Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Mujadilah › Ayat 3

QS 58:3

Surah Al-Mujadilah (المجادلة) ayat 3

58:3
وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ
Dan mereka yang menzihar istrinya, kemudian menarik kembali apa yang telah mereka ucapkan, maka (mereka diwajibkan) memerdekakan seorang budak sebelum kedua suami istri itu bercampur. Demikianlah yang diajarkan kepadamu, dan Allah Mahateliti atas apa yang kamu kerjakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 2Ayat 4 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يُظَٰهِرُونَ
ظَٰهَرُ
ظهر
مِن
مِن
preposisi
نِّسَآئِهِمْ
نِسَآء
نسو
ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
يَعُودُونَ
عَادَ
عود
لِمَا
مَا
kata sambung penghubung
قَالُوا۟
قَالَ
قول
فَتَحْرِيرُ
تَحْرِير
حرر
رَقَبَةٍ
رَقَبَة
رقب
مِّن
مِن
preposisi
قَبْلِ
قَبْل
قبل
أَن
أَن
partikel
يَتَمَآسَّا
يَتَمَآسَّ
مسس
ذَٰلِكُمْ
ذَٰلِك
kata tunjuk
تُوعَظُونَ
وَعَظْ
وعظ
بِهِۦ
pronomina
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
تَعْمَلُونَ
عَمِلَ
عمل
خَبِيرٌ
خَبِير
خبر

Tafsir dalam korpus (48 potongan)

QS 58:3 (jilid 22 hlm. 458) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 458 · #77583
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢)﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: والذين يقولون لنسائِهم: أنتُنّ علينا كظُهورِ أمهاتِنا. وقولُه: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾. اختلَف أهلُ العلمِ في معنى العَوْدِ لما قال المُظاهرُ؛ فقال بعضُهم: هو الرُّجُوعُ في تحريمِ ما حرَّم على نفسِه مِن زوجتِه التي كانت له حلالًا قبلَ تَظاهُرِه، فيُحلُّها بعد تحريمِه إيَّاها على نفسِه، بعزمِه على غِشيانِها ووَطْئِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾. قال: يريدُ أن يَغْشَى بعدَ قولِه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾.
QS 58:3 (jilid 22 hlm. 458) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 458 · #77584
قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾. قال: حرَّمها، ثم يريدُ أنْ يعودَ لها فيَطَأها. وقال آخرون نحوَ هذا القولِ، إلا أنَّهم قالوا: إمساكُه إيَّاها بعدَ تَظَهُّرِه منها، وتَرْكُه فِراقَها، عَوْدٌ منه لما قال، عزَم على الوَطءِ أو لم يَعزِمْ. وكان أبو العالية يقولُ: معنى قولِه: ﴿لِمَا قَالُوا﴾: فيما قالوا. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، قال: سمعتُ أبا العاليةِ يقولُ في قولِه: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾. أي يَرْجِعُ فيه. واختلَف أهلُ العربية في معنى ذلك؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ في ذلك المعنى: فتحريرُ رَقَبَةٍ مِن قبلِ أنْ يتماسّا، فمن لم يجدْ فصيامٌ، فإطعامُ سِتِّين مِسْكينًا، ثم يعودون لما قالوا: إنا لا نفعلُه. فيَفْعلونه، هذا الظهارُ، يقولُ: هي عليَّ كظَهْرِ أمِّي.
QS 58:3 (jilid 22 hlm. 459) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 459 · #77585
ْ يتماسّا، فمن لم يجدْ فصيامٌ، فإطعامُ سِتِّين مِسْكينًا، ثم يعودون لما قالوا: إنا لا نفعلُه. فيَفْعلونه، هذا الظهارُ، يقولُ: هي عليَّ كظَهْرِ أمِّي. وما أَشبَه هذا مِن الكلامِ، فإذا عاد أَعتَق رَقَبَةً أو أَطْعَم سِتِّين مِسْكينًا، عاد [لهذا الذي] قد قال: هو عليَّ حَرامٌ. بفعلِه، وكأنّ قائلَ هذا القولِ كان يَرى أنّ هذا من المُقدَّمِ الذي معناه التأخيرُ. وقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾، يصلُحُ فيها في العربيةِ: ثم يعودون إلى ما قالوا: وفيما قالوا، يريدون النكاحَ، يريدُ: يَرْجِعون عمّا قالوا، وفي نَقْضِ ما قالوا. قال: ويجوزُ في العربيةِ أنْ تقولَ: إن عاد لما فعَل. تريدُ: إنْ فعَل مرَّة أخرى. ويجوزُ إنْ عاد لما فعَل: إن نَقَض ما فعَل. وهو كما تقولُ: حلَف أنْ يَضْرِبَك. فيكونُ معناه: حلَف لا يَضْرِبُك، وحلَف لَيَضْرِبنَّك. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنْ يقالَ: معنى اللامِ في قولِه: ﴿لِمَا قَالُوا﴾.
QS 58:3 (jilid 22 hlm. 460) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 460 · #77586
نْ يَضْرِبَك. فيكونُ معناه: حلَف لا يَضْرِبُك، وحلَف لَيَضْرِبنَّك. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنْ يقالَ: معنى اللامِ في قولِه: ﴿لِمَا قَالُوا﴾. بمعنى "إلى" أو "في"؛ لأنّ معنى الكلامِ: ثم يعودون لنقْضِ ما قالوا مِن التحريمِ فيُحلِّلونه. وإنْ قيل: معناه ثم يَعُودون إلى تحليلِ ما حرَّموا. أو: في تحليلِ ما حرَّموا. فصوابٌ؛ لأنَّ كلَّ ذلك عَوْدٌ له. فتأويلُ الكلامِ: ثم يَعُودون لتحليلِ ما حرَّموا على أنفسِهم مما أَحلَّه اللَّهُ لهم. وقولُه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. يقولُ: فعليه تحريرُ رَقَبَةٍ.
