Adapun orang laki-laki maupun perempuan yang mencuri, potonglah tangan keduanya (sebagai) balasan atas perbuatan yang mereka lakukan dan sebagai siksaan dari Allah. Dan Allah Mahaperkasa, Mahabijaksana
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: ومَن سرَق مِن رجلٍ أو امرأةٍ فاقْطَعُوا أيُّها الناسُ يدَه. ولذلك رُفِع ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾؛ لأنهما غيرُ مُوقَّتين، ولو أُرِيدَ بذلك سارقٌ وسارقةٌ بأعيانِهما، لكان وجهُ الكلامِ النَّصْبَ.
وقد رُوِى عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ أنه كان يَقرَأُ ذلك: (والسارِقُونَ والسارِقَاتُ.
حدَّثَنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثَنَا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، عن ابن عَوْنٍ، عن إبراهِيمَ، قال: في قراءتِنا - قال: وربما قال: في قراءةِ عبدِ اللَّهِ -: (والسارِقُونَ والسارِقاتُ فاقطَعُوا أيمانَهُما).
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ابن عَوْنٍ، عن إبراهيمَ: في قراءتِنا: (والسارِقُون وَالسَّارِقَاتُ فاقْطَعُوا أَيْمَانَهما).
انَهُما).
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ابن عَوْنٍ، عن إبراهيمَ: في قراءتِنا: (والسارِقُون وَالسَّارِقَاتُ فاقْطَعُوا أَيْمَانَهما).
وفى ذلك دليلٌ على صحةِ ما قلنا مِن معناه، وصحةِ الرفعِ فيه، وأن ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ مرفوعانِ بفعلِهما على ما وصَفتُ؛ للعللِ التي وصَفتُ.
وقال تعالى ذكرُه: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ والمعنى: أيديَهما اليُمنَى.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أَسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾: اليُمنى.
حدَّثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سُفيانَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (والسارِقُ والسارِقَةُ فَاقْطَعوا أيمانَهما).
ثم اختَلَفوا في السارقِ الذي عَنَاهِ اللَّهُ؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك سارقَ ثلاثةِ دراهمَ فصاعدًا. وذلك قولُ جماعةٍ مِن أهلِ المدينةِ؛ منهم مالكُ بنُ أنسٍ ومَن قال بقولِه.
قِ الذي عَنَاهِ اللَّهُ؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك سارقَ ثلاثةِ دراهمَ فصاعدًا. وذلك قولُ جماعةٍ مِن أهلِ المدينةِ؛ منهم مالكُ بنُ أنسٍ ومَن قال بقولِه. واحتَجُّوا لقولِهم ذلك بأن رسولَ اللَّهِ ﷺ قطَع في مِجنٍّ قيمتُه ثلاثةُ دراهمَ.
وقال آخَرون: بل عنَى بذلك سارقَ ربعِ دينارٍ أو قيمتِه. وممن قال ذلك الأَوزاعيُّ ومن قال بقولِه. واحتَجُّوا لقولِهم ذلك بالخبرِ الذي رُوِىَ عن عائشةَ أنها قالت: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "القَطْعُ في رُبُعِ دينارٍ فصاعدًا".
وقال آخَرون: بل عنَى بذلك سارقَ عشَرةِ دراهمَ فصاعدًا. وممن قال ذلك أبو حنيفةَ وأصحابُه. واحتَجُّوا في ذلك بالخبرِ الذي رُوِىَ عن عبدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو وابنِ عباسٍ أن النبيَّ ﷺ قطَع في مِجَنٍّ قيمتُه عشَرةُ دراهمَ.
وقال آخرون: بل عنَى بذلك سارقَ القليلَ والكثيرَ. واحتَجُّوا في ذلك بأن الآيةَ على الظاهرِ، وأن ليس لأحدٍ أن يَخُصَّ منها شيئًا إلا بحجةٍ يَجِبُ التسليمُ لها. وقالوا: لم يَصِحَّ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ خَبرٌ بأن ذلك في خاصٍّ مِن السُّرَّاقِ.
