Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ar-Rahman › Ayat 13

QS 55:13

Surah Ar-Rahman (الرحمن) ayat 13

55:13
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
Maka nikmat Tuhanmu yang manakah yang kamu dustakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 12Ayat 14 →

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 189) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 189 · #77120
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾: فبأىِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ من هذه النعمِ تُكَذِّبان؟ كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سهلٌ السَّرّاجُ، عن الحسنِ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. قال: فبأيِّ نعمةِ ربِّكما تُكذِّبان؟ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 189) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 189 · #77121
دَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. قال: لا بأيَّتِها يا ربِّ. حدَّثنا محمدُ بن عبّادِ بنِ موسى وعمرُو بنُ مالكٍ البَصْرِيُّ، قالا: ثنا يحيى بنُ سُليمٍ الطائفيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قرَأ سورةَ "الرحمنِ"، أو قُرِئت عندَه، فقال: "ما لي أسْمَعُ الجِنَّ أحسنَ جوابًا لرَبِّها مِنكُم؟ ". قالوا: وما ذاك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "ما أتَيتُ على قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إِلَّا قالتِ الجِنُّ: لا بِشَيءٍ مِن نِعمةِ ربِّنا نُكذِّبُ". حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ: بأيِّ نعمةِ اللَّهِ تُكَذِّبان؟ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 190) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 190 · #77122
ِ﴾. يقولُ: بأيِّ نعمةِ اللَّهِ تُكَذِّبان؟ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ للجنِّ والإنسِ: فبأيِّ نِعَمِ اللَّهِ تُكَذِّبان؟ حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ [أو غيرِه]، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان إذا قرَأ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قال: لا بأيتِها ربَّنا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. قال: الآلاءُ القدرةُ، فبأيِّ آلائِه تكذِّبُ؟ خَلَقَكم كذا وكذا، فبأيِّ قُدرةِ اللَّهِ تُكذِّبان أيها الثَّقَلان، الجنُّ والإنسُ؟ فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فخاطَب اثنين، وإنما ذُكِر في أوَّلِ الكلامِ واحدٌ، وهو الإنسانُ؟
QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 191) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 191 · #77123
نُّ والإنسُ؟ فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فخاطَب اثنين، وإنما ذُكِر في أوَّلِ الكلامِ واحدٌ، وهو الإنسانُ؟ قيل: عاد بالخطابِ في قولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلى الإنسانِ والجانِّ، ويدلُّ على أن ذلك كذلك ما بعدَ هذا من الكلامِ، وهو قولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. وقد قيل: إنما جُعِل الكلامُ خطابًا لاثنين وقد ابتُدِئ الخبرُ عن واحدٍ، لِما قد جرَى من فعلِ العربِ بمثلِ ذلك، وهو أن يخاطبوا الواحدَ بفعلِ الاثنين، فيقولوا: ارْحلاها يا غلامُ. وما أشْبَه ذلك مما قد بيَّناه في كتابِنا هذا في غيرِ موضعٍ. وقولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: خلق اللَّهُ الإنسانَ وهو آدمُ، ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ وهو الطينُ اليابسُ الذي لم يُطْبَخْ، فله من يُبسِه صلصلةٌ إذا حُرِّك ونُقِر، ﴿كَالْفَخَّارِ﴾.
QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 191) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 191 · #77124
ذكرُه: خلق اللَّهُ الإنسانَ وهو آدمُ، ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ وهو الطينُ اليابسُ الذي لم يُطْبَخْ، فله من يُبسِه صلصلةٌ إذا حُرِّك ونُقِر، ﴿كَالْفَخَّارِ﴾. يعني أنه من يُبسِه وإن لم يكنْ مطبوخًا، كالذى قد طُبِخ بالنارِ، فهو يُصَلصِلُ كما يصلصلُ الفَخَّارُ. والفخارُ هو الذي قد طُبِخ مِن الطينِ بالنارِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبيدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ الجُبَيْريُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: ثنا مسلمٌ، يعني المُلائيَّ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: هو من الطينِ الذي إذا مطَرتِ السماءُ فيبِسَتِ الأرضُ كأنه خزفُ الرقاقِ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بن عمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: خلَق اللَّهُ آدمَ من طينٍ لازبٍ، واللَّازبُ اللَّزِجُ الطيبُ، من بعدِ حمإٍ مسنونٍ مُنْتنٍ. قال: وإنما كان حَمأً مسنونًا بعدَ الترابِ. قال: فخلَق منه آدمَ بيدِه.
QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 192) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 192 · #77125
ُ آدمَ من طينٍ لازبٍ، واللَّازبُ اللَّزِجُ الطيبُ، من بعدِ حمإٍ مسنونٍ مُنْتنٍ. قال: وإنما كان حَمأً مسنونًا بعدَ الترابِ. قال: فخلَق منه آدمَ بيدِه. قال: فمَكَث أربعين ليلةً جسدًا مُلْقًى، فكان إبليسُ يأتِيه فيضرِبُه برجلِه، فيُصَلْصِلُ فيصوِّتُ. قال: فهو قولُ اللَّهُ ﷿: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾. يقولُ: كالشيءِ المنفرجِ الذي ليس بمُصمَتٍ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ويَحيَى بنُ سعيدٍ، قالا: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ البطينِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الصَّلصالُ الترابُ المدقَّقُ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. يقولُ: من الطينِ اليابسِ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.
QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 193) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 193 · #77126
رِ﴾. يقولُ: من الطينِ اليابسِ. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: الصَّلصالُ طينٌ قد خُلِط برملٍ فكان كالفَخّارِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: [كما يصنعُ الفخارُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾]: والصلصالُ الترابُ اليابسُ الذي تُسمعُ له صلصلةٌ، وهو كالفخارِ كما قال اللَّهُ ﷿. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: من طينٍ له صلصلةٌ كان يابسًا، ثم خلَق الإنسانَ منه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.
QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 193) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 193 · #77127
طينٍ له صلصلةٌ كان يابسًا، ثم خلَق الإنسانَ منه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: يَبِس آدمُ في الطينِ في الجنةِ حتى صار كالصَّلْصالِ، وهو الفخارُ. والحمأُ المسنونُ المُنتنُ الريحِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوّامِ، عن قتادةَ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: من ترابٍ يابسٍ له صلْصلةٌ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شبيبُ بنُ بشرٍ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾. قال: ما عُصِر فخرَج مِن بينِ الأصابعِ. ولو وجَّه موجِّهٌ قولَه: ﴿صَلْصَالٍ﴾ إلى أنَّه فَعْلالٌ من قولِهم: صلَّ اللَّحمُ. إذا أَنْتَن وتَغيَّرتْ ريحُه. كما قيل مِن: صرَّ البابُ: صَرْصَرَ، و: كَبْكَب. من كَبَّ - كان وجْهًا ومذهَبًا. وقولُه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.
QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 194) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 194 · #77128
َغيَّرتْ ريحُه. كما قيل مِن: صرَّ البابُ: صَرْصَرَ، و: كَبْكَب. من كَبَّ - كان وجْهًا ومذهَبًا. وقولُه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وخلَق الجانَّ من مارجٍ؛ وهو ما اخْتَلَط بعضُه ببعضٍ، من بينِ أحمرَ وأصفرَ وأخضرَ، من قولِهم: مَرِج أمرُ القومِ. إذا اختَلَط، ومن قولِ النبيِّ ﷺ لعبدِ اللَّهِ بن عمرٍو: "كيف بكَ إذا كنتَ في حُثالَةٍ مِن النَّاسِ قد مَرِجَتْ عُهودُهم وأماناتُهم". - وذلك هو لَهبُ النَّارِ ولسانُه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ الجُبيريُّ أبو حفصٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، قال: ثنا مسلمٌ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من أَوْسَطِها وأَحْسَنِها. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.
QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 195) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 195 · #77129
سَنِها. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. يقولُ: خَلَقه من لَهبِ النَّارِ، من أحسنِ النَّارِ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. يقولُ: خالصُ النارِ. حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: خُلِقتِ الجنُّ الذين ذُكِروا في القرآنِ من مارجٍ من نارٍ، وهو لسانُ النارِ الذي يكونُ في طرفِها إذا أُلهبَت. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرِمةَ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من [حيث تلتهبُ النارُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا أبو بحرٍ البَكْراويُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ قيسٍ المكيُّ، عن عكرمةَ: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.
QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 196) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 196 · #77130
يث تلتهبُ النارُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا أبو بحرٍ البَكْراويُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ قيسٍ المكيُّ، عن عكرمةَ: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من] أحسنِ النارِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: اللهبُ الأصفرُ والأخضرُ الذي يعلو النارَ إذا أُوقِدَت. وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلَّا أنه قال: والأحمرُ. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: هو اللَّهبُ المُنقطِعُ الأحمرُ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من أحسنِ النارِ. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.
QS 55:13-16 (jilid 22 hlm. 196) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 196 · #77131
قال: من أحسنِ النارِ. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من لهبِ النارِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. أي: من لهبِ النارِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من لَهبِ النارِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: المارِجُ اللَّهبُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العَوّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾. قال: من لهبٍ من نارٍ. وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ: فبأيِّ نعمةِ ربِّكما معشرَ الثَّقَلَين من هذه النعمِ تُكذِّبان؟
QS 55:1-13 (jilid 7 hlm. 489) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 489 · #93859
﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩) وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ يخبر تعالى عن فضله ورحمته بخلقه: أنه أنزل على عباده القرآن ويسر حفظه وفهمه على من رحمه، فقال: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) قال الحسن: يعني: النطق. وقال الضحاك، وقتادة، وغيرهما: يعني الخير والشر.
QS 55:1-13 (jilid 7 hlm. 489) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 489 · #93860
(الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) قال الحسن: يعني: النطق. وقال الضحاك، وقتادة، وغيرهما: يعني الخير والشر. وقول الحسن ها هنا أحسن وأقوى؛ لأن السياق في تعليمه تعالى القرآن، وهو أداء تلاوته، وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلق وتسهيل خروج الحروف من مواضعها من الحلق واللسان والشفتين، على اختلاف مخارجها وأنواعها. وقوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) أي: يجريان متعاقبين بحساب مُقَنَّن لا يختلف ولا يضطرب، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]، وقال تعالى: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦]. وعن عكرمة أنه قال: لو جعل الله نور جميع أبصار الإنس والجن والدواب والطير في عيني عبد، ثم كشف حجابا واحدا من سبعين حجابا دون الشمس، لما استطاع أن ينظر إليها.
QS 55:1-13 (jilid 7 hlm. 489) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 489 · #93861
مة أنه قال: لو جعل الله نور جميع أبصار الإنس والجن والدواب والطير في عيني عبد، ثم كشف حجابا واحدا من سبعين حجابا دون الشمس، لما استطاع أن ينظر إليها. ونور الشمس جزء من سبعين جزءًا من نور الكرسي، ونور الكرسي جزء من سبعين جزءًا من نور العرش، ونور العرش جزء من سبعين جزءًا من نور الستر. فانظر ماذا أعطى الله عبده من النور في عينيه وقت النظر إلى وجه ربه الكريم عيانا. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) قال ابن جرير: اختلف المفسرون في معنى قوله: (والنجم) بعد إجماعهم على أن الشجر ما قام على ساق، فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: النجم ما انبسط على وجه الأرض -يعني من النبات. وكذا قال سعيد بن جبير، والسدي، وسفيان الثوري. وقد اختاره ابن جرير ﵀. وقال مجاهد: النجم الذي في السماء. وكذا قال الحسن وقتادة.
