Wahai manusia! Sungguh, Kami telah menciptakan kamu dari seorang laki-laki dan seorang perempuan, kemudian Kami jadikan kamu berbangsa-bangsa dan bersuku-suku agar kamu saling mengenal. Sungguh, yang paling mulia di antara kamu di sisi Allah ialah orang yang paling bertakwa. Sungguh, Allah Maha Mengetahui, Mahateliti
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الناسُ إنا أنشأنا خَلْقَكُم من ماءِ ذَكَرٍ من الرجالِ، وماءِ أنثى من النساءِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا عثمانُ بنُ الأسودِ، عن مجاهدٍ، قال: خلَق اللَّهُ الولدَ من ماءِ الرجلِ وماءِ المرأةِ، وقد قال ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، قال: ثنا عثمانُ بنُ الأسودِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾.
المتناسِبُ النَّسَبَ البعيدَ مَن نَاسَبَه أهلُ الشُّعوبِ، وذلك أنه إذا قيل للرَّجُلِ من العربِ: مِن أيِّ شَعْبٍ أنتَ؟ قال: أنا من مُضَرَ. أو: ربيعةَ. وأما أهلُ المناسبةِ القريبةِ فأهلُ القبائلِ؛ وهم كتميمٍ مِن مُضرَ، وبكرٍ من ربيعةَ، وأقربُ من (٥) القبائلِ الأفْخَاذُ؛ وهما كشيبانَ من بكرٍ، ودارمَ من تميمٍ، ونحوِ ذلك، ومن الشَّعْبِ قولُ ابنِ أَحمرَ الباهليِّ:
مِن شَعْبِ همدانَ أو سعدِ العَشِيرَةِ أو … خَوْلانَ أو مَذْحِجٍ هاجُوا له طَرَبا
وبنحوِ الذي قُلنا في معنى قولِه: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، قال: ثنا أبو حُصَينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، قال: ثنا أبو حُصَينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾. قال: الشُّعوبُ الجُمَّاعُ، والقبائلُ البطونُ.
حدَّثنا خلادُ بنُ أَسْلَمَ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيّاشٍ، عن أبي حُصَينٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾. قال: الشُّعوبُ الجُمَّاعُ - قال خلادٌ: قال أبو بكرٍ: القبائلُ العظامُ، مثلُ بني تميمٍ - والقبائلُ الأفخاذُ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي حُصَينٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾. قال: الشُّعوبُ الجمهورُ، والقبائلُ الأفخاذُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿شُعُوبًا﴾.
عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿شُعُوبًا﴾. قال: النَّسَبُ البعيدُ، ﴿وَقَبَائِلَ﴾: دونَ ذلك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا
وَقَبَائِلَ﴾. قال: الشُّعوبُ النسبُ البعيدُ، والقبائلُ كقولِه: فلانٌ من بني فلانٍ. و: فلانٌ من بني فلانٍ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا﴾. قال: هو النَّسَبُ البعيدُ، ﴿وَقَبَائِلَ﴾: كما تسمَعُه، يقال: فلانٌ مِن بني فلانٍ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا﴾.
فلانٌ مِن بني فلانٍ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا﴾. قال: أمَّا الشعوبُ: فالنَّسَبُ البعيدُ.
وقال بعضُهم: الشعوبُ الأفخاذُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حُصَينٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾. قال: الشعوبُ الأفخاذُ، والقبائلُ القبائلُ.
وقال آخرون: الشعوبُ البطونُ، والقبائلُ الأفخاذُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليربوعيُّ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن أبي حُصَينٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾. قال:
الشعوبُ البطونُ، والقبائلُ الأفخاذُ الكبارُ.
وقال آخرون: الشُّعوبُ الأنسابُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾.
ُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾. قال: الشعوبُ الأنسابُ.