اهرِ، وأن ليس لأحدٍ أن يَخُصَّ منها شيئًا إلا بحجةٍ يَجِبُ التسليمُ لها. وقالوا: لم يَصِحَّ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ خَبرٌ بأن ذلك في خاصٍّ مِن السُّرَّاقِ. قالوا: والأخبارُ فيما قطَع فيه رسولُ اللَّهِ ﷺ عنه مضطربةٌ مختلفةٌ، ولم يَروِ عنه أحدٌ أنه أُتِىَ بسارقِ درهمٍ فخلَّى عنه، وإنما رَوَوْا عنه أنه قطَع في مِجَنٍّ قيمتُه ثلاثةُ دراهِمَ. قالوا: وممكنٌ أن يكونَ لو أُتِىَ بسارقِ ما قيمتُه دانِقٌ أن يُقْطَعَ. قالوا: وقد قطَع ابن الزُّبير في درهمٍ. ورُوِىَ عن ابن عباسٍ أنه قال: الآيةُ على العمومِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يَحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبدُ المؤمِنِ، عن نَجْدَةَ الحَنَفِيِّ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾. أخاصٌّ أم عامٌّ؟ فقال: بل عامٌّ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا قولُ مَن قال: الآيةُ مَعْنيٌّ بها خاصٌّ مِن السُّرَّاقِ، وهم سُرَّاقُ ربعِ دينارٍ فصاعدًا أو قيمتِه؛ لصحةِ الخبرِ عن رسولِ الله ﷺ أنه
قال: "القَطعُ في رُبُعِ دينارٍ فصاعدًا".
نيٌّ بها خاصٌّ مِن السُّرَّاقِ، وهم سُرَّاقُ ربعِ دينارٍ فصاعدًا أو قيمتِه؛ لصحةِ الخبرِ عن رسولِ الله ﷺ أنه
قال: "القَطعُ في رُبُعِ دينارٍ فصاعدًا". وقد استَقْصيتُ ذكرَ أقوالِ المختلفين في ذلك مع عللِهم التي اعتَلُّوا بها لأقوالِهم، والبيانَ عن أَوْلاها بالصوابِ بشواهِدِه في كتابِنا "كتابِ السرقةِ"، فكَرِهنا إطالةَ الكتابِ بإعادةِ ذلك في هذا الموضِعِ.
وقولُه: ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: مكافأةً لهما على سرقتِهما وعملِهما في التَّلصُّصِ بمعصيةِ اللَّهِ، ﴿نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾.
ُه: ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: مكافأةً لهما على سرقتِهما وعملِهما في التَّلصُّصِ بمعصيةِ اللَّهِ، ﴿نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: عُقوبةً مِن اللَّهِ على لُصوصيتِهما.
وكان قَتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بِشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: لا تَرْثُوا لهم أن تُقِيمُوا فيهم الحدودَ، فإنه: واللَّهِ ما أَمَر اللَّهُ بأَمرٍ قَطُّ إلا وهو صلاحٌ، ولا نَهَى عن أَمرٍ قَطُّ إلا وهو فسادٌ. وكان عُمرُ بنُ الخَطَّابِ يقولُ: اشتَدُّوا على السُّرَّاقِ، فاقطَعُوهم يدًا يدًا، ورِجلًا رِجلًا.
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: واللهُ عزيزٌ في انتقامِه من هذا السارقِ والسارقةِ وغيرِهما من أهلِ معاصِيه، حكيمٌ في حُكْمِه فيهم وقضائِه عليهم.
عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: واللهُ عزيزٌ في انتقامِه من هذا السارقِ والسارقةِ وغيرِهما من أهلِ معاصِيه، حكيمٌ في حُكْمِه فيهم وقضائِه عليهم. يقولُ: فلا تُفرِّطُوا أيُّها المؤمنون في إقامةِ حُكمِى على السُّرَّاقِ وغيرِهم من أهلِ الجرائمِ الذين أَوجَبْتُ عليهم حدودًا في الدنيا عقوبةً لهم، فإنى بحُكمِى قَضَيتُ ذلك عليهم، وعِلمى بصلاحِ ذلك لهم ولكم.
﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠)﴾
يقول تعالى حاكمًا وآمرًا بقطع يد السارق والسارقة، وروى الثوري عن جابر بن يزيد الجُعْفي، عن عامر بن شراحيل الشعبي؛ أن ابن مسعود كان يقرؤها: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما". وهذه قراءة شاذة، وإن كان الحكم عند جميع العلماء موافقًا لها، لا بها، بل هو مستفاد من دليل آخر. وقد كان القطع معمولا به في الجاهلية، فقُرِّرَ في الإسلام وزيدت شروط أخَر، كما سنذكره إن شاء الله تعالى، كما كانت القسامة والدية والقرَاض وغير ذلك من الأشياء التي ورد الشرع بتقريرها على ما كانت عليه، وزيادات هي من تمام المصالح.
سنذكره إن شاء الله تعالى، كما كانت القسامة والدية والقرَاض وغير ذلك من الأشياء التي ورد الشرع بتقريرها على ما كانت عليه، وزيادات هي من تمام المصالح. ويقال: إن أول من قطع الأيدي في الجاهلية قريش، قطعوا رجلا يقال له: "دويك" مولى لبني مُلَيح بن عمرو من خُزَاعة، كان قد سرق كنز الكعبة، ويقال: سرقه قوم فوضعوه عنده.
وقد ذهب بعض الفقهاء من أهل الظاهر إلى أنه متى سرق السارق شيئًا قطعت يده به، سواء كان قليلا أو كثيرًا؛ لعموم هذه الآية: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) فلم يعتبروا نصابًا ولا حِرْزًا، بل أخذوا بمجرد السرقة.
وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد المؤمن، عن نَجْدَة الحَنَفِي قال: سألت ابن عباس عن قوله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) أخاص أم عام؟
فقال: بل عام.
وهذا يحتمل أن يكون موافقة من ابن عباس لما ذهب إليه هؤلاء، ويحتمل غير ذلك، فالله أعلم.
سَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) أخاص أم عام؟
فقال: بل عام.
وهذا يحتمل أن يكون موافقة من ابن عباس لما ذهب إليه هؤلاء، ويحتمل غير ذلك، فالله أعلم.
وتمسكوا بما ثبت في الصحيحين، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لَعَن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده". وأما الجمهور فاعتبروا النصاب في السرقة، وإن كان قد وقع بينهم الخلاف في قدره، فذهب كل من الأئمة الأربعة إلى قول على حِدَةٍ، فعند الإمام مالك بن أنس، ﵀: النصاب ثلاثة دراهم مضروبة خالصة، فمتى سرقها أو ما يبلغ ثمنها فما فوقها وجب القطع، واحتج في ذلك بما رواه عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قطع في مِجَن ثمنه ثلاثة دراهم. أخرجاه في الصحيحين.
قال مالك، ﵀: وقطع عثمان، ﵁، في أتْرُجَّة قُوِّمَت بثلاثة دراهم، وهو أحب ما سمعت في ذلك.
سول الله ﷺ قطع في مِجَن ثمنه ثلاثة دراهم. أخرجاه في الصحيحين.
قال مالك، ﵀: وقطع عثمان، ﵁، في أتْرُجَّة قُوِّمَت بثلاثة دراهم، وهو أحب ما سمعت في ذلك. وهذا الأثر عن عثمان، ﵁، قد رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن: أن سارقًا سرق في زمان عثمان أترجة، فأمر بها عثمان أن تُقَوم، فَقُومَت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهمًا بدينار، فقطع عثمان يده.
قال أصحاب مالك: ومثل هذا الصنيع يشتهر، ولم ينكر، فمن مثله يحكى الإجماع السُّكوتي، وفيه دلالة على القطع في الثمار خلافًا للحنفية. وعلى اعتبار ثلاثة دراهم خلافًا لهم في أنه لا بد من عشرة دراهم، وللشافعية في اعتبار ربع دينار، والله أعلم.
