Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 34

QS 4:34

Surah An-Nisa (النساء) ayat 34

4:34
ٱلرِّجَالُ قَوَّـٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّـٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّـٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا
Laki-laki (suami) itu pelindung bagi perempuan (istri), karena Allah telah melebihkan sebagian mereka (laki-laki) atas sebagian yang lain (perempuan), dan karena mereka (laki-laki) telah memberikan nafkah dari hartanya. Maka perempuan-perempuan yang saleh, adalah mereka yang taat (kepada Allah) dan menjaga diri ketika (suaminya) tidak ada, karena Allah telah menjaga (mereka).191) Perempuan-perempuan yang kamu khawatirkan akan nusyuz,192) hendaklah kamu beri nasihat kepada mereka, tinggalkanlah mereka di tempat tidur (pisah ranjang), dan (kalau perlu) pukullah mereka. Tetapi jika mereka menaatimu, maka janganlah kamu mencari-cari alasan untuk menyusahkannya. Sungguh, Allah Mahatinggi, Mahabesar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 33Ayat 35 →

Tafsir dalam korpus (99 potongan)

QS 4:34 (jilid 6 hlm. 687) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 687 · #58005
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾: الرجالُ أَهلُ قيامٍ على نسائِهم، في تأديبِهن والأَخْذِ على أيديهن فيما يَجِبُ عليهن للَّهِ ولأنفسِهم، ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. يعني: بما فَضَّل اللَّهُ به الرجالَ على أزواجِهم؛ من سَوْقِهم إليهنَّ مُهورَهن، وإنفاقِهم عليهن أموالَهم، وكِفايتِهم إياهن مُؤَنَهن، وذلك تفضيلُ اللَّهِ ﵎ إياهم عليهنَّ، ولذلك صاروا قُوَّامًا عليهن، نافِذى الأمرِ عليهن، فيما جعَل اللَّهُ إليهم من أمورِهن. وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 687) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 687 · #58006
هم عليهنَّ، ولذلك صاروا قُوَّامًا عليهن، نافِذى الأمرِ عليهن، فيما جعَل اللَّهُ إليهم من أمورِهن. وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾: يعنى أمراءَ، عليها أن تُطِيعَه فيما أمَرها اللَّهُ به مِن طاعتِه، وطاعتُه أن تكونَ مُحْسِنةً إلى أهلِه، حافِظةً لمالِه، وفضْلُه عليها بنفَقَتِه وسَعْيِه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحاكِ في قولِه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾: يقولُ: الرجلُ قائمٌ على المرأةِ، يأمُرُها بطاعةِ اللَّهِ، فإن أبَتْ فله أن يَضْرِبَها ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، وله عليها الفضلُ بنفقتِه وسَعْيِه.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 687) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 687 · #58007
َعْضٍ﴾: يقولُ: الرجلُ قائمٌ على المرأةِ، يأمُرُها بطاعةِ اللَّهِ، فإن أبَتْ فله أن يَضْرِبَها ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، وله عليها الفضلُ بنفقتِه وسَعْيِه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. قال: يأخُذون على أيديهن ويُؤدِّبوهن. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ، موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، قال: سمِعتُ سُفيان يقولُ: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 688) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 688 · #58008
َثني المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ، موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، قال: سمِعتُ سُفيان يقولُ: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. قال: بِتَفْضِيلِ اللَّهِ الرجالَ على النساءِ. وذُكر أن هذه الآيةَ نَزَلَت في رجلٍ كان لَطَم امرأتَه، فخُوصِم إلى النبيِّ ﷺ في ذلك، فقَضَى لها بالقصاصِ. ذكرُ الخبرِ بذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثنا الحسنُ، أن رجلًا لَطَم امرأته، فأَتَتِ النبيَّ ﷺ، فأراد أن يُقصَّها منه، فأنزَل اللَّه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 688) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 688 · #58009
ها منه، فأنزَل اللَّه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾. فدعاه النبيُّ ﷺ فتَلَاها عليه، وقال: "أردتُ أمرًا وأراد اللَّهُ غيرَه". حدَّثنا بِشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾: ذُكِر لنا أن رجلًا لَطَم امرأتَه، فأتَتِ النبيَّ ﷺ، ثم ذكَر نحوَه.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 688) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 688 · #58010
َا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾: ذُكِر لنا أن رجلًا لَطَم امرأتَه، فأتَتِ النبيَّ ﷺ، ثم ذكَر نحوَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، قال: صَكَّ رجلٌ امرأتَه، فأتَتِ النبيَّ ﷺ، فأراد أن يُقِيدَها منه، فأنزَل اللَّهُ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن جريرِ بنِ حازمٍ، عن الحسنِ، أن رجلًا من الأنصارِ لطَمَ امرأتَه، فجاءت تلتمِسُ القصاصَ، فجعل النبي ﷺ بينهما القصاصَ، فنزَلَت: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤].
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 689) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 689 · #58011
تَه، فجاءت تلتمِسُ القصاصَ، فجعل النبي ﷺ بينهما القصاصَ، فنزَلَت: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]. ونزَلَت: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: لَطَم رجلٌ، امرأتَه، فأراد النبيُّ ﷺ القصاصَ، فبينما هم كذلك نزَلَت الآيةُ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: أما: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. فإن رجلًا من الأنصارِ كان بينَه وبينَ امرأتِه كلامٌ فلَطَمها، فانطلَق أهلُها، فذكَروا ذلك للنبيِّ ﷺ، فأخبرَهم: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 689) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 689 · #58012
رجلًا من الأنصارِ كان بينَه وبينَ امرأتِه كلامٌ فلَطَمها، فانطلَق أهلُها، فذكَروا ذلك للنبيِّ ﷺ، فأخبرَهم: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾. الآية وكان الزهريُّ يقولُ: ليس بيَن الرجلِ وامرأتِه قصاصٌ فيما دونَ النفسِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، سمِعتُ الزُّهْرى يقولُ: لو أن رجلًا شَجَّ امرأتَه أو جرَحها، لم يكنْ عليه في ذلك قَوَدٌ، وكان عليه العَقْلُ، إلا أن يَعْدُو عليها فيَقْتُلَها، فيُقتَلَ بها. وأما قوله: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 690) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 690 · #58013
، لم يكنْ عليه في ذلك قَوَدٌ، وكان عليه العَقْلُ، إلا أن يَعْدُو عليها فيَقْتُلَها، فيُقتَلَ بها. وأما قوله: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾. فإنه يعنى: وبما ساقُوا إليهن من صَداقٍ، وأنفَقُوا عليهن من نَفَقةٍ. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بن صالحٍ، عن عليٍّ ابن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: فَضْلُه عليها بنفقتِه وسَعْيه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ مثلَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ، موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، قال: سمِعتُ سُفيان يقولُ: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾: بما ساقوا من المَهْرِ. فتأويلُ الكلامِ إذن: الرجالُ قَوَّامون على نسائِهم بتفضيلِ اللَّهِ إياهم عليهن، وبإنفاقِهم عليهن مِن أموالِهم. و "ما" التي في قوله: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ﴾. والتي في قولِه: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا﴾. في معنى المصدرِ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 690) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 690 · #58014
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. يعنى بقولِه جلّ ثناؤُه: ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾: المستقيماتُ الدينِ، العاملاتُ بالخيرِ. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُباركِ، قال: سمِعتُ سُفيان يقولُ: ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ يَعْمَلُن بالخيرِ. وقوله: ﴿قَانِتَاتٌ﴾. يعنى: مطيعاتٌ للَّهِ ولأزواجِهن. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾. قال: مُطيعاتٌ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 691) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 691 · #58015
جيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾. قال: مُطيعاتٌ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾. قال: مُطِيعاتٌ. حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾: مُطِيعاتٌ. حدَّثنا بِشْرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾: أي: مُطِيعاتٌ للَّهِ ولأزواجِهنَّ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، قال: ﴿قَانِتَاتٌ﴾: مُطِيعاتٌ حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: القانِتاتُ المُطِيعاتُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ، موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، قال: سمِعتُ سُفيان يقولُ في قولِه: ﴿قَانِتَاتٌ﴾: مُطيعاتٌ لأزواجِهن.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 692) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 692 · #58016
تُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ، موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، قال: سمِعتُ سُفيان يقولُ في قولِه: ﴿قَانِتَاتٌ﴾: مُطيعاتٌ لأزواجِهن. وقد بَيَّنَّا مَعنى القُنوتِ فيما مضَى، وأنه الطاعةُ، ودَلَّلنا على صحةِ ذلك من الشواهدِ بما أغنَى عن إعادتِه. وأما قوله: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾. فإنه يعني: حافِظاتٌ لأنفسِهنَّ عندَ غَيْبة أزواجِهنَّ عنهن، في فُروجِهن وأموالِهم، وللواجبِ عليهنّ من حقِّ اللَّهِ في ذلك وغيرِه. كما حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾. يقولُ: حافظاتٌ لِما استَودَعَهنَّ اللَّهُ من حقِّه، وحافِظاتٌ لغَيْبِ أزواجِهن. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 692) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 692 · #58017
ْبِ أزواجِهن. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. يقولُ: تَحفَظُ على زوجِها مالَه وفَرْجَها حتى يَرْجِعَ، كما أمَرها اللَّهُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾؟ قال: حافِظاتٌ للزوجِ. حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا حَجَّاجُ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: سألتُ عطاءً عن: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 693) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 693 · #58018
يْبِ﴾؟ قال: حافِظاتٌ للزوجِ. حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا حَجَّاجُ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: سألتُ عطاءً عن: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾. قال: حافِظاتٌ للأزواجِ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، قال: سمِعتُ سُفيانَ يقولُ: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾: حافِظاتٌ لأزواجِهنَّ لِما غابَ من شأنِهنَّ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا أبو مَعْشَرٍ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ المقبرِيُّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "خَيْرُ النساء امرأةٌ إذا نَظَرْتَ إليها سَرَّتْك، وإذا أمَرْتَها أَطاعَتك، وإذا غِبْتَ عنها حَفِظَتْك في نفسِها ومَالِهَا ".