وقولُه: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾. يقولُ: ليعرفَ بعضُكم بعضًا في النَّسَبِ. يقولُ تعالى ذكرُه: إنما جعَلْنا هذه الشعوبَ والقبائلَ لكم أيُّها الناسُ؛ ليعرفَ بعضُكم بعضًا في قربِ القرابةِ منه وبعدِه، لا لِفَضيلةٍ لكم في ذلك، وقُربةٍ تقرِّبُكم إلى اللَّهِ، بل أكرمُكم عندَ اللَّهِ أتقاكم.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾. قال: جعَلْنا هذا لِتَعارَفوا؛ فلانُ بنُ فلانٍ من كذا وكذا.
وقولُه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
هدٍ: ﴿وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾. قال: جعَلْنا هذا لِتَعارَفوا؛ فلانُ بنُ فلانٍ من كذا وكذا.
وقولُه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن أكرمَكم أيُّها الناسُ عندَ رَبِّكم، أشدُّكُم اتِّقاءً له بأداءِ فرائضِه واجتنابِ معاصيهِ، لا أعظمُكم بيتًا، ولا أكثرُكم عَشِيرةً.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى ابنُ لَهِيعَةَ، عن الحارثِ بن يزيدَ، عن عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، عن عُقْبَةَ بن عامرٍ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "النَّاسُ لآدمَ وحوَّاءَ كطَفِّ الصَّاعِ لم يَملَئوهُ، إِنَّ اللَّهَ لا يسألُكم عن أحسابِكم ولا عن أنسابِكم يومَ القيامةِ، أكرمُكم عندَ اللَّهِ أتقاكم".
لنَّاسُ لآدمَ وحوَّاءَ كطَفِّ الصَّاعِ لم يَملَئوهُ، إِنَّ اللَّهَ لا يسألُكم عن أحسابِكم ولا عن أنسابِكم يومَ القيامةِ، أكرمُكم عندَ اللَّهِ أتقاكم".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى ابنُ لَهيعةَ، عن الحارثِ بنِ يزيدَ، عن عُلَيِّ بنِ رَباحٍ، عن عقبةَ بنِ عامرٍ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إِنَّ مسابَّكم هذه ليستْ بمَسابٍّ على أحدٍ، وإنما أنتم ولَدُ آدمَ، طَفُّ الصَّاعِ لم تَملَئوه، ليس لأحدٍ على أحدٍ فضلٌ إلَّا بِدِينٍ أو عملٍ صالحٍ، حَسْبُ الرجلِ أن يكونَ فاحِشًا بَذِيًّا بخيلًا جَبانًا"
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: سمِعتُ عطاءً يقولُ: قال ابنُ عباسٍ: ثلاثُ آياتٍ جَحَدَهُنَّ الناسُ؛ الإذْنُ كلُّه، وقال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. وقال الناسُ: أكرمُكم أعظمُكم بيتًا. وقال عطاءٌ: ونَسِيتُ الثالثةَ.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. وقال الناسُ: أكرمُكم أعظمُكم بيتًا. وقال عطاءٌ: ونَسِيتُ الثالثةَ.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللَّهَ أيُّها الناسُ ذو علمٍ
بأَتقَاكُم عندَ اللَّهِ، وأكْرمِكم عندَه، ذو خبرةٍ بكم وبمصالِحكم، وغيرِ ذلك من أمورِكم [وأمورِ غيركم من خلقِه، فاتَّقوه، فإنه] لا تَخْفَى عليه خافيةٌ.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾
يقول تعالى مخبرًا للناس أنه خلقهم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها، وهما آدم وحواء، وجعلهم شعوبا، وهي أعم من القبائل، وبعد القبائل مراتب أخر كالفصائل والعشائر والعمائر والأفخاذ وغير ذلك.
وقيل: المراد بالشعوب بطون العَجَم، وبالقبائل بطون العرب، كما أن الأسباط بطون بني إسرائيل. وقد لخصت هذا في مقدمة مفردة جمعتها من كتاب: "الإنباه" لأبي عمر بن عبد البر، ومن كتاب "القصد والأمم، في معرفة أنساب العرب والعجم".
