَّلَاقُ فِيهِ مَعْدُودٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْقُرُوءِ. وَقُرُوءٌ صِيغَةُ جَمْعِ الْكَثْرَةِ، اسْتُعْمِلَ فِي الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ قِلَّةٌ تَوَسُّعًا، عَلَى عَادَاتِهِمْ فِي الْجُمُوعِ أَنَّهَا تَتَنَاوَبُ، فَأُوثِرَ فِي الْآيَةِ الْأَخَفُّ مَعَ أَمن اللّبْس بِوُجُود صَرِيحِ الْعَدَدِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 391 · #112305
ٌ تَوَسُّعًا، عَلَى عَادَاتِهِمْ فِي الْجُمُوعِ أَنَّهَا تَتَنَاوَبُ، فَأُوثِرَ فِي الْآيَةِ الْأَخَفُّ مَعَ أَمن اللّبْس بِوُجُود صَرِيحِ الْعَدَدِ. وَبِانْتِهَاءِ الْقُرُوءِ الثَّلَاثَةِ تَنْقَضِي مُدَّةُ الْعِدَّةِ، وَتَبِينُ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ مِنْ مُفَارِقِهَا، وَذَلِكَ حِينَ يَنْقَضِي الطُّهْرُ الثَّالِثُ وَتَدَخُلُ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ، قَالَ الْجُمْهُورُ: إِذَا رَأَتْ أَوَّلَ نُقْطَةِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ، بَعْدَ تَحَقُّقِ أَنه دم الْحيض. وَمِنْ أَغْرَبِ الِاسْتِدْلَالِ لِكَوْنِ الْقَرْءِ الطُّهْرَ الِاسْتِدْلَالُ بِتَأْنِيثِ اسْمِ الْعَدَدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 391 · #112306
يض. وَمِنْ أَغْرَبِ الِاسْتِدْلَالِ لِكَوْنِ الْقَرْءِ الطُّهْرَ الِاسْتِدْلَالُ بِتَأْنِيثِ اسْمِ الْعَدَدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ. قَالُوا: وَالطُّهْرُ مُذَكَّرٌ فَلِذَلِكَ ذُكِّرَ مَعَه لفظ (ثَلَاثَة) ، وَلَوْ كَانَ الْقَرْءُ الْحَيْضَةَ وَالْحيض مؤنث لقَالَ ثَلَاثُ قُرُوءٍ، حَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «الْأَحْكَامِ» ، عَنْ عُلَمَائِنَا، يَعْنِي الْمَالِكِيَّةَ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ غَيْرُ نَاهِضٍ فَإِنَّ الْمَنْظُورَ إِلَيْهِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ إِمَّا الْمُسَمَّى إِذَا كَانَ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ حَقِيقِيًّا، وَإِلَّا فَهُوَ حَالُ الِاسْمِ مِنَ الِاقْتِرَانِ بِعَلَامَةِ التَّأْنِيثِ اللَّفْظِيِّ، أَوْ إِجْرَاءُ الِاسْمِ عَلَى اعْتِبَارِ تَأْنِيثٍ مُقَدَّرٍ مِثْلِ اسْمِ الْبِئْرِ، وَأَمَّا هَذَا الِاسْتِدْلَالُ فَقَدْ لُبِسَ حُكْمُ اللَّفْظِ بِحُكْمِ أَحَدِ مُرَادِفَيْهِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 391) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 391 · #112307
َى اعْتِبَارِ تَأْنِيثٍ مُقَدَّرٍ مِثْلِ اسْمِ الْبِئْرِ، وَأَمَّا هَذَا الِاسْتِدْلَالُ فَقَدْ لُبِسَ حُكْمُ اللَّفْظِ بِحُكْمِ أَحَدِ مُرَادِفَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِخْبَارٌ عَنِ انْتِفَاءِ إِبَاحَةِ الْكِتْمَانِ، وَذَلِكَ مُقْتَضَى الْإِعْلَامِ بِأَنَّ كِتْمَانَهُنَّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مُحَرَّمٌ، فَهُوَ خَبَرٌ عَنِ التَّشْرِيعِ، فَهُوَ إِعْلَامٌ لَهُنَّ بِذَلِكَ، وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ هُوَ الدَّمُ وَمَعْنَاهُ كَتْمُ الْخَبَرِ عَنْهُ لَا كِتْمَانُ ذَاتِهِ، كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: «كَتَمْتُكَ لَيْلًا بِالْجَمُومَيْنِ سَاهِرًا» أَيْ كَتَمْتُكَ حَالَ لَيْلٍ. وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ مَوْصُولٌ، فَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْعَهْدِ، أَي مَا خلاق مِنَ الْحَيْضِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 392) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 392 · #112308
الَ لَيْلٍ. وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ مَوْصُولٌ، فَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْعَهْدِ، أَي مَا خلاق مِنَ الْحَيْضِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ. وَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَى الْمُعَرَّفِ بِلَامِ الْجِنْسِ فَيَعُمُّ الْحَيْضَ وَالْحَمْلَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ مِنَ الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْعَامَّ الْوَارِدَ فِي الْقُرْآنِ عَقِبَ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ، قَدْ أَلْحَقُوهُ بِالْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، فَأَمَّا مَنْ يُقْصِرُ لَفْظَ الْعُمُومِ فِي مِثْلِهِ عَلَى خُصُوصِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ، فَيَكُونُ إِلْحَاقُ الْحَوَامِلِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ نِيطَ بِكِتْمَانِ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 392) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 392 · #112309
َا ذُكِرَ قَبْلَهُ، فَيَكُونُ إِلْحَاقُ الْحَوَامِلِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ نِيطَ بِكِتْمَانِ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ. وَهَذَا مَحْمَلُ اخْتِلَافِ الْمُفَسِّرِينَ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ: (مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الْحَيْضُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُمَرُ: الْحَمْلُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَمْلُ وَالْحَيْضُ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَتْ عَادَةُ نِسَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَكْتُمْنَ الْحَمْلَ لِيَلْحَقَ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ الْجَدِيدِ (أَيْ لِئَلَّا يَبْقَى بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَمُطَلِّقِهَا صِلَةٌ وَلَا تَنَازُعٌ فِي الْأَوْلَادِ) وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعِدَّةَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِيهِمْ، وَأَمَّا مَعَ مَشْرُوعِيَّةِ الْعِدَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ كِتْمَانُ الْحَمْلِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ، وَإِذْ مَضَتْ مُدَّةُ الْأَقْرَاءِ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 392) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 392 · #112310
ةِ الْعِدَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ كِتْمَانُ الْحَمْلِ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ، وَإِذْ مَضَتْ مُدَّةُ الْأَقْرَاءِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَمْلَ مِنَ الزَّوْجِ الْجَدِيدِ. وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ شَرْطٌ أُرِيدَ بِهِ التَّهْدِيدُ دُونَ التَّقْيِيدِ، فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنًى غَيْرِ مَعْنَى التَّقْيِيدِ، عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ التَّمْثِيلِيِّ، كَمَا يُسْتَعْمَلُ الْخَبَرُ فِي التَّحَسُّرِ وَالتَّهْدِيدِ، لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَقْيِيدِ نَفْيِ الْحَمْلِ بِكَوْنِهِنَّ مُؤْمِنَاتٍ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لِأَنَّ الْكَوَافِرَ لَا يَمْتَثِلْنَ لِحُكْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الْإِسْلَامِيِّ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهُنَّ إِنْ كَتَمْنَ فَهُنَّ لَا يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إِذْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنَاتِ هَذَا الْكِتْمَانُ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 392) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 392 · #112311
