(Allah telah menjadikan Ka'bah, rumah suci tempat manusia berkumpul.297) Demikian pula bulan haram hadyu dan qalāid. Yang demikian itu agar kamu mengetahui, bahwa Allah mengetahui apa yang ada di langit dan apa yang ada di bumi dan bahwa Allah Maha Mengetahui segala sesuatu
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾.
يقول تعالى ذكره: صيَّر اللهُ الكعبةَ البيتَ الحرامَ قِوَامًا للناسِ الذين لا قِوام لهم، من رئيسٍ يَحْجِزُ قويَّهم عن ضعيفِهم، ومسيئَهم عن محسنِهم، وظالمَهم عن مظلومِهم، ﴿وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾، فحجَز بكلِّ واحدٍ من ذلك بعضَهم عن بعضٍ، إذ لم يكنْ لهم قيامٌ غيرُه، وجعَلها معالمَ لدينِهم، ومصالحِ أمورِهم.
والكعبةُ سُمِّيت - فيما قيل - كعبةً لتربيعِها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: إنما سُمِّيت الكعبةَ لأنها مُرَبَّعةٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، عن أبي سعيدٍ المؤدِّبِ، عن النَّضْرِ بن عَرَبيٍّ، عن عكرمةَ، قال: إنما سُمَّيت الكعبةَ لتربيعِها.
وقيل: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾.
ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، عن أبي سعيدٍ المؤدِّبِ، عن النَّضْرِ بن عَرَبيٍّ، عن عكرمةَ، قال: إنما سُمَّيت الكعبةَ لتربيعِها.
وقيل: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. بالياءِ، وهو من ذواتِ الواوِ؛ لكسرةِ القافِ، وهى فاءُ الفعلِ، فجُعِلت العينُ منه بالكسرةِ ياءً، كما قيل في مصدرِ قمتُ: قيامًا، وصمتُ: صيامًا، فحُوِّلت العينُ من الفعلِ وهى واوٌ ياءً؛ لكسرةِ فائِه، وإنما هو في الأصلِ: قمتُ قوامًا، وصمتُ صِوَامًا، وكذلك قولُه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. فحُوِّلت واوُها ياءً؛ إذ هي قِوَامٌ.
قمتُ قوامًا، وصمتُ صِوَامًا، وكذلك قولُه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. فحُوِّلت واوُها ياءً؛ إذ هي قِوَامٌ. وقد جاء ذلك من كلامِهم مَقُولًا على أصلِه الذي هو أصلُه، قال الراجزُ:
قِوامُ دُنْيَا وقِوَامُ دِينِ
فجاء به بالواوِ على أصلِه.
وجعَل تعالى ذكرُه الكعبةَ والشهرَ الحرامَ والهَدْيَ والقلائدَ قِوامًا لمن كان يحرِّمُ ذلك من العربِ ويعظِّمُه، بمنزلةِ الرئيسِ الذي يقومُ به أمرُ تُبَّاعِه.
وأما الكعبةُ فالحَرَمُ كلُّه، وسمَّاها اللهُ تعالى ذكرُه حرامًا؛ لتحريمِه إيَّاها أن
يُصادَ صيدُها، أو يُخْتَلى خَلاها، أو يُعْضَدَ شجرُها.
وقد بيَّنا ذلك بشواهدِه فيما مضى قبلُ.
وقولُه: ﴿وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾.
َ صيدُها، أو يُخْتَلى خَلاها، أو يُعْضَدَ شجرُها.
وقد بيَّنا ذلك بشواهدِه فيما مضى قبلُ.
وقولُه: ﴿وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَل الشهرَ الحرامَ والهَدْيَ والقلائدَ أيضًا قيامًا للناسِ، كما جعَل الكعبةَ البيتَ الحرامَ لهم قيامًا.
و "الناسُ" الذين جعَل ذلك لهم قيامًا مختلَفٌ فيهم؛ فقال بعضُهم: جعَل اللهُ ذلك في الجاهليةِ قيامًا للناسِ كلِّهم.
وقال بعضُهم: بل عنَى به العربَ خاصةً.
وبمثلِ الذي قلنا في تأويلِ القِوَامِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال: عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. القِوامَ. على نحوِ ما قلنا
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا مَن سمِع خُصَيفًا يُحدِّثُ عن مجاهدٍ في: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾.
، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا مَن سمِع خُصَيفًا يُحدِّثُ عن مجاهدٍ في: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. قال: قِوامًا للناسِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن خُصَيفٍ، عن سعيدِ
ابن جبيرٍ: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. قال: صلاحًا لدينِهم.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا داودُ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. قال: حينَ لا يرجُون جنةً، ولا يخافُون نارًا، فشدَّد اللهُ ذلك بالإسلامِ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن إسرائيلَ، عن أبي الهيثمِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ قولَه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾.
قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن إسرائيلَ، عن أبي الهيثمِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ قولَه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. قال: شدَّةً لدينِهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن أبي الهيثمِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾. قال: قيامُها أن يأمَنَ مَن توجَّه إليها.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾: يعني قيامًا لدينِهم، ومعالِمَ لحجِّهم.
اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾: يعني قيامًا لدينِهم، ومعالِمَ لحجِّهم.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينُ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾: جعَل اللهُ هذه الأربعةَ قيامًا للناسِ، هو قِوامُ أمرِهم.
وهذه الأقوالُ وإن اخْتَلفت من قائلِها ألفاظُها، فإن معانيَها آيلةٌ إلى ما قلنا في ذلك، من أن القِوامَ للشيءِ هو الذي به صلاحُه، كما الملِكُ الأعظمُ قِوامُ رعيتِه ومَن في سلطانِه؛ لأنه مدبِّرُ أمرِهم، وحاجزُ ظالِمهم عن مظلومِهم، والدافعُ عنهم مكروهَ مَن بغاهم وعاداهم، وكذلك كانت الكعبةُ والشهرُ الحرامُ والهَدْيُ والقلائدُ قِوامَ أمرِ العربِ الذي كان به صلاحُهم في الجاهليةِ، وهى في الإسلامِ لأهلِه معالمُ حجِّهم ومناسكِهم، ومتوجَّهُهم لصلاتِهم، وقِبْلتُهم التي باسْتقْبالِها يَتِمُّ
ِ العربِ الذي كان به صلاحُهم في الجاهليةِ، وهى في الإسلامِ لأهلِه معالمُ حجِّهم ومناسكِهم، ومتوجَّهُهم لصلاتِهم، وقِبْلتُهم التي باسْتقْبالِها يَتِمُّ فرضُهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قالت جماعةُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾: حواجزَ أبقاها اللهُ بينَ الناسِ في الجاهليةِ، فكان الرجلُ لو جرَّ كلَّ جريرةٍ، ثم لجأ إلى الحرَمِ، لم يُتناوَلْ، ولم يُقْرَبْ، فكان الرجلُ لو لَقِى قاتلَ أبيه في الشهرِ الحرامِ، لم يعرِضْ له، ولم يَقْرَبْه، وكان الرجلُ إذا أراد البيتَ تقلَّد قلادةً من شَعَرِ، فَأَحْمَته ومنَعتْه من الناسِ، وكان إذا نَفَرَ تقلَّد قِلادةً من
الإِذْخِرِ، أو من لحاءِ السَّمُرِ، فمنعَتْه من الناسِ حتى يأتيَ أهلَه؛ حواجزٌ أبقاها اللهُ بينَ الناسِ في الجاهليةِ.
وكان إذا نَفَرَ تقلَّد قِلادةً من
الإِذْخِرِ، أو من لحاءِ السَّمُرِ، فمنعَتْه من الناسِ حتى يأتيَ أهلَه؛ حواجزٌ أبقاها اللهُ بينَ الناسِ في الجاهليةِ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾. قال: كان الناسُ كلُّهم فيهم ملوكٌ تدفَعُ بعضَهم عن بعضٍ. قال: ولم يكنْ في العربِ ملوكٌ تدفَعُ بعضهم عن بعضٍ، فجعَل اللهُ تعالى ذكرُه لهم البيتَ الحرامَ قيامًا، يدفَعُ بعضَهم عن بعضٍ به، والشهرَ الحرامَ كذلك، يدفَعُ اللهُ بعضَهم عن بعضٍ بالأشهرِ الحُرُمِ والقلائدِ.
اللهُ تعالى ذكرُه لهم البيتَ الحرامَ قيامًا، يدفَعُ بعضَهم عن بعضٍ به، والشهرَ الحرامَ كذلك، يدفَعُ اللهُ بعضَهم عن بعضٍ بالأشهرِ الحُرُمِ والقلائدِ. قال: ويَلْقَى الرجلُ قاتلَ أخيه أو ابن عمِّه فلا يَعْرِضُ له، وهذا كلُّه قد نُسِخ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْقَلَائِدَ﴾: كان ناسٌ يتقلَّدون لحاءَ الشجرِ في الجاهليةِ إذا أرادوا الحجَّ، فيُعْرَفون بذلك.