ط بطون بني إسرائيل. وقد لخصت هذا في مقدمة مفردة جمعتها من كتاب: "الإنباه" لأبي عمر بن عبد البر، ومن كتاب "القصد والأمم، في معرفة أنساب العرب والعجم". فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء سواء، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية، وهي طاعة الله ومتابعة رسوله ﷺ؛ ولهذا قال تعالى بعد النهي عن الغيبة واحتقار بعض الناس بعضًا، منبها على تساويهم في البشرية: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) أي: ليحصل التعارف بينهم، كلٌ يرجع إلى قبيلته.
وقال مجاهد في قوله: (لِتَعَارَفُوا)، كما يقال: فلان بن فلان من كذا وكذا، أي: من قبيلة كذا وكذا.
وقال سفيان الثوري: كانت حِمْير ينتسبون إلى مَخَاليفها، وكانت عرب الحجاز ينتسبون إلى قبائلها.
وقد قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد
ت حِمْير ينتسبون إلى مَخَاليفها، وكانت عرب الحجاز ينتسبون إلى قبائلها.
وقد قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد
الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد -مولى المنبعث-عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر". ثم قال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقوله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) أي: إنما تتفاضلون عند الله بالتقوى لا بالأحساب. وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله ﷺ:
قال البخاري ﵀: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا عبدة، عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ: أي الناس أكرم؟ قال: "أكرمهم عند الله أتقاهم" قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ " قالوا: نعم.
يس عن هذا نسألك. قال: "فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله". قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ " قالوا: نعم. قال: "فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فَقِهُوا".
وقد رواه البخاري في غير موضع من طرق عن عبدة بن سليمان. ورواه النسائي في التفسير من حديث عبيد الله -وهو ابن عمر العمري-به.
حديث آخر: قال مسلم، ﵀: حدثنا عمرو الناقد، حدثنا كَثِير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
ورواه ابن ماجه عن أحمد بن سنان، عن كَثِير بن هشام، به.
حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن بكر، عن أبي ذر قال: إن النبي ﷺ قال له: "انظر، فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى.
ث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن أبي هلال، عن بكر، عن أبي ذر قال: إن النبي ﷺ قال له: "انظر، فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى. تفرد به أحمد.
حديث آخر: وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، حدثنا عبيد بن حنين الطائي، سمعت محمد بن حبيب بن خِرَاش العَصَرِيّ، يحدث عن أبيه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: المسلمون إخوة، لا
فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى"
حديث آخر: قال أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا قيس -يعني ابن الربيع-عن شبيب بن غَرْقَدَة، عن المستظل بن حصين، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "كلكم بنو آدم.
حيى الكوفي، حدثنا الحسن بن الحسين، حدثنا قيس -يعني ابن الربيع-عن شبيب بن غَرْقَدَة، عن المستظل بن حصين، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "كلكم بنو آدم. وآدم خلق من تراب، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم، أو ليكونن أهون على الله من الجِعْلان".
ثم قال: لا نعرفه عن حذيفة إلا من هذا الوجه.
حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا القطان، حدثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: طاف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته القَصْواء يستلم الأركان بمحجن في يده، فما وجد لها مناخًا في المسجد حتى نزل ﷺ على أيدي الرجال، فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت. ثم إن رسول الله ﷺ خطبهم على راحلته، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال: "يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله.
له أهل ثم قال: "يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله. إن الله يقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) " ثم قال: "أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم".
هكذا رواه عبد بن حميد، عن أبي عاصم الضحاك بن مَخْلَد، عن موسى بن عبيدة، به.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لَهِيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحد، كلكم بنو آدم طَفَّ الصاع لم يملؤه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى، وكفى بالرجل أن يكون بَذِيّا بخيلا فاحشًا".
"إن أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحد، كلكم بنو آدم طَفَّ الصاع لم يملؤه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى، وكفى بالرجل أن يكون بَذِيّا بخيلا فاحشًا".
وقد رواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن ابن لَهِيعة، به ولفظه: "الناس لآدم وحواء، طف الصاع لم يَمْلَئُوه، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا عن أنسابكم يوم القيامة، إن أكرمكم عند الله أتقاكم".
وليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن سِمَاك، عن عبد الله بن عَمِيرة زوج درة ابنة أبي لهب، عن درة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النبي ﷺ وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ فقال ﷺ: "خير الناس أقرؤهم، وأتقاهم لله ﷿، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم".
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: ما أعجب رسول الله ﷺ شيء من الدنيا، ولا أعجبه أحد قط، إلا ذو تقى.
حمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: ما أعجب رسول الله ﷺ شيء من الدنيا، ولا أعجبه أحد قط، إلا ذو تقى. تفرد به أحمد ﵀.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) أي: عليم بكم، خبير بأموركم، فيهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ويرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، ويفضل من يشاء على من يشاء، وهو الحكيم العليم الخبير في ذلك كله. وقد استدل بهذه الآية الكريمة وهذه الأحاديث الشريفة، من ذهب من العلماء إلى أن الكفاءة في النكاح لا تشترط، ولا يشترط سوى الدين، لقوله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وذهب الآخرون إلى أدلة أخرى مذكورة في كتب الفقه، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في "كتاب الأحكام" ولله الحمد والمنة. وقد روى الطبراني عن عبد الرحمن أنه سمع رجلا من بني هاشم يقول: أنا أولى الناس برسول الله. فقال: غيرك أولى به منك، ولك منه نسبه.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه خلق الناس من ذكر وأنثى، ولم يبين هنا كيفية خلقه للذكر والأنثى المذكورين، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر من كتاب الله.
فبين أنه خلق ذلك الذكر الذي هو آدم من تراب، وقد بين الأطوار التي مرَّ بها ذلك التراب، كصيرورته طينًا لازبًا وحمأ مسنونًا وصلصالًا كالفخار.
وبين أنه خلق تلك الأنثى التي هي حواء من ذلك الذكر الذي هو آدم، فقال في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾، وقال تعالى في الأعراف: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيهَا﴾، وقال تعالى في الزمر: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.
وقد قدمنا أنه خلق نوع الإِنسان على أربعة أنواع مختلفة:
إِلَيهَا﴾، وقال تعالى في الزمر: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.
وقد قدمنا أنه خلق نوع الإِنسان على أربعة أنواع مختلفة:
الأول منها: خلقه لا من أنثى ولا من ذكر، وهو آدم ﵇.
والثاني: خلقه من ذكر بدون أنثى، وهو حواء.
والثالث: خلقه من أنثى بدون ذكر، وهو عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
والرابع: خلقه من ذكر وأنثى، وهو سائر الآدميين.
وهذا يدل على كمال قدرته جل وعلا.
مسألة
قد دلت هذه الآيات القرآنية المذكورة على أن المرأة الأولى كان وجودها الأول مستندًا إلى وجود الرجل وفرعًا عنه.
وهذا أمر كوني قدري من الله، أنشأ المرأة في إيجادها الأول عليه.
وقد جاء الشرع الكريم المنزل من الله ليعمل به في أرضه، بمراعاة هذا الأمر الكوني القدري في حياة المرأة في جميع النواحي.
جعل الرجل قائمًا عليها، وجعلها مستندة إليه في جميع شؤونها، كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الآية.
ياة المرأة في جميع النواحي.
جعل الرجل قائمًا عليها، وجعلها مستندة إليه في جميع شؤونها، كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الآية.
فمحاولة استواء المرأة مع الرجل في جميع نواحي الحياة لا يمكن أن تتحقق؛ لأن الفوارق بين النوعين كونًا وقدرًا أولًا، وشرعًا منزلًا ثانيًا، تمنع من ذلك منعًا باتًّا.
ولقوة الفوارق الكونية والقدرية والشرعية بين الذكر والأنثى، صح عن النبي - ﷺ - أنه لعن المتشبه من النوعين بالآخر.
ولا شك أن سبب هذا اللعن هو محاولة من أراد التشبه منهم بالآخر، لتحطيم هذه الفوارق التي لا يمكن أن تتحطم.
وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس ﵄ قال: "لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال".