َا الْمَعْنَى أَنَّهُنَّ إِنْ كَتَمْنَ فَهُنَّ لَا يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إِذْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنَاتِ هَذَا الْكِتْمَانُ. وَجِيءَ فِي هَذَا الشَّرْطِ بِإِنْ، لِأَنَّهَا أَصْلُ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ، مَا لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مَقْصِدٌ لِتَحْقِيقِ حُصُولِ الشَّرْطِ فَيُؤْتَى بِإِذَا، فَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ مَفْرُوضًا، فَرْضًا لَا قَصْدَ لِتَحْقِيقِهِ وَلَا لِعَدَمِهِ جِيءَ بِإِنْ. وَلَيْسَ لَإِنْ هُنَا، شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى الشَّكِّ فِي حُصُولِ الشَّرْطِ، وَلَا تَنْزِيلَ إِيمَانِهِنَّ الْمُحَقَّقِ مَنْزِلَةَ الْمَشْكُوكِ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ، خِلَافًا لِمَا قَرَّرَهُ عَبْدُ الْحَكِيمِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 392) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 392 · #112312
الشَّرْطِ، وَلَا تَنْزِيلَ إِيمَانِهِنَّ الْمُحَقَّقِ مَنْزِلَةَ الْمَشْكُوكِ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ، خِلَافًا لِمَا قَرَّرَهُ عَبْدُ الْحَكِيمِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ بِهِ دِينُ الْإِسْلَامِ، فَلَيْسَ إِيمَانُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ بِمُرَادٍ هُنَا إِذْ لَا مَعْنَى لِرَبْطِ نَفْيِ الْحَمْلِ فِي الْإِسْلَامِ بِثُبُوتِ إِيمَانِ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَصْدِيقِ النِّسَاءِ فِي دَعْوَى الْحَمْلِ وَالْحَيْضِ كَمَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُنَّ مُشَبَّهًا، وَمَتَى ارْتِيبَ فِي صِدْقِهِنَّ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى مَا هُوَ الْمُحَقَّقُ، وَإِلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَالْعَارِفِينَ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 393 · #112313
قَوْلُهُنَّ مُشَبَّهًا، وَمَتَى ارْتِيبَ فِي صِدْقِهِنَّ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى مَا هُوَ الْمُحَقَّقُ، وَإِلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَالْعَارِفِينَ. وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: «لَوِ ادَّعَتْ ذَاتُ الْقُرُوءِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهِا فِي مُدَّةِ شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ لَمْ تُصَدَّقْ، وَلَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا مَعَ يَمِينِهَا» وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: خَمْسُونَ يَوْمًا، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ فِيهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَجَرَى بِهِ عَمَلُ تُونُسَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي، وَعَمَلُ فَاسَ كَمَا نَقَلَهُ السِّجِلْمَاسِيُّ. وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْكِتَابِيَّةَ لَا تُصَدَّقُ فِي قَوْلِهَا إِنَّهَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. وَقَوْلُهُ: وَبُعُولَتُهُنَّ. الْبُعُولَةُ جَمْعُ بَعْلٍ، وَالْبَعْلُ اسْمُ زَوْجِ الْمَرْأَةِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 393 · #112314
تُصَدَّقُ فِي قَوْلِهَا إِنَّهَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. وَقَوْلُهُ: وَبُعُولَتُهُنَّ. الْبُعُولَةُ جَمْعُ بَعْلٍ، وَالْبَعْلُ اسْمُ زَوْجِ الْمَرْأَةِ. وَأَصْلُ الْبَعْلِ فِي كَلَامِهِمْ، السَّيِّدُ. وَهُوَ كَلِمَةٌ سَامِيَّةٌ قَدِيمَةٌ، فَقَدْ سَمَّى الْكَنْعَانِيُّونَ (الْفِينِيقِيُّونَ) مَعْبُودَهُمْ بَعْلًا قَالَ تَعَالَى: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ [الصافات: ١٢٥] وَسُمِّيَ بِهِ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَمْرَ عِصْمَةِ زَوْجِهِ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ كَانَ يُعْتَبَرُ مَالِكًا لِلْمَرْأَةِ وَسَيِّدًا لَهَا، فَكَانَ حَقِيقًا بِهَذَا الِاسْمِ، ثُمَّ لَمَّا ارْتَقَى نِظَامُ الْعَائِلَةِ مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَمَا بَعْدَهُ مِنَ الشَّرَائِعِ، أَخَذَ مَعْنَى الْمِلْكِ فِي الزَّوْجِيَّةِ يَضْعُفُ، فَأَطْلَقَ الْعَرَبُ لَفْظَ الزَّوْجِ عَلَى كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، اللَّذَيْنِ بَيْنَهُمَا عِصْمَةُ نِكَاحٍ، وَهُوَ إِطْلَاقٌ عَادِلٌ لِأَنَّ الزَّوْجَ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 393 · #112315
عَرَبُ لَفْظَ الزَّوْجِ عَلَى كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، اللَّذَيْنِ بَيْنَهُمَا عِصْمَةُ نِكَاحٍ، وَهُوَ إِطْلَاقٌ عَادِلٌ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الَّذِي يُثَنِّي الْفَرْدَ، فَصَارَا سَوَاءً فِي الِاسْمِ، وَقَدْ عَبَّرَ الْقُرْآنُ بِهَذَا الِاسْمِ فِي أَغْلَبِ الْمَوَاضِعِ، غَيْرَ الَّتِي حَكَى فِيهَا أَحْوَالَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ كَقَوْلِهِ: وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [هود: ٧٢] ، وَغَيْرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَشَارَ فِيهَا إِلَى التَّذْكِيرِ بِمَا لِلزَّوْجِ مِنْ سِيَادَةٍ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً [النِّسَاء: ١٢٨] وَهَاتِهِ الْآيَةُ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ حَقَّ الرَّجْعَةِ لِلرَّجُلِ جَبْرًا عَلَى الْمَرْأَةِ، ذَكَّرَ الْمَرْأَةَ بِأَنَّهُ بَعْلُهَا قَدِيمًا.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 393 · #112316
ِ الْآيَةُ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ حَقَّ الرَّجْعَةِ لِلرَّجُلِ جَبْرًا عَلَى الْمَرْأَةِ، ذَكَّرَ الْمَرْأَةَ بِأَنَّهُ بَعْلُهَا قَدِيمًا. وَقِيلَ: الْبَعْلُ: الذَّكَرُ، وَتَسْمِيَةُ الْمَعْبُودِ بَعْلًا لِأَنَّهُ رَمْزٌ إِلَى قُوَّةِ الذُّكُورَةِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الشَّجَرُ الَّذِي لَا يُسْقَى بَعْلًا، وَجَاءَ جَمْعُهُ عَلَى وَزْنِ فُعُولَةٌ، وَأَصْلُهُ فُعُولُ الْمُطَّرِدِ فِي جَمْعِ فَعْلٍ، لَكِنَّهُ زِيدَتْ فِيهِ الْهَاءُ لِتَوَهُّمِ مَعْنَى الْجَمَاعَة فِيهِ، وَنَظِيره قَوْلِهِمْ: فُحُولَةٌ وَذُكُورَةٌ وَكُعُوبَةٌ وَسُهُولَةٌ، جَمْعُ السَّهْلِ ضِدُّ الْجَبَلِ، وَزِيَادَةُ الْهَاء على مِثْلِهِ سَمَاعِيٌّ لِأَنَّهَا لَا تُؤْذِنُ بِمَعْنًى، غَيْرِ تَأْكِيدِ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ بِالدَّلَالَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 394 · #112317
ِيَادَةُ الْهَاء على مِثْلِهِ سَمَاعِيٌّ لِأَنَّهَا لَا تُؤْذِنُ بِمَعْنًى، غَيْرِ تَأْكِيدِ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ بِالدَّلَالَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ. وَضَمِيرُ بُعُولَتُهُنَّ، عَائِدٌ إِلَى (الْمُطَلَّقَاتِ) قَبْلَهُ، وَهُنَّ الْمُطَلَّقَاتُ الرَّجْعِيَّاتُ كَمَا تَقَدَّمَ، فَقَدْ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مُطَلَّقَاتٍ لِأَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ أَنْشَئُوا طَلَاقَهُنَّ، وَأَطْلَقَ اسْمَ الْبُعُولَةِ عَلَى الْمُطَلِّقِينَ، فَاقْتَضَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ أَزْوَاجٌ لِلْمُطَلَّقَاتِ، إِلَّا أَنَّ صُدُورَ الطَّلَاقِ مِنْهُمْ إِنْشَاءٌ لِفَكِّ الْعِصْمَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ تَوْسِعَةً عَلَى الْمُطَلِّقِينَ، عَسَى أَنْ تَحْدُثَ لَهُمْ نَدَامَةٌ وَرَغْبَةٌ فِي مُرَاجَعَةِ أَزْوَاجِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً [الطَّلَاق: ١] ، أَيْ أَمْرَ الْمُرَاجَعَةِ، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِمَا أَجْرَتْهُ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 394 · #112318
ِهِ تَعَالَى: لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً [الطَّلَاق: ١] ، أَيْ أَمْرَ الْمُرَاجَعَةِ، وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِمَا أَجْرَتْهُ الشَّرِيعَةُ فِي الْإِيلَاءِ، فَلِلْمُطَلِّقِينَ بِحَسَبِ هَذِهِ الْحَالَةِ حَالَةُ وَسَطٍ بَيْنِ حَالَةِ الْأَزْوَاجِ وَحَالَةِ الْأَجَانِبِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ هَذِهِ الْحَالَةِ الْوَسَطِ أَوْقَعَ عَلَيْهِمُ اسْمَ الْبُعُولَةِ هُنَا، وَهُوَ مَجَازٌ قَرِينَتُهُ وَاضِحَةٌ، وَعِلَاقَتُهُ اعْتِبَارُ مَا كَانَ، مِثْلُ إِطْلَاقِ الْيَتَامَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [النِّسَاء: ٢] .
