KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 59

QS 6:59

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 59

6:59
۞وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ
Dan kunci-kunci semua yang gaib ada pada-Nya; tidak ada yang mengetahui selain Dia. Dia mengetahui apa yang ada di darat dan di laut. Tidak ada sehelai daun pun yang gugur yang tidak diketahui-Nya, tidak ada sebutir biji pun dalam kegelapan bumi dan tidak pula sesuatu yang basah atau yang kering, yang tidak tertulis dalam kitab yang nyata (Lauḥ Maḥfūẓ)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 58Ayat 60 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَعِندَهُۥ
عِند
عند
مَفَاتِحُ
مَفَاتِح
فتح
ٱلْغَيْبِ
غَيْب
غيب
لَا
لَا
partikel nafi
يَعْلَمُهَآ
عَلِمَ
علم
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
هُوَ
pronomina
وَيَعْلَمُ
عَلِمَ
علم
مَا
مَا
kata sambung penghubung
فِى
فِى
preposisi
ٱلْبَرِّ
بَرّ
برر
وَٱلْبَحْرِ
بَحْر
بحر
وَمَا
مَا
partikel nafi
تَسْقُطُ
سُقِطَ
سقط
مِن
مِن
preposisi
وَرَقَةٍ
وَرَقَة
ورق
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
يَعْلَمُهَا
عَلِمَ
علم
وَلَا
لَا
partikel nafi
حَبَّةٍ
حَبَّة
حبب
فِى
فِى
preposisi
ظُلُمَٰتِ
ظُلُمَٰت
ظلم
ٱلْأَرْضِ
أَرْض
ارض
وَلَا
لَا
partikel nafi
رَطْبٍ
رَطْب
رطب
وَلَا
لَا
partikel nafi
يَابِسٍ
يَابِس
يبس
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
فِى
فِى
preposisi
كِتَٰبٍ
كِتَٰب
كتب
مُّبِينٍ
مُّبِين
بين

Tafsir dalam korpus (47 potongan)

QS 6:59 (jilid 9 hlm. 282) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 282 · #61452
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. يقولُ: وَعِنْدَ اللهِ مفاتحُ الغيبِ. والمفاتحُ: جمعُ مِفْتَحٍ، يقالُ فيه: مِفْتَحٌ ومِفْتاحٌ. فمَن قال: مِفْتَحٌ. جمَعه مَفاتِحَ، ومَن قال: مِفْتَاحٌ. جمَعه مَفاتيحَ. ويعني بقوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾: خزائنُ الغيب. كالذي حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾. قال: يقولُ: خَزائنُ الغيبِ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن مِسْعَرٍ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلِمةَ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: أُعْطِي نبيُّكم كلَّ شيءٍ إلا مَفاتحَ الغيبِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾.
QS 6:59 (jilid 9 hlm. 282) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 282 · #61453
الغيبِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾. قال: من خمسٌ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ إلى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]. فتأويلُ الكلام إذن: واللهُ أعلمُ بالظالمين من خلقِه، وما هم مُسْتَحِقُّوه، وما هو بهم صانعٌ، فإن عندَه علم ما غاب علمُه عن خلقِه، فلم يَطَّلِعُوا عليه ولم يُدْرِكوه ولم يَعْلَموه، ولن يُدْرِكوه، ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾، يقولُ: وعنده علمُ ما لم يَغِبْ أيضًا عنكم؛ لأن ما في البرِّ والبحرِ مما هو ظاهرٌ للعين يَعْلَمُه العبادُ.
QS 6:59 (jilid 9 hlm. 283) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 283 · #61454
، ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾، يقولُ: وعنده علمُ ما لم يَغِبْ أيضًا عنكم؛ لأن ما في البرِّ والبحرِ مما هو ظاهرٌ للعين يَعْلَمُه العبادُ. فكأن معنى الكلامِ: وعندَ اللهِ علمُ ما غاب عنكم أيُّها الناسُ مما لا تَعْلَمونه ولن تَعْلَموه مما اسْتَأْثرَ بعلْمِه نفسَه، ويَعْلَمُ أيضًا مع ذلك جميعَ ما يَعْلَمُه جميعُكم، لا يَخْفَى عليه شيءٌ؛ لأنه لا شيء إلا ما يَخْفَى عن الناسِ، أو ما لا يَخْفَى عليهم، فأخْبَر تعالى ذكرُه أن عندَه علمَ كلِّ شيءٍ كان ويَكونُ، وما هو كائنٌ مما لم يَكُنْ بعد، وذلك هو الغيبُ.
QS 6:59 (jilid 9 hlm. 283) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 283 · #61455
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَسْقُطُ ورقةٌ في الصَّحارِي والبراريِّ، ولا في الأمصارِ والقُرَى، إلا اللهُ يَعْلَمُها، ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: ولا شيءٌ أيضًا مما هو موجودٌ، أو مما سيُوجَدُ ولم يُوجَدْ بعدُ، إلا وهو مُثْبَتٌ في اللَّوْحِ المحفوظِ، مكتوبٌ ذلك فيه، ومرسومٌ عددُه ومَبْلَغُه، والوقتُ الذي يُوجَدُ فيه، والحالُ التي يَفْنَى فيها. ويعني بقوله: ﴿مُبِينٍ﴾.
QS 6:59 (jilid 9 hlm. 283) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 283 · #61456
ُثْبَتٌ في اللَّوْحِ المحفوظِ، مكتوبٌ ذلك فيه، ومرسومٌ عددُه ومَبْلَغُه، والوقتُ الذي يُوجَدُ فيه، والحالُ التي يَفْنَى فيها. ويعني بقوله: ﴿مُبِينٍ﴾. أنه يُبِينُ عن صحةِ ما هو فيه بوجود ما رُسِم فيه على ما رُسِم. فإن قال قائلٌ: وما وجهُ إثباتِه في اللوحِ المحفوظِ والكتابِ المبينِ ما لا يَخْفَى عليه، وهو بجميعِه عالمٌ لا يَخافُ نسيانَه؟ قيل له: لله تعالى فعلُ ما شاء، وجائزٌ أن يَكونَ كان ذلك منه امْتحانًا منه لحفَظَتِه، واختبارًا للمُوَكَّلِين بكتابةِ أعمالِهم، فإنهم فيما ذُكِر مأْمورون بكتابةِ أعمالِ العبادِ، ثم بعرضِها على ما أثْبَتَه اللهُ من ذلك في اللوحِ المحفوظِ، حتى أَثْبَت فيه ما أَثْبَت كلَّ يومٍ. وقيل: إن ذلك معنى قولِه: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩].