QS 55:1-13 (jilid 7 hlm. 489) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 489 · #93862
الأرض -يعني من النبات. وكذا قال سعيد بن جبير، والسدي، وسفيان الثوري. وقد اختاره ابن جرير ﵀. وقال مجاهد: النجم الذي في السماء. وكذا قال الحسن وقتادة. وهذا القول هو الأظهر والله أعلم؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية [الحج: ١٨]. وقوله: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) يعني: العدل، كما قال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥]، وهكذا قال هاهنا: (أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) أي: خلق السموات والأرض بالحق والعدل، لتكون الأشياء كلها بالحق والعدل؛ ولهذا قال: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) أي: لا تبخسوا الوزن، بل زِنوا بالحق والقسط، كما قال [تعالى] ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ
QS 55:1-13 (jilid 7 hlm. 490) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 490 · #93863
: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) أي: لا تبخسوا الوزن، بل زِنوا بالحق والقسط، كما قال [تعالى] ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الشعراء: ١٨٢]. وقوله: (وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ) أي: كما رفع السماء وضع الأرض ومهدها، وأرساها بالجبال الراسيات الشامخات، لتستقر لما على وجهها من الأنام، وهم: الخلائق المختلفة أنواعهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم، في سائر أقطارها وأرجائها. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: الأنام: الخلق. (فِيهَا فَاكِهَةٌ) أي: مختلفة الألوان والطعوم والروائح، (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ) أفرده بالذكر لشرفه ونفعه، رطبا ويابسا. والأكمام -قال ابن جُرَيْج عن ابن عباس: هي أوعية الطلع.
QS 55:1-13 (jilid 7 hlm. 490) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 490 · #93864
لألوان والطعوم والروائح، (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ) أفرده بالذكر لشرفه ونفعه، رطبا ويابسا. والأكمام -قال ابن جُرَيْج عن ابن عباس: هي أوعية الطلع. وهكذا قال غير واحد من المفسرين، وهو الذي يطلع فيه القنو ثم ينشق عن العنقود، فيكون بسرا ثم رطبا، ثم ينضج ويتناهى يَنْعُه واستواؤه. قال ابن أبي حاتم ذُكِرَ عن عمرو بن علي الصيرفي: حدثنا أبو قتيبة، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، عن الشعبي قال: كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب: أخبرك أن رسلي أتتني من قبلك، فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليقة لشيء من الخير، تخرج مثل آذان الحمير، ثم تشقق مثل اللؤلؤ، ثم تخضر فتكون مثل الزمرد الأخضر، ثم تحمر فتكون كالياقوت الأحمر، ثم تَيْنَع وتنضج فتكون كأطيب فالوذج أُكِل، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادًا للمسافر، فإن تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة.
QS 55:1-13 (jilid 7 hlm. 490) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 490 · #93865
الأحمر، ثم تَيْنَع وتنضج فتكون كأطيب فالوذج أُكِل، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادًا للمسافر، فإن تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة. فكتب إليه عمر بن الخطاب من عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم، إن رسلك قد صدقوك، هذه الشجرة عندنا، وهي الشجرة التي أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى ابنها، فاتق الله ولا تتخذ عيسى إلها من دون الله، فإن ﴿مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٩، ٦٠]. وقيل: الأكمام رفاتها، وهو: الليف الذي على عنق النخلة. وهو قول الحسن وقتادة. (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ) يعني: التبن. وقال العَوْفي، عن ابن عباس: (الْعَصْفِ) ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه، فهو يسمى العصف إذا يبس.
QS 55:1-13 (jilid 7 hlm. 490) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 490 · #93866
عن ابن عباس: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ) يعني: التبن. وقال العَوْفي، عن ابن عباس: (الْعَصْفِ) ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه، فهو يسمى العصف إذا يبس. وكذا قال قتادة، والضحاك، وأبو مالك: عصفه: تبنه. وقال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: (والريحان) يعني: الورق. وقال الحسن: هو ريحانكم هذا. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (والريحان) خضر الزرع. ومعنى هذا -والله أعلم-أن الحب كالقمح والشعير ونحوهما له في حال نباته عصف، وهو: ما على السنبلة، وريحان، وهو: الورق الملتف على ساقها. وقيل: العصف: الورق أول ما ينبت الزرع بقلا. والريحان: الورق، يعني: إذا أدجن وانعقد فيه الحب. كما قال زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته المشهورة. وَقُولا له: من يُنْبِتُ الحَبَّ في الثَّرى … فَيُصْبِحَ منه البقلُ يَهْتَزُّ رابيا? وَيُخْرجَ منْه حَبَّه في رُؤوسه? … فَفي ذاك آياتٌ لِمَنْ كَانَ واعيا وقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أي: فبأي الآلاء -يا معشر الثقلين، من الإنس والجن-تكذبان؟ قاله مجاهد، وغير واحد.