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 394 · #112319
ُهُ وَاضِحَةٌ، وَعِلَاقَتُهُ اعْتِبَارُ مَا كَانَ، مِثْلُ إِطْلَاقِ الْيَتَامَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [النِّسَاء: ٢] . وَقَدْ حَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الْمَجَازِ فَإِنَّهُمُ اعْتَبَرُوا الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً عَنِ الْمُطَلِّقِ بِحَسَبِ الطَّلَاقِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ لِلْمُطَلِّقِ حَقُّ الْمُرَاجَعَةِ، مَا دَامَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْعِدَّةِ، وَلَوْ بِدُونِ رِضَاهَا، وَجَبَ إِعْمَالُ مُقْتَضَى الْحَالَتَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 394 · #112320
، مَا دَامَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْعِدَّةِ، وَلَوْ بِدُونِ رِضَاهَا، وَجَبَ إِعْمَالُ مُقْتَضَى الْحَالَتَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ. قَالَ مَالِكٌ: «لَا يَجُوزُ لِلْمُطَلِّقِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ، وَلَا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا بِدُونِ إِذْنٍ، وَلَوْ وَطِئَهَا بِدُونِ قَصْدِ مُرَاجَعَةٍ أَثِمَ، وَلَكِنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ، وَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنَ الْمَاءِ الْفَاسِدِ، وَلَوْ كَانَتْ رَابِعَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ تَزَوُّجُ امْرَأَةٍ أُخْرَى، مَا دَامَت تِلْكَ فِي الْعِدَّةُ» .
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 394 · #112321
َ اسْتِبْرَاؤُهَا مِنَ الْمَاءِ الْفَاسِدِ، وَلَوْ كَانَتْ رَابِعَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ تَزَوُّجُ امْرَأَةٍ أُخْرَى، مَا دَامَت تِلْكَ فِي الْعِدَّةُ» . وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِانْتِظَارِ مُرَاجَعَتِهِ، وَيُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى لَهَا بِالْمِيرَاثِ إِذَا مَاتَ مُطَلِّقُهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قَضَى بِذَلِكَ فِي امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، بِمُوَافَقَةِ عَلِيٍّ، رَوَاهُ فِي «الْمُوَطَّأِ» ، فَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ بِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ شَرْطٌ فِي إِنْفَاذِ الطَّلَاقِ، وَإِنْفَاذُ الطَّلَاقِ مَانِعٌ مِنِ الْمِيرَاثِ، فَمَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَالطَّلَاقُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْإِعْمَالِ وَالْإِلْغَاءِ، فَصَارَ ذَلِكَ شَكًّا فِي مَانِعِ الْإِرْثِ، وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ يُبْطِلُ إِعْمَالَهُ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 394 · #112322
لطَّلَاقُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْإِعْمَالِ وَالْإِلْغَاءِ، فَصَارَ ذَلِكَ شَكًّا فِي مَانِعِ الْإِرْثِ، وَالشَّكُّ فِي الْمَانِعِ يُبْطِلُ إِعْمَالَهُ. وَحَمَلَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْبُعُولَةَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَقَالَا «الزَّوْجِيَّةُ مُسْتَمِرَّةٌ بَيْنَ الْمُطَلِّقِ الرَّجْعِيِّ وَمُطَلَّقَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُمْ بُعُولَةً» وسوغا دُخُول الطَّلَاق عَلَيْهَا، وَلَوْ وَطِئَهَا فَذَلِكَ ارْتِجَاعٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَنُسِبَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 394 · #112323
يُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَنُسِبَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَأَحْسَبُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَائِلُونَ بِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَ الْمُطَلِّقِ ومطلقته الرَّجْعِيَّة. و (أَحَق) قِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مَسْلُوبُ الْمُفَاضَلَةِ، أَتَى بِهِ لِإِفَادَةِ قُوَّةِ حَقِّهِمْ، وَذَلِكَ مِمَّا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت: ٤٥] لَا سِيَّمَا إِنْ لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَهَا مُفَضَّلٌ عَلَيْهِ بِحَرْفِ مِنْ، وَقِيلَ: هُوَ تَفْضِيلٌ عَلَى بَابِهِ، وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ، أَشَارَ إِلَيْهِ فِي «الْكَشَّافِ» ، وَقَرَّرَهُ التَّفْتَازَانِيُّ بِمَا تَحْصِيلُهُ وَتَبْيِينُهُ: أَنَّ التَّفْضِيلَ بَيْنَ صِنْفَيْ حَقٍّ مُخْتَلِفَيْنِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ: هُمَا حَقُّ الزَّوْجِ فِي الرَّجْعَةِ إِنْ رَغِبَ فِيهَا، وَحَقُّ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 395) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 395 · #112324
أَنَّ التَّفْضِيلَ بَيْنَ صِنْفَيْ حَقٍّ مُخْتَلِفَيْنِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ: هُمَا حَقُّ الزَّوْجِ فِي الرَّجْعَةِ إِنْ رَغِبَ فِيهَا، وَحَقُّ الْمَرْأَةِ فِي الِامْتِنَاعِ مِنَ الْمُرَاجَعَةِ إِنْ أَبَتْهَا، فَصَارَ الْمَعْنَى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّ الْمُطَلَّقَاتِ، مِنْ حَقِّ الْمُطَلَّقَاتِ بِالِامْتِنَاعِ وَقَدْ نَسَجَ التَّرْكِيبَ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِيجَازِ. وَقَوْلُهُ: فِي ذلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: ذلِكَ إِلَى التَّرَبُّصِ بِمَعْنَى مُدَّتِهِ، أَيْ لِلْبُعُولَةِ حَقُّ الْإِرْجَاعِ فِي مُدَّةِ الْقُرُوءِ الثَّلَاثَةِ، أَيْ لَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَفْهُومُ الْقَيْدِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 395) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 395 · #112325
ِمَعْنَى مُدَّتِهِ، أَيْ لِلْبُعُولَةِ حَقُّ الْإِرْجَاعِ فِي مُدَّةِ الْقُرُوءِ الثَّلَاثَةِ، أَيْ لَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَفْهُومُ الْقَيْدِ. هَذَا تَقْرِيرُ مَعْنَى الْآيَةِ، عَلَى أَنَّهَا جَاءَتْ لِتَشْرِيعِ حُكْمِ الْمُرَاجَعَةِ فِي الطَّلَاقِ مَا دَامَتِ الْعِدَّةُ، وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُجَرَّدَ تَشْرِيعٍ لِلْمُرَاجَعَةِ بَلِ الْآيَةُ جَامِعَةٌ لِأَمْرَيْنِ: حُكْمِ الْمُرَاجَعَةِ، وَتَحْضِيضِ الْمُطَلِّقِينَ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْمُطَلَّقَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَفَارِقَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِكِلَيْهِمَا، رَغْبَةٌ فِي الرُّجُوعِ، فَاللَّهُ يُعْلِمُ الرِّجَالَ بِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِأَنْ يَرْغَبُوا فِي مُرَاجَعَةِ النِّسَاءِ، وَأَنْ يَصْفَحُوا عَنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَوْجَبَتِ الطَّلَاقَ لِأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ مَظِنَّةُ الْبَصِيرَةِ وَالِاحْتِمَالِ، وَالْمَرْأَةُ أَهْلُ الْغَضَبِ وَالْإِبَاءِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 395) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 395 · #112326
الْأَسْبَابِ الَّتِي أَوْجَبَتِ الطَّلَاقَ لِأَنَّ الرَّجُلَ هُوَ مَظِنَّةُ الْبَصِيرَةِ وَالِاحْتِمَالِ، وَالْمَرْأَةُ أَهْلُ الْغَضَبِ وَالْإِبَاءِ. وَالرَّدُّ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ [الْبَقَرَة: ٢١٧] وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الرُّجُوعُ إِلَى الْمُعَاشَرَةِ وَهُوَ الْمُرَاجَعَةُ، وَتَسْمِيَةُ الْمُرَاجَعَةِ رَدًّا يُرَجِّحُ أَنَّ الطَّلَاقَ قَدِ اعْتُبِرَ فِي الشَّرْعِ قَطْعًا لِعِصْمَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ إِطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقُوهُ فَتَأَوَّلُوا التَّعْبِيرَ بِالرَّدِّ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ سَائِرَةٌ فِي سَبِيلِ الزَّوَالِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَسُمِّيَتِ الْمُرَاجَعَةُ رَدًّا عَنْ هَذَا السَّبِيلِ الَّذِي أَخَذْتُ فِي سُلُوكِهِ وَهُوَ رَدٌّ مَجَازِيٌّ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 395) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 395 · #112327
زَّوَالِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَسُمِّيَتِ الْمُرَاجَعَةُ رَدًّا عَنْ هَذَا السَّبِيلِ الَّذِي أَخَذْتُ فِي سُلُوكِهِ وَهُوَ رَدٌّ مَجَازِيٌّ. وَقَوْلُهُ: إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً شَرْطٌ قُصِدَ بِهِ الْحَثُّ عَلَى إِرَادَةِ الْإِصْلَاحِ، وَلَيْسَ هُوَ للتَّقْيِيد. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ لَهُنَّ عَائِدًا إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ وَهُوَ (الْمُطَلَّقَاتُ) ، عَلَى نَسَقِ الضَّمَائِرِ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَاتِ لَمْ تَبْقَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الرِّجَالِ عَلَقَةٌ حَتَّى يَكُونَ لَهُنَّ حُقُوقٌ وَعَلَيْهِنَّ حُقُوقٌ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ لَهُنَّ ضَمِيرَ الْأَزْوَاجِ النِّسَاءِ اللَّائِي اقْتَضَاهُنَّ قَوْلُهُ بِرَدِّهِنَّ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 396) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 396 · #112328
ضَمِيرَ الْأَزْوَاجِ النِّسَاءِ اللَّائِي اقْتَضَاهُنَّ قَوْلُهُ بِرَدِّهِنَّ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ. فَالْمُرَادُ بِالرِّجَالِ فِي قَوْلِهِ: وَلِلرِّجالِ الْأَزْوَاجُ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَلِرِجَالِهِنَّ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ. وَالرَّجُلُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَقِيلَ: رَجُلُ فُلَانَةَ، كَانَ بِمَعْنَى الزَّوْجِ، كَمَا يُقَالُ لِلزَّوْجَةِ: امْرَأَةُ فُلَانٍ، قَالَ تَعَالَى: وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ [هود: ٧١]- إِلَّا امْرَأَتَكَ [هود: ٨١] . وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إِلَى النِّسَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ [الْبَقَرَة:
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 396) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 396 · #112329
ِلَّا امْرَأَتَكَ [هود: ٨١] . وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إِلَى النِّسَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ [الْبَقَرَة: ٢٢٦] بِمُنَاسَبَةِ أَنَّ الْإِيلَاءَ مِنَ النِّسَاءِ هَضْمٌ لِحُقُوقِهِنَّ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ، فَجَاءَ هَذَا الْحُكْمُ الْكُلِّيُّ عَلَى ذَلِكَ السَّبَبِ الْخَاصِّ لِمُنَاسَبَةٍ فَإِنَّ الْكَلَامَ تَدَرَّجَ مِنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ اللَّائِي فِي الْعِصْمَةِ، حِينَ ذَكَرَ طَلَاقَهُنَّ بِقَوْلِهِ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ [الْبَقَرَة: ٢٢٧] ، إِلَى ذِكْرِ الْمُطَلَّقَاتِ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 396) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 396 · #112330
النِّسَاءِ اللَّائِي فِي الْعِصْمَةِ، حِينَ ذَكَرَ طَلَاقَهُنَّ بِقَوْلِهِ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ [الْبَقَرَة: ٢٢٧] ، إِلَى ذِكْرِ الْمُطَلَّقَاتِ بِتِلْكَ الْمُنَاسَبَةِ، وَلَمَّا اخْتَتَمَ حُكْمَ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ صَارَ أُولَئِكَ النِّسَاءُ الْمُطَلَّقَاتُ زَوْجَاتٍ، فَعَادَ الضَّمِيرُ إِلَيْهِنَّ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْوَصْفِ الْجَدِيدِ، الَّذِي هُوَ الْوَصْفُ الْمُبْتَدَأُ بِهِ فِي الْحُكْمِ، فَكَانَ فِي الْآيَةِ ضَرْبٌ مِنْ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ، فَعَادَتْ إِلَى أَحْكَامِ الزَّوْجَاتِ بِأُسْلُوبٍ عَجِيبٍ وَالْمُنَاسَبَةُ أَنَّ فِي الْإِيلَاءِ مِنَ النِّسَاءِ تَطَاوُلًا عَلَيْهِنَّ، وَتَظَاهُرًا بِمَا جَعَلَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ مِنْ حَقِّ التَّصَرُّفِ فِي الْعِصْمَةِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُذَكَّرُوا بِأَنَّ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْحَقِّ مِثْلَ مَا لِلرِّجَالِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 396) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 396 · #112331
َعَلَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ مِنْ حَقِّ التَّصَرُّفِ فِي الْعِصْمَةِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُذَكَّرُوا بِأَنَّ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْحَقِّ مِثْلَ مَا لِلرِّجَالِ. وَفِي الْآيَةِ احْتِبَاكٌ، فَالتَّقْدِيرُ: وَلَهُنَّ عَلَى الرِّجَالِ مِثْلُ الَّذِي لِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ، فَحَذَفَ مِنَ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الْآخِرِ، وَبِالْعَكْسِ. وَكَانَ الِاعْتِنَاءُ بِذِكْرِ مَا لِلنِّسَاءِ مِنَ الْحُقُوقِ عَلَى الرِّجَالِ، وَتَشْبِيهِهِ بِمَا لِلرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّ حُقُوقَ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ مَشْهُورَةٌ، مُسَلَّمَةٌ مِنْ أَقْدَمِ عُصُورِ الْبَشَرِ، فَأَمَّا حُقُوقُ النِّسَاءِ فَلَمْ تَكُنْ مِمَّا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ أَوْ كَانَتْ مُتَهَاوَنًا بِهَا، وَمَوْكُولَةً إِلَى مِقْدَارِ حُظْوَةِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا، حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ فَأَقَامَهَا.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 396) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 396 · #112332
ِلَيْهِ أَوْ كَانَتْ مُتَهَاوَنًا بِهَا، وَمَوْكُولَةً إِلَى مِقْدَارِ حُظْوَةِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا، حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ فَأَقَامَهَا. وَأَعْظَمُ مَا أُسِّسَتْ بِهِ هُوَ مَا جَمَعَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ. وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا يَتَوَقَّعُهَا السَّامِعُونَ، فَقُدِّمَ لِيُصْغِيَ السَّامِعُونَ إِلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أُخِّرَ فَقِيلَ: وَمِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ لَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَفِي هَذَا إِعْلَانٌ لِحُقُوقِ النِّسَاءِ، وَإِصْدَاعٌ بِهَا وَإِشَادَةٌ بِذِكْرِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَلَقَّى بِالِاسْتِغْرَابِ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَحَلَّ الِاهْتِمَامِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 397) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 397 · #112333
، وَإِصْدَاعٌ بِهَا وَإِشَادَةٌ بِذِكْرِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَلَقَّى بِالِاسْتِغْرَابِ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَحَلَّ الِاهْتِمَامِ. ذَلِكَ أَنَّ حَالَ الْمَرْأَةِ إِزَاءَ الرَّجُلِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانْتُ زَوْجَةً أَمْ غَيْرَهَا، هِيَ حَالَةٌ كَانَتْ مُخْتَلِطَةً بَيْنَ مَظْهَرِ كَرَامَةٍ وَتَنَافُسٍ عِنْدَ الرَّغْبَةِ، وَمَظْهَرِ اسْتِخْفَافٍ وَقِلَّةِ إِنْصَافٍ، عِنْدَ الْغَضَبِ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَنَاشِئٌ عَمَّا جُبِلَ عَلَيْهِ الْعَرَبِيُّ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى الْمَرْأَةِ وَصِدْقِ الْمَحَبَّةِ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ مَطْمَحَ نَظَرِ الرَّجُلِ، وَمَحَلَّ تَنَافُسِهِ، رَغْبَةً فِي الْحُصُولِ عَلَيْهَا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُعَاشَرَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَهُمْ، وَكَانَتِ الزَّوْجَةُ مَرْمُوقَةً مِنَ الزَّوْجِ بِعَيْنِ الِاعْتِبَارِ وَالْكَرَامَةِ قَالَ شَاعِرُهُمْ وَهُوَ مُرَّةُ بْنُ مَحْكَانَ السَّعْدِيُّ: يَا رَبَّةَ الْبَيْتِ قُومِي غَيْرَ صَاغِرَةٍ ...
