Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 21

QS 5:21

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 21

5:21
يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ
Wahai kaumku! Masuklah ke tanah suci (Palestina) yang telah ditentukan Allah bagimu,271) dan janganlah kamu berbalik ke belakang (karena takut kepada musuh), nanti kamu menjadi orang yang rugi
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 20Ayat 22 →

Tafsir dalam korpus (39 potongan)

QS 5:21 (jilid 8 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 284 · #59940
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. وهذا خبرٌ من الله عزَّ ذكرُه عن قولِ موسى ﷺ لقومه من بني إسرائيلَ، وأمرِه إيَّاهم عن أمرِ اللهِ إِيَّاه، يأمُرُهم بدخولِ الأرضِ المقدَّسةِ. ثم اخْتَلف أهلُ التأويلِ في الأرضِ التي عناها بالأرضِ المقدَّسةِ؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك الطورَ وما حولَه. ذكرُ من قال ذلك حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾: الطورَ وما حولَه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدثني الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾.
QS 5:21 (jilid 8 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 284 · #59941
دٍ مثلَه. حدثني الحارثُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾. قال: الطورَ وما حولَه. وقال آخرون: هو الشَّامُ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾. قال: هي الشامُ. وقال آخرون: هي أرضُ أرِيحا. ذكرُ من قال ذلك حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. قال: أريحا. حدثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ، قال: هي أريحا. حدثني عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي سعيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: هي أريحا. وقيل: إن الأرض المقدَّسةَ دمَشقُ وفِلَسطينُ وبعضُ الأُرْدنِّ. وعنى بقولِه: ﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾.
QS 5:21 (jilid 8 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 285 · #59942
ُ، عن أبي سعيدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: هي أريحا. وقيل: إن الأرض المقدَّسةَ دمَشقُ وفِلَسطينُ وبعضُ الأُرْدنِّ. وعنى بقولِه: ﴿الْمُقَدَّسَةَ﴾. المطهرةَ المباركةَ. كما حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾. قال: المباركةَ. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: هي الأرضُ المقدَّسةُ.
QS 5:21 (jilid 8 hlm. 286) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 286 · #59943
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: هي الأرضُ المقدَّسةُ. كما قال نبيُّ اللهِ موسى ﷺ، لأن القولَ في ذلك بأنها أرض دونَ أرضٍ، لا تُدرَكُ حقيقةُ صحتِه إلا بالخبرِ، ولا خبرَ بذلك يجوزُ قطع الشهادةِ به، غيرَ أنها لن تخرُجَ من أن تكونَ من الأرضِ التي ما بينَ الفراتِ وعريشِ مصرَ؛ لإجماعِ جميعِ أهلِ التأويلِ والسيرِ والعلماءِ بالأخبارِ على ذلك. ويعنى بقولِه: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾: التي أَثْبَت في اللوحِ المحفوظِ أنها لكم مساكنُ ومنازلُ، دونَ الجبابرةِ التي فيها. فإن قال قائلٌ: فكيف قال: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. وقد عِلمتَ أنهم لم يدخُلوها بقولِه: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾.
QS 5:21 (jilid 8 hlm. 286) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 286 · #59944
جبابرةِ التي فيها. فإن قال قائلٌ: فكيف قال: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. وقد عِلمتَ أنهم لم يدخُلوها بقولِه: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾. فكيف يكونُ مُثْبَتًا في اللوحِ المحفوظِ أنها مساكنُ لهم، ومحرَّمًا عليهم سُكْنَاها؟ قيل: إنها كُتِبت لبنى إسرائيلَ دارًا ومساكنَ، وقد سكَنوها ونزَلوها، وصارت لهم كما قال اللهُ جلَّ وعزّ، وإنما قال لهم موسى: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. يعنى بها: كتَبها اللهُ لبنى إسرائيلَ، وكان الذين أمَرهم موسى بدخولِها من بنى إسرائيلَ، ولم يعنِ ﷺ أن الله تعالى ذكرُه كتَبها للذين أمرَهم بدخولِها بأعيانِهم. ولو قال قائلُ: قد كانت مكتوبةً لبعضِهم ولخاصٍّ منهم، فأُخْرِج الكلامُ على العمومِ والمرادُ منه الخاصُّ، إذ كان يُوشَعُ وكالبُ قد دخَلاها، وكانا ممن خُوطِب بهذا القولِ - كان أيضا وجهًا صحيحًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاقَ.
QS 5:21 (jilid 8 hlm. 287) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 287 · #59945
والمرادُ منه الخاصُّ، إذ كان يُوشَعُ وكالبُ قد دخَلاها، وكانا ممن خُوطِب بهذا القولِ - كان أيضا وجهًا صحيحًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاقَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾: التي وهَبَ اللهُ لكم. وكان السُّديُّ يقولُ: معنى ﴿كَتَبَ﴾ في هذا الموضعِ بمعنى "أمَر". حدَّثنا بذلك موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾: التي أمَركم اللهُ بها.
