KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 22

QS 4:22

Surah An-Nisa (النساء) ayat 22

4:22
وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا
Dan janganlah kamu menikahi perempuan-perempuan yang telah dinikahi oleh ayahmu, kecuali (kejadian pada masa) yang telah lampau. Sungguh, perbuatan itu sangat keji dan dibenci (oleh Allah) dan seburuk-buruk jalan (yang ditempuh)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 21Ayat 23 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلَا
لَا
pro
تَنكِحُوا۟
نَكَحَ
نكح
مَا
مَا
kata sambung penghubung
نَكَحَ
نَكَحَ
نكح
ءَابَآؤُكُم
آبَاء
ابو
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلنِّسَآءِ
نِسَآء
نسو
إِلَّا
إِلَّا
exp
مَا
مَا
kata sambung penghubung
قَدْ
قَد
partikel tahqiq
سَلَفَ
سَلَفَ
سلف
إِنَّهُۥ
إِنّ
partikel nashab
كَانَ
كَانَ
كون
فَٰحِشَةً
فَٰحِشَة
فحش
وَمَقْتًا
مَقْت
مقت
وَسَآءَ
سَآءَ
سوا
سَبِيلًا
سَبِيل
سبل

Tafsir dalam korpus (44 potongan)

QS 4:22 (jilid 6 hlm. 548) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 548 · #57740
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)﴾. ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يَخْلُفُون على حلائل آبائهم، فجاء الإسلام وهم على ذلك، فحرَّم الله ﵎ عليهم المقام عليهنَّ، وعفا لهم عمّا كان سلف منهم في جاهليتهم وشركهم، من فعل ذلك، لم يُؤَاخِذْهم به إن هم اتقَوُا الله في إسلامهم، وأطاعوه فيه. ذكرُ الأخبار التي رُويت في ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُخَرِّميُّ، قال: ثنا قُرَادٌ، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرٍو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهليَّةِ يُحَرِّمون ما يُحَرَّمُ إلا امرأةَ الأب، والجمع بين الأختين.
QS 4:22 (jilid 6 hlm. 549) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 549 · #57741
َادٌ، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرٍو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهليَّةِ يُحَرِّمون ما يُحَرَّمُ إلا امرأةَ الأب، والجمع بين الأختين. قال: فأنزل الله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية. قال: كان أهلُ الجاهليَّةِ يُحَرِّمون ما حرَّم الله، إلا أن الرجل كان يَخْلُفُ على حَليلةِ أبيه، ويَجْمَعون بين الأختين، فمِن ثَمَّ قال الله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ عن عكرمة في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾.
QS 4:22 (jilid 6 hlm. 549) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 549 · #57742
قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ عن عكرمة في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. قال: نزلت في أبي قيس بن الأَسْلَتِ، خَلَف على أُمِّ عُبيدٍ بنتِ ضَمْرَةَ، كانت تحتَ الأَسْلَتِ أبيه؛ وفى الأسودِ بن خَلَفٍ، وكان خلف على بنتِ أبي طلحةَ بن عبدِ العُزَّى بن عثمانَ بن عبد الدارِ، وكانت عند أبيه خلفٍ؛ وفى فاختةَ بنتِ الأسودِ بن المُطَّلِبِ بن أَسَدٍ، وكانت عند أُمَيَّةَ بن خلفٍ، فخلف عليها صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ؛ وفي منظورِ بن زَبَّانَ، وكان خلَف على مُلَيْكَةَ ابنة خارجةَ، وكانت عند أبيه زَبَّانَ بن سَيَّارٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قلتُ لعطاءِ بن أبي رباحٍ: الرجلُ يَنْكِحُ المرأة ثم لا يراها حتى يُطَلِّقَها، أَتُحِلُّ لابنه؟ قال: هي مرسَلةٌ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾؟
QS 4:22 (jilid 6 hlm. 550) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 550 · #57743
بنه؟ قال: هي مرسَلةٌ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾؟ قال: كان الأبناءُ يَنْكِحون نساءَ آبائِهم في الجاهلية. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية. يقولُ: كلُّ امرأةٍ تزوَّجها أبوك وابنُك، دخَل أو لم يدخُلْ، فهى عليك حرامٌ. واخْتُلِف في معنى قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، فقال بعضُهم: معناه: لكن ما قد سلَف فدَعُوه. وقالوا: هو مِن الاستثناءِ المنقطِع. وقال آخَرون: معنى ذلك: ولا تَنْكِحوا نكاحَ آبائِكم. بمعنى: ولا تَنْكِحوا كنكاحِهم، كما نَكَحوا على الوجوه الفاسدةِ التي لا يجوزُ مثلُها في الإسلام. ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.
QS 4:22 (jilid 6 hlm. 550) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 550 · #57744
بمعنى: ولا تَنْكِحوا كنكاحِهم، كما نَكَحوا على الوجوه الفاسدةِ التي لا يجوزُ مثلُها في الإسلام. ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. يعنى: أن نكاحَ آبائِكم الذي كانوا يَنْكِحونه في جاهليتِهم، كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلًا، إلا ما قد سلَف منكم في جاهليتِكم، مِن نكاح لا يجوزُ ابتداءُ مثلِه في الإسلام، فإنه معفوٌّ لكم عنه. وقالوا: قولُه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. كقول القائلِ للرجل: لا تَفْعَلْ ما فعلتُ، ولا تَأْكُلْ ما أكلتُ. بمعنى: ولا تأكل كما أكلتُ.