وقد أتينا على البيانِ عن ذكرِ "الشهرِ الحرامِ" و "الهَدْيِ" و "القلائدِ" فيما مضَى، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ذَلِكَ﴾: تصييرَه الكعبةَ البيتَ الحرامَ قيامًا للناسِ والشهرَ الحرامَ والهَدْىَ والقلائدَ. يقولُ تعالى ذكرُه: صيَّرتُ لكم أيُّها الناسُ ذلك قيامًا، كي تعلَموا أن مَن أَحْدَث لكم لمصالحِ دنياكم ما أَحْدَث مما به قِوامُكم، علمًا منه بمنافعِكم ومضارِّكم، أنه كذلك يعلَمُ جميعَ ما في السماواتِ وما في الأرضِ، مما فيه صلاحُ عاجلِكم وآجلِكم، ولتعلَموا أنه بكلِّ شيءٍ عليمٌ، لا يَخْفَى عليه شيءٌ من أمورِكم وأعمالِكم، وهو مُحْصِيها عليكم، حتى يجازيَ المحسنَ منكم بإحسانِه، والمسيءَ منكم بإساءتِه.
﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦) جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٩٩)﴾
قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس -في رواية عنه-وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وغيرهم في قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) يعني: ما يصطاد منه طريًا (وَطَعَامُهُ) ما يتزود منه مليحًا يابسًا.
وقال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه: صيده ما أخذ منه حيًا (وَطَعَامُهُ) ما لفظه ميتًا.
ما يصطاد منه طريًا (وَطَعَامُهُ) ما يتزود منه مليحًا يابسًا.
وقال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه: صيده ما أخذ منه حيًا (وَطَعَامُهُ) ما لفظه ميتًا.
وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وأبي أيوب الأنصاري، ﵃. وعكرمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخَعي، والحسن البصري.
قال سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي بكر الصديق أنه قال: (وَطَعَامُهُ) كل ما فيه. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سِمَاك قال: حُدِّثتُ عن ابن عباس قال: خطب أبو بكر الناس فقال: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ) وطعامه ما قذف.
قال: وحدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَز، عن ابن عباس في قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) قال (وَطَعَامُهُ) ما قذف.
وقال عكرمة، عن ابن عباس قال: (وَطَعَامُهُ) ما لفظ من ميتة.
ابن عباس في قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) قال (وَطَعَامُهُ) ما قذف.
وقال عكرمة، عن ابن عباس قال: (وَطَعَامُهُ) ما لفظ من ميتة. ورواه ابن جرير أيضًا.
وقال سعيد بن المسيب: طعامه ما لفظه حيًا، أو حسر عنه فمات. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن بَشَّار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن نافع؛ أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر فقال: إن البحر قد قذف حيتانًا كثيرًا مَيْتًا أفنأكله؟ فقال: لا تأكلوه. فلما رجع عبد الله إلى أهله أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة، فأتى هذه الآية (وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) فقال: اذهب فقل له فليأكله، فإنه طعامه.
وهكذا اختار ابن جرير أن المراد بطعامه ما مات فيه، قال: وقد روي في ذلك خبر، وإن بعضهم يرويه موقوفًا.
حدثنا هَنَّاد بن السُّرِّي قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ) قال: "طعامه ما لفظه ميتا".
د بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ) قال: "طعامه ما لفظه ميتا".
ثم قال: وقد وقف بعضهم هذا الحديث على أبي هريرة:
حدثنا هناد، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) قال: طعامه: ما لفظه ميتًا.
وقوله: (ُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) أي: منفعة وقُوتًا لكم أيها المخاطبون (وَلِلسَّيَّارَةِ) وهو جمع سيَّار. قال عكرمة: لمن كان بحضرة البحر وللسيارة: السَفْر.
وقال غيره: الطريّ منه لمن يصطاده من حاضرة البحر، و (طَعَامُهُ) ما مات فيه أو اصطيد منه ومُلِّح وَقُدِّدَ زادًا للمسافرين والنائين عن البحر.
وقد روي نحوه عن ابن عباس، ومجاهد، والسُّدِّي وغيرهم.
لبحر، و (طَعَامُهُ) ما مات فيه أو اصطيد منه ومُلِّح وَقُدِّدَ زادًا للمسافرين والنائين عن البحر.