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 693) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 693 · #58019
ل: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "خَيْرُ النساء امرأةٌ إذا نَظَرْتَ إليها سَرَّتْك، وإذا أمَرْتَها أَطاعَتك، وإذا غِبْتَ عنها حَفِظَتْك في نفسِها ومَالِهَا ". قال: ثم قرأ رسولُ اللَّهِ ﷺ الآيةَ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ إلى آخر الآية. قال أبو جعفر: وهذا الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ يَدلُّ على صحةِ ما قلنا في تأويلِ ذلك، وأن معناه صالحاتٌ في أديانهنَّ، مُطِيعاتٌ لأزواجِهنَّ، حافِظاتٌ [لهم في أنفسهنَّ] وأموالِهم. وأما قولُه: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. فإن القَرأةَ اختَلفت في قراءتِه؛ فقرَأته عامةُ القَرأةِ في جميعِ أمصارِ الإسلامِ: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. برفعِ اسمِ (اللَّه)، على معنى: بحِفْظِ اللَّهِ إياهنَّ إذ صَيَّرَهن كذلك. كما حدَّثني زكريا بنُ يحيى بنِ أبي زائدةَ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيج: سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 694) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 694 · #58020
نَّ إذ صَيَّرَهن كذلك. كما حدَّثني زكريا بنُ يحيى بنِ أبي زائدةَ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيج: سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. قال: يقولُ: حَفِظَهِنَّ اللَّهُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ، موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قال: سمِعتُ سُفيانَ يقولُ في قولِه: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. قال: بحِفْظِ اللَّهِ إيَّاها أنه جعَلها كذلك. وقرَأ ذلك أبو جعفرٍ يزيدُ بنُ القَعْقَاع المَدَنىُّ: (بما حفظ اللَّه) يعنى: بحفظهنَّ اللَّه في طاعتِه، وأداءِ حَقِّه بما أمرهنَّ مِن حِفْظِ غَيْبِ أَزواجهنَّ، كقولِ الرجلِ للرجلِ: ما حَفِظْتَ اللَّه في كذا وكذا. بمعنى: راقَبْتَه [ولا حَظْتَه]. قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القراءةِ في ذلك ما جاءت به قرأةُ المسلمين مِن القراءةِ مَجِيئًا يقطَعُ عُذْرَ مَن بَلَعَه، ويُثْبِتُ عليه حُجَّته، دونَ ما انفرَد به أبو جعفرٍ فشَذَّ عنهم -وذلك القراءةُ برفعِ اسمِ اللَّهِ ﵎: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 694) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 694 · #58021
طَعُ عُذْرَ مَن بَلَعَه، ويُثْبِتُ عليه حُجَّته، دونَ ما انفرَد به أبو جعفرٍ فشَذَّ عنهم -وذلك القراءةُ برفعِ اسمِ اللَّهِ ﵎: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾. مع صحةِ ذلك في العربيةِ وكلامِ العربِ، وقُبْحِ نَصْبِه في العربيةِ؛ لخروجِه عن المعروفِ مِن مَنْطقِ العربِ، وذلك أن العربَ لا تَحذِفُ الفاعلَ مع المصادرِ، من أجلِ أن الفاعلَ إذا حُذِف معها لم يكنْ للفعلِ صاحبٌ معروفٌ. وفى الكلامِ متروكٌ استُغْنِىَ بدلالةِ الظاهرِ من الكلامِ عليه من ذكرِه، ومعناه: فالصالحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ للغيبِ بما حفِظ اللَّهُ، فأحسِنوا إليهنَّ وأصلِحوا. وكذلك هو فيما ذُكِر في قراءةِ ابنِ مسعودٍ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حَمَّادٍ، قال: ثنا عيسى الأعمَى، عن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، قال: في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (فالصالحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ للغيبِ بما حفِظ اللَّهُ فأصلِحُوا إليهن واللاتى تخافُونَ نُشوزهنَّ).
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 695) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 695 · #58022
ن طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، قال: في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (فالصالحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ للغيبِ بما حفِظ اللَّهُ فأصلِحُوا إليهن واللاتى تخافُونَ نُشوزهنَّ). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباط، عن السُّدّى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، فأحسِنوا إليهن. حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، فأصلِحوا إليهنَّ. حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ ابن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾: يعنى إذا كُنَّ هكذا فأَحْسِنوا إليهنَّ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 696) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 696 · #58023
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: واللاتي تعلَمون نشوزَهنَّ. ووَجْهُ صَرْفِ الخوفِ في هذا الموضعِ إلى العلمِ في قولِ هؤلاء نظيرُ صرفِ الظنِّ إلى العلمِ؛ لتَقاربِ معنييْهما، إذ كان الظنُّ شكًّا، وكان الخوفُ مقرونًا برَجاءٍ، وكانا جميعًا من فعلِ المرءِ بقلبِه، كما قال الشاعرُ: ولا تَدْفِتَنِّي في الفَلَاةِ فإنَّني … أخافُ إذا ما مِتُّ أَن لا أَذُوقُها بمعنى: فإننى أَعلَمُ. وكما قال الآخرُ: أَتاني كلامٌ عن نُصَيْبٍ يَقُولُهُ … وما خِفْتُ يا سَلَّامُ أَنَّكَ عَائِبي بمعنى: وما ظَنَنتُ. وقال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ: معنى الخوفِ في هذا الموضعِ الخوفُ الذي هو خلافُ الرجاءِ. قالوا: ومعنى ذلك: إذا رأيتُم منهن ما تَخافون أن يَنْشُزْنَ عليكم، من نَظَرٍ إلى ما لا ينبغى لهنَّ أَن يَنْظُرْنَ إليه، ويَدخُلنَ ويَخْرُجْنَ، واستَرَبْتُم بِأَمرِهنَّ، فعظوهنَّ واهجروهنَّ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 696) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 696 · #58024
َخافون أن يَنْشُزْنَ عليكم، من نَظَرٍ إلى ما لا ينبغى لهنَّ أَن يَنْظُرْنَ إليه، ويَدخُلنَ ويَخْرُجْنَ، واستَرَبْتُم بِأَمرِهنَّ، فعظوهنَّ واهجروهنَّ. وممن قال ذلك محمدُ بنُ كعبٍ. وأما قولُه: ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾. فإنه يعنى: استعلاءَهنَّ على أزواجِهن، وارتفاعهنَّ عن فُرُشِهم بالمعصيةِ منهن، والخلافَ عليهم فيما لَزِمَهن طاعتُهم فيه، بُغْضًا منهن، وإعراضًا عنهم. وأصلُ النُّشوزِ الارتفاعُ. ومنه قيل للمكانِ المرتفعِ من الأرضِ: نَشْزٌ ونَشَازٌ. ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾. يقولُ: ذَكِّروهن اللَّه، وخَوِّفوهن وَعيدَه، في ركوبِها ما حَرَّم اللَّهُ عليها من معصيةِ زوجِها فيما أوجب عليها طاعتَه فيه. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال: النشوزُ البُغْضُ ومَعصيةُ الزوجِ حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 697) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 697 · #58025
غْضُ ومَعصيةُ الزوجِ حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾. قال: بُغْضُهنَّ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾. قال: التى تخافُ مَعْصيتَها. قال: النُّشُورُ معصيتُه وخِلافُه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾: تلك المرأةُ تَنْشُزُ، وتَسْتَخِفُّ بحَقِّ زوجِها ولا تطيعُ أمرَه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا رَوْحُ، قال: ثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قال عطاءٌ: النُّشورُ أن تُحِبَّ فِراقَه، والرجلُ كذلك. ذكرُ الرواية عمَّن قال ما قلنا في قولِه: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 698) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 698 · #58026
نا رَوْحُ، قال: ثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قال عطاءٌ: النُّشورُ أن تُحِبَّ فِراقَه، والرجلُ كذلك. ذكرُ الرواية عمَّن قال ما قلنا في قولِه: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾: يعني: عِظُوهُنَّ بكتابِ اللَّهِ. قال: أمَره اللَّهُ إذا نَشَرَت أن يَعِظُها ويُذَكِّرَها اللَّهَ، ويُعَظِّمَ حَقَّه عليها. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾. قال: إذا نَشَرَت المرأةُ عن فراشِ زوجِها يقولُ لها: اتقى اللَّهَ وارجِعى إلى فِراشِك. فإن أطاعَته فلا سبيلَ له عليها. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: إذا نَشَزَت المرأةُ على زوجِها فليعِظُها بلسانِه.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 698) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 698 · #58027
له عليها. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن يونسَ، عن الحسنِ، قال: إذا نَشَزَت المرأةُ على زوجِها فليعِظُها بلسانِه. يقولُ: يأمُرُها بتقوى اللَّهِ وطاعتِه. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عُبَيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ، قال: إذا رأى الرجلُ [خِفَّةً في بَصرِهَا و] مَدْخَلَها ومَخْرَجَها. قال: يقولُ لها بلسانِه: قد رأيتُ منكِ كذا وكذا فانتَهِى. فإن أعتَبَت فلا سبيلَ له عليها، وإِن أَبَتْ هَجَر مَضْجَعَها. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾. قال: إِذا نَشَرَت المرأةُ عن فراشِ زوجِها، فإنه يقولُ لها: اتقى اللَّهَ وارجِعى. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾. قال: بالكلامِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج قولَه: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 699) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 699 · #58028
إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾. قال: بالكلامِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج قولَه: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾. قال: بالألسنةِ. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرِو بنِ أبي قيسٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾. قال: عِظُوهنَّ باللسانِ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 699) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 699 · #58029
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فعِظُوهنَّ في نُشوزهن عليكم أيُّها الأزواجُ، فإن أبَيْنَ مُراجعة الحقِّ في ذلك والواجبِ عليهن لكم، فاهجُروهنَّ بتَرْكِ جِماعِهن في مضاجعتِكم إياهن. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾: يعنى: عِظُوهنَّ، فإن أطَعْنَكم، وإلا فاهجُرُوهنَّ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾: يعنى بالهِجْرانِ أن يكونَ الرجلُ وامرأتُه على فِراشٍ واحدٍ لا يُجامِعُها. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 700) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 700 · #58030
هِجْرانِ أن يكونَ الرجلُ وامرأتُه على فِراشٍ واحدٍ لا يُجامِعُها. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ. قال: الهَجْرُ هَجْرُ الجِماعِ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: أما: ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾. فإن على زَوْجِهَا أَن يَعِظُها، فإن لم تَقْبَلْ فليَهْجُرُها في المَضْجَعِ. يقولُ: يَرْقُدُ عندَها ويُولِّيها ظهرَه، ويَطَؤُها، ولا يُكَلِّمُها (١). هكذا في كتابي: ويَطَؤُها ولا يُكَلِّمُها. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: يُضاجِعُها ويَهْجُرُ كلامَها، ويُوَلِّيها ظَهْرَه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا شَرِيكٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدٍ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 701) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 701 · #58031
نُ موسى، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا شَرِيكٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدٍ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: لا يُجامِعُها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: واهجُروا كلامَهن في تَرْكِهِنَّ مُضاجَعَتَكم، حتى يَرْجِعْن إلى مُضاجَعَتِكم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الحسنِ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عن أبي الضُّحَى، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾: إنها [لا تُتْرَكُ] في الكلامِ، ولكنَّ الهِجْرانَ في أمرِ المَضْجَعِ. حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 701) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 701 · #58032
. حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. يقولُ: حتى يَأْتِينَ مَضاجِعَكم. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾: في الجِماعِ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 701) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 701 · #58033