وذهب الشافعي، ﵀، إلى أن الاعتبار في قطع يد السارق بربع دينار أو ما يساويه من الأثمان أو العروض فصاعدًا.
م، وللشافعية في اعتبار ربع دينار، والله أعلم.
وذهب الشافعي، ﵀، إلى أن الاعتبار في قطع يد السارق بربع دينار أو ما يساويه من الأثمان أو العروض فصاعدًا. والحجة في ذلك ما أخرجه الشيخان: البخاري ومسلم، من طريق الزهري، عن عَمْرة، عن عائشة، ﵂؛ أن رسول الله ﷺ قال: "تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا".
ولمسلم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عَمْرة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا".
قال أصحابنا: فهذا الحديث فاصل في المسألة ونص في اعتبار ربع الدينار لا ما ساواه. قالوا: وحديث ثمن المجن، وأنه كان ثلاثة دراهم، لا ينافي هذا؛ لأنه إذ ذاك كان الدينار باثني عشر
درهمًا، فهي ثمن ربع دينار، فأمكن الجمع بهذه الطريق.
ويروى هذا المذهبُ عن عُمَر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ﵃.
كان الدينار باثني عشر
درهمًا، فهي ثمن ربع دينار، فأمكن الجمع بهذه الطريق.
ويروى هذا المذهبُ عن عُمَر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ﵃. وبه يقول عمر بن عبد العزيز، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأصحابه، وإسحاق بن راهويه -في رواية عنه-وأبو ثور، وداود بن علي الظاهري، ﵏.
وذهب الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه -في رواية عنه-إلى أن كل واحد من ربع الدينار والثلاثة دراهم مَرَدٌ شرعي، فمن سرق واحدًا منهما، أو ما يساويه قطع عملا بحديث ابن عمر، وبحديث عائشة، ﵄، ووقع في لفظ عند الإمام أحمد، عن عائشة [﵂] أن رسول الله ﷺ قال: "اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك" وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهمًا. وفي لفظ للنسائي: لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن. قيل لعائشة: ما ثمن المجَن؟
ذلك" وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهمًا. وفي لفظ للنسائي: لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن. قيل لعائشة: ما ثمن المجَن؟ قالت: ربع دينار.
فهذه كلها نصوص دالة على عدم اشتراط عشرة دراهم، والله أعلم.
وأما الإمام أبو حنيفة وأصحابه: أبو يوسف، ومحمد، وزُفَر، وكذا سفيان الثوري، ﵏، فإنهم ذهبوا إلى أن النصاب عشرة دراهم مضروبة غير مغشوشة. واحتجوا بأن ثمن المجن الذي قطع فيه السارق على عهد رسول الله ﷺ، كان ثمنه عشرة دراهم. وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن نُمَير وعبد الأعلى وعن محمد بن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان ثمن المجن على عهد النبي ﷺ عشرة دراهم.
ثم قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقطع يد السارق في دون ثمن المِجَن".
شرة دراهم.
ثم قال: حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقطع يد السارق في دون ثمن المِجَن". وكان ثمن المجن عشرة دراهم.
قالوا: فهذا ابن عباس وعبد الله بن عمرو قد خالفا ابن عمر في ثمن المجن، فالاحتياط الأخذ بالأكثر؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات.
وذهب بعض السلف إلى أنه تُقْطَعُ يدُ السارق في عشرة دراهم، أو دينار، أو ما يبلغ قيمته واحدًا منهما، يحكى هذا عن علي، وابن مسعود، وإبراهيم النَّخَعِي، وأبي جعفر الباقر، رحمهم الله تعالى.
وقال بعض السلف: لا تقطع الخمس إلا في خمس، أي: في خمسة دنانير، أو خمسين درهمًا. وينقل هذا عن سعيد بن جبير، ﵀.
وقد أجاب الجمهور عما تمسك به الظاهرية من حديث أبي هريرة: "يَسْرقُ البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده" بأجوبة:
أحدها: أنه منسوخ بحديث عائشة.
، ﵀.