وقد روي نحوه عن ابن عباس، ومجاهد، والسُّدِّي وغيرهم. وقد استدل جمهور العلماء على حل ميتة البحر بهذه الآية الكريمة، وبما رواه الإمام مالك بن أنس، عن وَهْبِ بن كَيْسَان، عن جابر بن عبد الله قال: بعث رسولُ الله ﷺ بعثًا قِبَل الساحل، فأمَّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة، قال: وأنا فيهم. قال: فخرجنا، حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجُمع ذلك كله، فكان مَزْوَدَيْ تمر، قال: فكان يُقَوِّتُنَا كل يوم قليلا قليلا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة. فقلت: وما تغني تمرة؟ فقال: فقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظَّرِب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة.
تمرة تمرة. فقلت: وما تغني تمرة؟ فقال: فقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظَّرِب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة. ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ومرت تحتهما فلم تصبهما.
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وله طرق عن جابر.
وفي صحيح مسلم من رواية أبي الزبير، عن جابر: فإذا على ساحل البحر مثل الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا بدابة يقال لها: العنبر قال: قال أبو عبيدة: مَيْتة، ثم قال: لا نحن رسل رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا قال: فأقمنا عليه شهرًا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا. ولقد رأيتُنا نغترف من وَقْب عينه بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفِدْر كالثور، أو: كقَدْر الثور، قال: ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وَقْب عينه، وأخذ ضِلْعًا من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق. فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ.
قعدهم في وَقْب عينه، وأخذ ضِلْعًا من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق. فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ. فذكرنا ذلك له، فقال: "هو رزق أخرجه الله لكم، هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ " قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله. وفي بعض روايات مسلم: أنهم كانوا مع النبي ﷺ حين وجدوا هذه السمكة. فقال بعضهم: هي واقعة أخرى، وقال بعضهم: بل هي قضية واحدة، ولكن كانوا أولا مع النبي ﷺ، ثم بعثهم سرية مع أبي عبيدة، فوجدوا هذه في سريتهم تلك مع أبي عبيدة، والله أعلم.
وقال مالك، عن صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة -من آل ابن الأزرق: أن المغيرة بن أبي بردة-وهو من بني عبد الدار-أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟
أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: "هو الطَّهُور ماؤه الحِلّ ميتته".
وقد روى هذا الحديث الإمامان الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأهل السنن الأربعة، وصححه البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حِبَّان، وغيرهم. وقد روي عن جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ بنحوه.
وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، من طرق، عن حماد بن سلمة: حدثنا أبو المُهَزّم -هو يزيد بن سفيان-سمعت أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في حج -أو عمرة-فاستقبلنا رِجْل جَراد، فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن، فأسقط في أيدينا، فقلنا: ما نصنع ونحن محرمون؟
يرة يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في حج -أو عمرة-فاستقبلنا رِجْل جَراد، فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن، فأسقط في أيدينا، فقلنا: ما نصنع ونحن محرمون؟ فسألنا رسول الله ﷺ فقال: "لا بأس بصيد البحر"
أبو المُهَزّم ضعيف، والله أعلم.
وقال ابن ماجه: حدثنا هارون بن عبد الله الحَمَّال، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا زياد بن عبد الله عن عُلاثة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جابر وأنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان إذا دعا على الجراد قال: "اللهم أهْلك كباره، واقتل صغاره، وأفسدْ بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا، إنك سميع الدعاء". فقال خالد: يا رسول الله، كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال: "إن الجراد نَثْرَة الحوت في البحر". قال هاشم: قال زياد: فحدثني من رأى الحوت ينثره.
لد: يا رسول الله، كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال: "إن الجراد نَثْرَة الحوت في البحر". قال هاشم: قال زياد: فحدثني من رأى الحوت ينثره. تفرد به ابن ماجه.
وقد روى الشافعي، عن سعيد، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه أنكر على من يصيد الجراد في الحرم.
وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من الفقهاء إلى أنه تؤكل دواب البحر، ولم يستثن من ذلك شيئًا. وقد تقدم عن الصديق أنه قال: (طَعَامُهُ) كل ما فيه.
وقد استثنى بعضهم الضفادع وأباح ما سواها؛ لما رواه الإمام أحمد، وأبو داود والنسائي من رواية ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي؛ أن رسول الله ﷺ "نهى عن قتل الضفدع".
