Tanya Kitab
Daftar surahSurah Qaf › Ayat 33

QS 50:33

Surah Qaf (ق) ayat 33

50:33
مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ
(Yaitu) orang yang takut kepada Allah Yang Maha Pengasih, sekalipun tidak kelihatan (olehnya) dan dia datang dengan hati yang bertobat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 32Ayat 34 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

مَّنْ
مَن
kata sambung penghubung
خَشِىَ
خَشِىَ
خشي
ٱلرَّحْمَٰنَ
رَّحْمَٰن
رحم
بِٱلْغَيْبِ
غَيْب
غيب
وَجَآءَ
جَآءَ
جيا
بِقَلْبٍ
قَلْب
قلب
مُّنِيبٍ
مُّنِيب
نوب

Tafsir dalam korpus (33 potongan)

QS 50:33 (jilid 21 hlm. 449) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 449 · #76533
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [غَيْرَ بَعِيدٍ]﴾. وأدنِيَتِ الجنةُ وقرِّبت للذين اتَّقَوا ربَّهم، فخافوا عقوبتَه بأداء فرائضِه واجتنابِ معاصِيه. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. يقولُ: وأُدنِيَت، غيرَ بعيدٍ. وقولُه: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾. يقولُ: يُقالُ لهم: هذا الذي تُوعَدون أيُّها المتقون، أن تَدْخُلُوها وتَسْكُنوها. وقولُه: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾. يَعْني: لكلِّ رجّاعٍ من معصيةِ اللَّهِ إلى طاعتِه، تائبٍ من ذنوبِه. وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: هو المسبِّحُ.
QS 50:33 (jilid 21 hlm. 450) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 450 · #76534
كُلِّ أَوَّابٍ﴾. يَعْني: لكلِّ رجّاعٍ من معصيةِ اللَّهِ إلى طاعتِه، تائبٍ من ذنوبِه. وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: هو المسبِّحُ. وقال بعضُهم: هو التائبُ. وقد ذكَرْنا اختلافَهم في ذلك فيما مضَى بما أغنَى عن إعادتِه، غيرَ أنا نذكُرُ في هذا الموضعِ ما لم نَذْكُرْه هنالك. حدَّثني سليمانُ بنُ عبد الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصلتِ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾. قال: لكلِّ مُسَبِّحٍ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن مسلمٍ الأعورِ، عن مجاهدٍ، قال: الأوّابُ المسبِّحُ (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنى يحيى بنُ عبد الملكِ بنِ أبي غَنِيَّةَ، قال: ثنى أبي، عن الحكمِ بنِ عُتَيبةَ في قولِ اللَّهِ: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾. قال: هو الذاكرُ [اللَّهَ في الخلاءِ]. [حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن يونسَ بنِ خبابٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾.
QS 50:33 (jilid 21 hlm. 450) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 450 · #76535
. قال: هو الذاكرُ [اللَّهَ في الخلاءِ]. [حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن يونسَ بنِ خبابٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾. قال: الذي] يَذْكُرُ ذنوبَه فيَسْتَغْفِرُ منها. [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن خارجةَ، عن عيسى الخياطِ، عن الشعبيِّ، قال: هو الذي يَذْكُرُ ذنوبَه في خلاءٍ فيَسْتَغْفِرُ منها]. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾. أي مُطِيعٍ للَّهِ كثيرِ الصلاةِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾. قال: الأوَّابُ: التوَّابُ، الذي يَئُوبُ إلى طاعةِ اللَّهِ، ويَرْجِعُ إليها. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن يونسَ بنِ خبابٍ في قولِه: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾. قال: الرجلُ يَذْكُرُ ذنوبَه، فيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لها. وقولُه: ﴿حَفِيظٍ﴾.
QS 50:33 (jilid 21 hlm. 451) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 451 · #76536
جريرٌ، عن منصورٍ، عن يونسَ بنِ خبابٍ في قولِه: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾. قال: الرجلُ يَذْكُرُ ذنوبَه، فيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لها. وقولُه: ﴿حَفِيظٍ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: حفِظ ذنوبَه حتى تاب منها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي سنانٍ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، قال: سألت ابنَ عباسٍ عن الأوابِ الحفيظِ، فقال: حفِظ ذنوبَه حتى رجَع عنها. وقال آخرون: معناه: أنه حفيظٌ على فرائضِ اللَّهِ وما ائتَمَنه عليه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَفِيظٍ﴾.