QS 58:3 (jilid 22 hlm. 460) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 460 · #77587
ون لتحليلِ ما حرَّموا على أنفسِهم مما أَحلَّه اللَّهُ لهم. وقولُه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. يقولُ: فعليه تحريرُ رَقَبَةٍ. يَعْني عِتْقَ رقَبةِ عبدٍ أو أمةٍ، مِن قبلِ أن يَماسَّ الرجلُ المُظاهِرُ امرأتَه التي ظاهَر منها أو تَماسَّه. واختُلِف في المعنِيِّ بالمَسِيسِ في هذا الموضعِ نظيرَ اختلافِهم في قولِه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وقد ذكَرنا ذلك هنالك، وسنذكُرُ بعضَ ما لم نَذْكُرْه هنالك. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾. فهو الرجلُ يقولُ لامرأَتِه: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي. فإذا قال ذلك، فليس يَحِلُّ له أن يَقْرَبَها بنكاحٍ ولا غيرِه، حتى يُكفِّرَ عن يمينِه بعِتْقِ رقبةٍ، فمن لم يجدْ فصيامُ شهرين متتابعَيْن مِن قبلِ أن يتماسّا.
QS 58:3 (jilid 22 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 461 · #77588
ل ذلك، فليس يَحِلُّ له أن يَقْرَبَها بنكاحٍ ولا غيرِه، حتى يُكفِّرَ عن يمينِه بعِتْقِ رقبةٍ، فمن لم يجدْ فصيامُ شهرين متتابعَيْن مِن قبلِ أن يتماسّا. والمسُّ النكاحُ، فمن لم يَسْتطِعْ فإطعامُ سِتِّين مسكينًا، وإنْ هو قال لها: أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي إن فَعَلْتِ كذا وكذا. فليس يقعُ في ذلك ظهارٌ حتى يَحْنَثَ، فإن حَنِث فلا يَقْرَبُها حتى يُكفِّرَ، ولا يقعُ في الظهارِ طلاقٌ. حدَّثنا ابنُ بشار، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، قال: ثنا أشعَثُ، عن الحسنِ أنه كان لا يَرَى بأسًا أنْ يَغْشَى المُظاهِرُ دونَ الفرجِ. حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدٌ، قال: قال سفيانُ: إنما [نُهِي المظاهِرُ] عن الجماعِ. ولم يَرَ بأْسًا أنْ يَقْضِيَ حاجتَه دونَ الفرجِ، أو فوقَ الفرجِ، أو حيث يشاءُ ويباشِرُ. وقال آخرون: عُنِي بذلك كلُّ معاني المَسِيسِ.
QS 58:3 (jilid 22 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 461 · #77589
ِرُ] عن الجماعِ. ولم يَرَ بأْسًا أنْ يَقْضِيَ حاجتَه دونَ الفرجِ، أو فوقَ الفرجِ، أو حيث يشاءُ ويباشِرُ. وقال آخرون: عُنِي بذلك كلُّ معاني المَسِيسِ. وقالوا: الآيةُ على العمومِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا وُهَيْبٌ، عن يونسَ، قال: بلَغني عن الحسنِ أنه كَرِه للمُظاهِرِ المَسِيسَ. وقولُه: ﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: أوجَب ربُّكم ذلك عليكم عظةً لكم تَتَّعِظون به، فتَنْتَهون عن الظهارِ وقولِ الزورِ، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ بأعمالِكم التي تعمَلونها أيُّها الناسُ ذو خبرةٍ، لا يَخْفى عليه شيءٌ منها، وهو مُجازِيكم عليها، فانْتَهوا عن قولِ المنكرِ والزورِ.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 35 · #94176
﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 35 · #94177
مْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ قال الإمام أحمد: حدثنا سعد بن إبراهيم ويعقوب قالا حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني مَعْمَر بن عبد الله بن حنظلة، عن ابن عبد الله بن سلام، عن خويلة بنت ثعلبة قالت: فيَّ-والله-وفي أوس بن الصامت أنزل الله صَدْرَ سورة "المجادلة"، قالت: كنت عنده وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه، قالت: فدخل عليَّ يومًا فراجعته بشيء فغضب فقال: أنت عليَّ كظهر أمي. قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليَّ فإذا هو يريدني عن نفسي. قالت: قلت: كلا والذي نفس خويلة بيده، لا تخلص إليَّ وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 35 · #94178
ي قومه ساعة، ثم دخل عليَّ فإذا هو يريدني عن نفسي. قالت: قلت: كلا والذي نفس خويلة بيده، لا تخلص إليَّ وقد قلت ما قلت، حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه. قالت: فواثبني وامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت: ثم خرجتُ إلى بعض جاراتي، فاستعرت منها ثيابًا، ثم خرجتُ حتى جئت رسول الله ﷺ، فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، وجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه. قالت: فجعل رسول الله ﷺ يقول: "يا خويلة ابنُ عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه". قالت: فوالله ما برحت حتى نزل فيَّ القرآن، فتغشى رسول الله ﷺ ما كان يتغشاه، ثم سُرِّيَ عنه، فقال لي: "يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك". ثم قرأ عليَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ إلى قوله: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) قالت: فقال لي رسول الله ﷺ: "مُريه فليعتق رقبة".
