Tidak ada paksaan dalam (menganut) agama (Islam), sesungguhnya telah jelas (perbedaan) antara jalan yang benar dengan jalan yang sesat. Barang siapa ingkar kepada Tagut97) dan beriman kepada Allah, maka sungguh, dia telah berpegang (teguh) pada tali yang sangat kuat yang tidak akan putus. Allah Maha Mendengar, Maha Mengetahui
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: نزَلَتْ هذه الآيةُ في قومٍ من الأنصارِ - أو في رجلٍ منهم - كان لهم أولادٌ قد هَوَّدُوهم أو نَصَّرُوهم، فلما جاء اللهُ بالإسلامِ أرادوا إكراهَهم عليه، فنهاهم اللهُ عن ذلك حتى يكونوا هم يختارُون الدخولَ في الإسلامِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، عن شُعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كانت المرأةُ تكونُ مِقْلاتًا، فتجعلُ على نفسِها إن عاش لها ولدٌ أن تُهَوِّدَه؛ فلما أجْلِيَتُ بنو النَّضيرِ كان فيهم من أبناءِ الأنصارِ، فقالوا: لا ندَعُ أبناءَنا، فأنزل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.
كان فيهم من أبناءِ الأنصارِ، فقالوا: لا ندَعُ أبناءَنا، فأنزل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.
حدَّثنا ابن بَشّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بِشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، [عن ابن عباسٍ]، قال: كانت المرأةُ تكونُ مِقْلًى؛ لا يعيشُ لها ولدٌ - قال شعبةُ: وإنما هي مِقْلاتٌ - فتجعلُ عليها إن بَقِى لها ولدٌ لَتُهَوِّدَنَّه، قال: فلمّا أُجليَتْ بنو النَّضيرِ كان فيهم منهم، فقالت الأنصارُ: كيف تَصنعٌ بأبنائِنا؟ فنزَلت هذه
الآيةُ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.
لنَّضيرِ كان فيهم منهم، فقالت الأنصارُ: كيف تَصنعٌ بأبنائِنا؟ فنزَلت هذه
الآيةُ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. قال: من شاء أن يُقِيمَ أقام، ومن شاء أن يَذهَبَ ذَهَب.
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا بِشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا داودُ، وحدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيّةَ، عن داودَ، عن عامرٍ، قال: كانت المرأةُ من الأنصارِ تكونُ مِقْلاتًا؛ لا يعيشُ لها ولدٌ، فتنذِرُ إن عاش ولدُها أن تجعلَه مع أهلِ الكتابِ على دينِهم، فجاء الإسلامُ وطوائفُ من أبناءِ الأنصارِ على دينِهم، فقالوا: إنما جعَلْناهم على دينِهم ونحن نَرى أن دينَهم أفضلُ من دينِنا، وإذ جاء اللهُ بالإسلامِ فَلَنُكْرِهَنَّهم. فنزلتْ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. فكان فصلَ ما بينَ مَن اختارَ اليهوديةَ والإسلامَ، فمَن لَحِق بهم اختارَ اليهوديةَ، ومن أقام اختارَ الإسلامَ.
م. فنزلتْ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. فكان فصلَ ما بينَ مَن اختارَ اليهوديةَ والإسلامَ، فمَن لَحِق بهم اختارَ اليهوديةَ، ومن أقام اختارَ الإسلامَ. واللفظُ لحديثِ حُمَيدٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا مُعْتَمِرُ بن سليمانَ، قال: سمِعتُ داودَ، عن عامرٍ بنحوِ معناه، إلا أنه قال: فكان فصلَ ما بينَهم إجلاءُ رسولِ اللهِ ﷺ بنى النَّضيرِ، فلَحِق بهم من كان يهوديًّا ولم يُسْلِمْ منهم، وبَقِيَ مَن أَسلمَ.
حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ بنحوِه، إلا أنه قال: إجلاءُ النَّضيرِ إلى خيبَرَ، فمن اختارَ الإسلامَ أقامَ، ومن كَرِه لَحِق بخيبرَ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن أبي
محمدٍ الحَرَشيُّ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال: نزلتْ في رجلٍ من الأنصارِ من بنى سالمِ بن عوفٍ، يقالُ له: الحُصَينُ.
َ، أو عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال: نزلتْ في رجلٍ من الأنصارِ من بنى سالمِ بن عوفٍ، يقالُ له: الحُصَينُ. كان له ابنان نَصْرانيّان، وكان هو رجلًا مسلمًا، فقال للنبيِّ ﷺ: ألا أَسْتَكْرِهُهما، فإنهما قد أبَيَا إلا النصرانيةَ؟ فأَنزل اللهُ فيه ذلك.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا حَجّاجُ بنُ المنْهالِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بشرٍ، قال: سألْتُ سعيد بنَ جُبيرٍ عن قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال: نزَلتْ هذه في الأنصارِ، قال: قلتُ: خاصةً؟ قال: خاصةً. قال: كانت المرأةُ في الجاهليةِ تَنذِرُ إن ولَدت ولدًا أن تجعلَه في اليهودِ، تَلْتَمِسُ بذلك طولَ بقائِه. قال: فجاء الإسلامُ وفيهم منهم؛ فلمَّا أُجْلِيَت النضيرُ قالوا: يا رسولَ اللهِ، أبناؤُنا وإخوانُنا فيهم. قال: فسكَت عنهم رسولُ اللهِ ﷺ، فَأَنزل اللهُ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.
