Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 23

QS 4:23

Surah An-Nisa (النساء) ayat 23

4:23
حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّـٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّـٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَـٰٓئِبُكُمُ ٱلَّـٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّـٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَـٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
Diharamkan atas kamu (menikahi) ibu-ibumu, anak-anakmu yang perempuan, saudara-saudaramu yang perempuan, saudara-saudara ayahmu yang perempuan, saudara-saudara ibumu yang perempuan, anak-anak perempuan dari saudara-saudaramu yang laki-laki, anak-anak perempuan dari saudara-saudaramu yang perempuan, ibu-ibumu yang menyusui kamu, saudara-saudara perempuanmu sesusuan, ibu-ibu istrimu (mertua), anak-anak perempuan dari istrimu (anak tiri) yang dalam pemeliharaanmu186) dari istri yang telah kamu campuri, tetapi jika kamu belum campur dengan istrimu itu (dan sudah kamu ceraikan), maka tidak berdosa kamu (menikahinya), (dan diharamkan bagimu) istri-istri anak kandungmu (menantu), dan (diharamkan) mengumpulkan (dalam pernikahan) dua perempuan yang bersaudara, kecuali yang telah terjadi pada masa lampau. Sungguh, Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 22Ayat 24 →

Tafsir dalam korpus (94 potongan)

QS 4:23 (jilid 6 hlm. 553) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 553 · #57750
القولُ في تأويل قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾. يعنى بذلك تعالى ذكرُه: حُرِّم عليكم نكاحُ أمهاتِكم.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 553) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 553 · #57751
جْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾. يعنى بذلك تعالى ذكرُه: حُرِّم عليكم نكاحُ أمهاتِكم. فتَرَك ذكرَ النِّكاح اكتفاءً بدلالة الكلام عليه. وكان ابن عباسٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن الثوريِّ، عن الأعمش، عن إسماعيلَ بن رجاءٍ، عن عُميرٍ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: حرُم من النسبِ سبعٌ، ومن الصِّهْرِ سبعٌ، ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. حتى بلغ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. قال: والسابعةُ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا مُؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاءٍ، عن عُميرٍ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: يَحْرُمُ مِن النسب سبعٌ، ومن الصِّهْرِ سبعٌ. ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 554) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 554 · #57752
يل بن رجاءٍ، عن عُميرٍ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباسٍ، قال: يَحْرُمُ مِن النسب سبعٌ، ومن الصِّهْرِ سبعٌ. ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. حدَّثنا ابن بشَّارٍ مرةً أخرى، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاءٍ، عن عُميرٍ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ بنحوه. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: حُرِّم عليكم سبعٌ نَسَبًا، وسبعٌ صِهْرًا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عليِّ بن صالحٍ، عن سمَاكِ بن حربٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 554) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 554 · #57753
قال: ثنا أبي، عن عليِّ بن صالحٍ، عن سمَاكِ بن حربٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ﴾. قال: حرَّم الله مِن النَّسَبِ سبعًا، ومِن الصِّهْرِ سبعًا. ثم قرأ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ﴾ الآية. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن عَمرِو بن سالمٍ مولى الأنصارِ، قال: حُرِّم مِن النَّسَبِ سبعٌ، ومِن الصِّهْرِ سبعٌ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 555) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 555 · #57754
ِّهْرِ سبعٌ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾. ومن الصِّهْرِ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، ثم قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 555) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 555 · #57755
قَدْ سَلَفَ﴾، ثم قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. فكلُّ هؤلاء اللواتى سمَّاهنَّ الله ﵎ وبيَّن تحريمهن في هذه الآية، مُحَرَّماتٌ غيرُ جائزٍ نكاحُهنَّ لمن حرَّم الله ذلك عليه من الرجال، بإجماعِ جميعِ الأمةِ، لا اختلافَ بينهم في ذلك، إلا في أمهات نسائِنا اللواتي لم يَدْخُلْ بهِنَّ أزواجهنَّ، فإن في نكاحِهنَّ اختلافًا بيْن بعض المتقدِّمين من الصحابة، إذا بانت الابنةُ قبل الدخول بها من زوجها، هل هنَّ مِن المُبْهَماتِ، أم هنَّ مِن المشروط فيهنَّ الدخولُ ببناتِهنَّ؟ فقال جميعُ أهل العلم متقدِّمُهم ومتأخرُهم: مِن المبهَماتِ، وحرامٌ على من تزوَّج امرأةً؛ أمُّها، دخَل بامرأتِه التي نكَحها أو لم يَدْخُلْ بها. وقالوا: شرطُ الدخول في الربيبة دونَ الأُمِّ، فأمَّا أمُّ المرأة فمُطْلَقَةٌ بالتحريم.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 556) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 556 · #57756
ج امرأةً؛ أمُّها، دخَل بامرأتِه التي نكَحها أو لم يَدْخُلْ بها. وقالوا: شرطُ الدخول في الربيبة دونَ الأُمِّ، فأمَّا أمُّ المرأة فمُطْلَقَةٌ بالتحريم. قالوا: ولو جاز أن يكون شرطُ الدخول في قوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾. يَرْجِعُ موصولًا به قولُه: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾. جاز أن يكونَ الاستثناءُ في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. مِن جميع المُحَرَّماتِ بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. قالوا: وفى إجماع الجميع على أن الاستثناءَ في ذلك إنما هو مما وَليَه من قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾. أبينُ الدلالة على أن الشرط في قوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾. مما وليَه من قوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 556) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 556 · #57757
َائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾. مما وليَه من قوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾. دونَ أمهاتِ نسائِنا. ورُوى عن بعض المتقدِّمين أنه كان يقولُ: حلالٌ نكاحُ أمهاتِ نسائِنا اللواتي لم نَدْخُلْ بهنَّ، وإن حكمَهنَّ في ذلك حكمُ الربائبِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ وعبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن خِلَاسِ بن عَمْرٍو، عن عليٍّ ﵁، في رجلٍ تزوَّج امرأةً فطلَّقها قبل أن يَدْخُلَ بها، أَيَتَزَوَّجُ أَمَّها؟
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 556) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 556 · #57758
يٍّ وعبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن خِلَاسِ بن عَمْرٍو، عن عليٍّ ﵁، في رجلٍ تزوَّج امرأةً فطلَّقها قبل أن يَدْخُلَ بها، أَيَتَزَوَّجُ أَمَّها؟ قال: هي بمنزلة الرَّبِيبةِ. حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، قال: ثنا قتادةُ، عن خلاسٍ، عن عليٍّ ﵁، قال: هي بمنزلة الرَّبيبة. حدَّثنا حُميدٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيد بن المُسَيَّبِ، عن زيد بن ثابتٍ، أنه كان يقولُ: إذا ماتت امرَأتُه عندَه، فأخَذ ميراثَها، كُرِه أن يَخْلُفَ على أمِّها، وإذا طلَّقها قبلَ أن يَدْخُل بها، فإن شاء فعل. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّبِ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأته قبل أن يَدْخُلَ بها، فلا بأسَ أن يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 557) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 557 · #57759
يحيى، عن سعيدٍ، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّبِ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأته قبل أن يَدْخُلَ بها، فلا بأسَ أن يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ: أخبرني عكرمةُ بنُ خالدٍ، أن مجاهدًا قال له: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾: أريد بهما الدخولُ جميعًا. قال أبو جعفرٍ: والقولُ الأولُ أولى بالصوابِ، أعنى قولَ من قال: الأمُّ من المبهَماتِ؛ لأن الله لم يَشْرُط معَهنَّ الدخول ببناتِهنَّ، كما شرَط ذلك مع أمَّهاتِ الربائب، مع أن ذلك أيضًا إجماعٌ مِن الحُجَّةِ التي لا يجوزُ خلافُها فيما جاءت به مُتَّفقةً عليه. وقد رُوِى بذلك أيضًا عن النبيِّ ﷺ، خبرٌ، غير أن في إسناده نظرًا، وهو ما حدَّثنا به المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بن موسى، قال: أخبَرنا ابن المُبارك، قال: أخبَرنا
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 557) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 557 · #57760
ذلك أيضًا عن النبيِّ ﷺ، خبرٌ، غير أن في إسناده نظرًا، وهو ما حدَّثنا به المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بن موسى، قال: أخبَرنا ابن المُبارك، قال: أخبَرنا المُثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ، عن عَمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إذا نكَح الرجلُ المرأةَ، فلا يَحِلُّ له أن يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا، دخل بالابنة أمْ لم يَدْخُلْ، وإذا تزوَّج الأُمَّ فلم يَدْخُلْ بها، ثم طلَّقها، فإن شاء تزوَّج الابْنة". قال أبو جعفرٍ: وهذا خبرٌ، وإن كان في إسنادِه ما فيه، فإن في إجماعِ الحُجَّةِ على صحة القولِ به مُسْتَغْنًى عن الاستشهاد على صحته بغيره. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قلنا لعطاءٍ: الرجلُ يَنْكِحُ المرأة لم يَرَها ولا يُجَامِعُها حتى يُطَلِّقَها، أَتَحِلُ له أَمُّها؟ قال: لا، هي مرسَلةٌ. قلتُ لعطاءٍ: أكان ابن عباس يَقْرَأَ: (وأمهاتُ نسائِكم اللَّاتى دَخَلْتم بهنَّ). قال: لا. تَتْرَى. قال حجَّاجٌ: قلتُ لابن جُرَيجٍ: مَا تَتْرَى؟
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 558) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 558 · #57761
سَلةٌ. قلتُ لعطاءٍ: أكان ابن عباس يَقْرَأَ: (وأمهاتُ نسائِكم اللَّاتى دَخَلْتم بهنَّ). قال: لا. تَتْرَى. قال حجَّاجٌ: قلتُ لابن جُرَيجٍ: مَا تَتْرَى؟ قال: كأنه قال: لا، لا. وأما "الربائبُ" فإنَّها جمعُ رَبيبةٍ، وهى ابنةُ امرأة الرجل، قيل لها: ربيبةٌ. لتربيته إيَّاها، وإنما هي مربوبةٌ، صُرفت إلى ربيبةٍ، كما يقالُ: هي قتيلةٌ. من مقتولةٍ، وقد يقالُ لزوج المرأةِ: هو ربيبُ ابن امرأته. يعنى به: هو رابُّه. كما يقالُ: هو [خابرٌ وخبيرٌ]، وشاهدٌ وشهيدٌ. واخْتَلف أهلُ التأويل في معنى قوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾، فقال بعضُهم: معنى الدخول في هذا الموضع الجماع. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباس قوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾: والدخولُ النِّكاح. وقال آخرون: الدخولُ في هذا الموضع هو التجريد. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 559) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 559 · #57762
، عن ابن عباس قوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾: والدخولُ النِّكاح. وقال آخرون: الدخولُ في هذا الموضع هو التجريد. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ: قلت لعطاءٍ: قوله: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾. ما الدخولُ بهنَّ؟ قال: أن تُهْدَى إليه فيَكْشِفَ، ويَعْتَسَّ، ويَجْلِسَ بين رجليها. قلتُ: أرأيتَ إن فعل ذلك في بيتِ أهلها؟ قال: هو سواءٌ، وحَسْبُه، قد حرَّم ذلك عليه ابنتها. قلتُ: تَحْرُمُ الربيبة ممن يَصْنَعُ هذا بأمِّها، ألا يَحْرُمُ عليَّ مِن أَمَتى إن صنَعْتُه بأمِّها؟ قال: نعم، سواءٌ.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 559) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 559 · #57763
