Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Isra › Ayat 36

QS 17:36

Surah Al-Isra (الإسراء) ayat 36

17:36
وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَـٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا
Dan janganlah kamu mengikuti sesuatu yang tidak kamu ketahui. Karena pendengaran, penglihatan dan hati nurani, semua itu akan diminta pertanggungjawabannya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 35Ayat 37 →

Tafsir dalam korpus (53 potongan)

QS 17:36 (jilid 14 hlm. 593) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 593 · #68356
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: ولا تَقُلْ ما ليس لك به علمٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ بن داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. يقولُ: لا تَقُلْ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾: لا تَقُلْ: رأيتُ ولم تَرَ، و: سمِعتُ ولم تَسمَعْ؛ فإن الله سائلُك عن ذلك كلِّه. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.
QS 17:36 (jilid 14 hlm. 594) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 594 · #68357
إن الله سائلُك عن ذلك كلِّه. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. قال: لا تَقُلْ: رأيتُ ولم تَرَ، و: سمِعتُ ولم تَسمعْ، و: علمتُ ولم تَعْلَمْ. حُدِّثتُ عن محمدِ بن ربيعةَ، عن إسماعيلَ الأزرقِ، عن أبي عمرِ البزَّارِ، عن ابن الحَنَفِيَّةِ، قال: شهادةُ الزورِ. وقال آخرون: بل معناه: ولا تَرْمِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.
QS 17:36 (jilid 14 hlm. 594) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 594 · #68358
َن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. يقولُ: لا تَرْمِ أحدًا بما ليس لك به علمٌ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَقْفُ﴾: ولا تَرْمِ. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وهذان التأويلان متقاربا المعنى؛ لأن القولَ بما لا يَعلَمُه القائلُ يدخُلُ فيه شهادةُ الزورِ، ورمىُ الناسِ بالباطلِ، وادعاءُ سماعِ ما لم يَسْمَعْه ورؤيةِ ما لم يَرَهُ. وأَصلُ القَفْوِ: العَضَهُ والبَهْتُ. ومنه قولُ النبيِّ ﷺ: "نحن بنو النضرِ بن كنانةَ لا نَقْفُو أُمَّنا، ولا نَنْتَفى من أَبِينا".
QS 17:36 (jilid 14 hlm. 595) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 595 · #68359
رؤيةِ ما لم يَرَهُ. وأَصلُ القَفْوِ: العَضَهُ والبَهْتُ. ومنه قولُ النبيِّ ﷺ: "نحن بنو النضرِ بن كنانةَ لا نَقْفُو أُمَّنا، ولا نَنْتَفى من أَبِينا". وكان بعضُ البصريين يُنْشِدُ في ذلك بيتًا. وَمِثْلُ الدُّمَى شُمُّ العَرَانِينِ ساكنٌ … بهِنَّ الحَيَاءُ لا يُشِعْنَ التَّقافيا يعنى بالتقافي: التقاذفُ. ويُزعم أن معنى قولِه: ﴿وَلَا تَقْفُ﴾: لا تَتَّبعْ ما لا تعلَمُ ولا يَعْنِيك. وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ الكوفةِ يَزْعُمُ أن أصلَه القيافةُ، وهى اتِّباعُ الأثرِ، وإذ كان كما ذكَروا وجَب أن تكونَ القراءةُ: (وَلا تَقُفْ) بضمِّ القافِ وسكونِ الفاءِ، مثل: ولا تَقُلْ. قال: والعربُ تقولُ: قفوتُ أَثَرَه، وقُفْتُ أَثَرَه. فتُقَدِّمُ أحيانًا الواوَ على الفاءِ، وتُؤَخِّرُها أحيانًا بعدَها، كما قيل: قاعَ الجملُ الناقةَ - إذا ركبها - وقَعَا. وعاث وعَثى. وأنشَد سماعًا من العربِ: ولَوْ أنى [رَمَيْتُكَ مِنْ قَرِيبٍ] … لعاقَكَ مِنْ دُعاءِ الذِّئْبِ عاقِى يعني: عائقٌ.
QS 17:36 (jilid 14 hlm. 596) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 596 · #68360
قةَ - إذا ركبها - وقَعَا. وعاث وعَثى. وأنشَد سماعًا من العربِ: ولَوْ أنى [رَمَيْتُكَ مِنْ قَرِيبٍ] … لعاقَكَ مِنْ دُعاءِ الذِّئْبِ عاقِى يعني: عائقٌ. ونظائرُ هذا كثيرةٌ في كلامِ العربِ. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: لا تَقُلْ للناسِ وفيهم ما لا علمَ لك به، فتَرْمِيهم بالباطلِ، وتَشْهَدَ عليهم بغيرِ الحقِّ، فذلك هو القَفْوُ. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوالِ فيه بالصوابِ؛ لأن ذلك هو الغالبُ من استعمالِ العربِ القفوَ فيه. وأما قولُه: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. فإن معناه: إن اللَّهَ سائلٌ هذه الأعضاءَ عما قال صاحبُها؛ من أنه سمِع أو أبصَر أو علِم، تَشْهَدُ عليه جوارحُه عند ذلك بالحقِّ. وقال: ﴿أُولَئِكَ﴾. ولم يَقُلْ: "تلك".
QS 17:36 (jilid 14 hlm. 596) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 596 · #68361
للَّهَ سائلٌ هذه الأعضاءَ عما قال صاحبُها؛ من أنه سمِع أو أبصَر أو علِم، تَشْهَدُ عليه جوارحُه عند ذلك بالحقِّ. وقال: ﴿أُولَئِكَ﴾. ولم يَقُلْ: "تلك". كما قال الشاعرُ: ذُمَّ المَنازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى … والعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأَيَّامِ وإنما قيل: أولئك؛ لأن "أولئك" و "هؤلاء" للجمعِ القليلِ الذي يَقعُ للتذكيرِ والتأنيثِ، و "هذه" و "تلك" للجمع الكثير، فالتذكير للقليل [من [بابِ إن]] كان التذكيرُ في الأسماءِ قبلَ التأنيثِ [لك التذكيرُ للجمع الأوَّلِ]، والتأنيتُ للجمعِ الثاني، وهو الجمعُ الكثيرُ؛ لأن العربَ تجعَلُ الجمع على مثالِ الأسماءِ.