QS 4:22 (jilid 6 hlm. 551) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 551 · #57745
﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. كقول القائلِ للرجل: لا تَفْعَلْ ما فعلتُ، ولا تَأْكُلْ ما أكلتُ. بمعنى: ولا تأكل كما أكلتُ. ولا تفعَلْ كما فعلتُ. وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تَنْكِحوا ما نكح آباؤكم من النساءِ بالنكاحِ الجائز كان عقدُه بينهم، إلا ما قد سلَف منهم من وجوه الزنى عندهم، فإن نكاحَهنَّ لكم حلالٌ؛ لأنهنَّ لم يَكُنَّ لهم حلائل، وإنما كان ما كان من آبائِكم [ومنهنَّ] من ذلك فاحشةً ومقتًا وساء سبيلًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية.
QS 4:22 (jilid 6 hlm. 551) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 551 · #57746
َثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الآية. قال: الزنى، ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾، فزاد ههنا المقت. قال أبو جعفر: وأَوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب - على ما قاله أهلُ التأويل في تأويله - أن يكون معناه: ولا تَنْكِحوا من النساء نكاحَ آبائِكم، إلا ما قد سلَف منكم فمضَى في الجاهليةِ، فإنه كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلًا. فيكونُ قولُه: ﴿مِنَ النِّسَاءِ﴾. من صلة قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا﴾. ويكونُ قولُه: ﴿مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾. بمعنَى المصدر، ويكونُ قولُه: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾.
QS 4:22 (jilid 6 hlm. 552) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 552 · #57747
ُه: ﴿مِنَ النِّسَاءِ﴾. من صلة قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا﴾. ويكونُ قولُه: ﴿مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾. بمعنَى المصدر، ويكونُ قولُه: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. بمعنى الاستثناء المنقطع؛ لأنه يحسُنُ في موضعِه: لكن ما قد سلَف فمضَى، إنه كان فاحشةً ومقتًا وساء سبيلًا. فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ هذا القولُ موافقًا قولَ مَن ذَكَرتَ قولَه مِن أهل التأويل، وقد علِمتَ أن الذين ذكرت قولَهم في ذلك إنما قالوا: أُنْزِلت هذه الآيةُ في النهي عن نكاحِ حلائلِ الآباءِ، وأنت تذكُرُ أنهم إنما نُهوا أن يَنْكِحوا نكاحَهم. قيل له: إنما قلنا: إن ذلك هو التأويلُ الموافقُ لظاهر التنزيل؛ إذ كانت "ما" في كلام العرب لغيرِ بنى آدم، وأنه لو كان المقصود بذلك النهيُ عن حلائل الآباء، دونَ سائر ما كان من مناكِحِ آبائهم حرامًا ابْتداءُ مثله في الإسلام، بنهي الله جلَّ ثناؤُه عنه، لقيل: ولا تَنْكِحوا مَن نكَح آباؤُكم من النساء إلا ما قد سلف.
QS 4:22 (jilid 6 hlm. 552) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 552 · #57748
ئر ما كان من مناكِحِ آبائهم حرامًا ابْتداءُ مثله في الإسلام، بنهي الله جلَّ ثناؤُه عنه، لقيل: ولا تَنْكِحوا مَن نكَح آباؤُكم من النساء إلا ما قد سلف. لأن ذلك هو المعروفُ في كلام العرب؛ إذ كان "من" لبنى آدم، و "ما" لغيرهم، ولم يُقَل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. [وأما قولُه]: فإنه يدخُلُ في "ما" ما كان من مناكح آبائهم التي كانوا يَتَناكَحونها في جاهليتِهم، فحرَّم عليهم في الإسلام بهذه الآية نكاحَ حلائلِ الآباء، وكلَّ نكاحٍ سواه نهَى الله تعالى ذكرُه ابتداءَ مثله في الإسلام، مما كان أهلُ الجاهليَّةِ يَتَناكَحونه في شِركِهم. ومعنى قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾: إلا ما قد مضَى، ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾. يقولُ: إن نكاحَكم الذي سلَف منكم كنكاح آبائكم المُحَرَّم عليكم ابتداءُ مثلِه في الإسلام، بعد تحريمى ذلك عليكم، ﴿فَاحِشَةً﴾. يقولُ: معصيةٌ. ﴿وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. أي: بئس طريقًا ومنهجًا ما كنتم تَفْعَلُون في جاهليتِكم، مِن المناكِحِ التي كنتم تَناكَحُونها.