QS 50:33 (jilid 21 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 452 · #76537
ال آخرون: معناه: أنه حفيظٌ على فرائضِ اللَّهِ وما ائتَمَنه عليه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَفِيظٍ﴾. قال: حفيظٍ لما استودَعه اللَّهُ من حقِّه ونعمتِه. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه وصَف هذا التائبَ الأوّابَ بأنه حفيظٌ، ولم يُحصَرْ به على نوعٍ من أنواعِ الطاعاتِ دونَ نوعٍ، فالواجبُ أن يُعَمَّ كما عمَّ جلَّ ثناؤُه، فيُقالَ: هو حفيظٌ لكلِّ ما قرَّبَه إلى ربِّه من الفَرائضِ والطاعاتِ، والذنوبِ التي سلَفَت منه للتوبةِ منها والاستغفارِ. وقولُه: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾. يقولُ: مَن خاف اللَّهَ في الدنيا من قبلِ أن يَلْقاه، فأطاعَه واتَّبَع أمرَه. وفي "مَن" التي في قولِه: ﴿مَنْ خَشِيَ﴾. وجهان من الإعرابِ؛ الخفضُ على إتْباعِه "كلّ" في قولِه: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾. والرفعُ على الاستئنافِ، وهو مرادٌ به الجزاءُ: "مَن خشِي الرحمنَ بالغيبِ، قيل له ادخُلِ الجنةَ"؛ فيكونُ حينئَذٍ قولُه: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾.
QS 50:33 (jilid 21 hlm. 453) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 453 · #76538
َّابٍ﴾. والرفعُ على الاستئنافِ، وهو مرادٌ به الجزاءُ: "مَن خشِي الرحمنَ بالغيبِ، قيل له ادخُلِ الجنةَ"؛ فيكونُ حينئَذٍ قولُه: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾. جوابًا للجزاءِ، أُضْمِر قبلَه القولُ، وجُعِل فعلًا للجميع؛ لأن "مَن" قد تكونُ في مذهبِ الجميعِ. وقولُه: ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾. يقولُ: وجاء اللَّهَ بقلبٍ تائبٍ من ذنوبِه، راجعٍ مما يَكْرَهُه اللَّهُ إلى ما يُرْضِيه. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾. أي مُنيبٍ إلى ربِّه مُقبِلٍ.
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 403) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 403 · #93590
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾ يخبر تعالى أنه يقول لجهنم يوم القيامة: هل امتلأت؟ وذلك أنه وعدها أن سيملؤها من الجنة والناس أجمعين، فهو سبحانه يأمر بمن يأمر به إليها، ويلقى وهي تقول: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) أي: هل بقي شيء تزيدوني؟
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 403) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 403 · #93591
لأت؟ وذلك أنه وعدها أن سيملؤها من الجنة والناس أجمعين، فهو سبحانه يأمر بمن يأمر به إليها، ويلقى وهي تقول: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) أي: هل بقي شيء تزيدوني؟ هذا هو الظاهر من سياق الآية، وعليه تدل الأحاديث: قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا حَرَمي بن عُمَارة حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "يُلقَى في النار، وتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدمه فيها، فتقول قط قط". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، وعزتك وكَرَمِك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا آخر فيسكنهم في فضول الجنة". ثم رواه مسلم من حديث قتادة، بنحوه.
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 404) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 404 · #93592
ضها إلى بعض، وتقول: قط قط، وعزتك وكَرَمِك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا آخر فيسكنهم في فضول الجنة". ثم رواه مسلم من حديث قتادة، بنحوه. ورواه أبان العطار وسليمان التيمي، عن قتادة، بنحوه. حديث آخر: قال البخاري: حدثنا محمد بن موسى القطان، حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي، حدثنا عَوْف، عن محمد عن أبي هريرة -رفعه، وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان-: "يقال لجهنم: هل امتلأت، وتقول: هل من مزيد، فيضع الرب، ﷿، قدمه عليها، فتقول: قط قط". رواه أيوب وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين، به. طريق أخرى: قال البخاري: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: "تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله، ﷿، للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي.