وقد أجاب الجمهور عما تمسك به الظاهرية من حديث أبي هريرة: "يَسْرقُ البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده" بأجوبة:
أحدها: أنه منسوخ بحديث عائشة. وفي هذا نظر؛ لأنه لا بد من بيان التاريخ.
والثاني: أنه مؤول ببيضة الحديد وحبل السفن، قاله الأعمش فيما حكاه البخاري وغيره عنه.
والثالث: أن هذا وسيلة إلى التدرج في السرقة من القليل إلى الكثير الذي تقطع فيه يده، ويحتمل أن يكون هذا خرج مخرج الإخبار عما كان الأمر عليه في الجاهلية، حيث كانوا يقطعون في القليل والكثير، فلعن السارق الذي يبذل يده الثمينة في الأشياء المهينة.
وقد ذكروا أن أبا العلاء المَعرِّي، لما قدم بغداد، اشتهر عنه أنه أورد إشكالا على الفقهاء في جعلهم نصاب السرقة ربع دينار، ونظم في ذلك شعرًا دل على جهله، وقلة عقله فقال:
يَدٌ بخمس مئين عسجد وديَتُ … ما بالها قُطعَتْ في رُبْع دينار
تَناقض ما لنا إلا السكوت له … وأن نَعُوذ بمَوْلانا من النارِ
ولما قال ذلك واشتهر عنه تَطَلّبه الفقهاء فهرب منهم.
تُ … ما بالها قُطعَتْ في رُبْع دينار
تَناقض ما لنا إلا السكوت له … وأن نَعُوذ بمَوْلانا من النارِ
ولما قال ذلك واشتهر عنه تَطَلّبه الفقهاء فهرب منهم. وقد أجابه الناس في ذلك، فكان جواب القاضي عبد الوهاب المالكي، ﵀، أنه قال: لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت. ومنهم من قال: هذا من تمام الحكمة والمصلحة وأسرار الشريعة العظيمة، فإنه في باب الجنايات ناسب أن تعظم قيمة اليد بخمسمائة دينار لئلا يُجْنى عليها، وفي باب السرقة ناسب أن يكون القدر الذي تقطع فيه ربع دينار لئلا يتسارع الناس في سرقة الأموال، فهذا هو عين الحكمة عند ذوي الألباب؛ ولهذا قال [تعالى] (جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أي: مجازاة على صنيعهما السِّيئ في أخذهما أموال الناس بأيديهم، فناسب أن يقطع ما استعانا به في ذلك (نَكَالا مِنَ اللَّهِ) أي: تنكيلا من الله بهما على ارتكاب ذلك (وَاللَّهُ عَزِيزٌ) أي: في انتقامه (حِكِيمٌ) أي: في أمره ونهيه وشرعه وقدره.
نا به في ذلك (نَكَالا مِنَ اللَّهِ) أي: تنكيلا من الله بهما على ارتكاب ذلك (وَاللَّهُ عَزِيزٌ) أي: في انتقامه (حِكِيمٌ) أي: في أمره ونهيه وشرعه وقدره.
ثم قال تعالى: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي: من تاب بعد سرقته وأناب إلى الله، فإن الله يتوب عليه فيما بينه وبينه، فأما أموال الناس فلا بد من ردها إليهم أو بدلها عند الجمهور.
وقال أبو حنيفة: متى قطع وقد تلفت في يده فإنه لا يرد بدلها. وقد روى الحافظ أبو الحسن الدارقطني من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ أتي بسارق قد سرق شملة فقال: "ما إخَاله سرق"! فقال السارق: بلى يا رسول الله. قال: "اذهبوا به
فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به". فقطع فأتي به، فقال: "تب إلى الله". فقال: تبت إلى الله.
إخَاله سرق"! فقال السارق: بلى يا رسول الله. قال: "اذهبوا به
فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به". فقطع فأتي به، فقال: "تب إلى الله". فقال: تبت إلى الله. فقال: "تاب الله عليك".