سْبُه، قد حرَّم ذلك عليه ابنتها. قلتُ: تَحْرُمُ الربيبة ممن يَصْنَعُ هذا بأمِّها، ألا يَحْرُمُ عليَّ مِن أَمَتى إن صنَعْتُه بأمِّها؟ قال: نعم، سواءٌ. قال عطاءٌ: إذا كشف الرجلُ أمَتَه وجلس بين رجلَيْها، أَنْهاه عن أمها وابنتها. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى القولين عندى بالصواب في تأويل ذلك ما قاله ابن عباس، مِن أن معنى الدخول الجماعُ والنكاح؛ لأن ذلك لا يَخْلُو معناه مِن أحدِ أمرين؛ إما أن يكون على الظاهرِ المتعارفِ من معاني الدخول في الناس، وهو الوصول إليها بالخلوة بها، أو يكون بمعنى الجماع. وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يُحَرِّمُ عليه ابنتها، إذا طلَّقها قبلَ مَسِيسِها ومباشرتها، أو قبل النظر إلى فرجها بالشهوة، ما يَدُلُّ على أن معني ذلك هو الوصول إليها بالجماع. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الصحيح من التأويل في ذلك ما قلناه. وأما قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 560) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 560 · #57764
ماع. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الصحيح من التأويل في ذلك ما قلناه. وأما قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. فإنه يقولُ: فإن لم تكونوا أيُّها الناسُ دخلتم بأمهات ربائبكم اللاتي في حجوركم، فجامَعْتُموهنَّ حتى طلَّقْتُمُوهُنَّ، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ: فلا حرج عليكم في نكاح من كان من ربائبكم كذلك. وأما قوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. فإنه يعنى: وأزواج أبنائكم الذين من أصلابكم. وهى جمعُ حَلِيلةٍ، وهي امرأته.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 560) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 560 · #57765
كذلك. وأما قوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. فإنه يعنى: وأزواج أبنائكم الذين من أصلابكم. وهى جمعُ حَلِيلةٍ، وهي امرأته. وقيل: سُمِّيت امرأةُ الرجل حليلته؛ لأنها تحلُّ معه في فراشٍ واحدٍ. ولا خلاف بين جميع أهل العلم أن حليلة ابن الرجل حرامٌ عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النِّكاح، دخل بها أو لم يَدْخُلْ بها. فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ في حلائلِ الأبناء من الرضاع، فإن الله تعالى إنما حرَّم حلائل أبنائنا مِن أصلابنا؟ قيل: إن حلائل الأبناء من الرضاع، وحلائل الأبناء من الأصلاب، سواءٌ في التحريم، وإنما قال: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. لأن معناه: وحلائلُ أبنائكم الذين ولدتموهم، دون حلائل أبنائكم الذين تَبَنَّيتُموهم. كما حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاء: قوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾؟
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 561) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 561 · #57766
م. كما حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاء: قوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾؟ قال: كنَّا نَتَحَدَّثُ - والله أعلم - أنها نزلت في محمدٍ ﷺ حين نكح امرأة زيد بن حارثة، قال المشركون في ذلك، فنزلت: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. ونزلت: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]، ونزَلت: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. وأمَّا قولُه: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾. فإن معناه: وحُرِّم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح. فـ ﴿وَأَنْ﴾ في موضع رفعٍ، كأنه قيل: والجمع بين الأختين.
QS 4:23 (jilid 6 hlm. 561) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 561 · #57767
تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾. فإن معناه: وحُرِّم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح. فـ ﴿وَأَنْ﴾ في موضع رفعٍ، كأنه قيل: والجمع بين الأختين. ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾: لكن ما قد مضى منكم، فإن الله كان غفورًا لذنوب عباده، إذا تابوا إليه منها، رحيمًا بهم فيما كلَّفهم من الفرائض، وخفَّف عنهم فلم يُحَمِّلْهم فوق طاقتِهم. يُخْبِرُ بذلك جل ثناؤه أنه غفورٌ لمن كان جمع بين الأختين بنكاح في جاهليته، وقبل تحريمه ذلك، إذا اتَّقى الله ﵎ بعد تحريمه ذلك عليه، فأطاعه باجتنابه، رحيمٌ به وبغيره من أهل طاعته من خلقه.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 247) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 247 · #83645
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ هذه الآية الكريمة هي آية تحريم المحارم من النسب، وما يتبعه من الرضاع والمحارم بالصهر، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: حُرمت عليكم سبع نَسَبًا، وسبع صِهْرًا، وقرأ: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ) الآية.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 248) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 248 · #83646
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: حُرمت عليكم سبع نَسَبًا، وسبع صِهْرًا، وقرأ: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ) الآية. وحدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء عن عُمَير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: يحرم من النسب سبع ومن الصهر سبع، ثم قرأ: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخِ وَبَنَاتُ الأخْتِ) فهن النسب. وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى: (وبناتكم)؛ فإنها بنت فتدخل في العموم، كما هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل. وقد حُكيَ عن الشافعي شيء في إباحتها؛ لأنها ليست بنتًا شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 248) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 248 · #83647
إباحتها؛ لأنها ليست بنتًا شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية. والله أعلم. وقوله: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) أي كما تحرم عليك أمك التي ولدتك، كذلك يحرم عليك أمك التي أرضعتك؛ ولهذا روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ قال: "إن الرضاعة تحرم ما تحرّم الولادة"، وفي لفظ لمسلم: "يَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب". وقد قال بعض الفقهاء: كما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع إلا في أربع صور. وقال بعضهم: ست صور، هي مذكورة في كتب الفروع.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 248) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 248 · #83648
ْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب". وقد قال بعض الفقهاء: كما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع إلا في أربع صور. وقال بعضهم: ست صور، هي مذكورة في كتب الفروع. والتحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك؛ لأنه يوجد مثل بعضها في النسب، وبعضها إنما يحرم من جهة الصهر، فلا يرد على الحديث شيء أصلا البتة، ولله الحمد. ثم اختلف الأئمة في عدد الرضعات المحرمة، فذهب ذاهبون إلى أنه يحرم مجرد الرضاع لعموم هذه الآية. وهذا قول مالك، ويحكى عن ابن عمر، وإليه ذهب سعيد بن المُسَيَّب، وعُرْوَة بن الزبير، والزُّهْرِي. وقال آخرون: لا يحرم أقل من ثلاث رضعات لما ثبت في صحيح مسلم، من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تُحرِّم المصةُ والمصتان". وقال قتادة، عن أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا تُحرم الرَّضْعَة ولا الرضعتان، والمصَّة ولا المصتان"، وفي لفظ آخر: "لا تحرم الإمْلاجَة ولا الإملاجتان" رواه مسلم.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 248) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 248 · #83649
أم الفضل قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا تُحرم الرَّضْعَة ولا الرضعتان، والمصَّة ولا المصتان"، وفي لفظ آخر: "لا تحرم الإمْلاجَة ولا الإملاجتان" رواه مسلم. وممن ذهب إلى هذا القول الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور. ويحكى عن علي، وعائشة، وأم الفضل، وابن الزبير، وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، ﵏. وقال آخرون: لا يحرم أقل من خمس رضعات، لما ثبت في صحيح مسلم من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة عن عائشة، ﵂، قالت: كان فيما أنزل [الله] من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن. ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى لله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة نحو ذلك. وفي حديث سَهْلة بنت سهيل: أن رسول الله ﷺ أمرها أن تُرضِع مولى أبي حذيفة خمس رضعات وكانت عائشة تأمر من يريد أن يدخل عليها أن يُرْضع خمس رضعات. وبهذا قال الشافعي، ﵀ [تعالى] وأصحابه. ثم ليعلم أنه لا بد أن تكون الرضاعة في سن الصغر دون الحولين على قول الجمهور.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 249 · #83650
أن يدخل عليها أن يُرْضع خمس رضعات. وبهذا قال الشافعي، ﵀ [تعالى] وأصحابه. ثم ليعلم أنه لا بد أن تكون الرضاعة في سن الصغر دون الحولين على قول الجمهور. وكما قدمنا الكلام على هذه المسألة في سورة البقرة، عند قوله: ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [الآية: ٢٣٣]. واختلفوا: هل يحرم لبن الفَحْل، كما هو قول جمهور الأئمة الأربعة وغيرهم؟ وإنما يختص الرضاع بالأم فقط، ولا ينتشر إلى ناحية الأب كما هو لبعض السلف؟ على قولين، تحرير هذا كله في كتاب "الأحكام الكبير ". وقوله: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) أما أم المرأة فإنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها، سواء دخل بها أو لم يدخل.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 249) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 249 · #83651
ْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) أما أم المرأة فإنها تحرم بمجرد العقد على ابنتها، سواء دخل بها أو لم يدخل. وأما الربيبة وهي بنت المرأة فلا تحرم بمجرد العقد على أمها حتى يدخل بها، فإن طلق الأم قبل الدخول بها جاز له أن يتزوج بنتها، ولهذا قال: (وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) [أي] في تزويجهن، فهذا خاص بالربائب وحدهن. وقد فهم بعضُهم عود الضمير إلى الأمهات [و] الربائب فقال: لا تحرم واحدة من الأم ولا البنت بمجرد العقد على الأخرى حتى يدخل بها؛ لقوله: (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، عن سعيد عن قتادة، عن خِلاس بن عَمْرو، عن علي، ﵁، في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 250 · #83652
دثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، عن سعيد عن قتادة، عن خِلاس بن عَمْرو، عن علي، ﵁، في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟ قال: هي بمنزلة الربيبة. وحدثنا ابن بشار حدثنا يحيى بن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها. وفي رواية عن قتادة، عن سعيد، عن زيد بن ثابت؛ أنه كان يقول: إذا ماتت عنده وأخذ ميراثها كُره أن يخلف على أمها، فإذا طلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء فعل. وقال ابن المنذر: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو بكر بن حفص، عن مسلم بن عويمر الأجدع أن بكر بن كنانة أخبره أن أباه أنكحه امرأة بالطائف قال: فلم أجامعها حتى توفي عَمي عن أمها، وأمها ذات مال كثير، فقال أبي: هل لك في أمها؟ قال: فسألت ابن عباس وأخبرته الخبر فقال: انكح أمها. قال: فسألت ابن عمر فقال: لا تنكحها.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 250 · #83653