QS 4:22 (jilid 6 hlm. 553) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 553 · #57749
فَاحِشَةً﴾. يقولُ: معصيةٌ. ﴿وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. أي: بئس طريقًا ومنهجًا ما كنتم تَفْعَلُون في جاهليتِكم، مِن المناكِحِ التي كنتم تَناكَحُونها.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 243 · #83630
﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١) وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا (٢٢)﴾ وقوله: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) أي: إذا أراد أحدكم أن يفارق امرأة ويستبدل مكانها غيرها، فلا يأخذن مما كان أصدق الأولى شيئاً، ولو كان قنطارا من مال. وقد قدمنا في سورة آل عمران الكلام على القنطار بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 243 · #83631
مكانها غيرها، فلا يأخذن مما كان أصدق الأولى شيئاً، ولو كان قنطارا من مال. وقد قدمنا في سورة آل عمران الكلام على القنطار بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا. وفي هذه الآية دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل، وقد كان عمر بن الخطاب نهى عن كثرة الإصداق، ثم رجع عن ذلك كما قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سِيرين، قال: نُبِّئْت عن أبي العَجْفَاء السُّلميِّ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ألا لا تُغْلُوا في صَداق النساء، فإنها لو كانت مَكْرُمَةً في الدنيا أو تَقْوَى عند الله كان أولاكم بها النبي ﷺ، ما أصْدَقَ رسولُ الله ﷺ امرأةً من نسائه، ولا أُصدِقَت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أُوقِيَّة، وإن كان الرجل ليُبْتَلَى بصَدُقَةِ امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول: كَلِفْتُ إليك عَلَق القِرْبة، ثم رواه أحمد وأهل السنن من طرق، عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء -واسمه هرم ابن مُسَيب البصري-وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 243 · #83632
تُ إليك عَلَق القِرْبة، ثم رواه أحمد وأهل السنن من طرق، عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء -واسمه هرم ابن مُسَيب البصري-وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. طريق أخرى عن عمر: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن المجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ثم قال: أيها الناس، ما إكثاركم في صُدُق النساء وقد كان رسول الله ﷺ وأصحابه وإنماالصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك. ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها. فَلا أعرفَنَّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم قال: ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين، نَهَيْتَ الناس أن يزيدوا النساء صداقهم على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 243 · #83633
يش فقالت: يا أمير المؤمنين، نَهَيْتَ الناس أن يزيدوا النساء صداقهم على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا [فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا]) [النساء: ٢٠] قال: فقال: اللهم غَفْرًا، كُلُّ الناس أفقه من عمر. ثم رجع فركب المنبر فقال: إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل. إسناده جيد قوي. طريق أخرى: قال ابن المنذر: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، عن قيس بن ربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور النساء. فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله تعالى يقول: "وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب".
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 244 · #83634
بد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور النساء. فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله تعالى يقول: "وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب". قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود: "فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئا" فقال عمر: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته. طريق أخرى: عن عمر فيها انقطاع: قال الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي قال: قال عمر بن الخطاب لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغُصّة -يعني يزيد ابن الحصين الحارثي -فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال. فقالت امرأة-من صُفَّة النساء طويلة، في أنفها فَطَس -: ما ذاك لك. قال: ولم؟ قالت: لأن الله [تعالى] قال: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) الآية.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 244 · #83635
. فقالت امرأة-من صُفَّة النساء طويلة، في أنفها فَطَس -: ما ذاك لك. قال: ولم؟ قالت: لأن الله [تعالى] قال: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) الآية. فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ. ولهذا قال [الله] منكرا: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) أي: وكيف تأخذون الصداق من المرأة وقد أفضيت إليها وأفضَتْ إليك. قال ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وغير واحد: يعني بذلك الجماع. وقد ثبت في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال للمتلاعنين بعد فراغهما من تلاعنهما: "الله يعلم أن أحدكما كاذب. فهل منكما تائب" ثلاثًا. فقال الرجل: يا رسول الله، مالي -يعني: ما أصدقها -قال: "لا مال لك إن كنت صدَقْت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فهو أبعد لك منها". وفي سنن أبي داود وغيره عن بصرة بن أكتم أنه تزوج امرأة بكرًا في خدرها، فإذا هي حامل من الزنا، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 244 · #83636
ت عليها فهو أبعد لك منها". وفي سنن أبي داود وغيره عن بصرة بن أكتم أنه تزوج امرأة بكرًا في خدرها، فإذا هي حامل من الزنا، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له. فقضى لها بالصداق وفرَّق بينهما، وأمر بجلدها، وقال: "الولد عبد لك". فالصداق في مقابلة البُضْع، ولهذا قال تعالى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) وقوله: (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) روي عن ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير: أن المراد بذلك العَقْد. وقال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس في قوله: (وَأَخَذْنَ مِنْكُم مِّيثَاقًا [غَلِيظًا]) قال: قوله: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. قال ابن أبي حاتم: وروي عن عكرمة، ومجاهد، وأبي العالية، والحسن، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، والضحاك والسدي-نحو ذلك. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس في الآية هو قوله: أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فإن "كلمة الله" هي التشهد في الخطبة.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 245 · #83637
ذلك. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس في الآية هو قوله: أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فإن "كلمة الله" هي التشهد في الخطبة. قال: وكان فيما أعطى النبي ﷺ ليلة أسرى به قال له: جعلت أمتك لا تجوز لهم خُطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي. رواه ابن أبي حاتم. وفي صحيح مسلم، عن جابر في خُطبة حِجة الوداع: أن رسول الله ﷺ قال فيها: "واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فُروجهن بِكَلِمَة الله". وقوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا]) يُحَرم تعالى زوجات الآباء تكرمة لهم، وإعظامًا واحترامًا أن توطأ من بعده، حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها، وهذا أمر مجمع عليه.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 245 · #83638
اءَ سَبِيلا]) يُحَرم تعالى زوجات الآباء تكرمة لهم، وإعظامًا واحترامًا أن توطأ من بعده، حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها، وهذا أمر مجمع عليه. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا قيس بن الربيع عن أشعث بن سَوَّار، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار قال: لما توفي أبو قَيْس -يعني ابن الأسلت-وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنَه قيس امرأته، فقالت: إنما أعُدُّكَّ ولدا وأنت من صالحي قومك، ولكن آتي رسول الله ﷺ فأستأمره. فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إن أبا قيس تُوفِّي. فقال: "خيرا". ثم قالت: إن ابنه قيسًا خطبني وهو من صالحي قومه. وإنما كنت أعده ولدًا، فما ترى؟ فقال لها: "ارجعي إلى بيتك".