وللنسائي عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله ﷺ عن قتل الضفدع، وقال: نَقِيقُها تسبيح.
وقال آخرون: يؤكل من صيد البحر السمك، ولا يؤكل الضفدع. واختلفوا فيما سواهما، فقيل: يؤكل سائر ذلك، وقيل: لا يؤكل. وقيل: ما أكل شبهه من البر أكل مثله في البحر، وما لا يؤكل شبهه لا يؤكل.
مك، ولا يؤكل الضفدع. واختلفوا فيما سواهما، فقيل: يؤكل سائر ذلك، وقيل: لا يؤكل. وقيل: ما أكل شبهه من البر أكل مثله في البحر، وما لا يؤكل شبهه لا يؤكل. وهذه كلها وجوه في مذهب الشافعي، ﵀.
وقال أبو حنيفة، ﵀: لا يؤكل ما مات في البحر، كما لا يؤكل ما مات في البر؛ لعموم قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: ٣].
وقد ورد حديث بنحو ذلك، فقال ابن مردويه:
حدثنا عبد الباقي -هو ابن قانع-حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَرِيّ وعبد الله بن موسى بن أبي عثمان قالا حدثنا الحسين بن زيد الطحان، حدثنا حفص بن غِياث، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "ما صِدْتُموه وهو حي فمات فكلوه، وما ألقى البحر ميتًا طافيًا فلا تأكلوه".
ثم رواه من طريق إسماعيل بن أمية، ويحيى بن أبي أُنَيْسَة، عن أبي الزبير عن جابر به.
ْتُموه وهو حي فمات فكلوه، وما ألقى البحر ميتًا طافيًا فلا تأكلوه".
ثم رواه من طريق إسماعيل بن أمية، ويحيى بن أبي أُنَيْسَة، عن أبي الزبير عن جابر به. وهو منكر.
وقد احتج الجمهور من أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، بحديث "العَنْبَر" المتقدم ذكره، وبحديث: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"، وقد تقدم أيضًا.
وروى الإمام أبو عبد الله الشافعي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "أحِلَّت لنا ميتتان ودَمَان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال".
ورواه أحمد وابن ماجه، والدارقطني والبيهقي. وله شواهد، وروي موقوفًا، والله أعلم.
وقوله: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) أي: في حال إحرامكم يحرم عليكم الاصطياد.
يهقي. وله شواهد، وروي موقوفًا، والله أعلم.
وقوله: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) أي: في حال إحرامكم يحرم عليكم الاصطياد. ففيه دلالة على تحريم ذلك فإذا اصطاد المحرم الصيد متعمدًا أثمَ وغَرم، أو مخطئًا غرم وحرم عليه أكله؛ لأنه في حقه كالميتة، وكذا في حق غيره من المحرمين والمحلين عند مالك والشافعي -في أحد قوليه-وبه يقول عطاء، والقاسم، وسالم، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهم. فإن
أكله أو شيئًا منه، فهل يلزمه جزاء؟ فيه قولان للعلماء:
أحدهما: نعم، قال عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، قال: إن ذبحه ثم أكله فكفارتان، وإليه ذهب طائفة.
والثاني: لا جزاء عليه بأكله. نص عليه مالك بن أنس.
قال أبو عمر بن عبد البر: وعلى هذا مذاهب فقهاء الأمصار، وجمهور العلماء.
ه فكفارتان، وإليه ذهب طائفة.
والثاني: لا جزاء عليه بأكله. نص عليه مالك بن أنس.
قال أبو عمر بن عبد البر: وعلى هذا مذاهب فقهاء الأمصار، وجمهور العلماء. ثم وجهه أبو عمر بما لو وطئ ثم وطئ ثم وطئ قبل أن يحد، فإنما عليه حد واحد.
وقال أبو حنيفة: عليه قيمة ما أكل.
وقال أبو ثور: إذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه، وحلال أكل ذلك الصيد، إلا أنني أكرهه للذي قتله، للخبر عن رسول الله ﷺ: "صَيْد البَرِّ لكم حلال، ما لم تُصِيدوه
أو يُصَدْ لكم".
وهذا الحديث سيأتي بيانه. وقوله بإباحته للقاتل غريب، وأما لغيره ففيه خلاف. قد ذكرنا المنع عمن تقدم. وقال آخرون. بإباحته لغير القاتل، سواء المحرمون والمحلون؛ لهذا الحديث. والله أعلم.