لَ اللهِ، أبناؤُنا وإخوانُنا فيهم. قال: فسكَت عنهم رسولُ اللهِ ﷺ، فَأَنزل اللهُ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. قال: فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "قد خُيِّرَ أصحابُكم، فإن اختارُوكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم". قال: فأجلَوهم معهم.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ إلى ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾. قال: نزَلَتْ في رجلٍ من الأنصارِ يقالُ له: أبو الحُصَينِ. كان له ابنان، فقَدِم تُجّارٌ من الشامِ إلى
المدينةِ يحمِلون الزيتَ، فلما باعُوا وأرادُوا أن يَرجِعوا، أتاهم ابنا أبى الحُصينِ. فدعَوْهما إلى النصرانيةِ فتَنَصَّرا، ورجَعا إلى الشامِ معهم، فأتى أبوهما إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: إن ابنيَّ تَنَصَّرا وخَرَجا، فاطْلُبُهما. فقال: " ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ". ولم يُؤْمَرْ يومئذٍ بقتالِ أهلِ الكتابِ. وقال: "أَبعَدَهما اللهُ، هما أَوَّلُ مَن كفَر".
خَرَجا، فاطْلُبُهما. فقال: " ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ ". ولم يُؤْمَرْ يومئذٍ بقتالِ أهلِ الكتابِ. وقال: "أَبعَدَهما اللهُ، هما أَوَّلُ مَن كفَر". فوجَد أبو الحصينِ في نفسِه على النبيِّ ﷺ حين لم يَبْعَثْ فِي طَلَبِهما، فأَنزَل اللهُ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. ثم إنه نُسِخ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. فأُمِر بقتالِ أهلِ الكتابِ في سورةِ "براءة".
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ. عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
ابِ في سورةِ "براءة".
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ. عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال: [كانت النَّضِيرُ يهودًا] أَرضَعوا رجالًا من الأوسِ، فلما أُمِر النبيُّ ﷺ بإجلائهم، قال أبناؤُهم من الأوسِ: لتذْهَبَنَّ معهم، ولَندِينَنَّ بدينِهم، فمنَعهم أهلُوهم، وأَكْرَهُوهم على الإسلامِ، ففيهم نزَلتْ هذه الآيةُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي
الدِّينِ﴾. قال: كان ناسٌ من الأنصارِ مُسْتَرضَعِين في بني قُريظةَ، فأرادُوا أن يُكْرِهوهم على الإسلامِ، فنزَلتْ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: كانت النَّضيرُ يهودًا، فَأَرْضَعُوا. ثم ذكَر نحوَ حديثِ محمدٍ بن عمرٍو، عن أبي عاصمٍ.
: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: كانت النَّضيرُ يهودًا، فَأَرْضَعُوا. ثم ذكَر نحوَ حديثِ محمدٍ بن عمرٍو، عن أبي عاصمٍ. قال ابن جُريجٍ: وأخبَرَنى عبدُ الكريمِ، عن مجاهدٍ أنهم كانوا قد دانوا بدينهم أبناءُ الأَوْسِ؛ دانُوا بدينِ النَّضيرِ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن داودَ ابن أبي هندٍ، عن الشعبيِّ أن المرأةَ من الأنصارِ كانت تَنْذِرُ إِن عاش ولدُها لَتَجْعَلَنَّه في أهل الكتابِ، فلمّا جاء الإسلامُ قالت الأنصارُ: يا رسولَ اللهِ، ألا نُكْرِهُ أولادَنا الذين هم في يهودَ على الإسلامِ، فإنَّا إِنَّما جعَلْناهم فيها ونحن نَرى أن اليهوديةَ أفضلُ الأديانِ، [فأما إذ] جاء اللهُ بالإسلامِ، أفلا نُكْرِهُهم على الإسلامِ؟
يهودَ على الإسلامِ، فإنَّا إِنَّما جعَلْناهم فيها ونحن نَرى أن اليهوديةَ أفضلُ الأديانِ، [فأما إذ] جاء اللهُ بالإسلامِ، أفلا نُكْرِهُهم على الإسلامِ؟ فَأَنزل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن داودَ، عن الشعبيِّ بمثلِه، وزاد فيه: قال: كان فصلَ ما بينَ مَن اختارَ اليهودَ منهم، وبينَ مَن اختارَ
الإسلامَ، إجلاء بني النَّضيرِ، فمَن خرَج مع بنى النَّضيرِ كان منهم، ومن ترَكهم اختارَ الإسلامَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. إلى قولِه: ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾.
تارَ الإسلامَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. إلى قولِه: ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. قال: هذا منسوخٌ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، ووائلٍ، عن الحسنِ، أن ناسًا من الأنصارِ كانوا مُسترضَعِين في بني النَّضيرِ، فلما أَجْلُوا، أراد أهلُوهم أن يُلْحِقُوهم بدينِهم، فنزلتْ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يُكْرَهُ أهلُ الكتابِ على الدينِ إذا بذَلوا الجِزْيةَ، ولكنّهم يُقَرُّون على دينِهم.
نزلتْ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يُكْرَهُ أهلُ الكتابِ على الدينِ إذا بذَلوا الجِزْيةَ، ولكنّهم يُقَرُّون على دينِهم. وقالوا: الآيةُ في خاصٍّ من الكفارِ، ولم يُنْسَخْ منها شيءٌ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ قال: أُكْرِهَ عليه هذا الحيُّ من العربِ؛ لأنهم كانوا أُمَّةً أُمِّيّةً ليس لهم كتابٌ يَعرِفُونه، فلم يُقْبَلْ منهم غيرُ الإسلامِ، ولا يُكرَهُ عليه أهلُ الكتابِ إذا أقرُّوا بالجِزْيةِ أو بالخَراجِ ولم يُفْتَنُوا عن دينِهم، فخُلِّيَ عنهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا قتادةُ في قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
وا عن دينِهم، فخُلِّيَ عنهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا قتادةُ في قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال: هو هذا الحيُّ من العرب أُكْرِهوا على الدين، لم يُقْبَلْ منهم إلا القتلُ أو الإسلامُ، وأهلُ الكتابِ قُبِلَتْ منهم الجِزْيةُ ولم يُقْتَلُوا.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا الحكَمُ بنُ بَشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال: أُمِر رسولُ اللهِ ﷺ أن يُقاتِلَ جزيرة العربِ من أهلِ الأوثانِ، فلم يَقْبَلْ منهم إلا لا إلهَ إلا اللهُ أو السيفَ، ثم أُمِر في من سواهم بأن يَقْبَلَ منهم الجِزْيةَ، فقال: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال: كانت العربُ ليس لها دِينٌ، فأُكْرِهوا على الدينِ بالسيفِ.
عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال: كانت العربُ ليس لها دِينٌ، فأُكْرِهوا على الدينِ بالسيفِ. قال: ولا يُكْرَهُ اليهودُ والنصارَى والمجوسُ إذا أعطَوُا الجِزْيةَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عُيينةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، قال: سَمِعْتُ مجاهدًا يقولُ لغلامٍ له نصرانيٍّ: يا جريرُ أَسْلِمْ. ثم قال: هكذا كان يقالُ لهم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ قال: فذلك لمّا دخَل الناسُ في الإسلامِ، وأَعْطَى أهلُ الكتابِ الجِزْيةَ.
وقال آخرون: هذه الآية منسوخةٌ، وإنَّما نزَلتُ قبلَ أَن يُفْرَضَ القتالُ.
ذكرُ من قال ذلك
مّا دخَل الناسُ في الإسلامِ، وأَعْطَى أهلُ الكتابِ الجِزْيةَ.
وقال آخرون: هذه الآية منسوخةٌ، وإنَّما نزَلتُ قبلَ أَن يُفْرَضَ القتالُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَني يعقوبُ بن عبدِ الرحمنِ الزُّهْرِيُّ، قال: سألتُ زيدَ بن أَسلمَ عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ بمكة عشر سنينَ لا يُكْرِهُ أحدًا في الدينِ، فأبى المشرِكون إلا أن يُقاتِلُوهم، فاستأْذَنَ الله في قتالِهم، فأَذِن له.
وأَوْلَى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: نزَلتْ هذه الآيةُ في خاصٍّ من الناسِ. وقال: عنَى بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. أهلَ الكتابَين والمجوسَ، وكلَّ مَن جاز إقرارُه على دينِه المخالفِ دينَ الحقِّ، وأَخْذُ الجزيةِ منه.
بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. أهلَ الكتابَين والمجوسَ، وكلَّ مَن جاز إقرارُه على دينِه المخالفِ دينَ الحقِّ، وأَخْذُ الجزيةِ منه. وأنكَر أن يكونَ منها شيءٌ منسوخٌ.
وإنّما قلْنا: هذا القولُ أَوْلَى الأقوالِ بالصوابِ؛ لما قد دَلَّلْنا عليه في كتابِنا "اللطيف من البيانِ عن أُصولِ الأحكامِ"، من أنَّ الناسخ غيرُ كائنٍ ناسخًا إلا ما نَفَى
حكمَ المنسوخِ، فلم يَجُزِ اجتماعُهما [فيما قد] كان ظاهرُه العمومَ من الأمرِ والنَّهْيِ وباطنُه الخصوصَ، فهو من الناسخِ والمنسوخِ بمَعْزِلٍ. وإذ كان ذلك كذلك، وكان غيرَ مستحيلٍ أن يقالَ: لا إكراةَ لأحدٍ ممن أُخِذَتْ منه الجِزْيةُ في الدينِ.