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 397) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 397 · #112334
بِعَيْنِ الِاعْتِبَارِ وَالْكَرَامَةِ قَالَ شَاعِرُهُمْ وَهُوَ مُرَّةُ بْنُ مَحْكَانَ السَّعْدِيُّ: يَا رَبَّةَ الْبَيْتِ قُومِي غَيْرَ صَاغِرَةٍ ... ضُمِّي إِلَيْكِ رِحَالَ الْقَوْمِ وَالْقِرَبَا فَسَمَّاهَا رَبَّةَ الْبَيْتِ وَخَاطَبَهَا خِطَابَ الْمُتَلَطِّفِ حِينَ أَمَرَهَا فَأَعْقَبَ الْأَمْرَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ صَاغِرَةٍ. وَأَمَّا الثَّانِي فَالرَّجُلُ مَعَ ذَلِكَ يَرَى الزَّوْجَةَ مَجْعُولَةً لِخِدْمَتِهِ فَكَانَ إِذَا غَاضَبَهَا أَوْ نَاشَزَتْهُ، رُبَّمَا اشْتَدَّ مَعَهَا فِي خُشُونَةِ الْمُعَامَلَةِ، وَإِذا تخَالف رأياهما أَرْغَمَهَا عَلَى مُتَابَعَتِهِ، بِحَقٍّ أَوْ بِدُونِهِ، وَكَانَ شَأْنُ الْعَرَبِ فِي هَذَيْنِ الْمَظْهَرَيْنِ مُتَفَاوِتًا بِحَسَبِ تَفَاوُتِهِمْ فِي الْحَضَارَةِ وَالْبَدَاوَةِ، وَتَفَاوُتِ أَفْرَادِهِمْ فِي الْكِيَاسَةِ وَالْجَلَافَةِ، وَتَفَاوُتِ حَالِ نِسَائِهِمْ فِي الِاسْتِسْلَامِ وَالْإِبَاءِ وَالشَّرَفِ وَخِلَافِهِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 397) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 397 · #112335
ةِ، وَتَفَاوُتِ أَفْرَادِهِمْ فِي الْكِيَاسَةِ وَالْجَلَافَةِ، وَتَفَاوُتِ حَالِ نِسَائِهِمْ فِي الِاسْتِسْلَامِ وَالْإِبَاءِ وَالشَّرَفِ وَخِلَافِهِ. رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الْأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نساؤنا يَأْخُذن مِنْ أَدَبِ الْأَنْصَارِ فَصَخِبْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي قَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَن أراجعك فو الله إِن أَزوَاج النَّبِي لِيُرَاجِعْنَهُ وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ فَرَاعَنِي ذَلِكَ وَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْهُنَّ ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ حَفْصَةُ أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِيءَ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 397) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 397 · #112336
ُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ حَفْصَةُ أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِيءَ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَقُلْتُ: قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ» الْحَدِيثَ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ «كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ، وَذَكَرَهُنَّ اللَّهُ رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا» وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ صَدْرًا لِمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ قَوْلُهُ: «كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ» إِلَى آخِرِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا أَشَدَّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مُعَامَلَةِ النِّسَاءِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 398) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 398 · #112337
قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ» إِلَى آخِرِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا أَشَدَّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مُعَامَلَةِ النِّسَاءِ. وَأَحْسَبُ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانُوا مِنْ أَزْدِ الْيَمَنِ، وَالْيَمَنُ أَقْدَمُ بِلَادِ الْعَرَبِ حَضَارَةً، فَكَانَتْ فِيهِمْ رِقَّةٌ زَائِدَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ «جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ» وَقَدْ سَمَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَلِكَ أَدَبًا فَقَالَ: فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ الْأَنْصَارِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 398) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 398 · #112338
َانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ» وَقَدْ سَمَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَلِكَ أَدَبًا فَقَالَ: فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ الْأَنْصَارِ. وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا إِذَا حَلَّتْ لَهُ، وَإِنْ شَاءُوا، زوجوها بِمن شاؤا وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا فَبَقِيَتْ بَيْنَهُمْ، فَهُمْ أَحَقُّ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ آيَةُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً [النِّسَاءَ: ١٩] .
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 398) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 398 · #112339
نَهُمْ، فَهُمْ أَحَقُّ بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ آيَةُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً [النِّسَاءَ: ١٩] . وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَآخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، آخَى بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، فَعَرَضَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يُنَاصِفَهُ مَالَهُ وَقَالَ لَهُ «انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ أَنْزِلُ لَكَ عَنْهَا» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ» الْحَدِيثَ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 398) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 398 · #112340
لَ لَهُ «انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ شِئْتَ أَنْزِلُ لَكَ عَنْهَا» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ» الْحَدِيثَ. فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ بِالْإِصْلَاحِ، كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَصْلَحَهُ مِنْ أَحْوَالِ الْبَشَرِ كَافَّةً، ضَبْطُ حُقُوقِ الزَّوْجَيْنِ بِوَجْهٍ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مَدْخَلٌ لِلْهَضِيمَةِ حَتَّى الْأَشْيَاءُ الَّتِي قَدْ يَخْفَى أَمْرُهَا قَدْ جَعَلَ لَهَا التَّحْكِيمُ قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما [النِّسَاء: ٣٥] وَهَذَا لَمْ يَكُنْ لِلشَّرَائِعِ عَهْدٌ بِمثلِهِ. وَأول إِعْلَام هَذَا الْعَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحُقُوقِ، كَانَ بِهَاتِهِ الْآيَةِ الْعَظِيمَةِ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَوَّلِ مَا أُنْزِلَ فِي الْإِسْلَامِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 398) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 398 · #112341
دْلِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحُقُوقِ، كَانَ بِهَاتِهِ الْآيَةِ الْعَظِيمَةِ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَوَّلِ مَا أُنْزِلَ فِي الْإِسْلَامِ. وَالْمَثَلُ أَصْلُهُ النَّظِيرُ وَالْمُشَابِهُ، كَالشَّبَهِ وَالْمِثْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارا [الْبَقَرَة: ١٧] ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مَثَلًا لِشَيْءٍ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَثَلًا لَهُ فِي بَعْضِ صِفَاتِهِ. وَهِيَ وَجْهُ الشَّبَهِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 398) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 398 · #112342
رَة: ١٧] ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مَثَلًا لِشَيْءٍ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَثَلًا لَهُ فِي بَعْضِ صِفَاتِهِ. وَهِيَ وَجْهُ الشَّبَهِ. فَقَدْ يَكُونُ وَجْهُ الْمُمَاثَلَةِ ظَاهِرًا فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى بَيَانِهِ، وَقَدْ يَكُونُ خَفِيًّا فَيُحْتَاجُ إِلَى بَيَانِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ هُنَا أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ مَعْنَى الْمُمَاثَلَةِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَالْحُقُوقِ: أَجْنَاسًا أَوْ أَنْوَاعًا أَوْ أَشْخَاصًا لِأَنَّ مُقْتَضَى الْخِلْقَةِ، وَمُقْتَضَى الْمَقْصِدِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ، وَمُقْتَضَى الشَّرِيعَةِ، التَّخَالُفُ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي نِظَامِ الْعُمْرَانِ وَالْمُعَاشَرَةِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 398) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 398 · #112343