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 245 · #83639
ﷺ فقالت: إن أبا قيس تُوفِّي. فقال: "خيرا". ثم قالت: إن ابنه قيسًا خطبني وهو من صالحي قومه. وإنما كنت أعده ولدًا، فما ترى؟ فقال لها: "ارجعي إلى بيتك". قال: فنزلت هذه الآية (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [إِلا مَا قَدْ سَلَفَ]) الآية. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا، حسين، حدثنا حَجَّاج، عن ابن جُرَيْج، عن عِكْرمة في قوله: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ) [الآية] قال: نزلت في أبي قيس ابن الأسلت، خُلِّفَ على أم عبيد الله بنت صخر وكانت تحت الأسلت أبيه، وفي الأسود بن خَلَفَ، وكان خلف على ابنة أبي طلحة بن عبد العُزّى بن عُثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خَلَف، وفي فاخِتَة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد، كانت عند أمية بن خَلَف، فخُلِّف عليها صفوان ابن أمية.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 246 · #83640
العُزّى بن عُثمان بن عبد الدار، وكانت عند أبيه خَلَف، وفي فاخِتَة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد، كانت عند أمية بن خَلَف، فخُلِّف عليها صفوان ابن أمية. وقد زعم السُّهيلي أن نكاح نساء الآباء كان معمولا به في الجاهلية؛ ولهذا قال: (إِلا مَا قَدْ سَلَفَ) كما قال ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ قال: وقد فعل ذلك كِنَانة بن خزيمة، تزوج بامرأة أبيه، فأولدها ابنه النضْر بن كنانة قال: وقد قال ﷺ: "وُلِدتُ من نِكاحٍ لا من سِفَاحٍ". قال: فدل على أنَّه كان سائغًا لهم ذلك، فإن أراد أن ذلك كان عندهم يعدونه نكاحًا فيما بينهم، فقد قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي حدثنا قُرَاد، حدثنا ابن عيينة عن عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يُحَرِّمون ما حرم الله، إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، فأنزل الله: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ وهكذا قال عطاء وقتادة.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 246 · #83641
الجمع بين الأختين، فأنزل الله: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ وهكذا قال عطاء وقتادة. ولكن فيما نقله السهيلي من قصة كنانة نظر، والله أعلم. على كل تقدير فهو حرام في هذه الأمة، مُبَشَّع غاية التبشع ولهذا قال: (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا) ولهذا قال [تعالى] ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١] وقال ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢] فزاد هاهنا: (وَمَقْتًا) أي: بُغْضًا، أي هو أمر كبير في نفسه، ويؤدي إلى مقت الابن أباه بعد أن يتزوج بامرأته، فإن الغالب أن من تزوج بامرأة يبغض من كان زوجها قبله؛ ولهذا حرمت أمهات المؤمنين على الأمة؛ لأنهن أمهات، لكونهن زوجات النبي ﷺ، وهو كالأب [للأمة] بل حقه أعظم من حق الآباء بالإجماع، بل حبه مقدم على حب النفوس صلوات الله وسلامه عليه.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 246 · #83642
ن على الأمة؛ لأنهن أمهات، لكونهن زوجات النبي ﷺ، وهو كالأب [للأمة] بل حقه أعظم من حق الآباء بالإجماع، بل حبه مقدم على حب النفوس صلوات الله وسلامه عليه. وقال عَطاء بن أبي رَباح في قوله: (ومقتا) أي: يمقت الله عليه (وَسَاءَ سَبِيلا) أي: وبئس طريقا لمن سلكه من الناس، فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه، فيقتل، ويصير ماله فيئا لبيت المال. كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من طرق، عن البراء بن عازب، عن خاله أبي بردة -وفي رواية: ابن عمر-وفي رواية: عن عمه: أنه بعثه رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن يقتله ويأخذ ماله. وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيْم، حدثنا أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: مرَّ بي عمي الحارث بن عمرو، ومعه لواء قد عقده له النبي ﷺ فقلت له: أي عم، أين بعثك النبي [ﷺ]؟
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 246 · #83643
َيْم، حدثنا أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: مرَّ بي عمي الحارث بن عمرو، ومعه لواء قد عقده له النبي ﷺ فقلت له: أي عم، أين بعثك النبي [ﷺ]؟ قال: بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه. مسألة: وقد أجمع العلماءُ على تحريم من وطئها الأبُ بتزويج أو ملك أو بشبهة أيضًا، واختلفوا فيمن باشرها بشهوة دون الجماع، أو نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه منها لو كانت أجنبية. فعن الإمام أحمد ﵀ أنها تحرم أيضا بذلك. قد روى [الحافظ] ابن عساكر في ترجمة خُدَيْج الحِصْنِيّ مولى معاوية قال: اشترى لمعاوية جارية بيضاء جميلة، فأدخلها عليه مجردة وبيده قضيب. فجعل يهوي به إلى متاعها ويقول: هذا المتاع لو كان له متاع! اذهب بها إلى يزيد بن معاوية. ثم قال: لا ادع لي ربيعة بن عمرو الجُرَشِي -وكان فقيها-فلما دخل عليه قال: إن هذه أتيت بها مجردة، فرأيت منها ذاك وذاك، وإني أردت أن أبعث بها إلى يزيد. فقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنها لا تصلح له. ثم قال: نعم ما رأيت.