طنُه الخصوصَ، فهو من الناسخِ والمنسوخِ بمَعْزِلٍ. وإذ كان ذلك كذلك، وكان غيرَ مستحيلٍ أن يقالَ: لا إكراةَ لأحدٍ ممن أُخِذَتْ منه الجِزْيةُ في الدينِ. ولم يكنْ في الآيةِ دليلٌ على أن تأويلَها بخلافِ ذلك، وكان المسلمون جميعًا قد نَقلُوا عن نبيِّهم ﷺ أنه أَكْرَه على الإسلامِ قومًا، فأبَى أن يَقْبَلَ منهم إلا الإسلامَ وحَكَم بِقَتْلِهِم إِن امتنعُوا منه، وذلك كعَبَدةِ الأوثانِ من مشرِكي العربِ، وكالمرتدِّ عن دينِه، دينِ الحقِّ، إلى الكفرِ، ومَن أَشبَههم، وأنه ترَك إكراهَ آخرِين على الإسلامِ بقَبُولِه الجِزْيةَ منه، وإقرارِه على دينِه الباطلِ، وذلك كأهلِ الكتابَيْن [والمجوسِ] ومَن أَشبَههم - كان بيِّنًا بذلك أن معنَى قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
ْيةَ منه، وإقرارِه على دينِه الباطلِ، وذلك كأهلِ الكتابَيْن [والمجوسِ] ومَن أَشبَههم - كان بيِّنًا بذلك أن معنَى قولِه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. إنما هو: لا إكراهَ في الدينِ لأحدٍ من حَلَّ قبولُ الجِزْيةِ منه، بأدائِه الجِزيةَ، ورضاه بحكمِ الإسلامِ، وألا معنَى لقولِ مَن زعَم أن الآيةَ منسوخةُ الحكمِ بالإذنِ بالمحاربةِ.
فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ فيما رُوِى عن ابن عباسٍ وعمَّن رَوى عنه، من أنّها نزَلتْ في قومٍ من الأنصارِ أرادُوا أن يُكْرِهوا أولادَهم على الإسلامِ؟
فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ فيما رُوِى عن ابن عباسٍ وعمَّن رَوى عنه، من أنّها نزَلتْ في قومٍ من الأنصارِ أرادُوا أن يُكْرِهوا أولادَهم على الإسلامِ؟ قلْنا: ذلك غيرُ مدفوعةٍ صحتُه، ولكنَّ الآيةَ قد تَنزِلُ في خاصٍّ من الأمرِ، ثم يكونُ حُكْمُها عامًّا في كلِّ ما جانَس المعنَى الذي أُنزِلتُ فيه، فالذين أُنزِلتُ فيهم هذه الآيةُ، على ما ذكَر ابن عباسٍ وغيرُه، إنما كانوا قومًا دانُوا بدينِ أهلِ التوراةِ، قبلَ ثُبوتِ عَقْدِ أهلِ الإسلامِ لهم، فنَهَى اللَّهُ تعالى ذكرُه عن إكراهِهم على الإسلامِ، وأَنزَل بالنَّهْيِ عن ذلك آيةً يَعُمُّ حُكْمُها كلَّ مَن كان في مثلِ معناهم ممن كان على دينٍ من الأديانِ التي يجوزُ أخذُ الجِزْيةِ من أهلِها، وإقرارُهم عليها على النحوِ الذي قلْنا في ذلك.
ومعنَى قولِه جل ثناؤُه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾: لا يُكْرَهُ أحدٌ في دينِ الإسلامِ عليه. وإنما أُدْخِلَت الألفُ واللامُ في الدينِ تَعْريفًا للدينِ الذي عنَى اللَّهُ بقولِه: لا إكراهَ فيه. وأنه هو الإسلامُ.
رَهُ أحدٌ في دينِ الإسلامِ عليه. وإنما أُدْخِلَت الألفُ واللامُ في الدينِ تَعْريفًا للدينِ الذي عنَى اللَّهُ بقولِه: لا إكراهَ فيه. وأنه هو الإسلامُ. وقد يَحتمِلُ أن تكونا أُدْخِلنَا عَقِيبًا من الهاءِ المَنْوِيَّةِ في "الدينِ"، فيكونُ معنى الكلامِ حينئذٍ: وهو العليُّ العظيمُ، لا إكراهَ في دينِه، قد تَبَيَّنُ الرُّشْدُ مِن الغَيِّ. وكان هذا القولَ أشبهُ بتأويلِ الآيةِ عندي.
وأما قولُه جل ثناؤه: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. فإنه مصدرٌ من قولِ القائلِ: رَشَدْتُ فأنا أَرْشُدُ رُشْدًا ورشَدا ورَشَادًا، وذلك إذا أصاب الحقَّ والصوابَ.