وفي عَمي عن أمها، وأمها ذات مال كثير، فقال أبي: هل لك في أمها؟ قال: فسألت ابن عباس وأخبرته الخبر فقال: انكح أمها. قال: فسألت ابن عمر فقال: لا تنكحها. فأخبرت أبي ما قال ابن عباس وما قال ابن عمر، فكتب إلى معاوية وأخبره في كتابه بما قال ابن عُمَر وابن عباس فكتب معاوية: إني لا أحلّ ما حَرم الله، ولا أحرم ما أحل [الله] وأنت وذاك والنساء سواها كثير. فلم ينه ولم يأذن لي، فانصرف أبي عن أمها فلم ينكحها. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن سِمَاك بن الفضل، عن رجل، عن عبد الله بن الزبير قال: الربيبة والأم سواء، لا بأس بها إذا لم يدخل بالمرأة.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 250 · #83654
م ينكحها. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن سِمَاك بن الفضل، عن رجل، عن عبد الله بن الزبير قال: الربيبة والأم سواء، لا بأس بها إذا لم يدخل بالمرأة. وفي إسناده رجل مبهم لم يسم. وقال ابن جريج أخبرني عكرمة بن خالد أن مجاهدًا قال له: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ) أراد بهما الدخول جميعًا فهذا القول مروى كما ترى عن علي، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، ومجاهد، وابن جبير وابن عباس، وقد توقف فيه معاوية، وذهب إليه من الشافعية أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصابوني، فيما نقله الرافعي عن العبادي.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 250 · #83655
بن الزبير، ومجاهد، وابن جبير وابن عباس، وقد توقف فيه معاوية، وذهب إليه من الشافعية أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصابوني، فيما نقله الرافعي عن العبادي. [وقد خالفه جمهور العلماء من السلف والخلف، فرأوا أن الربيبة لا تحرم بمجرد العقد على الأم، وإنها لا تحرم إلا بالدخول بالأم، بخلاف الأم فإنها تحرم بمجرد العقد على الربيبة]. قال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن محمد بن هارون بن عَزْرة حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يقول إذا طلق الرجل امرأة قبل أن يدخل بها أو ماتت لم تحل له أمها، أنه قال: إنها مبهمة، فكرهها. ثم قال: ورُويَ عن ابن مسعود، وعمران بن حُصَين، ومسروق، وطاوس، وعكرمة، وعطاء، والحسن، ومكحول، وابن سيرين، وقتادة، والزهري نحو ذلك.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 250 · #83656
إنها مبهمة، فكرهها. ثم قال: ورُويَ عن ابن مسعود، وعمران بن حُصَين، ومسروق، وطاوس، وعكرمة، وعطاء، والحسن، ومكحول، وابن سيرين، وقتادة، والزهري نحو ذلك. وهذا مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، وجمهور الفقهاء قديمًا وحديثًا، ولله الحمد والمنة. قال ابن جرير: والصواب، أعنى قَوْلَ من قال: "الأم من المبهمات"؛ لأن الله لم يشرط معهن الدخول كما شرط ذلك مع أمهات الربائب، مع أن ذلك أيضًا إجماع من الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه. وقد روي بذلك أيضًا عن النبي ﷺ خبر، غير أنَّ في إسناده نظرًا، وهو ما حدثني به المثنى، حدثنا حبان بن موسى، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده عن النبي صلىالله عليه وسلم قال: إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالبنت أو لم يدخل، وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها، فإن شاء تزوج الابنة.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 251 · #83657
لىالله عليه وسلم قال: إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالبنت أو لم يدخل، وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها، فإن شاء تزوج الابنة. ثم قال: وهذا الخبر، وإن كان في إسناده ما فيه، فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مُسْتَغْنى عن الاستشهاد على صحته بغيره. وأما قوله: (وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ) فجمهور الأئمة على أن الربيبة حرام سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره، قالوا: وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له كقوله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣] وفي الصحيحين أن أم حَبيبة قالت: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان -وفي لفظ لمسلم: عزة بنت أبي سفيان-قال: "أو تحبين ذلك؟ " قالت: نعم، لَسْتُ لك بمُخْليَة، وأحب من شاركني في خير أختي. قال: "فإن ذلك لا يَحل لي". قالت: فإنا نُحَدثُ أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال "بنْتَ أم سلمة؟ " قالت نعم.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 251 · #83658
ك بمُخْليَة، وأحب من شاركني في خير أختي. قال: "فإن ذلك لا يَحل لي". قالت: فإنا نُحَدثُ أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال "بنْتَ أم سلمة؟ " قالت نعم. قال: "إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حَلَّتْ لي، إنها لبنت أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُوَيْبَة فلا تَعْرضْن علي بناتكن ولا أخواتكن". وفي رواية للبخاري: "إني لو لم أتزوج أم سلمة ما حلت لي". فجعل المناط في التحريم مجرد تزويجه أم سلمة وحكم بالتحريم لذلك، وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجمهور الخلف والسلف. وقد قيل بأنه لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر الرجل، فإذا لم يكن كذلك فلا تحرم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا هشام -يعني ابن يوسف-عن ابن جريج، حدثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان قال: كانت عندي امرأة فتوفيت، وقد ولدت لي، فوجِدْت عليها، فلقيني علي بن أبي طالب فقال: مالك؟ فقلت: توفيت المرأة. فقال علي: لها ابنة؟ قلت: نعم، وهي بالطائف. قال: كانت في حجرك؟
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 252 · #83659
فيت، وقد ولدت لي، فوجِدْت عليها، فلقيني علي بن أبي طالب فقال: مالك؟ فقلت: توفيت المرأة. فقال علي: لها ابنة؟ قلت: نعم، وهي بالطائف. قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا هي بالطائف قال: فانكحها. قلت: فأين قول الله [﷿] (وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ) قال: إنها لم تكن في حجْرك، إنما ذلك إذا كانت في حجرك. هذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب، على شرط مسلم، وهو قول غريب جدًّا، وإلى هذا ذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه. وحكاه أبو القاسم الرافعي عن مالك، ﵀، واختاره ابن حزم، وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنه عَرَض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية، ﵀، فاستشكله، وتوقف في ذلك، والله أعلم. وقال ابن المنذر: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة قوله: (اللاتِي فِي حُجُورِكُم) قال: في بيوتكم. وأما الربيبة في ملك اليمين فقد قال الإمام مالك بن أنس، عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب سُئلَ عن المرأة وبنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد الأخرى؟
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 252 · #83660
م. وأما الربيبة في ملك اليمين فقد قال الإمام مالك بن أنس، عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب سُئلَ عن المرأة وبنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمر: ما أحب أن أخبرهما جميعًا. يريد أن أطَأهُمَا جميعا بملك يميني. وهذا منقطع. وقال سُنَيد بن داود في تفسيره: حدثنا أبو الأحوص، عن طارق بن عبد الرحمن عن قيس قال: قلت لابن عباس: أيقع الرجل على امرأة وابنتها مملوكين له؟ فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، ولم أكن لأفعله. قال الشيخ أبو عُمَر بن عبد البر، ﵀: لا خلاف بين العلماء أنَّه لا يحل لأحد أن يطأ امرأة وابنتها من ملك اليمين، لأن الله حرم ذلك في النكاح، قال: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ) وملك اليمين هم تبع للنكاح، إلا ما روي عن عُمَر وابن عباس، وليس على ذلك أحد من أئمة الفتوى ولا من تبعهم. وروى هشام عن قتادة: بنت الربيبة وبنت ابنتها لا تصلح وإن كانت أسفل ببطون كثيرة.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 252 · #83661
روي عن عُمَر وابن عباس، وليس على ذلك أحد من أئمة الفتوى ولا من تبعهم. وروى هشام عن قتادة: بنت الربيبة وبنت ابنتها لا تصلح وإن كانت أسفل ببطون كثيرة. وكذا قال قتادة عن أبي العالية. ومعنى قوله تعالى: (اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) أي: نكحتموهن. قاله ابن عباس وغير واحد. وقال ابن جريج عن عطاء: هو أن تهدى إليه فيكشف ويفتش ويجلس بين رجليها. قلت: أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها. قال: هو سواء، وحسبه قد حرم ذلك عليه ابنتها. وقال ابن جرير: وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يُحرم ابنتها عليه إذا طلقها قبل مسيسها ومُبَاشرتها أو قبل النظر إلى فرجها بشهوة، ما يدل على أن معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 253 · #83662
خلوة الرجل بامرأته لا يُحرم ابنتها عليه إذا طلقها قبل مسيسها ومُبَاشرتها أو قبل النظر إلى فرجها بشهوة، ما يدل على أن معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع. وقوله: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) أي: وحُرمت عليكم زوجات أبنائكم الذين ولدتموهم من أصلابكم، يحترز بذلك عن الأدعياء الذين كانوا يَتَبَنَونهم في الجاهلية، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ [إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا]﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧]. وقال ابن جُرَيْج: سألت عطاء عن قوله: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) قال: كنا نُحَدِّث، والله أعلم، أن رسول الله ﷺ لما نكح امرأة زيد، قال المشركون بمكة في ذلك، فأنزل الله [﷿] (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) ونزلت: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤].
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 253 · #83663
بمكة في ذلك، فأنزل الله [﷿] (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) ونزلت: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]. ونزلت: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا الجرح بن الحارث، عن الأشعث، عن الحسن بن محمد أن هؤلاء الآيات مبهمات: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ) (أُمَّهَاتُ نِسَائِكُم) ثم قال: وروي عن طاوس وإبراهيم والزهري ومكحول نحو ذلك. قلت: معنى مبهمات: أي عامة في المدخول بها وغير المدخول، فتحرم بمجرد العقد عليها، وهذا متفق عليه. فإن قيل: فمن أين تحرم امرأة ابنه من الرضاعة، كما هو قول الجمهور، ومن الناس من يحكيه إجماعا وليس من صلبه؟
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 253 · #83664
ول، فتحرم بمجرد العقد عليها، وهذا متفق عليه. فإن قيل: فمن أين تحرم امرأة ابنه من الرضاعة، كما هو قول الجمهور، ومن الناس من يحكيه إجماعا وليس من صلبه؟ فالجواب من قوله ﷺ: "يَحْرُم من الرّضاع ما يحرم من النسب". وقوله: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ [إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا]) أي: وحرم عليكم الجمع بين الأختين معًا في التزويج، وكذا في ملك اليمين إلا ما كان منكم في جاهليتكم فقد عفونا عن ذلك وغفرناه. فدل على أنه لا مثنوية فيما يستقبل ولا استثناء فيما سلف، كما قال: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] فدل على أنهم لا يذوقون فيها الموت أبدا.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 253) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 253 · #83665
يستقبل ولا استثناء فيما سلف، كما قال: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] فدل على أنهم لا يذوقون فيها الموت أبدا. وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة قديمًا وحديثًا على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح، ومن أسلم وتحته أختان خير، فيمسك إحداهما ويطلق الأخرى لا محالة. قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لَهِيعة عن أبي وهْب الجيْشاني عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه قال: أسلمت وعندي امرأتان أختان، فأمَرني النبي ﷺ أن أطلق إحداهما. ثم رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجة، من حديث ابن لهيعة. وأخرجه أبو داود والترمذي أيضًا من حديث يزيد بن أبي حبيب، كلاهما عن أبي وهب الجَيْشاني. قال الترمذي: واسمه ديلم بن الهُوشَع، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه، به وفي لفظ للترمذي: فقال النبي ﷺ: "اختر أيتهما شئت".