ى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: يَعِظُها، فإن هي قَبِلَت، وإلا هَجَرها في المَضْجَعِ، ولا يُكَلِّمُها، من غيرِ أَن يَذَرَ نِكَاحَها، وذلك عليها شديدٌ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ، موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، قال: أخبَرنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن عِكْرمةَ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾: الكلامَ والحديثَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني الحسنُ بنُ زُرَيقِ الطَّهَوِيُّ، قال: ثنا أبو بكرِ بن عَيَّاشٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 702) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 702 · #58034
َن قال ذلك حدَّثني الحسنُ بنُ زُرَيقِ الطَّهَوِيُّ، قال: ثنا أبو بكرِ بن عَيَّاشٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: لا تُضاجِعوهن. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةً، عن الشعبيِّ، قال: الهِجْرانُ ألّا يُضاجِعَها. وبه قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغِيرةَ، عن عامرٍ وإبراهيمَ، قالا: الهِجْرانُ في المَضْجَعِ ألّا يُضاجِعَها على فراشٍ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا مُغِيرةً، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، أنهما قالا في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قالا: يَهْجُرُ مُضاجَعَتَها حتى تَرجِعَ إلى ما يُحِبُّ. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مُغِيرةً، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، أنهما كانا يقولان: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 703) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 703 · #58035
بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مُغِيرةً، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، أنهما كانا يقولان: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قالا: يَهْجُرُها في المَضْجَعِ. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصيفٍ، عن مِقْسَمٍ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: هَجْرُها في مَضْجَعِها ألا يَقرَبَ فِراشَها. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن موسى بن عُبَيدةَ، عن محمد بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ، قال: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: يَعِظُها بلسانِه، فإِن أَعْتَبَت فلا سبيلَ له عليها، وإِن أَبَت هَجَر مَضْجَعَها. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الحسنِ وقتادةَ في قولِه: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ﴾. قالا: إذا خاف نُشوزَها وَعَظَها، فإن قَبِلَت وإلا هَجَر مَضْجَعَها. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 703) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 703 · #58036
َعَظَها، فإن قَبِلَت وإلا هَجَر مَضْجَعَها. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: تَبدَأُ يا بنَ آدمَ فَتَعِظُها، فإن أَبَت عليك فاهجُرْها. يعنى به فِراشَها. وقال آخرون: معنى قوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾: قولوا لهنَّ مِن القولِ هُجْرًا فِي تَرْكِهِنَّ مُضاجَعَتَكُم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن رجلٍ، عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: يَهْجُرُها بلسانه، ويُغْلِظُ لها بالقولِ، ولا يَدَعُ جِماعَها. وبه قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن خُصَيفٍ، عن عِكْرمةَ، قال: إنما الهِجْرانُ بالمنطقِ أن يُغْلِظَ لها، وليس بالجِماعِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا مُغيرةٌ، عن أبي الضُّحَى في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 704) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 704 · #58037
ا، وليس بالجِماعِ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا مُغيرةٌ، عن أبي الضُّحَى في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: يَهجُرُ بالقولِ، ولا يَهجُرُ مُضاجَعتَها حتى تَرجِعَ إلى ما يريدُ. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بن موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، عن رجلٍ، عن الحسنِ، قال: لا يَهجُرُها إلا في المَبيتِ؛ في المَضْجَعِ، ليس له أن يَهجُرَ في كلامٍ ولا شيءٍ إلا في الفراشِ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنى يَعْلَى، عن سُفيانَ في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: في مُجامَعتِها، ولكن يقولُ لها: تَعالَىْ، وافعَلى. كلامًا فيه غِلْظَةٌ، فإذا فَعَلَت ذلك، فلا يُكَلِّفها أن تُحيَّه، فإن قلبَها ليس في يَدَيها. ولا معنَى للهَجْرِ في كلامِ العربِ إلا على أحدِ ثلاثةِ أَوجُهٍ: أحدُها: هَجْرُ الرجلِ كلامَ الرجلِ وحديثَه.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 705) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 705 · #58038
ها أن تُحيَّه، فإن قلبَها ليس في يَدَيها. ولا معنَى للهَجْرِ في كلامِ العربِ إلا على أحدِ ثلاثةِ أَوجُهٍ: أحدُها: هَجْرُ الرجلِ كلامَ الرجلِ وحديثَه. وذلك رَفْضُه وتَرْكُه، يقالُ منه: هَجَر فلانٌ أهلَه يَهْجُرُها هَجْرًا وَهِجْرانًا والآخرُ: الإكثارُ من الكلامِ بتَرْديدٍ، كهيئةِ كلامِ الهازئِ، يقالُ منه: هَجَر فلانٌ في كلامه يَهْجُرُ هَجْرًا. إذا هَذَى ومَدَّد الكلمةَ. وما زالَتْ تلك هِجِّيراه وإهْجِيرَاه. ومنه قولُ ذي الرُّمَّةِ: رَمَى فَأَخْطَأ والأقدارُ غالِبةٌ … فانْصَعْنَ والوَيلُ هِجيرَاهُ والحَرَبُ والثالثُ: هجْرُ البعيرِ، إذا رَبَطَه صاحبه بالهِجَارِ؛ وهو حبلٌ يُربَطُ في حَقْوَيها ورُسْعِها، ومنه قولُ امرئِ القيسِ: رَأَتْ هَلَكًا بنِجَافِ الغَبيطِ … فَكادَت تَجُدُّ لذاكَ الهِجَارا فأما القولُ الذى فيه الغِلْظةُ والأذَى، فإنما هو الإهجارُ، ويقالُ منه: أَهْجَر فلانٌ في مَنْطِقِه -إذا قال الهُجْرَ، وهو الفُحْشُ من الكلامِ- يُهْجِرُ إهجارًا وهُجْرًا.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 705) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 705 · #58039
يه الغِلْظةُ والأذَى، فإنما هو الإهجارُ، ويقالُ منه: أَهْجَر فلانٌ في مَنْطِقِه -إذا قال الهُجْرَ، وهو الفُحْشُ من الكلامِ- يُهْجِرُ إهجارًا وهُجْرًا. فإذ كان لا وَجْهَ الهَجْرِ في الكلامِ إلا أحدَ المعاني الثلاثةِ، وكانت المرأةُ المخوفَ نُشورُها، إنما أُمِر زوجُها بوَعْظِها لتُنِيبَ إلى طاعتِه فيما يجبُ عليها له من مُوافاتِه عندَ دعائه إياها إلى فِراشِه -فغيرُ جائزٍ أن تكونَ عِظَتُه لذلك، ثم تَصيرُ المرأةُ إلى أمرِ اللَّهِ وطاعةِ زوجِها في ذلك، ثم يكونُ الزوجُ مأمورًا بهَجْرِها في الأمرِ الذي كانت عِظَتُه إياها عليه. وإذ كان ذلك كذلك، بَطَل قولُ مَن قال: معنى قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾: واهجُروا جِماعَهن. أو يكونُ -إذ بطَل هذا المعنى- بمعنَى: واهجُروا كلامهنَّ بسببِ هَجْرِهن مَضاجِعَكم. وذلك أيضًا لا وَجْهَ له مفهومٌ؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه قد أخبر على لسانِ نبيِّه ﷺ أنه لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يَهْجُرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 706) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 706 · #58040
رِهن مَضاجِعَكم. وذلك أيضًا لا وَجْهَ له مفهومٌ؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه قد أخبر على لسانِ نبيِّه ﷺ أنه لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يَهْجُرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ. على أن ذلك لو كان حَلالًا لم يكنْ لهَجْرِها في الكلامِ معنًى مفهومٌ؛ لأنها إذا كانت عنه مُنصرِفةٌ، وعليه ناشِزًا، فمن سُرورِها ألا يُكلِّمها ولا يَراها ولا تَراه، فكيف يُؤْمَرُ الرجلُ في حالِ بُغْضِ امرأتِه إياه، وانصِرافِها عنه بتَرْكِ ما في تَرْكِه سُرورُها مِن تَرْكِ جِماعِها ومُحَادَثَتِها وتَكْليمِها، وهو يُؤمَرُ بِضَرْبِها لتَرْتدِعَ عما هي عليه؛ من تَرْكِ [طاعةِ اللَّهِ في تركِ] طاعته إذا دَعاها إلى فِراشِه، وغيرِ ذلك مما يَلزَمُها طاعتُه فيه. أو يكونُ -إذ فَسَد هذان الوجهان- يكونُ معناه: واهجُروا في قولِكم لهم. بمعنى: رَدِّدُوا عليهنَّ كلامَكم إذا كَلَّمْتُموهنَّ بالتَّغليظِ لهنَّ. فإن كان ذلك معناه، فلا وَجْهَ لإعمالِ الهَجْرِ في كنايةِ أسماءِ النساءِ الناشزاتِ -أعنى في الهاءِ والنونِ مِن قوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 707) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 707 · #58041
َّغليظِ لهنَّ. فإن كان ذلك معناه، فلا وَجْهَ لإعمالِ الهَجْرِ في كنايةِ أسماءِ النساءِ الناشزاتِ -أعنى في الهاءِ والنونِ مِن قوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ﴾. لأنه إذا أُرِيد به ذلك المعنى، كان الفعلُ غيرَ واقعٍ، إنما يقالُ: هَجَر فلانٌ في كلامِه. ولا يقالُ: هَجَرَ فلانٌ فلانًا. فإذ كان في كلِّ هذه المعانى ما ذَكَرنا من الخَلَلِ اللاحِقِ، فأَولى الأقوالِ بالصوابِ في ذلك أن يكونَ قوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ﴾. مُوَجَّها معناه إلى معنى الرَّبْطِ بالهِجَارِ، على ما ذكَرنا من قبلِ العربِ للبعيرِ إذا رَبَطه صاحبُه بحبلٍ على ما وَصَفنا: هَجَره فهو يَهْجُرُه هَجْرًا. وإذا كان ذلك معناه، كان تأويلُ الكلامِ: واللاتى تَخافون نُشُوزَهنّ: فعِظُوهُنَّ في نُشُورهنَّ عليكم، فإن اتَّعَطِّنَ فلا سبيلَ لكم عليهنَّ، وإِن أَبَيْنَ الأَوْبةَ من نُشوزهن، فاستوثقوا منهنَّ رِباطًا في مَضاجِعِهِنَّ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 707) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 707 · #58042
عِظُوهُنَّ في نُشُورهنَّ عليكم، فإن اتَّعَطِّنَ فلا سبيلَ لكم عليهنَّ، وإِن أَبَيْنَ الأَوْبةَ من نُشوزهن، فاستوثقوا منهنَّ رِباطًا في مَضاجِعِهِنَّ. يعني: في مَنازِلِهِنَّ وبُيُوتِهِنَّ التي يَضْطَجِعن فيها ويُضاجِعْنَ فيها أزواجَهنَّ. كما حدَّثني عباسُ بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بُكَيرٍ، عن شِبْلٍ، قال: سمِعتُ أبا قَرَعَةَ يُحدِّثُ عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن حكيمِ بنِ مُعاويةً، عن أبيه، أنه جاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: ما حَقُّ زوجةِ أحدِنا عليه؟ قال: "يُطْعِمُها، ويكْسُوها، ولا يَضْرِبُ الوَجْهَ، ولا يُقَبِّحُ، ولا يَهْجُرُ إلا في البيتِ ". حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرفةَ، قال: ثنا يزيدُ، عن شُعبةَ بنِ الحَجَّاجِ، عن أَبي قَزَعَةَ، عن حكيمِ بنِ مُعاويةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ نحوَه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا بَهْزُ ابنُ حكيمٍ، [عن أبيه]، عن جدِّه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، نِساؤُنا، ما نأتى منها وما نَذَرُ؟
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 708) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 708 · #58043
نُ موسى، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا بَهْزُ ابنُ حكيمٍ، [عن أبيه]، عن جدِّه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، نِساؤُنا، ما نأتى منها وما نَذَرُ؟ قال: "حَرْثُكَ، فَأْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ، غير ألا تَضْرِبَ الوَجْهَ، ولا تُقَبِّحَ، ولا تَهْجُرَ إلا في البيتِ، وأَطْعِمْ إذا طَعِمْتَ، واكْسُ إذا اكتَسَيتَ، كيف وقد أفضَى بعضُكم إلى بعضٍ؟ إلا بما حَلَّ عليها ". وبنحوِ الذى قُلنا في تأويلِ ذلك قال عِدَّةٌ من أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبَرنا هُشَيمٌ، عن الحسنِ، قال: إذا نَشَرَت المرأةُ على زوجِها، فليَعِظْها بلسانِه، فإن قَبِلَت فذاك، وإلا ضَرَبها ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، فإن رَجَعَت فذاك، وإلا فقد حَلَّ له أَن يَأْخُذَ منها ويُخَلِّيها. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن الحسنِ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عن أبي الضُّحَى، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 709) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 709 · #58044
ُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن الحسنِ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عن أبي الضُّحَى، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. قال: يَفعَلُ بها ذاك ويَضْرِبُها حتى تُطِيعَه في المَضاجعِ، فإذا أطاعتَه [في المَضْجَعِ]، فليس له عليها سبيلٌ إذا ضاجَعَته. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ، قال: ثنا ابنُ المُباركِ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ بِشْرٍ، أنه سمِع عِكْرمةَ يقولُ في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾: ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 709) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 709 · #58045