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 36 · #94179
ُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ إلى قوله: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) قالت: فقال لي رسول الله ﷺ: "مُريه فليعتق رقبة". قالت: فقلت يا رسول الله، ما عنده ما يعتق. قال: "فليصم شهرين متتابعين". قالت: فقلت: والله إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: "فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تَمر". قالت: فقلت: يا رسول الله، ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول الله ﷺ: "فإنا سنعينه بعَرَقٍ من تمر". قالت: فقلت: يا رسول الله، وأنا سأعينه بعَرَقٍ آخر، قال: "فقد أصبت وأحسَنْت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرًا". قالت: ففعلت. ورواه أبو داود في كتاب الطلاق من سننه من طريقين، عن محمد بن إسحاق بن يسار، به وعنده: خولة بنت ثعلبة، ويقال فيها: خولة بنت مالك بن ثعلبة. وقد تصغر فيقال: خُوَيلة. ولا منافاة بين هذه الأقوال، فالأمر فيها قريب.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 36 · #94180
ن إسحاق بن يسار، به وعنده: خولة بنت ثعلبة، ويقال فيها: خولة بنت مالك بن ثعلبة. وقد تصغر فيقال: خُوَيلة. ولا منافاة بين هذه الأقوال، فالأمر فيها قريب. والله أعلم. هذا هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه السورة، فأما حديث سَلَمة بن صَخْر فليس فيه أنه كان سبب النزول، ولكن أمر بما أنزل الله في هذه السورة، من العتق أو الصيام، أو الإطعام، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سُلَيمان بن يَسَار، عن سلمة بن صخر الأنصاري قال: كنتُ امرأ قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان تظهَّرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فَرَقًا من أن أصيب في ليلتي شيئا فأتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار، وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينا هي تخدمني من الليل إذ تكشف لي منها شيء، فوثبت عليها، فلما أصبحتُ غدوتُ على قومي فأخبرتهم خبري وقلت: انطلقوا معي إلى النبي ﷺ-فأخبره بأمري.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 36 · #94181
أنزع، فبينا هي تخدمني من الليل إذ تكشف لي منها شيء، فوثبت عليها، فلما أصبحتُ غدوتُ على قومي فأخبرتهم خبري وقلت: انطلقوا معي إلى النبي ﷺ-فأخبره بأمري. فقالوا: لا والله لا نفعل؛ نتخوف أن ينزل فينا -أو يقول فينا رسول الله ﷺ-مقالة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك. قال: فخرجتُ حتى أتيتُ النبي ﷺ، فأخبرته خبري. فقال لي: "أنت بذاك". فقلت: أنا بذاك. فقال "أنت بذاك". فقلت: أنا بذاك. قال "أنت بذاك". قلت: نعم، ها أناذا فأمض فيّ حكم الله تعالى فإني صابر له. قال: "أعتق رقبة". قال: فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت: لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها. قال: "فصم شهرين". قلت: يا رسول الله، وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام؟ قال: "فتصدق". فقلت: والذي بعثك بالحق، لقد بتنا ليلتنا هذه وَحْشَى ما لنا عشاء. قال: "اذهب إلى صاحب صدقة بني زُريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقًا من تمر ستين مسكينًا، ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك".
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 37) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 37 · #94182
شَى ما لنا عشاء. قال: "اذهب إلى صاحب صدقة بني زُريق فقل له فليدفعها إليك، فأطعم عنك منها وسقًا من تمر ستين مسكينًا، ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك". قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيقَ وسوءَ الرأي، ووجدت عند رسول الله ﷺ السَّعَة والبركة، قد أمر لي بصدقتكم، فادفعوها إليَّ. فدفعوها إليَّ. وهكذا رواه أبو داود، وابن ماجة، واختصره الترمذي وحَسَّنه وظاهر السياق: أن هذه القصة كانت بعد قصة أوس بن الصامت وزوجته خُويَلة بنت ثعلبة، كما دلّ عليه سياق تلك وهذه بعد التأمل. قال خَصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس: أول من ظاهر من امرأته أوس بن الصامت، أخو عبادة بن الصامت، وامرأته خولة بنت ثعلبة بن مالك، فلما ظاهر منها خَشِيت أن يكون ذلك طلاقًا، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أوسًا ظاهر مني، وإنا إن افترقنا هلكنا، وقد نَثَرتُ بطني منه، وقَدمتْ صُحْبَتَهُ. وهي تشكو ذلك وتبكي، ولم يكن جاء في ذلك شيء.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 37) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 37 · #94183
فقالت: يا رسول الله، إن أوسًا ظاهر مني، وإنا إن افترقنا هلكنا، وقد نَثَرتُ بطني منه، وقَدمتْ صُحْبَتَهُ. وهي تشكو ذلك وتبكي، ولم يكن جاء في ذلك شيء. فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلى قوله: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) فدعاه رسول الله ﷺ فقال: "أتقدر على رقبة تعتقها؟ ". قال: لا والله يا رسول الله ما أقدر عليها؟ قال: فجمع له رسول الله ﷺ، حتى أعتق عنه، ثم راجع أهله رواه بن جرير ولهذا ذهب ابنُ عباس والأكثرون إلى ما قلناه، والله أعلم. فقوله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) أصل الظهار مشتق من الظهر، وذلك أن الجاهلية كانوا إذا تظاهر أحد من امرأته قال لها: أنت عليَّ كَظَهْرِ أمي، ثم في الشرع كان الظهار في سائر الأعضاء قياسًا على الظهر، وكان الظهار عند الجاهلية طلاقًا، فأرخص الله لهذه الأمة وجعل فيه كفارة، ولم يجعله طلاقًا كما كانوا يعتمدونه في جاهليتهم.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 37) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 37 · #94184
ائر الأعضاء قياسًا على الظهر، وكان الظهار عند الجاهلية طلاقًا، فأرخص الله لهذه الأمة وجعل فيه كفارة، ولم يجعله طلاقًا كما كانوا يعتمدونه في جاهليتهم. هكذا قال غير واحد من السلف. قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي حمزة، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية: أنت عليَّ كظهر أمي، حُرِّمت عليه، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس، وكان تحته ابنة عم له يقال لها: "خويلة بنت ثعلبة. فظاهر منها، فأسقط في يديه، وقال: ما أراك إلا قد حَرُمت علي. وقالت له مثل ذلك، قال: فانطلقي إلى رسول الله ﷺ. فأتت رسول الله فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه، فقال: "يا خويلة، ما أمرنا في أمرك بشيء فأنزل الله على رسوله ﷺ، فقال: " يا خويلة، أبشري" قالت: خيرًا.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 37) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 37 · #94185
له ﷺ. فأتت رسول الله فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه، فقال: "يا خويلة، ما أمرنا في أمرك بشيء فأنزل الله على رسوله ﷺ، فقال: " يا خويلة، أبشري" قالت: خيرًا. قال فقرأ عليها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ إلى قوله: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) قالت: وأي رقبة لنا؟ والله ما يجد رقبة غيري. قال: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) قالت: والله لولا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرات لذهب بصره! قال: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) قالت: من أين؟ ما هي إلا أكلة إلي مثلها!