QS 17:36 (jilid 5 hlm. 74) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 74 · #88655
﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا (٣٦)﴾. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يقول: لا تقل. وقال العوفي عنه: لا تَرْم أحدًا بما ليس لك به علم. وقال محمد بن الحَنفية: يعني شهادة الزور. وقال قتادة: لا تقل: رأيت، ولم تر، وسمعت، ولم تسمع، وعلمت، ولم تعلم؛ فإن الله سائلك عن ذلك كله. ومضمون ما ذكروه: أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، وفي الحديث: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذبُ الحديث". وفي سنن أبي داود: "بئس مطيةُ الرجل: زعموا"، وفي الحديث الآخر: "إن أفرى الفِرَى أن يُرِي عينيه ما لم تريا".
QS 17:36 (jilid 5 hlm. 75) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 75 · #88656
ديث: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذبُ الحديث". وفي سنن أبي داود: "بئس مطيةُ الرجل: زعموا"، وفي الحديث الآخر: "إن أفرى الفِرَى أن يُرِي عينيه ما لم تريا". وفي الصحيح: "من تحلم حلما كُلف يوم القيامة أن يعقد بين شَعيرتين، وليس بعاقد". وقوله: (كُلُّ أُولَئِكَ) أي: هذه الصفات من السمع والبصر والفؤاد (كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) أي: سيسأل العبد عنها يوم القيامة، وتُسأل عنه وعما عمل فيها. ويصح استعمال "أولئك" مكان "تلك"، كما قال الشاعر. ذُمَّ المَنَازلَ بَعْدَ مَنزلة اللِّوَى … وَالْعَيْش بَعْدَ أولئِكَ الأيّام
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 682) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 682 · #99426
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾. نهى جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن اتباع الإنسان ما ليس له به علم، ويشمل ذلك قوله: رأيت ولم ير، وسمعت ولم يسمع، وعلمت ولم يعلم. ويدخل فيه كل قول بلا علم، وأن يعمل الإنسان بما لا يعلم. وقد أشار جل وعلا إلى هذا المعنى في آيات أخر؛ كقوله: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩)﴾ وقوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ الآية، وقوله: ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 682) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 682 · #99427
يُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ الآية، وقوله: ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)﴾ وقوله: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨)﴾ وقوله: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾، والآيات بمثل هذا في ذم اتباع غير العلم المنهي عنه في هذه الآية الكريمة كثيرة جدًا. وفي الحديث: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث". تنبيه أخذ بعض أهل العلم من هذه الآية الكريمة منع التقليد، قالوا: لأنه اتباع غير العلم.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 682) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 682 · #99428
مة كثيرة جدًا. وفي الحديث: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث". تنبيه أخذ بعض أهل العلم من هذه الآية الكريمة منع التقليد، قالوا: لأنه اتباع غير العلم. قال مقيده -عفا الله عنه-: لا شك أن التقليد الأعمى الذي ذم الله به الكفار في آيات من كتابه تدل هذه الآية وغيرها من الآيات على منعه، وكفر متبعه؛ كقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٧٠)﴾ وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٠٤)﴾ وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)﴾ وقوله:
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 683) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 683 · #99429
أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)﴾ وقوله: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ وقوله: ﴿قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 683) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 683 · #99430
كُمْ﴾ وقوله: ﴿قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. أما استدلال بعض الظاهرية كابن حزم ومن تبعه بهذه الآية التي نحن بصددها وأمثالها من الآيات: على منع الاجتهاد في الشرع مطلقًا، وتضليل القائل به، ومنع التقليد من أصله، فهو من وضع القرآن في غير موضعه، وتفسيره بغير معناه، كما هو كثير في الظاهرية؛ لأن مشروعية سؤال الجاهل للعالم وعمله بفتياه أمر معلوم من الدين بالضرورة. ومعلوم أنه كان العامي يسأل بعض أصحاب النبي ﷺ فيفتيه فيعمل بفتياه، ولم ينكر ذلك أحد من المسلمين، كما أنه من المعلوم أن المسألة إن لم يوجد فيها نص من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ فاجتهاد العالم حينئذ بقدر طاقته في تفهم كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ليعرف حكم المسكوت عنه من المنطوق به = لا وجه لمنعه، وكان جاريًا بين أصحاب رسول الله ﷺ، ولم ينكره أحد من المسلمين.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 683) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 683 · #99431
طاقته في تفهم كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ليعرف حكم المسكوت عنه من المنطوق به = لا وجه لمنعه، وكان جاريًا بين أصحاب رسول الله ﷺ، ولم ينكره أحد من المسلمين. وسنوضح غاية الإيضاح إن شاء الله تعالى "في سورة الأنبياء، والحشر" مسألة الاجتهاد في الشرع، واستنباط حكم المسكوت عنه من المنطوق به بإلحاقه به قياسًا كان الإلحاق أو غيره. ونبين أدلة ذلك، ونوضح رد شبه المخالفين كالظاهرية والنظام، ومن قال بقولهم في احتجاجهم بأحاديث وآيات من كتاب الله على دعواهم، وبشبه عقلية حتى يتضح بطلان جميع ذلك. وسنذكر هنا طرفًا قليلًا من ذلك، يعرف به صحة القول بالاجتهاد والقياس فيما لا نص فيه، وأن إلحاق النظير بنظيره المنصوص عليه غير مخالف للشرع الكريم.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 684) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 684 · #99432
ذلك. وسنذكر هنا طرفًا قليلًا من ذلك، يعرف به صحة القول بالاجتهاد والقياس فيما لا نص فيه، وأن إلحاق النظير بنظيره المنصوص عليه غير مخالف للشرع الكريم. اعلم أولًا: أن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به بنفي الفارق بينهما لا يكاد ينكره إلا مكابر، وهو نوع من القياس الجلي، ويسميه الشافعي ﵀ "القياس في معنى الأصل" وأكثر أهل الأصول لا يطلقون عليه اسم القياس، مع أنه إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به؛ لعدم الفرق بينهما؛ أعني الفرق المؤثر في الحكم. ومن أمثلة هذا النوع قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ فإنه لايشك عاقل في أن النهي عن التأفيف المنطوق به يدل على النهي عن الضرب المسكوت عنه. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ فإنه لا شك أيضًا في أن التصريح بالمؤاخذة بمثقال الذرة والإثابة عليه المنطوق به يدل على المؤاخذة والإثابة بمثقال الجبل المسكوت عنه.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 685) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 685 · #99433
شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ فإنه لا شك أيضًا في أن التصريح بالمؤاخذة بمثقال الذرة والإثابة عليه المنطوق به يدل على المؤاخذة والإثابة بمثقال الجبل المسكوت عنه. وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ الآية، لا شك في أنه يدل على أن شهادة أربعة عدول مقبولة، وإن كانت شهادة الأربعة مسكوتًا عنها. ونهيه ﷺ عن التضحية بالعوراء يدل على النهي عن التضحية بالعمياء، مع أن ذلك مسكوت عنه. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى .. ﴾ الآية؛ لا شك في أنه يدل على منع إحراق مال اليتيم وإغراقه، لأن الجميع إتلاف له بغير حق. وقوله ﷺ: "من أعتق شركًا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل، فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق" يدل على أن من أعتق شركًا له في أمة فحكمه كذلك، لما عرف من استقراء الشرع أن الذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق وصفان طرديان، لا تأثير لهما في أحكام العتق، وإن كانا غير طرديين في غير العتق كالشهادة والميراث وغيرهما.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 685) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 685 · #99434
اء الشرع أن الذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق وصفان طرديان، لا تأثير لهما في أحكام العتق، وإن كانا غير طرديين في غير العتق كالشهادة والميراث وغيرهما. وقوله ﷺ: "لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان" لا شك في أنه يدل على منع قضاء الحكم في كل حال يحصل بها التشويش المانع من استيفاء النظر؛ كالجوع والعطش المفرطين، والسرور والحزن المفرطين، والحقن والحقب المفرطين. ونهيه ﷺ عن البول في الماء الراكد، لا شك في أنه يدل على النهي عن البول في قارورة مثلًا، وصب البول من القارورة في الماء الراكد؛ إذ لا فرق يؤثر في الحكم بين البول فيه مباشرة، وصبه فيه من قارورة ونحوها، وأمثال هذا كثيرة جدًا، ولا يمكن أن يخالف فيها إلا مكابر.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 686) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 686 · #99435
رة في الماء الراكد؛ إذ لا فرق يؤثر في الحكم بين البول فيه مباشرة، وصبه فيه من قارورة ونحوها، وأمثال هذا كثيرة جدًا، ولا يمكن أن يخالف فيها إلا مكابر. ولا شك أن في ذلك كله استدلالًا بمنطوق به على مسكوت عنه. وكذلك نوع الاجتهاد المعروف في اصطلاح أهل الأصول "بتحقيق المناط" لا يمكن أن ينكره إلا مكابر، ومسائله التي لا يمكن الخلاف فيها من غير مكابر لا يحيط بها الحصر، وسنذكر أمثلة منها: فمن ذلك قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فكون الصيد المقتول يماثله النوع المعين من النعم اجتهاد في تحقيق مناط هذا الحكم، نص عليه جل وعلا في محكم كتابه. وهو دليل قاطع على بطلان قول من يجعل الاجتهاد في الشرع مستحيلًا من أصله. والإنفاق على الزوجات واجب، وتحديد القدر اللازم لابد فيه من نوع من الاجتهاد في تحقيق مناط ذلك الحكم.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 686) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 686 · #99436
ن قول من يجعل الاجتهاد في الشرع مستحيلًا من أصله. والإنفاق على الزوجات واجب، وتحديد القدر اللازم لابد فيه من نوع من الاجتهاد في تحقيق مناط ذلك الحكم. وقيم المتلفات واجبة على من أتلف، وتحديد القدر الواجب لابد فيه من اجتهاد. والزكاة لا تصرف إلا في مصرفها، كالفقير ولا يعلم فقره إلا بأمارات ظنية يجتهد في الدلالة عليها بالقرائن؛ لأن حقيقة الباطن لا يعلمها إلا الله، ولا يحكم إلا بقول العدل، وعدالته إِنما تعلم بأمارات ظنية يجتهد في معرفتها بقرائن الأخذ والإعطاء وطول المعاشرة، وكذلك الاجتهاد من المسافرين في جهة القبلة بالأمارات، إلى غير ذلك مما لا يحصى. ومن النصوص الدالة على مشروعية الاجتهاد في مسائل الشرع: ما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ في ذلك.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 687) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 687 · #99437
المسافرين في جهة القبلة بالأمارات، إلى غير ذلك مما لا يحصى. ومن النصوص الدالة على مشروعية الاجتهاد في مسائل الشرع: ما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ في ذلك. قال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثنا يحيى ابن يحيى التميمي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن يسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله ﷺ قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". وحدثني إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن أبي عمر كلاهما عن عبد العزيز بن محمد بهذا الإسناد مثله، وزاد في عقب الحديث: قال يزيد: فحدثت هذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال : هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة. وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: أخبرنا مروان يعني ابن محمد الدمشقي، حدثنا الليث بن سعد، حدثني يزيد بن عبد الله ابن أسامة بن الهاد الليثي بهذا الحديث، مثل رواية عبد العزيز بن محمد بالإسنادين جميعا.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 687) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 687 · #99438
ني ابن محمد الدمشقي، حدثنا الليث بن سعد، حدثني يزيد بن عبد الله ابن أسامة بن الهاد الليثي بهذا الحديث، مثل رواية عبد العزيز بن محمد بالإسنادين جميعا. انتهى. فهذا نص صحيح من النبي ﷺ صريح في جواز الاجتهاد في الأحكام الشرعية، وحصول الأجر على ذلك وإن كان المجتهد مخطئًا في اجتهاده. وهذا يقطع دعوى الظاهرية: منع الاجتهاد من أصله وتضليل فاعله والقائل به قطعًا باتًا كما ترى. وقال النووي في شرح هذا الحديث: قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم، فإن أصاب فله أجران: أجر باجتهاده، وأجر بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده. وفي الحديث محذوف تقديره: إذا أراد الحاكم أن يحكم فاجتهد. قالوا: فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم؛ فإن حكم فلا أجر له بل هو آثم، ولا ينعقد حكمه سواء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 688) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 688 · #99439
ء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاص في جميع أحكامه سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك. وقد جاء في الحديث في السنن: "القضاة ثلاثة: قاض في الجنة، واثنان في النار، قاض عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، وقاض عرف الحق فقضى بخلافه فهو في النار، وقاض قضى على جهل فهو في النار" انتهى الغرض من كلام النووي. فإن قيل: الاجتهاد المذكور في الحديث هو الاجتهاد في تحقيق المناط دون غيره من أنواع الاجتهاد. فالجواب: أن هذا صرف لكلامه ﷺ عن ظاهره من غير دليل يجب الرجوع إليه، وذلك ممنوع. وقال البخاري في صحيحه: باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 688) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 688 · #99440