لمُباركِ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ بِشْرٍ، أنه سمِع عِكْرمةَ يقولُ في قولِه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾: ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ. قال: قال رسولُ اللَّهِ: "اضْرِبُوهُنَّ إذا عصينكم في المعروفِ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ". قال أبو جعفرٍ: فكلُّ هؤلاء الذين ذكرنا قولهم لم يُوجبوا للهَجْرِ معنًى غير الضَّرْبِ، ولم يُوجِبوا هَجْرًا -إذ كان هَيْئَةٌ من الهَيئاتِ التي تكونُ بها المضروبةُ عندَ الضَّرْبِ، مع دَلالةِ الخبرِ الذي رواه عِكْرمة عن النبيِّ ﷺ، أنه أمَر بضَرْبهِنَّ إذا عَصَين أزواجهنَّ في المعروفِ، من غير أمر منه أزواجهنَّ بهَجْرِهنَّ -لِما وَصَفنا من العِلَّةِ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 709) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 709 · #58046
لذي رواه عِكْرمة عن النبيِّ ﷺ، أنه أمَر بضَرْبهِنَّ إذا عَصَين أزواجهنَّ في المعروفِ، من غير أمر منه أزواجهنَّ بهَجْرِهنَّ -لِما وَصَفنا من العِلَّةِ. فإِن ظَنَّ ظانٌّ أن الذى قُلنا في تأويلِ الخبرِ عن النبيِّ ﷺ الذي رَواه عِكْرمةُ، ليس كما قلنا، وصَحَّ أن تَرْكَ النبيِّ ﷺ أمرَ الرجلِ بهَجْرِ زوجتِه إذا عَصَته في المعروفِ، وأمره بضَرْبها قبلَ الهَجْرِ، لو كان دليلًا على صحةِ ما قُلنا من أن معنى الهَجْرِ هو ما بَيَّنَّاه -لَوَجَب أن يكونَ لا معنى لأمر اللَّه زوجها أن يَعِظُها إذا هى نَشَزَتَ، إذ كان لا ذِكْرَ للعِظَةِ في خبرِ عِكْرمةَ عن النبيِّ ﷺ - فإن الأمرَ في ذلك بخلافِ ما ظَنَّ، وذلك أن قولَه ﷺ: "إذا عَصَيْنَكم في المعروفِ". دَلالةٌ بَيِّنةٌ أنه لم يُبِحْ للرجلِ ضَرْبَ زوجتِه إلا بعد عِظَتِها مِن نُشوزِها، وذلك أنه لا تكونُ له عاصِيةٌ إلا وقد تقدَّم منه لها أمرٌ أو عِظَةٌ بالمعروفِ على ما أمَر اللَّهُ تعالى ذكرُه به.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 710) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 710 · #58047
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: فعِظُوهنَّ أَيُّها الرجالُ في نُشوزِهنَّ، فإِن أَبَينَ الإيابَ إلى ما يَلْزَمُهنَّ لكم، فشُدُّوهنَّ وَثاقًا في منازِلِهنَّ، واضربوهنَّ ليَؤُبْنَ إلى الواجبِ عليهن من طاعةِ اللَّهِ في اللازمِ لهنّ مِن حُقوقِكم. وقال أهلِ التأويلِ: صفةُ الضَّرْبِ التى أباحَ اللَّهُ لزوج الناشزِ أَن يَضْرِبَها، الضَّرْبُ غير المُبَرِّحِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 710) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 710 · #58048
َها، الضَّرْبُ غير المُبَرِّحِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. قال: ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: أخبَرنا أبو حمزةَ، عن عطاءِ ابنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ مثلَه. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةَ، عن الشعبيِّ، قال: الضَّرْبُ غيرُ مُبَرِّحٍ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا شَرِيكٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. قال: ضَرْبًا غَيرَ مُبَرِّحٍ. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 711) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 711 · #58049
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. قال: تَهْجُرُها في المَضْجَعِ، فإن أقبَلَت وإلا فقد أذِن اللَّهُ لك أن تَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ولا تَكْسِرُ لها عَظْمًا، فإن أقبلَت، وإلا فقد حَلَّ لك منها الفِدْيةُ. حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الحسن وقتادةَ في قولِه: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. قال: ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ. وبه قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ قال: ضربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 711) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 711 · #58050
َيرَ مُبَرِّحٍ. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. قال: تَهْجُرُها فِي المَضْجَعِ، فَإِن أَبَتْ عليك فاضرِبْها ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، أي: غيرَ شائنٍ. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ عُيَينةَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ [في قولِه: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. قال: يَضْرِبُها ضربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ]. قال: السَّوَاكُ وشِبْهُهُ، يَضْرِبُها به. حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجَوْهَرِيُّ، قال: ثنا ابنُ عُبَينَةَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ، ما الضربُ غيرُ المُبَرِّحِ؟ قال: بالسَّوَاكِ ونحوِه. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ بنُ موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، قال: أخبَرنا ابنُ عُيَينةَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ في خُطبتِه: "ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ".
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 712) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 712 · #58051
سى، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، قال: أخبَرنا ابنُ عُيَينةَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ في خُطبتِه: "ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ". قال: السَّوَاكُ ونحوُه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لا تَهْجُروا النساءَ إلا في المضاجِعِ، واضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ". يقولُ: غيرَ مُؤَثِّرٍ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. قَالَ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. حدَّثنا المثنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ، قال: أخبَرنا ابنُ المُباركِ، قال: ثنا يحيى بنُ بِشْرٍ، عن عِكْرمةَ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 712) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 712 · #58052
ثنا يحيى بنُ بِشْرٍ، عن عِكْرمةَ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. قال: إن أقبَلَت في الهِجْرانِ، وإلا ضرَبَها ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن موسى بنِ عُبَيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: تَهْجُرُ مَضْجَعَها ما رأيتَ أن تَنْزعَ، فإن لم تَنْزِعُ ضَرَبها ضَرْبًا غَيرَ مُبَرِّحٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن يونسَ، عن الحسنُ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾. قال: ضربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا عبدُ الوارثِ ابن سعيدٍ، عن رجلٍ، عن الحسنِ: ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ: غَيرَ مُؤَثْرٍ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 713) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 713 · #58053
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: فإن أطَعْنَكم أيُّها الناسُ نساؤكم اللاتي تَخافون نُشوزهنَّ عندَ وَعْظِكم إيَّاهن، فلا تَهْجُرُوهن في المَضاجعِ، فإن لم يُطعنَكم، فاهجُرُوهنَّ في المَضاجعِ واضربوهنَّ، فإن راجَعْنَ طاعتَكم عندَ ذلك، وفِتْنَ إلى الواجب عليهنَّ، فلا تَطْلُبُوا طريقًا إلى أذاهنَّ ومَكْرُوهِهِنَّ، ولا تَلْتَمِسوا سبيلًا إلى ما لا يَحِلُّ لكم من أبدانِهنَّ وأموالِهن بالعِلَل، وذلك أن يقولَ أحدُكم لإحداهن وهى له مُطِيعةٌ: إنكِ لستِ تُحبِّيني، وأنت لى مُبْغِضَةٌ. فيَضرِبُها على ذلك أو يُؤذيها. فقال اللَّهُ تعالى للرجال: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾. أى: على بُغْضِهِنَّ لكم، فلا تَجنُّوا عليهن، ولا تُكَلِّفُوهُنَّ مَحَبَّتكم؛ فإن ذلك ليس بأيدِيهن، فتَضْرِبوهنَّ أو تُؤْذُوهُنَّ عليه. ومعنى قولِه: ﴿فَلَا تَبْغُوا﴾: لا تَلْتَمِسوا ولا تَطْلُبوا. من قولِ القائلِ: بَغَيتُ الضَّالَّةَ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 713) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 713 · #58054
ليس بأيدِيهن، فتَضْرِبوهنَّ أو تُؤْذُوهُنَّ عليه. ومعنى قولِه: ﴿فَلَا تَبْغُوا﴾: لا تَلْتَمِسوا ولا تَطْلُبوا. من قولِ القائلِ: بَغَيتُ الضَّالَّةَ. إذا التَمسْتَها، ومنه قولُ الشاعرِ في صفةِ الموتِ: بَغاكَ وما تَبْغِيه حتى وَجَدْتَه … كأنَّك قد وَاعَدْتَه أَمسِ مَوْعِدَا بمعنى: طَلَبك وما تَطْلُبُه. وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. قال: إذا أطاعَتْكَ فلا تَتَجَنَّ عليها العِلَلَ. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن الحسنِ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عن أبي الضُّحَى، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا أطاعَتْه فليس له عليها سبيلٌ إذا ضاجَعَتْه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ جُرَيجٍ قولَه: ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 714) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 714 · #58055
ليها سبيلٌ إذا ضاجَعَتْه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ جُرَيجٍ قولَه: ﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. قال: العِلَلُ. وقال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال الثوريُّ في قولِه: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ قال: إن أَتَتِ الفِراشَ وهى تُبْغِضُه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يَعْلَى، عن سُفيانَ، قال: إذا فَعَلَت ذلك لا يُكَلِّفُها أن تُحِبَّه؛ لأن قلبَها ليس في يدَيها. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: إن أطاعَتْه فَضاجَعَته، فإن اللَّه يقولُ: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾. يقوّلُ: فإن أطاعَتْكَ فلا تَبْغِ عليها العِلَلَ.
QS 4:34 (jilid 6 hlm. 715) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 715 · #58056
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾. يقولُ: إن اللَّه ذو عُلُوٍّ على كلِّ شيءٍ، فلا تَبْغُوا أَيُّها الناسُ على أزواجِكم إذا أَطَعْنَكم فيما أَلْزَمَهنَّ اللَّهُ لكم من حَقٍّ سبيلًا؛ لعُلُوِّ أيديكم على أيديهن، فإن اللَّهَ أعلى منكم ومن كلِّ شيءٍ، [وأعلى] منكم عليهن، وأكبر منكم، ومن كلِّ شيءٍ، وأنتم في يَدِه وقَبْضتِه، فاتَّقُوا اللَّهَ أن تَظْلِموهنّ وتَبْغُوا عليهنّ سبيلًا وهن لكم مُطِيعات، فيَنْتَصِرَ لهن منكم رَبُّكم الذي هو أعلى منكم ومن كلِّ شيءٍ، وأكبرُ منكم ومن كلِّ شيءٍ.
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 292 · #83790
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤)﴾ يقول تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) أي: الرجل قَيّم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجَّت (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة؛ ولهذَا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك المُلْك الأعظم؛ لقوله ﷺ: "لن يُفلِح قومٌ وَلَّوا أمْرَهُم امرأة" رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك.
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 292) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 292 · #83791
وكذلك المُلْك الأعظم؛ لقوله ﷺ: "لن يُفلِح قومٌ وَلَّوا أمْرَهُم امرأة" رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك. (وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهنَّ في كتابه وسنة نبيه ﷺ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قَيّما عليها، كما قال [الله] تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) يعني: أمراء عليها أي تطيعه فيما أمرها به من طاعته، وطاعتُه: أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله. وكذا قال مقاتل، والسدي، والضحاك. وقال الحسن البصري: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تستعديه على زوجها أنه لَطَمَها، فقال رسول الله ﷺ: "القِصَاص"، فأنزل الله ﷿: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) الآية، فرجعت بغير قصاص. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من طرق، عنه.
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 293 · #83792
ال رسول الله ﷺ: "القِصَاص"، فأنزل الله ﷿: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) الآية، فرجعت بغير قصاص. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من طرق، عنه. وكذلك أرسل هذا الخبر قتادة، وابن جُرَيج والسدي، أورد ذلك كله ابن جرير. وقد أسنده ابن مردويه من وجه آخر فقال: حدثنا أحمد بن علي النسائي، حدثنا محمد بن عبد الله الهاشمي، حدثنا محمد بن محمد الأشعث، حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، حدثني أبي، عن جدي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: أتى النبي رجل من الأنصار بامرأة له، فقالت: يا رسول الله، إن زوجها فلان بن فلان الأنصاري، وإنه ضربها فأثر في وجهها، فقال رسول الله ﷺ: "ليْسَ ذَلِكَ لَه". فأنزل الله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ]) أي: قوامون على النساء في الأدب.