وأما إذا صاد حَلال صيدًا فأهداه إلى محرم، فقد ذهب ذاهبون إلى إباحته مطلقًا، ولم يستفصلوا بين أن يكون قد صاده لأجله أم لا. حكى هذا القول أبو عمر بن عبد البر، عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، والزبير بن العوام، وكعب الأحبار، ومجاهد وعطاء -في رواية-وسعيد بن جبير.
لأجله أم لا. حكى هذا القول أبو عمر بن عبد البر، عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، والزبير بن العوام، وكعب الأحبار، ومجاهد وعطاء -في رواية-وسعيد بن جبير. قال: وبه قال الكوفيون.
قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا بِشْر بن المفضل، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن سعيد بن المسيب حدثه، عن أبى هريرة؛ أنه سئل عن لحم صيد صاده حَلال، أيأكله المحرم؟ قال: فأفتاهم بأكله. ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره بما كان من أمره، فقال: لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعتُ لك رأسك.
وقال آخرون: لا يجوز أكل الصيد للمحرم بالكلية، ومنعوا من ذلك مطلقًا؛ لعموم هذه الآية الكريمة.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس وعبد الكريم بن أبي أميَّة، عن طاوس، عن ابن عباس؛ أنه كره أكل لحم الصيد للمحرم. وقال: هي مبهمة.
لآية الكريمة.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس وعبد الكريم بن أبي أميَّة، عن طاوس، عن ابن عباس؛ أنه كره أكل لحم الصيد للمحرم. وقال: هي مبهمة. يعني قوله: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا).
قال: وأخبرني معمر، عن الزهري، عن ابن عمر؛ أنه كان يكره للمحرم أن يأكل من لحم الصيد على كل حال.
قال معمر: وأخبرني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، مثله.
قال ابن عبد البر: وبه قال طاوس، وجابر بن زيد، وإليه ذهب الثوري، وإسحاق بن راهويه -في رواية-وقد روي نحوه عن علي بن أبي طالب، رواه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليًا كره لحم الصيد للمحرم على كل حال.
وقال مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه -في رواية-والجمهور: إن كان الحلال قد قصد المحرم بذلك الصيد، لم يجز للمحرم أكله؛ لحديث الصعب بن جثامة: أنه أهدى للنبي ﷺ حمارًا وحشيًا، وهو بالأبواء -أو: بوَدّان-فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرُدَّه عليك إلا أنّا حُرُم".
يث الصعب بن جثامة: أنه أهدى للنبي ﷺ حمارًا وحشيًا، وهو بالأبواء -أو: بوَدّان-فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرُدَّه عليك إلا أنّا حُرُم".
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين، وله ألفاظ كثيرة قالوا: فوجهه أن النبي ﷺ ظن أن هذا إنما صاده من أجله، فرده لذلك. فأما إذا لم يقصده بالاصطياد فإنه يجوز له الأكل منه؛ لحديث أبي قتادة حين صاد حمار وَحْش، كان حلالا لم يحرم، وكان أصحابه محرمين، فتوقفوا في أكله. ثم سألوا رسول الله ﷺ فقال: "هل كان منكم أحد أشار إليها، أو أعان في قتلها؟ " قالوا: لا. قال: "فكلوا".
لا لم يحرم، وكان أصحابه محرمين، فتوقفوا في أكله. ثم سألوا رسول الله ﷺ فقال: "هل كان منكم أحد أشار إليها، أو أعان في قتلها؟ " قالوا: لا. قال: "فكلوا". وأكل منها رسول الله ﷺ.
وهذه القصة ثابتة أيضًا في الصحيحين بألفاظ كثيرة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ -وقال قتيبة في حديثه: سمعت رسول الله ﷺ-يقول: "صيد البر لكم حلال -قال سعيد: وأنتم حرم-ما لم تُصِيدوه أو يُصَدْ لكم".
وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي جميعًا، عن قتيبة.
سمعت رسول الله ﷺ-يقول: "صيد البر لكم حلال -قال سعيد: وأنتم حرم-ما لم تُصِيدوه أو يُصَدْ لكم".
وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي جميعًا، عن قتيبة. وقال الترمذي: لا نعرف للمطلب سماعًا من جابر.
ورواه الإمام محمد بن إدريس الشافعي، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن مولاه المطلب، عن جابر ثم قال: وهذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس.
وقال مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عثمان بن عفان بالعَرْج، وهو محرم في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد فقال
لأصحابه: كلوا، فقالوا: أوَلا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي.