Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 24

QS 4:24

Surah An-Nisa (النساء) ayat 24

4:24
۞وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا
Dan (diharamkan juga kamu menikahi) perempuan yang bersuami, kecuali hamba sahaya perempuan (tawanan perang) yang kamu miliki187) sebagai ketetapan Allah atas kamu. Dan dihalalkan bagimu selain (perempuan-perempuan) yang demikian itu188) jika kamu berusaha dengan hartamu untuk menikahinya bukan untuk berzina. Maka karena kenikmatan yang telah kamu dapatkan dari mereka, berikanlah maskawinnya kepada mereka sebagai suatu kewajiban. Tetapi tidak mengapa jika ternyata di antara kamu telah saling merelakannya, setelah ditetapkan.189) Sungguh, Allah Maha Mengetahui, Mahabijaksana
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 23Ayat 25 →

Tafsir dalam korpus (109 potongan)

QS 4:24 (jilid 6 hlm. 561) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 561 · #57768
القول في تأويل قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. يعنى بذلك جل ثناؤه: حُرِّمت عليكم المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانُكم. واختلف أهل التأويل في المُحْصَناتِ التي عناهنَّ الله في هذه الآية؛ فقال بعضُهم: هنَّ ذواتُ الأزواج غير المَسْبيَّاتِ منهنَّ، [ومِلْكُ] اليمين السبايا اللَّواتي فرَّق بينَهنَّ وبين أزواجهنَّ السِّباءُ، فحلَلْنَ لمن صِرْنَ له بملك اليمين، من غيرِ طلاقٍ كان من زوجها الحربيِّ لها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ إتيانها زنًى، إلا ما سَبَيْتَ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن عُلية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس مثله.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 562) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 562 · #57769
لُّ ذاتِ زوجٍ إتيانها زنًى، إلا ما سَبَيْتَ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن عُلية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس مثله. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. يقولُ: كلُّ امرأة لها زوجٌ فهى عليك حرامٌ، إلا أمةً ملكتها ولها زوجٌ بأرض الحرب، فهى لك حلالٌ إذا اسْتَبرأتها. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن خالدٍ، عن أبي قلابة في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: ما سبيتُم من النساء، إذا سُبيت المرأة ولها زوجٌ في قومها، فلا بأس أن يطأها. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 563 · #57770
فلا بأس أن يطأها. حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: كلُّ امرأةٍ محصنة لها زوجٌ فهي محرَّمةٌ، إلا ما ملكت يمينك من السبي وهى محصنةٌ لها زوج، فلا تَحْرُمُ عليك به. قال: كان أبي يقولُ ذلك. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عُتْبَةُ بنُ سعيد الحِمْصِيُّ، قال: ثنا سعيدٌ، عن مكحولٍ في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 563 · #57771
َّى، قال: ثنا عُتْبَةُ بنُ سعيد الحِمْصِيُّ، قال: ثنا سعيدٌ، عن مكحولٍ في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: السَّبايا. واعتلَّ قائلو هذه المقالة بالأخبار التي رُويت أن هذه الآية نزلت في من سُبِى مِن أوطاسٍ. ذكرُ الرواية بذلك حدَّثنا بشرٌ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشميِّ، عن أبي سعيد الخدري، أن نبيَّ الله ﷺ يوم حنين بعَث جيشًا إلى أوطاس، فلَقُوا عدوًّا، فأصابوا سبايا لهنَّ أزواجٌ من المشركين، فكان المسلمون يتأَثَّمون من غِشْيانِهِنَّ، فَأَنزل الله ﵎ هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 563 · #57772
المشركين، فكان المسلمون يتأَثَّمون من غِشْيانِهِنَّ، فَأَنزل الله ﵎ هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. أي: هنَّ حلالٌ لكم إذا ما انقضت عِدَدُهنَّ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن صالح أبي الخليل، أن أبا علقمة الهاشميَّ حدَّث، أن أبا سعيد الخدرى حدَّث، أن نبيَّ الله ﷺ بعث يومَ حُنينٍ سَرِيَّةً، فأصابوا حيًّا من أحياء العرب يومَ أوطاس، فهزموهم وأصابوا لهم سبايا، فكان ناسٌ من أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ يَتَأثَّمون من غِشْيانِهِنَّ مِن أجل أزواجهنَّ، فأنزل الله ﵎: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ منهنَّ، فحلالٌ لكم ذلك.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 564) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 564 · #57773
أثَّمون من غِشْيانِهِنَّ مِن أجل أزواجهنَّ، فأنزل الله ﵎: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ منهنَّ، فحلالٌ لكم ذلك. حدَّثني عليُّ بن سعيدٍ الكنديُّ، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمانَ، عن أَشْعَثَ بن سَوَّارٍ، عن عثمان البَتِّيِّ، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، قال: لمَّا سبى رسول الله ﷺ أهلَ أوطاس قلنا: يا رسول الله، كيف نَقَعُ على نساءٍ قد عرفنا أنسابَهنَّ وأزواجهنَّ؟ قال: فنزلت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن عثمان البتِّيِّ، [عن أبي الخليل]، عن أبي سعيد الخدري، قال: أَصَبْنا نساءً مِن سبي أوطاسٍ لهنَّ أزواج، فكرهنا أن نقع عليهنَّ ولهنَّ أزواجٌ، فَسَأَلْنَا النبيَّ ﷺ، فنزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 564) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 564 · #57774
لهنَّ أزواج، فكرهنا أن نقع عليهنَّ ولهنَّ أزواجٌ، فَسَأَلْنَا النبيَّ ﷺ، فنزلت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. فَاسْتَحْلَلْنا فُروجَهنَّ. حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد، قال: نزلت في يوم أوطاسٍ، أصاب المسلمون سبايا لهنَّ أزواجٌ في الشركِ، فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. يقول: إلا ما أفاء الله عليكم.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 565) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 565 · #57775
أصاب المسلمون سبايا لهنَّ أزواجٌ في الشركِ، فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. يقول: إلا ما أفاء الله عليكم. قال: فاسْتَحْلَلْنا بها فُروجَهنَّ. وقال آخرون - ممن قال: المحصنات ذوات الأزواج في هذا الموضع -: بل هنَّ كلُّ ذاتِ زوجٍ من النساء، حرامٌ على غير أزواجهنَّ، إلا أن تكون مملوكةً اشتراها مشترٍ من مولاها فتَحِلَّ لَمُشْتَرِيها، ويُبْطِلُ بيع سيِّدها إيَّاها النِّكاح بينها وبين زوجها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادَةَ، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ إلا أن تَشْتَرِيَها، أو ما مَلَكَتْ يمينك. حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه سُئل عن الأَمَةِ تُباع ولها زوجٌ، قال: كان عبد الله يقولُ: بيعها طلاقها.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 565) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 565 · #57776
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه سُئل عن الأَمَةِ تُباع ولها زوجٌ، قال: كان عبد الله يقولُ: بيعها طلاقها. ويتلو هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم، عن عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ، إلا ما اشتريتَ بمالِك. وكان يقولُ: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المسيَّبِ قولَه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: هنَّ ذواتُ الأزواجِ، حرَّم اللهُ نكاحَهنَّ، إلا ما ملَكتْ يمينُك، فبيعُها طلاقُها.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 566) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 566 · #57777
، عن ابن المسيَّبِ قولَه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: هنَّ ذواتُ الأزواجِ، حرَّم اللهُ نكاحَهنَّ، إلا ما ملَكتْ يمينُك، فبيعُها طلاقُها. قال مَعْمَرٌ: وقال الحسنُ مثلَ ذلك. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: إذا كان لها زوجٌ فبيعُها طلاقُها. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن أُبَيَّ بنَ كعبٍ، وجابرَ بنَ عبدِ اللهِ، وأنسَ بنَ مالكٍ، قالوا: بيعُها طلاقُها. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن أُبَيَّ بنَ كعبٍ، وجابرًا، وابنَ عباسٍ، قالوا: بيعُها طلاقُها. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عُبيدٍ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: قال عبدُ اللهِ: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 566) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 566 · #57778
وابنَ عباسٍ، قالوا: بيعُها طلاقُها. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عُبيدٍ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: قال عبدُ اللهِ: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ومغيرةَ والأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ، قال: بيعُ الأمةِ طلاقُها. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ مثلَه. حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ مثلَه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن خالدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: طلاقُ الأمةِ سِتٌّ، بيعُها طلاقُها، وعِتْقُها طلاقُها، وهِبَتُها طلاقُها، وبراءتُها طلاقُها، وطلاقُ زوجِها طلاقُها. حدَّثني أحمدُ بنُ المغيرةِ الحِمْصِيُّ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن عيسى بن أبى إسحاقَ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ، عن أُبَيِّ بن كعبٍ أنه قال: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 567 · #57779
بنُ المغيرةِ الحِمْصِيُّ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن عيسى بن أبى إسحاقَ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ، عن أُبَيِّ بن كعبٍ أنه قال: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: بيعُ الأمَةِ طلاقُها، وبيعُه طلاقُها. حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا خالدٌ، عن أبي قِلابةَ، قال: قال عبدُ اللهِ: مشتريها أحقُّ ببُضْعِها. يعنى الأمةَ تُباعُ ولها زوجٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ، عن أبيه، عن الحسنِ، قال: طلاقُ الأَمَةِ بيعُها. حدَّثنا حُميدٌ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ، أن أُبَيًّا قال: بيعُها طلاقُها. حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا سفيانُ، عن خالدٍ، عن أبي قِلابةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: إذا بِيعتِ الأمةُ ولها زوجٌ، فسيِّدُها أحقُّ ببُضْعِها. حدَّثنا حُميدٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثني سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، قال: بيعُها طلاقُها.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 568 · #57780
، فسيِّدُها أحقُّ ببُضْعِها. حدَّثنا حُميدٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثني سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، قال: بيعُها طلاقُها. قال: فقيلَ لإبراهيمَ: فبيعُه؟ قال: ذلك ما لا نقولُ فيه شيئًا. وقال آخَرون: بل معنى المحصناتِ في هذا الموضعِ العفائفُ. قالوا: وتأويلُ الآيةِ: والعفائفُ مِن النساءِ حرامٌ أيضًا عليكم، إلا ما ملَكتْ أيمانُكم منهنَّ بنكاحٍ وصَدَاقٍ وبَيِّنَةٍ وشهودٍ، مِن واحدةٍ إلى أربعٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن أبي العاليةِ، قال: يقولُ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾. ثم حرَّم ما حرَّم مِن النَّسَبِ والصِّهْرِ، ثم قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 568 · #57781
ثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾. ثم حرَّم ما حرَّم مِن النَّسَبِ والصِّهْرِ، ثم قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: فرجَع إلى أولِ السورةِ إلى أربعٍ، فقال: هنَّ حرامٌ أيضًا، إلا بصَداقٍ وبَيِّنَةٍ وشهودٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سِيرِينَ، عن عَبِيدَةَ، قال: أَحَلَّ اللهُ لك أربعًا في أولِ السورةِ، وحرَّم نكاحَ كلِّ مُحْصَنَةٍ بعدَ الأربعِ، إلا ما ملَكت يمينُك.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 569 · #57782