QS 6:59 (jilid 9 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 284 · #61457
اللوحِ المحفوظِ، حتى أَثْبَت فيه ما أَثْبَت كلَّ يومٍ. وقيل: إن ذلك معنى قولِه: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]. وجائزٌ أن يَكونَ ذلك لغيرِ ذلك، مما هو أعلمُ به، إما بحُجةٍ يَحْتَجُّ بها على بعضِ ملائكتِه، وإما على بني آدمَ، وغير ذلك. وقد حدَّثني زيادُ بنُ يحيى الحسَّانيُّ أبو الخطابِ، قال: ثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن يزيدَ بن أبي زِيادٍ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ، قال: ما في الأرضِ من شجرةٍ ولا كمَغْرِزِ إبرةٍ، إلا عليها ملكٌ مُوَكَّلٌ بها، يَأْتِي اللهَ بعلمِها؛ يُبْسِها إذا يَبِسَت، ورُطوبتِها إذا رَطِبَت.
QS 6:55-59 (jilid 3 hlm. 263) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 263 · #85407
﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦) قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨) وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾
QS 6:55-59 (jilid 3 hlm. 263) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 263 · #85408
وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ يقول تعالى: وكما بَيَّنَا ما تقدم بيانه من الحجج والدلائل على طريق الهداية والرشاد، وذم المجادلة والعناد، (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ) أي: التي يحتاج المخاطبون إلى بيانها (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) أي: ولتظهر طريق المجرمين المخالفين للرسل، وقرئ: (وليستبين سبيل المجرمين) أي: وليستبين يا محمد -أو يا مخاطب -سبيل المجرمين. وقوله: (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) أي: على بصيرة من شريعة الله التي أوحاها إلي (وَكَذَّبْتُمْ بِهِ) أي: بالحق الذي جاءني من [عند] الله (مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ) أي: من العذاب، (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ) أي: إنما يرجع أمر ذلك إلى الله إن شاء عَجَّل لكم ما سألتموه من ذلك، وإن شاء أنظركم وأجلكم؛ لما له في ذلك من الحكمة العظيمة.
QS 6:55-59 (jilid 3 hlm. 264) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 264 · #85409
ِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ) أي: إنما يرجع أمر ذلك إلى الله إن شاء عَجَّل لكم ما سألتموه من ذلك، وإن شاء أنظركم وأجلكم؛ لما له في ذلك من الحكمة العظيمة. ولهذا قال (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) أي: وهو خير من فصل القضايا، وخير الفاتحين الحاكمين بين عباده. وقوله: (قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) أي: لو كان مرجع ما تستعجلون به إلي، لأوقعت بكم ما تستحقونه من ذلك (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية، وبين ما ثبت في الصحيحين من طريق ابن وَهْب، عن يونس، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة؛ أنها قالت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟
QS 6:55-59 (jilid 3 hlm. 264) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 264 · #85410
بت في الصحيحين من طريق ابن وَهْب، عن يونس، عن الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة؛ أنها قالت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: "لقد لقيتُ من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل ابن عبد كُلال، فلم يجبني إلى ما أردتُ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظَلَّتْني، فنظرت فإذا فيها جبريل، ﵇، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك مَلَك الجبال لتأمره بما شئت فيهم". قال: "فناداني مَلَك الجبال وسلم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وقد بعثني ربك إليك، لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين"، فقال رسول الله ﷺ: "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، لا يشرك به شيئا"، وهذا لفظ مسلم فقد عرض عليه عذابهم واستئصالهم، فاستأنى بهم، وسأل لهم التأخير، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من لا يشرك به شيئا.
QS 6:55-59 (jilid 3 hlm. 264) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 264 · #85411
الله، لا يشرك به شيئا"، وهذا لفظ مسلم فقد عرض عليه عذابهم واستئصالهم، فاستأنى بهم، وسأل لهم التأخير، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من لا يشرك به شيئا. فما الجمع بين هذا، وبين قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: (قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ)؟ فالجواب -والله أعلم -: أن هذه الآية دَلَّت على أنه لو كان إليه وقوعُ العذاب الذي يطلبونه حالَ طَلبهم له، لأوقعه بهم. وأما الحديث، فليس فيه أنهم سألوه وقوع العذاب بهم، بل عرض عليه مَلَك الجبال أنه إن شاء أطبق عليهم الأخشبين -وهما جبلا مكة اللذان يكتنفانها جنوبا وشمالا -فلهذا استأنى بهم وسأل الرفق لهم
QS 6:55-59 (jilid 3 hlm. 264) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 264 · #85412
وقوع العذاب بهم، بل عرض عليه مَلَك الجبال أنه إن شاء أطبق عليهم الأخشبين -وهما جبلا مكة اللذان يكتنفانها جنوبا وشمالا -فلهذا استأنى بهم وسأل الرفق لهم وقوله: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ) قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] ". وفي حديث عمر [﵁] أن جبريل حين تَبدَّى له في صورة أعرابي فسأل عن الإسلام والإيمان والإحسان، قال له رسول الله ﷺ فيما قال له: "خمس لا يعلمهن إلا الله "، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية [لقمان: ٣٤].
QS 6:55-59 (jilid 3 hlm. 265) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 265 · #85413
ام والإيمان والإحسان، قال له رسول الله ﷺ فيما قال له: "خمس لا يعلمهن إلا الله "، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية [لقمان: ٣٤]. وقوله: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) أي: يحيط علمه الكريم بجميع الموجودات، بَريها وبحريها لا يخفى عليه من ذلك شيء، ولا مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. وما أحسن ما قال الصّرْصَريّ: فَلا يَخْفَى عليه الذَّر إمَّا … تَرَاءىَ للنواظر أو تَوَارى وقوله: (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا) أي: ويعلم الحركات حتى من الجمادات، فما ظنك بالحيوانات، ولا سيما المكلفون منهم من جنهم وإنسهم، كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن الرَّبيع، حدثنا أبو الأحْوَص، عن سعيد بن مسروق، عن حسان النمري، عن ابن عباس في قوله: (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا) قال: ما من شجرة في بر ولا بحر إلا وملك موكل بها، يكتب ما يسقط منها.