وأما "الغَيُّ"، فإنه مصدرٌ من قولِ القائلِ: قد غَوَى فلانٌ فهو يَغْوِى غَيًّا وغَوايةً. وبعضُ العربِ يقولُ: غَوِيَ فلانٌ يَغْوَى. والذي عليه قراءةُ القرأةِ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ٢].
انٌ فهو يَغْوِى غَيًّا وغَوايةً. وبعضُ العربِ يقولُ: غَوِيَ فلانٌ يَغْوَى. والذي عليه قراءةُ القرأةِ: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ٢]. بالفتحِ، وهي أفصحُ اللُّغَتَين، وذلك إذا عدا الحقَّ وتجاوزَه فضَلَّ.
فتأويلُ الكلامِ إذن: قد وَضَح الحقُّ من الباطلِ، واستبان لطالبِ الحقِّ والرَّشادِ وجهُ مَطْلَبِه، فتَمَيَّزَ من الضَّلالةِ والغَوايةِ، فلا تُكْرِهُوا أحدًا من أهلِ الكتابَين ومَن أَبَحْتُ لكم أَخْذَ الجِزْيةِ منه، على دينِكم دينِ الحقِّ، فإنَّ مَن حادَ عن الرَّشادِ بعدَ استبانتِه له، فإلى ربِّه أمرُه، وهو وليُّ عُقوبتِه في مَعادِه.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الطاغوتِ"؛ فقال بعضُهم: هو الشيطانُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن حسانَ بن فائدٍ العَبْسِيِّ قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ: الطاغوتُ الشيطانُ.
حدثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثني [ابن أبي عديٍّ]، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن حسانَ بن فائدٍ، عن عمرَ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا عبدُ الملكِ، عمَّن حدَّثه، عن مجاهدٍ، قال: الطاغوتُ الشيطانُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا زكريَّا، عن الشَّعبيِّ، قال: الطاغوتُ الشيطانُ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضّحّاكِ في قولِه: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ قال: الطاغوتُ الشيطانُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: الطاغوتُ الشيطانُ.
قولِه: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ قال: الطاغوتُ الشيطانُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: الطاغوتُ الشيطانُ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾. قال: بالشيطانِ.
وقال آخرون: الطاغوتُ هو الساحرُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثني عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودٌ، عن أبي العاليةِ أنه قال: الطاغوتُ الساحرُ.
وقد خُولِف عبدُ الأعلى في هذه الروايةِ، وأنا ذاكرٌ الخلافَ بعدُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدٍ، قال: الطاغوتُ الساحرُ.
وقال آخرون: بل الطاغوتُ الكاهنُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي
بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: الطاغوتُ الكاهنُ.
حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن رُفَيعٍ، قال: الطاغوتُ الكاهنُ.
ن أبي
بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: الطاغوتُ الكاهنُ.
حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن رُفَيعٍ، قال: الطاغوتُ الكاهنُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ قال: كُهَانٌ تَنَزَّلُ عليها شياطينُ، يُلْقُون على ألسنتِهم وقلوبِهم، أخبرَني أبو الزبيرِ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّهِ أنه سمِعه يقولُ - وسُئِل عن الطواغيتِ التي كانوا يَتحاكَمُون إليها - فقال: كان في جُهينةَ واحدٌ، وفي أَسلمَ واحدٌ، وفى كلِّ حَيٍّ واحدٌ، وهى كُهَانٌ يَنزِلُ عليها الشيطانُ.
والصوابُ من القولِ عندي في الطاغوتِ أنه كلُّ ذي طُغْيانٍ طغى على اللَّهِ فعُبِد مِن دونِه، إمَّا بقَهْرٍ منه لمن عبَده، وإما بطاعةٍ ممن عبَده له؛ إنسانًا كان ذلك المعبودُ، أو شيطانًا، أو وثنًا، أو صَنَمًا، أو كائنًا ما كان من شيءٍ.
وأَرى أن أصلَ الطاغوتِ: الطَّغَوُوتُ، من قولِ القائلِ: طغَا فلانٌ يَطْغُو.
ذلك المعبودُ، أو شيطانًا، أو وثنًا، أو صَنَمًا، أو كائنًا ما كان من شيءٍ.
وأَرى أن أصلَ الطاغوتِ: الطَّغَوُوتُ، من قولِ القائلِ: طغَا فلانٌ يَطْغُو. إذا عدَا قَدْرَه، فتجاوَز حدَّه، كالجَبَروتِ من التَّجَبُّرِ، [والخَلَبُوتِ من الخَلْبِ]، ونحوِ ذلك من الأسماءِ التي تأتِى على تقديرِ "فَعَلُوت" بزيادةِ الواوِ والتاءِ، ثم نُقِلَتْ
لامُه - أَعْنِى لامَ الطغَوُوتِ - فجُعَلَتْ له عَينًا، وحُوِّلَتْ عَينُه، فجُعِلَت مكانَ لامِه، كما قيل: جَبَذ وجَذَب، وجابِدٌ وجاذِبٌ، وصاعِقةٌ وصاقِعةٌ.