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 404) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 404 · #93593
الت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله، ﷿، للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله، فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا آخر". حديث آخر: قال مسلم في صحيحه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "احتجت الجنة والنار، فقالت النار: فيَّ الجبارون والمتكبرون. وقالت الجنة: فيَّ ضعفاء الناس ومساكينهم. فقضى بينهما، فقال للجنة: إنما أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها" انفرد به مسلم دون البخاري من هذا الوجه.
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 404) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 404 · #93594
حمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها" انفرد به مسلم دون البخاري من هذا الوجه. والله، ﷾، أعلم. وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى، عن أبي سعيد بأبسط من هذا السياق فقال: حدثنا حسن وروح قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "افتخرت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب، يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف. وقالت الجنة: أي رب، يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين. فيقول الله، ﷿، للنار: أنت عذابي، أصيب بك من أشاء. وقال للجنة: أنت رحمتي، وسعت كل شيء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فيلقى في النار أهلها فتقول: هل من مزيد؟ قال: ويلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها ﷿، فيضع قدمه عليها، فتزوي وتقول: قدني، قدني.
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 405 · #93595
نار أهلها فتقول: هل من مزيد؟ قال: ويلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها ﷿، فيضع قدمه عليها، فتزوي وتقول: قدني، قدني. وأما الجنة فيبقى فيها ما شاء الله أن يبقى، فينشئ الله لها خلقا ما يشاء". حديث آخر: وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا عقبة بن مُكْرَم، حدثنا يونس، حدثنا عبد الغفار بن القاسم، عن عُدي بن ثابت، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن أبي بن كعب؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يعرفني الله، ﷿، نفسه يوم القيامة، فأسجد سجدة يرضى بها عني، ثم أمدحه مدحة يرضى بها عني، ثم يؤذن لي في الكلام، ثم تمر أمتي على الصراط -مضروب بين ظهراني جهنم-فيمرون أسرع من الطرف والسهم، وأسرع من أجود الخيل، حتى يخرج الرجل منها يحبو، وهي الأعمال. وجهنم تسأل المزيد، حتى يضع فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط! وأنا على الحوض". قيل: وما الحوض يا رسول الله؟ قال: "والذي نفسي بيده، إن شرابه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحا من المسك.
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 405) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 405 · #93596
قط! وأنا على الحوض". قيل: وما الحوض يا رسول الله؟ قال: "والذي نفسي بيده، إن شرابه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحا من المسك. وآنيته أكثر من عدد النجوم، لا يشرب منه إنسان فيظمأ أبدا، ولا يصرف فيروى أبدا". وهذا القول هو اختيار ابن جرير. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى الحمَّاني عن نضر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس، (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) قال: ما امتلأت، قال: تقول: وهل في من مكان يزاد في. وكذا روى الحكم بن أبان عن عكرمة: (وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ): وهل في مدخل واحد، قد امتلأت. [و] قال الوليد بن مسلم، عن يزيد بن أبي مريم أنه سمع مجاهدًا يقول: لا يزال يقذف فيها حتى تقول: قد امتلأت فتقول: هل [فيَّ] من مزيد؟ وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو هذا. فعند هؤلاء أن قوله تعالى: (هَلِ امْتَلأتِ)، إنما هو بعد ما يضع عليها قدمه، فتنزوي وتقول حينئذ: هل بقي في [من] مزيد؟
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 406 · #93597
بد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو هذا. فعند هؤلاء أن قوله تعالى: (هَلِ امْتَلأتِ)، إنما هو بعد ما يضع عليها قدمه، فتنزوي وتقول حينئذ: هل بقي في [من] مزيد؟ يسع شيئا. قال العوفي، عن ابن عباس: وذلك حين لا يبقى فيها موضع [يسع] إبرة. فالله أعلم. وقوله: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ): قال قتادة، وأبو مالك، والسدي: (أُزْلِفَتِ) أدنيت وقربت من المتقين، (غَيْرَ بَعِيدٍ) وذلك يوم القيامة، وليس ببعيد؛ لأنه واقع لا محالة، وكل ما هو آت آت. (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ) أي: رجاع تائب مقلع، (حفيظ) أي: يحفظ العهد فلا ينقضه و [لا] ينكثه. وقال عبيد بن عمير: الأواب: الحفيظ الذي لا يجلس مجلسًا [فيقوم] حتى يستغفر الله، ﷿. (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ) أي: من خاف الله في سره حيث لا يراه أحد إلا الله.
