القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾: وَطَّأها للخَلْقِ، وهم الأنامُ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِلْأَنَامِ﴾. يقولُ: للخَلْقِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: كلُّ شيءٍ فيه الرُّوحُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّة، قال: أخبَرنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾.
قال: كلُّ شيءٍ فيه الرُّوحُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّة، قال: أخبَرنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ؛ الجنِّ والإنسِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخلقِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾، قال: الأنامُ الخَلقُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ مثلَه.
وقولُه: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾.
لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ مثلَه.
وقولُه: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: في الأرضِ فاكهةٌ.
والهاءُ والألفُ في ﴿فِيهَا﴾ مِن ذِكْرِ الأرضِ.
﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. والأكمامُ جمعُ كِمٍّ، وهو ما تَكَمَّمتْ فيه.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِي بذلك تَكمُّمُ النَّخلِ في الليفِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سألتُ الحسنَ عن قولِه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾.
َّخلِ في الليفِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سألتُ الحسنَ عن قولِه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. فقال: سَبيبةٌ مِن لِيفٍ عُصِبتْ بها.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ وقتادةَ: ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾: أكْمامُها لِيفُها.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ
الْأَكْمَامِ﴾: الليفُ الذي يكونُ عليها.
وقال آخرون: يعني بالأكمامِ الرُّفَاتَ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بن مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. قال: أَكْمامُها رُفاتُها.
وقال آخرون: بل معنى الكلامِ: والنخلُ ذاتُ الطَّلعِ المتكَمِّمِ في أَكمامِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. وقيل له: هو الطَّلعُ؟ قال: نعم. قال: وهو في كِمٍّ منه حتى يَنفَتِقَ عنه.
نا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. وقيل له: هو الطَّلعُ؟ قال: نعم. قال: وهو في كِمٍّ منه حتى يَنفَتِقَ عنه. قال: والحبُّ أيضًا في أكْمامٍ. وقرَأ: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧].
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللَّهَ جلّ ثناؤُه وصَف النخلَ بأنها ذاتُ أكْمامٍ، وهي مُتَكَمِّمةٌ في ليفِها، وطَلْعُها متَكمِّمٌ في جُفِّهِ، ولم يخصُصِ اللَّهُ - جل وعز - الخبرَ عنها بتَكَمُّمِها في لِيفِها، ولا تَكَمُّمِ طَلْعِها فِي جُفِّه، بل
عمَّ الخبرَ عنها بأنها ذاتُ أكْمامٍ.
والصوابُ أن يقالَ: عُنِي بذلك أنَّها ذاتُ لِيفٍ، وهي فيه مُتَكَمِّمةٌ، وذاتُ طَلْعٍ، وهو في جُفِّه مُتَكَمِّمٌ. فيُعَمَّ كما عَمَّ ذلك جلَّ ثناؤُه.
وقولُه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾.
وهي فيه مُتَكَمِّمةٌ، وذاتُ طَلْعٍ، وهو في جُفِّه مُتَكَمِّمٌ. فيُعَمَّ كما عَمَّ ذلك جلَّ ثناؤُه.
وقولُه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: وفيها الحبُّ، وهو حبُّ الشعيرِ والبُرِّ ذو الورقِ؛ [التِّبنِ، و] هو العَصْفُ، وإياه عنَى علقمةُ بنُ عَبَدَةَ:
تَسْقِي مَذَانِبَ قَدْ مَالَتْ عَصِيفَتُها … حَدُورُها مِنْ أتِيِّ المَاءِ مَطْمومُ
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. يقولُ: التَّبنُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: العصفُ ورقُ الزرعِ الأخضرِ الذي قُطِع رءوسُه، فهو يسمَّى العَصْفَ إِذا يَبِس.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو
الْعَصْفِ﴾.
رعِ الأخضرِ الذي قُطِع رءوسُه، فهو يسمَّى العَصْفَ إِذا يَبِس.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو
الْعَصْفِ﴾. قال: العصفُ البقلُ من الزَّرعِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾: وعصفُه تبنُه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: العصفُ التِّبنُ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: الحبُّ البُرُّ والشَّعيرُ، والعَصْفُ التِّبنُ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بن المباركِ الخُراسانيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي مالكٍ قولَه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: الحبُّ أوّلُ ما يَنبُتُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾.
ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾. قال: [ورقُ الحنطة.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ]
[ذُو الْعَصْفِ﴾]. قال: العصفُ الورقُ من كلِّ شيءٍ. قال: يُقالُ للزرعِ إذا قطِع: عُصافةٌ. قال: وكلُّ ورقٍ فهو عصافةٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنى يونسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنى أبو رَوْقٍ عطيةُ بنُ الحارثِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: العصفُ التِّبنُ.
حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجبَّارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ، قال: قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾.
ا سليمانُ بنُ عبدِ الجبَّارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ، قال: قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: العصفُ الزرعُ.
وقال بعضُهم: العصفُ هو الحبُّ من البُرِّ والشَّعيرِ بعينِه
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾: أما العصفُ فهو البُرُّ والشَّعيرُ.
وأما قولُه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. فإنَّ أهلَ التأويلِ اخْتَلفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: هو الرزقُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني زيدُ بنُ أخزمَ الطائيُّ، قال: ثنا عامرُ بنُ مُدركٍ، قال: ثنا عتبةُ بنُ يقظانَ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كلُّ ريحانٍ في القرآنِ فهو الرزقُ.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾.
عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. قال: الرزقُ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرزقُ، ومنهم من يقولُ: ريحانُنا.
حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنى محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. قال: الرِّيعُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنى يونسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنا أبو روقٍ عطيةُ بن الحارثِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾.
بنُ عرفةَ، قال: ثنى يونسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنا أبو روقٍ عطيةُ بن الحارثِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. قال: الرزقُ والطعامُ.
وقال آخرون: هو الريحانُ الذي يُشَمُّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿الرَّيْحَانُ﴾: ما أنْبتَتِ الأرضُ من الريحانِ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: أما الريحانُ، فما أنبتَتِ الأرضُ من ريحانٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾.
: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: أما الريحانُ، فما أنبتَتِ الأرضُ من ريحانٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. قال: ريحانُكم هذا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرياحينُ التي توجدُ ريحُها.
وقال آخرون: هو خضرةُ الزرعِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾. يقولُ: خضرةُ الزرعِ.
وقال آخرون: هو ما قام على ساقٍ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: ما قام على ساقٍ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي به الرزقُ، وهو الحَبُّ الذي يُؤكلُ منه.
عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: ما قام على ساقٍ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي به الرزقُ، وهو الحَبُّ الذي يُؤكلُ منه.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوالِ بالصوابِ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أخبَر عن الحَبِّ أنَّه ذو العَصْفِ، وذلك ما وصَفْنا من الورقِ الحادثِ منه والتِّبنِ إذا يَبِس، فالذي هو أولى بالريحانِ أن يكونَ حبَّه الحادثَ منه؛ إذ كان من جنس الشيءِ الذي منه العَصْفُ، ومسموعٌ من العربِ تقولُ: خرَجْنا نطلبُ رَيْحَانَ اللَّهِ ورزقَه. ويقالُ: سبحانَك وريحانَك. أي: ورزقَك.
َ منه؛ إذ كان من جنس الشيءِ الذي منه العَصْفُ، ومسموعٌ من العربِ تقولُ: خرَجْنا نطلبُ رَيْحَانَ اللَّهِ ورزقَه. ويقالُ: سبحانَك وريحانَك. أي: ورزقَك. ومنه قولُ النمِرِ بنِ تَوْلبٍ:
سَلامُ الإلهِ وَرَيْحانُهُ … وجَنَّتُهُ وسَماءٌ دِرَرْ
وذُكِر عن بعضِهم أنه كان يقولُ: العصفُ: المأكولُ من الحبِّ، والريحانُ: الصحيحُ الذي [لم يُؤكَلْ].