QS 5:21 (jilid 8 hlm. 287) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 287 · #59946
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١)﴾. وهذا خبرٌ من اللهِ عزَّ ذكرُه عن قيلِ موسى ﵇ لقومِه من بنى إسرائيلَ، إذ أمَرهم عن أمرِ اللهِ عزَّ ذكرُه إِيَّاه بدخولِ الأرضِ المقدَّسةِ، أنه قال لهم: امْضُوا أيها القومُ لأمرِ اللهِ الذي أمَركم به من دخولِ الأرضِ المقدَّسةِ، ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا﴾. يقولُ: لا ترجِعوا القَهْقَرَى مرتدِّين ﴿عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾. يعنى: إلى ورائِكم، ولكن امْضُوا قُدُمًا لأمرِ اللهِ الذي أمَركم به من الدخولِ على القومِ الذين أمَركم اللهُ بقتالِهم، والهجومِ عليهم في أرضِهم، وأن الله عزَّ ذكرُه قد كتَبها لكم مسكنًا وقرارًا. ويعنى بقولِه: ﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾.
QS 5:21 (jilid 8 hlm. 288) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 288 · #59947
ِ الذين أمَركم اللهُ بقتالِهم، والهجومِ عليهم في أرضِهم، وأن الله عزَّ ذكرُه قد كتَبها لكم مسكنًا وقرارًا. ويعنى بقولِه: ﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾. أي: تنصرِفوا خائبين هُلِّكًا. وقد بيَّنا معنى الخَسَارةِ في غيرِ هذا الموضعِ بشواهدِه المُغْنيةِ عن إعادتِه في هذا الموضعِ. فإن قال قائلٌ: وما كان وجهُ قيلِ موسى لقومِه إذ أمَرهم بدخولِ الأرضِ المقدَّسةِ: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾. أَوْ يَستوجبُ الخسارةَ من لم يدخُلْ أرضًا جُعِلت له؟ قيل: إن الله عزَّ ذكرُه كان أمَرهم بقتالِ مَن فيها من أهلِ الكفرِ به، وفرَض عليهم دخولَها، فاسْتَوْجَب القومُ الخسارةَ بتركِهم إذن فرضَ اللهِ عليهم من وجهين؛ أحدُهما، تضييعُ فرضِ الجهادِ الذي كان اللهُ عَزَّ ذِكرُه فرَضه عليهم.
QS 5:21 (jilid 8 hlm. 288) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 288 · #59948
يهم دخولَها، فاسْتَوْجَب القومُ الخسارةَ بتركِهم إذن فرضَ اللهِ عليهم من وجهين؛ أحدُهما، تضييعُ فرضِ الجهادِ الذي كان اللهُ عَزَّ ذِكرُه فرَضه عليهم. والثاني، خلافُهم أمَر اللهِ في تركِهم دخولَ الأرضِ، وقولِهم لنبيِّهم موسى ﷺ إذ قال لهم: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ -: ﴿وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾. وكان قتادةُ يقولُ في ذلك بما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾: أُمِروا بها كما أُمِروا بالصلاةِ والزكاةِ والحجِّ والعمرةِ.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 72 · #84729
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢) قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 72 · #84730
ُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران ﵇، فيما ذكر به قومه نعَمَ الله عليهم وآلاءه لديهم، في جمعه لهم خير الدنيا والآخرة لو استقاموا على طريقتهم المستقيمة، فقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ) أي: كلما هلك نبي قام فيكم نبي، من لدن أبيكم إبراهيم وإلى من بعده.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 72 · #84731
ِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ) أي: كلما هلك نبي قام فيكم نبي، من لدن أبيكم إبراهيم وإلى من بعده. وكذلك كانوا، لا يزال فيهم الأنبياء يدعون إلى الله ويحذرون نقمته، حتى ختموا بعيسى، ﵇، ثم أوحى الله [تعالى] إلى خاتم الرسل والأنبياء على الإطلاق محمد بن عبد الله، المنسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم، عليه السلام، وهو أشرف من كل من تقدمه منهم ﷺ. وقوله: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن الحكم أو غيره، عن ابن عباس، في قوله: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) قال: الخادم والمرأة والبيت. وروى الحاكم في مستدركه، من حديث الثوري أيضا، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: المرأة والخادم (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) قال: الذين هم بين ظَهرانيهِم يومئذ، ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال ميمون بن مِهْران، عن ابن عباس قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة والخادم والدار سمي مَلِكًا.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 73) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 73 · #84732
لحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال ميمون بن مِهْران، عن ابن عباس قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة والخادم والدار سمي مَلِكًا. وقال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وَهْب، أنبأنا أبو هانئ؛ أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. فقال: إن لي خادما. قال فأنت من الملوك. وقال الحسن البصري: هل الملك إلا مركب وخادم ودار؟ رواه ابن جرير. ثم روي عن منصور والحكم، ومجاهد، وسفيان الثوري نحوًا من هذا. وحكاه ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران. وقال ابن شَوْذَب: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له منزل وخادم، واستؤذن عليه، فهو ملك. وقال قتادة: كانوا أول من ملك الخدم. وقال السُّدِّي في قوله: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) قال: يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 73) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 73 · #84733