وقد روي من وجه آخر مرسلا ورجح إرساله علي بن المديني وابن خُزَيْمة رحمهما الله، روى ابن ماجه من حديث ابن لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه؛ أن عَمْرو بن سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان فطهرني! فأرسل إليهم النبي ﷺ فقالوا: إنا افتقدنا جملا لنا. فأمر به فقطعت يده. قال ثعلبة: أنا أنظر إليه حين وقعت يده وهو يقول: الحمد لله الذي طهرني منك، أردت أن تدخلي جسدي النار.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهِيعَة، عن حُيَي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو قال: سرقت امرأة حُليًّا، فجاء الذين سرقتهم فقالوا: يا رسول الله، سرقتنا هذه المرأة، فقال رسول الله ﷺ: "اقطعوا يدها اليمنى".
بُلي، عن عبد الله بن عمرو قال: سرقت امرأة حُليًّا، فجاء الذين سرقتهم فقالوا: يا رسول الله، سرقتنا هذه المرأة، فقال رسول الله ﷺ: "اقطعوا يدها اليمنى". فقالت المرأة: هل من توبة؟ فقال رسول الله ﷺ: "أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك"! قال: فأنزل الله ﷿: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وقد رواه الإمام أحمد بأبسط من هذا، فقال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهيعة، حدثني حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو؛ أن امرأة سرقت على عهد رسول الله ﷺ، فجاء بها الذين سرقتهم فقالوا: يا رسول الله، إن هذه المرأة سرقتنا! قال قومها: فنحن نفديها، فقال رسول الله: "اقطعوا يدها" فقالوا: نحن نفديها بخمسمائة دينار. قال: "اقطعوا يدها". قال: فقطعت يدها اليمنى. فقالت المرأة: هل لي من توبة يا رسول الله؟ قال: "نعم، أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك".
بخمسمائة دينار. قال: "اقطعوا يدها". قال: فقطعت يدها اليمنى. فقالت المرأة: هل لي من توبة يا رسول الله؟ قال: "نعم، أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك". فأنزل الله في سورة المائدة: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت، وحديثها ثابت في الصحيحين، من رواية الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة؛ أن قريشا أهمهم شأنُ المرأة التي سرقت في عهد النبي ﷺ، في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ؟ فقالوا: ومن يَجْتَرِئ عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله ﷺ؟ فأتي بها رسولُ الله ﷺ، فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلوّن وجهُ رسول الله ﷺ فقال: "أتشفع في حَدٍّ من حدود الله، ﷿؟ " فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله.
تي بها رسولُ الله ﷺ، فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلوّن وجهُ رسول الله ﷺ فقال: "أتشفع في حَدٍّ من حدود الله، ﷿؟ " فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله. فلما كان
العَشي قام رسول الله ﷺ فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها". ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها. قالت عائشة [﵂] فحَسنَتْ توبتها بعد، وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ.
وهذا لفظ مسلم وفي لفظ له عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر نبي الله ﷺ بقطع يدها.
وعن ابن عمر قال: كانت امرأة مخزومية تستعير متاعًا على ألسنة جاراتها وتجحده، فأمر رسول الله ﷺ بقطع يدها.
تعير المتاع وتجحده، فأمر نبي الله ﷺ بقطع يدها.
وعن ابن عمر قال: كانت امرأة مخزومية تستعير متاعًا على ألسنة جاراتها وتجحده، فأمر رسول الله ﷺ بقطع يدها.
رواه الإمام أحمد، وأبو داود والنسائي -وهذا لفظه-وفي لفظ له: أن امرأة كانت تستعير الحلي للناس ثم تمسكه، فقال رسول الله ﷺ: "لتتب هذه المرأة إلى الله ورسوله وترد ما تأخذ على القوم"، ثم قال رسول الله ﷺ: "قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها"
وقد ورد في أحكام السرقة أحاديث كثيرة مذكورة في كتاب "الأحكام"، ولله الحمد والمنة.
ثم قال تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: هو المالك لجميع ذلك، الحاكم فيه، الذي لا مُعَقِّبَ لحكمه، وهو الفعال لما يريد (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)