واختَلَفتِ القَرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ المكِّيين وبعضُ الكوفيين بالرفعِ، عطفًا به على "الحبِّ"،
بمعنى: وفيها الحبُّ ذو العَصْفِ، وفيها الريحانُ أيضًا. وقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفيين: (والريحانِ) بالخفضِ، عطفًا به على العَصْفِ، بمعنى: والحبُّ ذو العصفِ وذو الريحانِ.
وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأَه بالخفضِ؛ للعلةِ التي بيَّنتُ في تأويلِه، وأنه بمعنى الرزقِ.
بمعنى: والحبُّ ذو العصفِ وذو الريحانِ.
وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأَه بالخفضِ؛ للعلةِ التي بيَّنتُ في تأويلِه، وأنه بمعنى الرزقِ. وأما الذين قرءوه رفعًا، فإنهم وجَّهوا تأويلَه فيما أرَى إلى أنه الريحانُ الذي يُشَمُّ، فلذلك اخْتاروا الرفعَ فيه، وكونُه خفضًا بمعنى: وفيها الحبُّ ذو الورقِ والتبنِ، وذو الرزقِ المطعومِ - أولى وأحسنُ لما قد بيَّناه قبلُ.
(الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) قال الحسن: يعني: النطق. وقال الضحاك، وقتادة، وغيرهما: يعني الخير والشر. وقول الحسن ها هنا أحسن وأقوى؛ لأن السياق في تعليمه تعالى القرآن، وهو أداء تلاوته، وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلق وتسهيل خروج الحروف من مواضعها من الحلق واللسان والشفتين، على اختلاف مخارجها وأنواعها.
وقوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) أي: يجريان متعاقبين بحساب مُقَنَّن لا يختلف ولا يضطرب، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]، وقال تعالى: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦].
وعن عكرمة أنه قال: لو جعل الله نور جميع أبصار الإنس والجن والدواب والطير في عيني عبد، ثم كشف حجابا واحدا من سبعين حجابا دون الشمس، لما استطاع أن ينظر إليها.
مة أنه قال: لو جعل الله نور جميع أبصار الإنس والجن والدواب والطير في عيني عبد، ثم كشف حجابا واحدا من سبعين حجابا دون الشمس، لما استطاع أن ينظر إليها. ونور الشمس جزء من سبعين جزءًا من نور الكرسي، ونور الكرسي جزء من سبعين جزءًا من نور العرش، ونور العرش جزء من سبعين جزءًا من نور الستر. فانظر ماذا أعطى الله عبده من النور في عينيه وقت النظر إلى وجه ربه الكريم عيانا. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) قال ابن جرير: اختلف المفسرون في معنى قوله: (والنجم) بعد إجماعهم على أن الشجر ما قام على ساق، فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: النجم ما انبسط على وجه الأرض -يعني من النبات. وكذا قال سعيد بن جبير، والسدي، وسفيان الثوري. وقد اختاره ابن جرير ﵀.
وقال مجاهد: النجم الذي في السماء. وكذا قال الحسن وقتادة.
الأرض -يعني من النبات. وكذا قال سعيد بن جبير، والسدي، وسفيان الثوري. وقد اختاره ابن جرير ﵀.
وقال مجاهد: النجم الذي في السماء. وكذا قال الحسن وقتادة. وهذا القول هو الأظهر والله أعلم؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية [الحج: ١٨].
وقوله: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) يعني: العدل، كما قال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥]، وهكذا قال هاهنا: (أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) أي: خلق السموات والأرض بالحق والعدل، لتكون الأشياء كلها بالحق والعدل؛ ولهذا قال: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) أي: لا تبخسوا الوزن، بل زِنوا بالحق والقسط، كما قال [تعالى] ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ
: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) أي: لا تبخسوا الوزن، بل زِنوا بالحق والقسط، كما قال [تعالى] ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الشعراء: ١٨٢].
وقوله: (وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ) أي: كما رفع السماء وضع الأرض ومهدها، وأرساها بالجبال الراسيات الشامخات، لتستقر لما على وجهها من الأنام، وهم: الخلائق المختلفة أنواعهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم، في سائر أقطارها وأرجائها. قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: الأنام: الخلق.