وَالرَّجُلِ، وَمُقْتَضَى الشَّرِيعَةِ، التَّخَالُفُ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي نِظَامِ الْعُمْرَانِ وَالْمُعَاشَرَةِ. فَلَا جَرَمَ يَعْلَمُ كُلُّ السَّامِعِينَ أَنْ لَيْسَتِ الْمُمَاثَلَةُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، وَتَعَيَّنَ صَرْفُهَا إِلَى مَعْنَى الْمُمَاثِلَةِ فِي أَنْوَاعِ الْحُقُوقِ عَلَى إِجْمَالٍ تُبَيِّنُهُ تَفَاصِيلُ الشَّرِيعَةِ، فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إِذَا وَجَبَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُقِمَّ بَيْتَ زَوْجِهَا، وَأَنْ تُجَهِّزَ طَعَامَهُ، أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، كَمَا لَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْإِنْفَاقُ عَلَى زَوْجِهَا بَلْ كَمَا تُقِمُّ بَيْتَهُ وَتُجَهِّزُ طَعَامَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يَحْرُسَ الْبَيْتَ وَأَنْ يُحَضِرَ لَهَا الْمِعْجَنَةَ وَالْغِرْبَالَ، وَكَمَا تَحْضُنُ وَلَدَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْفِيَهَا مُؤْنَةَ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 399) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 399 · #112344
ِ هُوَ أَنْ يَحْرُسَ الْبَيْتَ وَأَنْ يُحَضِرَ لَهَا الْمِعْجَنَةَ وَالْغِرْبَالَ، وَكَمَا تَحْضُنُ وَلَدَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْفِيَهَا مُؤْنَةَ الِارْتِزَاقِ كَيْ لَا تُهْمِلَ وَلَدَهُ، وَأَنْ يَتَعَهَّدَهُ بِتَعْلِيمِهِ وَتَأْدِيبِهِ، وَكَمَا لَا تَتَزَوَّجُ عَلَيْهِ بِزَوْجٍ فِي مُدَّةِ عِصْمَتِهِ، يَجِبُ عَلَيْهِ هُوَ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجَةٍ أُخْرَى حَتَّى لَا تُحِسَّ بِهَضِيمَةٍ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فَإِذَا تَأَتَّتِ الْمُمَاثَلَةُ الْكَامِلَةُ فَتُشَرَّعُ، فَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُحْسِنَ مُعَاشَرَةَ زَوْجِهَا، بِدَلِيلِ مَا رُتِّبَ عَلَى حُكْمِ النُّشُوزِ، قَالَ تَعَالَى:
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 399) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 399 · #112345
لَةُ الْكَامِلَةُ فَتُشَرَّعُ، فَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُحْسِنَ مُعَاشَرَةَ زَوْجِهَا، بِدَلِيلِ مَا رُتِّبَ عَلَى حُكْمِ النُّشُوزِ، قَالَ تَعَالَى: وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ [النِّسَاء: ٣٤] وَعَلَى الرَّجُلِ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النِّسَاء: ١٩] وَعَلَيْهَا حِفْظُ نَفْسِهَا عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِزَوْجٍ، وَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ عَمَّنْ لَيست بِزَوْجَة [النُّور: ٣٠] ثُمَّ قَالَ: وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النُّور: ٣٠] الْآيَةَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥- ٦] إِلَّا إِذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى فَلِذَلِكَ حُكْمٌ آخَرٌ، يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ، وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الرِّعَايَةِ، فَفِي الْحَدِيثِ: «الرَّجُلُ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 399) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 399 · #112346
تَعَالَى: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ، وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الرِّعَايَةِ، فَفِي الْحَدِيثِ: «الرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ، وَالْمُمَاثَلَةُ فِي التَّشَاوُرِ فِي الرَّضَاعِ، قَالَ تَعَالَى: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ [الْبَقَرَة: ٢٣٣] وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ [الطَّلَاق: ٦] . وَتَفَاصِيلُ هَاتِهِ الْمُمَاثَلَةِ، بِالْعَيْنِ أَوْ بِالْغَايَةِ، تُؤْخَذُ مِنْ تَفَاصِيلِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَمَرْجِعُهَا إِلَى نَفْيِ الْإِضْرَارِ، وَإِلَى حِفْظِ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ مِنَ الْأُمَّةِ، وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: بِالْمَعْرُوفِ أَيْ لَهُنَّ حَقٌّ مُتَلَبِّسًا بِالْمَعْرُوفِ، غَيْرِ الْمُنْكَرِ، مِنْ مُقْتَضَى الْفِطْرَةِ، وَالْآدَابِ، وَالْمَصَالِحِ، وَنَفْيِ الْإِضْرَارِ، وَمُتَابَعَةِ الشَّرْعِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 399) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 399 · #112347
لَبِّسًا بِالْمَعْرُوفِ، غَيْرِ الْمُنْكَرِ، مِنْ مُقْتَضَى الْفِطْرَةِ، وَالْآدَابِ، وَالْمَصَالِحِ، وَنَفْيِ الْإِضْرَارِ، وَمُتَابَعَةِ الشَّرْعِ. وَكُلُّهَا مَجَالُ أَنْظَارِ الْمُجْتَهِدِينَ. وَلَمْ أَرَ فِي كُتُبِ فُرُوعِ الْمَذَاهِبِ تَبْوِيبًا لِأَبْوَابِ تَجْمَعُ حُقُوقَ الزَّوْجَيْنِ. وَفِي «سُنَنِ أبي دَاوُد» ، و «سنَن ابْنِ مَاجَهْ» ، بَابَانِ أَحَدُهُمَا لِحُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَالْآخَرُ لِحُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى الرَّجُلِ، بِاخْتِصَارٍ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعِدُّونَ الرَّجُلَ مَوْلًى لِلْمَرْأَةِ فَهِيَ وَلِيَّةٌ كَمَا يَقُولُونَ، وَكَانُوا لَا يَدَّخِرُونَهَا تَرْبِيَةً، وَإِقَامَةً وَشَفَقَةً، وَإِحْسَانًا، وَاخْتِيَارَ مَصِيرٍ، عِنْدَ إِرَادَةِ تَزْوِيجِهَا، لِمَا كَانُوا حَرِيصِينَ عَلَيْهِ مِنْ طَلَبِ الْأَكْفَاءِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ لَا يَرَوْنَ لَهَا حَقًّا فِي مُطَالَبَةٍ بِمِيرَاثٍ وَلَا بِمُشَارَكَةٍ فِي اخْتِيَارِ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 399) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 399 · #112348
مِنْ طَلَبِ الْأَكْفَاءِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ لَا يَرَوْنَ لَهَا حَقًّا فِي مُطَالَبَةٍ بِمِيرَاثٍ وَلَا بِمُشَارَكَةٍ فِي اخْتِيَارِ مَصِيرِهَا، وَلَا بِطَلَبِ مَا لَهَا مِنْهُمْ، وَقَدْ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى بَعْضِ أَحْوَالِهِمْ هَذِهِ فِي قَوْلِهِ: وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ [النِّسَاء: ١٢٧] وَقَالَ: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ [الْبَقَرَة: ٢٣٢] فَحَدَّدَ اللَّهُ لِمُعَامَلَاتِ النِّسَاءِ حُدُودًا، وَشَرَعَ لَهُنَّ أَحْكَامًا، قَدْ أَعْلَنَتْهَا عَلَى الْإِجْمَالِ هَذِهِ الْآيَةُ الْعَظِيمَةُ، ثُمَّ فَصَّلَتْهَا الشَّرِيعَةُ تَفْصِيلًا، وَمِنْ لَطَائِفِ الْقُرْآنِ فِي التَّنْبِيهِ إِلَى هَذَا عَطْفُ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ ذِكْرِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ أَوِ الْفَضَائِلِ، وَعَطْفُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 400) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 400 · #112349
ِلَى هَذَا عَطْفُ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ ذِكْرِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ أَوِ الْفَضَائِلِ، وَعَطْفُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ. وَقَوْلُهُ: بِالْمَعْرُوفِ الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا تَعْرِفُهُ الْعُقُولُ السَّالِمَةُ، الْمُجَرَّدَةُ مِنَ الِانْحِيَازِ إِلَى الْأَهْوَاءِ، أَوِ الْعَادَاتِ أَوِ التَّعَالِيمِ الضَّالَّةِ، وَذَلِكَ هُوَ الْحَسَنُ وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْعُ نَصًّا أَوْ قِيَاسًا، أَوِ اقْتَضَتْهُ الْمَقَاصِدُ الشَّرْعِيَّةُ أَوِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ، الَّتِي لَيْسَ فِي الشَّرْعِ مَا يُعَارِضُهَا. وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْمَعْرُوفَ عَلَى مَا قَابَلَ الْمُنْكَرَ أَيْ وَلِلنِّسَاءِ مِنَ الْحُقُوقِ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ مُلَابِسًا ذَلِكَ دَائِمًا لِلْوَجْهِ غَيْرِ الْمُنْكَرِ شَرْعًا وَعَقْلًا، وَتَحْتَ هَذَا تَفَاصِيلُ كَبِيرَةٌ تُؤْخَذُ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ مَجَالٌ لِأَنْظَارِ الْمُجْتَهِدِينَ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 400) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 400 · #112350
هِ غَيْرِ الْمُنْكَرِ شَرْعًا وَعَقْلًا، وَتَحْتَ هَذَا تَفَاصِيلُ كَبِيرَةٌ تُؤْخَذُ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ مَجَالٌ لِأَنْظَارِ الْمُجْتَهِدِينَ. فِي مُخْتَلَفِ الْعُصُورِ وَالْأَقْطَارِ. فَقَوْلُ مَنْ يَرَى أَنَّ الْبِنْتَ الْبِكْرَ يُجْبِرُهَا أَبُوهَا عَلَى النِّكَاحِ، قَدْ سَلَبَهَا حَقَّ الْمُمَاثَلَةِ لِلِابْنِ، فَدَخَلَ ذَلِكَ تَحْتَ الدَّرَجَةِ، وَقَوْلُ مَنْ مَنَعَ جَبْرَهَا وَقَالَ لَا تُزَوَّجُ إِلَّا بِرِضَاهَا قَدْ أَثْبَتَ لَهَا