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 406 · #93598
الأواب: الحفيظ الذي لا يجلس مجلسًا [فيقوم] حتى يستغفر الله، ﷿. (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ) أي: من خاف الله في سره حيث لا يراه أحد إلا الله. كقوله [﵇] "ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه". (وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) أي: ولقي الله يوم القيامة بقلب سليم منيب إليه خاضع لديه. (ادْخُلُوهَا) أي: الجنة (بِسَلامٍ)، قال قتادة: سلموا من عذاب الله، وسلم عليهم ملائكة الله. وقوله: (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) أي: يخلدون في الجنة فلا يموتون أبدًا، ولا يظعنون أبدًا، ولا يبغون عنها حولا. وقوله: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا) أي: مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بَقِيَّة، عن بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن كثير بن مُرَّة قال: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ماذا تريدون فأمطره لكم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم.
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 406) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 406 · #93599
ِير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن كثير بن مُرَّة قال: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ماذا تريدون فأمطره لكم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم. قال كثير: لئن أشهدني الله ذلك لأقولن: أمطرينا جواري مزينات. وفي الحديث عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال له: "إنك لتشتهي الطير في الجنة، فيخر بين يديك مشويا". وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن عامر الأحول، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة، كان حمله ووضعه وسِنّه في ساعة واحدة". ورواه الترمذي وابن ماجه، عن بُنْدار، عن معاذ بن هشام، به وقال الترمذي: حسن غريب، وزاد "كما يشتهي". وقوله: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) كقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. وقد تقدم في صحيح مسلم عن صُهَيب بن سنان الرومي: أنها النظر إلى وجه الله الكريم.
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 407 · #93600
وله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. وقد تقدم في صحيح مسلم عن صُهَيب بن سنان الرومي: أنها النظر إلى وجه الله الكريم. وقد روى البزار وابن أبي حاتم، من حديث شريك القاضي، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس بن مالك في قوله ﷿: (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) قال: يظهر لهم الرب، ﷿، في كل جمعة. وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي مرفوعًا فقال في مسنده: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول: أتى جبرائيل بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله، فقال النبي ﷺ: "ما هذه؟ " فقال: هذه الجمعة، فُضّلتَ بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له، وهو عندنا يوم المزيد. قال النبي ﷺ: "يا جبريل، وما يوم المزيد؟
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 407 · #93601
د والنصارى، ولكم فيها خير، ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له، وهو عندنا يوم المزيد. قال النبي ﷺ: "يا جبريل، وما يوم المزيد؟ " قال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب المسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور، عليها مقاعد النبيين، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب، مكللة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله ﷿: أنا ربكم، قد صدقتكم وعدي، فسلوني أعطكم. فيقولون: ربنا، نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم، ولكم علي ما تمنيتم، ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة. [و] هكذا أورده الإمام الشافعي في كتاب "الجمعة" من الأم، وله طرق عن أنس بن مالك، ﵁.
QS 50:30-35 (jilid 7 hlm. 407) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 407 · #93602
يوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة. [و] هكذا أورده الإمام الشافعي في كتاب "الجمعة" من الأم، وله طرق عن أنس بن مالك، ﵁. وقد أورد ابن جرير هذا من رواية عثمان بن عمير، عن أنس بأبسط من هذا وذكر هاهنا أثرًا مطولا عن أنس بن مالك موقوفًا وفيه غرائب كثيرة. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا دَراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الرجل في الجنة ليتكئ في الجنة سبعين سنة قبل أن يتحول ثم تأتيه امرأة فتضرب على منكبه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب. فتسلم عليه، فيرد السلام، فيسألها: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد. وإنه ليكون عليها سبعون حلة، أدناها مثل النعمان، من طوبى، فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان، إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب". وهكذا رواه عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به.