QS 4:20-22 (jilid 2 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 247 · #83644
ل: إن هذه أتيت بها مجردة، فرأيت منها ذاك وذاك، وإني أردت أن أبعث بها إلى يزيد. فقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنها لا تصلح له. ثم قال: نعم ما رأيت. ثم قال: ادع لي عبد الله بن مسعدة الفزاري، فدعوته، وكان آدم شديد الأدمة، فقال: دونك هذه، بَيض بها ولدك. قال: و [قد] كان عبد الله بن مسعدة هذا وهبه رسول الله ﷺ لابنته فاطمة فربته ثم أعتقته ثم كان بعد ذلك مع معاوية من الناس عَلَى عَلِي [بن أبي طالب] ﵁.
QS 4:22 (jilid 1 hlm. 371) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 371 · #96598
قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية. نهى الله تعالى في هذه الآية الكريمة عن نكاح المرأة التي نكحها الأب، ولم يبين ما المراد بنكاح الأب، هل هو العقد، أو الوطء؟ لكنه بين في موضع آخر أن اسم النكاح يطلق على العقد وحده وإن لم يحصل مسيس، وذلك في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فصرح بأنه نكاح، وأنه لا مسيس فيه. وقد أجمع العلماء على أن من عقد عليها الأب حرمت على ابنه وإن لم يمسها الأب، وكذلك عقد الابن محرم على الأب إجماعا وإن لم يمسها، وقد أطلق تعالى النكاح في آية أخرى مريدا به الجماع بعد العقد، وذلك في قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾؛ لأن المراد بالنكاح هنا ليس مجرد العقد، بل لا بد معه من الوطء، كما قال ﷺ لامرأة رفاعة القرظي: "لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك" يعني الجماع.
QS 4:22 (jilid 1 hlm. 371) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 371 · #96599
رَهُ﴾؛ لأن المراد بالنكاح هنا ليس مجرد العقد، بل لا بد معه من الوطء، كما قال ﷺ لامرأة رفاعة القرظي: "لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك" يعني الجماع. ولا عبرة بما يروى من المخالفة عن سعيد بن المسيب؛ لوضوح النص الصريح الصحيح في عين المسألة. ومن هنا قال بعض العلماء: لفظ النكاح مشترك بين العقد والجماع، وقال بعضهم: هو حقيقة في الجماع مجاز في العقد، لأنه سببه، وقال بعضهم بالعكس. تنبيه: قال بعض العلماء: إن لفظة "مَا" من قوله: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ مصدرية، وعليه فقوله: ﴿من النساء﴾ متعلق بقوله: ﴿تَنْكِحُوا﴾ لا بقوله ﴿نكح﴾، وتقرير المعنى على هذا القول: ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم، أي: لا تفعلوا ما كان يفعله آباؤكم من النكاح الفاسد، وهذا القول هو اختيار ابن جرير.
QS 4:22 (jilid 1 hlm. 372) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 372 · #96600
ح﴾، وتقرير المعنى على هذا القول: ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم، أي: لا تفعلوا ما كان يفعله آباؤكم من النكاح الفاسد، وهذا القول هو اختيار ابن جرير. والذي يظهر وجزم به غير واحد من المحققين أن "مَا" موصولة، واقعة على النساء التي نكحها الآباء، كقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وقد قدمنا وجه ذلك؛ لأنهم كانوا ينكحون نساء آبائهم، كما يدل له سبب النزول، فقد نقل ابن كثير عن ابن أبي حاتم أن سبب نزولها: أنه لما توفي أبو قيس بن الأسلت خطب ابنه امرأته، فاستأذنت رسول الله - ﷺ - في ذلك، فقال: ارجعي إلى بيتك فنزلت: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ الآية.
QS 4:22 (jilid 1 hlm. 372) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 372 · #96601
ما توفي أبو قيس بن الأسلت خطب ابنه امرأته، فاستأذنت رسول الله - ﷺ - في ذلك، فقال: ارجعي إلى بيتك فنزلت: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ الآية. قال مقيده - عفا الله عنه -: نكاح زوجات الآباء كان معروفا عند العرب، وممن فعل ذلك أبو قيس بن الأسلت المذكور، فقد تزوج أم عبيد الله وكانت تحت الأسلت إبيه، وتزوج الأسود بن خلف ابنة أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وكانت تحت أبيه خلف، وتزوج صفوان بن أمية فاختة ابنة الأسود بن عبد المطلب بن أسد، وكانت تحت أبيه أمية، كما نقله ابن جرير عن عكرمة قائلا: إنه سبب نزول الآية، وتزوج عمرو بن أمية زوجة أبيه بعده، فولدت له مسافرا وأبا معيط، وكان لها من أمية أبو العيص وغيره، فكانوا إخوة مسافر وأبي معيط وأعماميهما، وتزوج منظور بن زبان بن سيار الفزاري زوجة أبيه مليكة بنت خارجة، كما نقله القرطبي وغيره، ومليكة هذه هي التي قال فيها منظور المذكور بعد أن فسخ نكاحها منه عمر بن الخطاب ﵁: ألا لا أبالي اليوم ما فعل الدهر ...