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 38) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 38 · #94186
لله لولا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرات لذهب بصره! قال: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) قالت: من أين؟ ما هي إلا أكلة إلي مثلها! قال: فدعا بشطر وَسْق-ثلاثين صاعا، والوسق: ستون صاعا-فقال: "ليطعم ستين مسكينا وليراجعك" وهذا إسناد جيد قوي، وسياق غريب، وقد روي عن أبي العالية نحو هذا، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي، حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية قال: كانت خولة بنت دُلَيج تحت رجل من الأنصار، وكان ضرير البصر فقيرًا سيئ الخلق، وكان طلاق أهل الجاهلية إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته، قال: "أنت عليَّ كظهر أمي". وكان لها منه عيل أو عيلان، فنازعته يوما في شيء فقال: "أنت عليَّ كظهر أمي". فاحتملت عليها ثيابها حتى دخلت على النبي ﷺ.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 38) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 38 · #94187
أته، قال: "أنت عليَّ كظهر أمي". وكان لها منه عيل أو عيلان، فنازعته يوما في شيء فقال: "أنت عليَّ كظهر أمي". فاحتملت عليها ثيابها حتى دخلت على النبي ﷺ. وهو في بيت عائشة، وعائشة تغسل شق رأسه، فقدمت عليه ومعها عَيّلها، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي ضرير البصر، فقير لا شيء له سيئ الخُلُق، وإني نازعته في شيء فغضب، فقال: "أنت عليَّ كظهر أمي"، ولم يرد به الطلاق، ولي منه عيل أو عيلان، فقال: "ما أعلمك إلا قد حَرُمت عليه" فقالت: أشكو إلى الله ما نزل بي وأبا صبييّ. قال: ودارت عائشة فغسلت شق رأسه الآخر، فدارت معها، فقالت: يا رسول الله، زوجي ضرير البصر، فقير سيئ الخلق، وإن لي منه عَيِّلا أو عيلين، وإني نازعته في شيء فغضب، وقال: "أنت عليَّ كظهر أمي"، ولم يرد به الطلاق! قالت: فرفع إلي رأسه وقال: "ما أعلمك إلا قد حرمت عليه". فقالت: أشكو إلى الله ما نزل بي وأبا صبيي؟ قال: ورأت عائشة وجه النبي ﷺ تَغَيَّر، فقالت لها: "وراءك وراءك؟
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 38) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 38 · #94188
إلي رأسه وقال: "ما أعلمك إلا قد حرمت عليه". فقالت: أشكو إلى الله ما نزل بي وأبا صبيي؟ قال: ورأت عائشة وجه النبي ﷺ تَغَيَّر، فقالت لها: "وراءك وراءك؟ " فتنحت، فمكث رسول الله ﷺ في غشيانه ذلك ما شاء الله، فلما انقطع الوحي قال: "يا عائشة، أين المرأة" فدعتها، فقال لها رسول الله ﷺ: "اذهبي فأتني بزوجك". فانطلقت تسعى فجاءت به. فإذا هو-[كما قالت] -ضرير البصر، فقير سيئ الخلق. فقال النبي ﷺ: "أستعيذ بالله السميع العليم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا [وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ]﴾ إلى قوله: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا [فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ]) قال النبي ﷺ: "أتجد رقبة تعتقها من قبل أن تمسها؟ ". قال: لا. قال: "أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ ". قال: والذي بعثك بالحق، إني إذا لم آكل المرتين والثلاث يكاد أن يعشو بصري. قال: "أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ ". قال: لا إلا [أن] تعينني.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 38) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 38 · #94189
متتابعين؟ ". قال: والذي بعثك بالحق، إني إذا لم آكل المرتين والثلاث يكاد أن يعشو بصري. قال: "أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ ". قال: لا إلا [أن] تعينني. قال: فأعانه رسول الله ﷺ فقال: "أطعم ستين مسكينا". قال: وحَوّل الله الطلاق، فجعله ظهارًا. ورواه ابن جرير، عن ابن المثنى، عن عبد الأعلى، عن داود، سمعت أبا العالية، فذكر نحوه، بأخصر من هذا السياق وقال سعيد بن جبير: كان الإيلاء والظهار من طلاق الجاهلية، فوقت الله الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظهار الكفارة.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 39) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 39 · #94190
لعالية، فذكر نحوه، بأخصر من هذا السياق وقال سعيد بن جبير: كان الإيلاء والظهار من طلاق الجاهلية، فوقت الله الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظهار الكفارة. رواه ابن أبي حاتم، بنحوه. وقد استدل الإمام مالك على أن الكافر لا يدخل في هذه الآية بقوله: (مِنْكُمْ) فالخطاب للمؤمنين، وأجاب الجمهور بأن هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، واستدل الجمهور عليه بقوله: (مِنْ نِسَائِهِمْ) على أن الأمة لا ظهار منها، ولا تدخل في هذا الخطاب. وقوله: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ) أي: لا تصير المرأة بقول الرجل: "أنت عليَّ كأمي" أو "مثل أمي" أو "كظهر أمي" وما أشبه ذلك، لا تصير أمه بذلك، إنما أمه التي ولدته؛ ولهذا قال: (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) أي: كلامًا فاحشًا باطلا (وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) أي: عما كان منكم في حال الجاهلية.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 39) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 39 · #94191
نَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) أي: كلامًا فاحشًا باطلا (وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) أي: عما كان منكم في حال الجاهلية. وهكذا أيضًا عما خرج من سبق اللسان، ولم يقصد إليه المتكلم، كما رواه أبو داود: أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول لامرأته: يا أختي. فقال: أختك هي؟ "، فهذا إنكار ولكن لم يحرمها عليه بمجرد ذلك؛ لأنه لم يقصده، ولو قصده لحرمت عليه؛ لأنه لا فرق على الصحيح بين الأم وبين غيرها من سائر المحارم من أخت وعمة وخالة وما أشبه ذلك. وقوله: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) اختلف السلف والأئمة في المراد بقوله: (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) فقال بعض الناس: العود هو أن يعود إلى لفظ الظهار فيكرره، وهذا القول باطل، وهو اختيار ابن حزم وقول داود، وحكاه أبو عمر بن عبد البر عن بُكَيْر ابن الأشج والفراء، وفرقة من أهل الكلام. وقال الشافعي: هو أن يمسكها بعد الظهار زمانًا يمكنه أن يطلق فيه فلا يطلق.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 39) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 39 · #94192
وحكاه أبو عمر بن عبد البر عن بُكَيْر ابن الأشج والفراء، وفرقة من أهل الكلام. وقال الشافعي: هو أن يمسكها بعد الظهار زمانًا يمكنه أن يطلق فيه فلا يطلق. وقال أحمد بن حنبل: هو أن يعود إلى الجماع أو يعزم عليه فلا تحل له حتى يكفر بهذه الكفارة. وقد حكي عن مالك: أنه العزم على الجماع أو الإمساك وعنه أنه الجماع. وقال أبو حنيفة: هو أن يعود إلى الظهار بعد تحريمه، ورفع ما كان عليه أمر الجاهلية، فمتى تظاهر الرجل من امرأته فقد حرمها تحريمًا لا يرفعه إلا الكفارة. وإليه ذهب أصحابه، والليث بن سعد. وقال ابن لَهِيعة: حدثني عطاء، عن سعيد بن جبير: (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) يعني: يريدون أن يعودوا في الجماع الذي حرموه على أنفسهم. وقال الحسن البصري: يعني الغشيان في الفرج. وكان لا يرى بأسا أن يغشى فيما دون الفرج قبل أن يكفر. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) والمس: النكاح.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 40) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 40 · #94193
غشيان في الفرج. وكان لا يرى بأسا أن يغشى فيما دون الفرج قبل أن يكفر. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) والمس: النكاح. وكذا قال عطاء، والزهري، وقتادة، ومقاتل بن حيان. وقال الزهري: ليس له أن يقبلها ولا يمسها حتى يكفر. وقد روي أهل السنن من حديث عكرمة، عن ابن عباس أن رجلا قال: يا رسول الله، إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر. فقال: "ما حملك على ذلك يرحمك الله؟ ". قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. قال: "فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله، ﷿" وقال الترمذي: حسن غريب صحيح ورواه أبو داود والنسائي من حديث عكرمة مرسلا.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 40) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 40 · #94194
. قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. قال: "فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله، ﷿" وقال الترمذي: حسن غريب صحيح ورواه أبو داود والنسائي من حديث عكرمة مرسلا. قال النسائي: وهو أولى بالصواب وقوله: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) أي: فإعتاق رقبة كاملة من قبل أن يتماسا، فها هنا الرقبة مطلقة غير مقيدة بالإيمان، وفي كفارة القتل مقيدة بالإيمان، فحمل الشافعي، ﵀، ما أطلق ها هنا على ما قيد هناك لاتحاد الموجب، وهو عتق الرقبة، واعتضد في ذلك بما رواه عن مالك بسنده، عن معاوية بن الحكم السلمي، في قصة الجارية السوداء، وأن رسول الله ﷺ قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". وقد رواه أحمد في مسنده، ومسلم في صحيحه وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: إني تظاهرت من امرأتي ثم وقعت عليها قبل أن أكفر. فقال رسول الله ﷺ: "ألم يقل الله (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) قال: أعجبتني؟
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 40) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 40 · #94195
تى رسول الله ﷺ رجل فقال: إني تظاهرت من امرأتي ثم وقعت عليها قبل أن أكفر. فقال رسول الله ﷺ: "ألم يقل الله (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) قال: أعجبتني؟ قال: "أمسك حتى تكفر" ثم قال البزار: لا يروي عن ابن عباس بأحسن من هذا، وإسماعيل بن مسلم تكلم فيه، وروي عنه جماعة كثيرة من أهل العلم، وفيه من الفقه أنه لم يأمره إلا بكفارة واحدة. وقوله: (ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ) أي: تزجرون به (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي: خبير بما يصلحكم، عليم بأحوالكم. وقوله: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) وقد تقدمت الأحاديث الواردة بهذا على الترتيب، كما ثبت في الصحيحين في قصة الذي جامع امرأته في رمضان. (ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي: شرعنا هذا لهذا. وقوله: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) أي: محارمه فلا تنتهكوها.