دم، واستؤذن عليه، فهو ملك. وقال قتادة: كانوا أول من ملك الخدم. وقال السُّدِّي في قوله: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) قال: يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن ابن لَهِيعَة، عن دَرَاج، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: "كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة، كُتِب ملكا". وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وقال ابن جرير: حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا أبو ضَمْرَة أنس بن عياض، [قال] سمعت زيد بن أسلم يقول: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) فلا أعلم إلا أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان له بيت وخادم فهو ملك". وهذا مرسل غريب.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 73) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 73 · #84734
س بن عياض، [قال] سمعت زيد بن أسلم يقول: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا) فلا أعلم إلا أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان له بيت وخادم فهو ملك". وهذا مرسل غريب. وقال مالك: بيت وخادم وزوجة. وقد ورد في الحديث: "من أصبح منكم مُعَافى في جسده، آمنا في سِربه، عنده قُوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا بحذافيرها". وقوله: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) يعني عالمي زمانكم، فكأنهم كانوا أشرف الناس في زمانهم، من اليونان والقبط وسائر أصناف بني آدم، كما قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الجاثية: ١٦] وقال تعالى إخبارًا عن موسى لما قالوا: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 74) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 74 · #84735
ؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٨ - ١٤٠] والمقصود: أنهم كانوا أفضل أهل زمانهم، وإلا فهذه الأمة أشرف منهم، وأفضل عند الله، وأكمل شريعة، وأقوم منهاجا، وأكرم نبيا، وأعظم ملكا، وأغزر أرزاقا، وأكثر أموالا وأولادا، وأوسع مملكة، وأدوم عزا، قال الله [﷿] ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وقال ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] وقد ذكرنا الأحاديث المتواترة في فضل هذه الأمة وشرفها وكرمها، عند الله، عند قوله ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ من سورة آل عمران.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 74) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 74 · #84736
٣] وقد ذكرنا الأحاديث المتواترة في فضل هذه الأمة وشرفها وكرمها، عند الله، عند قوله ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ من سورة آل عمران. وروى ابن جرير عن ابن عباس، وأبي مالك وسعيد بن جبير أنهم قالوا في قوله: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) يعني: أمة محمد ﷺ، وكأنهم أرادوا أن هذا الخطاب في قوله: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) مع هذه الأمة. والجمهور على أنه خطاب من موسى لقومه وهو محمول على عالمي زمانهم كما قدمنا. وقيل: المراد: (وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) يعني بذلك: ما كان تعالى نزله عليهم من المن والسلوى، وتَظلَّلهم من الغمام وغير ذلك، مما كان تعالى يخصهم به من خوارق العادات، فالله أعلم.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 74) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 74 · #84737
الْعَالَمِينَ) يعني بذلك: ما كان تعالى نزله عليهم من المن والسلوى، وتَظلَّلهم من الغمام وغير ذلك، مما كان تعالى يخصهم به من خوارق العادات، فالله أعلم. ثم قال تعالى مخبرًا عن تحريض موسى، ﵇، لبني إسرائيل على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس، الذي كان بأيديهم في زمان أبيهم يعقوب، لما ارتحل هو وبنوه وأهله إلى بلاد مصر أيام يوسف ﵇، ثم لم يزالوا بها حتى خرجوا مع موسى [﵇] فوجدوا فيها قوما من العمالقة الجبارين، قد استحوذوا عليها وتملكوها، فأمرهم رسول الله موسى، ﵇، بالدخول إليها، وبقتال أعدائهم، وبَشَّرهم بالنصرة والظفر عليهم، فَنَكَلُوا وعَصوْا وخالفوا أمره، فعوقبوا بالذهاب في التيه والتمادي في سيرهم حائرين، لا يدرون كيف يتوجهون فيه إلى مقصد، مُدّة أربعين سنة، عقوبة لهم على تفريطهم في أمر الله [تعالى] فقال تعالى مخبرا عن موسى أنه قال: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) أي: المطهرة.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 75) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 75 · #84738
دّة أربعين سنة، عقوبة لهم على تفريطهم في أمر الله [تعالى] فقال تعالى مخبرا عن موسى أنه قال: (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) أي: المطهرة. قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) قال: هي الطور وما حوله. وكذا قال مجاهد وغير واحد. وقال سفيان الثوري، عن أبي سعيد البقال، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: هي أريحا. وكذا ذكر غير واحد من المفسرين. وفي هذا نظر؛ لأن أريحا ليست هي المقصود بالفتح، ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس، وقد قدموا من بلاد مصر، حين أهلك الله عدوهم فرعون، [اللهم] إلا أن يكون المراد بأريحا أرض بيت المقدس، كما قاله -السدي فيما رواه ابن جرير عنه-لا أن المراد بها هذه البلدة المعروفة في طرف الغَوْر شرقي بيت المقدس. وقوله تعالى: (الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) أي: التي وعدكموها الله على لسان أبيكم إسرائيل: أنه وراثة من آمن منكم.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 75) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 75 · #84739