- أَعْنِى لامَ الطغَوُوتِ - فجُعَلَتْ له عَينًا، وحُوِّلَتْ عَينُه، فجُعِلَت مكانَ لامِه، كما قيل: جَبَذ وجَذَب، وجابِدٌ وجاذِبٌ، وصاعِقةٌ وصاقِعةٌ. وما أَشبه ذلك من الأسماءِ التي تأتى على هذا المثالِ.
فتأويلُ الكلام إذن: فمن يَجْحَدُ رُبوبِيَّةَ كلِّ معبودٍ من دونِ اللَّهِ، فيَكْفُرْ به ﴿وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ يقولُ: ويُصدِّقْ باللَّهِ أنه إلهُه وربُّه ومعبودُه [دونَ غيرِه]، ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ يقولُ: فقد تمسَّك بأَوثقِ ما يَتَمَسَّكُ به مَن طلَب الخلاصَ لنفسِه مِن عذابِ اللَّهِ وعقابِه.
كما حدَّثني أحمدُ بنُ سعيدِ بن يعقوبَ الكنديُّ، قال: ثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، عن حُميدِ بن عُقبةَ، عن أبي الدَّرْداءِ، أنه عاد مريضًا من جِيرتِه، فوجَده في السَّوْقِ وهو يُغَرْغِرُ، لا يَفْقَهون ما يريدُ، فسألهم: يريدُ أن يَنْطِقَ؟ قالوا: نعم، يريدُ أن يقولَ: آمنْتُ باللَّهِ، وكفَرْتُ بالطاغوتِ. قال أبو الدَّرْداءِ: وما عِلْمُكم بذلك؟
فْقَهون ما يريدُ، فسألهم: يريدُ أن يَنْطِقَ؟ قالوا: نعم، يريدُ أن يقولَ: آمنْتُ باللَّهِ، وكفَرْتُ بالطاغوتِ. قال أبو الدَّرْداءِ: وما عِلْمُكم بذلك؟ قالوا: لم يَزَلْ يُرَدِّدُها حتى انكسَر لسانُه، فنحن نعلمُ أنه إنّما يريدُ أن يَنْطِقَ بها. فقال أبو الدَّرْداءِ: أفلَح صاحبُكم، إن اللَّهَ يقولُ: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾.
والعُرْوةُ في هذا المكانِ مَثَلٌ للإيمانِ الذي اعْتَصَم به المؤمنُ، فشَبَّهه فِي تَعَلُّقِه به وتَمَسُّكِه، بالمُتَمَسِّكِ بعُروةِ الشيءِ الذي له عُروةٌ يُتَمَسَّكُ بها، إذ كان كلُّ ذى عُروةٍ فإنَّما يَتَعَلَّقُ مَن أرادَه بعُروتِه.
وجعَل جل ثناؤه الإيمانَ الذي تَمَسَّكَ به الكافرُ بالطاغوتِ المؤمنُ باللَّهِ، مِن أَوْثَقِ عُرَى الأشياءِ بقولِه: ﴿الْوُثْقَى﴾.
و "الوُثْقَى" فُعْلَى، مِن الوَثاقِة، يقالُ في الذكَرِ: هو الأَوْثَقُ. وفى الأنثى: هي الوُثْقَى. كما يقالُ: فلانٌ الأفضلُ، وفلانةُ الفُضْلَى.
وبنحوِ ما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ [في قولِه: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾.
ْوُثْقَى﴾ [.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾. قال: الإيمانُ.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: العُرْوةُ الوُثْقَى هو الإسلامُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي السوداءِ، عن جعفرٍ - يَعْنِى ابنَ أبي المغيرةِ - عن سعيدِ بن جُبيرٍ قولَه: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ قال: لا إلهَ إِلا اللَّهُ.
حدثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي السوداءِ النَّهْدِيِّ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ مثلَه.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضّحّاكِ: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [قال: لا إلهَ إلا اللَّهُ].
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾.
يعني جل ثناؤُه بقولِه: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾: لا انكسارَ لها. والهاءُ والألفُ في قولِه: ﴿لَهَا﴾ عائدةٌ على "العُروةِ".
ومعنى الكلامِ: فمن يَكفُرْ بالطاغوتِ ويؤمنْ باللَّهِ، فقد اعتصَم مِن طاعةِ اللَّهِ بما لا يُخْشَى مع اعتصامِه به خذْلانُه إيَّاه، وإسلامُه عندَ حاجتِه إليه في أهوالِ الآخرةِ، كالمُسْتَمْسكِ بالوثيقِ مِن عُرَى الأشياءِ التي لا يُخشَى انكسارُ عُراها.
وأصلُ الفَصْمِ: الكَسْرُ، ومنه قولُ أعشَى بني ثعلبةَ:
ومَبْسِمَها عن شَتِيتِ النَّبا … تِ غيرِ أَكَسَّ ولا مُنْفَصِمْ
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾.