ن أيوبَ، عن ابن سِيرِينَ، عن عَبِيدَةَ، قال: أَحَلَّ اللهُ لك أربعًا في أولِ السورةِ، وحرَّم نكاحَ كلِّ مُحْصَنَةٍ بعدَ الأربعِ، إلا ما ملَكت يمينُك. قال مَعْمَرٌ: وأخبرني ابنُ طاوسٍ، عن أبيه: إلا ما ملَكت يمينُك، قال: فزوجُك مما ملَكت يمينَك، يقولُ: حرَّم اللهُ الزنى، لا يَحِلُّ لك أن تَطَأَ امرأَةً إلا ما ملَكت يمينُك. حدَّثني عليُّ بنُ [سعيدِ بن] مسروقٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن ابن سِيرِينَ، قال: سألتُ عَبِيدَةَ عن قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال: أربعٌ. حدَّثني عليُّ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ، عن أَشْعَثَ بن سَوَّارٍ، عن ابن سيرِينَ، عن عَبيدَةَ، عن عمرَ بن الخطابِ مثلَه. حدَّثنا أبو كَريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 569 · #57783
بو كَريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: الأربعُ، فما بعدَهنَّ حرامٌ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: سألتُ عطاءً عنها، فقال: حرَّم اللهُ ذواتِ القرابةِ، ثم قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. يقولُ: حرَّم ما فوقَ الأربعِ منهنَّ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: الخامسةُ حرامٌ كحرمةِ الأُمَّهاتِ والأخواتِ. ذكرُ مَن قال: عَنى بالمُحْصَناتِ في هذا الموضعِ العفائفَ مِن المسلمين وأهلِ الكتابِ حدَّثني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن حبيبِ بن الشهيدِ، قال: ثنا عتَّابُ بنُ بَشِيرٍ، عن خَصيفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 570 · #57784
لكتابِ حدَّثني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن حبيبِ بن الشهيدِ، قال: ثنا عتَّابُ بنُ بَشِيرٍ، عن خَصيفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ﴾. قال: العفيفةُ العاقلةُ؛ مِن مسلمةٍ [أو مِن] أهلِ الكتابِ. حدَّثنا أبو كَريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن بعضِ أصحابِه، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: العفائفُ. وقال آخَرون: المحصناتُ في هذا الموضعِ ذواتُ الأزواجِ، غيرَ أن الذي حرَّم اللهُ منهنَّ في هذه الآيةِ الزنى بهنَّ، وأباحَهنَّ بقولِه: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. بالنكاحِ أو المِلْكِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿والْمُحْصَنَاتُ﴾. قال: نهَى عن الزنى. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 571 · #57785
َاتُ﴾. قال: نهَى عن الزنى. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: نهَى عن الزنى؛ أن تَنْكِحَ المرأةُ زوجَيْنِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ عليكم حرامٌ، إلا الأربعَ اللاتى يُنْكَحْنَ بالبيِّنةِ والمهرِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ عثمانَ، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا أبي، قال: سمِعتُ النعمانَ بنَ راشدٍ يُحَدِّثُ عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، أَنه سُئِل عن المُحْصَناتِ من النساءِ، قال: هنَّ ذواتُ الأزواجِ. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ، قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 571 · #57786
ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ، قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: ذواتُ الأزواجِ مِن المسلمينِ والمشركينِ. وقال عليٌّ: ذواتُ الأزواجِ مِن المشركين. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ عليكم حرامٌ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن عبدِ الكريمِ، عن مكحولٍ نحوَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن الصَّلْتِ بن بَهْرامَ، عن إبراهيمَ نحوَه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 572 · #57787
نُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. إلى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾: يعني ذواتِ الأزواجِ مِن النساءِ لا يَحِلُّ نكاحُهنَّ، يقولُ: لا تَخْلُبْ ولا تَعِدْ فتَنْشُزَ على زوجِها، وكلُّ امرأةٍ لا تُنْكَحُ إلا ببَيِّنَةٍ ومهرٍ فهى مِن المُحْصناتِ التي حرَّم اللهُ، ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. يعنى التي أحَلَّ اللهُ مِن النساءِ، وهو ما أحَلَّ مِن حرائرِ النساءِ مثنى وثُلاثَ ورُباع. وقال آخَرون: بل هنَّ نساءُ أهلِ الكتابِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عيسى بنُ عُبيدٍ، عن أيوبَ بن أبي العَوْجاءِ عن أبي مِجْلَزٍ في قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 572 · #57788
قال: ثنا عيسى بنُ عُبيدٍ، عن أيوبَ بن أبي العَوْجاءِ عن أبي مِجْلَزٍ في قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. قال: نساءُ أهلِ الكتابِ. وقال آخَرون: بل هنَّ الحرائرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنى حَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا سليمانُ، عن عَزْرةَ في قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قال: الحرائرُ. وقال آخَرون: المحصناتُ هن العفائفُ وذواتُ الأزواجِ، وحرامٌ كلٌّ مِن الصَّنْفيْنِ إلا بنكاحٍ أو مِلْكِ يمينٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: ثني عُقَيْلٌ، عن ابن شهابٍ، وسُئِل عن قولِ اللهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 573) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 573 · #57789
، قال: ثني الليثُ، قال: ثني عُقَيْلٌ، عن ابن شهابٍ، وسُئِل عن قولِ اللهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية. قال: نرى أنه حرَّم في هذه الآيةِ المحصناتِ مِن النساءِ ذواتِ الأزواجِ أن يُنْكَحْنَ مع أزواجِهنَّ، والمحصناتُ العفائفُ، ولا يَحْلِلْنَ إلا بنكاحٍ أو مِلْكِ يمينٍ، والإحصانُ إحصانان؛ إحصانُ تزويجٍ، وإحصانُ عفافٍ في الحرائرِ والمملوكاتِ، كلَّ ذلك حرَّم اللهُ، إلا بنكاحٍ أو مِلْكِ يمين. وقال آخَرون: نزَلت هذه الآيةُ في نساءٍ كنَّ يُهَاجِرْنَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ولهنَّ أزواجٌ، فيَتَزَوَّجُهنَّ بعضُ المسلمين، ثم يَقْدَمُ أزواجُهنَّ مهاجرينَ، فنُهِي المسلمون عن نكاحِهنَّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: ثنى حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: كان النساءُ يَأْتِينَنَا ثم يُهاجِرُ أزواجُهنَّ، فمُنِعْناهنَّ.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 574) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 574 · #57790
ي حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: ثنى حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: كان النساءُ يَأْتِينَنَا ثم يُهاجِرُ أزواجُهنَّ، فمُنِعْناهنَّ. يعنى بقولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. وقد ذُكِرَ عن ابن عباسٍ وجماعةٍ غيرِه أنه كان مُلْتَبِسًا عليهم تأويلُ ذلك. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عَمرِو بن مُرَّةَ، قال: قال رجلٌ لسعيدِ بن جُبيرٍ: أمَا رأيتَ ابنَ عباسٍ حينَ سُئِل عن هذه الآيةِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. فلم يَقُلْ فيها شيئًا؟
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 574) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 574 · #57791
جُبيرٍ: أمَا رأيتَ ابنَ عباسٍ حينَ سُئِل عن هذه الآيةِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. فلم يَقُلْ فيها شيئًا؟ قال: فقال: كان لا يَعْلَمُها. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا عبدُ الرحمنِ بن يحيى، عن مجاهدٍ، قال: لو أَعْلَمُ مَن يُفَسِّرُ لى هذه الآيةَ لضرَبتُ إليه أكبادَ الإبلِ؛ قولَه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال أبو جعفرٍ: فأَمَّا المُحْصَنَاتُ، فإنهنَّ جمعُ مُحْصَنَةٍ، وهي التي قد مُنِع فرجُها بزوجٍ: يقالُ منه: أَحْصَنَ الرجلُ امرأتَه فهو يُحْصِنُها إحصانًا، وحصَنتْ هي فهي تَحْصُنُ حصانةً، إذا عفَّتْ، وهى حاصنٌ مِن النساءِ، عفيفةٌ، كما قال العجَّاجُ: وحاصِنٍ مِن حاصناتٍ مُلْسِ من [الأذَى ومن] قِرافِ الوَقْسِ ويقالُ أيضًا إذا هي عفّت فحفِظتْ فرجَها مِن الفجورِ: قد أحْصَنت فرجَها فهي مُحْصَنَةٌ.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 575 · #57792
جُ: وحاصِنٍ مِن حاصناتٍ مُلْسِ من [الأذَى ومن] قِرافِ الوَقْسِ ويقالُ أيضًا إذا هي عفّت فحفِظتْ فرجَها مِن الفجورِ: قد أحْصَنت فرجَها فهي مُحْصَنَةٌ. كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [التحريم: ١٢]. بمعنى: حفِظتْه مِن الريبةِ، ومنَعتْه مِن الفجورِ. وإنما قيل لحصونِ المدائنِ والقرى: حُصُونٌ. لمنعِها مَن أرادها وأهلَها، وحفْظِها ما وراءَها ممن بغاها مِن أعدائِها، ولذلك قيل للدرعِ: درعٌ حَصِينةٌ. فإذ كان أصلُ الإحصانِ ما ذكَرنا مِن المنعِ والحفظِ، فبيِّنٌ أن معنى قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾: والممنوعاتُ مِن النساءِ حرامٌ عليكم، ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. وإذ كان ذلك معناه، وكان الإحصانُ قد يكونُ بالحُرِّيَّةِ، كما قال جل ثناؤُه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 575 · #57793
لك معناه، وكان الإحصانُ قد يكونُ بالحُرِّيَّةِ، كما قال جل ثناؤُه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]. ويكونُ بالإسلامِ، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾. ويكونُ بالعِفَّةِ، كما قال جل ثناؤُه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (النور: ٤). ويكونُ بالزوجِ، ولم يكنْ ﵎ خصَّ محصَنةً دونَ محصَنةٍ في قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ - فواجبٌ أن تكونَ كلُّ محصَنةٍ - بأيِّ معاني الإحصانِ كان إحصانُها - حرامًا علينا، سفاحًا أو نكاحًا، إلا ما ملَكتْه أيمانُنا منهنَّ؛ بشراءٍ، كما أباحه لنا كتابُ اللهِ جلَّ ثناؤه، أو نكاح، على ما أطْلَقه لنا تنزيلُ اللهِ.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 576 · #57794
امًا علينا، سفاحًا أو نكاحًا، إلا ما ملَكتْه أيمانُنا منهنَّ؛ بشراءٍ، كما أباحه لنا كتابُ اللهِ جلَّ ثناؤه، أو نكاح، على ما أطْلَقه لنا تنزيلُ اللهِ. فالذي أباحه ﵎ لنا نكاحًا مِن الحرائرِ، الأربعُ سوى اللَّواتى حُرِّمن علينا بالنَّسَبِ والصِّهْرِ، ومِن الإماءِ ما سبَيْنا مِن العدوَّ سوى اللواتى وافَق معْناهن معَنى ما حُرّم علينا مِن الحرائرِ بالنَّسَبِ والصِّهْرِ، فإنهن والحرائرَ فيما يَحِلُّ ويَحْرُمُ بذلك المعنى متفقاتُ المعانى، وسوى اللَّواتى سبَيْناهنَّ مِن أهل الكتابَيِنْ ولهنَّ أزواجٌ، فإن السِّباءَ يُحِلُّهنَّ لمن سباهنَّ بعدَ الاستبراءِ، وبعدَ إخراجِ حقِّ اللهِ ﵎ الذي جعَله لأهلِ الخُمْسِ منهنَّ. فأمَّا السِّفاحُ، فإن الله ﵎ حرَّمه مِن جميعِهن، فلم يُحِلَّه مِن حُرَّةٍ ولا أَمَةٍ، ولا مسلمةٍ ولا كافرةٍ مشركةٍ. وأمَّا الأمَةُ التي لها زوجٌ، فإنها لا تَحِلُّ لمالِكها إلا بعدَ طلاقٍ زوجِها إيَّاها، أو وفاتِه وانقضاءِ عدَّتِها منه.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 576 · #57795
ولا مسلمةٍ ولا كافرةٍ مشركةٍ. وأمَّا الأمَةُ التي لها زوجٌ، فإنها لا تَحِلُّ لمالِكها إلا بعدَ طلاقٍ زوجِها إيَّاها، أو وفاتِه وانقضاءِ عدَّتِها منه. فأمَّا بيعُ سيدِها إيَّاها، فغيرُ مُوجِبٍ بينَها وبيَن زوجِها فراقًا ولا تحليلًا لمشترِيها؛ لصحَّةِ الخبرِ عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه خيَّر بَرِيرةَ إذ أعْتَقَتْها عائشةُ، بينَ المُقام معَ زوجِها، الذي كان سادتُها زوَّجوها منه في حالِ رقِّها، وبينَ فِراقِه، ولم يَجْعَلْ ﷺ عتقَ عائشةَ إيَّاها لها طلاقًا. ولو كان عتقُها وزوالُ مِلْكِ عائشةَ إِيَّاها لها طلاقًا، لم يكن لتخييرِ النبيِّ ﷺ إيَّاها بينَ المُقامِ مع زوجِها والفراقِ معنًى، [ولوجَب] بالعتقِ الفِراقُ، وبزوالِ ملكِ عائشةَ عنها الطلاقُ.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 576 · #57796