فة في طرف الغَوْر شرقي بيت المقدس. وقوله تعالى: (الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) أي: التي وعدكموها الله على لسان أبيكم إسرائيل: أنه وراثة من آمن منكم. (وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ) أي: ولا تنكلوا عن الجهاد (فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) أي: اعتذروا بأن في هذه البلدة -التي أمرتنا بدخولها وقتال أهلها-قوما جبارين، أي: ذوي خلَقٍ هائلة، وقوى شديدة، وإنا لا نقدر على مقاومتهم ولا مُصَاولتهم، ولا يمكننا الدخول إليها ما داموا فيها، فإن يخرجوا منها دخلناها وإلا فلا طاقة لنا بهم. وقد قال ابن جرير: حدثني عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن بَشَّار، حدثنا سفيان قال: قال أبو سعيد قال عِكْرَمَة، عن ابن عباس قال: أمرَ موسى أن يدخل مدينة الجبارين.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 75) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 75 · #84740
حدثني عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن بَشَّار، حدثنا سفيان قال: قال أبو سعيد قال عِكْرَمَة، عن ابن عباس قال: أمرَ موسى أن يدخل مدينة الجبارين. قال: فسار موسى بمن معه حتى نزل قريبًا من المدينة -وهي أريحا-فبعث إليهم اثني عشر عينًا، من كل سبط منهم عين، ليأتوه بخبر القوم. قال: فدخلوا المدينة فرأوا أمرًا عظيما من هيئتهم وجُثَثهم وعِظَمِهم، فدخلوا حائطا لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فجعل يجتني الثمار. وينظر إلى آثارهم، فتتبعهم فكلما أصاب واحدًا منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة، حتى التقت الاثنى عشر كلهم، فجعلهم في كمه مع الفاكهة، وذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه فقال لهم الملك: قد رأيتم شأننا وأمرنا، فاذهبوا فأخبروا صاحبكم.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 75) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 75 · #84741
ة، حتى التقت الاثنى عشر كلهم، فجعلهم في كمه مع الفاكهة، وذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه فقال لهم الملك: قد رأيتم شأننا وأمرنا، فاذهبوا فأخبروا صاحبكم. قال: فرجعوا إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم. وفي هذا الإسناد نظر. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لما نزل موسى وقومه، بعث منهم اثني عشر رجلا -وهم النقباء الذين ذكر الله، فبعثهم ليأتوه بخبرهم، فساروا، فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في قومه فاجتمعوا إليه، فقالوا: من أنتم؟ قالوا: نحن قوم موسى، بعثنا نأتيه بخبركم.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 76) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 76 · #84742
رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في قومه فاجتمعوا إليه، فقالوا: من أنتم؟ قالوا: نحن قوم موسى، بعثنا نأتيه بخبركم. فأعطوهم حبة من عنب تكفي الرجل، فقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم: اقدروا قَدْر فاكهتهم فلما أتوهم قالوا: يا موسى، ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن الهاد، حدثني يحيى بن عبد الرحمن قال: رأيت أنس بن مالك أخذ عصا، فذرع فيها بشيء، لا أدري كم ذرع، ثم قاس بها في الأرض خمسين أو خمسا وخمسين، ثم قال: هكذا طول العماليق. وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا أخبارًا من وضع بني إسرائيل، في عظمة خلق هؤلاء الجبارين، وأنه كان فيهم عوج بن عنق، بنت آدم، ﵇، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع، تحرير الحساب! وهذا شيء يستحي من ذكره.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 76) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 76 · #84743
، وأنه كان فيهم عوج بن عنق، بنت آدم، ﵇، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع، تحرير الحساب! وهذا شيء يستحي من ذكره. ثم هو مخالف لما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله [تعالى] خلق آدم وطوله ستون ذراعًا، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن". ثم قد ذكروا أن هذا الرجل كان كافرا، وأنه كان ولد زِنْية، وأنه امتنع من ركوب السفينة، وأن الطوفان لم يصل إلى ركبته وهذا كذب وافتراء، فإن الله ذكر أن نوحا دعا على أهل الأرض من الكافرين، فقال ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وقال تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ [الشعراء: ١١٩ - ١٢٠] وقال تعالى: [قَالَ] ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ [هود: ٤٣] وإذا كان ابن نوح الكافر غرق، فكيف يبقى عوج بن عنق، وهو كافر وولد زنية؟! هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 76) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 76 · #84744
َ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ﴾ [هود: ٤٣] وإذا كان ابن نوح الكافر غرق، فكيف يبقى عوج بن عنق، وهو كافر وولد زنية؟! هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع. ثم في وجود رجل يقال له: "عوج بن عنق" نظر، والله أعلم. وقوله: (قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا) أي: فلما نكل بنو إسرائيل عن طاعة الله ومتابعة رسول الله موسى، ﵇، حرضهم رجلان لله عليهما نعمة عظيمة، وهما ممن يخاف أمر الله ويخشى عقابه. وقرأ بعضهم: (قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يُخَافُونَ) أي: ممن لهم مهابة وموضع من الناس.