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 318) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 318 · #143654
[سُورَة ق (٥٠) : الْآيَات ٣١ إِلَى ٣٥] وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤) لَهُمْ مَا يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (٣٥) عَطَفَ وَأُزْلِفَتِ عَلَى يَقُولُ لِجَهَنَّمَ. فَالتَّقْدِيرُ: يَوْمَ أزلفت الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَهُوَ رُجُوعٌ إِلَى مُقَابِلِ حَالَةِ الضَّالِّينَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مُتَّصِلَةٌ فِي الْمَعْنَى بِجُمْلَةِ وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق: ٢١] وَلَوِ اعْتُبِرَتْ مَعْطُوفَةً عَلَيْهَا لَصَحَّ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ عَطْفَهَا عَلَى جملَة يَوْم يَقُول لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ [ق: ٣٠] غَنِيَّةٌ عَنْ ذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا مَعَ طُولِ الْكَلَامِ.
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 318) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 318 · #143655
َلِكَ إِلَّا أَنَّ عَطْفَهَا عَلَى جملَة يَوْم يَقُول لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ [ق: ٣٠] غَنِيَّةٌ عَنْ ذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا مَعَ طُولِ الْكَلَامِ. وَالْإِزْلَافُ: التَّقْرِيبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الزَّلَفِ بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الْقُرْبَةُ، وَقِيَاسُ فِعْلِهِ أَنَّهُ كَفَرِحَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَصْدَرُ وَلَمْ يُرْوَ فِي كَلَامِهِمْ، أَيْ جُعِلَتِ الْجَنَّةُ قَرِيبًا مِنَ الْمُتَّقِينَ، أَيِ ادْنُوَا مِنْهَا. وَالْجَنَّةُ مَوْجُودَةٌ مِنْ قَبْلِ وُرُودِ الْمُتَّقِينَ إِلَيْهَا فَإِزْلَافُهَا قَدْ يَكُونُ بِحَشْرِهِمْ لِلْحِسَابِ بِمَقْرُبَةِ مِنْهَا كَرَامَةً لَهُمْ عَنْ كُلْفَةِ الْمَسِيرِ إِلَيْهَا، وَقَدْ يَكُونُ عِبَارَةً عَنْ تَيْسِيرِ وُصُولِهِمْ إِلَيْهَا بِوَسَائِلَ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ فِي عَادَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا.
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 319) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 319 · #143656
فَةِ الْمَسِيرِ إِلَيْهَا، وَقَدْ يَكُونُ عِبَارَةً عَنْ تَيْسِيرِ وُصُولِهِمْ إِلَيْهَا بِوَسَائِلَ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ فِي عَادَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا. وَقَوْلُهُ: غَيْرَ بَعِيدٍ يُرَجِّحُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ، أَيْ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْهُمْ وَإِلَّا صَارَ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا لِ أُزْلِفَتِ كَمَا يُقَالُ: عَاجِلٌ غَيْرُ آجِلٍ، وَقَوْلُهُ: وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى [طه: ٧٩] وَالتَّأْسِيسُ أَرْجَحُ مِنَ احْتِمَالِ التَّأْكِيدِ. وَانْتَصَبَ غَيْرَ بَعِيدٍ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِظَرْفِ مَكَانٍ مَحْذُوفٍ. وَالتَّقْدِيرُ: مَكَانًا غَيْرَ بَعِيدٍ، أَيْ عَنِ الْمُتَّقِينَ. وَهَذَا الظَّرْفُ حَالٌ مِنَ الْجَنَّةُ.