لاجتهاد. فالجواب: أن هذا صرف لكلامه ﷺ عن ظاهره من غير دليل يجب الرجوع إليه، وذلك ممنوع. وقال البخاري في صحيحه: باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ. حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، حدثني يزيد بن عبد الله ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" قال: فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو ابن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وقال عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي سلمة عن النبي ﷺ مثله اهـ. فهذا الحديث المتفق عليه يدل على بطلان قول من منع الاجتهاد من أصله في الأحكام الشرعية.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 689) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 689 · #99441
لمطلب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي سلمة عن النبي ﷺ مثله اهـ. فهذا الحديث المتفق عليه يدل على بطلان قول من منع الاجتهاد من أصله في الأحكام الشرعية. ومحاولة ابن حزم تضعيف هذا الحديث المتفق عليه الذي رأيت أنه في أعلى درجات الصحيح لاتفاق الشيخين عليه لا تحتاج إلى إبطالها لظهور سقوطها كما ترى؛ لأنه حديث متفق عليه مروي بأسانيد صحيحة عن صحابيين جليلين من أصحاب رسول الله ﷺ عن النبي ﷺ. ومن الأدلة الدالة على ذلك ما روي عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ حين بعثه إلى اليمن قال له: "فبم تحكم "؟ قال: بكتاب الله. قال: "فإن لم تجد"؟ قال: بسنة رسول الله ﷺ. قال: "فإن لم تجد"؟ قال: أجتهد رأي.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 689) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 689 · #99442
بل ﵁ أن النبي ﷺ حين بعثه إلى اليمن قال له: "فبم تحكم "؟ قال: بكتاب الله. قال: "فإن لم تجد"؟ قال: بسنة رسول الله ﷺ. قال: "فإن لم تجد"؟ قال: أجتهد رأي. قال: فضرب رسول الله ﷺ في صدره وقال: "الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله ﷺ لما يرضي رسول الله ﷺ". قال ابن كثير ﵀ في مقدمة تفسيره بعد أن ذكر هذا الحديث ما نصه: وهذا الحديث في المسند والسنن بإسناد جيد كما هو مقرر في موضعه. وقال ابن قدامة (في روضة الناظر) بعد أن ساق هذا الحديث: قالوا: هذا الحديث يرويه الحارث بن عمرو، عن رجال من أهل حمص، والحارث، والرجال مجهولون. قاله الترمذي. قلنا: قد رواه عباده بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ ﵁. انتهى. ومراد ابن قدامة ظاهر؛ لأن رد الظاهرية لهذا الحديث بجهالة من رواه عن معاذ مردود بأنه رواه عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عنه.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 690) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 690 · #99443
نم، عن معاذ ﵁. انتهى. ومراد ابن قدامة ظاهر؛ لأن رد الظاهرية لهذا الحديث بجهالة من رواه عن معاذ مردود بأنه رواه عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عنه. وهذه الرواية ليست هي مراد ابن كثير بقوله: هذا الحديث في المسند والسنن بإسناد جيد لأنها ليست في المسند ولا في السنن، ولعل مراده بجودة هذا الإسناد، أن الحارث ابن أخي المغيرة بن شعبة، وثقه ابن حبان، وأن أصحاب معاذ يراهم عدولًا، ليس فيهم مجروح، ولا متهم. وسيأتي استقصاء البحث في طرق هذا الحديث في سورة الأنبياء، ومعلوم أن عبادة بن نسي ثقة فاضل كما قدمنا، وعبد الرحمن ابن غنم قيل: صحابي، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 690) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 690 · #99444
حث في طرق هذا الحديث في سورة الأنبياء، ومعلوم أن عبادة بن نسي ثقة فاضل كما قدمنا، وعبد الرحمن ابن غنم قيل: صحابي، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين. قاله في التقريب. وحديث معاذ هذا تلقته الأمة قديمًا وحديثًا بالقبول. وسيأتي إن شاء الله "في سورة الأنبياء"، و"سورة الحشر" ما استدل به أهل العلم على هذا من آيات القرآن العظيم. ومن الأدلة الدالة على أن إلحاق النظير بنظيره في الشرع جائز: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: "أفرأيت لو كان على أمك دين فقضيته، أكان يؤدى ذلك عنها"؟ قالت: نعم. قال: "فصومي عن أمك" وفي رواية لهما عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: "لو كان على أمك دين، أكنت قاضيه عنها"! قال: نعم.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 691) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 691 · #99445
لهما عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: "لو كان على أمك دين، أكنت قاضيه عنها"! قال: نعم. قال: "فدين الله أحق أن يقضى" انتهى. واختلاف الرواية في هذا الحديث لا يعد اضطرابًا؛ لأنها وقائع متعددة سألته امرأة فأفتاها، وسأله رجل فأفتاه بمثل ما أفتى به المرأة، كما نبه عليه غير واحد. وهذا نص صحيح عن النبي ﷺ صريح في مشروعية إلحاق النظير بنظيره المشارك له في علة الحكم؛ لأنه ﷺ بين إلحاق دين الله تعالى بدين الآدمي، بجامع أن الكل حق مطالب به تسقط المطالبة به بأدائه إلى مستحقه وهو واضح في الدلالة على القياس كما ترى. ومن الأدلة الدالة على ذلك أيضًا: ما رواه الشيخان في صحيحيهما أيضًا من حديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود! فقال النبي ﷺ: "هل لك إبل"؟ قال: نعم. قال: "فما ألوانها"؟ قال: حمر. قال: "فهل يكون فيها من أورق"؟ قال: إن فيها لورقًا. قال: "فأنى أتاها ذلك"؟ قال: عسى أن يكون نزعه عرق.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 691) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 691 · #99446
لك إبل"؟ قال: نعم. قال: "فما ألوانها"؟ قال: حمر. قال: "فهل يكون فيها من أورق"؟ قال: إن فيها لورقًا. قال: "فأنى أتاها ذلك"؟ قال: عسى أن يكون نزعه عرق. قال: "وهذا عسى أن يكون نزعه عرق" اهـ. فهذا نص صحيح عن النبي ﷺ صريح في قياس النظير على نظيره، وقد ترتب على هذا القياس حكم شرعي، وهو كون سواد الولد مع بياض أبيه وأمه ليس موجبًا للعان؛ فلم يجعل سواده قرينة على أنها زنت بإنسان أسود، لإمكان أن يكون في أجداده من هو أسود فنزعه إلى السواد سواد ذلك الجد؛ كما أن تلك الإبل الحمر فيها جمال ورق، يمكن أن لها أجدادًا ورقًا نزعت ألوانها إلى الورقة. وبهذا اقتنع السائل. ومن الأدلة الدالة على إلحاق النظير بنظيره: ما رواه أبو داود، والإمام أحمد، والنسائي، عن عمر ﵁ قال: هششت يومًا فقبلت وأنا صائم؛ فأتيت النبي ﷺ فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا! قبلت وأنا صائم!؟ فقال رسول الله ﷺ: "أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم"؟ فقلت: لا بأس بذلك.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 692) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 692 · #99447
فقبلت وأنا صائم؛ فأتيت النبي ﷺ فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا! قبلت وأنا صائم!؟ فقال رسول الله ﷺ: "أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم"؟ فقلت: لا بأس بذلك. فقال ﷺ "فمه" اهـ. فإن قيل: هذا الحديث قال فيه النسائي: منكر. قلنا: صححة ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. قاله الشوكاني في نيل الأوطار. قال مقيده -عفا الله عنه-: هذا الحديث ثابت وإسناده صحيح. قال أبو داود في سننه: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا الليث (ح) وثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر بن الخطاب: هششت فقبلت ...