QS 5:20-23 (jilid 3 hlm. 76) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 76 · #84745
ن لله عليهما نعمة عظيمة، وهما ممن يخاف أمر الله ويخشى عقابه. وقرأ بعضهم: (قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يُخَافُونَ) أي: ممن لهم مهابة وموضع من الناس. ويقال: إنهما "يوشع بن نون" و "كالب بن يوفنا"، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطية، والسُّدِّي، والربيع بن أنس، وغير واحد من السلف، والخلف، ﵏، فقالا (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي: متى توكلتم على الله واتبعتم أمره، ووافقتم رسوله، نصركم الله على أعدائكم وأيدكم وظفركم بهم، ودخلتم البلدة التي كتبها الله لكم. فلم ينفع ذاك فيهم شيئًا.
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 160 · #117077
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ٢٠ إِلَى ٢٢] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (٢٠) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (٢١) قالُوا يَا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (٢٢) عَطْفُ الْقِصَّةِ عَلَى الْقَصَصِ وَالْمَوَاعِظِ.
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 160) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 160 · #117078
وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (٢٢) عَطْفُ الْقِصَّةِ عَلَى الْقَصَصِ وَالْمَوَاعِظِ. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظَائِرِ وَإِذْ قالَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ فِي الْبَقَرَةِ [٣٠] . وَمُنَاسَبَةُ مَوْقِعِ هَذِهِ الْآيَاتِ هُنَا أَنَّ الْقِصَّةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى تَذْكِيرٍ بِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَحَثٍّ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا عَاقَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّاعَةِ تَمْهِيدًا لِطَلَبِ امْتِثَالِهِمْ. وَقَدَّمَ مُوسَى- ﵇ أَمْرَهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بِحَرْبِ الْكَنْعَانِيِّينَ بِتَذْكِيرِهِمْ بِنِعْمَةِ الله عَلَيْهِم ليهيّىء نُفُوسَهُمْ إِلَى قَبُولِ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ وَلِيُوثِقَهُمْ بِالنَّصْرِ إِنْ قَاتَلُوا أَعْدَاءَهُمْ، فَذَكَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَعَدَّ لَهُمْ ثَلَاثَ نِعَمٍ عَظِيمَةٍ:
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 161 · #117079
مِ عَلَيْهِمْ وَلِيُوثِقَهُمْ بِالنَّصْرِ إِنْ قَاتَلُوا أَعْدَاءَهُمْ، فَذَكَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَعَدَّ لَهُمْ ثَلَاثَ نِعَمٍ عَظِيمَةٍ: أُولَاهَا: أَنَّ فِيهِمْ أَنْبِيَاءَ، وَمَعْنَى جَعْلِ الْأَنْبِيَاء فيهم فَيجوز أَنْ يَكُونَ فِي عَمُودِ نَسَبِهِمْ فِيمَا مَضَى مِثْلُ يُوسُفَ وَالْأَسْبَاطِ وَمُوسَى وَهَارُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ جَعَلَ فِي الْمُخَاطَبِينَ أَنْبِيَاءَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ هَارُونَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ بَعْدَ مَوْتِ هَارُونَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَنْبِياءَ جَمْعًا أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ فَاسْتَوَى انْحَصَرَ فِي فَرْدٍ يَوْمَئِذٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا [الْمَائِدَة: ٤٤] يُرِيدُ مُحَمَّدًا ﷺ، أَوْ أَرَادَ مَنْ ظَهَرَ فِي زَمَنِ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 161 · #117080
يُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا [الْمَائِدَة: ٤٤] يُرِيدُ مُحَمَّدًا ﷺ، أَوْ أَرَادَ مَنْ ظَهَرَ فِي زَمَنِ مُوسَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. فَقَدْ كَانَتْ مَرْيَمُ أُخْتُ مُوسَى نَبِيئَةً، كَمَا هُوَ صَرِيحُ التَّوْرَاةِ (إِصْحَاحٌ ١٥ مِنَ الْخُرُوجِ) . وَكَذَلِكَ أَلْدَادُ وميداد كَانَا نبيئين فِي زَمَنِ مُوسَى، كَمَا فِي التَّوْرَاةِ (إِصْحَاحٌ ١١ سِفْرُ الْعَدَدِ) . وَمُوقِعُ النِّعْمَةِ فِي إِقَامَةِ الْأَنْبِيَاءِ بَيْنَهُمْ أَنَّ فِي ذَلِكَ ضَمَانَ الْهُدَى لَهُمْ وَالْجَرْيَ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ، وَفِيهِ أَيْضًا حُسْنُ ذِكْرٍ لَهُمْ بَيْنَ الْأُمَمِ وَفِي تَارِيخِ الْأَجْيَالِ.