(فِيهَا فَاكِهَةٌ) أي: مختلفة الألوان والطعوم والروائح، (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ) أفرده بالذكر لشرفه ونفعه، رطبا ويابسا. والأكمام -قال ابن جُرَيْج عن ابن عباس: هي أوعية الطلع.
لألوان والطعوم والروائح، (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ) أفرده بالذكر لشرفه ونفعه، رطبا ويابسا. والأكمام -قال ابن جُرَيْج عن ابن عباس: هي أوعية الطلع. وهكذا قال غير واحد من المفسرين، وهو الذي يطلع فيه القنو ثم ينشق عن العنقود، فيكون بسرا ثم رطبا، ثم ينضج ويتناهى يَنْعُه واستواؤه.
قال ابن أبي حاتم ذُكِرَ عن عمرو بن علي الصيرفي: حدثنا أبو قتيبة، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، عن الشعبي قال: كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب: أخبرك أن رسلي أتتني من قبلك، فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليقة لشيء من الخير، تخرج مثل آذان الحمير، ثم تشقق مثل اللؤلؤ، ثم تخضر فتكون مثل الزمرد الأخضر، ثم تحمر فتكون كالياقوت الأحمر، ثم تَيْنَع وتنضج فتكون كأطيب فالوذج أُكِل، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادًا للمسافر، فإن تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة.
الأحمر، ثم تَيْنَع وتنضج فتكون كأطيب فالوذج أُكِل، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزادًا للمسافر، فإن تكن رسلي صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة. فكتب إليه عمر بن الخطاب من عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم، إن رسلك قد صدقوك، هذه الشجرة عندنا، وهي الشجرة التي أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى ابنها، فاتق الله ولا تتخذ عيسى إلها من دون الله، فإن ﴿مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٩، ٦٠].
وقيل: الأكمام رفاتها، وهو: الليف الذي على عنق النخلة. وهو قول الحسن وقتادة.
(وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ) يعني: التبن.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس: (الْعَصْفِ) ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه، فهو يسمى العصف إذا يبس.
عن ابن عباس: (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ) يعني: التبن.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس: (الْعَصْفِ) ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه، فهو يسمى العصف إذا يبس. وكذا قال قتادة، والضحاك، وأبو مالك: عصفه: تبنه.
وقال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: (والريحان) يعني: الورق.
وقال الحسن: هو ريحانكم هذا.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (والريحان) خضر الزرع.
ومعنى هذا -والله أعلم-أن الحب كالقمح والشعير ونحوهما له في حال نباته عصف، وهو: ما على السنبلة، وريحان، وهو: الورق الملتف على ساقها.
وقيل: العصف: الورق أول ما ينبت الزرع بقلا. والريحان: الورق، يعني: إذا أدجن وانعقد فيه الحب. كما قال زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته المشهورة.
وَقُولا له: من يُنْبِتُ الحَبَّ في الثَّرى … فَيُصْبِحَ منه البقلُ يَهْتَزُّ رابيا?
وَيُخْرجَ منْه حَبَّه في رُؤوسه? … فَفي ذاك آياتٌ لِمَنْ كَانَ واعيا
وقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أي: فبأي الآلاء -يا معشر الثقلين، من الإنس والجن-تكذبان؟ قاله مجاهد، وغير واحد.
ٌ لِمَنْ كَانَ واعيا
وقوله: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) أي: فبأي الآلاء -يا معشر الثقلين، من الإنس والجن-تكذبان؟ قاله مجاهد، وغير واحد. ويدل عليه السياق بعده، أي: النِّعَمُ ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها، لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها، فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون: "اللهم، ولا بشيء من آلائك ربنا نكذِّب، فلك الحمد". وكان ابن عباس يقول: "لا بأيِّها يا رب". أي: لا نكذب بشيء منها.
قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقرأ، وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يستمعون (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيحَانُ (١٢)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية أنه وضع الأرض للأنام وهو الخلق؛ لأن وضع الأرض لهم على هذا الشكل العظيم، القابل لجميع أنواع الانتفاع من إجراء الأنهار وحفر الآبار وزرع الحبوب والثمار ودفن الأموات وغير ذلك من أنواع المنافع، من أعظم الآيات وأكبر الآلاء التي هي النعم، ولذا قال تعالى بعده: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
ار ودفن الأموات وغير ذلك من أنواع المنافع، من أعظم الآيات وأكبر الآلاء التي هي النعم، ولذا قال تعالى بعده: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من امتنانه جل وعلا على خلقه بوضع الأرض لهم بما فيها من المنافع، وجعلها آية لهم، دالة على كمال قدرة ربهم واستحقاقه للعبادة وحده، جاء موضحًا في آيات كثيرة من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَينِ اثْنَينِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَال أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨)﴾ , وقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَينَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ
تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَينَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾، أي فواكه كثيرة. وقد قدمنا أن هذا أسلوب عربي معروف، وأوضحنا ذلك بالآيات وكلام العرب.
وقوله: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١)﴾ ذات أي صاحبة، والأكمام جمع كِم، بكسر الكاف، وهو ما يظهر من النخلة في ابتداء إثمارها، شبه اللسان ثم ينفخ عن النَّوْر. وقيل: هو ليفها. واختار ابن جرير شموله للأمرين.
وقوله: ﴿وَالْحَبُّ﴾ كالقمح ونحوه.
وقوله: ﴿ذُو الْعَصْفِ﴾، قال أكثر العلماء: العصف ورق الزرع، ومنه قوله تعالى ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾.
.
وقوله: ﴿وَالْحَبُّ﴾ كالقمح ونحوه.
وقوله: ﴿ذُو الْعَصْفِ﴾، قال أكثر العلماء: العصف ورق الزرع، ومنه قوله تعالى ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾. وقيل العصف: التبن.
وقوله: ﴿وَالرَّيحَانُ﴾ اختلف العلماء في معناه، فقال بعض أهل العلم: هو كل ما طاب ريحه من النبت وصار يشم للتمتع بريحه. وقال بعض العلماء: الريحان: الرزق، ومنه قول النجم بن تولب العكلي:
فروح الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر
غمام ينزل رزق العباد ... فأحيا البلاد وطاب الشجر
ويتعين كون الريحان بمعنى الرزق على قراءة حمزة والكسائي، وأما على قراءة غيرهما فهو محتمل للأمرين المذكورين.
وإيضاح ذلك أن هذه الآية قرأها نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم: (والحبُّ ذو العصف والريحان) بضم الباء والذال والنون من الكلمات الثلاث، وهو عطف على (فاكهةٌ) أي فيها فاكهة وفيها الحب ... إلخ.
وقرأه ابن عامر. (والحبَّ ذا العصف والريحان) بفتح الباء والذال والنون من الكلمات الثلاث، وفي رسم المصحف الشامي: (ذا العصف) بألف بعد الذال، مكان الواو.
وقرأه ابن عامر. (والحبَّ ذا العصف والريحان) بفتح الباء والذال والنون من الكلمات الثلاث، وفي رسم المصحف الشامي: (ذا العصف) بألف بعد الذال، مكان الواو. والمعنى على قراءته: وخلق الحب ذا العصف والريحان.
وعلى هاتين القراءتين، فالريحان محتمل لكلا المعنيين المذكورين.
وقراءة حمزة والكسائي بضم الباء في (الحبُّ) وضم الذال في (ذو العصف) وكسر نون (الريحانِ) عطفًا على العصف، وعلى هذا فالريحان لا يحتمل المشموم؛ لأن الحب الذي هو القمح ونحوه صاحب عصف وهو الورق أو التبن، وليس صاحب مشموم طيب ريح.
نون (الريحانِ) عطفًا على العصف، وعلى هذا فالريحان لا يحتمل المشموم؛ لأن الحب الذي هو القمح ونحوه صاحب عصف وهو الورق أو التبن، وليس صاحب مشموم طيب ريح.