ل أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾. قال: لا يُغَيِّرُ اللَّهُ ما بقومٍ حتى يُغَيِّرُوا ما بأنفسِهم.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني موسى بن هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ قال: لا انقطاعَ لها.
القول في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾.
يَعنى جل ثناؤُه: واللَّهُ سميعٌ إيمانَ المؤمنِ باللَّهِ وحدَه، الكافرِ بالطاغوتِ عندَ إقرارِه بوَحْدانيَّةِ اللَّهِ جلَّ ذكرُه، وتَبَرُّئِه من الأندادِ والأوثانِ التي تُعبَدُ من دونِ اللَّهِ، عليمٌ بما عزَم عليه مِن توحيدِ اللَّهِ وإخلاصِ رُبوبيَّتِه قلبُه، وما انْطَوَى عليه من البَراءةِ مِن الآلهةِ والأصنامِ والطَّواغيتِ، ضميرُه، وبغيرِ ذلك مما أخْفَتْه نفسُ كلِّ أحدٍ مِن خلقِه، لا يَنْكَتِمُ عنه سرٌّ، ولا يَخْفَى عليه أمرٌ، حتى يُجازيَ كلًّا يومَ القيامةِ بما نطَق به لسانُه، وأَضْمَرَتْه نفسُه، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا.
﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾
يقول تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين) أي: لا تكرهوا أحدًا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورًا.
، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورًا. وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار، وإن كان حكمها عامًّا.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانت المرأة تكون مِقْلاتًا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا: لا ندع أبناءنا فأنزل الله ﷿: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ)
وقد رواه أبو داود والنسائي جميعا عن بُنْدَار به ومن وجوه أخر عن شعبة به نحوه.
له ﷿: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ)
وقد رواه أبو داود والنسائي جميعا عن بُنْدَار به ومن وجوه أخر عن شعبة به نحوه. وقد رواه ابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه من حديث شعبة به، وهكذا ذكر مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وغيرهم: أنها نزلت في ذلك.
وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد الجرشي عن زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد [بن جبير] عن ابن عباس قوله: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له: الحصيني كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلا مسلمًا فقال للنبي ﷺ: ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية؟
ل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له: الحصيني كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلا مسلمًا فقال للنبي ﷺ: ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك.
رواه ابن جرير وروى السدي نحو ذلك وزاد: وكانا قد تنصرا على يدي تجار قدموا من الشام يحملون زيتًا فلما عزما على الذهاب معهم أراد أبوهما أن يستكرههما، وطلب من رسول الله ﷺ أن يبعث في آثارهما، فنزلت هذه الآية.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عوف أخبرنا شريك عن أبي هلال عن أُسَق قال: كنت في دينهم مملوكًا نصرانيًا لعمر بن الخطاب فكان يعرض علي الإسلام فآبى فيقول: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ويقول: يا أُسَق لو أسلمت لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين.
وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء أن هذه محمولة على أهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية.
ت لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين.
وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء أن هذه محمولة على أهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية. وقال آخرون: بل هي منسوخة بآية القتال وأنه يجب أن يدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف دين الإسلام فإن أبى أحد منهم الدخول فيه ولم ينقد له أو يبذل الجزية، قوتل حتى يقتل. وهذا معنى الإكراه قال الله تعالى: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التحريم: ٩] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ١٢٣] وفي الصحيح: "عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل" يعني: الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الإسلام في الوثائق والأغلال والقيود والأكبال ثم بعد ذلك
٢٣] وفي الصحيح: "عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل" يعني: الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الإسلام في الوثائق والأغلال والقيود والأكبال ثم بعد ذلك يسلمون وتصلح أعمالهم وسرائرهم فيكونون من أهل الجنة.
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن حميد عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال لرجل: "أسلم" قال: إني أجدني كارها. قال: "وإن كنت كارها" فإنه ثلاثي صحيح، ولكن ليس من هذا القبيل فإنه لم يكرهه النبي ﷺ على الإسلام بل دعاه إليه فأخبر أن نفسه ليست قابلة له بل هي كارهة فقال له: "أسلم وإن كنت كارهًا فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص".
ه لم يكرهه النبي ﷺ على الإسلام بل دعاه إليه فأخبر أن نفسه ليست قابلة له بل هي كارهة فقال له: "أسلم وإن كنت كارهًا فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص".
وقوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) أي: من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله، ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) أي: فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم.
قال أبو القاسم البغوي: حدثنا أبو روح البلدي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق عن حسان -هو ابن فائد العبسي-قال: قال عمر ﵁: إن الجِبت: السحر والطاغوت: الشيطان، وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويفر الجبان من أمه، وإن كرم الرجل دينه، وحسبه خلقه، وإن كان فارسيًّا أو نبطيا.
يطان، وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويفر الجبان من أمه، وإن كرم الرجل دينه، وحسبه خلقه، وإن كان فارسيًّا أو نبطيا. وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن حسان بن فائد العبسي عن عمر فذكره.