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 161 · #117081
لْهُدَى لَهُمْ وَالْجَرْيَ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ، وَفِيهِ أَيْضًا حُسْنُ ذِكْرٍ لَهُمْ بَيْنَ الْأُمَمِ وَفِي تَارِيخِ الْأَجْيَالِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ جَعَلَهُمْ مُلُوكًا، وَهَذَا تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، أَيْ كَالْمُلُوكِ فِي تَصَرُّفِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَسَلَامَتِهِمْ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ لِلْقِبْطِ، وَجَعَلَهُمْ سَادَةً عَلَى الْأُمَمِ الَّتِي مَرُّوا بهَا، من الآموريين، وَالْعَنَاقِيِّينَ، وَالْحَشْبُونِيِّينَ، وَالرَّفَائِيِّينَ، وَالْعَمَالِقَةِ، وَالْكَنْعَانِيِّينَ، أَوِ اسْتُعْمِلَ فِعْلُ جَعَلَكُمْ فِي مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ مِثْلَ أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النَّحْل: ١] قَصْدًا لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ، فَيَكُونُ الْخَبَرُ بِشَارةً لَهُمْ بِمَا سَيَكُونُ لَهُمْ.
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 161) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 161 · #117082
َى الِاسْتِقْبَالِ مِثْلَ أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النَّحْل: ١] قَصْدًا لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ، فَيَكُونُ الْخَبَرُ بِشَارةً لَهُمْ بِمَا سَيَكُونُ لَهُمْ. وَالنِّعْمَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ آتَاهُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالمين، وَمَا صدق (مَا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْمُوعَ أَشْيَاءَ إِذْ آتَاهُمُ رِزْقَهُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَتَوَلَّى تَرْبِيَةَ نُفُوسِهِمْ بِوَاسِطَةِ رُسُلِهِ. وَقَوْلُهُ: يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ هُوَ الْغَرَضُ مِنِ الْخِطَابِ، فَهُوَ كَالْمَقْصِدِ بَعْدَ الْمُقَدِّمَةِ، وَلِذَلِكَ كَرَّرَ اللَّفْظَ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ مَقَالَتَهُ وَهُوَ النِّدَاءُ بِ يَا قَوْمِ لِزِيَادَةِ اسْتِحْضَارِ أَذْهَانِهِمْ. وَالْأَمْرُ بِالدُّخُولِ أَمْرٌ بِالسَّعْيِ فِي أَسبَابه، أَي تهيّأوا لِلدُّخُولِ.
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 162 · #117083
َ النِّدَاءُ بِ يَا قَوْمِ لِزِيَادَةِ اسْتِحْضَارِ أَذْهَانِهِمْ. وَالْأَمْرُ بِالدُّخُولِ أَمْرٌ بِالسَّعْيِ فِي أَسبَابه، أَي تهيّأوا لِلدُّخُولِ. وَالْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ بِمَعْنَى الْمُطَهَّرَةِ الْمُبَارَكَةِ، أَيِ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، أَوْ لِأَنَّهَا قُدِّسَتْ بِدَفْنِ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ فِي أَوَّلِ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا وَهِيَ حَبْرُونُ. وَهِيَ هُنَا أَرْضُ كَنْعَانَ مِنْ بَرِّيَّةِ (صِينَ) إِلَى مَدْخَلِ (حَمَاةَ وَإِلَى حَبْرُونَ) . وَهَذِهِ الْأَرْضُ هِيَ أَرْضُ فِلَسْطِينَ، وَهِيَ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ الْبَحْرِ الْأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ وَبَيْنَ نَهْرِ الْأُرْدُنِّ وَالْبَحْرِ الْمَيِّتِ فَتَنْتَهِي إِلَى (حَمَاةَ) شَمَالًا وَإِلَى (غَزَّةَ وَحَبْرُونَ) جَنُوبًا.