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 293 · #83793
سَ ذَلِكَ لَه". فأنزل الله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ]) أي: قوامون على النساء في الأدب. فقال رسول الله ﷺ: "أَرَدْتُ أمْرًا وأرَادَ الله غَيْرَه". وقال الشعبي في هذه الآية: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) قال: الصداق الذي أعطاها، ألا ترى أنه لو قَذَفَها لاعنَها، ولو قذفته جُلِدت. وقوله: (فَالصَّالِحَاتُ) أي: من النساء (قانِتَاتٌ) قال ابن عباس وغير واحد: يعني مطيعات لأزواجهن (حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ). قال السدي وغيره: أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله. وقوله: (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) أي: المحفوظ من حفظه.
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 293) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 293 · #83794
ني مطيعات لأزواجهن (حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ). قال السدي وغيره: أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله. وقوله: (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) أي: المحفوظ من حفظه. قال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثنا أبو مَعْشَر، حدثنا سعيد بن أبي سعيد الْمقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "خَيرُ النساءِ امرأةٌ إذا نَظَرْتَ إليها سَرَّتْكَ وإذا أمَرْتَها أطاعتكَ وإذا غِبْتَ عنها حَفِظتْكَ في نَفْسِها ومالِكَ". قال: ثم قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) إلى آخرها. ورواه ابن أبي حاتم، عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، به مثله سواء. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عُبيد الله بن أبي جعفر: أن ابن قارظ أخبره: أن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا صَلَّت المرأة خَمسها، وصامت شهرها وحفظت فَرْجَها؛ وأطاعت زوجها قِيلَ لها: ادخُلِي الجنة من أيِّ أبواب الجنة شِئْتِ".
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 294) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 294 · #83795
بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا صَلَّت المرأة خَمسها، وصامت شهرها وحفظت فَرْجَها؛ وأطاعت زوجها قِيلَ لها: ادخُلِي الجنة من أيِّ أبواب الجنة شِئْتِ". تفرد به أحمد من طريق عبد الله بن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف. وقوله تعالى (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) أي: والنساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهن. والنشوز: هو الارتفاع، فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها، التاركة لأمره، المُعْرِضَة عنه، المُبْغِضَة له. فمتى ظهر له منها أمارات النشوز فليعظْها وليخوّفها عقابَ الله في عصيانه فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال.
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 294) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 294 · #83796
منها أمارات النشوز فليعظْها وليخوّفها عقابَ الله في عصيانه فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال. وقد قال رسول الله ﷺ: "لو كُنْتُ آمرًا أحدًا أن يَسْجد لأحد لأمرتُ المرأة أن تَسْجُدَ لزوجها، من عِظَم حَقِّه عليها" وروى البخاري، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دَعَا الرَّجُلُ امرَأتَهُ إلى فِرَاشِه فأبَتْ عليه، لَعَنَتْهَا الملائكة حتى تُصْبِح" ورواه مسلم، ولفظه: "إذا باتت المرأة هَاجرة فِراش زَوْجِها، لعنتها الملائكة حتى تُصبِح"؛ ولهذا قال تعالى: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ). وقوله: (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الهجران هو أن لا يجامعها، ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره.
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 294) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 294 · #83797
َعِظُوهُنَّ). وقوله: (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الهجران هو أن لا يجامعها، ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره. وكذا قال غير واحد، وزاد آخرون -منهم: السدي، والضحاك، وعكرمة، وابن عباس في رواية-: ولا يكلمها مع ذلك ولا يحدثها. وقال علي بن أبي طلحة أيضا، عن ابن عباس: يعظها، فإن هي قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد. وقال مجاهد، والشعبي، وإبراهيم، ومحمد بن كعب، ومِقْسم، وقتادة: الهجر: هو أن لا يضاجعها. وقد قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي حرّة الرقاشي، عن عمه أن النبي ﷺ قال: "فَإِن خِفْتُمْ نُشُوزَهُنَّ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ" قال حماد: يعني النكاح. وفي السنن والمسند عن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال: يا رسول الله، ما حق امرأة أحدنا؟
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 294) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 294 · #83798
َهُنَّ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ" قال حماد: يعني النكاح. وفي السنن والمسند عن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال: يا رسول الله، ما حق امرأة أحدنا؟ قال: "أن تُطعمها إذا طَعِمْتَ، وتكسوها إذا اكْتَسَيْتَ، ولا تَضْرِب الوَجْهَ ولا تُقَبِّح، ولا تَهْجُر إلا في البَيْتِ". وقوله: (وَاضْرِبُوهُنَّ) أي: إذا لم يَرْتَدِعْن بالموعظة ولا بالهجران، فلكم أن تضربوهن ضربا غير مبرح، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي ﷺ: أنه قال في حجة الوداع: "واتَّقُوا اللهَ في النِّساءِ، فإنهن عندكم عَوَانٌ، ولكم عليهن ألا يُوطِئْنَ فُرُشكم أحدا تكرهونه، فإن فَعَلْن فاضربوهن ضَرْبا غير مُبَرِّح، ولهن رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بالمعروف". وكذا قال ابن عباس وغير واحد: ضربا غير مبرح. قال الحسن البصري: يعني غير مؤثر.
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 295) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 295 · #83799
َعَلْن فاضربوهن ضَرْبا غير مُبَرِّح، ولهن رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بالمعروف". وكذا قال ابن عباس وغير واحد: ضربا غير مبرح. قال الحسن البصري: يعني غير مؤثر. قال الفقهاء: هو ألا يكسر فيها عضوا ولا يؤثر فيها شيئا. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يهجرها في المضجع، فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضرب ضربا غير مبرح، ولا تكسر لها عظما، فإن أقبلت وإلا فقد حَل لك منها الفدية. وقال سفيان بن عُيَينة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَضْرِبوا إماءَ اللهِ". فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذئِرَت النساء على أزواجهن.
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 295) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 295 · #83800
بن عمر، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذُباب قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَضْرِبوا إماءَ اللهِ". فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذئِرَت النساء على أزواجهن. فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال رسول الله ﷺ: "لقد أطافَ بآل محمد نِسَاءٌ كثير يَشْكُونَ أزواجهن، ليس أولئك بخياركم" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود -يعني أبا داود الطيالسي-حدثنا أبو عوانة، عن داود الأوْدِيِّ، عن عبد الرحمن المُسْلي عن الأشعث بن قيس، قال ضفْتُ عمر، فتناول امرأته فضربها، وقال: يا أشعث، احفظ عني ثلاثا حَفظتهن عن رسول الله ﷺ: لا تَسألِ الرَّجُلَ فِيمَ ضَرَبَ امرَأَتَهُ، ولا تَنَم إلا على وِتْر … ونسي الثالثة. وكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن داود الأوديّ، به.
QS 4:34 (jilid 2 hlm. 295) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 295 · #83801
َأَتَهُ، ولا تَنَم إلا على وِتْر … ونسي الثالثة. وكذا رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن داود الأوديّ، به. وقوله: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا) أي: فإذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريد منها، مما أباحه الله له منها، فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانها. وقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وليهن وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن.
QS 4:34 (jilid 1 hlm. 387) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 387 · #96633
قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ الآية. ذكر في هذه الآية الكريمة أن النشوز قد يحصل من النساء، ولم يبين هل يحصل من الرجال النشوز أو لا؟ ولكنه بين في موضع آخر أن النشوز أيضا قد يحصل من الرجال، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً﴾ الآية. وأصل النشوز في اللغة الارتفاع، فالمرأة الناشز كأنها ترتفع عن المكان الذي يضاجعها فيه زوجها، وهو في اصطلاح الفقهاء الخروج عن طاعة الزوج، وكأن نشوز الرجل ارتفاعه أيضا عن المحل الذي فيه الزوجة، وتركه مضاجعتها والعلم عند الله تعالى. •
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 37 · #115557
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٣٤] الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِذِكْرِ تَشْرِيعٍ فِي حُقُوقِ الرِّجَالِ وَحُقُوقِ النِّسَاءِ وَالْمُجْتَمَعِ الْعَائِلِيِّ. وَقَدْ ذُكِرَ عَقِبَ مَا قَبْلُهُ لِمُنَاسَبَةِ الْأَحْكَامِ الرَّاجِعَةِ إِلَى نِظَامِ الْعَائِلَةِ، لَا سِيَّمَا أَحْكَامُ النِّسَاءِ، فَقَوْلُهُ: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ أَصْلٌ تَشْرِيعِيٌّ كُلِّيٌّ تَتَفَرَّعُ عَنْهُ الْأَحْكَامُ الَّتِي فِي الْآيَاتِ بَعْدَهُ، فَهُوَ كَالْمُقَدَّمَةِ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 37 · #115558
جالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ أَصْلٌ تَشْرِيعِيٌّ كُلِّيٌّ تَتَفَرَّعُ عَنْهُ الْأَحْكَامُ الَّتِي فِي الْآيَاتِ بَعْدَهُ، فَهُوَ كَالْمُقَدَّمَةِ. وَقَوْلُهُ: فَالصَّالِحاتُ تَفْرِيعٌ عَنْهُ مَعَ مُنَاسَبَتِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ سَبَبِ نُزُولِ وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ [النِّسَاء: ٣٢] فِيمَا تَقَدَّمَ. وَالْحُكْمُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُكْمٌ عَامٌّ جِيءَ بِهِ لِتَعْلِيلِ شَرْعٍ خَاصٍّ. فَلِذَلِكَ فَالتَّعْرِيفُ فِي الرِّجالُ والنِّساءِ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَهُوَ اسْتِغْرَاقٌ عُرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّظَرِ إِلَى الْحَقِيقَةِ، كَالتَّعْرِيفِ فِي قَوْلِ النَّاسِ «الرَّجُلُ خَيْرٌ من الْمَرْأَة» ، يؤول إِلَى الِاسْتِغْرَاقِ الْعُرْفِيِّ، لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْمُسْتَقْرَاةَ لِلْحَقَائِقِ أَحْكَامُ أَغْلَبِيَّةٍ، فَإِذَا بُنِيَ عَلَيْهَا اسْتِغْرَاقٌ فَهُوَ اسْتِغْرَاقٌ عُرْفِيٌّ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 38 · #115559
ِّ، لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْمُسْتَقْرَاةَ لِلْحَقَائِقِ أَحْكَامُ أَغْلَبِيَّةٍ، فَإِذَا بُنِيَ عَلَيْهَا اسْتِغْرَاقٌ فَهُوَ اسْتِغْرَاقٌ عُرْفِيٌّ. وَالْكَلَامُ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَمْرِ كَشَأْنِ الْكَثِيرِ مِنَ الْأَخْبَارِ الشَّرْعِيَّةِ. وَالْقَوَّامُ: الَّذِي يَقُومُ عَلَى شَأْنِ شَيْءٍ وَيَلِيهِ وَيُصْلِحُهُ، يُقَالُ: قَوَّامٌ وقيّام وقيّوم وقيّم، وكلّها مشتقّة من الْقيام الْمجَازِي الَّذِي هُوَ مجَاز مُرْسل أَو اسْتِعَارَة تمثيلية، لِأَنَّ شَأْنَ الَّذِي يَهْتَمُّ بِالْأَمْرِ وَيَعْتَنِي بِهِ أَنْ يَقِفَ لِيُدِيرَ أَمْرَهُ، فَأُطْلِقَ عَلَى الِاهْتِمَامِ الْقِيَامُ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ. أَوْ شُبِّهَ الْمُهْتَمُّ بِالْقَائِمِ لِلْأَمْرِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 38 · #115560
هُ، فَأُطْلِقَ عَلَى الِاهْتِمَامِ الْقِيَامُ بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ. أَوْ شُبِّهَ الْمُهْتَمُّ بِالْقَائِمِ لِلْأَمْرِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ. فَالْمُرَادُ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ كَانَ مِنْ أَفْرَادِ حَقِيقَةِ الرَّجُلِ، أَيِ الصِّنْفُ الْمَعْرُوفُ مِنَ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ، وَهُوَ صِنْفُ الذُّكُورِ، وَكَذَلِكَ الْمُرَادُ مِنَ النِّسَاءِ صِنْفُ الْإِنَاثِ مِنَ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الرِّجَالَ جَمْعَ الرَّجُلِ بِمَعْنَى رَجُلِ الْمَرْأَةِ، أَيْ زَوْجِهَا لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ: امْرَأَةُ فُلَانٍ، وَلَا الْمُرَادُ مِنَ النِّسَاءِ الْجَمْعَ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى الْأَزْوَاجِ الْإِنَاثِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدِ اسْتُعْمِلَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، بَلِ الْمُرَادُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِأَصْلِ الْوَضْعِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 38 · #115561
تَعَالَى: مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، بَلِ الْمُرَادُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بِأَصْلِ الْوَضْعِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [النِّسَاء: ٣٢] ، وَقَوْلِ النَّابِغَةِ: وَلَا نِسْوَتِي حَتَّى يَمُتْنَ حَرَائِرَا يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ وَبَنَاتَهُ وَوَلَايَاهُ. فَمَوْقِعُ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ مَوْقِعُ الْمُقَدَّمَةِ لِلْحُكْمِ بِتَقْدِيمِ دَلِيلِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِالدَّلِيلِ، إِذْ قد يَقع فِيهِ سُوءُ تَأْوِيلٍ، أَوْ قَدْ وَقَعَ بِالْفِعْلِ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ قَوْلُ النِّسَاءِ «لَيْتَنَا اسْتَوَيْنَا مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمِيرَاثِ وَشَرِكْنَاهُمْ فِي الْغَزْوِ» .