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 319) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 319 · #143657
أَنَّهُ وَصْفٌ لِظَرْفِ مَكَانٍ مَحْذُوفٍ. وَالتَّقْدِيرُ: مَكَانًا غَيْرَ بَعِيدٍ، أَيْ عَنِ الْمُتَّقِينَ. وَهَذَا الظَّرْفُ حَالٌ مِنَ الْجَنَّةُ. وَتَجْرِيدُ بَعِيدٍ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ: إِمَّا عَلَى اعْتِبَارِ غَيْرَ بَعِيدٍ وَصفا لمَكَان، وَإِمَّا جَرْيٌ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْغَالِبِ فِي وَصْفِ بَعِيدٍ وَقَرِيبٍ إِذَا أُرِيدَ الْبُعْدُ وَالْقُرْبُ بِالْجِهَةِ دُونَ النَّسَبِ أَنْ يُجَرَّدَا مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ كَمَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ أَوْ لِأَنَّ تَأْنِيثَ اسْمِ الْجَنَّةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ كَمَا قَالَ الزَّجَّاجُ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ جَاءَ عَلَى زِنَةِ الْمَصْدَرِ مِثْلَ الزَّئِيرِ وَالصَّلِيلِ، كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الْأَعْرَاف: ٥٦] .
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 319) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 319 · #143658
ئِيرِ وَالصَّلِيلِ، كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الْأَعْرَاف: ٥٦] . وَجُمْلَةُ هَذَا مَا تُوعَدُونَ مُعْتَرِضَةٌ، فَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهَا وَحْدَهَا مُعْتَرِضَةً وَمَا بَعْدَهَا مُتَّصِلًا بِمَا قَبْلَهَا فَتَكُونُ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهَمَا لِلْمُتَّقِينَ ولِكُلِّ أَوَّابٍ، وَتُجْعَلْ لِكُلِّ أَوَّابٍ بَدَلًا مِنْ لِلْمُتَّقِينَ، وَتَكْرِيرُ الْحَرْفِ الَّذِي جُرَّ بِهِ الْمُبْدَلُ مِنْهُ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا [سبأ: ٣٢] لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النِّسَاء: ١١] .
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 319) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 319 · #143659
ُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا [سبأ: ٣٢] لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النِّسَاء: ١١] . وَاسْمُ الْإِشَارَةِ الْمُذَكَّرُ مُرَاعًى فِيهِ مَجْمُوعُ مَا هُوَ مُشَاهَدٌ عِنْدَهُمْ مِنَ الْخَيْرَاتِ. وَالْأَوَّابُ: الْكَثِيرُ الْأَوْبِ، أَيِ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ، أَيْ إِلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ. وَالْحَفِيظُ: الْكَثِيرُ الْحِفْظِ لِوَصَايَا اللَّهِ وَحُدُودِهِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ مُحَافِظٌ عَلَى الطَّاعَةِ فَإِذَا صَدَرَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ أَعْقَبَهَا بِالتَّوْبَةِ. ومَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ بدل من لِكُلِّ أَوَّابٍ. وَالْخَشْيَةُ: الْخَوْفُ.
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 319) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 319 · #143660
ةِ فَإِذَا صَدَرَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ أَعْقَبَهَا بِالتَّوْبَةِ. ومَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ بدل من لِكُلِّ أَوَّابٍ. وَالْخَشْيَةُ: الْخَوْفُ. وَأُطْلِقَتِ الْخَشْيَةُ عَلَى أَثَرِهَا وَهُوَ الطَّاعَةُ. وَالْبَاءُ فِي بِالْغَيْبِ بِمَعْنَى (فِي) الظَّرْفِيَّةِ لِتَنْزِيلِ الْحَالِ مَنْزِلَةَ الْمَكَانِ، أَيِ الْحَالَةُ الْغَائِبَةُ وَهِيَ حَالَةُ عَدَمِ اطِّلَاعِ أَحَدٍ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْخَشْيَةَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ الطَّاعَةِ لِلَّهِ بِحَيْثُ لَا يَرْجُو ثَنَاءَ أَحَدٍ وَلَا عِقَابَ أَحَدٍ فَيَتَعَلَّقُ الْمَجْرُورُ بِالتَّاءِ بِفِعْلِ خَشِيَ. وَلَكَ أَنْ تُبْقِيَ الْبَاءَ عَلَى بَعْضِ مَعَانِيهَا الْغَالِبَةِ وَهِيَ الْمُلَابَسَةُ وَنَحْوُهَا وَيَكُونُ الْغَيْبُ مَصْدَرًا وَالْمَجْرُورُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ خَشِيَ.