QS 4:22 (jilid 1 hlm. 373) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 373 · #96602
ت خارجة، كما نقله القرطبي وغيره، ومليكة هذه هي التي قال فيها منظور المذكور بعد أن فسخ نكاحها منه عمر بن الخطاب ﵁: ألا لا أبالي اليوم ما فعل الدهر ... إذا منعت مني مليكة والخمر فإن تك قد أمست بعيدا مزارها ... فحي ابنة المري ما طلع الفجر وأشار إلى تزويج منظور هذا زوجة أبيه ناظم عمود النسب، بقوله في ذكر مشاهير فزارة: منظور الناكح مقتا وحلف ... خمسين ماله على منع وقف وقوله: وحلف إلخ قال شارحه: إن معناه أن عمر بن الخطاب حلفه خمسين يمينا بعد العصر في المسجد أنه لم يبلغه نسخ ما كان عليه أهل الجاهلية من نكاح أزواج الآباء، وذكر السهيلي وغيره أن كنانة بن خزيمة تزوج زوجة أبيه خزيمة فولدت له النضر بن كنانة، قال: وقد قال - ﷺ -: "ولدت من نكاح لا من سفاح" فدل على أن ذلك كان سائغا لهم. قال ابن كثير: وفيما نقله السهيلي من قصة كنانة نظر، وأشار إلى تضعيف ما ذكره السهيلي ناظم عمود النسب بقوله: وهند بنت مر أم حارثة ... شخيصة وأم عنز ثالثة برة أختها عليها خلفا ... كنانة خزيمة وضعفا أختهما عاتكة ونسلها ...
QS 4:22 (jilid 1 hlm. 373) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 373 · #96603
ا ذكره السهيلي ناظم عمود النسب بقوله: وهند بنت مر أم حارثة ... شخيصة وأم عنز ثالثة برة أختها عليها خلفا ... كنانة خزيمة وضعفا أختهما عاتكة ونسلها ... عذرة التي الهوى يقتلها وذكر شارحه أن الذي ضعف ذلك هو السهيلي نفسه خلافا لظاهر كلام ابن كثير، ومعنى الأبيات أن هند بنت مر أخت تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس هي أم ثلاثة من أولاد، وائل بن قاسط وهم الحارث، وشخيص، وعنز، وأن أختها برة بنت مر كانت زوجة خزيمة بن مدركة، فتزوجها بعد ابنه كنانة، وأن ذلك مضعف، وأن أختهما عاتكة بنت مر هي أم عذرة أبي القبيلة المشهورة بأن الهوى يقتلها، وقد كان من مختلفات العرب في الجاهلية إرث الأقارب أزواج أقاربهم، كان الرجل منهم إذا مات وألقى ابنه أو أخوه مثلا ثوبا على زوجته ورثها وصار أحق بها من نفسها إن شاء نكحها بلا مهر وإن شاء أنكحها غيره وأخذ مهرها، وإن شاء عضلها حتى تفتدي منه إلى أن نهاهم الله عن ذلك بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾ الآية.
QS 4:22 (jilid 1 hlm. 374) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 374 · #96604
وإن شاء عضلها حتى تفتدي منه إلى أن نهاهم الله عن ذلك بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾ الآية. وأشار إلى هذا ناظم عمود النسب بقوله: القول فيما اختلفوا واخترقوا ... ولم يقد إليه إلا النزق ثم شرع يعد مختلقاتهم إلى أن قال: وأن من ألقى على زوج أبيه ... ونحوه بعد التوى ثوبا يريه أولى بها من نفسها إن شاء ... نكح أو أنكح أو أساء بالعضل كي يرثها أو تفتدى ... ومهرها في النكحتين للردى وأظهر الأقوال في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ أن الاستثناء منقطع، أي: لكن ما مضى من ارتكاب هذا الفعل قبل التحريم فهو معفو عنه، كما تقدم، والعلم عند الله تعالى. •
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 290) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 290 · #115363
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٢٢] وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً (٢٢) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً [النِّسَاء: ١٩] ، وَالْمُنَاسَبَةُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَحْوَالِ إِرْثِهِمُ النِّسَاءَ كَرْهًا، أَنْ يَكُونَ ابْنُ الْمَيِّتِ أَوْلَى بِزَوْجَةِ أَبِيهِ، إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ، فَنُهُوا عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ نَهْيًا خَاصًّا مُغَلَّظًا، وَتُخُلِّصَ مِنْهُ إِلَى إِحْصَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ. وَمَا نَكَحَ بِمَعْنَى الَّذِي نَكَحَ مُرَادٌ بِهِ الْجِنْسُ، فَلِذَلِكَ حَسُنَ وَقْعُ مَا عِوَضَ (مَنْ) لأنّ (من) تَكْثِير فِي الْمَوْصُولِ الْمَعْلُومِ، عَلَى أَنَّ الْبَيَانَ بِقَوْلِهِ: مِنَ النِّساءِ سَوَّى بَيْنَ (مَا- وَمن) فَرُجِّحَتْ (مَا) لِخِفَّتِهَا، وَالْبَيَانُ أَيْضًا يُعَيِّنُ أَنْ تَكُونَ (مَا) مَوْصُولَةً.