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 692) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 692 · #99448
ليث (ح) وثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر بن الخطاب: هششت فقبلت ... إلى آخر الحديث بلفظه المذكور آنفًا. ولا يخفى أن هذا الإسناد صحيح، فإن طبقته الأولى أحمد ابن يونس، وعيسى بن حماد، أما أحمد فهو ابن عبد الله بن يونس الكوفي التميمي اليربوعي ثقة حافظ، وعيسى بن حماد بن مسلم التجيبي أبو موسى الأنصاري الملقب زغبة، ثقة. وطبقته الثانية الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت، فقيه إمام مشهور. وطبقته الثالثة بكير بن عبد الله بن الأشج مولى بني مخزوم أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدني نزيل مصر ثقة. وطبقته الرابعة عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري المدني ثقة. وطبقته الخامسة جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ. فهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كما ترى.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 693) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 693 · #99449
رابعة عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري المدني ثقة. وطبقته الخامسة جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ. فهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كما ترى. فهو نص صحيح صريح في أنه ﷺ قاس القبلة على المضمضة؛ لأن المضمضة مقدمة الشرب، والقبلة مقدمة الجماع؛ فالجامع بينهما أن كلًا منهما مقدمة المفطر، وهي لا تفطر بالنظر لذاتها. فهذه الأدلة التي ذكرنا فيها الدليل الواضح على أن إلحاق النظير بنظيره من الشرع لا مخالف له؛ لأنه ﷺ فعله، والله يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ وهو ﷺ لم يفعله إلا لينبه الناس له. فإن قيل: إنما فعله ﷺ لأن الله أوحى إليه ذلك. قلنا: فعله حجة في فعل مثل ذلك الذي فعل، ولو كان فعله بوحي كسائر أقواله وأفعاله وتقريراته، فكلها تثبت بها الحجة، وإن كان هو ﷺ فعل ما فعل من ذلك بوحي من الله تعالى. مسألة
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 694) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 694 · #99450
فعل مثل ذلك الذي فعل، ولو كان فعله بوحي كسائر أقواله وأفعاله وتقريراته، فكلها تثبت بها الحجة، وإن كان هو ﷺ فعل ما فعل من ذلك بوحي من الله تعالى. مسألة قال ابن خويز منداد من علماء المالكية: تضمنت هذه الآية الحكم بالقافة؛ لأنه لما قال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ دل على جواز ما لنا به علم؛ فكل ما علمه الإنسان أو غلب على ظنه جاز أن يحكم به. وبهذا احتججنا على إثبات القرعة والخرص؛ لأنه ضرب من غلبة الظن، وقد يسمى علمًا اتساعًا، فالقائف يلحق الولد بأبيه من طريق الشبه بينهما، كما يلحق الفقيه الفرع بالأصل عن طريق الشبه. وفي الصحيح عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ دخل علي مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: "ألم تري أن مجززًا المدلجي نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد عليهما قطيفة، قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض" وفي حديث يونس بن يزيد: وكان مجزز قائفًا اهـ.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 694) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 694 · #99451
يد بن حارثة، وأسامة بن زيد عليهما قطيفة، قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض" وفي حديث يونس بن يزيد: وكان مجزز قائفًا اهـ. بواسطة نقل القرطبي في تفسيره. قال مقيده -عفا الله عنه-: من المعلوم أن العلماء اختلفوا في اعتبار أقوال القافة؛ فذهب بعضهم إلى عدم اعتبارها. واحتج من قال بعدم اعتبارها بقصة الأنصارية التي لاعنت زوجها وجاءت بولد شبيه جدًّا بمن رُميت به، ولم يعتبر هذا الشبه النبي ﷺ، فلم يحكم بأن الولد من زنى ولم يجلد المرأة. قالوا: فلو كان الشبه تثبت به الأنساب لأثبت النبي ﷺ به أن ذلك الولد من ذلك الرجل الذي رميت به؛ فيلزم على ذلك إقامة الحد عليها، والحكم بأن الولد ابن زنى، ولم يفعل النبي ﷺ شيئًا من ذلك كما يأتي إيضاحه "في سورة النور" إن شاء الله تعالى. وهذا القول بعدم اعتبار أقوال القافة مروي عن أبي حنيفة وإسحاق والثوري وأصحابهم.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 695) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 695 · #99452
النبي ﷺ شيئًا من ذلك كما يأتي إيضاحه "في سورة النور" إن شاء الله تعالى. وهذا القول بعدم اعتبار أقوال القافة مروي عن أبي حنيفة وإسحاق والثوري وأصحابهم. وذهب جمهور أهل العلم إلى اعتبار أقوال القافة عند التنازع في الولد، محتجين بما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة: أن النبي ﷺ سر بقول مجزز بن الأعور المدلجي: إن بعض هذه الأقدام من بعض، حتى برقت أسارير وجهه من السرور. قالوا: وما كان ﷺ ليسر بالباطل ولا يعجبه، بل سروره بقول القائف دليل على أنه من الحق لا من الباطل؛ لأن تقريره وحده كاف في مشروعية ما قرر عليه، وأحرى في ذلك ما لو زاد السرور بالأمر على التقرير عليه، وهو واضح كما ترى. واعلم أن الذين قالوا باعتبار أقوال القافة اختلفوا، فمنهم من قال: لا يقبل ذلك إلا في أولاد الإماء دون أولاد الحرائر، ومنهم من قال: يقبل ذلك في الجميع.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 695) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 695 · #99453
واعلم أن الذين قالوا باعتبار أقوال القافة اختلفوا، فمنهم من قال: لا يقبل ذلك إلا في أولاد الإماء دون أولاد الحرائر، ومنهم من قال: يقبل ذلك في الجميع. قال مقيده -عفا الله عنه-: التحقيق اعتبار ذلك في أولاد الحرائر والإماء لأن سرور النبي ﷺ وقع في ولد حرة، وصورة سبب النزول قطعية الدخول كما تقرر في الأصول، وهو قول الجمهور وهو الحق، خلافًا للإمام مالك ﵀ قائلًا: إن صورة السبب ظنية الدخول، وعقده صاحب مراقي السعود بقوله: واجزم بإدخال ذوات السبب ... وارو عن الإمام ظنًا تصب تنبيهان الأول: لا تعتبر أقوال القافة في شبه مولود برجل إن كانت أمه فراشًا لرجل آخر؛ لأن النبي ﷺ رأى شدة شبه الولد الذي اختصم فيه سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة بعتبة بن أبي وقاص ولم يؤثر عنده هذه الشبه في النسب، لكون أم الولد فراشًا لزمعة، فقال ﷺ: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" ولكنه ﷺ اعتبر هذا الشبه من جهة أخرى غير النسب، فقال لسودة بنت زمعة ﵂: "احتجبي عنه" مع أنه ألحقه بأبيها فلم ير سودة قط.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 696) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 696 · #99454