QS 58:2-4 (jilid 8 hlm. 41) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 41 · #94196
الذي جامع امرأته في رمضان. (ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي: شرعنا هذا لهذا. وقوله: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) أي: محارمه فلا تنتهكوها. وقوله: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: الذين لم يؤمنوا ولا التزموا بأحكام هذه الشريعة، لا تعتقدوا أنهم ناجون من البلاء، كلا ليس الأمر كما زعموا، بل لهم عذاب أليم، أي: في الدنيا والآخرة.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 15 · #145477
[سُورَة المجادلة (٥٨) : آيَة ٣] وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) عَطَفَ عَلَى جُمْلَةِ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [المجادلة: ٢] أُعِيدَ الْمُبْتَدَأُ فِيهَا لِلِاهْتِمَامِ بِالْحُكْمِ وَالتَّصْرِيحُ بِأَصْحَابِهِ وَكَانَ مُقْتَضَى الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: فَإِنْ يَعُودُوا لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ الْخَبَرِ مِنْ قَوْلِهِ: مَا هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [المجادلة: ٢] . وثُمَّ عَاطِفَةُ جُمْلَةِ يَعُودُونَ عَلَى جُمْلَةِ يُظاهِرُونَ، وَهِيَ لِلتَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ تَعْرِيضًا بِالتَّخْطِئَةِ لِهُمْ بِأَنَّهُمْ عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ أَنِ انْقَطَعَ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 15 · #145478
َعْرِيضًا بِالتَّخْطِئَةِ لِهُمْ بِأَنَّهُمْ عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ أَنِ انْقَطَعَ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ. وَلِذَلِكَ عَلَّقَ بِفِعْلِ يَعُودُونَ مَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِمْ لَفْظَ الظِّهَارِ. وَالْعَوْدُ: الرُّجُوعُ إِلَى شَيْءٍ تَرَكَهُ وَفَارَقَهُ صَاحِبُهُ. وَأَصْلُهُ: الرُّجُوعُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي غَادَرَهُ، وَهُوَ هُنَا عَوْدٌ مَجَازِيٌّ. وَمَعْنَى يَعُودُونَ لِما قالُوا يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ يَعُودُونَ لِمَا نَطَقُوا بِهِ مِنَ الظِّهَارِ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُظَاهِرَ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إِلَّا إِذَا صَدَرَ مِنْهُ لَفْظُ الظِّهَارِ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ أُولَى. وَبِهَذَا فَسَّرَ الْفَرَّاءُ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بِحَيْثُ يَكُونُ مَا يَصْدُرُ مِنْهُ مَرَّةً أُولَى مَعْفُوًّا عَنْهُ.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 16 · #145479
فَسَّرَ الْفَرَّاءُ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بِحَيْثُ يَكُونُ مَا يَصْدُرُ مِنْهُ مَرَّةً أُولَى مَعْفُوًّا عَنْهُ. غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ فِي قَضِيَّةِ الْمُجَادِلَةِ يَدْفَعُ هَذَا الظَّاهِر لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِأَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ: «أَعْتِقْ رَقَبَةً» كَمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ فَتَعَيَّنَ أَنَّ التَّكْفِيرَ وَاجِبٌ عَلَى الْمُظَاهِرِ مِنْ أول مرّة ينْطَلق فِيهَا بِلَفْظِ الظِّهَارِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْعَوْدَ إِلَى أَزْوَاجِهِمْ، أَيْ لَا يُحِبُّونَ الْفِرَاقَ وَيَرُومُونَ الْعَوْدَ إِلَى الْمُعَاشَرَةِ. وَهَذَا تَأْوِيلٌ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ عَدَا دَاوُدَ الظَّاهِرِيَّ وَبُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ وَأَبَا الْعَالِيَةَ.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 16 · #145480
َ إِلَى الْمُعَاشَرَةِ. وَهَذَا تَأْوِيلٌ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ عَدَا دَاوُدَ الظَّاهِرِيَّ وَبُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ وَأَبَا الْعَالِيَةَ. وَفِي «الْمُوَطَّأِ» قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا قَالَ سَمِعْتُ: أَنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ أَنْ يُظَاهِرَ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُجْمِعُ عَلَى إِصَابَتِهَا وَإِمْسَاكِهَا فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُجْمِعْ بَعْدَ تَظَاهُرِهِ مِنْهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَأَقْوَالُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ تَحُومُ حَوْلَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى اخْتِلَافٍ فِي التَّعْبِيرِ لَا نُطِيلُ بِهِ.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 16 · #145481
عَلَيْهِ. وَأَقْوَالُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ تَحُومُ حَوْلَ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى اخْتِلَافٍ فِي التَّعْبِيرِ لَا نُطِيلُ بِهِ. وَعَلَيْهِ فَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِعْلُ يَعُودُونَ فِي إِرَادَةِ الْعَوْدَةِ كَمَا اسْتُعْمِلَ فِعْلٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى إِرَادَةِ الْعَوْدِ وَالْعَزْمِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْعَوْدِ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَوْدًا بِالْفِعْلِ لَمْ يكن لاشْتِرَاط التفكير قَبْلَ الْمَسِيسِ مَعْنًى، فَانْتَظَمَ مِنْ هَذَا مَعْنَى: ثُمَّ يُرِيدُونَ الْعَوْدَ إِلَى مَا حَرَّمُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَعَلَيْهِمْ كَفَّارَةٌ قَبْلَ أَنْ يَعُودُوا إِلَيْهِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] أَيْ إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ، وَقَوْلِهِ: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [النَّحْل: ٩٨] ،
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 16 · #145482
ائِدَة: ٦] أَيْ إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ، وَقَوْلِهِ: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [النَّحْل: ٩٨] ، وَقَول النبيء ﷺ: «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ» . وَتِلْكَ هِيَ قَضِيَّةُ سَبَبِ النُّزُولِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَا جَاءَتْ مُجَادِلَةً إِلَّا لِأَنَّهَا عَلِمَتْ أَنَّ زَوْجَهَا الْمُظَاهِرَ مِنْهَا لَمْ يُرِدْ فِرَاقَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ فَجِئْتُ رَسُول الله ﷺ أَشْكُو إِلَيْهِ وَرَسُولُ اللَّهِ يُجَادِلُنِي وَيَقُولُ: اتَّقِي اللَّهَ. فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ؟ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ. فَقَالَ: «يُعْتِقُ رَقَبَةً» . قَالَتْ: لَا يَجِدُ. قَالَ: «فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» .