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 291 · #115364
َ بِقَوْلِهِ: مِنَ النِّساءِ سَوَّى بَيْنَ (مَا- وَمن) فَرُجِّحَتْ (مَا) لِخِفَّتِهَا، وَالْبَيَانُ أَيْضًا يُعَيِّنُ أَنْ تَكُونَ (مَا) مَوْصُولَةً. وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يُقَالَ: لَا تَنْكِحُوا نِسَاءَ آبَائِكُمْ لِيَدُلَّ بِلَفْظِ نَكَحَ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الْأَبِ عَلَى الْمَرْأَةِ كَافٍ فِي حُرْمَةِ تَزَوُّجِ ابْنِهِ إِيَّاهَا. وَذِكْرُ مِنَ النِّساءِ بَيَانٌ لِكَوْنِ (مَا) مَوْصُولَةً. وَالنَّهْيُ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ، وَالْفِعْلُ الْمُضَارِعُ مَعَ النَّهْيِ مَدْلُولُهُ إِيجَادُ الْحَدَثِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُفِيدُ النَّهْيَ عَنِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى نِكَاحِهِنَّ إِذَا كَانَ قَدْ حَصَلَ قَبْلَ وُرُودِ النَّهْيِ.
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 291 · #115365
ِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُفِيدُ النَّهْيَ عَنِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى نِكَاحِهِنَّ إِذَا كَانَ قَدْ حَصَلَ قَبْلَ وُرُودِ النَّهْيِ. وَالنِّكَاحُ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ شَرْعًا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ عَلَى الْمُعَاشَرَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِالْمَعْنَى الصَّحِيحِ شَرْعًا، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى دُونَ الْوَطْءِ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٣٠] ، فَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً عَقَدَ أَبُوهُ عَلَيْهَا عَقْدَ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَأَمَّا إِطْلَاقُ النِّكَاحِ عَلَى الْوَطْءِ بِعَقْدٍ فَقَدْ حَمَلَ لَفْظَ النِّكَاحِ عَلَيْهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ أَطْلَقَ فِيهِ النِّكَاحَ عَلَى
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 291 · #115366
َعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ أَطْلَقَ فِيهِ النِّكَاحَ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّهَا لَا يُحِلُّهَا لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا مُجَرَّدُ الْعَقْدِ أَيْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِبَيَانِ السُّنَّةِ لِلْمَقْصُودِ مِنْ قَوْلِهِ: تَنْكِحَ وَقَدْ بَيَّنْتُ رَدَّ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ. وَأما الْوَطْءُ الْحَرَامُ مِنْ زِنًى فَكَوْنُهُ مِنْ مَعَانِيَ النِّكَاحِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ دَعْوَى وَاهِيَةٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ هَلْ تَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ.
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 291) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 291 · #115367
كَاحِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ دَعْوَى وَاهِيَةٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ هَلْ تَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ. فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» ، وَالشَّافِعِيُّ: أَنَّ الزِّنَى لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي «الرِّسَالَةِ» ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَاللَّيْثِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَابْنُ الْمَاجِشُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: الزِّنَى يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونَ: مَاتَ مَالِكٌ عَلَى هَذَا. وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: هُوَ مَكْرُوهٌ، وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ (يُفَارِقُهَا) فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى الْوُجُوبِ. وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ.
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 292 · #115368
ازِ: هُوَ مَكْرُوهٌ، وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ (يُفَارِقُهَا) فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى الْوُجُوبِ. وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْكَرَاهَةِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ جَرَتْ فِيهَا مُنَاظَرَةٌ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَشَارَ إِلَيْهَا الْجَصَّاصُ فِي أَحْكَامِهِ، وَالْفَخْرُ فِي مَفَاتِيحِ الْغَيْبِ، وَهِيَ طَوِيلَةٌ. وَمَا قَدْ سَلَفَ هُوَ مَا سَبَقَ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ إِلَّا نِكَاحًا قَدْ سَلَفَ فَتَعَيَّنَ أَنَّ هَذَا النِّكَاحَ صَارَ مُحَرَّمًا. وَلِذَلِكَ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ مُؤَوَّلًا إِذْ مَا قَدْ سَلَفَ كَيْفَ يُسْتَثْنَى مِنَ النَّهْيِ عَنْ فِعْلِهِ وَهُوَ قَدْ حَصَلَ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ النَّهْيُ مِنَ الْإِثْمِ، أَيْ لَا إِثْمَ عَلَيْكُمْ فِيمَا قَدْ سَلَفَ.