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 162 · #117084
ْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ وَبَيْنَ نَهْرِ الْأُرْدُنِّ وَالْبَحْرِ الْمَيِّتِ فَتَنْتَهِي إِلَى (حَمَاةَ) شَمَالًا وَإِلَى (غَزَّةَ وَحَبْرُونَ) جَنُوبًا. وَفِي وَصْفِهَا بِ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْإِقْدَامِ لِدُخُولِهَا. وَمَعْنَى كَتَبَ اللَّهُ قَضَى وَقَدَّرَ، وَلَيْسَ ثَمَّةَ كِتَابَةٌ وَلَكِنَّهُ تَعْبِيرٌ مَجَازِيٌّ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ، لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا أَكَّدَهُ الْمُلْتَزِمُ بِهِ كَتَبَهُ، كَمَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: وَهَلْ يَنْقُضُ مَا فِي الْمَهَارِقِ الْأَهْوَاءُ فَأُطْلِقَتِ الْكِتَابَةُ عَلَى مَا لَا سَبِيلَ لِإِبْطَالِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُورِثَهَا ذُرِّيَّتَهُ. وَوَعْدُ اللَّهِ لَا يُخْلَفُ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ تَحْذِيرٌ مِمَّا يُوجِبُ الِانْهِزَامَ، لِأَنَّ ارْتِدَادَ الْجَيْشِ عَلَى الْأَعْقَابِ مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ الِانْخِذَالِ.
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 162) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 162 · #117085
ُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ تَحْذِيرٌ مِمَّا يُوجِبُ الِانْهِزَامَ، لِأَنَّ ارْتِدَادَ الْجَيْشِ عَلَى الْأَعْقَابِ مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ الِانْخِذَالِ. وَالِارْتِدَادُ افْتِعَالٌ مِنَ الرَّدِّ، يُقَالُ: رَدَّهُ، فَارْتَدَّ، وَالرَّدُّ: إِرْجَاعُ السَّائِرِ عَنِ الْإِمْضَاءِ فِي سَيْرِهِ وَإِعَادَتُهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي سَارَ مِنْهُ. وَالْأَدْبَارُ: جَمْعُ دُبُرٍ، وَهُوَ الظَّهْرُ. وَالِارْتِدَادُ: الرُّجُوعُ، وَمَعْنَى الرُّجُوعِ عَلَى الْأَدْبَارِ إِلَى جِهَةِ الْأَدْبَارِ، أَيِ الْوَرَاءِ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمَكَانَ الَّذِي يَمْشِي عَلَيْهِ الْمَاشِي وَهُوَ قَدْ كَانَ مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهِ، كَمَا يَقُولُونَ: نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَرَكِبُوا ظُهُورَهُمْ، وَارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَعُدِّيَ بِ عَلى الدَّالَّةِ عَلَى الِاسْتِعْلَاءِ، أَيِ اسْتِعْلَاءِ طَرِيقِ السَّيْرِ، نُزِّلَتِ الْأَدْبَارُ الَّتِي يَكُونُ السَّيْرُ فِي جِهَتِهَا مَنْزِلَةَ
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 163 · #117086
عَلى الدَّالَّةِ عَلَى الِاسْتِعْلَاءِ، أَيِ اسْتِعْلَاءِ طَرِيقِ السَّيْرِ، نُزِّلَتِ الْأَدْبَارُ الَّتِي يَكُونُ السَّيْرُ فِي جِهَتِهَا مَنْزِلَةَ الطَّرِيقِ الَّذِي يُسَارُ عَلَيْهِ. وَالِانْقِلَابُ: الرُّجُوعُ، وَأَصْلُهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَنْزِلِ قَالَ تَعَالَى: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ [آل عمرَان: ١٧٤] . وَالْمُرَادُ بِهِ هَنَا مُطْلَقُ الْمَصِيرِ. وَضَمَائِرُ فِيها ومِنْها تَعُودُ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ. وَأَرَادُوا بِالْقَوْمِ الْجَبَّارِينَ فِي الْأَرْضِ سُكَّانَهَا الْكَنْعَانِيِّينَ، وَالْعَمَالِقَةَ، وَالْحِثِّيِّينَ، وَالْيَبُوسِيِّينَ، وَالْأَمُورِيِّينَ. وَالْجَبَّارُ: الْقَوِيُّ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَبْرِ، وَهُوَ الْإِلْزَامُ لِأَنَّ الْقَوِيَّ يَجْبُرُ النَّاسَ عَلَى مَا يُرِيدُ. وَكَانَتْ جَوَاسِيسُ مُوسَى الِاثْنَا عَشَرَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ لِارْتِيَادِ الْأَرْضِ قَدْ أَخْبَرُوا الْقَوْمَ بِجَوْدَةِ الْأَرْضِ وَبِقُوَّةِ سُكَّانِهَا.