ﷺ: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" ولكنه ﷺ اعتبر هذا الشبه من جهة أخرى غير النسب، فقال لسودة بنت زمعة ﵂: "احتجبي عنه" مع أنه ألحقه بأبيها فلم ير سودة قط. وهذه المسألة أصل عند المالكية في مراعاة الخلاف كما هو معلوم عندهم. التنبيه الثاني: قال بعض علماء العربية: أصل القفو البهت والقذف بالباطل، ومنه الحديث الذي روى عن النبي ﷺ: "نحن بنو النضر ابن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا" أخرجه الإمام أحمد، وابن ماجه وغيرهما من حديث الأشعث بن قيس. وساق طرق هذا الحديث ابن كثير في تاريخه. وقوله: "لا نقفوا أمنا" أي: لا نقذف أمنا ونسبها، ومنه قول الكميت: فلا أرمي البريء بغير ذنب ... ولا أقفوا الحواصن إن قفينا وقول النابغة الجعدي: ومثل الدمى ثم العرانين ساكن ... بهن الحياء لا يشعن التقافيا والذي يظهر لنا أن أصل القفو في لغة العرب: الاتباع كما هو معلوم من اللغة.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 697) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 697 · #99455
النابغة الجعدي: ومثل الدمى ثم العرانين ساكن ... بهن الحياء لا يشعن التقافيا والذي يظهر لنا أن أصل القفو في لغة العرب: الاتباع كما هو معلوم من اللغة. ويدخل فيه اتباع المساوئ كما ذكره من قال: إن أصله القذف والبهت. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ فيه وجهان من التفسير: الأول: أن معنى الآية: أن الإنسان يسأل يوم القيامة عن أفعال جوارحه، فيقال له: لم سمعت ما لا يحل لك سماعه!؟ ولم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه!؟ ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه؟
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 697) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 697 · #99456
يسأل يوم القيامة عن أفعال جوارحه، فيقال له: لم سمعت ما لا يحل لك سماعه!؟ ولم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه!؟ ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه؟. ويدل لهذا المعنى آيات من كتاب الله تعالى، كقوله: ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ وقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ ونحو ذلك من الآيات. والوجه الثاني: أن الجوارح هي التي تسأل عن أفعال صاحبها، فتشهد عليه جوارحه بما فعل. قال القرطبي في تفسيره: وهذا المعنى أبلغ في الحجة، فإنه يقع تكذيبه من جوارحه، وتلك غاية الخزي كما قال: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾ وقوله: ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠)﴾. قال مقيده -عفا الله عنه-: والقول الأول أظهر عندي، وهو قول الجمهور.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 698) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 698 · #99457
َلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠)﴾. قال مقيده -عفا الله عنه-: والقول الأول أظهر عندي، وهو قول الجمهور. وفي الآية الكريمة نكتة نبه عليها في مواضع أخر؛ لأن قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ يفيد تعليل النهي في قوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ بالسؤال عن الجوارح المذكورة، لما تقرر في الأصول في مسلك الإيمان والتنبيه: أن ﴿إِنَّ﴾ المكسورة من حروف التعليل.
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 698) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 698 · #99458
َا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ بالسؤال عن الجوارح المذكورة، لما تقرر في الأصول في مسلك الإيمان والتنبيه: أن ﴿إِنَّ﴾ المكسورة من حروف التعليل. وإيضاحه: أن المعنى انته عما لا يحل لك؛ لأن الله أنعم عليك بالسمع والبصر والعقل لتشكره، وهو مختبرك بذلك وسائلك عنه، فلا تستعمل نعمه في معصيته. ويدل لهذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٨)﴾ ونحوها من الآيات. والإشارة في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة بقوله: ﴿أُولَئِكَ﴾ راجعة إلى ﴿السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ﴾ وهو دليل على الإشارة بـ ﴿أُولَئِكَ﴾ لغير العقلاء وهو الصحيح. ومن شواهده في العربية قول الشاعر وهو العرجي: يا ما أميلح غزلانا شدن لنا ... من هؤليائكن الضال والسمر وقول جرير: ذم المنازل بعد منزلة اللوى ...
QS 17:36 (jilid 3 hlm. 698) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 698 · #99459
لصحيح. ومن شواهده في العربية قول الشاعر وهو العرجي: يا ما أميلح غزلانا شدن لنا ... من هؤليائكن الضال والسمر وقول جرير: ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام خلافًا لمن زعم أن بيت جرير لا شاهد فيه، وأن الرواية فيه "بعد أولئك الأقوام" والعلم عند الله تعالى. •
QS 17:36 (jilid 15 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 100 · #128477
[سُورَة الْإِسْرَاء (١٧) : آيَة ٣٦] وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (٣٦) الْقَفْوُ: الِاتِّبَاعُ، يُقَالُ: قَفَاهُ يَقْفُوهُ إِذَا اتَّبَعَهُ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الْقَفَا، وَهُوَ مَا وَرَاءَ الْعُنُقِ. وَاسْتُعِيرَ هَذَا الْفِعْلُ هُنَا لِلْعَمَلِ. وَالْمُرَادُ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الْخَاطِرُ النَّفْسَانِيُّ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَلَا غَلَبَةَ ظَنٍّ بِهِ. وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذَا أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ.