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 320) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 320 · #143661
بَاءَ عَلَى بَعْضِ مَعَانِيهَا الْغَالِبَةِ وَهِيَ الْمُلَابَسَةُ وَنَحْوُهَا وَيَكُونُ الْغَيْبُ مَصْدَرًا وَالْمَجْرُورُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ خَشِيَ. وَمَعْنَى وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ أَنَّهُ حَضَرَ يَوْمَ الْحَشْرِ مُصَاحِبًا قَلْبَهُ الْمُنِيبَ إِلَى اللَّهِ، أَيْ مَاتَ مَوْصُوفًا بِالْإِنَابَةِ وَلَمْ يُبْطِلْ عَمَلَهُ الصَّالِحَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشُّعَرَاء: ٨٨، ٨٩] . وَإِيثَارُ اسْمِهِ الرَّحْمنَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ دُونَ اسْمِ الْجَلَالَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ هَذَا الْمُتَّقِيَ يَخْشَى اللَّهَ وَهُوَ يعلم أَنه رحمان، وَلِقَصْدِ التَّعْرِيضِ بِالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا اسْمه الرحمان وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [الْفرْقَان: ٦٠] .
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 320) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 320 · #143662
التَّعْرِيضِ بِالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا اسْمه الرحمان وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [الْفرْقَان: ٦٠] . وَالْمَعْنَى عَلَى الَّذِينَ خَشُوا: خَشِيَ صَاحِبُ هَذَا الِاسْمِ، فَأَنْتُمْ لَا حَظَّ لَكُمْ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّكُمْ تُنْكِرُونَ أَن الله رحمان بَلْهَ أَنْ تَخْشَوْهُ. وَوَصْفُ قَلْبٍ بِ مُنِيبٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ لِأَنَّ الْقَلْبَ سَبَبُ الْإِنَابَةِ لِأَنَّهُ الْبَاعِثُ عَلَيْهَا. وَجُمْلَةُ ادْخُلُوها بِسَلامٍ مِنْ تَمَامِ مَقُولِ الْقَوْلِ الْمَحْذُوفِ. وَهَذَا الْإِذْنُ مِنْ كَمَالِ إِكْرَامِ الضَّيْفِ أَنَّهُ إِنْ دُعِيَ إِلَى الْوَلِيمَةِ أَوْ جِيءَ بِهِ فَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ الْمَنْزِلَ قِيلَ لَهُ: ادْخُلْ بِسَلَامٍ. وَالْبَاءُ فِي بِسَلامٍ لِلْمُلَابَسَةِ.
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 320) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 320 · #143663
دُعِيَ إِلَى الْوَلِيمَةِ أَوْ جِيءَ بِهِ فَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ الْمَنْزِلَ قِيلَ لَهُ: ادْخُلْ بِسَلَامٍ. وَالْبَاءُ فِي بِسَلامٍ لِلْمُلَابَسَةِ. وَالسَّلَامُ: السَّلَامَةُ مِنْ كُلِّ أَذًى مِنْ تَعَبٍ أَوْ نَصَبٍ، وَهُوَ دُعَاءٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَيْضًا تَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ حِينَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ مِثْلَ قَوْلِهِ: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس: ٥٨] . وَمَحَلُّ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا الِاسْتِئْنَافُ الْبَيَانِيُّ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا يُثِيرُ تَرَقُّبَ الْمُخَاطَبِينَ لِلْإِذْنِ بِإِنْجَازِ مَا وُعِدُوا بِهِ. وَجُمْلَةُ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُقَالُ لِلْمُتَّقِينَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ: فَادْخُلُوها خالِدِينَ [الزمر: ٧٣] ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ. وَكَانَ اسْمُ الْإِشَارَةِ لِلْبَعِيدِ لِلتَّعْظِيمِ.
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 321 · #143664
وْلِهِ: فَادْخُلُوها خالِدِينَ [الزمر: ٧٣] ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ. وَكَانَ اسْمُ الْإِشَارَةِ لِلْبَعِيدِ لِلتَّعْظِيمِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْله: يَوْم يَقُول لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ [ق: ٣٠] فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا يُلَاقِيهِ أَهْلُ جَهَنَّمَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ: ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ تَرْهِيبًا وَتَرْغِيبًا، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي تَكُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةً اعْتِرَاضًا مُوَجَّهًا إِلَى الْمُتَّقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ إِلَى السَّامِعِينَ فِي الدُّنْيَا.