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 163 · #117087
جَوَاسِيسُ مُوسَى الِاثْنَا عَشَرَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ لِارْتِيَادِ الْأَرْضِ قَدْ أَخْبَرُوا الْقَوْمَ بِجَوْدَةِ الْأَرْضِ وَبِقُوَّةِ سُكَّانِهَا. وَهَذَا كِنَايَة عَن مخالفتهم مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ يَقْطُنُونَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ، فَامْتَنَعُوا مِنِ اقْتِحَامِ الْقَرْيَةِ خَوْفًا مِنْ أَهْلِهَا، وَأَكَّدُوا الِامْتِنَاعَ مِنْ دُخُولِ أَرْضِ الْعَدُوِّ تَوْكِيدًا قَوِيًّا بِمَدْلُولِ (إِنَّ) وَ (لَنْ) فِي إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها تَحْقِيقًا لِخَوْفِهِمْ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها لِقَصْدِ تَأْكِيدِ الْوَعْدِ بِدُخُولِهَا إِذَا خَلَتْ مِنَ الْجَبَّارِينَ الَّذِينَ فِيهَا.
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 163 · #117088
وْلِهِ: وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها لِقَصْدِ تَأْكِيدِ الْوَعْدِ بِدُخُولِهَا إِذَا خَلَتْ مِنَ الْجَبَّارِينَ الَّذِينَ فِيهَا. وَقَدْ أَشَارَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى مَا فِي الْإِصْحَاحِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ الْعَدَدِ: «أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَى أَنْ يُرْسِلَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا جَوَاسِيسَ يَتَجَسَّسُونَ أَرْضَ كَنْعَانَ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ رَجُلًا فَعَيَّنَ مُوسَى اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ مِنْ سِبْطِ أَفْرَايِمَ، وَمِنْهُمْ كَالِبُ بْنُ يَفْنَةَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، وَلَمْ يُسَمُّوا بَقِيَّةَ الْجَوَاسِيسِ. فَجَاسُوا خِلَالَ الْأَرْضِ مِنْ بَرِّيَّةِ صِينَ إِلَى حَمَاةَ فَوَجَدُوا الْأَرْضَ ذَات ثِمَارٍ وَأَعْنَابٍ وَلَبَنٍ وَعَسَلٍ وَوَجَدُوا سُكَّانَهَا مُعْتَزِّينَ، طُوَالَ الْقَامَاتِ، وَمُدُنُهُمْ حَصِينَةٌ.
QS 5:20-22 (jilid 6 hlm. 163) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 163 · #117089
اةَ فَوَجَدُوا الْأَرْضَ ذَات ثِمَارٍ وَأَعْنَابٍ وَلَبَنٍ وَعَسَلٍ وَوَجَدُوا سُكَّانَهَا مُعْتَزِّينَ، طُوَالَ الْقَامَاتِ، وَمُدُنُهُمْ حَصِينَةٌ. فَلَمَّا سَمِعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ ذَلِكَ وَهِلُوا وَبَكَوْا وَتَذَمَّرُوا عَلَى مُوسَى وَقَالُوا: لَوْ مُتْنَا فِي أَرْضِ مِصْرَ كَانَ خَيْرًا لَنَا مِنْ أَنْ تُغْنَمَ نِسَاؤُنَا وَأَطْفَالُنَا، فَقَالَ يُوشَعُ وَكَالِبٌ لِلشَّعْبِ: إِنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنَّا يُدْخِلْنَا إِلَى هَذِهِ الْأَرْضِ وَلَكِنْ لَا تَعْصَوُا الرَّبَّ وَلَا تَخَافُوا مِنْ أَهْلِهَا، فَاللَّهُ مَعَنَا. فَأَبَى الْقَوْمُ مِنْ دُخُولِ الْأَرْضِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ لِمُوسَى: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَنْ سِنُّهُ عِشْرُونَ سَنَةً فَصَاعِدًا هَذِهِ الْأَرْضَ إِلَّا يُوشَعَ وَكَالِبًا وَكُلُّكُمْ سَتُدْفَنُونَ فِي هَذَا الْقَفْرِ، وَيَكُونُ أَبْنَاؤُكُمْ رُعَاةً فِيهِ أَرْبَعِينَ سنة. [٢٣- ٢٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:110QS 5:26QS 5:22QS 11:43QS 26:120

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:58-59QS 2:61QS 5:22QS 5:23