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 254 · #83666
عن أبي وهب الجَيْشاني. قال الترمذي: واسمه ديلم بن الهُوشَع، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه، به وفي لفظ للترمذي: فقال النبي ﷺ: "اختر أيتهما شئت". ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقد رواه ابن ماجه أيضا بإسناد آخر فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي وهب الجيشاني عن أبي خراش الرُّعَيْني قال: قدمت على رسول الله ﷺ وعندي أختان تَزَوجْتُهما في الجاهلية، فقال: "إذا رَجَعْتَ فَطلقْ إحداهما ". قلت: فيحتمل أن أبا خراش هذا هو الضحاك بن فيروز، ويحتمل أن يكون غيره، فيكون أبو وهب قد رواه عن اثنين، عن فيروز الديلمي، والله أعلم. وقال ابن مَرْدويه: حدثنا عبد الله بن يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن يحيى الخولاني حدثنا هيثم بن خارجة، حدثنا يحيى بن إسحاق، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة عن رُزَيق بن حكيم، عن كثير بن مرة، عن الديلمي قال: قلت: يا رسول الله، إن تحتي أختين؟
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 254 · #83667
ن خارجة، حدثنا يحيى بن إسحاق، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة عن رُزَيق بن حكيم، عن كثير بن مرة، عن الديلمي قال: قلت: يا رسول الله، إن تحتي أختين؟ قال: "طَلق أيهما شئت". فالديلمي المذكور أولا هو الضحاك بن فيروز الديلمي [﵁] قال أبو زرعة الدمشقي: كان يصحب عبد الملك بن مروان، والثاني هو أبو فيروز الديلمي، ﵁، وكان من جملة الأمراء باليمن الذين ولوا قتل الأسود العنسي المتنبئ لعنه الله. وأما الجمع بين الأختين في ملك اليمين فحرام أيضا لعموم الآية، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عنبة -أو عتبة عن ابن مسعود: أنه سئل عن الرجل يجمع بين الأختين، فكرهه، فقال له-يعني السائل-: يقول الله ﷿: ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فقال له ابن مسعود: وبعيرك مما ملكت يمينك. وهذا هو المشهور عن الجمهور والأئمة الأربعة وغيرهم، وإن كان بعض السلف قد توقف في ذلك.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 254) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 254 · #83668
َلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فقال له ابن مسعود: وبعيرك مما ملكت يمينك. وهذا هو المشهور عن الجمهور والأئمة الأربعة وغيرهم، وإن كان بعض السلف قد توقف في ذلك. قال الإمام مالك، عن ابن شهاب، عن قَبيصة بن ذُؤيب: أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين في ملك اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية وحَرمتهما آية، وما كنت لأصنع ذلك، فخرج من عنده فلقي رجلا من أصحاب النبي ﷺ، فسأله عن ذلك فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا. قال مالك: قال ابن شهاب: أرَاه علي بن أبي طالب: قال: وبلغني عن الزبير بن العوام مثل ذلك. قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر النَّمَري، ﵀، في كتابه "الاستذكار": إنما كني قبيصة بن ذُؤيب عن علي بن أبي طالب، لصحبته عبد الملك بن مروان، وكانوا يستثقلون ذكر علي بن أبي طالب، ﵁.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 255 · #83669
لبر النَّمَري، ﵀، في كتابه "الاستذكار": إنما كني قبيصة بن ذُؤيب عن علي بن أبي طالب، لصحبته عبد الملك بن مروان، وكانوا يستثقلون ذكر علي بن أبي طالب، ﵁. ثم قال أبو عمر، ﵀: حدثني خلف بن أحمد، ﵀، قراءة عليه: أن خلف بن مطرف حدثهم: حدثنا أيوب بن سليمان وسعيد بن سليمان ومحمد بن عمر بن لبابة قالوا: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري عن موسى بن أيوب الغافقي، حدثني عمي إياس بن عامر قال: سألت علي بن أبي طالب [﵁] فقلت: إن لي أختين مما ملكت يميني، اتخذت إحداهما سرية فولدت لي أولادًا، ثم رغبت في الأخرى، فما أصنع؟ فقال علي، ﵁: تعتق التي كنت تطَأُ ثم تطأ الأخرى. قلت: فإن ناسًا يقولون: بل تَزَوّجها ثم تطأ الأخرى. فقال علي: أرأيت إن طلقها زوجها أو مات عنها أليس ترجع إليك؟ لأن تعتقها أسلم لك.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 255 · #83670
طَأُ ثم تطأ الأخرى. قلت: فإن ناسًا يقولون: بل تَزَوّجها ثم تطأ الأخرى. فقال علي: أرأيت إن طلقها زوجها أو مات عنها أليس ترجع إليك؟ لأن تعتقها أسلم لك. ثم أخذ علي بيدي فقال لي: إنه يحرم عليك ما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله ﷿ من الحرائر إلا العدد -أو قال: إلا الأربع-ويَحْرُم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب. ثم قال أبو عمر: هذا الحديث رحلة لو لم يصب الرجل من أقصى المشرق أو المغرب إلى مكة غيره لما خابت رحلته. قلت: وقد روي عن علي نحو ما تقدم عن عثمان، وقال أبو بكر بن مردويه:
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 255) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 255 · #83671
ذا الحديث رحلة لو لم يصب الرجل من أقصى المشرق أو المغرب إلى مكة غيره لما خابت رحلته. قلت: وقد روي عن علي نحو ما تقدم عن عثمان، وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن العباس، حدثني محمد بن عبد الله بن المبارك المخرّمي حدثنا عبد الرحمن بن غَزْوان، حدثنا سفيان، عن عَمْرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال لي علي بن أبي طالب: حرمتهما آية وأحلتهما آية -يعني الأختين-قال ابن عباس: يحرمهن علي قرابتي منهن، ولا يحرمهن على قرابة بعضهن من بعض -يعني الإماء-وكانت الجاهلية يحرمون ما تُحَرَّمون إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، فلما جاء الإسلام أنزل الله [عز وجل] (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ) (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ) يعني: في النكاح. ثم قال أبو عمر: روى الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود قال: يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 256 · #83672
ح. ثم قال أبو عمر: روى الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود قال: يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد. وعن ابن سيرين والشعبي مثل ذلك. قال أبو عمر، ﵀: وقد روي مثل قول عثمان عن طائفة من السلف، منهم: ابن عباس، ولكنهم اختلف عليهم، ولم يلتفت إلى ذلك أحد من فقهاء الأمصار والحجاز ولا بالعراق ولا ما وراءهما من المشرق ولا بالشام ولا المغرب، إلا من شذ عن جماعتهم باتباع الظاهر ونَفْي القياس، وقد ترك من يعمل ذلك ما اجتمعنا عليه، وجماعة الفقهاء متفقون على أنه لا يحل الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء، كما لا يحل ذلك في النكاح. وقد أجمع المسلمون على أن معنى قوله [تعالى] (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ [وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ]) إلى آخر الآية: أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء، فكذلك يجب أن يكون نظرًا وقياسًا الجمع بين الأختين وأمهات النساء والربائب.
QS 4:23 (jilid 2 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 256 · #83673
مْ وَخَالاتُكُمْ]) إلى آخر الآية: أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء، فكذلك يجب أن يكون نظرًا وقياسًا الجمع بين الأختين وأمهات النساء والربائب. وكذلك هو عند جمهورهم، وهم الحجة المحجوج بها من خالفها وشذ عنها، والله المحمود.
QS 4:23 (jilid 1 hlm. 374) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 374 · #96605
قوله تعالى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ الآية. يفهم منه أن حليلة دعيه الذي تبناه لا تحرم عليه، وهذا المفهوم صرح به تعالى في قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (٣٧)﴾ وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ وقوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ الآية. أما تحريم منكوحة الابن من الرضاع فهو مأخوذ من دليل خارج، وهو تصريحه - ﷺ - بأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية. اعلم أولا أن لفظ المحصنات أطلق في القرآن ثلاثة إطلاقات: الأول: المحصنات العفائف.
QS 4:23 (jilid 1 hlm. 375) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 375 · #96606
ُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية. اعلم أولا أن لفظ المحصنات أطلق في القرآن ثلاثة إطلاقات: الأول: المحصنات العفائف. ومنه قوله تعالى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ أي عفائف غير زانيات. الثاني: المحصنات الحرائر. ومنه قوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أي على الإماء نصف ما على الحرائر من الجلد. الثالث: أن يراد بالإحصان التزوج. ومنه على التحقيق قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ الآية -أي: فإذا تزوجن.
QS 4:23 (jilid 1 hlm. 375) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 375 · #96607
لحرائر من الجلد. الثالث: أن يراد بالإحصان التزوج. ومنه على التحقيق قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ الآية -أي: فإذا تزوجن. وقول من قال من العلماء: إن المراد بالإحصان في قوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ الإسلام خلاف الظاهر من سياق الآية؛ لأن سياق الآية في الفتيات المؤمنات، حيث قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً﴾ الآية. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه: والأظهر -والله أعلم- أن المراد بالإحصان ها هنا التزويج؛ لأن سياق الآية يدل عليه، حيث يقول ﷾: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ﴾ والله أعلم. والآية الكريمة سياقها في الفتيات المؤمنات، فتعين أن المراد بقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ أي تزوجن، كما فسره ابن عباس وغيره اهـ.
QS 4:23 (jilid 1 hlm. 376) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 376 · #96608
تَيَاتِكُمُ﴾ والله أعلم. والآية الكريمة سياقها في الفتيات المؤمنات، فتعين أن المراد بقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ أي تزوجن، كما فسره ابن عباس وغيره اهـ. محل الغرض منه بلفظه. فإذا علمت ذلك فاعلم أن في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية -أوجه من التفسير هي أقوال للعلماء، والقرآن يفهم منه ترجيح واحد معين منها. قال بعض العلماء: المراد بالمحصنات هنا أعم من العفائف والحرائر والمتزوجات، أي: حرمت عليكم جميع النساء إلا ما ملكت أيمانكم بعقد صحيح، أو ملك شرعي بالرق، فمعنى الآية على هذا القول تحريم النساء كلهن إلا بنكاح صحيح، أو تسر شرعي، وإلى هذا القول ذهب سعيد بن جبير وعطاء والسدي، وحكي عن بعض الصحابة، واختاره مالك في الموطأ. وقال بعض العلماء: المراد بالمحصنات في الآية الحرائر، وعليه فالمعنى وحرمت عليكم الحرائر غير الأربع، وأحل لكم ما ملكت أيمانكم من الإماء، وعليه فالاستثناء منقطع.