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 400) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 400 · #112351
ْمُمَاثَلَةِ لِلِابْنِ، فَدَخَلَ ذَلِكَ تَحْتَ الدَّرَجَةِ، وَقَوْلُ مَنْ مَنَعَ جَبْرَهَا وَقَالَ لَا تُزَوَّجُ إِلَّا بِرِضَاهَا قَدْ أَثْبَتَ لَهَا حَقَّ الْمُمَاثَلَةِ لِلذَّكَرِ، وَقَوْلُ مَنْ مَنَعَ الْمَرْأَةَ مِنَ التَّبَرُّعِ بِمَا زَاد على ثلاثها إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قَدْ سَلَبَهَا حَقَّ الْمُمَاثَلَةِ لِلرَّجُلِ، وَقَوْلُ مَنْ جَعَلَهَا كَالرَّجُلِ فِي تَبَرُّعِهَا بِمَا لَهَا قَدْ أَثْبَتَ لَهَا حَقَّ الْمُمَاثَلَةِ لِلرَّجُلِ، وَقَوْلُ مَنْ جَعَلَ لِلْمَرْأَةِ حَقَّ الْخِيَارِ فِي فِرَاقِ زَوْجِهَا إِذَا كَانَتْ بِهِ عَاهَةٌ قَدْ جَعَلَ لَهَا حَقَّ الْمُمَاثَلَةِ وَقَوْلُ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا ذَلِكَ قَدْ سَلَبَهَا هَذَا الْحَقَّ. وَكُلٌّ يَنْظُرُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَوْ مِنَ الْمُنْكَرِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 400) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 400 · #112352
وَقَوْلُ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا ذَلِكَ قَدْ سَلَبَهَا هَذَا الْحَقَّ. وَكُلٌّ يَنْظُرُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَوْ مِنَ الْمُنْكَرِ. وَهَذَا الشَّأْنُ فِي كُلِّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ حُقُوقِ الصِّنْفَيْنِ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ تَسْوِيَةٍ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، أَوْ مِنْ تَفْرِقَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى تَحْقِيقِ قَوْلِهِ تَعَالَى: بِالْمَعْرُوفِ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا فَكُونُوا مِنْ ذَلِكَ بِمَحَلِّ التَّيَقُّظِ، وَخُذُوا بِالْمَعْنَى دُونَ التَّلَفُّظِ. وَدِينُ الْإِسْلَامِ حَرِيٌّ بِالْعِنَايَةِ بِإِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ، وَكَيْفَ لَا وَهِيَ نِصْفُ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ، وَالْمُرَبِّيَةُ الْأُولَى، الَّتِي تُفِيضُ التَّرْبِيَةَ السَّالِكَةَ إِلَى النُّفُوسِ قَبْلَ غَيْرِهَا، وَالَّتِي تُصَادِفُ عُقُولًا لَمْ تَمَسَّهَا وَسَائِلُ الشَّرِّ، وَقُلُوبًا لَمْ تَنْفُذْ إِلَيْهَا خَرَاطِيمُ الشَّيْطَانِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 400) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 400 · #112353
ّفُوسِ قَبْلَ غَيْرِهَا، وَالَّتِي تُصَادِفُ عُقُولًا لَمْ تَمَسَّهَا وَسَائِلُ الشَّرِّ، وَقُلُوبًا لَمْ تَنْفُذْ إِلَيْهَا خَرَاطِيمُ الشَّيْطَانِ. فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ التَّرْبِيَةُ خَيْرًا، وَصِدْقًا، وَصَوَابًا، وَحَقًّا، كَانَتْ أَوَّلُ مَا يَنْتَقِشُ فِي تِلْكَ الْجَوَاهِرِ الْكَرِيمَةِ، وَأَسْبَقَ مَا يَمْتَزِجُ بِتِلْكَ الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ، فَهَيَّأَتْ لِأَمْثَالِهَا، مِنْ خَوَاطِرِ الْخَيْرِ، مَنْزِلًا رَحْبًا، وَلَمْ تُغَادِرْ لِأَغْيَارِهَا مِنَ الشُّرُورِ كَرَامَةً وَلَا حُبًّا. وَدِينُ الْإِسْلَامِ دِينُ تَشْرِيعٍ وَنِظَامٍ، فَلِذَلِكَ جَاءَ بِإِصْلَاحِ حَالِ الْمَرْأَةِ، وَرَفْعِ شَأْنِهَا لِتَتَهَيَّأَ الْأُمَّةُ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ، إِلَى الِارْتِقَاءِ وَسِيَادَةِ الْعَالَمِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 401) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 401 · #112354
حِ حَالِ الْمَرْأَةِ، وَرَفْعِ شَأْنِهَا لِتَتَهَيَّأَ الْأُمَّةُ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ، إِلَى الِارْتِقَاءِ وَسِيَادَةِ الْعَالَمِ. وَقَوْلُهُ: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ إِثْبَاتٌ لِتَفْضِيلِ الْأَزْوَاجِ فِي حُقُوقٍ كَثِيرَةٍ عَلَى نِسَائِهِمْ لِكَيْلَا يُظَنَّ أَنَّ الْمُسَاوَاةَ الْمَشْرُوعَةَ بِقَوْلِهِ: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُطَّرِدَةٌ، وَلِزِيَادَةِ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَهَذَا التَّفْضِيلُ ثَابِتٌ عَلَى الْإِجْمَالِ لِكُلِّ رَجُلٍ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا التَّفْضِيلِ عِنْدَ نُزُولِ الْمُقْتَضَيَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَادِيَّةِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 401) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 401 · #112355
ْضِيلُ ثَابِتٌ عَلَى الْإِجْمَالِ لِكُلِّ رَجُلٍ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا التَّفْضِيلِ عِنْدَ نُزُولِ الْمُقْتَضَيَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَادِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: لِلرِّجالِ خَبَرٌ عَنْ (دَرَجَةٍ) ، قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ بِمَا تُفِيدُهُ اللَّامُ مِنْ مَعْنَى اسْتِحْقَاقِهِمْ تِلْكَ الدَّرَجَةَ، كَمَا أُشِيرَ إِلَى ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [النِّسَاء: ٣٤] وَفِي هَذَا الِاهْتِمَامِ مَقْصِدَانِ أَحَدُهُمَا دَفْعُ تَوَهُّمِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي كُلِّ الْحُقُوقِ، تَوَهُّمًا مِنْ قَوْلِهِ آنِفًا: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَثَانِيهُمَا تَحْدِيدُ إِيثَارِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ بِمِقْدَارٍ مَخْصُوصٍ، لِإِبْطَالِ إِيثَارِهِمُ الْمُطْلَقَ، الَّذِي كَانَ مُتَّبَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 401) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 401 · #112356
ْدِيدُ إِيثَارِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ بِمِقْدَارٍ مَخْصُوصٍ، لِإِبْطَالِ إِيثَارِهِمُ الْمُطْلَقَ، الَّذِي كَانَ مُتَّبَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَالرِّجَالُ جَمْعُ رَجُلٍ، وَهُوَ الذَّكَرُ الْبَالِغُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ خَاصَّةً، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: امْرَأَةٌ رَجُلَةُ الرَّأْيِ، فَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ أَيْ تُشْبِهُ الرَّجُلَ. وَالدَّرَجَةُ مَا يُرْتَقَى عَلَيْهِ فِي سُلَّمٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَصِيغَتْ بِوَزْنِ فَعَلَةٍ مِنْ دَرَجَ إِذَا انْتَقَلَ عَلَى بُطْءٍ وَمَهْلٍ، يُقَالُ: دَرَجَ الصَّبِيُّ، إِذَا ابْتَدَأَ فِي الْمَشْيِ، وَهِيَ هُنَا اسْتِعَارَةٌ لِلرِّفْعَةِ الْمُكَنَّى بِهَا عَنِ الزِّيَادَةِ فِي الْفَضِيلَةِ الْحُقُوقِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَقَرَّرَ تَشْبِيهُ الْمَزِيَّةُ فِي الْفَضْلِ بِالْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، فَتَبِعَ ذَلِكَ تَشْبِيهُ الْأَفْضَلِيَّةِ بِزِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ فِي سَيْرِ الصَّاعِدِ، لِأَنَّ بِزِيَادَتِهَا زِيَادَةَ الِارْتِفَاعِ، وَيُسَمُّونَ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 401) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 401 · #112357
َتَبِعَ ذَلِكَ تَشْبِيهُ الْأَفْضَلِيَّةِ بِزِيَادَةِ الدَّرَجَاتِ فِي سَيْرِ الصَّاعِدِ، لِأَنَّ بِزِيَادَتِهَا زِيَادَةَ الِارْتِفَاعِ، وَيُسَمُّونَ الدَّرَجَةَ إِذَا نَزَلَ مِنْهَا النَّازِلُ: دَرَكَةً، لِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهَا الْمَكَانَ النَّازِلَ إِلَيْهِ. وَالْعِبْرَةُ بِالْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ، فَإِن كَانَ الْمَقْصد مِنَ الدَّرَجَةِ الِارْتِفَاعَ كَدَرَجَةِ السُّلَّمِ وَالْعُلُوَّ فَهِيَ دَرَجَةٌ وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ النُّزُولَ كَدَرَكِ الدَّامُوسِ فَهِيَ دَرَكَةٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِنُزُولِ الصَّاعِدِ وَصُعُودِ النَّازِلِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 401) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 401 · #112358