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 321 · #143665
ّانِي تَكُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةً اعْتِرَاضًا مُوَجَّهًا إِلَى الْمُتَّقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ إِلَى السَّامِعِينَ فِي الدُّنْيَا. وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَإِضَافَةُ يَوْمُ إِلَى الْخُلُودِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَوَّلَ أَيَّامِ الْخُلُودِ هِيَ أَيَّامٌ ذَاتُ مَقَادِيرَ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ، أَوْ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِ يَوْمُ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الزَّمَانِ. وَبَيْنَ كَلِمَةٍ ادْخُلُوها وَكَلِمَةِ الْخُلُودِ الْجِنَاسُ الْمَقْلُوبُ النَّاقِصُ، ثُمَّ إِنَّ جُمْلَةَ لَهُمْ مَا يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَقِيَّةِ مَا يُقَالُ لِلْمُتَّقِينَ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ فَيَكُونُ ضَمِيرُ الْغَيْبَةِ الْتِفَاتًا وَأَصْلُهُ: لكم مَا تشاؤون.
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 321 · #143666
َّقِينَ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ فَيَكُونُ ضَمِيرُ الْغَيْبَةِ الْتِفَاتًا وَأَصْلُهُ: لكم مَا تشاؤون. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِمَّا خُوطِبَ بِهِ الْفَرِيقَانِ فِي الدُّنْيَا وَعَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ فَهِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا. ولَدَيْنا مَزِيدٌ، أَيْ زِيَادَةٌ على مَا يشاؤون مِمَّا لَمْ يَخْطُرُ بِبَالِهِمْ، وَذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي كَرَامَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ وَوَرَدَتْ آثَارٌ مُتَفَاوِتَةُ الْقُوَّةِ أَنَّ مِنَ الْمَزِيدِ مُفَاجَأَتَهُمْ بِخَيْرَاتٍ، وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُفَاجَأَةَ بِالْإِنْعَامِ ضَرْبٌ مِنَ التَّلَطُّفِ وَالْإِكْرَامِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِنْعَامَ يَجِيئُهُمْ فِي صُوَرٍ مُعْجَبَةٍ.
QS 50:31-35 (jilid 26 hlm. 321) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 321 · #143667
عَلَى أَنَّ الْمُفَاجَأَةَ بِالْإِنْعَامِ ضَرْبٌ مِنَ التَّلَطُّفِ وَالْإِكْرَامِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِنْعَامَ يَجِيئُهُمْ فِي صُوَرٍ مُعْجَبَةٍ. وَالْقَوْلُ فِي مَزِيدٌ هُنَا كَالْقَوْلِ فِي نَظِيرِهِ السَّابِقِ آنِفًا. وَجَاءَ تَرْتِيبُ الْآيَاتِ فِي مُنْتَهَى الدِّقَّةِ فَبَدَأَتْ بِذِكْرِ إِكْرَامِهِمْ بِقَوْلِهِ: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، ثُمَّ بِذِكْرِ أَنَّ الْجَنَّةَ جَزَاؤُهُمُ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ فَهِيَ حَقٌّ لَهُمْ، ثُمَّ أَوْمَأَتْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَعْمَالِهِمْ بِقَوْلِهِ: لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ إِلَخْ، ثُمَّ ذُكِرَتِ الْمُبَالَغَةُ فِي إِكْرَامِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ: ادْخُلُوها بِسَلامٍ، ثُمَّ طَمْأَنَهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ نَعِيمٌ خَالِدٌ، وَزِيدَ فِي إِكْرَامِهِمْ بِأَنَّ لَهُم مَا يشاؤون مَا لَمْ يَرَوْهُ حِينَ الدُّخُولِ، وَبِأَنَّ اللَّهَ عدهم بِالْمَزِيدِ من لَدنه. [٣٦، ٣٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 10:26QS 50:32QS 26:90QS 38:53QS 50:31