اها لها طلاقًا، لم يكن لتخييرِ النبيِّ ﷺ إيَّاها بينَ المُقامِ مع زوجِها والفراقِ معنًى، [ولوجَب] بالعتقِ الفِراقُ، وبزوالِ ملكِ عائشةَ عنها الطلاقُ. فلمَّا خيَّرها النبيُّ ﷺ بينَ الذي ذكَرْنا وبينَ المُقامِ مع زوجِها والفِراقِ، كان معلومًا أنه لم يُخَيِّرْ بينَ ذلك إلا والنكاحُ عقدُه ثابتٌ، كما كان قبلَ زوالِ ملكِ عائشةَ عنها، فكان نظيرًا للعتقِ - الذي هو زوالُ ملكِ مالكِ المملوكةِ ذاتِ الزوجِ عنها - البيعُ الذي هو زوالُ ملكِ مالِكها عنها؛ إذ كان أحدُهما زوالًا ببيعٍ، والآخرُ بعتقٍ، في أن الفُرْقةَ لا تجِبُ بينَها وبينَ زوجِها بهما ولا بواحدٍ منهما، [ولا يجِبُ بهما ولا بواحدٍ منهما] طلاقٌ وإن اختلفا في معانٍ أُخَرَ، مِن أن لها في العتقِ الخيارَ في المُقامِ مع زوجِها والفِراقِ، لعلةٍ مفارقةٍ معنى البيعِ، وليس ذلك لها في البيعِ. فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ معنيًّا بالاستثناءِ مِن قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 577 · #57797
راقِ، لعلةٍ مفارقةٍ معنى البيعِ، وليس ذلك لها في البيعِ. فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ معنيًّا بالاستثناءِ مِن قولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. ما وراءَ الأربعِ مِن الخَمْسِ إلى ما فوقَهنَّ بالنكاحِ، والمنكوحاتُ به غيرُ مملوكاتٍ؟ قيل له: إن الله تعالى لم يَخُصَّ بقولِه: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. المملوكاتِ الرقابَ دونَ المملوكِ عليها بعقدِ النكاحِ أمرُها، بل عمَّ بقولِه: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. كلا المعنيينِ، أعنى ملكَ الرقبةِ وملكَ الاستمتاعِ بالنكاحِ؛ لأن جميعَ ذلك ملَكتْه أيمانُنا، أمَّا هذه فملكُ استمتاعٍ، وأمَّا هذه فملكُ استخدامٍ واستمتاعٍ وتصريفٍ فيما أُبِيح لمالِكِها منها. ومَن ادَّعى أن الله تبارك و تعالى عنَى بقولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 577 · #57798
ا هذه فملكُ استخدامٍ واستمتاعٍ وتصريفٍ فيما أُبِيح لمالِكِها منها. ومَن ادَّعى أن الله تبارك و تعالى عنَى بقولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. محصَنةً وغيرَ محصَنةٍ سوى مَن ذكَرْنا أولًا بالاستثناءِ بقولِه: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ - بعضَ أملاكِ أيمانِنا دونَ بعضٍ، غيرَ الذي دللْنا على أنه غيرُ معنيٍّ به، سُئِل البرهانَ على دعواه مِن أصلٍ أو نظيرٍ، فلن يقولَ في ذلك قولًا إلا أُلْزِم في الآخَرِ مثلَه. فإن اعتلَّ معتلٌّ منهم بحديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ أن هذه الآيةَ نزَلت في سبايا أوطاسٍ، قيل له: إن سبايا أوطاسٍ لم يُوطَأْنَ بالمِلْكِ والسِّباءِ دونَ الإسلامِ؛ وذلك أنهنَّ كنَّ مشركاتٍ مِن عَبَدَةِ الأوثانِ، وقد قامت الحجةُ بأن نساءَ عبدةِ الأوثانِ لا يَحْلِلْنَ بالملكِ دونَ الإسلامِ، وأنهنَّ إذا أسلمْنَ فَرَّق الإسلامُ بينهنَّ وبينَ الأزواجِ، سبايا كنَّ أو مُهاجِراتٍ، غيرَ أنهن إذا كنَّ سبايا، حلَلْنَ إذا هنَّ أَسْلَمْنَ بالاستبراءِ، فلا حجةَ لمحتجٍّ في أن المحصَناتِ
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 578 · #57799
بينهنَّ وبينَ الأزواجِ، سبايا كنَّ أو مُهاجِراتٍ، غيرَ أنهن إذا كنَّ سبايا، حلَلْنَ إذا هنَّ أَسْلَمْنَ بالاستبراءِ، فلا حجةَ لمحتجٍّ في أن المحصَناتِ اللاتى عناهنَّ بقولِه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. ذواتُ الأزواجِ مِن السبايا دونَ غيرِهن، بخبرِ أبى سعيدٍ الخُدْريِّ في أن ذلك نزَل في سبايا أوطاسٍ؛ لأنه وإن كان فيهن نزَل، فلم يَنْزِلْ في إباحةِ وطئِهِنَّ بِالسَّباءِ خاصَّةً دون غيرِه مِن المعانى التي ذكَرْنا، معَ أن الآيةَ تَنْزِلُ في معنىً، فتَعُمُّ ما نزَلت به فيه وغيرَه، فيَلْزَمُ حكمُها جميعَ ما عمَّتْه؛ لِما قد بيَّنَّا مِن القولِ في العمومِ والخصوصِ في كتابِنا "كتابِ البيانِ عن أصولِ الأحكامِ". القولُ في تأويلِ قولِ اللهِ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. يعنى تعالى ذكرُه: كتابًا مِن اللهِ عليكم. فأخْرج الكتابَ مَصْدَرًا مِن غيرِ لفظِه. وإنما جاز ذلك لأن قولَه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 578) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 578 · #57800
خْرج الكتابَ مَصْدَرًا مِن غيرِ لفظِه. وإنما جاز ذلك لأن قولَه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. إلى قولِه: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. بمعنى: كتَب اللهُ تحريمَ ما حرَّم مِن ذلك، وتحليلَ ما حلَّل مِن ذلك عليكم، كتابًا. وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال: ما حرَّم عليكم. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: سألتُ عطاءً عنها، فقال: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال: هو الذي كتَب عليكم الأربعَ ألا تَزِيدوا. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ابن عونٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ، قال: قلتُ لعَبِيدَةَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 579) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 579 · #57801
ابن عونٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ، قال: قلتُ لعَبِيدَةَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. وأشار ابن عونٍ بأصابعِه الأربعِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا هشامٌ، عن ابن سِيرِينَ، قال: سألتُ عَبيدَةَ عن قولِه: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال: أربعٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: الأربعُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال: هذا أمرُ اللهِ عليكم. قال: يُريدُ ما حرَّم عليهم مِن هؤلاءِ، وما أحلَّ لهم. وقرَأ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 580) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 580 · #57802
ال: يُريدُ ما حرَّم عليهم مِن هؤلاءِ، وما أحلَّ لهم. وقرَأ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ. قال: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: الذي كتَبه، وأمْرُه الذي أمَرَكم به، ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: أمرُ اللهِ. وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ يَزْعُمُ أن قولَه: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. منصوبٌ على وجهِ الإغراءِ، بمعنى: عليكم كتابَ اللهِ: الْزَموا كتابَ اللهِ. والذي قال مِن ذلك غيرُ مستفيضٍ في كلامِ العربِ، وذلك أنها لا تكادُ تَنْصِبُ بالحرفِ الذي تُغْرِى به، [إذا أخَّرت الإغراءَ وقدَّمت المُغْرَى به]. لا تكادُ تَقولُ: أخاك عليك، وأباك دونَك. وإن كان جائزًا. والذي هو أَوْلَى بكتابِ اللهِ أن يكونَ محمولًا على المعروفِ مِن لسانِ مَن نزَل بلسانِه، هذا مع ما ذكَرْنَا مِن تأويلِ أهلِ التأويلِ ذلك بمعنَى ما قلناه، وخلافِ ما وجَّهه إليه مَن زعَم أنه نُصِب على وجهِ الإغراءِ.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 581) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 581 · #57803
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وأُحِلَّ لكم ما دونَ الخَمْسِ، أن تَبْتَغوا بأموالِكم على وجهِ النكاحِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾: ما دونَ الأربع، ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن هشامٍ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدَةَ السَّلْمانيِّ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾: يعنى ما دونَ الأربع. وقال آخَرون: بل معنى ذلك: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾؛ مَن سَمَّى لكم تحريمَه مِن أقاربِكم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: سألتُ عطاءً عنها، فقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 581) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 581 · #57804
مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: سألتُ عطاءً عنها، فقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. قال: ما وراءَ ذاتِ القرابةِ، ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾. وقال آخَرون: بل معنى ذلك: وأُحِلَّ لكم ما وراءَ عددِ ما أُحِلَّ لكم مِن المحصَناتِ مِن النساءِ الحرائرِ؛ مِن الإماءِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 582) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 582 · #57805
إماءِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. قال: ما ملَكت أيمانُكم. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ ما نحن مُبَيِّنوه، وهو أن الله جلَّ ثناؤه بيَّن لعبادِه المحرَّماتِ بالنَّسَبِ والصِّهْرِ، ثم المحرَّماتِ مِن المحصَناتِ مِن النساءِ، ثم أخبرَهم جلَّ ثناؤه أنه قد أحلَّ لهم ما عدا هؤلاء المحرَّماتِ المبيَّناتِ في هاتيْن الآيَتيْنِ أن نَبْتَغِيَه بأموالِنا نكاحًا ومِلْكَ يمينٍ، لا سَفاحًا. فإن قال قائلٌ: عرَفْنا المحلَّلاتِ اللواتى هنَّ وراءَ المحرَّماتِ بالأنسابِ والأصهارِ، فما المحلَّلاتُ مِن المحصناتِ والمحرَّماتُ منهنَّ؟ قيل: هو ما دونَ الخَمْسِ مِن واحدةٍ إلى أربعٍ - على ما ذكَرْنا عن عَبِيدَةَ والسُّدِّيِّ - مِن الحرائرِ، فأمَّا ما عدا ذواتِ الأزواجِ، فغيرُ عددٍ محصورٍ بمِلْكِ اليمينِ.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 582) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 582 · #57806
َمْسِ مِن واحدةٍ إلى أربعٍ - على ما ذكَرْنا عن عَبِيدَةَ والسُّدِّيِّ - مِن الحرائرِ، فأمَّا ما عدا ذواتِ الأزواجِ، فغيرُ عددٍ محصورٍ بمِلْكِ اليمينِ. وإنما قلنا: إن ذلك كذلك؛ لأن قولَه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ عامٌّ في كلِّ مُحَلَّلٍ لنا مِن النساءِ أن نبتغِيَها بأموالِنا، فليس توجيهُ معنى ذلك إلى بعضٍ منهنَّ بأولى من بعضٍ، إلا أن تقومَ بأن ذلك كذلك حجةٌ يجِبُ التسليمُ لها، ولا حُجَّةَ بأن ذلك كذلك. واختلَفتِ القرأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾؛ فقرأ ذلك بعضُهم: (وأَحَلَّ لَكُمْ). بفتحِ الألفِ مِن (أَحَلَّ). بمعنى: كَتب اللهُ عليكم، وأحَلَّ لكم ما وراءَ ذلكم. وقرَأه آخَرون: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 583) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 583 · #57807
َلَّ لَكُمْ). بفتحِ الألفِ مِن (أَحَلَّ). بمعنى: كَتب اللهُ عليكم، وأحَلَّ لكم ما وراءَ ذلكم. وقرَأه آخَرون: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. اعتبارًا بقولِه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ - ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. قال أبو جعفرٍ: والذي نقولُ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قَرَأَةِ الإسلامِ، غيرُ مختَلِفَتَى المعنى، فبأَيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ الحقَّ. وأمَّا معنى قولِه: ﴿مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. فإنه يعنى: ما عدا هؤلاءِ اللواتي حرَّمْتُهن عليكم، ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾. يقولُ: أَن تَطْلُبُوا وتَلْتَمِسوا بأموالِكم؛ إما شراءً بها، وإما نكاحًا بصَداقٍ معلومٍ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ [البقرة: ٩١]. يعني: بما عداه وبما سواه. وأمَّا موضعُ: ﴿أَنْ﴾. مِن قولِه: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾. فرفعٌ؛ ترجمةً عن ﴿مَّا﴾ التي في قولِه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. في قراءةِ مَن قرَأ: ﴿وَأُحِلَّ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 583) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 583 · #57808