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 38 · #115562
فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ قَوْلُ النِّسَاءِ «لَيْتَنَا اسْتَوَيْنَا مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمِيرَاثِ وَشَرِكْنَاهُمْ فِي الْغَزْوِ» . وَقِيَامُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ هُوَ قِيَامُ الْحِفْظِ وَالدِّفَاعِ، وَقِيَامُ الِاكْتِسَابِ وَالْإِنْتَاجِ الْمَالِيِّ، وَلِذَلِكَ قَالَ: بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ أَيْ: بِتَفْضِيلِ اللَّهِ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِإِنْفَاقِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، إِنْ كَانَتْ (مَا) فِي الْجُمْلَتَيْنِ مَصْدَرِيَّةً، أَوْ بِالَّذِي فَضَلَّ اللَّهُ بِهِ بَعْضَهُمْ، وَبِالَّذِي أَنْفَقُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، إِنْ كَانَتْ (مَا) فِيهِمَا
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 38 · #115563
الْجُمْلَتَيْنِ مَصْدَرِيَّةً، أَوْ بِالَّذِي فَضَلَّ اللَّهُ بِهِ بَعْضَهُمْ، وَبِالَّذِي أَنْفَقُوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، إِنْ كَانَتْ (مَا) فِيهِمَا مَوْصُولَةً، فَالْعَائِدَانِ مِنَ الصِّلَتَيْنِ مَحْذُوفَانِ: أَمَّا الْمَجْرُورُ فَلِأَنَّ اسْمَ الْمَوْصُولِ مَجْرُورٌ بِحَرْفٍ مِثْلَ الَّذِي جُرَّ بِهِ الضَّمِيرُ الْمَحْذُوفُ، وَأَمَّا الْعَائِدُ الْمَنْصُوبُ مِنْ صِلَةِ وَبِما أَنْفَقُوا فَلِأَنَّ الْعَائِدَ الْمَنْصُوبَ يَكْثُرُ حَذْفُهُ مِنَ الصِّلَةِ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 39 · #115564
ِيرُ الْمَحْذُوفُ، وَأَمَّا الْعَائِدُ الْمَنْصُوبُ مِنْ صِلَةِ وَبِما أَنْفَقُوا فَلِأَنَّ الْعَائِدَ الْمَنْصُوبَ يَكْثُرُ حَذْفُهُ مِنَ الصِّلَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ هُوَ فَرِيقُ الرِّجَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنَ الْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ: وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَإِنَّ الضَّمِيرَيْنِ لِلرِّجَالِ. فَالتَّفْضِيلُ هُوَ الْمَزَايَا الْجِبِلِّيَّةُ الَّتِي تَقْتَضِي حَاجَةَ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ فِي الذَّبِّ عَنْهَا وَحِرَاسَتِهَا لِبَقَاءِ ذَاتِهَا، كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: يَقُتْنَ جِيَادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُمْ ...
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 39 · #115565
لَى الرَّجُلِ فِي الذَّبِّ عَنْهَا وَحِرَاسَتِهَا لِبَقَاءِ ذَاتِهَا، كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: يَقُتْنَ جِيَادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُمْ ... بُعُولَتَنَا إِذَا لَمْ تَمْنَعُونَا فَهَذَا التَّفْضِيلُ ظَهَرَتْ آثَارُهُ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ وَالْأَجْيَالِ، فَصَارَ حَقًّا مُكْتَسَبًا لِلرِّجَالِ، وَهَذِهِ حُجَّةٌ بُرْهَانِيَّةٌ عَلَى كَوْنِ الرِّجَالِ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ فَإِنَّ حَاجَةَ النِّسَاءِ إِلَى الرِّجَالِ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ مُسْتَمِرَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ تَقْوَى وَتَضْعُفُ. وَقَوْلُهُ: وَبِما أَنْفَقُوا جِيءَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي للإيماء إِلَى أنّ ذَلِك أَمْرٍ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ مُنْذُ الْقِدَمِ، فَالرِّجَالُ هُمُ الْعَائِلُونَ لِنِسَاءِ الْعَائِلَةِ مِنْ أَزْوَاجٍ وَبَنَاتٍ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 39 · #115566
دْ تَقَرَّرَ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ مُنْذُ الْقِدَمِ، فَالرِّجَالُ هُمُ الْعَائِلُونَ لِنِسَاءِ الْعَائِلَةِ مِنْ أَزْوَاجٍ وَبَنَاتٍ. وَأُضِيفَتِ الْأَمْوَالُ إِلَى ضَمِيرِ الرِّجَالِ لِأَنَّ الِاكْتِسَابَ مِنْ شَأْنِ الرِّجَالِ، فَقَدْ كَانَ فِي عُصُورِ الْبَدَاوَةِ بِالصَّيْدِ وَبِالْغَارَةِ وَبِالْغَنَائِمِ وَالْحَرْثِ، وَذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الرِّجَالِ، وَزَادَ اكْتِسَابُ الرِّجَالِ فِي عُصُورِ الْحَضَارَةِ بِالْغَرْسِ وَالتِّجَارَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْأَبْنِيَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ حُجَّةٌ خِطَابِيَّةٌ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى مُصْطَلَحِ غَالِبِ الْبَشَرِ، لَا سِيَّمَا الْعَرَبُ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 39 · #115567
ارَةِ وَالْأَبْنِيَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ حُجَّةٌ خِطَابِيَّةٌ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى مُصْطَلَحِ غَالِبِ الْبَشَرِ، لَا سِيَّمَا الْعَرَبُ. وَيَنْدُرُ أَنْ تَتَوَلَّى النِّسَاءُ مَسَاعِيَ مِنَ الِاكْتِسَابِ، لَكِنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَمَلِ الرَّجُلِ مِثْلَ اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ نَفْسَهَا وَتَنْمِيَةِ الْمَرْأَةِ مَالًا وَرِثَتْهُ مِنْ قَرَابَتِهَا. وَمِنْ بَدِيعِ الْإِعْجَازِ صَوْغُ قَوْلِهِ: بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فِي قَالَبٍ صَالح للمصدرية وللموصولية، فَالْمَصْدَرِيَّةُ مشعرة بأنّ الْقِيَامَة سَبَبُهَا تَفْضِيلٌ مِنَ اللَّهِ وَإِنْفَاقٌ، وَالْمَوْصُولِيَّةُ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ سَبَبَهَا مَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ مِنْ فَضْلِ الرِّجَالِ وَمِنْ إِنْفَاقِهِمْ لِيَصْلُحَ الْخِطَابُ لِلْفَرِيقَيْنِ: عَالِمِهِمْ وَجَاهِلِهِمْ، كَقَوْلِ السَّمَوْأَلِ أَوِ الْحَارِثِيِّ:
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 39 · #115568
نْ فَضْلِ الرِّجَالِ وَمِنْ إِنْفَاقِهِمْ لِيَصْلُحَ الْخِطَابُ لِلْفَرِيقَيْنِ: عَالِمِهِمْ وَجَاهِلِهِمْ، كَقَوْلِ السَّمَوْأَلِ أَوِ الْحَارِثِيِّ: سَلِي إِنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنْهُمْ ... فَلَيْسَ سَوَاءً عَالِمٌ وَجَهُولُ وَلِأَنَّ فِي الْإِتْيَان ب (بِمَا) مَعَ الْفِعْلِ عَلَى تَقْدِيرِ احْتِمَالِ الْمَصْدَرِيَّةِ جَزَالَةٌ لَا تُوجَدُ فِي قَوْلِنَا: بِتَفْضِيلِ اللَّهِ وَبِالْإِنْفَاقِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ يُرَجِّحُونَ الْأَفْعَالَ عَلَى الْأَسْمَاءِ فِي طُرُقِ التَّعْبِيرِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ: أَنَّهَا قَوْلُ النِّسَاءِ، وَمِنْهُنَّ أُمُّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: «أَتَغْزُو الرِّجَالُ وَلَا نَغْزُو وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ» فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ [النِّسَاء: ٣٢] إِلَى هَذِه الْآيَة، فَتكون هَذِهِ الْآيَةِ إِكْمَالًا لِمَا يَرْتَبِطُ بِذَلِكَ التَّمَنِّي.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 40 · #115569
ّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ [النِّسَاء: ٣٢] إِلَى هَذِه الْآيَة، فَتكون هَذِهِ الْآيَةِ إِكْمَالًا لِمَا يَرْتَبِطُ بِذَلِكَ التَّمَنِّي. وَقِيلَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِسَبَبِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ: نَشَزَتْ مِنْهُ زَوْجُهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ فَلَطَمَهَا فَشَكَاهُ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيءِ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ تَلْطِمَهُ كَمَا لَطَمَهَا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِي فَوْرِ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيءُ ﷺ: أَرَدْتُ شَيْئًا وَأَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ ، وَنَقَضَ حُكْمَهُ الْأَوَّلَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا السَّبَبِ الثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ وَلَكِنَّهُ مِمَّا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالسُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 40 · #115570