QS 4:23 (jilid 1 hlm. 376) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 376 · #96609
العلماء: المراد بالمحصنات في الآية الحرائر، وعليه فالمعنى وحرمت عليكم الحرائر غير الأربع، وأحل لكم ما ملكت أيمانكم من الإماء، وعليه فالاستثناء منقطع. وقال بعض العلماء: المراد بالمحصنات المتزوجات، وعليه فمعنى الآية وحرمت عليكم المتزوجات، لأن ذات الزوج لا تحل لغيره إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي من الكفار، فإن السبي يرفع حكم الزوجية الأولى في الكفر. وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي يدل القرآن لصحته؛ لأن القول الأول فيه حمل ملك اليمين على ما يشمل ملك النكاح، وملك اليمين لم يرد في القرآن إلا بمعنى الملك بالرق، كقوله: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ وقوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ وقوله: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ في الموضعين، فجعل ملك اليمين قسما آخر غير الزوجية،
QS 4:23 (jilid 1 hlm. 377) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 377 · #96610
ذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ في الموضعين، فجعل ملك اليمين قسما آخر غير الزوجية، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فهذه الآيات تدل على أن المراد بما ملكت أيمانكم الإماء، دون المنكوحات، كما هو ظاهر، وكذلك الوجه الثاني غير ظاهر؛ لأن المعنى عليه: وحرمت عليكم الحرائر إلا ما ملكت أيمانكم، وهذا خلاف الظاهر من معنى لفظ الآية كما ترى. وصرح العلامة ابن القيم ﵀ بأن هذا القول مردود لفظا ومعنى.
QS 4:23 (jilid 1 hlm. 377) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 377 · #96611
ى عليه: وحرمت عليكم الحرائر إلا ما ملكت أيمانكم، وهذا خلاف الظاهر من معنى لفظ الآية كما ترى. وصرح العلامة ابن القيم ﵀ بأن هذا القول مردود لفظا ومعنى. فظهر أن سياق الآية يدل على المعنى الذي اخترنا، كما دلت عليه الآيات الأخرى التي ذكرنا، ويؤيده سبب النزول، لأن سبب نزولها كما أخرجه مسلم في صحيحه، والإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وعبد الرزاق عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أصبنا سبيا من سبي أوطاس ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسألنا النبي - ﷺ - فنزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فاستحللنا فروجهن. وروى الطبراني عن ابن عباس أنها نزلت في سبايا خيبر، ونظير هذا التفسير الصحيح قول الفرزدق: وذات حليل أنكحتها رماحنا ...
QS 4:23 (jilid 1 hlm. 377) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 377 · #96612
َيْمَانُكُمْ﴾ فاستحللنا فروجهن. وروى الطبراني عن ابن عباس أنها نزلت في سبايا خيبر، ونظير هذا التفسير الصحيح قول الفرزدق: وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلال لمن يبني بها لم تطلق تنبيه: فإن قيل: عموم قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ لا يختص بالمسبيات، بل ظاهر هذا العموم أن كل أمة متزوجة إذا ملكها رجل آخر فهي تحل له بملك اليمين، ويرتفع حكم الزوجية بذلك الملك، والآية وإن نزلت في خصوص المسبيات كما ذكرنا، فالعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب. فالجواب: أن جماعة من السلف قالوا بظاهر هذا العموم، فحكموا بأن بيع الأمة مثلا يكون طلاقا لها من زوجها أخذا بعموم هذه الآية، ويروى هذا القول عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب والحسن ومعمر، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره، ولكن التحقيق في هذه المسألة هو ما ذكرنا من اختصاص هذا الحكم بالمسبيات دون غيرها من المملوكات بسبب آخر غير السبي، كالبيع مثلا، وليس من تخصيص العام بصورة سببه.
QS 4:23 (jilid 1 hlm. 378) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 378 · #96613
تحقيق في هذه المسألة هو ما ذكرنا من اختصاص هذا الحكم بالمسبيات دون غيرها من المملوكات بسبب آخر غير السبي، كالبيع مثلا، وليس من تخصيص العام بصورة سببه. وأوضح دليل في ذلك قصة بريرة المشهورة مع زوجها مغيث. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية بعد ذكره أقوال الجماعة التي ذكرنا في أن البيع طلاق ما نصه: وقد خالفهم الجمهور قديما وحديثا، فرأوا أن بيع الأمة ليس طلاقا لها، لأن المشتري نائب عن البائع، والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة، وباعها مسلوبة عنه، واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة المخرج في الصحيحين وغيرهما، فإن عائشة أم المؤمنين اشترتها وأعتقتها ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيرها رسول الله - ﷺ - بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ وقصتها مشهورة، فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء ما خيرها النبي - ﷺ -، فلما خيرها دل على بقاء النكاح، وأن المراد من الآية المسبيات فقط. والله أعلم اهـ.
QS 4:23 (jilid 1 hlm. 379) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 379 · #96614
مشهورة، فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء ما خيرها النبي - ﷺ -، فلما خيرها دل على بقاء النكاح، وأن المراد من الآية المسبيات فقط. والله أعلم اهـ. منه بلفظه. فإن قيل: إن كان المشتري امرأة لم ينفسخ النكاح؛ لأنها لا تملك الاستمتاع ببضع الأمة، بخلاف الرجل، وملك اليمين أقوى من ملك النكاح، كما قال بهذا جماعة، ولا يرد على هذا القول حديث بريرة. فالجواب: هو ما حرره العلامة ابن القيم ﵀، وهو أنها إن لم تملك الاستمتاع ببضع أمتها، فهي تملك المعاوضة عليه، وتزويجها وأخذ مهرها، وذلك كملك الرجل وإن لم تستمتع بالبضع، فإذا حققت ذلك علمت أن التحقيق في معنى الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أي المتزوجات، إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ بالسبي من الكفار، فلا منع في وطئهن بملك اليمين بعد الاستبراء، لانهدام الزوجية الأولى بالسبي كما قررنا، وكانت أم المؤمنين جويرية بنت الحارث ﵂ متزوجة برجل اسمه مسافع، فسبيت في غزوة بني المصطلق، وقصتها معروفة. قال ناظم قرة الأبصار في جويرية ﵂:
QS 4:23 (jilid 1 hlm. 379) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 379 · #96615
ي كما قررنا، وكانت أم المؤمنين جويرية بنت الحارث ﵂ متزوجة برجل اسمه مسافع، فسبيت في غزوة بني المصطلق، وقصتها معروفة. قال ناظم قرة الأبصار في جويرية ﵂: وقد سباها في غزاة المصطلق ... من بعلها مسافع بالمنزلق ومراده بالمنزلق: السيف، ثم إن العلماء اختلفوا في السبي، هل يبطل حكم الزوجية الأولى مطلقا ولو سبي الزوج معها وهو ظاهر الآية، أو لا يبطله إلا إذا سبيت وحدها دونه؟ فإن سبي معها فحكم الزوجية باق، وهو قول أبي حنيفة، وبعض أصحاب أحمد. والعلم عند الله تعالى. •
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 293 · #115375
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٢٣] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٣) تَخَلُّصٌ إِلَى ذِكْرِ الْمُحَرَّمَاتِ بِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ تَحْرِيمِ نِكَاحِ مَا نَكَحَ الْآبَاءُ وَغُيِّرَ
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 293 · #115376
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٣) تَخَلُّصٌ إِلَى ذِكْرِ الْمُحَرَّمَاتِ بِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ تَحْرِيمِ نِكَاحِ مَا نَكَحَ الْآبَاءُ وَغُيِّرَ أُسْلُوبُ النَّهْيِ فِيهِ لِأَنَّ (لَا تَفْعَلْ) نَهْيٌ عَنِ الْمُضَارِعِ الدَّالِّ عَلَى زَمَنِ الْحَالِ فَيُؤْذِنُ بِالتَّلَبُّسُ بِالْمَنْهِيِّ، أَوْ إِمْكَانِ التَّلَبُّسِ بِهِ، بِخِلَافِ حُرِّمَتْ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَهُ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ مَا يُحَرِّمُ الْإِسْلَامُ إِلَّا امْرَأَةَ الْأَبِ وَالْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ» فَمِنْ أَجْلِ هَذَا أَيْضًا نَجِدُ حُكْمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ عُبِّرَ فِيهِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ فَقِيلَ: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 294 · #115377
َا أَيْضًا نَجِدُ حُكْمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ عُبِّرَ فِيهِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ فَقِيلَ: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ. وَتَعَلُّقُ التَّحْرِيمِ بِأَسْمَاءِ الذَّوَاتِ يُحْمَلُ عَلَى تَحْرِيمِ مَا يُقْصَدُ مِنْ تِلْكَ الذَّاتِ غَالِبًا فَنَحْوُ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ إِلَخْ مَعْنَاهُ حُرِّمَ أَكْلُهَا، وَنَحْوُ: حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ، أَيْ شُرْبَهَا، وَفِي حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ مَعْنَاهُ تَزَوُّجُهُنَّ. وَالْأُمَّهَاتُ جَمْعُ أُمَّةٍ أَوْ أُمَّهَةٍ، وَالْعَرَبُ أَمَاتُوا أُمَّهَةً وَأُمَّةً وَأَبْقَوْا جَمْعَهُ، كَمَا أَبْقَوْا أُمَّ وَأَمَاتُوا جَمْعَهُ، فَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُمُ الْأُمَّاتُ، وَوَرَدَ أُمَّةٌ نَادِرًا فِي قَوْلِ شَاعِرٍ أَنْشَدَهُ ابْنُ كَيْسَانَ: تَقَبَّلْتَهَا عَنْ أُمَّةٍ لَكَ طَالَمَا ...
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 294 · #115378
يُسْمَعْ مِنْهُمُ الْأُمَّاتُ، وَوَرَدَ أُمَّةٌ نَادِرًا فِي قَوْلِ شَاعِرٍ أَنْشَدَهُ ابْنُ كَيْسَانَ: تَقَبَّلْتَهَا عَنْ أُمَّةٍ لَكَ طَالَمَا ... تُنُوزِعَ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْهَا خِمَارُهَا وَوَرَدَ أُمَّهَةٌ نَادِرًا فِي بَيْتٍ يُعْزَى إِلَى قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ: عِنْدَ تَنَادِيهِمْ بِهَالٍ وَهَبِي ... أُمَّهَتِي خِنْدَفُ وَإِلْيَاسُ (١) أَبِي وَجَاءَ فِي الْجَمْعِ أُمَّهَاتٌ بِكَثْرَةٍ، وَجَاءَ أُمَّاتٌ قَلِيلًا فِي قَوْلِ جَرِيرٍ: لَقَدْ وَلَدَ الْأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ ... مُقَلَّدَةٌ مِنَ الْأُمَّاتِ عَارًا وَقِيلَ: إِنْ أُمَّاتَ خَاصٌّ بِمَا لَا يَعْقِلُ، قَالَ الرَّاعِي: كَانَتْ نَجَائِبُ مُنْذِرٍ وَمُحَرِّقٍ ...