QS 6:55-59 (jilid 3 hlm. 265) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 265 · #85414
حسان النمري، عن ابن عباس في قوله: (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا) قال: ما من شجرة في بر ولا بحر إلا وملك موكل بها، يكتب ما يسقط منها. وقوله: (وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) قال محمد بن إسحاق، عن يحيي بن النضر، عن أبيه، سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن تحت الأرض الثالثة وفوق الرابعة من الجن ما لو أنهم ظهروا -يعني لكم -لم تروا معهم نورًا، على كل زاوية من زوايا الأرض خاتم من خواتيم الله، ﷿، على كل خاتم مَلَك من الملائكة يبعث الله، ﷿، إليه في كل يوم ملكا من عنده: أن احتفظ بما عندك. قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المِسوَر الزهري: حدثنا مالك بن سُعَيْر، حدثنا الأعمش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحَارث قال: ما في الأرض من شجرة ولا مغْرَز إبرة إلا عليها ملك موكل يأتي الله بعلمها: رطوبتها إذا رطبت، ويَبَسها إذا يبست.
QS 6:55-59 (jilid 3 hlm. 265) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 265 · #85415
بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحَارث قال: ما في الأرض من شجرة ولا مغْرَز إبرة إلا عليها ملك موكل يأتي الله بعلمها: رطوبتها إذا رطبت، ويَبَسها إذا يبست. وكذا رواه ابن جرير عن أبي الخطاب زياد بن عبد الله الحساني، عن مالك بن سعير، به ثم قال ابن أبي حاتم: ذُكر عن أبي حذيفة، حدثنا سفيان، عن عمرو بن قيس، عن رجل عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: خلق الله النون -وهي الدواة -وخلق الألواح، فكتب فيها أمر الدنيا حتى ينقضي ما كان من خلق مخلوق، أو رزق حلال أو حرام، أو عمل بر أو فجور وقرأ هذه الآية: (وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا) إلى آخر الآية.
QS 6:59 (jilid 2 hlm. 230) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 230 · #97337
قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ الآية، بين تعالى المراد بمفاتح الغيب بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ فقد أخرج البخاري وأحمد وغيرهما عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أن المراد بمفاتح الغيب الخمس المذكورة في الآية المذكورة، والمفاتح الخزائن جمع مفتح بفتح الميم، بمعنى المخزن، وقيل: هي المفاتيح جمع مفتح، بكسر الميم، وهو المفتاح، وتدل له قراءة ابن السميقع: "مفاتيح" بياء بعد التاء جمع مفتاح، وهذه الآية الكريمة تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وهو كذلك، لأن الخلق لا يعلمون إلا ما علمهم خالقهم جل وعلا.
QS 6:59 (jilid 2 hlm. 230) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 230 · #97338
: "مفاتيح" بياء بعد التاء جمع مفتاح، وهذه الآية الكريمة تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وهو كذلك، لأن الخلق لا يعلمون إلا ما علمهم خالقهم جل وعلا. وعن عائشة ﵂ قالت: "من زعم أن رسول الله ﷺ يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية" والله يقول: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ أخرجه مسلم، والله تعالى في هذه السورة الكريمة أمره ﷺ أن يعلن للناس أنه لا يعلم الغيب، وذلك في قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾. ولذا رميت عائشة ﵂ بالإفك، لم يعلم، أهي بريئة أم لا؟
QS 6:59 (jilid 2 hlm. 230) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 230 · #97339
ا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾. ولذا رميت عائشة ﵂ بالإفك، لم يعلم، أهي بريئة أم لا؟ حتى أخبره الله تعالى بقوله: ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾. وقد ذبح إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام عجله للملائكة، ولا علم له بأنهم ملائكة حتى أخبروه، وقالوا له: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)﴾ ولما جاءوا لوطاً لم يعلم أيضاً أنهم ملائكة، ولذا: ﴿سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧)﴾ يخاف عليهم من أن يفعل بهم قومه فاحشتهم المعروفة حتى قالوا له: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠)﴾ ولم يعلم خبرهم حتى قال: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ الآيات. ويعقوب ﵇ ابيضت عيناه من الحزن على يوسف وهو في مصر لا يدري خبره حتى أظهر الله خبر يوسف.
QS 6:59 (jilid 2 hlm. 231) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 231 · #97340
حتى قال: ﴿إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ الآيات. ويعقوب ﵇ ابيضت عيناه من الحزن على يوسف وهو في مصر لا يدري خبره حتى أظهر الله خبر يوسف. وسليمان ﵇ مع أن الله سخر له الشياطين والريح ما كان يدري عن أهل مأرب قوم بلقيس حتى جاءه الهدهد، وقال له: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ (٢٢)﴾ الآيات. ونوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ما كان يدري أن ابنه الذي غرق ليس من أهله الموعود بنجاتهم حتى قال: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ الآية، ولم يعلم حقيقة الأمر حتى أخبره الله بقوله: ﴿يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦)﴾.
QS 6:59 (jilid 2 hlm. 231) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 231 · #97341
لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦)﴾. وقد قال تعالى عن نوح في سورة هود: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ الآية، والملائكة عليهم الصلاة والسلام لما قال لهم: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾. فقد ظهر أن أعلم المخلوقات وهم الرسل والملائكة لا يعلمون من الغيب إلا ما علمهم الله تعالى، وهو تعالى يعلم رسله من غيبه ما شاء، كما أشار له بقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ وقوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾.