فِي هَذَا السَّبَبِ الثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ وَلَكِنَّهُ مِمَّا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالسُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَالصَّالِحاتُ لِلْفَصِيحَةِ، أَيْ إِذَا كَانَ الرِّجَالُ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ فَمِنَ الْمُهِمِّ تَفْصِيلُ أَحْوَالِ الْأَزْوَاجِ مِنْهُنَّ وَمُعَاشَرَتِهِنَّ أَزْوَاجَهُنَّ وَهُوَ الْمَقْصُودُ، فَوَصَفَ اللَّهُ الصَّالِحَاتِ مِنْهُنَّ وَصْفًا يُفِيدُ رِضَاهُ تَعَالَى، فَهُوَ فِي مَعْنَى التَّشْرِيعِ، أَيْ لِيَكُنَّ صَالِحَاتٍ. وَالْقَانِتَاتُ: الْمُطِيعَاتُ لِلَّهِ. وَالْقُنُوتُ: عِبَادَةُ اللَّهِ، وَقَدَّمَهُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَلَازُمِ خَوْفِهِنَّ اللَّهَ وَحِفْظِ حَقِّ أَزْوَاجِهِنَّ، وَلِذَلِكَ قَالَ: حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ، أَيْ حَافِظَاتُ أَزْوَاجِهِنَّ عِنْدَ غَيْبَتِهِمْ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 40 · #115571
لَازُمِ خَوْفِهِنَّ اللَّهَ وَحِفْظِ حَقِّ أَزْوَاجِهِنَّ، وَلِذَلِكَ قَالَ: حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ، أَيْ حَافِظَاتُ أَزْوَاجِهِنَّ عِنْدَ غَيْبَتِهِمْ. وَعَلَّقَ الْغَيْبَ بِالْحِفْظِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ لِأَنَّهُ وَقْتُهُ. وَالْغَيْبُ مَصْدَرُ غَابَ ضِدَّ حَضَرَ. وَالْمَقْصُودُ غِيبَةُ أَزْوَاجِهِنَّ، وَاللَّامُ لِلتَّعْدِيَةِ لِضَعْفِ الْعَامِلِ، إِذْ هُوَ غَيْرُ فِعْلٍ، فَالْغَيْبُ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ، وَقَدْ جُعِلَ مَفْعُولًا لِلْحِفْظِ عَلَى التَّوَسُّعِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ ظَرْفٌ لِلْحِفْظِ، فَأُقِيمَ مَقَامَ الْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَا هُوَ مَظِنَّةُ تَخَلُّفِ الْحِفْظِ فِي مُدَّتِهِ: مِنْ كُلِّ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَحْرُسَهُ الزَّوْجُ الْحَاضِرُ مِنْ أَحْوَالِ امْرَأَتِهِ فِي عِرْضِهِ وَمَالِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا حَضَرَ يَكُونُ مِنْ حُضُورِهِ وَازِعَانِ: يَزَعُهَا بِنَفْسِهِ وَيَزَعُهَا أَيْضًا اشْتِغَالُهَا بِزَوْجِهَا أَمَّا حَالُ الْغَيْبَةِ
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 40 · #115572
فَإِنَّهُ إِذَا حَضَرَ يَكُونُ مِنْ حُضُورِهِ وَازِعَانِ: يَزَعُهَا بِنَفْسِهِ وَيَزَعُهَا أَيْضًا اشْتِغَالُهَا بِزَوْجِهَا أَمَّا حَالُ الْغَيْبَةِ فَهُوَ حَالُ نِسْيَانٍ وَاسْتِخْفَافٍ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَبْدُوَ فِيهِ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا لَا يُرْضِي زَوْجَهَا إِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ أَوْ سَفِيهَةَ الرَّأْيِ، فَحَصَلَ بِإِنَابَةِ الظَّرْفِ عَنِ الْمَفْعُولِ إِيجَازٌ بَدِيعٌ، وَقَدْ تَبِعَهُ بَشَّارٌ إِذْ قَالَ: وَيَصُونُ غَيْبَكُمْ وَإِنْ نَزَحَا
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 40) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 40 · #115573
الرَّأْيِ، فَحَصَلَ بِإِنَابَةِ الظَّرْفِ عَنِ الْمَفْعُولِ إِيجَازٌ بَدِيعٌ، وَقَدْ تَبِعَهُ بَشَّارٌ إِذْ قَالَ: وَيَصُونُ غَيْبَكُمْ وَإِنْ نَزَحَا وَالْبَاءُ فِي بِما حَفِظَ اللَّهُ لِلْمُلَابَسَةِ، أَيْ حِفْظًا مُلَابِسًا لِمَا حَفِظَ اللَّهُ، وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ بِحِفْظِ اللَّهِ، وَحَفِظُ اللَّهِ هُوَ أَمْرُهُ بِالْحِفْظِ، فَالْمُرَادُ الْحِفْظُ التَّكْلِيفِيُّ، وَمَعْنَى الْمُلَابَسَةِ أَنَّهُنَّ يَحْفَظْنَ أَزْوَاجَهُنَّ حِفْظًا مُطَابِقًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمْرُ اللَّهِ يَرْجِعُ إِلَى مَا فِيهِ حَقٌّ لِلْأَزْوَاجِ وَحْدَهُمْ أَوْ مَعَ حَقِّ اللَّهِ، فَشَمِلَ مَا يَكْرَهُهُ الزَّوْجُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرَجٌ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَيَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَا أَذِنَ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ فِيهِ، كَمَا أَذِنَ النَّبِيءُ ﷺ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ: أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 41) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 41 · #115574
ِّسَاءِ فِيهِ، كَمَا أَذِنَ النَّبِيءُ ﷺ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ: أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ. لِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُدْخِلَ الشُّهُودَ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا فِي غَيْبَتِهِ وَتُشْهِدَهُمْ بِمَا تُرِيدُ وَكَمَا أَذِنَ لَهُنَّ النَّبِيءُ أَنْ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَدَعْوَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ هَذِهِ بَعْضُ الْأَحْوَالِ الْمُضَادَّةِ لِلصَّلَاحِ وَهُوَ النُّشُوزُ، أَيِ الْكَرَاهِيَةُ لِلزَّوْجِ، فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِسُوءِ خُلُقِ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِأَنَّ لَهَا رَغْبَةً فِي التَّزَوُّجِ بِآخَرَ، وَقَدْ يَكُونُ لِقَسْوَةٍ فِي خُلُقِ الزَّوْجِ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 41) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 41 · #115575
خُلُقِ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِأَنَّ لَهَا رَغْبَةً فِي التَّزَوُّجِ بِآخَرَ، وَقَدْ يَكُونُ لِقَسْوَةٍ فِي خُلُقِ الزَّوْجِ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ. وَالنُّشُوزُ فِي اللُّغَةِ التَّرَفُّعُ وَالنُّهُوضُ، وَمَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الِاضْطِرَابِ وَالتَّبَاعُدِ، وَمِنْهُ نَشَزُ الْأَرْضِ، وَهُوَ الْمُرْتَفِعُ مِنْهَا. قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: النُّشُوزُ عِصْيَانُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَالتَّرَفُّعُ عَلَيْهِ وَإِظْهَارُ كَرَاهِيَتِهِ، أَيْ إِظْهَارُ كَرَاهِيَةٍ لَمْ تَكُنْ مُعْتَادَةً مِنْهَا، أَيْ بَعْدَ أَنْ عَاشَرَتْهُ، كَقَوْلِهِ: «وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا» .
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 41) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 41 · #115576
ِيَةٍ لَمْ تَكُنْ مُعْتَادَةً مِنْهَا، أَيْ بَعْدَ أَنْ عَاشَرَتْهُ، كَقَوْلِهِ: «وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا» . وَجَعَلُوا الْإِذْنَ بِالْمَوْعِظَةِ وَالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ مُرَتَّبًا عَلَى هَذَا الْعِصْيَانِ، وَاحْتَجُّوا بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ مِنَ الْإِذْنِ لِلزَّوْجِ فِي ضَرْبِ زَوْجَتِهِ النَّاشِزِ، وَمَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي غَيْرِ ظُهُورِ الْفَاحِشَةِ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 41) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 41 · #115577
فِي ضَرْبِ زَوْجَتِهِ النَّاشِزِ، وَمَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي غَيْرِ ظُهُورِ الْفَاحِشَةِ. وَعِنْدِي أَنَّ تِلْكَ الْآثَارَ وَالْأَخْبَارَ مَحْمَلُ الْإِبَاحَةِ فِيهَا أَنَّهَا قَدْ رُوعِيَ فِيهَا عُرْفُ بَعْضِ الطَّبَقَاتِ مِنَ النَّاسِ، أَوْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ، فَإِنَّ النَّاسَ مُتَفَاوِتُونَ فِي ذَلِكَ، وَأَهْلُ الْبَدْوِ مِنْهُمْ لَا يَعُدُّونَ ضَرْبَ الْمَرْأَةِ اعْتِدَاءً، وَلَا تَعُدُّهُ النِّسَاءُ أَيْضًا اعْتِدَاءً، قَالَ عَامِرُ بْنُ الْحَارِثِ النَّمِرِيُّ الْمُلَقَّبُ بِجِرَانِ الْعَوْدِ. عَمَدْتُ لِعَوْدٍ فَالْتَحَيْتُ جِرَانَهُ ... وَلَلْكَيْسُ أَمْضَى فِي الْأُمُورِ وَأَنْجَحُ خُذَا حَذَرًا يَا خُلَّتَيَّ فِإِنَّنِي ...
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 41) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 41 · #115578
ِ الْعَوْدِ. عَمَدْتُ لِعَوْدٍ فَالْتَحَيْتُ جِرَانَهُ ... وَلَلْكَيْسُ أَمْضَى فِي الْأُمُورِ وَأَنْجَحُ خُذَا حَذَرًا يَا خُلَّتَيَّ فِإِنَّنِي ... رَأَيْتُ جِرَانَ الْعَوْدِ قَدْ كَادَ يَصْلُحُ والتحيت: قَشَرْتُ، أَيْ قَدَدْتُ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ أَخَذَ جِلْدًا مِنْ بَاطِنِ عُنُقِ بَعِيرٍ وَعَمِلَهُ سَوْطًا لِيَضْرِبَ بِهِ امْرَأَتَيْهِ، يُهَدِّدُهُمَا بِأَنَّ السَّوْطَ قَدْ جَفَّ وَصَلُحَ لِأَنْ يُضْرَبَ بِهِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: (كُنَّا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ قَوْمًا نَغْلِبُ نِسَاءَنَا فَإِذَا الْأَنْصَارُ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَأَخَذَ نِسَاؤُنَا يَتَأَدَّبْنَ بِأَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ) .