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 17 · #145483
عَمِّكِ؟ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ. فَقَالَ: «يُعْتِقُ رَقَبَةً» . قَالَتْ: لَا يَجِدُ. قَالَ: «فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» . قَالَتْ: إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ. قَالَ: «فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» . قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ شَيْءٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ. فَأَتَى سَاعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ. قَالَ: «قَدْ أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهِمَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ» . قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا: إِنَّهَا كَفَّرَتْ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَأْمِرَهُ. وَالْمُرَادُ «بِمَا قَالُوا» مَا قَالُوا بِلَفْظِ الظِّهَارِ وَهُوَ مَا حَرَّمُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ الْمُفَادِ مِنْ لَفْظِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، لِأَنَّ: أَنْتِ عَلَيَّ. فِي مَعْنَى: قُرْبَانِكِ وَنَحْوِهِ عَلَيَّ كَمِثْلِهِ مِنْ ظَهْرِ أُمِّي.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 17 · #145484
َادِ مِنْ لَفْظِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، لِأَنَّ: أَنْتِ عَلَيَّ. فِي مَعْنَى: قُرْبَانِكِ وَنَحْوِهِ عَلَيَّ كَمِثْلِهِ مِنْ ظَهْرِ أُمِّي. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ [مَرْيَم: ٨٠] ، أَيْ مَالًا وَوَلَدًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَداً [مَرْيَم: ٧٧] ، وَقَوْلِهِ: قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ [آل عمرَان: ١٨٣] أَيْ قَوْلُكُمْ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ. فَفِعْلُ الْقَوْلِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ نَاصِبٌ لِمُفْرَدٍ لوُقُوعه فِي خلاف جُمْلَةٍ مَقُولَةٍ، وَإِيثَارُ التَّعْبِيرِ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ التَّحْرِيمُ لَهُ.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 17 · #145485
َذَا وَأَمْثَالِهِ نَاصِبٌ لِمُفْرَدٍ لوُقُوعه فِي خلاف جُمْلَةٍ مَقُولَةٍ، وَإِيثَارُ التَّعْبِيرِ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي وَقَعَ التَّحْرِيمُ لَهُ. فَلَفْظُ الظِّهَارِ بِالْمَوْصُولِ وَصِلَتِهِ هَذِهِ إِيجَازٌ وَتَنْزِيهٌ لِلْكَلَامِ عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ. فَالْمَعْنَى: ثُمَّ يَرُومُونَ أَنْ يَرْجِعُوا لِلِاسْتِمْتَاعِ بِأَزْوَاجِهِمْ بَعْدَ أَنْ حَرَّمُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا أَنَّ مَنْ لَمْ يُرِدِ الْعَوْدَ إِلَى امْرَأَتِهِ لَا يَخْلُو حَالَهُ: فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ طَلَاقَهَا فَلَهُ أَنْ يُوَقِّعَ عَلَيْهَا طَلَاقًا آخَرَ لِأَنَّ اللَّهَ أَبْطَلَ أَنْ يَكُونَ الظِّهَارُ طَلَاقًا، وَإِمَّا أَنْ لَا يُرِيدَ طَلَاقًا وَلَا عَوْدًا.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 17 · #145486
أَنْ يُوَقِّعَ عَلَيْهَا طَلَاقًا آخَرَ لِأَنَّ اللَّهَ أَبْطَلَ أَنْ يَكُونَ الظِّهَارُ طَلَاقًا، وَإِمَّا أَنْ لَا يُرِيدَ طَلَاقًا وَلَا عَوْدًا. فَهَذَا قَدْ صَارَ مُمْتَنِعًا مِنْ مُعَاشَرَةِ زَوْجِهِ مُضِرًّا بِهَا فَلَهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [الْبَقَرَة: ٢٢٦] الْآيَةَ. وَقَدْ كَانُوا يَجْعَلُونَ الظِّهَارَ إِيلَاءً كَمَا فِي قِصَّةِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ. ثُمَّ الزُّرَقِيِّ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: «كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنِ امْرَأَتِي شَيْئًا يُتَايِعُ بِي (بِتَحْتِيَّةٍ فِي أَوَّلِهِ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ تَحْتِيَّةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَكْسُورَةٌ.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 17 · #145487
ُتَايِعُ بِي (بِتَحْتِيَّةٍ فِي أَوَّلِهِ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ تَحْتِيَّةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَكْسُورَةٌ. وَالتَّتَايُعُ الْوُقُوعُ فِي الشَّرِّ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: (بِي) زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ) حَتَّى أُصْبِحَ، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَانَ» . الْحَدِيثَ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِما قالُوا بِمَعْنَى (إِلَى) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة: ٥] وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [الْأَنْعَام: ٢٨] .
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 18 · #145488
ى) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة: ٥] وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [الْأَنْعَام: ٢٨] . وَأَحْسَبُ أَنَّ أَصْلَ اللَّامِ هُوَ التَّعْلِيلُ، وَهُوَ أَنَّهَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إِنْ كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْمَجِيءِ حُمِلَتِ اللَّامُ فِيهِ عَلَى مَعْنَى التَّعْلِيلِ وَهُوَ الْأَصْلُ نَحْوُ: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة: ٥] ، وَمَا يَقَعُ فِيهِ حَرْفُ (إِلَى) مِنْ ذَلِكَ مَجَازٌ بِتَنْزِيلِ مَنْ يُفْعِلُ الْفِعْلَ لِأَجْلِهِ
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 18 · #145489
َحْوُ: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة: ٥] ، وَمَا يَقَعُ فِيهِ حَرْفُ (إِلَى) مِنْ ذَلِكَ مَجَازٌ بِتَنْزِيلِ مَنْ يُفْعِلُ الْفِعْلَ لِأَجْلِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ يَجِيءُ الْجَائِي إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ اللَّامُ فِيهِ مَعْنَى الْمَجِيءِ مِثْلُ فِعْلِ الْعَوْدِ فَإِنَّ تَعَلُّقَ اللَّامِ بِهِ يُشِيرُ إِلَى إِرَادَةِ مَعْنًى فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ بِتَمَجُّزٍ أَوْ تَضْمِينٍ يُنَاسِبُهُ حَرْفُ التَّعْلِيلِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [الرَّعْد: ٢] ، أَيْ جَرْيُهُ الْمُسْتَمِرُّ لِقَصْدِهِ أَجَلًا يَبْلُغُهُ.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 18 · #145490