QS 6:59 (jilid 2 hlm. 232) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 232 · #97342
اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ وقوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾. الآية. تنبيه لما جاء القرآن العظيم بأن الغيب لا يعلمه إلا الله كان جميع الطرق التي يراد بها التوصل إلى شيء من علم الغيب غير الوحي من الضلال المبين، وبعض منها يكون كفراً. ولذا ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً" ولا خلاف بين العلماء في منع العيافة والكهانة والعرافة، والطرق والزجر، والنجوم، وكل ذلك يدخل في الكهانة؛ لأنها تشتمل جميع أنواع ادعاء الإطلاع على علم الغيب. وقد سئل - ﷺ - عن الكهان فقال: "ليسوا بشيء".
QS 6:59 (jilid 2 hlm. 232) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 232 · #97343
رافة، والطرق والزجر، والنجوم، وكل ذلك يدخل في الكهانة؛ لأنها تشتمل جميع أنواع ادعاء الإطلاع على علم الغيب. وقد سئل - ﷺ - عن الكهان فقال: "ليسوا بشيء". وقال القرطبي في تفسير هذه الآية ما نصه: فمن قال: إنه ينزل الغيث غداً، وجزم به فهو كافر أخبر عنه بأمارة ادعاها أم لا، وكذلك من قال: إنه يعلم ما في الرحم فإنه كافر، فإن لم يجزم، وقال: إن النوء ينزل به الماء عادة، وإنه سبب الماء عادة، وإنه سبب الماء على ما قدره وسبق في علمه لم يكفر إلا أنه يستحب له ألا يتكلم به، فإن فيه تشبيهاً بكلمة أهل الكفر وجهلا بلطيف حكمته؛ لأنه ينزل متى شاء مرة بنوء كذا، ومرة دون النوء. قال الله تعالى: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب" على ما يأتي بيانه في الواقعة إن شاء الله تعالى. قال ابن العربي: وكذلك قول الطبيب: إذا كان الثدي الأيمن مسود الحلمة فهو ذكر، وإن كان في الثدي الأيسر فهو أنثى، وإن كانت المرأة تجد الجنب الأيمن أثقل فالولد أنثى، وادعى ذلك عادة، لا واجباً في الخلقة لم يكفر، ولم يفسق.
QS 6:59 (jilid 2 hlm. 233) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 233 · #97344
ة فهو ذكر، وإن كان في الثدي الأيسر فهو أنثى، وإن كانت المرأة تجد الجنب الأيمن أثقل فالولد أنثى، وادعى ذلك عادة، لا واجباً في الخلقة لم يكفر، ولم يفسق. وأما من ادعى الكسب في مستقبل العمر فهو كافر، أو أخبر عن الكوائن المجملة، أو المفصلة في أن تكون قبل أن تكون فلا ريبة في كفره أيضاً، فأما من أخبر عن كسوف الشمس والقمر فقد قال علماؤنا: يؤدب ولا يسجن. أما عدم كفره فلأن جماعة قالوا: إنه أمر يدرك بالحساب وتقدير المنازل، حسبما أخبر الله عنه من قوله: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾. وأما أدبهم فلأنهم يدخلون الشك على العامة، إذ لا يدرون الفرق بين هذا وغيره، فيشوشون عقائدهم، ويتركون قواعدهم في اليقين، فأدبوا حتى يستروا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به.
QS 6:59 (jilid 2 hlm. 233) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 233 · #97345
هم يدخلون الشك على العامة، إذ لا يدرون الفرق بين هذا وغيره، فيشوشون عقائدهم، ويتركون قواعدهم في اليقين، فأدبوا حتى يستروا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به. قلت: ومن هذا الباب ما جاء في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - قال: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" والعراف: هو الحازي، والمنجم الذي يدعي علم الغيب، وهي العرافة وصاحبها عراف، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها، وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالزجر والطرق والنجوم، وأسباب معتادة في ذلك، وهذا الفن هو العيافة بالياء، وكلها ينطق عليها اسم الكهانة. قاله القاضي عياض. والكهانة: ادعاء الغيب. قال أبو عمر بن عبد البر في [الكافي]: من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا، ومهور البغايا، والسحت، والرشا، وأخذ الأجرة على النياحة والغناء، وعلى الكهانة، وادعاء الغيب، وأخبار السماء، وعلى الزمر واللعب والباطل كله. اهـ من القرطبي بلفظه.
QS 6:59 (jilid 2 hlm. 234) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 234 · #97346
ايا، والسحت، والرشا، وأخذ الأجرة على النياحة والغناء، وعلى الكهانة، وادعاء الغيب، وأخبار السماء، وعلى الزمر واللعب والباطل كله. اهـ من القرطبي بلفظه. وقد رأيت تفريقه للعراف والكاهن. وقال البغوي: العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق، ومكان الضالة ونحو ذلك، وقال أبو العباس بن تيمية: العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال، ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق. والمراد بالطرق قيل: الخط الذي يدعي به الإطلاع على الغيب، وقيل: إنه الضرب بالحصى الذي يفعله النساء، والزجر هو العيافة، وهي التشاؤم والتيامن بالطير، وادعاء معرفة الأمور من كيفية طيرانها ومواقعها وأسمائها وألوانها وجهاتها التي تطير إليها. ومنه قول علقمة بن عبدة التميمي: ومن تعرض للغربان يزجرها ... على سلامته لا بد مشئوم وكان أشد العرب عيافة بنو لهب حتى قال فيهم الشاعر: خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت وإليه الإشارة بقول ناظم عمود النسب: في مدلج بن بكر القيافة ...