وقد قدمنا هذا الحديث بسنده في سورة بني إسرائيل، وبينا هناك أن من لعنه رسول الله - ﷺ - فهو ملعون في كتاب الله، فلو كانت الفوارق بين الذكر والأنثى يمكن تحطيمها وإزالتها لم يستوجب من أراد ذلك اللعن من الله ورسوله.
ن من لعنه رسول الله - ﷺ - فهو ملعون في كتاب الله، فلو كانت الفوارق بين الذكر والأنثى يمكن تحطيمها وإزالتها لم يستوجب من أراد ذلك اللعن من الله ورسوله.
ولأجل تلك الفوارق العظيمة الكونية القدرية بين الذكر والأنثى، فرق الله جل وعلا بينهما في الطلاق، فجعله بيد الرجل دون المرأة، وفي الميراث، وفي نسبة الأولاد إليه، وفي تعدد الزوجات دون الأزواج، وصرح بأن شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ الآية، فالله الذي خلقهما لا شك أنه أعلم بحقيقتهما، وقد صرح في كتابه بقيام الرجل مقام امرأتين في الشهادة.
وقد قال تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢)﴾ أي غير عادلة، لعدم استواء النصيبين، لفضل الذكر على الأنثى.
قد قال تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (٢١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (٢٢)﴾ أي غير عادلة، لعدم استواء النصيبين، لفضل الذكر على الأنثى.
وذلك وقعت امرأة عمران في مشكلة لما ولدت مريم، كما قال تعالى عنها: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ الآية.
فامرأة عمران تقول: ﴿وَلَيسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾، وهي صادقة في ذلك بلا شك.
والكفرة وأتباعهم يقولون: إن الذكر والأنثى سواء.
ولا شك عند كل عاقل في صدق هذه السالبة وكذب هذه الموجبة.
َّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾، وهي صادقة في ذلك بلا شك.
والكفرة وأتباعهم يقولون: إن الذكر والأنثى سواء.
ولا شك عند كل عاقل في صدق هذه السالبة وكذب هذه الموجبة.
وقد أوضحنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ وجه الحكمة في جعل الطلاق بيد الرجل، وتفضيل الذكر على الأنثى في الميراث، وتعدد الزوجات، وكون الولد ينسب إلى الرجل، وذكرنا طرفًا من ذلك في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، وبينا أن الفوارق الطبيعية بينهما كون الذكورة شرفًا وكمالًا وقوة طبيعية خلقية، وكون الأنوثة بعكس ذلك.
وبينا أن العقلاء جميعًا مطبقون على الاعتراف بذلك، وأن من أوضح الأدلة التي بينها القرآن على ذلك اتفاق العقلاء على أن الأنثى من حين نشأتها تجلى بأنواع الزينة من حلي وحلل، وذلك لجبر النقص الجبلي الخلقي الذي هو الأنوثة، كما قال الشاعر:
وما الحلي إلا زينة من نقيصةٍ ...
الأنثى من حين نشأتها تجلى بأنواع الزينة من حلي وحلل، وذلك لجبر النقص الجبلي الخلقي الذي هو الأنوثة، كما قال الشاعر:
وما الحلي إلا زينة من نقيصةٍ ... يتمم من حُسْنٍ إذا الحسن قصَّرا
وقد بينا أن الله أوضح هذا بقوله: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيرُ مُبِينٍ (١٨)﴾، فأنكر على الكفار أنهم مع ادعاء الولد له تعالى جعلوا له أنقص الولدين وأضعفهما خلقة وجبلة وهو الأنثى، ولذلك نشأت في الحلية من صغرها، لتغطية النقص الذي هو الأنوثة وجبره بالزينة، فهو في الخصام غير مبين؛ لأن الأنثى لضعفها الخلقي الطبيعي لا تقدر أن تبير في الخصام إبانة الفحول الذكور، إذا اهتضمت وظلمت، لضعفها الطبيعي.
بره بالزينة، فهو في الخصام غير مبين؛ لأن الأنثى لضعفها الخلقي الطبيعي لا تقدر أن تبير في الخصام إبانة الفحول الذكور، إذا اهتضمت وظلمت، لضعفها الطبيعي.