فُ التَّعْلِيلِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [الرَّعْد: ٢] ، أَيْ جَرْيُهُ الْمُسْتَمِرُّ لِقَصْدِهِ أَجَلًا يَبْلُغُهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [الْأَنْعَام: ٢٨] أَيْ عَاوَدُوا فِعْلَهُ وَمِنْهُ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَفِي «الْكَشَّافِ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى فِي سُورَةِ الزُّمَرِ [٥] أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فِي سُورَةِ لُقْمَانَ [٢٩] أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَعَاقُبِ الْحَرْفَيْنِ وَلَا يَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ إِلَّا ضَيِّقُ الْعَطَنِ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَيَيْنِ أَعْنِي الِاسْتِعْلَاءَ وَالتَّخْصِيصَ كِلَاهُمَا مُلَائِمٌ لِصَحَّةِ الْغَرَضِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إِلى أَجَلٍ مَعْنَاهُ يَبْلُغُهُ، وَقَوْلُهُ: لِأَجَلٍ يُرِيدُ لِإِدْرَاكِ أَجَلٍ تَجْعَلُ الْجَرْيَ مُخْتَصًّا بِالْإِدْرَاكِ اهـ.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 18 · #145491
لِأَنَّ قَوْلَهُ: إِلى أَجَلٍ مَعْنَاهُ يَبْلُغُهُ، وَقَوْلُهُ: لِأَجَلٍ يُرِيدُ لِإِدْرَاكِ أَجَلٍ تَجْعَلُ الْجَرْيَ مُخْتَصًّا بِالْإِدْرَاكِ اهـ. فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ يُرِيدُونَ الْعَوْدَ لِأَجْلِ مَا قَالُوا، أَيْ لِأَجْلِ رَغْبَتِهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ، فَيَصِيرُ مُتَعَلَّقُ فِعْلِ يَعُودُونَ مُقَدَّرًا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، أَيْ يَعُودُونَ لِمَا تَرَكُوهُ مِنَ الْعِصْمَةِ، وَيَصِيرُ الْفِعْلُ فِي مَعْنَى: يَنْدَمُونَ عَلَى الْفِرَاقِ. وَتَحْصُلُ مِنْ هَذَا أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ شُرِعَتْ إِذَا قَصَدَ الْمُظَاهِرُ الِاسْتِمْرَارَ عَلَى مُعَاشَرَةِ زَوْجِهِ، تَحِلَّةً لِمَا قَصَدَهُ مِنَ التَّحْرِيمِ، وَتَأْدِيبًا لَهُ عَلَى هَذَا الْقَصْدِ الْفَاسِدِ وَالْقَوْلِ الشَّنِيعِ. وَبِهَذَا يَكُونُ مَحْمَلُ قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَسَّ زَوْجَهُ
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 18 · #145492
ِ الْفَاسِدِ وَالْقَوْلِ الشَّنِيعِ. وَبِهَذَا يَكُونُ مَحْمَلُ قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَسَّ زَوْجَهُ مَسَّ اسْتِمْتَاعٍ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَالَ: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ [الْبَقَرَة: ٢٣٧] . وَلِذَلِكَ جُعِلَتِ الْكَفَّارَةُ عِتْقَ رَقَبَةٍ لِأَنَّهُ يَفْتَدِي بِتِلْكَ الرَّقَبَةِ رَقَبَةَ زَوْجِهِ. وَقَدْ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَوْعِظَةً بِقَوْلِهِ: ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: ذلِكُمْ عَائِدٌ إِلَى تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 19 · #145493
عَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَوْعِظَةً بِقَوْلِهِ: ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: ذلِكُمْ عَائِدٌ إِلَى تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ. وَالْوَعْظُ: التَّذْكِيرُ بِالْخَيْرِ وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الشَّرِّ بِتَرْغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ، أَيْ فَرْضُ الْكَفَّارَةِ تَنْبِيهٌ لَكُمْ لِتَتَفَادَوْا مَسِيسَ الْمَرْأَةِ الَّتِي طُلِّقَتْ أَوْ تَسْتَمِرُّوا عَلَى مُفَارَقَتِهَا مَعَ الرَّغْبَةِ فِي الْعَوْدِ إِلَى مُعَاشَرَتِهَا لِئَلَّا تَعُودُوا إِلَى الظِّهَارِ.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 19 · #145494
ةِ الَّتِي طُلِّقَتْ أَوْ تَسْتَمِرُّوا عَلَى مُفَارَقَتِهَا مَعَ الرَّغْبَةِ فِي الْعَوْدِ إِلَى مُعَاشَرَتِهَا لِئَلَّا تَعُودُوا إِلَى الظِّهَارِ. وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً هُنَا وسمّاها النبيء ﷺ كَفَّارَةً كَمَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ فِي «جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ» وَإِنَّمَا الْكَفَّارَةُ مِنْ نَوْعِ الْعُقُوبَةِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «الْأَحْكَامِ» .
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 19 · #145495
َّارَةُ مِنْ نَوْعِ الْعُقُوبَةِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «الْأَحْكَامِ» . فَالْمُظَاهِرُ مَمْنُوعٌ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِزَوْجَتِهِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا، أَيْ مَمْنُوعٌ مِنْ عَلَائِقَ الزَّوْجِيَّةِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَعْطِيلَ الْعِصْمَةِ مَا لَمْ يُكَفِّرْ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ فَإِنِ اسْتَمْتَعَ بِهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ كُلِّهَا فَلْيَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَلْيَسْتَغْفِرْ وَتَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِسَبَبِ الِاسْتِمْتَاع قبل التَّكْفِير لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَاحِدٌ فَلَا يَضُرُّ تَكَرُّرُ مُسَبِّبِهِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتِ الْكَفَّارَةُ زَجْرًا وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَطْءُ الْمُظَاهِرِ امْرَأَتَهُ قبل الْكَفَّارَة زنا.
QS 58:3 (jilid 28 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 19 · #145496
يَضُرُّ تَكَرُّرُ مُسَبِّبِهِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتِ الْكَفَّارَةُ زَجْرًا وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَطْءُ الْمُظَاهِرِ امْرَأَتَهُ قبل الْكَفَّارَة زنا. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ أَنَّهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأمره النبيء ﷺ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَتَيْنِ. وَتَفَاصِيلُ أَحْكَامِ الظِّهَارِ فِي صِيغَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مُفَصَّلَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ، أَيْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِجَمِيعِ مَا تَعْمَلُونَهُ مِنْ هَذَا التَّكْفِيرِ وَغَيْرِهِ. [٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:230QS 58:1QS 65:1QS 2:237QS 22:75QS 31:28

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 58:1