QS 6:59 (jilid 2 hlm. 234) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 234 · #97347
فة بنو لهب حتى قال فيهم الشاعر: خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبي إذا الطير مرت وإليه الإشارة بقول ناظم عمود النسب: في مدلج بن بكر القيافة ... كما للهب كانت العيافة ولقد صدق من قال: لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع ووجه تكفير بعض أهل العلم لمن يدعي الإطلاع على الغيب أنه ادعى لنفسه ما استأثر الله به دون خلقه، وكذب القرآن الوارد بذلك، كقوله: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ وقوله هنا: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ ونحو ذلك. وعن الشيخ أبي عمران من علماء المالكية أن حلوان الكاهن لا يحل له، ولا يرد لمن أعطاه له، بل يكون للمسلمين، في نظائر نظمها بعض علماء المالكية بقوله: وأي مال حرموا أن ينتفع ... موهوبه به ورده منع حلوان كاهن وأجرة الغنا ... ونائح ورشوة مهر الزنا هكذا قيل. والله تعالى أعلم. •
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 270 · #118736
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ٥٩] وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٥٩) عُطِفَ عَلَى جُمْلَةِ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ [الْأَنْعَام: ٥٨] عَلَى طَرِيقَةِ التَّخَلُّصِ. وَالْمُنَاسَبَةُ فِي هَذَا التَّخَلُّصِ هِيَ الْإِخْبَارُ بِأَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِحَالَةِ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهَا غَائِبَةٌ عَنْ عَيَانِ النَّاسِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُمْ مِنْ تَعْجِيلِ الْوَعِيدِ أَوْ تَأْخِيرِهِ، وَهَذَا انْتِقَالٌ لِبَيَانِ اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِعِلْمِ الْغَيْبِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ ثُمَّ سَعَةِ قُدْرَتِهِ وَأَنَّ الْخَلْقَ فِي قَبْضَةِ قُدْرَتِهِ. وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ، أَيْ عِنْدَهُ لَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 270 · #118737
ُمَّ سَعَةِ قُدْرَتِهِ وَأَنَّ الْخَلْقَ فِي قَبْضَةِ قُدْرَتِهِ. وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ، أَيْ عِنْدَهُ لَا عِنْدَ غَيْرِهِ. وَالْعِنْدِيَّةُ عِنْدِيَّةُ عِلْمٍ وَاسْتِئْثَارٍ وَلَيْسَتْ عِنْدِيَّةَ مَكَانٍ. وَالْمَفَاتِحُ جَمْعُ مِفْتَحٍ- بِكَسْرِ الْمِيمِ- وَهُوَ الْآلَةُ الَّتِي يُفْتَحُ بِهَا الْمُغْلَقُ، وَتُسَمَّى الْمِفْتَاحُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مِفْتَحَ أَفْصَحُ مِنْ مِفْتَاحٍ، قَالَ تَعَالَى: وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ [الْقَصَص: ٧٦] . وَالْغَيْبُ مَا غَابَ عَلَى عِلْمِ النَّاسِ بِحَيْثُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى عِلْمِهِ، وَذَلِكَ يَشْمَل الْأَعْيَان لمغيّبة كَالْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ، وَالْأَعْرَاضَ الْخَفِيَّةَ، وَمَوَاقِيتَ الْأَشْيَاءِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 270 · #118738
بِيلَ لَهُمْ إِلَى عِلْمِهِ، وَذَلِكَ يَشْمَل الْأَعْيَان لمغيّبة كَالْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ، وَالْأَعْرَاضَ الْخَفِيَّةَ، وَمَوَاقِيتَ الْأَشْيَاءِ. ومَفاتِحُ الْغَيْبِ هُنَا اسْتِعَارَةٌ تَخْيِيلِيَّةٌ تَنْبَنِي عَلَى مَكْنِيَّةٍ بِأَنْ شُبِّهَتِ الْأُمُورُ الْمُغَيَّبَةُ عَنِ النَّاسِ بِالْمَتَاعِ النَّفِيسِ الَّذِي يُدَّخَرُ بِالْمَخَازِنِ وَالْخَزَائِنِ الْمُسْتَوْثَقِ عَلَيْهَا بِأَقْفَالٍ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهَا إِلَّا الَّذِي بِيَدِهِ مَفَاتِحُهَا. وَأُثْبِتَتْ لَهَا الْمَفَاتِحُ عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيلِيَّةِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 270 · #118739
ا بِأَقْفَالٍ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهَا إِلَّا الَّذِي بِيَدِهِ مَفَاتِحُهَا. وَأُثْبِتَتْ لَهَا الْمَفَاتِحُ عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيلِيَّةِ. وَالْقَرِينَةُ هِيَ إِضَافَةُ الْمَفَاتِحِ إِلَى الْغَيْبِ، فَقَوْلُهُ: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ: عِنْدَهُ عَلِمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ. وَمَفَاتِحُ الْغَيْبِ جَمْعٌ مُضَافٌ يَعُمُّ كُلَّ الْمُغَيَّبَاتِ، لِأَنَّ عِلْمَهَا كُلَّهَا خَاصٌّ بِهِ تَعَالَى، وَأَمَّا الْأُمُورُ الَّتِي لَهَا أَمَارَاتٌ مِثْلُ أَمَارَاتِ الْأَنْوَاءِ وَعَلَامَاتِ الْأَمْرَاضِ عِنْدَ الطَّبِيبِ فَتِلْكَ لَيْسَتْ مِنَ الْغَيْبِ بَلْ مِنْ أُمُورِ الشَّهَادَةِ الْغَامِضَةِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 271 · #118740
ْلُ أَمَارَاتِ الْأَنْوَاءِ وَعَلَامَاتِ الْأَمْرَاضِ عِنْدَ الطَّبِيبِ فَتِلْكَ لَيْسَتْ مِنَ الْغَيْبِ بَلْ مِنْ أُمُورِ الشَّهَادَةِ الْغَامِضَةِ. وَغُمُوضُهَا مُتَفَاوِتٌ وَالنَّاسُ فِي التَّوَصُّلِ إِلَيْهَا مُتَفَاوِتُونَ وَمَعْرِفَتُهُمْ بِهَا مِنْ قَبِيلِ الظَّنِّ لَا مِنْ قَبِيلِ الْيَقِينِ فَلَا تُسَمَّى عِلْمًا، وَقِيلَ: الْمَفَاتِحُ جَمْعُ مَفْتَحٍ- بِفَتْحِ الْمِيمِ- وَهُوَ الْبَيْتُ أَوِ الْمَخْزَنُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنَّ يُغْلَقَ عَلَى مَا فِيهِ ثُمَّ يُفْتَحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى مَا فِيهِ، وَنُقِلَ هَذَا عَنِ السُّدِّيِّ، فَيَكُونُ اسْتِعَارَةً مُصَرَّحَةً وَالْمُشَبَّهُ هُوَ الْعِلْمُ بِالْغَيْبِ شُبِّهَ فِي إِحَاطَتِهِ وَحَجْبِهِ المغيّبات بِبَيْت الخزم تَشْبِيهَ مَعْقُولٍ بِمَحْسُوسٍ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 271 · #118741