فيتعين على هذه القراءة أن المراد بالعصف ما تأكله الأنعام من ورق وتبن، والمراد بالريحان ما يأكله الناس من نفس الحب، فالآية على هذا المعنى كقوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيتُونَ﴾ الآية.
رْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيتُونَ﴾ الآية.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾، ما ذكره تعالى فيه من الامتنان بالفاكهة التي هي أنواع، جاء موضحًا في آيات أخر من كتاب الله، كقوله تعالى في سورة الفلاح: ﴿لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (١٩)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾، إلى غير ذلك من الآيات.
وما ذكره هنا من الامتنان بالحب جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
َأْكُلُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وما ذكره تعالى هنا من الامتنان بالنخل، جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ الآية, والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
وما ذكره هنا من الامتنان بالريحان، على أنه الرزق كما في قراءة حمزة والكسائي، جاء موضحًا في آيات كثيرة أيضًا، كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ , وقوله تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
مسألة
نْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ , وقوله تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة.
مسألة
أخذ بعض علماء الأصول من هذه الآية الكريمة وأمثالها من الآيات، كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ أن الأصل فيما على الأرض الإباحة حتى يرد دليل خاص بالمنع؛ لأن الله امتن على الأنام بأنه وضع لهم الأرض، وجعل لهم فيها أرزاقهم من القوت والتفكه، في آية الرحمن هذه، وامتن عليهم بأنه خلق لهم
ما في الأرض جميعًا في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، ومعلوم أنه جل وعلا لا يمتن بحرام، إذ لا منة في شيء محرم.
خلق لهم
ما في الأرض جميعًا في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، ومعلوم أنه جل وعلا لا يمتن بحرام، إذ لا منة في شيء محرم.
واستدلوا لذلك أيضًا بحصر المحرسات في أشياء معينة في آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ مَيتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ الآية، وقوله تعالى.
َسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ الآية، وقوله تعالى. ﴿قُلْ تَعَالوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيكُمْ﴾ الآية.
وفي هذه المسألة قولان آخران:
أحدهما: أن الأصل فيما على الأرض التحريم حتى يدل دليل على الإباحة، واحتجوا لهذا بأن جميع الأشياء مملوكة لله جل وعلا، والأصل في ملك الغير منع التصرف فيه إلَّا بإذنه، وفي هذا مناقشات معروفة في الأصول، ليس هذا محل بسطها.
القول الثاني: هو الوقف وعدم الحكم فيها بمنع ولا إباحة حتى يقوم الدليل.
فتحصل أن في المسألة ثلاثة مذاهب: المنع، والإباحة، والوقف.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي صوابه في هذه المسألة هو التفصيل؛ لأن الأعيان التي خلقها الله في الأرض للناس بها ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون فيها نفع لا يشوبه ضرر، كأنواع الفواكه وغيرها.
الثانية: أن يكون فيها ضرر لا يشوبه نفع، كأكل الأعشاب السامة القاتلة.
ناس بها ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون فيها نفع لا يشوبه ضرر، كأنواع الفواكه وغيرها.
الثانية: أن يكون فيها ضرر لا يشوبه نفع، كأكل الأعشاب السامة القاتلة.
الثالثة: أن يكون فيها نفع من جهة وضرر من جهة أخرى.
فإن كان فيها نفع لا يشوبه ضرر، فالتحقيق حملها على الإباحة حتى يقوم دليل على خلاف ذلك؛ لعموم قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، وقوله: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠)﴾ الآية.
وإن كان فيها ضرر لا يشوبه نفع، فهي على التحريم؛ لقوله ﷺ: "لا ضرر ولا ضرار".
وإن كان فيها نفع من جهة وضرر من جهة أخرى، فلها ثلاث حالات.
الأولى: أن يكون النفع أرجح من الضرر.
والثانية: عكس هذا.
والثالثة: أن يتساوى الأمران.
فإن كان الضرر أرجح من النفع أو مساويًا له، فالمنع؛ لحديث "لا ضرر ولا ضرار"، ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
هذا.
والثالثة: أن يتساوى الأمران.