QS 55:1-13 (jilid 7 hlm. 491) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 491 · #93867
ٌ لِمَنْ كَانَ واعيا وقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أي: فبأي الآلاء -يا معشر الثقلين، من الإنس والجن-تكذبان؟ قاله مجاهد، وغير واحد. ويدل عليه السياق بعده، أي: النِّعَمُ ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها، لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها، فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون: "اللهم، ولا بشيء من آلائك ربنا نكذِّب، فلك الحمد". وكان ابن عباس يقول: "لا بأيِّها يا رب". أي: لا نكذب بشيء منها. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقرأ، وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يستمعون (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
QS 55:13 (jilid 27 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 243 · #144715
[سُورَة الرَّحْمَن (٥٥) : آيَة ١٣] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٣) الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ المنن المدمجة مَعَ دَلَائِلِ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ وَحَقِّيَّةِ وَحْيِ الْقُرْآنِ، وَدَلَائِلُ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِكْمَتُهُ بِاسْتِفْهَامٍ عَنْ تَعْيِينِ نِعْمَةٍ مِنْ نعم الله يَتَأَتَّى لَهُمْ إِنْكَارُهَا، وَهُوَ تَذْيِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ. وَ (أَيِّ) اسْتِفْهَامٌ عَنْ تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي تُضَافُ إِلَيْهِ وَهِيَ هُنَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّقْرِيرِ بِذِكْرِ ضِدِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشَّرْح: ١] .
QS 55:13 (jilid 27 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 243 · #144716
ُ إِلَيْهِ وَهِيَ هُنَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّقْرِيرِ بِذِكْرِ ضِدِّ مَا يُقَرِّبُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشَّرْح: ١] . وَقَدْ بَيَّنْتُهُ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٣٠] ، أَيْ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَجْحَدَ نِعَمَ اللَّهِ. وَالْآلَاءُ: النِّعَمُ جَمْعُ: إِلْيٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَأَلْيٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَيَاءٍ فِي آخِرِهِ وَيُقَالُ أَلْوٌ بِوَاوٍ عِوَضُ الْيَاءِ وَهُوَ النِّعْمَةُ. وَضَمِيرُ الْمُثَنَّى فِي رَبِّكُما تُكَذِّبانِ خِطَابٌ لِفَرِيقَيْنِ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ بِالْقُرْآنِ.
QS 55:13 (jilid 27 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 243 · #144717
بِوَاوٍ عِوَضُ الْيَاءِ وَهُوَ النِّعْمَةُ. وَضَمِيرُ الْمُثَنَّى فِي رَبِّكُما تُكَذِّبانِ خِطَابٌ لِفَرِيقَيْنِ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ بِالْقُرْآنِ. وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ الَّذِينَ يَنْقَسِمُ إِلَيْهِمَا جِنْسُ الْإِنْسَانِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: خَلَقَ الْإِنْسانَ [الرَّحْمَن: ٣] وَهُمُ الْمُخَاطِبُونَ بِقَوْلِهِ: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ [الرَّحْمَن: ٨] الْآيَةِ وَالْمُنْقَسِمُ إِلَيْهِمَا الْأَنَامُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ، أَيْ أَنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ لَا يَجْحَدُهَا كَافِرٌ بَلْهَ الْمُؤْمِنُ، وَكُلُّ فَرِيقٍ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ الْاِسْتِفْهَامُ بِالْمَعْنَى الَّذِي يُنَاسِبُ حَالَهُ.
QS 55:13 (jilid 27 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 243 · #144718
لَى النَّاسِ لَا يَجْحَدُهَا كَافِرٌ بَلْهَ الْمُؤْمِنُ، وَكُلُّ فَرِيقٍ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ الْاِسْتِفْهَامُ بِالْمَعْنَى الَّذِي يُنَاسِبُ حَالَهُ. وَالْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ: التَّعْرِيضُ بِالْمُشْرِكِينَ وَتَوْبِيخِهِمْ عَلَى أَنْ أَشْرَكُوا فِي الْعِبَادَةِ مَعَ الْمُنْعِمِ غَيْرَ الْمُنْعِمِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِمْ بِتِوْحِيدِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالتَّكْذِيبُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ. وَقِيلَ التَّثْنِيَةُ جَرَتْ عَلَى طَرِيقَةٍ فِي الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ أَنْ يُخَاطِبُوا الْوَاحِدَ بِصِيغَةِ الْمُثَنَّى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [ق: ٢٤] ذَكَرَ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ وَالنَّسَفِيُّ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ التَّثْنِيَةُ قَائِمَةً مَقَامَ تَكْرِيرِ اللَّفْظِ لِتَأْكِيدِ الْمَعْنَى مِثْلَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْخِطَابَ لِوَاحِدٍ وَهُوَ الْإِنْسَانُ.