رَةً مُصَرَّحَةً وَالْمُشَبَّهُ هُوَ الْعِلْمُ بِالْغَيْبِ شُبِّهَ فِي إِحَاطَتِهِ وَحَجْبِهِ المغيّبات بِبَيْت الخزم تَشْبِيهَ مَعْقُولٍ بِمَحْسُوسٍ. وَجُمْلَةُ لَا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ مُبَيِّنَةٌ لِمَعْنًى عِنْدَهُ، فَهِيَ بَيَانٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَمُفِيدَةٌ تَأْكِيدًا لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِرَفْعِ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ فَأُعِيدَ مَا فِيهِ طَرِيقٌ مُتَعَيِّنٌ كَوْنُهُ لِلْقَصْرِ. وَضَمِيرُ يَعْلَمُها عَائِدٌ إِلَى مَفاتِحُ الْغَيْبِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 271 · #118742
يهِ طَرِيقٌ مُتَعَيِّنٌ كَوْنُهُ لِلْقَصْرِ. وَضَمِيرُ يَعْلَمُها عَائِدٌ إِلَى مَفاتِحُ الْغَيْبِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ. تَقْدِيرُهُ: لَا يَعْلَمُ مَكَانَهَا إِلَّا هُوَ، لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذَوَاتِ الْمَفَاتِحِ، وَهُوَ تَرْشِيحٌ لِاسْتِعَارَةِ مَفَاتِحِ الْغَيْبِ لِلْعِلْمِ بِالْمُغَيَّبَاتِ، وَنَفْيُ عِلْمِ غَيْرِهِ لَهَا كِنَايَةٌ عَنْ نَفْيِ الْعِلْمِ بِمَا تُغْلَقُ عَلَيْهِ الْمَفَاتِحُ مِنْ عِلْمِ الْمُغَيَّبَاتِ. وَمَعْنَى: لَا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ أَيْ عِلْمًا مُسْتَقِلًّا بِهِ، فَأَمَّا مَا أَطْلَعَ عَلَيْهِ بَعْضَ أَصْفِيَائِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [الْجِنّ: ٢٦] فَذَلِكَ عِلْمٌ يَحْصُلُ لِمَنْ أَطْلَعَهُ بِإِخْبَارٍ مِنْهُ فَكَانَ رَاجِعًا إِلَى عِلْمِهِ هُوَ. وَالْعِلْمُ مَعْرِفَةُ الْأَشْيَاءِ بِكَيْفِيَّةِ الْيَقِينِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 271 · #118743
لْمٌ يَحْصُلُ لِمَنْ أَطْلَعَهُ بِإِخْبَارٍ مِنْهُ فَكَانَ رَاجِعًا إِلَى عِلْمِهِ هُوَ. وَالْعِلْمُ مَعْرِفَةُ الْأَشْيَاءِ بِكَيْفِيَّةِ الْيَقِينِ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنّ رَسُول يَا لله ﷺ قَالَ: مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 271 · #118744
َيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. وَجُمْلَةُ: وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ، أَوْ عَلَى جُمْلَةِ وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ، لِأَنَّ كِلْتَيْهِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَى إِثْبَاتِ عِلْمٍ لِلَّهِ وَنَفْيِ عِلْمٍ عَنْ غَيْرِهِ، فَعُطِفَتْ عَلَيْهِمَا هَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى إِثْبَات علم لله تَعَالَى، دُونَ نَفْيِ عِلْمِ غَيْرِهِ وَذَلِكَ عِلْمُ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي قَدْ يَتَوَصَّلُ النَّاسُ إِلَى عِلْمِ بَعْضِهَا، فَعَطْفُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ عَلَى جُمْلَةِ وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لِإِفَادَةِ تَعْمِيمِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِالْأَشْيَاءِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ فِي الظُّهُورِ بَعْدَ إِفَادَةِ عِلْمِهِ بِمَا لَا يَظْهَرُ لِلنَّاسِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 272 · #118745
َادَةِ تَعْمِيمِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِالْأَشْيَاءِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ فِي الظُّهُورِ بَعْدَ إِفَادَةِ عِلْمِهِ بِمَا لَا يَظْهَرُ لِلنَّاسِ. وَظُهُورُ مَا فِي الْبَرِّ لِلنَّاسِ عَلَى الْجُمْلَةِ أَقْوَى مِنْ ظُهُورِ مَا فِي الْبَحْرِ. وَذَكَرَ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ لِقَصْدِ الْإِحَاطَةِ بِجَمِيعِ مَا حَوَتْهُ هَذِهِ الْكُرَةُ، لِأَنَّ الْبَرَّ هُوَ سَطْحُ الْأَرْضِ الَّذِي يَمْشِي فِيهِ الْحَيَوَانُ غَيْرَ سَابِحٍ، وَالْبَحْرَ هُوَ الْمَاءُ الْكَثِيرُ الَّذِي يَغْمُرُ جُزْءًا مِنَ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ مِلْحًا أَمْ عَذْبًا. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي النَّهْرَ بَحْرًا كَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ. وَالْمَوْصُولُ لِلْعُمُومِ فَيَشْمَلُ الذَّوَاتِ وَالْمَعَانِيَ كُلَّهَا. وَجُمْلَةُ: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لِقَصْدِ زِيَادَةِ التَّعْمِيمِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ الدَّقِيقَةِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 272 · #118746
سْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لِقَصْدِ زِيَادَةِ التَّعْمِيمِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ الدَّقِيقَةِ. فَإِحَاطَةُ الْعِلْمِ بِالْخَفَايَا مَعَ كَوْنِهَا مِنْ أَضْعَفَ الْجُزْئِيَّاتِ مُؤْذِنٌ بِإِحَاطَةِ الْعِلْمِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ أَوْلَى بِهِ. وَهَذِهِ مِنْ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَلِمَ مَا يَعْتَقِدُهُ الْفَلَاسِفَةُ وَعَلِمَ أَنْ سَيَقُولَ بِقَوْلِهِمْ مَنْ لَا رُسُوخَ لَهُ فِي الدِّينِ مِنْ أَتْبَاعِ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَتْرُكْ لِلتَّأْوِيلِ فِي حَقِيقَةِ عِلْمِهِ مَجَالًا، إِذْ قَالَ: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ كَمَا سَنُبَيِّنُ الِاخْتِيَارَ فِي وَجْهِ إِعْرَابِهِ. وَالْمُرَادُ بِالْوَرَقَةِ وَرَقَةٌ مِنَ الشَّجَرِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 272 · #118747
َمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ كَمَا سَنُبَيِّنُ الِاخْتِيَارَ فِي وَجْهِ إِعْرَابِهِ. وَالْمُرَادُ بِالْوَرَقَةِ وَرَقَةٌ مِنَ الشَّجَرِ. وَحَرْفُ (مِنْ) زَائِدٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ لِيُفِيدَ الْعُمُومَ نَصًّا. وَجُمْلَةُ يَعْلَمُها فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ وَرَقَةٍ الْوَاقِعَةِ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ الْمُسْتَغْنِيَةِ بِالْعُمُومِ عَنِ الصِّفَةِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُفْرَغٌ مِنْ أَحْوَالٍ، وَهَذِهِ الْحَالُ حَالٌ لَازِمَةٌ بَعْدَ النَّفْيِ حَصَلَ بِهَا مَعَ الْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ الْفَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ، أَيْ مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي حَالَةٍ إِلَّا حَالَةً يَعْلَمُهَا. وَالْأَظْهَرُ فِي نَظْمِ قَوْلِهِ: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ أَنْ يَكُونَ وَرَقَةٍ فِي مَحَلِّ الْمُبْتَدَأِ مَجْرُورٌ بِ مِنْ الزَّائِدَةِ، وَجُمْلَةُ تَسْقُطُ صِفَةٌ لِ وَرَقَةٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهَا فَتُعْرَبُ حَالًا،
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 272 · #118748
ونَ وَرَقَةٍ فِي مَحَلِّ الْمُبْتَدَأِ مَجْرُورٌ بِ مِنْ الزَّائِدَةِ، وَجُمْلَةُ تَسْقُطُ صِفَةٌ لِ وَرَقَةٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهَا فَتُعْرَبُ حَالًا، وَجُمْلَةُ إِلَّا يَعْلَمُها خَبَرٌ مُفْرَغٌ لَهُ حَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ. وَلا حَبَّةٍ عُطِفَ عَلَى الْمُبْتَدَأِ بِإِعَادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ، وفِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ صِفَةٌ لِ حَبَّةٍ، أَيْ وَلَا حَبَّةٍ مِنْ بُذُورِ النَّبْتِ مَظْرُوفَةٍ فِي طَبَقَاتِ الْأَرْضِ إِلَى أَبْعَدِ عُمْقٍ يُمْكِنُ، فَلَا يَكُونُ حَبَّةٍ مَعْمُولًا لِفِعْلِ تَسْقُطُ لِأَنَّ الْحَبَّةَ الَّتِي تَسْقُطُ لَا تَبْلُغُ بِسُقُوطِهَا إِلَى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ. وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ مَعْطُوفَانِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ الْمَجْرُورِ بِ مِنْ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 273 · #118749
الَّتِي تَسْقُطُ لَا تَبْلُغُ بِسُقُوطِهَا إِلَى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ. وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ مَعْطُوفَانِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ الْمَجْرُورِ بِ مِنْ. وَالْخَبَرُ عَن هَذِه المبتدءات الثَّلَاثَةِ هُوَ قَوْلُهُ: إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ لِوُرُودِهِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ، وَذَلِكَ ظَاهِرُ وُقُوعِ الْإِخْبَارِ بِهِ عَنِ الثَّلَاثَةِ، وَأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: مِنْ وَرَقَةٍ. وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ الْعِلْمُ الثَّابِتُ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ، وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ آثَارِ الْعِلْمِ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَى كُنْهِهَا. وَقِيلَ: جَرُّ حَبَّةٍ عَطْفٌ عَلَى وَرَقَةٍ مَعَ إِعَادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ، وفِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَصْفٌ لِ حَبَّةٍ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 273 · #118750
يُطْلِعْنَا عَلَى كُنْهِهَا. وَقِيلَ: جَرُّ حَبَّةٍ عَطْفٌ عَلَى وَرَقَةٍ مَعَ إِعَادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ، وفِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَصْفٌ لِ حَبَّةٍ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى حَبَّةٍ ووَرَقَةٍ، فَيَقْتَضِي أَنَّهَا مَعْمُولَةٌ لِفِعْلِ تَسْقُطُ، أَيْ مَا يَسْقُطُ رَطْبٌ وَلَا يَابِسٌ، وَمُقَيَّدَةٌ بِالْحَالِ فِي وَقَوله: إِلَّا يَعْلَمُها. وَقَوْلُهُ: إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ: إِلَّا يَعْلَمُها لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَ الْكِتَابُ حَقِيقَةً أَمْ مَجَازًا عَنِ الضَّبْطِ وَعَدَمِ التَّبْدِيلِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 273 · #118751
نَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَ الْكِتَابُ حَقِيقَةً أَمْ مَجَازًا عَنِ الضَّبْطِ وَعَدَمِ التَّبْدِيلِ. وَحَسَّنَ هَذَا التَّأْكِيدَ تَجْدِيدُ الْمَعْنَى لِبُعْدِ الْأَوَّلِ بِالْمَعْطُوفَاتِ وَصِفَاتِهَا، وَأُعِيدَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى تَفَنُّنًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي وَجْهِ جَمْعِ ظُلُماتِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [١] . ومُبِينٍ إِمَّا مِنْ أَبَانَ الْمُتَعَدِّي، أَيْ مُبَيِّنٌ لِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ مَا يُرِيدُهُ كَالْمَلَائِكَةِ، أَوْ مَنْ أَبَانَ الْقَاصِرِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى بَانَ، أَيْ بَيِّنٌ، أَيْ فُصِّلَ بِمَا لَا احْتِمَالَ فِيهِ وَلَا تَرَدُّدَ. وَقَدْ عُلِمَ مَنْ هَاتِهِ الْآيَاتِ عُمُومُ عِلْمِهِ تَعَالَى بِالْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 273) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 273 · #118752