فإن كان الضرر أرجح من النفع أو مساويًا له، فالمنع؛ لحديث "لا ضرر ولا ضرار"، ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. وإن كان النفع أرجح، فالأظهر الجواز؛ لأن المقرر في الأصول أن المصلحة الراجحة تقدم على المفسدة المرجوحة، كما أشار له في مراقي السعود بقوله:
• وألغ إن يك الفساد أبعدا *
أو رجح الإصلاح كالأسارى ... تفدى بما ينفع للنصارى
وانظر تدليَ دوالي العنب ... في كل مشرق وكل مغرب
ومراده تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة، أو البعيدة، ممثلًا له بمثالين:
الأول منهما: أن تخليص أسارى المسلمين من أيدي العدو بالفداء مصلحة راجحة، قدمت على المفسدة المرجوحة التي هي انتفاع العدو بالمال المدفوع لهم فداء للأسارى.
الثاني: أن انتفاع الناس بالعنب والزبيب، مصلحة راجحة على مفسدة عصر الخمر من العنب، فلم يقل أحد بإزالة العنب من الدنيا لدفع ضرر عصر الخمر منه؛ لأن الانتفاع بالعنب والزبيب مصلحة راجحة على تلك المفسدة.
اجحة على مفسدة عصر الخمر من العنب، فلم يقل أحد بإزالة العنب من الدنيا لدفع ضرر عصر الخمر منه؛ لأن الانتفاع بالعنب والزبيب مصلحة راجحة على تلك المفسدة.
وهذا التفصيل الذي اخترنا، قد أشار له صاحب مراقي السعود بقوله:
والحكم ما به يجيء الشرع ... وأصل كل ما يضر المنع
تنبيه
اعلم أن علماء الأصول يقولون: إن الإنسان لا يحرم عليه فعل شيء إلا بدليل من الشرع، ويقولون: إن الدليل على ذلك عقلي، وهو البراءة الأصلية المعروفة بالإباحة العقلية، وهي استصحاب العدم الأصلي حتى يرد دليل ناقل عنه.
ونحن نقول: إنه قد دلت آيات من كتاب الله على أن استصحاب العدم الأصلي قبل ورود الدليل الناقل عنه حجة في الإباحة، ومن ذلك أن الله لما أنزل تشديده في تحريم الربا في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية، وكانت وقت نزولها
إباحة، ومن ذلك أن الله لما أنزل تشديده في تحريم الربا في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية، وكانت وقت نزولها
عندهم أموال مكتسبة من الربا، اكتسبوها قبل نزول التحريم، بين الله تعالى لهم أن ما فعلوه من الربا، على البراءة الأصلية قبل نزول التحريم, لا حرج عليهم فيه، إذ لا تحريم إلا ببيان، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾، وقولُه: (ما سلف) أي ما مضى قبل نزول التحريم.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَينَ الْأُخْتَينِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، والأظهر أن الاستثناء فيهما في قوله: (إلا ما قد سلف) منقطع، أي لكن ما سلف من ذلك قبل نزول التحريم فهو عفو؛ لأنه على البراءة الأصلية.
مَا قَدْ سَلَفَ﴾، والأظهر أن الاستثناء فيهما في قوله: (إلا ما قد سلف) منقطع، أي لكن ما سلف من ذلك قبل نزول التحريم فهو عفو؛ لأنه على البراءة الأصلية.
ومن أصرح الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾؛ لأن النبي ﷺ لما استغفر لعمه أبي طالب بعد موته على الشرك، واستغفر المسلمون لموتاهم المشركين، عاتبهم الله في قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية، فندموا على الاستغفار لهم، فبين الله لهم أن استغفارهم لهم لا مؤاخذة به؛ لأنه وقع قبل بيان منعه.
وهذا صريح فيما ذكرنا.
وقد قدمنا أن الأخذ بالبراءة الأصلية يعذر به في الأصول أيضًا، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾، وبينا هناك كلام أهل العلم في ذلك، وأوضحنا ما جاء في ذلك من الآيات القرآنية. والعلم عند الله تعالى.
•