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 294 · #115379
... مُقَلَّدَةٌ مِنَ الْأُمَّاتِ عَارًا وَقِيلَ: إِنْ أُمَّاتَ خَاصٌّ بِمَا لَا يَعْقِلُ، قَالَ الرَّاعِي: كَانَتْ نَجَائِبُ مُنْذِرٍ وَمُحَرِّقٍ ... أُمَّاتُهُنَّ وَطَرَقُهُنَّ فَحِيلَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَصْلَ أُمِّ أُمَّا أَوْ أُمَّهَا فَوَقَعَ فِيهِ الْحَذْفُ ثُمَّ أَرْجَعُوهَا فِي الْجَمْعِ. وَمِنْ غَرِيبِ الِاتِّفَاقِ أَنَّ أَسْمَاءَ أَعْضَاءِ الْعَائِلَةِ لَمْ تَجْرِ عَلَى قِيَاسٍ مِثْلَ أَبٍ، إِذْ كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ، وَأَخٍ، وَابْنٍ، وَابْنَةٍ، وَأَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَثَرِ أَنَّهَا مِنَ اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الْبَشَرُ قَبْلَ تَهْذِيبِ اللُّغَةِ، ثُمَّ تَطَوَّرَتِ اللُّغَةُ عَلَيْهَا وَهِيَ هِيَ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 295 · #115380
رِ أَنَّهَا مِنَ اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الْبَشَرُ قَبْلَ تَهْذِيبِ اللُّغَةِ، ثُمَّ تَطَوَّرَتِ اللُّغَةُ عَلَيْهَا وَهِيَ هِيَ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْأُمَّهَاتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا الدُّنْيَا وَمَا فَوْقَهَا، وَهَؤُلَاءِ الْمُحَرَّمَاتُ مِنَ النَّسَبِ، وَقَدْ أَثْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْرِيمَ مَنْ ذَكَرَهُنَّ، وَقَدْ كُنَّ مُحَرَّمَاتٍ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي جَاهِلِيَّتِهَا، تَأْكِيدًا لِذَلِكَ التَّحْرِيمِ وَتَغْلِيظًا لَهُ، إِذْ قَدِ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ فِي النَّاسِ مِنْ قَبْلُ، فَقَدْ قَالُوا مَا كَانَتِ الْأُمُّ حَلَالًا لِابْنِهَا قَطُّ مِنْ عَهْدِ آدَمَ ﵇، وَكَانَتِ الْأُخْتُ التَّوْأَمَةُ حَرَامًا وَغَيْرُ التَّوْأَمَةِ حَلَالًا، ثُمَّ حَرَّمَ اللَّهُ الْأَخَوَاتِ مُطْلَقًا مِنْ عَهْدِ نُوحٍ ﵇، ثُمَّ حُرِّمَتْ بَنَاتُ الْأَخِ، وَيُوجَدُ تَحْرِيمُهُنَّ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى ﵇، وَبَقِيَ بَنَاتُ الْأُخْتِ حَلَالًا فِي شَرِيعَةِ مُوسَى، وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُنَّ
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 295 · #115381
تْ بَنَاتُ الْأَخِ، وَيُوجَدُ تَحْرِيمُهُنَّ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى ﵇، وَبَقِيَ بَنَاتُ الْأُخْتِ حَلَالًا فِي شَرِيعَةِ مُوسَى، وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُنَّ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي جَاهِلِيَّتِهَا فِيمَا رَوَى ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ الْمَذْكُورَاتِ هُنَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، إِلَّا امْرَأَةَ الْأَبِ، وَالْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ. وَمِثْلُهُ نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ زِيَادَةِ تَوْجِيهِ ذِكْرِ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ:
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 295 · #115382
. وَمِثْلُهُ نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ زِيَادَةِ تَوْجِيهِ ذِكْرِ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فِي هَذَيْنِ خَاصَّةً، وَأَحْسَبُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ تَوْطِئَةٌ لِتَأْوِيلِ الِاسْتِثْنَاء فِي قَول إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ: إِلَّا مَا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْكُمْ فِيهِ، كَمَا سَيَأْتِي، وَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ فَقَدْ ذُكِرَ فِيهِنَّ تَحْرِيمُ الرَّبَائِبِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَلَا أَحْسَبُهُنَّ كُنَّ مُحَرَّمَاتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 295 · #115383
يمُ ذَلِكَ فَقَدْ ذُكِرَ فِيهِنَّ تَحْرِيمُ الرَّبَائِبِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَلَا أَحْسَبُهُنَّ كُنَّ مُحَرَّمَاتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ قَدْ نَوَّهَتْ بِبَيَانِ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ، فَغَرَسَتْ لَهَا فِي النُّفُوسِ وَقَارًا يُنَزَّهُ عَنْ شَوَائِبِ الِاسْتِعْمَالِ فِي اللَّهْوِ وَالرَّفَثِ، إِذِ الزَّوَاجُ، وَإِنْ كَانَ غَرَضًا صَالِحًا بِاعْتِبَارِ غَايَتِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُفَارِقُ الْخَاطِرَ الْأَوَّلَ الْبَاعِثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ خَاطِرُ اللَّهْوِ وَالتَّلَذُّذِ. فَوَقَارُ الْوِلَادَةِ، أَصْلًا وَفَرْعًا، مَانِعٌ مِنْ مُحَاوَلَةِ اللَّهْوِ بِالْوَالِدَةِ أَوِ الْمَوْلُودَةِ، وَلِذَلِكَ اتَّفَقَتِ الشَّرَائِعُ عَلَى تَحْرِيمه، ثمَّ تَلا حق ذَلِكَ فِي بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ، وَكَيْفَ يَسْرِي الْوَقَارُ إِلَى فَرْعِ الْأَخَوَاتِ وَلَا يَثْبُتُ لِلْأَصْلِ، وَكَذَلِكَ
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 295 · #115384
حق ذَلِكَ فِي بَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ، وَكَيْفَ يَسْرِي الْوَقَارُ إِلَى فَرْعِ الْأَخَوَاتِ وَلَا يَثْبُتُ لِلْأَصْلِ، وَكَذَلِكَ سَرَى وَقَارُ الْآبَاءِ إِلَى أَخَوَاتِ الْآبَاءِ، وَهُنَّ الْعَمَّاتُ، وَوَقَارُ الْأُمَّهَاتِ إِلَى أَخَوَاتِهِنَّ وَهُنَّ الْخَالَاتُ، فَمَرْجِعُ تَحْرِيمِ هَؤُلَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ إِلَى قَاعِدَةِ الْمُرُوءَةِ التَّابِعَةِ لِكُلِّيَّةِ حِفْظِ الْعِرْضِ، مِنْ قِسْمِ الْمُنَاسِبِ الضَّرُورِيِّ، وَذَلِكَ مِنْ أَوَائِلِ مَظَاهِرِ الرُّقِيِّ الْبَشَرِيِّ. وَ (الْ) فِي قَوْلِهِ: وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَيْ بَنَاتُ أَخِيكُمْ وَبَنَاتُ أُخْتِكُمْ. وَقَوْلُهُ: وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ سَمَّى الْمَرَاضِعَ أُمَّهَاتٍ جَرْيًا عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ، وَمَا هُنَّ بِأُمَّهَاتٍ حَقِيقَةً.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 296 · #115385
قَوْلُهُ: وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ سَمَّى الْمَرَاضِعَ أُمَّهَاتٍ جَرْيًا عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ، وَمَا هُنَّ بِأُمَّهَاتٍ حَقِيقَةً. وَلَكِنَّهُنَّ تَنَزَّلْنَ مَنْزِلَةَ الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ بِلِبَانِهِنَّ تَغَذَّتِ الْأَطْفَالُ، وَلِمَا فِي فِطْرَةِ الْأَطْفَالِ مِنْ مَحَبَّةٍ لِمُرْضِعَاتِهِمْ مَحَبَّةَ أُمَّهَاتِهِمُ الْوَالِدَاتِ، وَلِزِيَادَةِ تَقْرِيرِ هَذَا الْإِطْلَاقِ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الْعَرَبُ ثُمَّ أُلْحِقَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ الأمّهات إِذْ لَوْلَا قَصْدُ إِرَادَةِ الْمُرْضِعَاتِ لَمَا كَانَ لِهَذَا الْوَصْفِ جَدْوَى. وَقَدْ أُجْمِلَتْ هُنَا صِفَةُ الْإِرْضَاعِ وَمُدَّتُهُ وَعَدَدُهُ إِيكَالًا لِلنَّاسِ إِلَى مُتَعَارَفِهِمْ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 296 · #115386
لَمَا كَانَ لِهَذَا الْوَصْفِ جَدْوَى. وَقَدْ أُجْمِلَتْ هُنَا صِفَةُ الْإِرْضَاعِ وَمُدَّتُهُ وَعَدَدُهُ إِيكَالًا لِلنَّاسِ إِلَى مُتَعَارَفِهِمْ. وَمِلَاكُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الرَّضَاعَ إِنَّمَا اعْتُبِرَتْ لَهُ هَذِهِ الْحُرْمَةُ لِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ الْغِذَاءُ الَّذِي لَا غِذَاءَ غَيْرَهُ لِلطِّفْلِ يَعِيشُ بِهِ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْأَثَرِ فِي دَوَامِ حَيَاةِ الطِّفْلِ مَا يُمَاثِلُ أَثَرَ الْأُمِّ فِي أَصْلِ حَيَاةِ طِفْلِهَا. فَلَا يُعْتَبَرُ الرَّضَاعُ سَبَبًا فِي حُرْمَةِ الْمُرْضِعِ عَلَى رَضِيعِهَا إِلَّا مَا اسْتَوْفَى هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حُصُولِ تَغْذِيَةِ الطِّفْلِ وَهُوَ مَا كَانَ فِي مُدَّةِ عَدَمِ اسْتِغْنَاءِ الطِّفْلِ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيءُ ﷺ «إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» .