QS 17:36 (jilid 15 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 100 · #128478
سَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الْخَاطِرُ النَّفْسَانِيُّ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَلَا غَلَبَةَ ظَنٍّ بِهِ. وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذَا أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ. مِنْهَا خَلَّةٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهِيَ الطَّعْنُ فِي أَنْسَابِ النَّاسِ، فَكَانُوا يَرْمُونَ النِّسَاءَ بِرِجَالٍ لَيْسُوا بِأَزْوَاجِهِنَّ، وَيَلِيطُونَ بَعْضَ الْأَوْلَادِ بِغَيْرِ آبَائِهِمْ بُهْتَانًا، أَوْ سُوءَ ظَنٍّ إِذَا رَأَوْا بُعْدًا فِي الشَّبَهِ بَيْنَ الِابْنِ وَأَبِيهِ أَوْ رَأَوْا شَبَهَهُ بِرَجُلٍ آخَرَ مِنَ الْحَيِّ أَوْ رَأَوْا لَوْنًا مُخَالِفًا لِلَوْنِ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ، تَخَرُّصًا وَجَهْلًا بِأَسْبَابِ التَّشَكُّلِ، فَإِنَّ النَّسْلَ يَنْزِعُ فِي الشَّبَهِ وَفِي اللَّوْنِ إِلَى أُصُولٍ مِنْ سِلْسِلَةِ الْآبَاءِ أَوِ الْأُمَّهَاتِ الْأَدْنَيْنَ أَوِ الْأَبْعَدِينَ، وَجَهْلًا بِالشَّبَهِ النَّاشِئ عَن الوحم.
QS 17:36 (jilid 15 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 100 · #128479
فِي اللَّوْنِ إِلَى أُصُولٍ مِنْ سِلْسِلَةِ الْآبَاءِ أَوِ الْأُمَّهَاتِ الْأَدْنَيْنَ أَوِ الْأَبْعَدِينَ، وَجَهْلًا بِالشَّبَهِ النَّاشِئ عَن الوحم. وَقَدْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النبيء ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ وَلَدًا أَسْوَدَ (يُرِيدُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْهُ) فَقَالَ لَهُ النَّبِيءُ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَلْوَانُهُنَّ؟ قَالَ: وُرْقٌ. قَالَ: وَهَلْ فِيهَا مِنْ جَمَلٍ أَسْوَدَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَعَلَّهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ. فَقَالَ النبيء ﷺ فَلَعَلَّ ابْنَكَ نَزَعَهُ عِرْقٌ» ، وَنَهَاهُ عَنِ الِانْتِفَاءِ مِنْهُ. فَهَذَا كَانَ شَائِعًا فِي مُجْتَمَعَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ فَنَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ ذَلِكَ. وَمِنْهَا الْقَذْفُ بِالزِّنَى وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُسَاوِي بِدُونِ مُشَاهَدَةٍ، وَرُبَّمَا رَمَوُا الْجِيرَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِذَلِكَ.
QS 17:36 (jilid 15 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 100 · #128480
وَمِنْهَا الْقَذْفُ بِالزِّنَى وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُسَاوِي بِدُونِ مُشَاهَدَةٍ، وَرُبَّمَا رَمَوُا الْجِيرَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ كَانَ عَمَلُهُمْ إِذَا غَابَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ لَمْ يَلْبَثُوا أَنْ يُلْصِقُوا بِهَا تُهْمَةً بِبَعْضِ جِيرَتِهَا، وَكَذَلِكَ يَصْنَعُونَ إِذَا تَزَوَّجَ مِنْهُمْ شَيْخٌ مُسِنٌّ امْرَأَةً شَابَّةً أَوْ نِصْفًا فَوَلَدَتْ لَهُ أَلْصَقُوا الْوَلَدَ بِبَعْضِ الْجِيرَةِ. وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ النبيء ﷺ يَوْمًا «سَلُونِي» أَكْثَرَ الْحَاضِرُونَ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: مَنْ أَبِي؟ فَيَقُولُ: أَبُوكَ فُلَانٌ . وَكَانَ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لِأَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَسْوَدَ اللَّوْنِ وَكَانَ زَيْدٌ أَبُوهُ أَبْيَضَ أَزْهَرَ، وَقَدْ أثبت النبيء ﷺ أَنَّ أُسَامَةَ بن زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.
QS 17:36 (jilid 15 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 101 · #128481
َ لِأَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَسْوَدَ اللَّوْنِ وَكَانَ زَيْدٌ أَبُوهُ أَبْيَضَ أَزْهَرَ، وَقَدْ أثبت النبيء ﷺ أَنَّ أُسَامَةَ بن زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. فَهَذَا خُلُقٌ بَاطِلٌ كَانَ مُتَفَشِّيًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ سُوءِ أَثَرِهِ. وَمِنْهَا تَجَنُّبُ الْكَذِبِ. قَالَ قَتَادَةُ: لَا تَقْفُ: لَا تَقُلْ: رَأَيْتُ وَأَنْتَ لَمْ تَرَ، وَلَا سَمِعْتُ وَأَنْتَ لَمْ تَسْمَعْ، وَعَلِمْتُ وَأَنْتَ لَمْ تَعْلَمْ. وَمِنْهَا شَهَادَةُ الزُّورِ وَشَمِلَهَا هَذَا النَّهْيُ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ مُحَمَّدُ بن الْحَنَفِيَّةَ وَجَمَاعَةٌ. وَمَا يَشْهَدُ لِإِرَادَةِ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَعَانِي تَعْلِيلُ النَّهْيِ بِجُمْلَةِ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا.
QS 17:36 (jilid 15 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 101 · #128482
ُ لِإِرَادَةِ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَعَانِي تَعْلِيلُ النَّهْيِ بِجُمْلَةِ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا. فَمَوْقِعُ الْجُمْلَةِ مَوْقِعُ تَعْلِيلٍ، أَيْ أَنَّكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَسْأَلُ عَمَّا تُسْنِدُهُ إِلَى سَمْعِكَ وَبَصَرِكَ وَعَقْلِكَ بِأَنَّ مَرَاجِعَ الْقَفْوِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إِلَى نِسْبَةٍ لِسَمْعٍ أَوْ بَصَرٍ أَوْ عَقْلٍ فِي الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمُبْصَرَاتِ وَالْمُعْتَقَدَاتِ. وَهَذَا أَدَبٌ خُلُقِيٌّ عَظِيمٌ، وَهُوَ أَيْضًا إِصْلَاحٌ عَقْلِيٌّ جَلِيلٌ يُعَلِّمُ الْأُمَّةَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ مَرَاتِبِ الْخَوَاطِرِ الْعَقْلِيَّةِ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلِطُ عِنْدَهَا الْمَعْلُومُ وَالْمَظْنُونُ وَالْمَوْهُومُ.