: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾. فرفعٌ؛ ترجمةً عن ﴿مَّا﴾ التي في قولِه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. في قراءةِ مَن قرَأ: ﴿وَأُحِلَّ﴾. بضمِّ الألفِ، ونصبٌ على ذلك في قراءةِ مَن قرَأ ذلك: (وأَحَلَّ). بفتح الألفِ. وقد يَحْتَمِلُ النصبُ في ذلك في القراءتيِن على معنى: وأحلَّ لكم ما وراءَ ذلكم لأن تَبْتَغوا. فلمَّا حُذِفتِ اللَّامُ الخافضةُ اتَّصلت بالفعلِ قبلَها فنُصِبت. وقد يَحْتَمِلُ أن تكونَ في موضعِ خفضٍ بهذا المعنى، إذ كانت اللامُ في هذا الموضعِ معلومًا أن بالكلامِ إليها الحاجةَ.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 584 · #57809
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿مُحْصِنِينَ﴾: أعفَّاءَ بابتغائِكم ما وراءَ ما حُرِّم عليكم مِن النساءِ بأموالِكم، ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾. يقولُ: غَيرَ مُزَانِينَ. كما حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مُحْصِنِينَ﴾. قال: متناكِحِين، ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾. قال: زانِينَ بكلِّ زانيةٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿مُحْصِنِينَ﴾: مُتَناكِحِين، ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾: السِّفاحُ الزنَى. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾. يقولُ: مُحْصِنين غيرَ زُناةٍ.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 584) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 584 · #57810
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: فما نكَحْتُم منهنَّ فجامَعْتُموهنَّ، يعنى مِن النساءِ، ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. يعنى: صَدُقاتِهنَّ فريضةً معلومةً. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. يقولُ: إذا تزوَّج الرجلُ منكم المرأةَ، ثم نكَحها مرةً واحدةً، فقد وجَب صداقُها كلُّه، والاستمتاعُ هو النكاحُ، وهو قولُه: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرَنا مَعْمَرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 585) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 585 · #57811
َّ نِحْلَةً﴾. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرَنا مَعْمَرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾. قال: هو النكاحُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾: النكاحُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾. قال: النكاحَ أراد. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ الآية. قال: هذا النكاحُ، وما في القرآنِ إِلَّا نكاحٌ، إذا أخَذْتَها واسْتَمتعتَ بها، فأعْطِها أجرَها؛ الصداقَ، فإن وضَعَتْ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ، فرَض اللهُ عليها العِدَّةَ، وفرَض لها الميراثَ.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 586 · #57812
كاحٌ، إذا أخَذْتَها واسْتَمتعتَ بها، فأعْطِها أجرَها؛ الصداقَ، فإن وضَعَتْ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ، فرَض اللهُ عليها العِدَّةَ، وفرَض لها الميراثَ. قال: والاسْتِمْتاعُ هو النكاحُ ههنا إذا دخَل بها. وقال آخَرون: بل معنى ذلك: فما تمتَّعْتُم به منهنَّ بأجرٍ تمتُّعَ اللذةِ، لا بنكاحٍ مطلقٍ على وجهِ النكاحِ الذي يكونُ بوليٍّ وشهودٍ ومهرٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أجلٍ مسمًّى فآتُوهُنَّ أجورَهُنَّ فريضةً ولا جُناحَ علَيكم فِيما تراضَيْتُم به مِن بعدِ الفريضةِ): فهذه المتعةُ؛ الرجلُ يَنْكِحُ المرأةَ بشرطِ إلى أجلٍ مسمًّى، ويُشْهِدُ، شاهديْنِ، ويَنْكِحُ بإذنِ وليِّها، وإذا انْقَضت المدةُ، فليس له عليها سبيلٌ، وهى منه بَرِيَّةٌ، وعليها أن تَسْتَبْرِئَ ما في رحمِها، وليس بينَهما ميراثُ، ليس يَرِثُ واحدٌ منهما صاحبَه.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 586) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 586 · #57813
وإذا انْقَضت المدةُ، فليس له عليها سبيلٌ، وهى منه بَرِيَّةٌ، وعليها أن تَسْتَبْرِئَ ما في رحمِها، وليس بينَهما ميراثُ، ليس يَرِثُ واحدٌ منهما صاحبَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾. قال: يعنى نكاحَ المتعةِ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، قال: ثنا نُصَيْرُ بنُ أَبي الأشعثِ، قال: ثني ابن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبيه، قال: أعطانى ابن عباسٍ مصحفًا، فقال: هذا على قراءةِ أُبَيٍّ. قال أبو كُريبٍ: قال يحيى: فرأيتُ المصحفَ عندَ نُصيرٍ فيه: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أجلٍ مسمًّى). حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا داودُ، عن أبي نَضْرَةَ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن متعةِ النساءِ، قال: أمَا تَقْرَأ سورةَ "النساءِ"؟ قال: قلتُ: بلى. قال: فما تَقْرَأُ فيها: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أجلٍ مسمًّى)؟. قلتُ: لا، لو قرأتُها هكذا ما سألتُك.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 587) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 587 · #57814
َقْرَأ سورةَ "النساءِ"؟ قال: قلتُ: بلى. قال: فما تَقْرَأُ فيها: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أجلٍ مسمًّى)؟. قلتُ: لا، لو قرأتُها هكذا ما سألتُك. قال: فإنها كذا. حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنى داودُ، عن أبي نَضْرَةَ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن المتعةِ. فذكَر نحوَه. حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي مَسْلَمةَ، عن أبي نَضْرَةَ، قال: قرَأتُ هذه الآيةَ على ابن عباسٍ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾. فقال ابن عباسٍ: (إلى أجلٍ مسمًّى). قال: قلتُ: ما أَقْرَؤُها كذلك. قال: واللهِ لأَنْزَلَها اللهُ كذلك.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 587) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 587 · #57815
عباسٍ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾. فقال ابن عباسٍ: (إلى أجلٍ مسمًّى). قال: قلتُ: ما أَقْرَؤُها كذلك. قال: واللهِ لأَنْزَلَها اللهُ كذلك. ثلاثَ مراتٍ. حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيرةَ، أن ابنَ عباسٍ قرَأ: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أَجَلٍ مسمًّى). حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، وحدَّثنا خلَّادُ بنُ أَسْلَمَ، قال: أخبرَنا النَّضْرُ، قال: أخبرَنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن ابن عباسٍ بنحوِه. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: في قراءةِ أُبَيِّ بن كعبٍ: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أَجَلٍ مسمًّى). حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكَمِ، قال: سألتُه عن هذه الآيةِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. إلى هذا الموضع: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ أمنسوخةٌ هي؟
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 588) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 588 · #57816
هذه الآيةِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. إلى هذا الموضع: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ أمنسوخةٌ هي؟ قال: لا. قال الحكمُ: وقال عليٌّ ﵁: لولا أن عمرَ ﵁ نهَى عن المتعةِ، ما زنَى إلا شقيٌّ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا عيسى بنُ عمرَ القارئُ الأَسَديُّ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، أنه سمِع سعيدَ بنَ جُبيرٍ يَقْرَأ: (فما اسْتَمتعتم به منهنَّ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى فآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ). قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى التأويلين في ذلك بالصوابِ تأويلُ مَن تأوَّلَه: فما نَكَحْتُموه منهنَّ فجامَعْتُموه، فآتُوهُنَّ أجورَهنَّ. لقيامِ الحجةِ بتحريمِ اللهِ مُتْعَةَ النساءِ على غيرِ وجهِ النكاحِ الصحيحِ أو المِلْكِ الصحيحِ، على لسانِ رسولِه ﷺ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن عبدِ العزيزِ بن عمرَ بن عبدِ العزيزِ، قال: ثنى الربيعُ بنُ سَبْرَةَ الجُهَنِيُّ، عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ قال: "اسْتَمْتِعوا مِن هذه النساءِ".
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 588) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 588 · #57817
ا أبى، عن عبدِ العزيزِ بن عمرَ بن عبدِ العزيزِ، قال: ثنى الربيعُ بنُ سَبْرَةَ الجُهَنِيُّ، عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ قال: "اسْتَمْتِعوا مِن هذه النساءِ". والاستمتاعُ عندنا يومَئذٍ التزويجُ. وقد دَلَّلْنا على أن المتعةَ على غيرِ النكاحِ الصحيحِ حرامٌ، في غيرِ هذا الموضعِ مِن كُتُبِنا، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. وأمَّا ما رُوِى عن أُبَيِّ بن كعبٍ وابنِ عباسٍ مِن قراءتِهما: (فما اسْتَمْتَعتم به منهنَّ إلى أَجَلٍ مسمًّى). فقراءةٌ بخلافِ ما جاءت به مصاحفُ المسلمين، وغيرُ جائزٍ لأحدٍ أن يُلْحِقَ في كتابِ اللهِ تعالى شيئًا لم يأتِ به الخبرُ القاطعُ العذرَ عَمَّن لا يجوزُ خلافُه.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 589 · #57818
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لا حرَجَ عليكم أيُّها الأزواجُ، إن أدْرَكتكُم عُسْرَةٌ بعدَ أن فرَضْتُم لنسائِكم أجورَهُنَّ فريضةً، فيما تراضَيْتُم به مِن حطٍّ وبراءةٍ، بعد الفرضِ الذي سلَف منكم لهنَّ ما كنتم فرَضتم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: زعَم حَضْرَميٌّ أن رجالًا كانوا يَفْرِضون المهرَ، ثم عسى أن يُدرِكَ أحدَهم العسرةُ، فقال اللهُ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 589 · #57819
ا كانوا يَفْرِضون المهرَ، ثم عسى أن يُدرِكَ أحدَهم العسرةُ، فقال اللهُ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾. وقال آخرون: معنى ذلك: ولا جُناحَ عليكم أيُّها الناسُ فيما تراضَيتُم أنتم والنساءُ اللواتى اسْتَمْتَعْتُم بهنَّ إلى أجَلٍ مسمًّى، إذا انْقَضى الأجلُ الذي أجَّلْتموه بينَكم وبينهنَّ في الفراقِ، أَن يَزِدْنَكم في الأجلِ، وتَزِيدوا مِن الأجرِ والفريضةِ، قبلَ أَن يَسْتَبْرِئْنَ أرحامَهنَّ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 590) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 590 · #57820
أجَّلْتموه بينَكم وبينهنَّ في الفراقِ، أَن يَزِدْنَكم في الأجلِ، وتَزِيدوا مِن الأجرِ والفريضةِ، قبلَ أَن يَسْتَبْرِئْنَ أرحامَهنَّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾: إن شاء أرضاها مِن بعدِ الفريضةِ الأُولَى - يعنى الأجرةَ التي أعطاها على تمتُّعِه بها - قبلَ انقضاءِ الأجلِ بينَهما، فقال: أَتَمَتَّعُ منكِ أيضًا بكذا وكذا، فازداد قبلَ أن يَسْتَبْرِئَ رحِمَها، ثم تَنْقَضِى المُدَّةُ، وهو قولُه: ﴿فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾. وقال آخَرون: معنى ذلك: ولا جُناحَ عليكم أيُّها الناسُ فيما تراضَيْتُم به أنتم ونساؤُكم بعدَ أن تُؤتُوهُنَّ أجورَهنَّ على استِمْتاعِكم بهنَّ مِن مُقامٍ وفراقٍ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 590) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 590 · #57821
ا جُناحَ عليكم أيُّها الناسُ فيما تراضَيْتُم به أنتم ونساؤُكم بعدَ أن تُؤتُوهُنَّ أجورَهنَّ على استِمْتاعِكم بهنَّ مِن مُقامٍ وفراقٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾: والتراضى أن يُوَفِّيَها صداقَها ثم يُخَيِّرَها. وقال آخَرون: بل معنى ذلك: ولا جُناحَ عليكم فيما وضَعتْ عنكم نساؤكم مِن صدُقاتِهنَّ مِن بعدِ الفريضةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 591) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 591 · #57822
ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾. قال: إن وضَعتُ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ. قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا حرجَ عليكم أيُّها الناسُ، فيما تَراضَيْتُم به أنتم ونساؤُكم، مِن بعدِ إعطائِهنَّ أجورَهُنَّ على النكاحِ الذي جرَى بينَكم وبينهنَّ، مِن حطِّ ما وجَب لهنَّ عليكم، أو إبراءٍ، أو تأخيرٍ ووضعٍ. وذلك نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾.
QS 4:24 (jilid 6 hlm. 591) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 591 · #57823
ذلك نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾. فأمَّا الذي قاله السُّدِّيُّ فقولٌ لا معنى له؛ لفسادِ القولِ بإحلالِ جماعِ امرأةٍ بغير نكاحٍ ولا ملكِ يمينٍ. وأمَّا قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾، فإنه يعنى: إن الله كان ذا علمٍ بما يُصْلِحُكم أيُّها الناسُ، في مناكحِكم وغيرِها مِن أمورِكم وأمورِ سائرِ خلقِه، بما يُدَبِّرُ لكم ولهم مِن التدبيرِ، وفيما يأمرُكم وينهاكم، لا يَدْخُلُ حكمتَه خَلَلٌ ولا زَلَلٌ.
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 256 · #83674
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٢٤)﴾ وقوله [تعالى] (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) أي: وحرم عليكم الأجنبيات المحصنات وَهُنَّ المزوجات (إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) يعني: إلا ما ملكتموهن بالسبي، فإنه يحل لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن، فإن الآية نزلت في ذلك.
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 256 · #83675
ت المحصنات وَهُنَّ المزوجات (إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) يعني: إلا ما ملكتموهن بالسبي، فإنه يحل لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن، فإن الآية نزلت في ذلك. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان -هو الثوري-عن عثمان البَتِّي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري قال: أصبنا نساء من سبي أوطاس، ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسألنا النبي ﵌، فنزلت هذه الآية: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) [قال] فاستحللنا فروجهن. وهكذا رواه الترمذي عن أحمد بن منيع، عن هُشَيم، ورواه النسائي من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، ثلاثتهم عن عثمان البتي، ورواه ابن جرير من حديث أشعث بن سواري عن عثمان البتي، ورواه مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن قتادة، كلاهما عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن أبي سعيد الخدري، فذكره، وهكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة عن أبي الخليل، عن أبي سعيد، به.
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 256) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 256 · #83676
ة عن قتادة، كلاهما عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن أبي سعيد الخدري، فذكره، وهكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة عن أبي الخليل، عن أبي سعيد، به. وقد روي من وجه آخر عن أبي الخليل، عن أبي عَلْقَمَةَ الهاشمي، عن أبي سعيد قال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عَدِيّ، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي عَلْقَمَةَ، عن أبي سعيد الخدري؛ أن أصحاب رسول الله ﷺ أصابوا سبايا يوم أوطاس، لهن أزواج من أهل الشرك، فكان أناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ كفوا وتأثموا من غشيانهن قال: فنزلت هذه الآية في ذلك: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن أبي عَرُوبة -زاد مسلم: وشعبة-ورواه الترمذي من حديث همام بن يحيى، ثلاثتهم عن قتادة، بإسناده نحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولا أعلم أن أحدا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث إلا ما ذكر همام عن قتادة. كذا قال.
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 257) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 257 · #83677
بن يحيى، ثلاثتهم عن قتادة، بإسناده نحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولا أعلم أن أحدا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث إلا ما ذكر همام عن قتادة. كذا قال. وقد تابعه سعيد وشعبة، والله أعلم. وقد روى الطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس: أنها نزلت في سبايا خيبر، وذكر مثل حديث أبي سعيد، وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن بيع الأمة يكون طلاقا لها من زوجها، أخذا بعموم هذه الآية. قال ابن جرير: حدثنا ابن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم: أنه سُئل عن الأمة تباع ولها زوج؟ قال: كان عبد الله يقول: بيعها طلاقها، ويتلو هذه الآية (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وكذا رواه سفيان عن منصور، ومغيرة والأعمش عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: بيعها طلاقها.
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 257) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 257 · #83678
َالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وكذا رواه سفيان عن منصور، ومغيرة والأعمش عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: بيعها طلاقها. وهو منقطع. وقال سفيان الثوري، عن خالد، عن أبي قِلابة، عن ابن مسعود قال: إذا بيعت الأمة ولها زوج فسيدها أحق ببضعها. ورواه سعيد، عن قتادة قال: إن أبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وابن عباس قالوا: بيعها طلاقها. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، [حدثنا] ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: طلاق الأمة ست بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيب قوله: (وَالْمُحْصَناَتُ مِنَ النِّسَاءِ) قال: هُن ذوات الأزواج، حرّم الله نكاحهن إلا ما ملكت يمينك فبيعها طلاقها وقال معمر: وقال الحسن مثل ذلك. وهكذا رواه سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن في قوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) قال: إذا كان لها زوج فبيعها طلاقها.
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 258) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 258 · #83679
عيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن في قوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) قال: إذا كان لها زوج فبيعها طلاقها. وقال عوف، عن الحسن: بيع الأمة طلاقها وبيعُه طلاقُها. فهذا قول هؤلاء من السلف [﵏] وقد خالفهم الجمهور قديمًا وحديثًا، فرأوا أن بيع الأمة ليس طلاقها؛ لأن المشتري نائب عن البائع، والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة وباعها مسلوبة عنها، واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة المخرج في الصحيحين وغيرهما؛ فإن عائشة أم المؤمنين اشترتها وَنَجَّزَتْ عتقها، ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيرها النبي ﷺ بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ، وقصتها مشهورة، فلو كان بيع الأمة طلاقها -كما قال هؤلاء لما خيرها النبي ﷺ، فلما خيرها دل على بقاء النكاح، وأن المراد من الآية المسبيات فقط، والله أعلم. وقد قيل: المراد بقوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) يعني: العفائف حرام عليكم حتى تملكوا عصمتهن بنكاح وشهود ومهور وولي واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا أو أربعا.
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 258) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 258 · #83680
لمراد بقوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) يعني: العفائف حرام عليكم حتى تملكوا عصمتهن بنكاح وشهود ومهور وولي واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا أو أربعا. حكاه ابن جرير عن أبي العالية وطاوس وغيرهما. وقال عُمَر وعبيدة: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) ما عدا الأربع حرام عليكم إلا ما ملكت أيمانكم. وقوله: (كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ) أي: هذا التحريم كتاب كتبه الله عليكم، فالزموا كتابه، ولا تخرجوا عن حدوده، والزموا شرعه وما فرضه. وقد قال عبيدة وعطاء والسّدّي في قوله: (كِتَابَ الله عَلَيْكُم) يعني الأربع. وقال إبراهيم: (كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ) يعني: ما حرم عليكم. وقوله: (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) أي: ما عدا من ذكرن من المحارم هن لكم حلال، قاله عطاء وغيره. وقال عبيدة والسدي: (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) ما دون الأربع، وهذا بعيد، والصحيح قول عطاء كما تقدم.
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 258) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 258 · #83681
المحارم هن لكم حلال، قاله عطاء وغيره. وقال عبيدة والسدي: (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) ما دون الأربع، وهذا بعيد، والصحيح قول عطاء كما تقدم. وقال قتادة (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) يعني: ما ملكت أيمانكم. وهذه الآية هي التي احتج بها من احتج على تحليل الجمع بين الأختين، وقول من قال: أحلتهما آية وحرمتهما آية. وقوله: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) أي: تحصلوا بأموالكم من الزوجات إلى أربع أو السراري ما شئتم بالطريق الشرعي؛ ولهذا قال: (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) وقوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) أي: كما تستمتعون بهن فآتوهن مهورهن في مقابلة ذلك، كقوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] وكقوله ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وكقوله [النساء: ٤] ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩]
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 258) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 258 · #83682
وله ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وكقوله [النساء: ٤] ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح المتعة، ولا شك أنه كان مشروعًا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك. وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إلى أنه أبيح ثم نسخ، ثم أبيح ثم نسخ، مرتين. وقال آخرون أكثر من ذلك، وقال آخرون: إنما أبيح مرة، ثم نسخ ولم يبح بعد ذلك. وقد رُويَ عن ابن عباس وطائفة من الصحابة القولُ بإباحتها للضرورة، وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل، رحمهم الله تعالى. وكان ابن عباس، وأبيّ بن كعب، وسعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّي يقرءون: "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة".
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 259 · #83683
بن حنبل، رحمهم الله تعالى. وكان ابن عباس، وأبيّ بن كعب، وسعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّي يقرءون: "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة". وقال مجاهد: نزلت في نكاح المتعة، ولكن الجمهور على خلاف ذلك، والعمدة ما ثبت في الصحيحين، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [﵁] قال: نهى النبي ﷺ عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ولهذا الحديث ألفاظ مقررة هي في كتاب "الأحكام". وفي صحيح مسلم عن الربيع بن سَبْرَة بن معبد الجهني، عن أبيه: أنه غزا مع رسول الله ﷺ فتح مكة، فقال: "يأيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حَرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا" وفي رواية لمسلم في حجة الوداع وله ألفاظ موضعها كتاب "الأحكام".
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 259 · #83684
ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا" وفي رواية لمسلم في حجة الوداع وله ألفاظ موضعها كتاب "الأحكام". وقوله: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) من حمل هذه الآية على نكاح المتعة إلى أجل مسمى قال: فلا جناح عليكم إذا انقضى الأجل أن تراضوا على زيادة به وزيادة للجعل. قال السدي: إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى -يعني الأجر الذي أعطاها على تمتعه بها-قبل انقضاء الأجل بينهما فقال: أتمتع منك أيضا بكذا وكذا، فازداد قبل أن يستبرئ رحمها يوم تنقضي المدة، وهو قوله: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ). قال السدي: إذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل، وهي منه بريئة، وعليها أن تستبرئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث، فلا يرث واحد منهما صاحبه.
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 259 · #83685
لْفَرِيضَةِ). قال السدي: إذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل، وهي منه بريئة، وعليها أن تستبرئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث، فلا يرث واحد منهما صاحبه. ومن قال بالقول الأول جعل معناه كقوله: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا]﴾ [النساء: ٤] أي: إذا فرضت لها صداقًا فأبرأتك منه، أو عن شيء منه فلا جناح عليك ولا عليها في ذلك. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: زعم الحضرمي أن رجالا كانوا يفرضون المهر، ثم عسى أن يدرك أحدهم العسرة، فقال: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) أيها الناس (فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرَيضَةِ) يعني: إن وضعت لك منه شيئا فهو لك سائغ، واختار هذا القول ابن جرير، وقال [علي] بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) والتراضي أن يُوَفيها صداقها ثم يخيرها، ويعني في المقام أو الفراق.
QS 4:24 (jilid 2 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 260 · #83686
ن عباس: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) والتراضي أن يُوَفيها صداقها ثم يخيرها، ويعني في المقام أو الفراق. وقوله: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) مناسب ذكر هذين الوصفين بعد شرع هذه المحرمات [العظيمة].