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 296 · #115387
لطِّفْلِ وَهُوَ مَا كَانَ فِي مُدَّةِ عَدَمِ اسْتِغْنَاءِ الطِّفْلِ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيءُ ﷺ «إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» . وَقد حُدِّدَتْ مُدَّةُ الْحَاجَّةِ إِلَى الرَّضَاعِ بِالْحَوْلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٣٣] . وَلَا اعْتِدَادَ بِالرَّضَاعِ الْحَاصِلِ بَعْدَ مُضِيِّ تَجَاوُزِ الطِّفْلِ حَوْلَيْنِ مِنْ عُمْرِهِ، بِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُدَّةُ حَوْلَانِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ: حَوْلَانِ وَأَيَّامٌ يَسِيرَةٌ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ: حَوْلَانِ وَشَهْرَانِ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 296 · #115388
ِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ: حَوْلَانِ وَأَيَّامٌ يَسِيرَةٌ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ: حَوْلَانِ وَشَهْرَانِ. وَرَوَى عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: وَالشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ. وَالْأَصَحُّ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَلَا اعْتِدَادَ بِرَضَاعٍ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ أَمَرَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ زَوْجَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ [الْأَحْزَاب: ٤] إِذْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا كَمَا يَدْخُلُ الْأَبْنَاءُ عَلَى أُمَّهَاتِهِمْ، فَتِلْكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهَا، وَكَانَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ الْحِجَابَ أَرْضَعَتْهُ، تَأَوَّلَتْ ذَلِكَ مِنْ إِذْنِ النَّبِيءِ ﷺ لِسَهْلَةَ زَوْجِ أَبِي حُذَيْفَةَ
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 297 · #115389
إِذَا أَرَادَتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ الْحِجَابَ أَرْضَعَتْهُ، تَأَوَّلَتْ ذَلِكَ مِنْ إِذْنِ النَّبِيءِ ﷺ لِسَهْلَةَ زَوْجِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَهُوَ رَأْيٌ لَمْ يُوَافِقْهَا عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ عَلَيْهِنَّ بِذَلِكَ، وَقَالَ بِهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، بِإِعْمَالِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ. وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بَعْدَ أَنْ أَفْتَى بِهِ. وأمّا مِقْدَارُ الرَّضَاعِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّحْرِيمُ، فَهُوَ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّضَاعِ وَهُوَ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ مَصَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ أَغْلَبِ الْفُقَهَاءِ، وَقَدْ كَانَ
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 297 · #115390
َيْهِ اسْمُ الرَّضَاعِ وَهُوَ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَوْ مَصَّةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ أَغْلَبِ الْفُقَهَاءِ، وَقَدْ كَانَ الْحُكْمُ فِي أَوَّلِ أَمْرِ التَّحْرِيمِ أَنْ لَا تَقَعَ الْحُرْمَةُ إِلَّا بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ» وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 297 · #115391
اتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ» وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: هُوَ مَنْسُوخٌ، وَرَدُّوا قَوْلَهَا (فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِيَ فِيمَا يُقْرَأُ) بِنِسْبَةِ الرَّاوِي إِلَى قِلَّةِ الضَّبْطِ لِأَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُسْتَرَابَةٌ إِذْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهَا لَا تُقْرَأُ وَلَا نَسْخَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا فُطِمَ الرَّضِيعُ قبل الْحَوْلَيْنِ فظاما اسْتَغْنَى بَعْدَهُ عَنْ لَبَنِ الْمُرْضِعِ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ مَنْ أَرْضَعَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ إِطْلَاقُ اسْمِ الْأُخْتِ عَلَى الَّتِي رَضَعَتْ مِنْ ثَدْيِ مُرْضِعَةِ مَنْ أُضِيفَتْ أُخْتٌ إِلَيْهِ جَرَى عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي إِطْلَاقِ الْأُمِّ عَلَى الْمُرْضِعِ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 297 · #115392
َضَعَتْ مِنْ ثَدْيِ مُرْضِعَةِ مَنْ أُضِيفَتْ أُخْتٌ إِلَيْهِ جَرَى عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي إِطْلَاقِ الْأُمِّ عَلَى الْمُرْضِعِ. وَالرَّضَاعَةُ- بِفَتْحِ الرَّاءِ- اسْمُ مَصْدَرِ رَضَعَ، وَيَجُوزُ- كَسْرُ الرَّاءِ- وَلَمْ يُقْرَأْ بِهِ. وَمَحَلُّ مِنَ الرَّضاعَةِ حَالٌ مِنْ أَخَواتُكُمْ وَ (مِنَ) فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ وَالسَّبَبِيَّةِ، فَلَا تُعْتَبَرُ أُخُوَّةُ الرَّضَاعَةِ إِلَّا بِرَضَاعَةِ الْبِنْتِ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتِ الْوَلَدَ. وَقَوْلُهُ: وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورَاتُ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ هُنَّ الْمُحَرَّمَاتُ بِسَبَبِ الصِّهْرِ، وَلَا أَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُحَرِّمُونَ شَيْئًا مِنْهَا، كَيْفَ وَقَدْ أَبَاحُوا أَزْوَاجَ الْآبَاءِ وَهُنَّ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ جَمِيعِ نِسَاءِ الصِّهْرِ، فَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّهُمْ يُحَرِّمُونَ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبَ وَقَدْ
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 297) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 297 · #115393
لْآبَاءِ وَهُنَّ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ جَمِيعِ نِسَاءِ الصِّهْرِ، فَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّهُمْ يُحَرِّمُونَ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبَ وَقَدْ أُشِيعَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ وَهِيَ رَبِيبَتُهُ إِذْ هِيَ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَتْهُ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: «لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي لَمَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ» ، وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ الْأَبْنَاءِ إِذْ هُنَّ أَبْعَدُ مِنْ حَلَائِلِ الْآبَاءِ، فَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنْ تَحْرِيمِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّ مَا حَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١) لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 298 · #115394
لَائِلِ الْآبَاءِ، فَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنْ تَحْرِيمِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّ مَا حَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١) لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ. وَتَحْرِيمُ هَؤُلَاءِ حِكْمَتُهُ تَسْهِيلُ الْخُلْطَةِ، وَقَطْعُ الْغَيْرَةِ، بَيْنَ قَرِيبِ الْقَرَابَةِ حَتَّى لَا تُفْضِي إِلَى حَزَازَاتٍ وَعَدَاوَاتٍ، قَالَ الْفَخْرُ: «لَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْمَرْأَةِ أَبُو الرَّجُلِ وَابْنُهُ، وَلَمْ تَدْخُلْ عَلَى الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ وَابْنَتُهَا، لَبَقِيَتِ الْمَرْأَةُ كَالْمَحْبُوسَةِ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 298 · #115395
ْخُلْ عَلَى الْمَرْأَةِ أَبُو الرَّجُلِ وَابْنُهُ، وَلَمْ تَدْخُلْ عَلَى الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ وَابْنَتُهَا، لَبَقِيَتِ الْمَرْأَةُ كَالْمَحْبُوسَةِ. وَلَتَعَطَّلَ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَكْثَرُ الْمَصَالِحِ، وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ فِي دُخُولِ هَؤُلَاءِ دُونَ حُكْمِ الْمَحْرَمِيَّةِ فَقَدْ تَمْتَدُّ عَيْنُ الْبَعْضِ إِلَى الْبَعْضِ وَتَشْتَدُّ الرَّغْبَةُ فَتَحْصُلُ النُّفْرَةُ الشَّدِيدَةُ بَيْنَهُنَّ، وَالْإِيذَاءُ مِنَ الْأَقَارِبِ أَشَدُّ إِيلَامًا، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّطْلِيقُ، أَمَّا إِذَا حَصَلَتِ الْمَحْرَمِيَّةُ انْقَطَعَتِ الْأَطْمَاعُ، وَانْحَبَسَتِ الشَّهْوَةُ، فَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ الضَّرَرُ، فَيَبْقَى النِّكَاحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ سَلِيمًا عَنْ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ» قُلْتُ: وَعَلَيْهِ فَتَحْرِيمُ هَؤُلَاءِ مِنْ قِسْمِ الْحَاجِيِّ مِنَ الْمُنَاسِبِ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 298 · #115396
لنِّكَاحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ سَلِيمًا عَنْ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ» قُلْتُ: وَعَلَيْهِ فَتَحْرِيمُ هَؤُلَاءِ مِنْ قِسْمِ الْحَاجِيِّ مِنَ الْمُنَاسِبِ. وَالرَّبَائِبُ جَمْعُ ربيبة، وَهِي فعلية بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مِنْ رَبَّهُ إِذَا كَفَلَهُ وَدَبَّرَ شُؤُونَهُ، فَزَوْجُ الْأُمِّ رَابٌّ وَابْنَتُهَا مَرْبُوبَةٌ لَهُ، لِذَلِكَ قِيلَ لَهَا رَبِيبَةٌ. وَالْحُجُورُ جَمْعُ حِجْرٍ- بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ- وَهُوَ مَا يَحْوِيهِ مُجْتَمَعُ الرِّجْلَيْنِ لِلْجَالِسِ الْمُتَرَبِّعِ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 298) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 298 · #115397
حُجُورُ جَمْعُ حِجْرٍ- بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ- وَهُوَ مَا يَحْوِيهِ مُجْتَمَعُ الرِّجْلَيْنِ لِلْجَالِسِ الْمُتَرَبِّعِ. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَعْنًى مَجَازِيٌّ وَهُوَ الْحَضَانَةُ وَالْكَفَالَةُ، لِأَنَّ أَوَّلَ كَفَالَةِ الطِّفْلِ تَكُونُ بِوَضْعِهِ فِي الْحِجْرِ، كَمَا سُمِّيَتْ حَضَانَةً، لِأَنَّ أَوَّلَهَا وَضْعُ الطِّفْلِ فِي الْحِضْنِ. وَظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ الرَّبِيبَةَ لَا تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِ أُمِّهَا إِلَّا إِذَا كَانَتْ فِي كَفَالَتِهِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ وَصْفٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ إِرَادَةُ التَّقْيِيدِ كَمَا أُرِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً عَنْ حَضَانَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 299 · #115398
كَمَا أُرِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً عَنْ حَضَانَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ. وَنُسِبَ الْأَخْذُ بِهَذَا الظَّاهِرِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَوَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وَأَنْكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالطَّحَاوِيُّ صِحَّةَ سَنَدِ النَّقْلِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّهُ نَقْلٌ بَاطِلٌ. وَجَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى بِصِحَّةِ نِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 299 · #115399