وإنكار الله تعالى على الكفار أنهم مع ادعائهم له الولد جعلوا له أنقص الولدين وأضعفهما، كثير في القرآن، كقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤)﴾، وقوله: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)﴾، وقوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
وأما الذكر فإنه لا ينشأ في الحلية؛ لأن كمال ذكورته وشرفها وقوتها الطبيعية التي لا يحتاج معه إلى التزين بالحلية التي تحتاج إليه الأنثى، لكماله بذكورته ونقصها بأنوثتها.
لا ينشأ في الحلية؛ لأن كمال ذكورته وشرفها وقوتها الطبيعية التي لا يحتاج معه إلى التزين بالحلية التي تحتاج إليه الأنثى، لكماله بذكورته ونقصها بأنوثتها.
ومما لا نزاع فيه بين العقلاء أن الذكر والأنثى إذا تعاشرا المعاشرة البشرية الطبيعية التي لا بقاء للبشر دونها، فإن المرأة تتأثر بذلك تأثرًا طبعيًّا كونيًّا قدريًّا مانعًا لها من مزاولة الأعمال، كالحمل والنفاس وما ينشأ عن ذلك من الضعف والمرض والألم، بخلاف الرجل فإنه لا يتأثر بشيء من ذلك.
ومع هذه الفوارق لا يتجرأ على القول بمساواتهما في جميع
الميادين إلا مكابر في المحسوس، فلا يدعو إلى المساواة بينهما إلا من أعمى الله بصيرته.
وقد قدمنا في الموضعين اللذين أشرنا لهما من هذا الكتاب المبارك ما يكفي المنصف، فأغنى عن إعادته هنا.
• قول تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.
موضعين اللذين أشرنا لهما من هذا الكتاب المبارك ما يكفي المنصف، فأغنى عن إعادته هنا.
• قول تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.
لما كان قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ يدل على استواء الناس في الأصل؛ لأن أباهم واحد وأمهم واحدة، وكان في ذلك أكبر زاجر عن التفاخر بالأنساب وتطاول بعض الناس على بعض، بين تعالى أنه جعلهم شعوبًا وقبائل لأجل أن يتعارفوا، أي يعرف بعضهم بعضًا، ويتميز بعضهم عن بعض، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض ويتطاول عليه.
وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض وأكرم منه إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب، وقد بين الله ذلك هنا بقوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
فاتضح من هذا أن الفضل والكرم إنما هو بتقوى الله لا بغيره من الانتساب إلى القبائل، ولقد صدق من قال:
فقد رفع الإِسلام سلمان فارس ... وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب
وقد ذكروا أن سلمان ﵁ كان يقول:
أبي الإِسلام لا أب لي سواه ...
القبائل، ولقد صدق من قال:
فقد رفع الإِسلام سلمان فارس ... وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب
وقد ذكروا أن سلمان ﵁ كان يقول:
أبي الإِسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم
وهذه الآيات القرآنية، تدل على أن دين الإِسلام دين سماوي صحيح، لا نظر فيه إلى الألوان ولا إلى العناصر، ولا إلى الجهات،
وإنما المعتبر فيه تقوى الله جل وعلا وطاعته، فأكرم الناس وأفضلهم أتقاهم لله، ولا كرم ولا فضل لغير المتقي ولو كان رفيع النسب.
والشعوب جمع شعب، وهو الطبقة الأولى من الطبقات الست التي عليها العرب وهي: الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة.
فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل.
خزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة.
وسميت الشعوب؛ لأن القبائل تتشعب منها.
بطن يجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل.
خزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة.
وسميت الشعوب؛ لأن القبائل تتشعب منها.
ولم يذكر من هذه الست في القرآن إلا ثلاث: الشعوب، والقبائل، كما في هذه الآية، والفصيلة، في المعارج، في قوله: ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (١٣)﴾.
وقد قدمنا ما دلت عليه هذه الآيات موضحًا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾.
واعلم أن العرب قد تطلق بعض هذه الست على بعض، كإطلاق البطن على القبيلة في قول الشاعر:
وإن كلابًا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر
كما قدمناه في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾.
•