ومعنى قوله في الطاغوت: إنه الشيطان قوي جدًّا فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية، من عبادة الأوثان والتحاكم إليها والاستنصار بها.
وقوله: (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا) أي: فقد استمسك من الدين بأقوى سبب،
وشبه ذلك بالعروة الوثقى التي لا تنفصم فهي في نفسها محكمة مبرمة قوية وربطها قوي شديد ولهذا قال: (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
قال مجاهد: (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) يعني: الإيمان. وقال السدي: هو الإسلام وقال سعيد بن جبير والضحاك: يعني لا إله إلا الله. وعن أنس بن مالك: (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى): القرآن.
ْوُثْقَى) يعني: الإيمان. وقال السدي: هو الإسلام وقال سعيد بن جبير والضحاك: يعني لا إله إلا الله. وعن أنس بن مالك: (بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى): القرآن. وعن سالم بن أبي الجعد قال: هو الحب في الله والبغض في الله.
وكل هذه الأقوال صحيحة ولا تنافي بينها.
وقال معاذ بن جبل في قوله: (لا انْفِصَامَ لَهَا) أي: لا انقطاع لها دون دخول الجنة.
وقال مجاهد وسعيد بن جبير: (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا) ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا ابن عون عن محمد عن قيس بن عباد قال: كنت في المسجد فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع، فدخل فصلى ركعتين أوجز فيهما فقال القوم: هذا رجل من أهل الجنة. فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله فدخلت معه فحدثته فلما استأنس قلت له: إن القوم لما دخلت قبل المسجد قالوا كذا وكذا.
هما فقال القوم: هذا رجل من أهل الجنة. فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله فدخلت معه فحدثته فلما استأنس قلت له: إن القوم لما دخلت قبل المسجد قالوا كذا وكذا. قال: سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم: إني رأيت رؤيا على عهد رسول الله ﷺ فقصصتها عليه: رأيت كأني في روضة خضراء -قال ابن عون: فذكر من خضرتها وسعتها-وسطها عمود حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة، فقيل لي: اصعد عليه فقلت: لا أستطيع. فجاءني مِنْصَف -قال ابن عون: هو الوصيف -فرفع ثيابي من خلفي، فقال: اصعد. فصعدت حتى أخذت بالعروة فقال: استمسك بالعروة. فاستيقظت وإنها لفي يدي فأتيت رسول الله ﷺ فقصصتها عليه.
ن عون: هو الوصيف -فرفع ثيابي من خلفي، فقال: اصعد. فصعدت حتى أخذت بالعروة فقال: استمسك بالعروة. فاستيقظت وإنها لفي يدي فأتيت رسول الله ﷺ فقصصتها عليه. فقال: "أما الروضة فروضة الإسلام وأما العمود فعمود الإسلام وأما العروة فهي العروة الوثقى، أنت على الإسلام حتى تموت".
قال: وهو عبد الله بن سلام أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الله بن عون وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن محمد بن سيرين به.
طريق أخرى وسياق آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة عن المسيب بن رافع عن خرشة بن الحُرِّ قال: قدمت المدينة فجلست إلى مشيخة في مسجد النبي ﷺ. فجاء شيخ يتوكأ على عصًا له فقال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فقام خلف سارية فصلى ركعتين فقمت إليه، فقلت له: قال بعض القوم: كذا وكذا. فقال: الجنة لله يُدخلها من يشاء وإني رأيت على عهد رسول الله ﷺ رؤيا، رأيت كأن رجلا أتاني فقال: انطلق.
تين فقمت إليه، فقلت له: قال بعض القوم: كذا وكذا. فقال: الجنة لله يُدخلها من يشاء وإني رأيت على عهد رسول الله ﷺ رؤيا، رأيت كأن رجلا أتاني فقال: انطلق. فذهبت معه فسلك بي منهجًا عظيمًا فعرضت لي طريق عن يساري، فأردت أن أسلكها. فقال: إنك لست من أهلها. ثم عرضت لي طريق عن
يميني فسلكتها حتى انتهت إلى جبل زلق فأخذ بيدي فزجل فإذا أنا على ذروته، فلم أتقار ولم أتماسك فإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فزجل حتى أخذت بالعروة فقال: استمسك. فقلت: نعم. فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة، فقصصتها على رسول الله ﷺ فقال: "رأيت خيرًا أما المنهج العظيم فالمحشر، وأما الطريق التي عرضت عن يسارك فطريق أهل النار، ولست من أهلها، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء، وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الإسلام فاستمسك بها حتى تموت". قال: فإنما أرجو أن أكون من أهل الجنة.
يق أهل الجنة، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء، وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الإسلام فاستمسك بها حتى تموت". قال: فإنما أرجو أن أكون من أهل الجنة. قال: وإذا هو عبد الله بن سلام.
وهكذا رواه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عفان، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن الحسن بن موسى الأشيب كلاهما عن حماد بن سلمة به نحوه. وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش عن سليمان بن مُسْهِر عن خرشة بن الحُرّ الفزاري به.