: إِنَّهُ نَقْلٌ بَاطِلٌ. وَجَزَمَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى بِصِحَّةِ نِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ. وَقَالَ بِذَلِكَ الظَّاهِرِيَّةُ، وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَوْنِهَا رَبِيبَةً وَمَا حَدَثَ مِنَ الْوَقَارِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَاجِرِهَا إِذَا كَانَتْ فِي حِجْرِهِ وَأَمَّا جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَجَعَلُوا هَذَا الْوَصْفَ بَيَانًا لِلْوَاقِعِ خَارِجًا مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَجَعَلُوا الرَّبِيبَةَ حَرَامًا عَلَى زَوْجِ أُمِّهَا، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هِيَ فِي حِجْرِهِ. وَكَأَنَّ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ هُوَ النَّظَرُ إِلَى عِلَّةِ تَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالصِّهْرِ، وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا كَلَامُ الْفَخْرِ الْمُتَقَدِّمُ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 299 · #115400
ْ إِلَى ذَلِكَ هُوَ النَّظَرُ إِلَى عِلَّةِ تَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالصِّهْرِ، وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا كَلَامُ الْفَخْرِ الْمُتَقَدِّمُ. وَعِنْدِي أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ هُنَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّعْلِيلِ: أَيْ لِأَنَّهُنَّ فِي حُجُورِكُمْ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ فَلَا يَقْتَضِي اطِّرَادَ الْعِلَّةِ فِي جَمِيعِ مَوَاقِعِ الْحُكْمِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ذُكِرَ قَوْلُهُ: مِنْ نِسائِكُمُ لِيُبْنَى عَلَيْهِ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَهُوَ قَيْدٌ فِي تَحْرِيمِ الرَّبَائِبِ بِحَيْثُ لَا تَحْرُمُ الرَّبِيبَةُ إِلَّا إِذَا وَقَعَ الْبِنَاءُ بِأُمِّهَا، وَلَا يُحَرِّمُهَا مُجَرَّدُ الْعَقْدِ عَلَى أُمِّهَا، وَهَذَا الْقَيْدُ جَرَى هُنَا وَلَمْ يَجْرِ عَلَى قَوْلِهِ:
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 299 · #115401
إِذَا وَقَعَ الْبِنَاءُ بِأُمِّهَا، وَلَا يُحَرِّمُهَا مُجَرَّدُ الْعَقْدِ عَلَى أُمِّهَا، وَهَذَا الْقَيْدُ جَرَى هُنَا وَلَمْ يَجْرِ عَلَى قَوْلِهِ: وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ بَلْ أُطْلِقَ الْحُكْمُ هُنَاكَ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ هُنَاكَ: أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ مَعْنَاهُ أُمَّهَاتُ أَزْوَاجِكُمْ، فَأُمُّ الزَّوْجَةِ تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الرَّجُلِ عَلَى ابْنَتِهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ يُصَيِّرُهَا امْرَأَتَهُ، وَلَا يَلْزَمُ الدُّخُولُ وَلَمْ يَحْمِلُوا الْمُطْلَقَ مِنْهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بَعْدَهُ، وَلَا جَعَلُوا الصِّفَةَ رَاجِعَةً لِلْمُتَعَاطِفَاتِ لِأَنَّهَا جَرَتْ عَلَى مَوْصُوفٍ مُتَعَيِّنٍ تَعَلُّقُهُ بِأَحَدِ الْمُتَعَاطِفَاتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ نِسائِكُمُ الْمُتَعَلِّقُ بِقَوْلِهِ: وَرَبائِبُكُمُ وَلَا يَصْلُحُ تَعَلُّقُهُ بِ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 299 · #115402
حَدِ الْمُتَعَاطِفَاتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مِنْ نِسائِكُمُ الْمُتَعَلِّقُ بِقَوْلِهِ: وَرَبائِبُكُمُ وَلَا يَصْلُحُ تَعَلُّقُهُ بِ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ: لَا تَحْرُمُ أُمُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِ ابْنَتِهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِابْنَتِهَا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ مَحْمَلًا. وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْجُمْهُورُ أَنْ يُوَجِّهُوا مَذْهَبَهُمْ بِعِلَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَلَا أَنْ يَسْتَظْهِرُوا عَلَيْهِ بِأَثَرٍ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 299) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 299 · #115403
الْأَصَحُّ مَحْمَلًا. وَلَمْ يَسْتَطِعِ الْجُمْهُورُ أَنْ يُوَجِّهُوا مَذْهَبَهُمْ بِعِلَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَلَا أَنْ يَسْتَظْهِرُوا عَلَيْهِ بِأَثَرٍ. وَعِلَّةُ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِ ابْنَتِهَا تُسَاوِي عِلَّةَ تَحْرِيمِ رَبِيبَةِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ الرَّبَائِبَ، فَلَوْ أَرَادَ اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ بِالْأُمَّهَاتِ فِي تَحْرِيمِهِنَّ عَلَى أَزْوَاجِ بَنَاتِهِنَّ لَذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَهُ مَعَ الرَّبَائِبِ. وَهُنَالِكَ رِوَايَةٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا طَلَّقَ الْأُمَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ التَّزَوُّجُ بِابْنَتِهَا، وَإِذَا مَاتَتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 300 · #115404
بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا طَلَّقَ الْأُمَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ التَّزَوُّجُ بِابْنَتِهَا، وَإِذَا مَاتَتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا. وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ عُدُولٌ عَنِ الْعَقْدِ، وَالْمَوْتَ أَمْرٌ قَاهِرٌ، فَكَأَنَّهُ كَانَ نَاوِيًا الدُّخُولَ بِهَا، وَلَا حَظَّ لِهَذَا الْقَوْلِ. وَقَوْلُهُ: وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الْحَلَائِلُ جَمْعُ الْحَلِيلَةِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ، وَهِيَ الزَّوْجَةُ، لِأَنَّهَا تَحِلُّ مَعَهُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، أَيْ مُحَلَّلَةٍ إِذْ أَبَاحَهَا أَهْلُهَا لَهُ، فَيَكُونُ مِنْ مَجِيءِ فَعِيلٍ لِلْمَفْعُولِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ فِي قَوْلِهِمْ حَكِيمٍ، وَالْعُدُولُ عَنْ أَنْ يُقَالَ: وَمَا نَكَحَ أَبْنَاؤُكُمْ- أَوْ- وَنِسَاءُ أَبْنَائِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ تَفَنُّنٌ لِتَجَنُّبِ تَكْرِيرِ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ فِي الْإِطْلَاقِ
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 300 · #115405
ُمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ تَفَنُّنٌ لِتَجَنُّبِ تَكْرِيرِ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ فِي الْإِطْلَاقِ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ. وَقَدْ سُمِّيَ الزَّوْج أَيْضا بالحليل وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ كَذَلِكَ. وَتَحْرِيمُ حَلِيلَةِ الِابْنِ وَاضِحُ الْعِلَّةِ، كَتَحْرِيمِ حَلِيلَةِ الْأَبِ. وَقَوْلُهُ: الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى الْأَبْنَاءِ لِدَفْعِ احْتِمَالِ الْمَجَازِ، إِذْ كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي الْمُتَبَنَّى ابْنًا، وَتَجْعَلُ لَهُ مَا لِلِابْنِ، حَتَّى أَبْطَلَ الْإِسْلَام ذَلِك وَقَوله تَعَالَى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [الْأَحْزَاب: ٥] فَمَا دُعِيَ أَحَدٌ لِمُتَبَنِّيهِ بَعْدُ، إِلَّا الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَعُدَّتْ خُصُوصِيَّةً.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 300 · #115406
الَى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [الْأَحْزَاب: ٥] فَمَا دُعِيَ أَحَدٌ لِمُتَبَنِّيهِ بَعْدُ، إِلَّا الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَعُدَّتْ خُصُوصِيَّةً. وَأَكَّدَ اللَّهُ ذَلِكَ بِالتَّشْرِيعِ الْفِعْلِيِّ بِالْإِذْنِ لِرَسُولِهِ ﷺ بِتَزَوُّجِ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الَّذِي كَانَ تَبَنَّاهُ، وَكَانَ يُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ. وَابْنُ الِابْنِ وَابْنُ الْبِنْتِ، وَإِنْ سَفَلَا، أَبْنَاءٌ مِنَ الْأَصْلَابِ لِأَنَّ لِلْجِدِّ عَلَيْهِمْ وِلَادَةً لَا مَحَالَةَ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ هَذَا تَحْرِيمٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَحِكْمَتُهُ دَفْعُ الْغَيْرَةِ عَمَّنْ يُرِيدُ الشَّرْعُ بَقَاءَ تَمَامِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 300 · #115407
ِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَحِكْمَتُهُ دَفْعُ الْغَيْرَةِ عَمَّنْ يُرِيدُ الشَّرْعُ بَقَاءَ تَمَامِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِيمَا فِيهِ غَيْرَةٌ، وَهُوَ النِّكَاحُ أَصَالَةً، وَيُلْحَقُ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي التَّسَرِّي بِمِلْكِ الْيَمِينِ، إِذِ الْعِلَّةُ وَاحِدَةٌ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النِّسَاء: ٢٤] يُخَصُّ بِغَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ. وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي التَّسَرِّي فَقَالَ: «أَحَلَّتْهُمَا» آيَةٌ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ يَعْنِي هَذِهِ الْآيَةَ، أَيْ فَهُوَ مُتَوَقِّفٌ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 301 · #115408
ْهُمَا» آيَةٌ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ يَعْنِي هَذِهِ الْآيَةَ، أَيْ فَهُوَ مُتَوَقِّفٌ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي التَّسَرِّي حَرَامٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ مَالِكٌ «فَإِنْ تَسَرَّى بِإِحْدَى الْأُخْتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ التَّسَرِّي بِالْأُخْرَى وَقَفَ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى بِمَا تَحْرُمُ بِهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَا يُحَدُّ إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا» .
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 301 · #115409
ي بِالْأُخْرَى وَقَفَ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى بِمَا تَحْرُمُ بِهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَا يُحَدُّ إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا» . وَقَالَ الظَّاهِرِيَّةُ: يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي التَّسَرِّي لِأَنَّ الْآيَةَ وَارِدَةٌ فِي أَحْكَامِ النِّكَاحِ، أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي مُجَرَّدِ الْمِلْكِ فَلَا حَظْرَ فِيهِ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ هُوَ كَنَظِيرِهِ السَّابِقِ، وَالْبَيَانُ فِيهِ كَالْبَيَانِ هُنَاكَ، بَيْدَ أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ قَالَ هُنَا: وَيَحْتَمِلُ مَعْنًى زَائِدًا وَهُوَ جَوَازُ مَا سَلَفَ وَأَنَّهُ إِذَا جَرَى الْجَمْعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا وَإِذَا جَرَى الْجَمْعُ فِي الْإِسْلَامِ خُيِّرَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِجْرَاءِ عُقُودِ الْكُفَّارِ عَلَى مُقْتَضَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَعْزُ الْقَوْلَ بِذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ.
QS 4:23 (jilid 4 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 301 · #115410
ْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِجْرَاءِ عُقُودِ الْكُفَّارِ عَلَى مُقْتَضَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَعْزُ الْقَوْلَ بِذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ تَقْرِيرَ مَا عَقَدُوهُ مِنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَالْمَغْفِرَةُ لِلتَّجَاوُزِ عَنِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهِ، وَالرَّحْمَةُ لِبَيَانِ سَبَبِ ذَلِكَ التَّجَاوُزِ

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:22QS 44:56QS 2:233

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:22QS 4:20-22QS 44:57QS 6:120