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 42) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 42 · #115579
َ قَوْمًا نَغْلِبُ نِسَاءَنَا فَإِذَا الْأَنْصَارُ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَأَخَذَ نِسَاؤُنَا يَتَأَدَّبْنَ بِأَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ) . فَإِذَا كَانَ الضَّرْبُ مَأْذُونًا فِيهِ لِلْأَزْوَاجِ دُونَ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَكَانَ سَبَبُهُ مُجَرَّدَ الْعِصْيَانِ وَالْكَرَاهِيَةِ دُونَ الْفَاحِشَةِ، فَلَا جَرَمَ أَنَّهُ أُذِنَ فِيهِ لِقَوْمٍ لَا يَعُدُّونَ صُدُورَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ إِضْرَارًا وَلَا عَارًا وَلَا بِدْعًا مِنَ الْمُعَامَلَةِ فِي الْعَائِلَةِ، وَلَا تَشْعُرُ نِسَاؤُهُمْ بِمِقْدَارِ غَضَبِهِمْ إِلَّا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ مَقْصُودٌ مِنْهُ التَّرْتِيبُ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ ذِكْرِهَا مَعَ ظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالتَّرْتِيبُ هُوَ الْأَصْلُ
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 42) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 42 · #115580
ِنْهُ التَّرْتِيبُ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ ذِكْرِهَا مَعَ ظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، وَالتَّرْتِيبُ هُوَ الْأَصْلُ وَالْمُتَبَادِرُ فِي الْعَطْفِ بِالْوَاوِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعِظُهَا، فَإِنْ قَبِلَتْ، وَإِلَّا هَجَرَهَا، فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ، وَإِلَّا ضَرَبَهَا، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاوَ هَنَا مُرَادٌ بِهَا التَّقْسِيمُ بِاعْتِبَارِ أَقْسَامِ النِّسَاءِ فِي النُّشُوزِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا احْتِمَالُ ضَمِيرِ الْخِطَابِ فِيهِ يَجْرِي عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي ضَمَائِرِ تَخافُونَ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ الطَّاعَةُ بَعْدَ النُّشُوزِ، أَيْ إِنْ رَجَعْنَ عَنِ النُّشُوزِ إِلَى الطَّاعَةِ الْمَعْرُوفَةِ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 42) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 42 · #115581
ِي ضَمَائِرِ تَخافُونَ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْمُرَادُ الطَّاعَةُ بَعْدَ النُّشُوزِ، أَيْ إِنْ رَجَعْنَ عَنِ النُّشُوزِ إِلَى الطَّاعَةِ الْمَعْرُوفَةِ. وَمَعْنَى: فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا فَلَا تَطْلُبُوا طَرِيقًا لِإِجْرَاءِ تِلْكَ الزَّوَاجِرِ عَلَيْهِنَّ، وَالْخِطَابُ صَالِحٌ لِكُلِّ مِنْ جُعِلَ لَهُ سَبِيلٌ عَلَى الزَّوْجَاتِ فِي حَالَةِ النُّشُوزِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَالسَّبِيلُ حَقِيقَتُهُ الطَّرِيقُ، وَأُطْلِقَ هُنَا مَجَازًا عَلَى التَّوَسُّلِ وَالتَّسَبُّبِ وَالتَّذَرُّعِ إِلَى أَخْذِ الْحَقِّ، وَسَيَجِيءُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ [٩١] ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 42) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 42 · #115582
مِنْ سَبِيلٍ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ [٩١] ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا. وعَلَيْهِنَّ مُتَعَلِّقٌ بِ (سَبِيلًا) لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْحُكْمِ وَالسُّلْطَانِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التَّوْبَة: ٩١] . وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً تَذْيِيلٌ لِلتَّهْدِيدِ، أَيْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيٌّ عَلَيْكُمْ، حَاكِمٌ فِيكُمْ، فَهُوَ يَعْدِلُ بَيْنَكُمْ، وَهُوَ كَبِيرٌ، أَيْ قَوِيٌّ قَادِرٌ، فَبِوَصْفِ الْعُلُوِّ يَتَعَيَّنُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَبِوَصْفِ الْقُدْرَةِ يُحْذَرُ بَطْشُهُ عِنْدَ عِصْيَانِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ. وَمَعْنَى تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ تَخَافُونَ عَوَاقِبَهُ السَّيِّئَةَ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 42) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 42 · #115583
وَبِوَصْفِ الْقُدْرَةِ يُحْذَرُ بَطْشُهُ عِنْدَ عِصْيَانِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ. وَمَعْنَى تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ تَخَافُونَ عَوَاقِبَهُ السَّيِّئَةَ. فَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ النُّشُوزُ مَعَ مَخَائِلِ قَصْدِ الْعِصْيَانِ وَالتَّصْمِيمِ عَلَيْهِ لَا مُطْلَقُ الْمُغَاضَبَةِ أَوْ عَدَمُ الِامْتِثَالِ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَلَّمَا يَخْلُو عَنْهُ حَالُ الزَّوْجَيْنِ، لِأَنَّ الْمُغَاضَبَةَ وَالتَّعَاصِيَ يَعْرِضَانِ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ، وَيَزُولَانِ، وَبِذَلِكَ يَبْقَى مَعْنَى الْخَوْفِ عَلَى حَقِيقَتِهِ مِنْ تَوَقُّعِ حُصُولِ مَا يَضُرُّ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ بِالْوَعْظِ وَالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ مَرَاتِبَ بِمِقْدَارِ الْخَوْفِ مِنْ هَذَا النُّشُوزِ وَالْتِبَاسِهِ بِالْعُدْوَانِ وَسُوءِ النِّيَّةِ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 43) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 43 · #115584
الْأَمْرُ بِالْوَعْظِ وَالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ مَرَاتِبَ بِمِقْدَارِ الْخَوْفِ مِنْ هَذَا النُّشُوزِ وَالْتِبَاسِهِ بِالْعُدْوَانِ وَسُوءِ النِّيَّةِ. وَالْمُخَاطَبُ بِضَمِيرِ تَخافُونَ إِمَّا الْأَزْوَاجُ، فَتَكُونُ تَعْدِيَةُ (خَافَ) إِلَيْهِ عَلَى أَصْلِ تَعْدِيَةِ الْفِعْلِ إِلَى مَفْعُولِهِ، نَحْوَ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ [آل عمرَان: ١٧٥] وَيَكُونُ إِسْنَادُ فَعِظُوهُنَّ- وَاهْجُرُوهُنَّ- وَاضْرِبُوهُنَّ عَلَى حَقِيقَتِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُخَاطَبُ مَجْمُوعَ مَنْ يَصْلُحُ لِهَذَا الْعَمَلِ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَالْأَزْوَاجِ فَيَتَوَلَّى كُلُّ فَرِيقٍ مَا هُوَ مِنْ شَأْنِهِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٢٩] وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ إِلَخ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 43) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 43 · #115585
َنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ إِلَخ. فخاطب (لَكُمْ) لِلْأَزْوَاجِ، وَخِطَابُ فَإِنْ خِفْتُمْ [الْبَقَرَة: ٢٢٩] لِوُلَاةِ الْأُمُورِ، كَمَا فِي «الْكَشَّافِ» . قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ غَيْرُ عَزِيزٍ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ. يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الصَّفِّ [١١- ١٣] : تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ جَعَلَ (وَبَشِّرِ) عَطْفًا عَلَى (تُؤْمِنُونَ) أَيْ فَهُوَ خِطَابٌ لِلْجَمِيعِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا مِنَ الرَّسُولِ خُصَّ بِهِ. وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ أَخَذَ عَطَاءٌ إِذْ قَالَ: لَا يَضْرِبُ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَلَكِنْ يَغْضَبُ عَلَيْهَا.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 43) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 43 · #115586
إِلَّا مِنَ الرَّسُولِ خُصَّ بِهِ. وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ أَخَذَ عَطَاءٌ إِذْ قَالَ: لَا يَضْرِبُ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَلَكِنْ يَغْضَبُ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا مِنْ فِقْهِ عَطَاءٍ وَفَهْمِهِ الشَّرِيعَةَ وَوُقُوفِهِ عَلَى مَظَانِّ الِاجْتِهَادِ عَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالضَّرْبِ هُنَا أَمْرُ إِبَاحَةٍ، وَوَقَفَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى كَقَوْل النَّبِي ﷺ «وَلَنْ يَضْرِبَ خِيَارُكُمْ» . وَأَنَا أَرَى لِعَطَاءٍ نَظَرًا أَوْسَعَ مِمَّا رَآهُ لَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ أَنَّهُ وَضَعَ هَاتِهِ الْأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، قَالَ ابْنُ الْفُرْسِ: وَأَنْكَرُوا الْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ بِالضَّرْبِ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 43) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 43 · #115587
حَسَبِ الْقَرَائِنِ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، قَالَ ابْنُ الْفُرْسِ: وَأَنْكَرُوا الْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ بِالضَّرْبِ. وَأَقُولُ: أَوْ تَأَوَّلُوهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِذْنَ بِالضَّرْبِ لِمُرَاعَاةِ أَحْوَالٍ دَقِيقَةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَأَذِنَ لِلزَّوْجِ بِضَرْبِ امْرَأَتِهِ ضَرْبَ إِصْلَاحٍ لِقَصْدِ إِقَامَةِ الْمُعَاشَرَةِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَجَاوَزَ مَا تَقْتَضِيهِ حَالَةُ نُشُوزِهَا كَانَ مُعْتَدِيًا. وَلِذَلِكَ يَكُونُ الْمَعْنَى وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ أَيْ تَخَافُونَ سُوءَ مَغَبَّةِ نُشُوزِهِنَّ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ أَنَّ النُّشُوزَ رُفِعَ إِلَيْهِمْ بِشِكَايَةِ الْأَزْوَاجِ، وَأَنَّ إِسْنَادَ فَعِظُوهُنَّ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَأَمَّا إِسْنَادُ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ فَعَلَى مَعْنَى إِذْنِ الْأَزْوَاجِ بِهِجْرَانِهِنَّ، وَإِسْنَادُ وَاضْرِبُوهُنَّ كَمَا عَلِمْتَ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 43) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 43 · #115588
، وَأَمَّا إِسْنَادُ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ فَعَلَى مَعْنَى إِذْنِ الْأَزْوَاجِ بِهِجْرَانِهِنَّ، وَإِسْنَادُ وَاضْرِبُوهُنَّ كَمَا عَلِمْتَ. وَضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ يَجْرِي عَلَى التَّوْزِيعِ، وَكَذَلِكَ ضَمِيرُ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْهَجْرُ وَالضَّرْبُ بِمُجَرَّدِ تَوَقُّعِ النُّشُوزِ قَبْلَ حُصُولِهِ اتِّفَاقًا، وَإِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ الْأَزْوَاجَ كَانَ إِذْنًا لَهُمْ بِمُعَامَلَةِ أَزْوَاجِهِمُ النَّوَاشِزِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ، وَكَانَ الْأَزْوَاجُ مُؤْتَمَنِينَ عَلَى تَوَخِّي مَوَاقِعِ هَذِهِ الْخِصَالِ بِحَسَبِ قُوَّةِ النُّشُوزِ وَقَدْرِهِ فِي الْفَسَادِ، فَأَمَّا الْوَعْظُ فَلَا حَدَّ لَهُ، وَأَمَّا الْهَجْرُ فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَى حَدِّ الْإِضْرَارِ بِمَا تَجِدُهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْكَمَدِ، وَقَدْ قَدَّرَ بَعْضُهُمْ أَقْصَاهُ بِشَهْرٍ.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 44 · #115589
ْهَجْرُ فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَى حَدِّ الْإِضْرَارِ بِمَا تَجِدُهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْكَمَدِ، وَقَدْ قَدَّرَ بَعْضُهُمْ أَقْصَاهُ بِشَهْرٍ. وَأَمَّا الضَّرْبُ فَهُوَ خَطِيرٌ وَتَحْدِيدُهُ عَسِيرٌ، وَلَكِنَّهُ أُذِنَ فِيهِ فِي حَالَةِ ظُهُورِ الْفَسَادِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ اعْتَدَتْ حِينَئِذٍ، وَلَكِنْ يَجِبُ تَعْيِينُ حَدٍّ فِي ذَلِكَ، يُبَيَّنُ فِي الْفِقْهِ، لِأَنَّهُ لَوْ أُطْلِقَ لِلْأَزْوَاجِ أَنْ يَتَوَلَّوْهُ، وَهُمْ حِينَئِذٍ يَشْفُونَ غَضَبَهُمْ، لَكَانَ ذَلِكَ مَظِنَّةَ تَجَاوُزِ الْحَدِّ، إِذْ قَلَّ مَنْ يُعَاقِبُ عَلَى قَدْرِ الذَّنْبِ، عَلَى أَنَّ أَصْلَ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ لَا تَسْمَحُ بِأَنْ يَقْضِيَ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ لَوْلَا الضَّرُورَةُ. بَيْدَ أَنَّ الْجُمْهُورَ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْإِضْرَارِ، وَبِصُدُورِهِ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ الضَّرْبُ بَيْنَهُمْ إِهَانَةً وَإِضْرَارًا.
QS 4:34 (jilid 5 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 44 · #115590
أَنَّ الْجُمْهُورَ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْإِضْرَارِ، وَبِصُدُورِهِ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ الضَّرْبُ بَيْنَهُمْ إِهَانَةً وَإِضْرَارًا. فَنَقُولُ: يَجُوزُ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ إِذَا عَلِمُوا أَنَّ الْأَزْوَاجَ لَا يُحْسِنُونَ وَضْعَ الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ مَوَاضِعَهَا، وَلَا الْوُقُوفَ عِنْدَ حُدُودِهَا أَنْ يَضْرِبُوا عَلَى أَيْدِيهِمُ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ، وَيُعْلِنُوا لَهُمْ أَنَّ مَنْ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ عُوقِبَ، كَيْلَا يَتَفَاقَمَ أَمْرُ الْإِضْرَارِ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ ضعف الْوَازِع. [٣٥]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:226QS 4:35