QS 17:36 (jilid 15 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 101 · #128483
ُ الْأُمَّةَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ مَرَاتِبِ الْخَوَاطِرِ الْعَقْلِيَّةِ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلِطُ عِنْدَهَا الْمَعْلُومُ وَالْمَظْنُونُ وَالْمَوْهُومُ. ثُمَّ هُوَ أَيْضًا إِصْلَاحٌ اجْتِمَاعِيٌّ جَلِيلٌ يُجَنِّبُ الْأُمَّةَ مِنَ الْوُقُوعِ وَالْإِيقَاعِ فِي الْأَضْرَارِ وَالْمَهَالِكِ مِنْ جَرَّاءِ الِاسْتِنَادِ إِلَى أَدِلَّةٍ مَوْهُومَةٍ. وَقَدْ صِيغَتْ جُمْلَةُ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا عَلَى هَذَا النَّظْمِ بِتَقْدِيم (كل) الدَّالَّة عَلَى الْإِحَاطَةِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ. وَأَتَى بِاسْمِ الْإِشَارَةِ دُونَ الضَّمِيرِ بِأَنْ يُقَالَ: كُلُّهَا كَانَ عَنهُ مسؤولا، لِمَا فِي الْإِشَارَةِ مِنْ زِيَادَةِ التَّمْيِيزِ. وَأُقْحِمَ فِعْلُ (كَانَ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى رُسُوخِ الْخَبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَ (عَنْهُ) جَارٌّ وَمَجْرُورٌ فِي مَوْضِعِ النَّائِبِ عَنِ الْفَاعِلِ لِاسْمِ الْمَفْعُولِ، كَقَوْلِهِ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الْفَاتِحَة: ٧] .
QS 17:36 (jilid 15 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 102 · #128484
َنْهُ) جَارٌّ وَمَجْرُورٌ فِي مَوْضِعِ النَّائِبِ عَنِ الْفَاعِلِ لِاسْمِ الْمَفْعُولِ، كَقَوْلِهِ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الْفَاتِحَة: ٧] . وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمَامِ، وَلِلرَّعْيِ عَلَى الْفَاصِلَةِ. وَالتَّقْدِير: كَانَ مسؤولا عَنْهُ، كَمَا تَقول: كَانَ مسؤولا زَيْدٌ. وَلَا ضَيْرَ فِي تَقْدِيمِ الْمَجْرُورِ الَّذِي هُوَ فِي رُتْبَةِ نَائِبِ الْفَاعِلِ وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُ نَائِبِ الْفَاعِلِ مَمْنُوعًا لِتَوَسُّعِ الْعَرَبِ فِي الظُّرُوفِ وَالْمَجْرُورَاتِ، وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ نَائِبِ الْفَاعِلِ الصَّرِيحِ يُصَيِّرُهُ مُبْتَدَأً وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمَجْرُورُ مُبْتَدَأً فَانْدَفَعَ مَانِعُ التَّقْدِيمِ. وَالْمَعْنَى: كُلُّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ والفؤاد كَانَ مسؤولا عَنْ نَفْسِهِ، وَمَحْقُوقًا بِأَنْ يُبَيِّنَ مُسْتَنَدَ صَاحِبِهِ مِنْ حِسِّهِ. وَالسُّؤَالُ: كِنَايَةٌ عَنِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالتَّقْصِيرِ وَتَجَاوُزِ الْحَقِّ، كَقَوْلِ كَعْبٍ:
QS 17:36 (jilid 15 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 102 · #128485
بِأَنْ يُبَيِّنَ مُسْتَنَدَ صَاحِبِهِ مِنْ حِسِّهِ. وَالسُّؤَالُ: كِنَايَةٌ عَنِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالتَّقْصِيرِ وَتَجَاوُزِ الْحَقِّ، كَقَوْلِ كَعْبٍ: وَقِيلَ إِنَّك مَنْسُوب ومسؤول أَيْ مُؤَاخَذٌ بِمَا اقْتَرَفْتَ مِنْ هجو النبيء ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ. وَهُوَ فِي الْآيَةِ كِنَايَةٌ بِمَرْتَبَةٍ أُخْرَى عَنْ مُؤَاخَذَةِ صَاحِبِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ بِكَذِبِهِ عَلَى حَوَاسِّهِ. وَلَيْسَ هُوَ بِمَجَازٍ عَقْلِيٍّ لِمُنَافَاةِ اعْتِبَارِهِ هُنَا تَأْكِيدَ الْإِسْنَادِ بِ (إِنَّ) وب (كُلُّ) وَمُلَاحَظَةِ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَ (كَانَ) . وَهَذَا الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [النّور: ٢٤] أَيْ يُسْأَلُ السَّمْعُ: هَلْ سَمِعْتَ؟
QS 17:36 (jilid 15 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 102 · #128486
: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [النّور: ٢٤] أَيْ يُسْأَلُ السَّمْعُ: هَلْ سَمِعْتَ؟ فَيَقُولُ: لَمْ أَسْمَعْ، فَيُؤَاخَذُ صَاحِبُهُ بِأَنْ أُسْنِدَ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ إِيَّاهُ وَهَكَذَا. وَالِاسْمُ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولئِكَ يَعُودُ إِلَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ وَهُوَ مِنِ اسْتِعْمَالِ اسْمِ الْإِشَارَةِ الْغَالِبِ اسْتِعْمَالُهُ لِلْعَامِلِ فِي غَيْرِ الْعَاقِلِ تَنْزِيلًا لِتِلْكَ الْحَوَاسِّ مَنْزِلَةَ الْعُقَلَاءِ لِأَنَّهَا جَدِيرَةٌ بِذَلِكَ إِذْ هِيَ طَرِيقُ الْعَقْلِ وَالْعَقْلُ نَفْسُهُ.
QS 17:36 (jilid 15 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 102 · #128487
رِ الْعَاقِلِ تَنْزِيلًا لِتِلْكَ الْحَوَاسِّ مَنْزِلَةَ الْعُقَلَاءِ لِأَنَّهَا جَدِيرَةٌ بِذَلِكَ إِذْ هِيَ طَرِيقُ الْعَقْلِ وَالْعَقْلُ نَفْسُهُ. عَلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ (أُولَئِكَ) لِغَيْرِ الْعُقَلَاءِ اسْتِعْمَالٌ مَشْهُورٌ قِيلَ هُوَ اسْتِعْمَالٌ حَقِيقِيٌّ أَوْ لِأَنَّ هَذَا الْمَجَازَ غَلَبَ حَتَّى سَاوَى الْحَقِيقَةَ، قَالَ تَعَالَى: مَا أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الْإِسْرَاء: ١٠٢] وَقَالَ: ذَمُّ الْمَنَازِلِ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ... وَالْعَيْشُ بَعْدَ أُولَئِكَ الْأَيَّامِ وَفِيه تَجْرِيد الْإِسْنَاد مَسْؤُلًا إِلَى تِلْكَ الْأَشْيَاءِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ سُؤَالُ أَصْحَابِهَا، وَهُوَ مِنْ نُكَتِ بلاغة الْقُرْآن. [٣٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 49:12