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 292 · #115369
َدْ حَصَلَ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ النَّهْيُ مِنَ الْإِثْمِ، أَيْ لَا إِثْمَ عَلَيْكُمْ فِيمَا قَدْ سَلَفَ. ثُمَّ يَنْتَقِلُ النَّظَرُ إِلَى أَنَّهُ هَلْ يُقَرَّرُ عَلَيْهِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ اللَّذَيْنِ تَزَوَّجَا قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ، وَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ إِلَّا بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِيمَا نَقَلَهُ الْفَخْرُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَثَرٍ يُثْبِتُ قَضِيَّةً مُعَيَّنَةً فَرَّقَ فِيهَا النَّبِيءُ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ وَزَوْجِ أَبِيهِ مِمَّا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ، وَلَا عَلَى تَعْيِينِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ، وَلَعَلَّ النَّاسَ قَدْ بَادَرُوا إِلَى فِرَاقِ أَزْوَاجِ الْآبَاءِ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 292 · #115370
ةِ، وَلَا عَلَى تَعْيِينِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ، وَلَعَلَّ النَّاسَ قَدْ بَادَرُوا إِلَى فِرَاقِ أَزْوَاجِ الْآبَاءِ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدْ تَزَوَّجَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَثِيرٌ أَزْوَاجَ آبَائِهِمْ: مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، خَلَفَ عَلَى زَوْجِ أَبِيهِ أُمَيَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهُمْ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَاخِتَةَ بِنْتَ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْظُورُ بْنُ رَيَّانَ بْنِ سَيَّارٍ، تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مُلْكِيَّةَ بِنْتَ خَارِجَةَ، وَمِنْهُمْ حِصْنُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ، تَزَوَّجَ بَعْدَ أَبِي قَيْسٍ زَوْجَهُ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ أَسَلْمَ وَقُرِّرَ عَلَى نِكَاحِ زَوْجِ أَبِيهِ. وَجَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ لَازِمِ النَّهْيِ وَهُوَ الْعُقُوبَةُ أَيْ لَا عُقُوبَةَ عَلَى مَا قَدْ سَلَفَ.
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 292 · #115371
نِكَاحِ زَوْجِ أَبِيهِ. وَجَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ لَازِمِ النَّهْيِ وَهُوَ الْعُقُوبَةُ أَيْ لَا عُقُوبَةَ عَلَى مَا قَدْ سَلَفَ. وَعِنْدِي أَنَّ مِثْلَ هَذَا ظَاهِرٌ لِلنَّاسِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاسْتِثْنَاءِ، وَمَتَى يَظُنُّ أَحَدٌ الْمُؤَاخَذَةَ عَنْ أَعْمَالٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ مَجِيءِ الدِّينِ وَنُزُولِ النَّهْيِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ: أَيْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ مِنْهُ فَانْكِحُوا مَا قَدْ سَلَفَ مِنْ نِسَاءِ الْآبَاءِ الْبَائِدَةِ، كَأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يُرَخِّصُ لَهُمْ بَعْضَهُ، فَيَجِدُ السَّامِعُ مَا رُخِّصَ لَهُ مُتَعَذَّرًا فَيَتَأَكَّدُ النَّهْيُ كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ...
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 293 · #115372
ُ، فَيَجِدُ السَّامِعُ مَا رُخِّصَ لَهُ مُتَعَذَّرًا فَيَتَأَكَّدُ النَّهْيُ كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ وَقَوْلِهِمْ (حَتَّى يَؤُوبَ الْقَارِظَانِ) وَ (حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ) وَهَذَا وَجْهٌ بَعِيدٌ فِي آيَاتِ التَّشْرِيعِ. وَالظَّاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ قُصِدَ مِنْهُ بَيَانُ صِحَّةِ مَا سَلَفَ مِنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَعَذَّرَ تَدَارُكُهُ الْآنَ، لِمَوْتِ الزَّوْجَيْنِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 293 · #115373
مَا سَلَفَ مِنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَعَذَّرَ تَدَارُكُهُ الْآنَ، لِمَوْتِ الزَّوْجَيْنِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ. ثُبُوتُ أَنْسَابٍ، وَحُقُوقُ مُهُورٍ وَمَوَارِيثُ، وَأَيْضًا بَيَانُ تَصْحِيحِ أَنْسَابِ الَّذِينَ وُلِدُوا مِنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ انْتُدِبُوا لِلْإِقْلَاعِ عَنْ ذَلِكَ اخْتِيَارًا مِنْهُمْ، وَقَدْ تَأَوَّلَ سَائِرُ الْمُفَسِّرِينَ قَوْلَهُ تَعَالَى: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ بِوُجُوهٍ تَرْجِعُ إِلَى التَّجَوُّزِ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ فِي مَعْنَى: مَا نَكَحَ، حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا أَنَّ نِكَاحَ زَوْجِ الْأَبِ لَمْ يُقَرِّرْهُ الْإِسْلَامُ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، لِأَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا أَيْ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَرَّرُ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ بِالذَّاتِ.
QS 4:22 (jilid 4 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 293 · #115374
ْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، لِأَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا أَيْ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَرَّرُ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ بِالذَّاتِ. وَالْمَقْتُ اسْمٌ سَمَّتْ بِهِ الْعَرَبُ نِكَاحَ زَوْجِ الْأَبِ فَقَالُوا نِكَاحُ الْمَقْتِ أَيِ الْبُغْضِ، وَسَمَّوْا فَاعِلَ ذَلِكَ الضَّيْزَنَ، وَسُمَّوْا الِابْنَ مِنْ ذَلِكَ النِّكَاح مقيتا. [٢٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:23QS 6:151QS 7:33

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 44:57QS 4:23QS 6:120