QS 55:13 (jilid 27 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 243 · #144719
َةً مَقَامَ تَكْرِيرِ اللَّفْظِ لِتَأْكِيدِ الْمَعْنَى مِثْلَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْخِطَابَ لِوَاحِدٍ وَهُوَ الْإِنْسَانُ. وَقَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ خِطَابٌ لِلْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ لِخَطَابِ النَّاسِ وَوَعْظِهِمْ وَلَمْ يَأْتِ لِخِطَابِ الْجِنِّ، فَلَا يَتَعَرَّضُ الْقُرْآنُ لِخِطَابِهِمْ، وَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ وُقُوعِ اهْتِدَاءِ نَفَرٍ مِنَ الْجِنِّ بِالْقُرْآنِ فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ وَفِي سُورَةِ الْجِنِّ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ كَلَّفَ الْجِنَّ بِاتِّبَاعِ مَا يَتَبَيَّنُ لَهُمْ فِي إِدْرَاكِهِمْ، وَقَدْ يُكَلِّفُ اللَّهُ أَصْنَافًا بِمَا هُمْ أَهْلٌ لَهُ دُونَ غَيْرِهِمْ، كَمَا كَلَّفَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالنَّظَرِ فِي الْعَقَائِدِ وَكَمَا كَلَّفَهُمْ بِالْاِجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ وَلَمْ يُكَلِّفِ الْعَامَّةَ بِذَلِكَ، فَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ الْجِنِّ فَهُوَ فِي
QS 55:13 (jilid 27 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 244 · #144720
وَكَمَا كَلَّفَهُمْ بِالْاِجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ وَلَمْ يُكَلِّفِ الْعَامَّةَ بِذَلِكَ، فَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ الْجِنِّ فَهُوَ فِي سِيَاقِ الْحِكَايَةِ عَنْ تَصَرُّفَاتِ اللَّهِ فِيهِمْ وَلَيْسَ لِتَوْجِيهِ الْعَمَلِ بِالشَّرِيعَةِ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ وَهُمْ سَاكِتُونَ فَقَالَ لَهُمْ «لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ» .
QS 55:13 (jilid 27 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 244 · #144721
تُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِي سَنَدِهِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ صَحَّ فَلَيْسَ تَفْسِيرًا لِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ لِأَنَّ الْجِنَّ سَمِعُوا ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِهِ فَلَا يَقْتَضِي أَنَّهُمُ الْمُخَاطِبُونَ بِهِ وَإِنَّمَا كَانُوا مُقْتَدِينَ بِالَّذِينَ خَاطَبَهُمُ اللَّهُ، وَقِيلَ الْخِطَابُ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَهُوَ بَعِيدٌ. وَالتَّكْذِيبُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ مَجَازًا لِتَشْنِيعِ هَذَا الْجَحْدِ. وَتَكْذِيبُ الْآلَاءِ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ.
QS 55:13 (jilid 27 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 244 · #144722
َعْنَى الْجَحْدِ وَالْإِنْكَارِ مَجَازًا لِتَشْنِيعِ هَذَا الْجَحْدِ. وَتَكْذِيبُ الْآلَاءِ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ. وَالْمَعْنَى: فَبِأَيِّ نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تُنْكِرُونَ إِنَّهَا نِعْمَةٌ عَلَيْكُمْ فَأَشْرَكْتُمْ فِيهَا غَيْرَهُ بَلْهَ إِنْكَارَ جَمِيعِ نِعَمِهِ إِذْ تَعْبُدُونَ غَيره دواما. [١٤، ١٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:60QS 6:96QS 17:35QS 22:18QS 26:182QS 36:38QS 41:12QS 57:25