ُصِّلَ بِمَا لَا احْتِمَالَ فِيهِ وَلَا تَرَدُّدَ. وَقَدْ عُلِمَ مَنْ هَاتِهِ الْآيَاتِ عُمُومُ عِلْمِهِ تَعَالَى بِالْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْأَدْيَانِ دُونَ تَصْرِيحٍ بِهِ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ وَمَا أَعْلَنَهُ إِلَّا الْقُرْآنُ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الْبَقَرَة: ٢٩] . وَفِيهِ إِبْطَالٌ لِقَوْلِ جُمْهُورِ الْفَلَاسِفَةِ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْكُلِّيَّاتِ خَاصَّةً وَلَا يَعْلَمُ الْجُزْئِيَّاتِ، زَعْمًا مِنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ الْعِلْمَ الْأَعْلَى عَنِ التَّجَزِّي فَهُمْ أَثْبَتُوا صِفَةَ الْعِلْمِ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَنْكَرُوا تَعَلُّقَ عِلْمِهِ بِجُزْئِيَّاتِ الْمَوْجُودَاتِ. وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْهُمْ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ تَأَوَّلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ وَنُصَيْرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 274 · #118753
ُودَاتِ. وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْهُمْ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ تَأَوَّلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ وَنُصَيْرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ. وَقَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ فِي «الْمَبَاحِثِ الْمَشْرِقِيَّةِ (١) » : وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِ مَذْهَبِ الْفَلَاسِفَةِ فَإِنَّ اللَّائِقَ بِأُصُولِهِمْ أَنْ يُقَالَ: الْأُمُورُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ فَإِنَّهَا إِمَّا أَنْ لَا تَكُونَ مُتَشَكِّلَةً وَلَا مُتَغَيِّرَةً، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَشَكِّلَةً غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَغَيِّرَةً غَيْرَ مُتَشَكِّلَةٍ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُتَشَكِّلَةً وَمُتَغَيِّرَةً مَعًا. فَأَمَّا مَا لَا تَكُونُ مُتَشَكِّلَةً وَلَا مُتَغَيِّرَةً فَإِنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ كُلِّيًّا أَوْ جُزْئِيًّا.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 274 · #118754
َغَيِّرَةً مَعًا. فَأَمَّا مَا لَا تَكُونُ مُتَشَكِّلَةً وَلَا مُتَغَيِّرَةً فَإِنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ كُلِّيًّا أَوْ جُزْئِيًّا. وَكَيْفَ يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ الْجُزْئِيَّاتِ مِنْهَا مَعَ اتِّفَاقِ الْأَكْثَرِ مِنْهُمْ عَلَى عِلْمِهِ تَعَالَى بِذَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ وَبِالْعُقُولِ. وَأَمَّا الْمُتَشَكِّلَةُ غَيْرُ الْمُتَغَيِّرَةِ وَهِيَ الْأَجْرَامُ الْعُلْوِيَّةُ فَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لَهُ تَعَالَى بِأَشْخَاصِهَا عِنْدَهُمْ، لِأَنَّ إِدْرَاكَ الْجُسْمَانِيَّاتِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِآلَاتٍّ جُسْمَانِيَّةٍ. وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرَةُ غَيْرُ الْمُتَشَكِّلَةِ فَذَلِكَ مِثْلُ الصُّوَرِ وَالْأَعْرَاضِ الْحَادِثَةِ وَالنُّفُوسِ النَّاطِقَةِ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لَهُ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا يُحْوِجُ إِلَى آلَةٍ جُسْمَانِيَّةٍ بَلْ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً يَلْزَمُ مِنْ تَغَيُّرِهَا الْعِلْمُ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 274 · #118755
ومَةٍ لَهُ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا يُحْوِجُ إِلَى آلَةٍ جُسْمَانِيَّةٍ بَلْ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً يَلْزَمُ مِنْ تَغَيُّرِهَا الْعِلْمُ. وَأَمَّا مَا يَكُونُ مُتَشَكِّلًا وَمُتَغَيِّرًا فَهُوَ الْأَجْسَامُ الْكَائِنَةُ الْفَاسِدَةُ (٢) . وَهِيَ يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ مُدْرَكَةً لَهُ تَعَالَى لِلْوَجْهَيْنِ (أَيِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْقِسْمَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ) اهـ. وَقَدْ عُدَّ إِنْكَارُ الْفَلَاسِفَةِ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْجُزْئِيَّاتِ مِنْ أُصُولٍ ثَلَاثَةٍ لَهُمْ خَالَفَتِ الْمَعْلُومَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَهِيَ: إِنْكَارُ عِلْمِ اللَّهِ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَإِنْكَارُ حَشْرِ الْأَجْسَادِ، وَالْقَوْلُ بِقِدَمِ الْعَالَمِ.
QS 6:59 (jilid 7 hlm. 274) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 274 · #118756
رُورَةِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَهِيَ: إِنْكَارُ عِلْمِ اللَّهِ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَإِنْكَارُ حَشْرِ الْأَجْسَادِ، وَالْقَوْلُ بِقِدَمِ الْعَالَمِ. ذَكَرَ ذَلِكَ الْغَزَّالِيُّ فِي «تَهَافُتِ الْفَلَاسِفَةِ» فَمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ كُفْرًا، لَكِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْكُفْرِ بِاللَّازِمِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَائِلُهُ مُرْتَدًّا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُوقَفَ عَلَى مَا يُفْضِي إِلَيْهِ قَوْلُهُ وَيَأْبَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ فَحِينَئِذٍ يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا حكم بردّته. [٦٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 31:34QS 45:29QS 40:19QS 49:13

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 11:6QS 13:33QS 24:64QS 41:47-48QS 57:4-6