QS 4:24 (jilid 1 hlm. 380) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 380 · #96616
قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الآية. يعني: كما أنكم تستمتعون بالمنكوحات فاعطوهن مهورهن في مقابلة ذلك، وهذا المعنى تدل له آيات من كتاب الله كقوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ الآية. فإفضاء بعضهم إلى بعض المصرح بأنه سبب لاستحقاق الصداق كاملا هو بعينه الاستمتاع المذكور هنا في قوله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ الآية. وقوله: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وقوله: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾ الآية.
QS 4:24 (jilid 1 hlm. 380) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 380 · #96617
ْهُنَّ﴾ الآية. وقوله: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وقوله: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾ الآية. فالآية في عقد النكاح، لا في نكاح المتعة كما قال به من لا يعلم معناها. فإن قيل: التعبير بلفظ الأجور يدل على أن المقصود الأجرة في نكاح المتعة، لأن الصداق لا يسمى أجرا. فالجواب: أن القرآن جاء فيه تسمية الصداق أجرا في موضع لا نزاع فيه، لأن الصداق لما كان في مقابلة الاستمتاع بالزوجة، كما صرح به تعالى في قوله: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾ الآية، صار له شبه قوي بأثمان المنافع فسمي أجرا، وذلك الموضع هو قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: مهورهن بلا نزاع، ومثله قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الآية.
QS 4:24 (jilid 1 hlm. 380) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 380 · #96618
: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الآية. أي في مهورهن، فاتضح أن الآية في النكاح لا في نكاح المتعة. فإن قيل: كان ابن عباس وأبي بن كعب، وسعيد بن جبير، والسدي يقرأون "فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى". وهذا يدل على أن الآية في نكاح المتعة. فالجواب من ثلاثة أوجه: الأول: أن قولهم "إلى أجل مسمى" لم يثبت قرآنا؛ لإجماع الصحابة على عدم كتبه في المصاحف العثمانية، وأكثر الأصوليين على أن ما قرأه الصحابي على أنه قرآن ولم يثبت كونه قرآنا، لا يستدل به على شيء؛ لأنه باطل من أصله؛ لأنه لم ينقله إلا على أنه قرآن، فبطل كونه قرآنا، ظهر بطلانه من أصله.
QS 4:24 (jilid 1 hlm. 381) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 381 · #96619
الصحابي على أنه قرآن ولم يثبت كونه قرآنا، لا يستدل به على شيء؛ لأنه باطل من أصله؛ لأنه لم ينقله إلا على أنه قرآن، فبطل كونه قرآنا، ظهر بطلانه من أصله. الثاني: أنا لو مشينا على أنه يحتج به، كالاحتجاج بخبر الآحاد كما قال به قوم، أو على أنه تفسير منهم للآية بذلك، فهو معارض بأقوى منه؛ لأن جمهور العلماء على خلافه، ولأن الأحاديث الصحيحة الصريحة قاطعة بكثرة بتحريم نكاح المتعة، وصرح - ﷺ - بأن ذلك التحريم دائم إلى يوم القيامة، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث سبرة بن معبد الجهني ﵁ أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة، فقال "يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا". وفي رواية لمسلم: "في حجة الوداع"، ولا تعارض في ذلك لإمكان أنه - ﷺ - قال ذلك يوم فتح مكة، وفي حجة الوداع أيضا والجمع واجب إذا أمكن، كما تقرر في علم الأصول وعلوم الحديث.
QS 4:24 (jilid 1 hlm. 382) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 382 · #96620
"في حجة الوداع"، ولا تعارض في ذلك لإمكان أنه - ﷺ - قال ذلك يوم فتح مكة، وفي حجة الوداع أيضا والجمع واجب إذا أمكن، كما تقرر في علم الأصول وعلوم الحديث. الثالث: أنا لو سلمنا تسليما جدليا أن الآية تدل على إباحة نكاح المتعة فإن إباحتها منسوخة، كما صح نسخ ذلك في الأحاديث المتفق عليها عنه - ﷺ -، وقد نسخ ذلك مرتين الأولى يوم خيبر كما ثبت في الصحيح، والآخرة يوم فتح مكة كما ثبت في الصحيح أيضا. وقال بعض العلماء: نسخت مرة واحدة يوم الفتح، والذي وقع في خيبر تحريم لحوم الحمر الأهلية فقط، فظن بعض الرواة أن يوم خيبر ظرف أيضا لتحريم المتعة. واختار هذا القول العلامة ابن القيم ﵀ ولكن بعض الروايات الصحيحة صريحة في تحريم المتعة يوم خيبر أيضا، فالظاهر أنها حرمت مرتين، كما جزم به غير واحد، وصحت الرواية به.
QS 4:24 (jilid 1 hlm. 382) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 382 · #96621
قول العلامة ابن القيم ﵀ ولكن بعض الروايات الصحيحة صريحة في تحريم المتعة يوم خيبر أيضا، فالظاهر أنها حرمت مرتين، كما جزم به غير واحد، وصحت الرواية به. والله تعالى أعلم. الرابع: أنه تعالى صرح بأنه يجب حفظ الفرج عن غير الزوجة والسرية في قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ في الموضعين، ثم صرح بأن المبتغى وراء ذلك من العادين بقوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ الآية. ومعلوم أن المستمتع بها ليست مملوكة ولا زوجة، فمبتغيها إذن من العادين بنص القرآن، أما كونها غير مملوكة فواضح، وأما كونها غير زوجة فلانتفاء لوازم الزوجية عنها كالميراث، والعدة، والطلاق، والنفقة، ولو كانت
QS 4:24 (jilid 1 hlm. 382) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 382 · #96622
ها إذن من العادين بنص القرآن، أما كونها غير مملوكة فواضح، وأما كونها غير زوجة فلانتفاء لوازم الزوجية عنها كالميراث، والعدة، والطلاق، والنفقة، ولو كانت زوجة لورثت، واعتدت، ووقع عليها الطلاق، ووجبت لها النفقة، كما هو ظاهر، فهذه الآية التي هي: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ صريحة في منع الاستمتاع بالنساء الذي نسخ. وسياق الآية التي نحن بصددها يدل دلالة واضحة على أن الآية في عقد النكاح كما بينا، لا في نكاح المتعة، لأنه تعالى ذكر المحرمات التي لا يجوز نكاحها، بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ الخ.
QS 4:24 (jilid 1 hlm. 383) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 383 · #96623
لنكاح كما بينا، لا في نكاح المتعة، لأنه تعالى ذكر المحرمات التي لا يجوز نكاحها، بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ الخ. ثم بين أن غير تلك المحرمات حلال بالنكاح بقوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ ثم بين أن من نكحتم منهن واستمتعتم بها يلزمكم أن تعطوها مهرها، مرتبا لذلك بالفاء على النكاح بقوله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ الآية. كما بيناه واضحا والعلم عند الله تعالى. •
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 5 · #115411
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٢٤] وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٢٤) وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. عَطْفٌ عَلَى وَأَنْ تَجْمَعُوا [النِّسَاء: ٢٣] وَالتَّقْدِيرُ: وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَخْ ...
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 5 · #115412
َ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. عَطْفٌ عَلَى وَأَنْ تَجْمَعُوا [النِّسَاء: ٢٣] وَالتَّقْدِيرُ: وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَخْ ... فَهَذَا الصِّنْفُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ لِعَارِضٍ نَظِيرُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ. وَالْمُحْصَنَاتُ- بِفَتْحِ الصَّادِ- مِنْ أَحْصَنَهَا الرَّجُلُ إِذَا حَفِظَهَا وَاسْتَقَلَّ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ، وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ مُحْصِنَةٌ- بِكَسْرِ الصَّادِ- أَحْصَنَتْ نَفْسَهَا عَنْ غَيْرِ زَوْجِهَا، وَلَمْ يُقْرَأْ قَوْلُهُ: وَالْمُحْصَناتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا بِالْفَتْحِ. وَيُقَالُ أَحْصَنَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُحْصِنٌ- بِكَسْرِ الصَّادِ- لَا غَيْرُ، وَلَا يُقَالُ مُحْصَنٌ: وَلِذَلِكَ لَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ: مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ- بِفَتْح الصَّاد-، وقريء قَوْلُهُ: ومحصنات- بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ- وَقَوْلُهُ: فَإِذا أُحْصِنَّ [النِّسَاء: ٢٥]- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ، وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ-.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 5 · #115413
لْفَتْحِ وَالْكَسْرِ- وَقَوْلُهُ: فَإِذا أُحْصِنَّ [النِّسَاء: ٢٥]- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ، وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ-. وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، أَيْ وَحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ مَا دُمْنَ فِي عِصْمَةِ أَزْوَاجِهِنَّ، فَالْمَقْصُودُ تَحْرِيمُ اشْتِرَاكِ رَجُلَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي عِصْمَةِ امْرَأَةٍ، وَذَلِكَ إِبْطَالٌ لِنَوْعٍ مِنَ النِّكَاحِ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمَّى الضِّمَادَ، وَلِنَوْعٍ آخَرَ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنْ يَشْتَرِكَ الرِّجَالُ فِي الْمَرْأَةِ وَهُمْ دُونَ الْعَشَرَةِ، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ، فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مَنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيُلْحَقُ بِهِ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 5) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 5 · #115414
لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مَنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيُلْحَقُ بِهِ. وَنَوْعٌ آخَرُ يُسَمَّى نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ، فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِنَّمَا يَفْعَلُ هَذَا رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، وَأَحْسَبُ أَنَّ هَذَا كَانَ يَقَعُ بِتَرَاضٍ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَالْمَقْصِدُ لَا يَنْحَصِرُ فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَقَدْ يَكُونُ لِبَذْلِ مَالٍ أَوْ صُحْبَةٍ. فَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى تَحْرِيمِ كُلِّ عَقْدٍ عَلَى نِكَاحِ ذَاتِ الزَّوْجِ، أَيْ تَحْرِيمِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجٍ وَاحِدٍ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 6 · #115415
فَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى تَحْرِيمِ كُلِّ عَقْدٍ عَلَى نِكَاحِ ذَاتِ الزَّوْجِ، أَيْ تَحْرِيمِ أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجٍ وَاحِدٍ. وَأَفَادَتِ الْآيَةُ تَعْمِيمَ حُرْمَتِهِنَّ وَلَوْ كَانَ أَزْوَاجُهُنَّ مُشْرِكِينَ، وَلِذَلِكَ لَزِمَ الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أَيْ إِلَّا اللَّائِي سَبَيْتُمُوهُنَّ فِي الْحَرْبِ، لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كِنَايَةٌ عَنِ الْيَدِ حِينَ تُمْسِكُ السَّيْفَ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ السَّبْيَ هَادِمًا لِلنِّكَاحِ تَقْرِيرًا لِمُعْتَادِ الْأُمَمِ فِي الْحُرُوبِ، وَتَخْوِيفًا أَنْ لَا يُنَاصِبُوا الْإِسْلَامَ لِأَنَّهُمْ لَوْ رُفِعَ عَنْهُمُ السَّبْيُ لَتَكَالَبُوا عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ لَا شَيْءَ يَحْذَرُهُ الْعَرَبِيُّ مِنَ الْحَرْبِ أَشَدُّ مِنْ سَبْيِ نِسْوَتِهِ، ثُمَّ مِنْ أَسْرِهِ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ: حِذَارًا عَلَى أَنْ لَا تُنَالَ مَقَادَتِي ...