ُوَّ فَهِيَ دَرَجَةٌ وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ النُّزُولَ كَدَرَكِ الدَّامُوسِ فَهِيَ دَرَكَةٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِنُزُولِ الصَّاعِدِ وَصُعُودِ النَّازِلِ. وَهَذِهِ الدَّرَجَةُ اقْتَضَاهَا مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِي صِنْفِ الرِّجَالِ مِنْ زِيَادَةِ الْقُوَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، فَإِنَّ الذُّكُورَةَ فِي الْحَيَوَانِ تَمَامٌ فِي الْخِلْقَةِ، وَلِذَلِكَ نَجِدُ صِنْفَ الذَّكَرِ فِي كُلِّ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ أَذْكَى مِنَ الْأُنْثَى، وَأَقْوَى جِسْمًا وَعَزْمًا، وَعَنْ إِرَادَتِهِ يَكُونُ الصَّدْرُ، مَا لَمْ يَعْرِضْ لِلْخِلْقَةِ عَارِضٌ يُوجِبُ انْحِطَاطَ بَعْضِ أَفْرَادِ الصِّنْفِ، وَتَفَوُّقَ بَعْضُ أَفْرَادِ الْآخَرِ نَادِرًا، فَلِذَلِكَ كَانَتِ الْأَحْكَامُ التَّشْرِيعِيَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ جَارِيَةً عَلَى وَفْقِ النُّظُمِ التَّكْوِينِيَّةِ، لِأَنَّ وَاضِعَ الْأَمْرَيْنِ وَاحِدٌ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 401) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 401 · #112359
كَ كَانَتِ الْأَحْكَامُ التَّشْرِيعِيَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ جَارِيَةً عَلَى وَفْقِ النُّظُمِ التَّكْوِينِيَّةِ، لِأَنَّ وَاضِعَ الْأَمْرَيْنِ وَاحِدٌ. وَهَذِهِ الدَّرَجَةُ هِيَ مَا فُضِّلَ بِهِ الْأَزْوَاجُ عَلَى زَوْجَاتِهِمْ: مِنَ الْإِذْنِ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَةِ لِلرَّجُلِ، دُونَ أَنْ يُؤْذَنَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لِلْأُنْثَى، وَذَلِكَ اقْتَضَاهُ التَّزَيُّدُ فِي الْقُوَّةِ الْجِسْمِيَّةِ، وَوَفْرَةِ عَدَدِ الْإِنَاثِ فِي مَوَالِيدِ الْبَشَرِ، وَمِنْ جَعْلِ الطَّلَاقِ بِيَدِ الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ، وَالْمُرَاجَعَةِ فِي الْعِدَّةِ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ اقْتَضَاهُ التَّزَيُّدُ فِي الْقُوَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَصِدْقُ التَّأَمُّلِ، وَكَذَلِكَ جَعْلُ الْمَرْجِعِ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ إِلَى رَأْيِ الزَّوْج فِي شؤون الْمَنْزِلِ، لِأَنَّ كُلَّ اجْتِمَاعٍ يُتَوَقَّعُ حُصُولُ تَعَارُضِ الْمَصَالِحِ فِيهِ، يَتَعَيَّنُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ قَاعِدَةٌ فِي الِانْفِصَالِ وَالصَّدْرُ عَنْ رَأْيٍ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 402) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 402 · #112360
كُلَّ اجْتِمَاعٍ يُتَوَقَّعُ حُصُولُ تَعَارُضِ الْمَصَالِحِ فِيهِ، يَتَعَيَّنُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ قَاعِدَةٌ فِي الِانْفِصَالِ وَالصَّدْرُ عَنْ رَأْيٍ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ، وَلَمَّا كَانَتِ الزَّوْجِيَّةُ اجْتِمَاعَ ذَاتَيْنِ لَزِمَ جَعْلُ إِحْدَاهُمَا مَرْجِعًا عِنْدَ الْخِلَافِ، وَرَجَحَ جَانِبُ الرَّجُلِ لِأَنَّ بِهِ تَأَسَّسَتِ الْعَائِلَةُ، وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الصَّوَابِ غَالِبًا، وَلِذَلِكَ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ التَّرَاجُعُ، وَاشْتَدَّ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ النِّزَاعُ، لَزِمَ تَدَخُّلُ الْقَضَاءِ فِي شَأْنِهِمَا، وَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ كَمَا فِي آيَةِ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما [النِّسَاء: ٣٥] .
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 402) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 402 · #112361
َدَخُّلُ الْقَضَاءِ فِي شَأْنِهِمَا، وَتَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ كَمَا فِي آيَةِ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما [النِّسَاء: ٣٥] . وَيُؤْخَذُ مِنَ الْآيَةِ حُكْمُ حُقُوقِ الرِّجَالِ غَيْرِ الْأَزْوَاجِ بِلَحْنِ الْخِطَابِ، لِمُسَاوَاتِهِمْ لِلْأَزْوَاجِ فِي صِفَةِ الرُّجُولَةِ الَّتِي كَانَتْ هِيَ الْعِلَّةَ فِي ابْتِزَازِهِمْ حُقُوقَ النِّسَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا أَسَّسَتِ الْآيَةُ حُكْمَ الْمُسَاوَاةِ وَالتَّفْضِيلِ، بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْأَزْوَاجُ إِبْطَالًا لِعَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَخَذْنَا مِنْهَا حُكْمَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ غَيْرِ الْأَزْوَاجِ عَلَى النِّسَاءِ، كَالْجِهَادِ وَذَلِكَ مِمَّا اقْتَضَتْهُ الْقُوَّةُ الْجَسَدِيَّةُ، وَكَبَعْضِ الْوِلَايَاتِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهَا إِلَى الْمَرْأَةِ، وَالتَّفْضِيلِ فِي بَابِ الْعَدَالَةِ، وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالرِّعَايَةِ، وَذَلِكَ مِمَّا اقْتَضَتْهُ الْقُوَّةُ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 402) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 402 · #112362
ِ إِسْنَادِهَا إِلَى الْمَرْأَةِ، وَالتَّفْضِيلِ فِي بَابِ الْعَدَالَةِ، وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالرِّعَايَةِ، وَذَلِكَ مِمَّا اقْتَضَتْهُ الْقُوَّةُ الْفِكْرِيَّةُ، وَضَعْفُهَا فِي الْمَرْأَةِ وَسُرْعَةُ تَأَثُّرِهَا، وَكَالتَّفْضِيلِ فِي الْإِرْثِ وَذَلِكَ مِمَّا اقْتَضَتْهُ رِئَاسَةُ الْعَائِلَةِ الْمُوجِبَةُ لِفَرْطِ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَالِ، وَكَالْإِيجَابِ عَلَى الرَّجُلِ إِنْفَاقَ زَوْجِهِ، وَإِنَّمَا عُدَّتْ هَذِهِ دَرَجَةً، مَعَ أَنَّ لِلنِّسَاءِ أَحْكَامًا لَا يُشَارِكُهُنَّ فِيهَا الرِّجَالُ كَالْحَضَانَةِ، تِلْكَ الْأَحْكَامُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [النِّسَاء: ٣٢] لِأَنَّ مَا امْتَازَ بِهِ الرِّجَالُ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْفَضَائِلِ.
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 402) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 402 · #112363
صِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [النِّسَاء: ٣٢] لِأَنَّ مَا امْتَازَ بِهِ الرِّجَالُ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْفَضَائِلِ. فَأَمَّا تَأْدِيبُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَا زَوْجَيْنِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شُرِعَتْ فِيهِ تِلْكَ الْمَرَاتِبُ رَعْيًا لِأَحْوَالِ طَبَقَاتِ النَّاسِ، مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النِّسَاء: ٣٤] أَنَّ ذَلِكَ يُجْرِيهِ وُلَاةُ الْأُمُورِ، وَلَنَا فِيهِ نظر عِنْد مَا نَصِلُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ الْعَزِيزُ: الْقَوِيُّ، لِأَنَّ الْعِزَّةَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْقُوَّةُ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [المُنَافِقُونَ: ٨] وَقَالَ شَاعِرُهُمْ: وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 403) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 403 · #112364
ِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْقُوَّةُ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [المُنَافِقُونَ: ٨] وَقَالَ شَاعِرُهُمْ: وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ وَالْحَكِيمِ: الْمُتْقِنُ الْأُمُورَ فِي وَضْعِهَا، مِنَ الْحِكْمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْكَلَامُ تَذْيِيلٌ وَإِقْنَاعٌ لِلْمُخَاطَبِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا شَرَّعَ حُقُوقَ النِّسَاءِ كَانَ هَذَا التَّشْرِيعُ مَظِنَّةَ الْمُتَلَقِّي بِفَرْطِ التَّحَرُّجِ مِنَ الرِّجَالِ، الَّذِينَ مَا اعْتَادُوا أَنْ يَسْمَعُوا أَنَّ لِلنِّسَاءِ مَعَهُمْ حُظُوظًا، غَيْرَ حُظُوظِ الرِّضَا وَالْفَضْلِ وَالسَّخَاءِ، فَأَصْبَحَتْ لَهُنَّ حُقُوقٌ يَأْخُذْنَهَا مِنَ الرِّجَالِ كَرْهًا، إِنْ أَبَوْا، فَكَانَ الرِّجَالُ بِحَيْثُ يَرَوْنَ فِي هَذَا ثَلْمًا لِعِزَّتِهِمْ، كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمُتَقَدِّمُ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أَيْ قَوِيٌّ لَا يُعْجِزُهُ أَحَدٌ، وَلَا يَتَّقِي
QS 2:228 (jilid 2 hlm. 403) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 403 · #112365
هُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمُتَقَدِّمُ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أَيْ قَوِيٌّ لَا يُعْجِزُهُ أَحَدٌ، وَلَا يَتَّقِي أَحَدًا، وَأَنَّهُ حَكِيمٌ يَعْلَمُ صَلَاحَ النَّاسِ، وَأَنَّ عِزَّتَهُ تُؤَيِّدُ حِكْمَتَهُ فَيُنَفِّذُ مَا اقْتَضَتْهُ الْحِكْمَةُ بِالتَّشْرِيعِ، وَالْأَمْرَ الْوَاجِبَ امْتِثَالُهُ، وَيَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَرِهُوا. [٢٢٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 9:40

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:227QS 2:229-230QS 2:240QS 4:19QS 5:38QS 9:40