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 6 · #115416
َرَبِيُّ مِنَ الْحَرْبِ أَشَدُّ مِنْ سَبْيِ نِسْوَتِهِ، ثُمَّ مِنْ أَسْرِهِ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ: حِذَارًا عَلَى أَنْ لَا تُنَالَ مَقَادَتِي ... وَلَا نِسْوَتِي حَتَّى يَمُتْنَ حَرَائِرَا وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ سَبْيَ الْمَرْأَةِ دُونَ زَوْجِهَا يَهْدِمُ النِّكَاحَ، وَيُحِلُّهَا لِمَنْ وَقَعَتْ فِي قِسْمَتِهِ عِنْدَ قِسْمَةِ الْمَغَانِمِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الَّتِي تُسْبَى مَعَ زَوْجِهَا: فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ سَبْيَهَا يَهْدِمُ نِكَاحَهَا، وَهَذَا إِغْضَاءٌ مِنَ الْحِكْمَةِ الَّتِي شُرِعَ لِأَجْلِهَا إِبْقَاءُ حُكْمِ الِاسْتِرْقَاقِ بِالْأَسْرِ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 6 · #115417
َلَى أَنَّ سَبْيَهَا يَهْدِمُ نِكَاحَهَا، وَهَذَا إِغْضَاءٌ مِنَ الْحِكْمَةِ الَّتِي شُرِعَ لِأَجْلِهَا إِبْقَاءُ حُكْمِ الِاسْتِرْقَاقِ بِالْأَسْرِ. وَأَوْمَأَتْ إِلَيْهَا الصِّلَةُ بِقَوْلِهِ: مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَإِلَّا لَقَالَ: إِلَّا مَا تَرَكَتْ أَزْوَاجَهُنَّ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إِنَّ دُخُولَ الْأَمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ فِي مِلْكٍ جَدِيدٍ غَيْرِ مِلْكِ الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ يُسَوِّغُ لِمَالِكِهَا الْجَدِيدِ إِبْطَالَ عَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، كَالَّتِي تُبَاعُ أَوْ تُوهَبُ أَوْ تُورَثُ، فَانْتِقَالُ الْمِلْكِ عِنْدَهُمْ طَلَاقٌ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 6 · #115418
إِبْطَالَ عَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، كَالَّتِي تُبَاعُ أَوْ تُوهَبُ أَوْ تُورَثُ، فَانْتِقَالُ الْمِلْكِ عِنْدَهُمْ طَلَاقٌ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَهُوَ شُذُوذٌ فَإِنَّ مَالِكَهَا الثَّانِيَ إِنَّمَا اشْتَرَاهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَصْحِيحُ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَإِبْقَاءُ صِيغَةِ الْمُضِيِّ عَلَى ظَاهِرِهَا فِي قَوْلِهِ: مَلَكَتْ أَيْ مَا كُنَّ مَمْلُوكَاتٍ لَهُمْ مِنْ قَبْلُ. وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مَلَكَتْ مَا تَجَدَّدَ مِلْكُهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ حُرَّةً ذَاتَ زَوْجٍ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 6 · #115419
لَهُمْ مِنْ قَبْلُ. وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مَلَكَتْ مَا تَجَدَّدَ مِلْكُهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ حُرَّةً ذَاتَ زَوْجٍ. فَالْفِعْلُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى التَّجَدُّدِ. وَقَدْ نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَحَيَّرَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَالَ: «لَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا يَعْلَمُ تَفْسِيرَهَا لَضَرَبْتُ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ» . وَلَعَلَّهُ يَعْنِي مَنْ يَعْلَمُ تَفْسِيرَهَا عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ يَتَوَهَّمُ أَنَّ أَمَةَ الرَّجُلِ إِذَا زَوَّجَهَا مِنْ زَوْجٍ لَا يَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ قُرْبَانُهَا، مَعَ كَوْنِهَا ذَاتَ زَوْجٍ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 7 · #115420
ِ الْأَوَّلِ يَتَوَهَّمُ أَنَّ أَمَةَ الرَّجُلِ إِذَا زَوَّجَهَا مِنْ زَوْجٍ لَا يَحْرُمُ عَلَى السَّيِّدِ قُرْبَانُهَا، مَعَ كَوْنِهَا ذَاتَ زَوْجٍ. وَقَدْ رَأَيْتُ مَنْقُولًا عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ عُمَرَ، وَأَنَّ عُمَرَ سَأَلَهُ عَنْ أَمَتِهِ الَّتِي زَوَّجَهَا وَهَلْ يَطَؤُهَا، فَأَنْكَرَ، فَقَالَ لَهُ: لَوِ اعْتَرَفْتَ لَجَعَلْتُكَ نَكَالًا. وَقَوْلُهُ: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تَذْيِيلٌ، وَهُوَ تَحْرِيضٌ عَلَى وُجُوبِ الْوُقُوفِ عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ، فَ عَلَيْكُمْ نَائِبٌ مَنَابَ (الْزَمُوا) ، وَهُوَ مُصَيَّرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفِعْلِ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الظُّرُوفِ وَالْمَجْرُورَاتِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ بِالْقَرِينَةِ، كَقَوْلِهِمْ: إِلَيْكَ، وَدُونَكَ، وَعَلَيْكَ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 7 · #115421
ِيرٌ فِي الظُّرُوفِ وَالْمَجْرُورَاتِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ بِالْقَرِينَةِ، كَقَوْلِهِمْ: إِلَيْكَ، وَدُونَكَ، وَعَلَيْكَ. وكِتابَ اللَّهِ مَفْعُولُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، أَوْ يُجْعَلُ مَنْصُوبًا بِ (عَلَيْكُمْ) مَحْذُوفًا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ، عَلَى أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لَهُ، تَخْرِيجًا عَلَى تَأْوِيلِ سِيبَوَيْهِ فِي قَول الراجز: يَا أيّها الْمَائِحُ دَلْوِي دُونَكَ ... إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِتابَ مَصْدَرًا نَائِبًا مَنَابَ فِعْلِهِ، أَيْ كَتَبَ اللَّهُ ذَلِكَ كِتَابًا، وعَلَيْكُمْ مُتَعَلِّقًا بِهِ. وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [النِّسَاء: ٢٣] وَمَا بَعْدَهُ، وَبِذَلِكَ تَلْتَئِمُ
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 7 · #115422
لِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ. عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [النِّسَاء: ٢٣] وَمَا بَعْدَهُ، وَبِذَلِكَ تَلْتَئِمُ الْجُمَلُ الثَّلَاثُ فِي الْخَبَرِيَّةِ الْمُرَادِ بِهَا الْإِنْشَاءُ، وَفِي الْفِعْلِيَّةِ وَالْمَاضَوِيَّةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: وَأُحِلَّ لَكُمْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ مِنْ قَوْلِهِ: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. وَأُسْنِدَ التَّحْلِيلُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِظْهَارًا لِلْمِنَّةِ، وَلِذَلِكَ خَالَفَ طَرِيقَةَ إِسْنَادِ التَّحْرِيمِ إِلَى الْمَجْهُولِ فِي قَوْلِهِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَشَقَّةٌ فَلَيْسَ الْمَقَامُ فِيهِ مَقَامَ مِنَّةٍ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 7 · #115423
ّحْرِيمِ إِلَى الْمَجْهُولِ فِي قَوْلِهِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ مَشَقَّةٌ فَلَيْسَ الْمَقَامُ فِيهِ مَقَامَ مِنَّةٍ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ: وَأُحِلَّ- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ- عَلَى الْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ عَلَى طَرِيقَةِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ. وَالْوَرَاءُ هُنَا بِمَعْنَى غَيْرَ وَدُونَ، كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ وَهُوَ مَجَازٌ لِأَنَّ الْوَرَاءَ هُوَ الْجِهَةُ الَّتِي هِيَ جِهَةُ ظَهْرِ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 8 · #115424
ِغَةِ: وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ وَهُوَ مَجَازٌ لِأَنَّ الْوَرَاءَ هُوَ الْجِهَةُ الَّتِي هِيَ جِهَةُ ظَهْرِ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ. وَالْكَلَامُ تَمْثِيلٌ لِحَالِ الْمُخَاطَبِينَ بِحَالِ السَّائِرِ يَتْرُكُ مَا وَرَاءَهُ وَيَتَجَاوَزُهُ. وَالْمَعْنَى: أَحَلَّ لَكُمْ مَا عَدَا أُولَئِكُمُ الْمُحَرَّمَاتِ، وَهَذَا أُنْزِلَ قَبْلَ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَتْهُ السُّنَّةُ نَحْوَ (لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا) ، وَنَحْوَ (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) .
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 8 · #115425
سُّنَّةُ نَحْوَ (لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا) ، وَنَحْوَ (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) . وَقَوْلُهُ: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ (مَا) بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْمَوْصُولِ مَفْعُولًا لِ (أُحِلَّ) ، وَالتَّقْدِيرُ: أَنْ تَبْتَغُوهُنَّ بِأَمْوَالِكُمْ فَإِنَّ النِّسَاءَ الْمُبَاحَاتِ لَا تَحِلُّ إِلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِعْطَاءِ الْمُهُورِ، فَالْعَقْدُ هُوَ مَدْلُولُ (تَبْتَغُوا) ، وَبَذْلُ الْمَهْرِ هُوَ مَدْلُولُ (بِأَمْوالِكُمْ) ، وَرَابِطُ الْجُمْلَةِ مَحْذُوفٌ: تَقْدِيرُهُ أَنْ تَبْتَغُوهُ، وَالِاشْتِمَالُ هُنَا كَالِاشْتِمَالِ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: مَخَافَةَ عَمْرٍو أَنْ تَكُونَ جِيَادُهُ ...
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 8 · #115426
مَحْذُوفٌ: تَقْدِيرُهُ أَنْ تَبْتَغُوهُ، وَالِاشْتِمَالُ هُنَا كَالِاشْتِمَالِ فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: مَخَافَةَ عَمْرٍو أَنْ تَكُونَ جِيَادُهُ ... يُقَدْنَ إِلَيْنَا بَيْنَ حَافٍ وَنَاعِلِ وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ أَنْ تَبْتَغُوا مَعْمُولًا لِلَامِ التَّعْلِيلِ مَحْذُوفَةٍ، أَيْ أَحَلَّهُنَّ لِتَبْتَغُوهُنَّ بِأَمْوَالِكُمْ، وَالْمَقْصُودُ هُوَ عَيْنُ مَا قُرِّرَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ. ومُحْصِنِينَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ (تَبْتَغُوا) أَيْ مُحْصِنِينَ أَنْفُسَكُمْ مِنَ الزِّنَى، وَالْمُرَادُ مُتَزَوِّجِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 8 · #115427
. ومُحْصِنِينَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ (تَبْتَغُوا) أَيْ مُحْصِنِينَ أَنْفُسَكُمْ مِنَ الزِّنَى، وَالْمُرَادُ مُتَزَوِّجِينَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ. غَيْرَ مُسافِحِينَ حَالٌ ثَانِيَةٌ، وَالْمُسَافِحُ الزَّانِي، لِأَنَّ الزِّنَى يُسَمَّى السِّفَاحَ، مُشْتَقًّا مِنَ السَّفْحِ، وَهُوَ أَنْ يُهْرَاقَ الْمَاءُ دُونَ حَبْسٍ، يُقَالُ: سَفَحَ الْمَاءُ. وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ يَبْذُلُ كُلُّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مَا رَامَهُ مِنْهُ دُونَ قيد وَلَا رضى وَلِيٍّ، فَكَأَنَّهُمُ اشْتَقُّوهُ مِنْ مَعْنَى الْبَذْلِ بِلَا تَقَيُّدٍ بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ لِأَنَّ الْمِعْطَاءَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ السَّفَّاحُ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 8 · #115428
ا رضى وَلِيٍّ، فَكَأَنَّهُمُ اشْتَقُّوهُ مِنْ مَعْنَى الْبَذْلِ بِلَا تَقَيُّدٍ بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ لِأَنَّ الْمِعْطَاءَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ السَّفَّاحُ. وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْمَرْأَةِ الْفَاحِشَةَ يَقُولُ لَهَا: سَافِحِينِي، فَرَجَعَ مَعْنَى السفاح إِلَى التباذل وَإِطْلَاقِ الْعِنَانِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ بِلَا عَقْدٍ، فَكَأَنَّهُ سَفَحَ سَفْحًا، أَيْ صَبًّا لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ، وَغَيْرُ هَذَا فِي اشْتِقَاقِهِ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالزِّنَى. فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 9 · #115429
هُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً. تَفْرِيعٌ عَلَى أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ وَهُوَ تَفْرِيعٌ لَفْظِيٌّ لِبَيَانِ حَقِّ الْمَرْأَةِ فِي الْمَهْرِ وَأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ تَأْكِيدًا لِمَا سَبَقَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً [النِّسَاء: ٤] سَوَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ الصَّدَاقَ رُكْنًا لِلنِّكَاحِ، أَوْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يَجْعَلُهُ مُجَرَّدَ حَقٍّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُطَالِبَ بِهِ وَلِذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنْ تُجْعَلَ (مَا) اسْمَ شَرْطٍ صَادِقًا عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ، لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنِ الْمَهْرِ، لِأَنَّهُ الْفَارِقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّفَاحِ، وَلِذَلِكَ قُرِنَ الْخَبَرُ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً لِأَنَّهُ
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 9 · #115430
، لِأَنَّهُ الْفَارِقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّفَاحِ، وَلِذَلِكَ قُرِنَ الْخَبَرُ بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً لِأَنَّهُ اعْتُبِرَ جَوَابًا لِلشَّرْطِ. وَالِاسْتِمْتَاعُ: الِانْتِفَاعُ، وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَسَمَّى اللَّهُ النِّكَاحَ اسْتِمْتَاعًا لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ، وَجَمِيعُ مَنَافِعِ الدُّنْيَا مَتَاعٌ، قَالَ تَعَالَى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ [الرَّعْد: ٢٦] . وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ عَائِدٌ عَلَى (مَا) .
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 9 · #115431
ٌ، قَالَ تَعَالَى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ [الرَّعْد: ٢٦] . وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ عَائِدٌ عَلَى (مَا) . وَ (مِنْ) تَبْعِيضِيَّةٌ، أَيْ: فَإِنِ اسْتَمْتَعْتُمْ بِشَيْءٍ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ فَلَا يَجُوزُ اسْتِمْتَاعٌ بِهِنَّ دُونَ مَهْرٍ. أَوْ يَكُونُ (مَا) صَادِقَةً عَلَى النِّسَاءِ، وَالْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ عَائِدًا إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ الْمَأْخُوذِ مِنِ اسْتَمْتَعْتُمْ وَ (مِنْ) بَيَانِيَّةٌ، أَيْ فَأَيُّ امْرَأَةٍ اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَآتُوهَا.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 9 · #115432
بَاءِ عَائِدًا إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ الْمَأْخُوذِ مِنِ اسْتَمْتَعْتُمْ وَ (مِنْ) بَيَانِيَّةٌ، أَيْ فَأَيُّ امْرَأَةٍ اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَآتُوهَا. وَيَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ (مَا) مَوْصُولَةً، وَيَكُونَ دُخُولُ الْفَاءِ فِي خَبَرِهَا لِمُعَامَلَتِهَا مُعَامَلَةَ الشَّرْطِ، وَجِيءَ حِينَئِذٍ بِ (مَا) وَلَمْ يُعَبَّرْ بِ (مَنْ) لِأَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ النِّسَاءِ لَا الْقَصْدُ إِلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى أَنَّ (مَا) تَجِيءُ لِلْعَاقِلِ كَثِيرًا وَلَا عَكْسَ: وفَرِيضَةً حَالٌ مِنْ أُجُورَهُنَّ أَيْ مَفْرُوضَةً، أَيْ مُقَدَّرَةً بَيْنَكُمْ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 9 · #115433
ِدَةٍ، عَلَى أَنَّ (مَا) تَجِيءُ لِلْعَاقِلِ كَثِيرًا وَلَا عَكْسَ: وفَرِيضَةً حَالٌ مِنْ أُجُورَهُنَّ أَيْ مَفْرُوضَةً، أَيْ مُقَدَّرَةً بَيْنَكُمْ. وَالْمَقْصِدُ مِنْ ذَلِكَ قَطْعُ الْخُصُومَاتِ فِي أَعْظَمِ مُعَامَلَةٍ يُقْصَدُ مِنْهَا الْوِثَاقُ وَحُسْنُ السُّمْعَةِ. وَأَمَّا نِكَاحُ التَّفْوِيضِ: وَهُوَ أَنْ يَنْعَقِدَ النِّكَاحُ مَعَ السُّكُوتِ عَنِ الْمَهْرِ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ فَجَوَازُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُفَوِّضُونَ إِلَّا وَهُمْ يَعْلَمُونَ مُعْتَادَ أَمْثَالِهِمْ، وَيَكُونُ (فَرِيضَةً) بِمَعْنَى تَقْدِيرًا، وَلِذَلِكَ قَالَ: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ، أَيْ فِيمَا زِدْتُمْ لَهُنَّ أَوْ أَسْقَطْنَ لَكُمْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 9 · #115434
َالَ: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ، أَيْ فِيمَا زِدْتُمْ لَهُنَّ أَوْ أَسْقَطْنَ لَكُمْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ. فَهَذَا مَعْنَى الْآيَةِ بَيِّنًا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ. وَذَهَبُ جَمْعٌ: مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَابْنُ جُبَيْرٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ. وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ: هُوَ الَّذِي تَعَاقَدَ الزَّوْجَانِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا مُؤَجَلَةً بِزَمَانٍ أَوْ بِحَالَةٍ، فَإِذَا انْقَضَى ذَلِكَ الْأَجَلُ ارْتَفَعَتِ الْعِصْمَةُ، وَهُوَ نِكَاحٌ قَدْ أُبِيحَ فِي الْإِسْلَامِ لَا مَحَالَةَ، وَوَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ يَوْمَ خَيْبَرَ، أَوْ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 10 · #115435
صْمَةُ، وَهُوَ نِكَاحٌ قَدْ أُبِيحَ فِي الْإِسْلَامِ لَا مَحَالَةَ، وَوَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ يَوْمَ خَيْبَرَ، أَوْ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالَّذِينَ قَالُوا: حُرِّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ قَالُوا: ثُمَّ أُبِيحَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ. وَقِيلَ: نُهِيَ عَنْهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ أَصَحُّ. وَالَّذِي اسْتَخْلَصْنَاهُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ فِيهَا مُضْطَرِبَةٌ اضْطِرَابًا كَبِيرًا. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَخِيرِ مِنْ شَأْنِهِ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ اسْتَقَرَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: نَسَخَتْهُ آيَةُ الْمَوَارِيثِ لِأَنَّ فِيهَا وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُمْ ... وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النِّسَاء: ١٢] فَجَعَلَ لِلْأَزْوَاجِ حَظًّا مِنَ الْمِيرَاثِ، وَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ لَا مِيرَاثَ فِيهَا.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 10 · #115436
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النِّسَاء: ١٢] فَجَعَلَ لِلْأَزْوَاجِ حَظًّا مِنَ الْمِيرَاثِ، وَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ لَا مِيرَاثَ فِيهَا. وَقِيلَ: نَسَخَهَا مَا مُسْلِمٌ عَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ ثَالِثَ يَوْمٍ مِنَ الْفَتْحِ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَانْفِرَادُ سَبْرَةَ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مَغْمَزٌ فِي رِوَايَتِهِ، عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّاسَ اسْتَمْتَعُوا. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَالصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا بِجَوَازِهِ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 10 · #115437
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَالصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا بِجَوَازِهِ. قِيلَ: مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِيَّةِ، وَقِيلَ: فِي حَالِ الضَّرُورَةِ عِنْدَ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ مَا زَنَى إِلَّا شَفًى (١) . وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي «الصَّحِيحِ» أَنَّهُ قَالَ: «نَزَلَتْ آيَّةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَهَا آيَةٌ تَنْسَخُهَا، وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ»
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 10 · #115438
مُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَهَا آيَةٌ تَنْسَخُهَا، وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ» يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ نَهَى عَنْهَا فِي زَمَنٍ مِنْ خِلَافَتِهِ بَعْدَ أَنْ عَمِلُوا بِهَا فِي مُعْظَمِ خِلَافَتِهِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِهَا، فَلَمَّا قَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَتَدْرِي مَا صَنَعْتَ بِفَتْوَاكَ فَقَدْ سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ حَتَّى قَالَ الْقَائِلُ: قَدْ قُلْتُ لِلرَّكْبِ إِذْ طَالَ الثَّوَاءُ بِنَا ... يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسِ فِي بَضَّةٍ رَخْصَةِ الْأَطْرَافِ نَاعِمَةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَرْجِعِ النَّاسِ أَمْسَكَ عَنِ الْفَتْوَى وَقَالَ: إِنَّمَا أَحْلَلْتُ مِثْلَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ، يُرِيدُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ثَبَاتِ عَلِيٍّ عَلَى إِبَاحَتِهَا، وَفِي رُجُوعِهِ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 11 · #115439
أَحَلَّ اللَّهُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ، يُرِيدُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ثَبَاتِ عَلِيٍّ عَلَى إِبَاحَتِهَا، وَفِي رُجُوعِهِ. وَالَّذِي عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ إِبَاحَتِهَا. أَمَّا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَثَبَتَ عَلَى الْإِبَاحَةِ. وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى «الصَّحِيحِ» . وَقَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ، وَفَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَقِيلَ: بِطَلَاقٍ، وَلَا حَدَّ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَأَرْجَحُ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا رُخْصَةٌ لِلْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَحْوَالِ الضَّرُورَاتِ، وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهَا لِلْمَقْصِدِ مِنَ النِّكَاحِ مَا فِيهَا مِنَ التَّأْجِيلِ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 11 · #115440
َا رُخْصَةٌ لِلْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَحْوَالِ الضَّرُورَاتِ، وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهَا لِلْمَقْصِدِ مِنَ النِّكَاحِ مَا فِيهَا مِنَ التَّأْجِيلِ. وَلِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ. وَالَّذِي يُسْتَخْلَصُ مِنْ مُخْتَلِفِ الْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُتْعَةَ أَذِنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ، وَنَهَى عَنْهَا مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِي يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَيْسَ ذَلِكَ بِنَسْخٍ مُكَرَّرٍ وَلَكِنَّهُ إِنَاطَةُ إِبَاحَتِهَا بِحَالِ الِاضْطِرَارِ، فَاشْتَبَهَ عَلَى الرُّوَاةِ تَحْقِيقُ عُذْرِ الرُّخْصَةِ بِأَنَّهُ نَسْخٌ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّاسَ اسْتَمْتَعُوا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا عُمَرُ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ. وَالَّذِي اسْتَخْلَصْنَاهُ فِي حُكْمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَى تَأْجِيلِ مُدَّةِ الْعِصْمَةِ، مِثْلُ الْغُرْبَةِ فِي سَفَرٍ أَوْ غَزْوٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَ الرَّجُلِ زَوْجُهُ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 11 · #115441
َ الضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَى تَأْجِيلِ مُدَّةِ الْعِصْمَةِ، مِثْلُ الْغُرْبَةِ فِي سَفَرٍ أَوْ غَزْوٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَ الرَّجُلِ زَوْجُهُ. وَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي النِّكَاحِ مِنْ صَدَاقٍ وَإِشْهَادٍ وَوَلِيٍّ حَيْثُ يُشْتَرَطُ، وَأَنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْأَجَلِ، وَأَنَّهَا لَا مِيرَاثَ فِيهَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي مُدَّةِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَأَنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّ الْأَوْلَادَ لَاحِقُونَ بِأَبِيهِمُ الْمُسْتَمْتِعِ.
QS 4:24 (jilid 5 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 11 · #115442
َا مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي مُدَّةِ الِاسْتِمْتَاعِ، وَأَنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّ الْأَوْلَادَ لَاحِقُونَ بِأَبِيهِمُ الْمُسْتَمْتِعِ. وَشَذَّ النَّحَّاسُ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِأَبِيهِ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ. وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ بِمَعْزِلٍ عَنْ أَنْ تَكُونَ نَازِلَةً فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَلَيْسَ سِيَاقُهَا سَامِحًا بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا صَالِحَةٌ لِانْدِرَاجِ الْمُتْعَةِ فِي عُمُوم فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ فَيُرْجَعُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ إِلَى مَا سَمِعت آنِفا.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:21