Tanya Kitab
Daftar surahSurah Az-Zukhruf › Ayat 61

QS 43:61

Surah Az-Zukhruf (الزخرف) ayat 61

43:61
وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ
Dan sungguh, dia (Isa) benar-benar menjadi pertanda akan datangnya hari Kiamat. Karena itu, janganlah kamu ragu-ragu tentang (Kiamat) itu dan ikutilah Aku. Inilah jalan yang lurus
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 60Ayat 62 →

Tafsir dalam korpus (57 potongan)

QS 43:61-62 (jilid 20 hlm. 631) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 631 · #75626
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢)﴾. اختلف أهل التأويل في "الهاءِ" التي في قوله: ﴿وَإِنَّهُ﴾، وما المعنى بها، ومِن ذِكْرِ ما هي؛ فقال بعضُهم: هي من ذكر عيسى، وهى عائدة عليه. وقالوا: معنى الكلام: وإن عيسى ظهوره عَلَمٌ يُعلَمُ به مجئ الساعة؛ لأن ظهوره من أشراطها، ونزوله إلى الأرض دليل على فناء الدنيا، وإقبال الآخرة. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزِينٍ، عن أبي يحيى، عن ابن عباس: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة).
QS 43:61-62 (jilid 20 hlm. 631) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 631 · #75627
آخرة. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزِينٍ، عن أبي يحيى، عن ابن عباس: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة). قال: خروج عيسى ابن مريم. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدى، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس بمثله، إلا أنه قال: نزول عيسى ابن مريم. حدثني محمدُ بنُ إسماعيلَ الأَحْمَسِيُّ، قال: ثنا غالب بن فائد، قال: ثنا قيس، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة). قال: نزول عيسى ابن مريم. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن فُضَيل بن مرزوق، عن جابر، قال: كان ابن عباس يقولُ: ما أَدْرِى أعلم الناسُ تفسير هذه الآية، أم لم يفطنوا لها؟ (وإنه لعلمٌ للساعةِ). قال: نزول عيسى ابن مريم. حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة).
QS 43:61-62 (jilid 20 hlm. 632) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 632 · #75628
لعلمٌ للساعةِ). قال: نزول عيسى ابن مريم. حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة). قال: يعنى: عيسى ابن مريم. حدثني يعقوب، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالكٍ، وعوفٌ، عن الحسن أنهما قالا في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾. قالا: نزول عيسى ابن مريم. وقرأها أحدهما: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة). حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة). قال: آية للساعة؛ خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة). قال: نزول عيسى ابن مريمَ عَلَمٌ للساعة؛ القيامةِ. حدثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادة في قوله: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة).
QS 43:61-62 (jilid 20 hlm. 633) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 633 · #75629
. قال: نزول عيسى ابن مريمَ عَلَمٌ للساعة؛ القيامةِ. حدثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادة في قوله: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة). قال: نزول عيسى ابن مريمَ عَلَمٌ للساعةِ. حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدى: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة). قال: خروج عيسى ابن مريمَ قبل يوم القيامةِ. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: أخبرنا عُبَيد، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة). يعنى خروج عيسى ابن مريم ونزوله من السماء قبل يوم القيامة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة). قال: نزول عيسى ابن مريمَ عَلَمٌ للساعة حينَ يَنزِلُ. وقال آخرون: "الهاءُ" التي في قوله: ﴿وَإِنَّهُ﴾ مِن ذكرِ القرآن.
QS 43:61-62 (jilid 20 hlm. 633) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 633 · #75630
في قوله: (وإنه لَعَلَمٌ للساعة). قال: نزول عيسى ابن مريمَ عَلَمٌ للساعة حينَ يَنزِلُ. وقال آخرون: "الهاءُ" التي في قوله: ﴿وَإِنَّهُ﴾ مِن ذكرِ القرآن. وقالوا: معنى الكلام: وإن هذا القرآنَ لعَلَمٌ للساعةِ يُعْلِمُكم بقيامها، ويخبركم عنها وعن أهوالها. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقولُ: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾: هذا القرآنُ. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: كان ناس يقولون: القرآنُ عَلَمٌ للساعة. واجتمعت قرأةُ الأمصار في قراءةِ قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾. على كسرِ العين من العلم. وروى عن ابن عباس ما ذكرتُ عنه من فتحها، وعن قتادة والضحاكِ. والصواب من القراءة في ذلك الكسر في العين؛ لإجماع الحجة من القرأة عليه. وقد ذُكر أن ذلك في قراءةِ أُبيٍّ: (وإنه لذكر للساعة)، فذلك مُصحح قراءةَ الذين قرءوا بكسر العين من قوله: ﴿لَعِلْمٌ﴾. وقوله: ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾.
QS 43:61-62 (jilid 20 hlm. 634) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 634 · #75631
وقد ذُكر أن ذلك في قراءةِ أُبيٍّ: (وإنه لذكر للساعة)، فذلك مُصحح قراءةَ الذين قرءوا بكسر العين من قوله: ﴿لَعِلْمٌ﴾. وقوله: ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾. يقول: فلا تَشُكُّنَّ فيها وفى مجيئها أيُّها الناس. كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾. قال: تَشُكون فيها. وقوله: ﴿وَاتَّبِعُونِ﴾. يقول تعالى ذكره: وأطيعون فاعملوا بما أمرتكم به، وانتهوا عما نهيتكم عنه، ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾. يقولُ: اتباعكم إِيَّاى أَيُّهَا النّاسُ في أمرى ونَهْيِي، ﴿صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾. يقولُ: طريق لا اعوجاج فيه، بل هو قويمٌ. وقوله: ﴿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾. يقول جل ثناؤه: ولا يَعْدِلَنَّكم الشيطان عن طاعتي فيما آمركم وأنهاكم، فتخالفوه إلى غيره، وتجوروا عن الصراط المستقيم فتَضِلُّوا، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.
QS 43:61-62 (jilid 20 hlm. 635) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 635 · #75632
ه: ولا يَعْدِلَنَّكم الشيطان عن طاعتي فيما آمركم وأنهاكم، فتخالفوه إلى غيره، وتجوروا عن الصراط المستقيم فتَضِلُّوا، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾. يقولُ: إن الشيطان لكم عدوٌّ يدعُوكم إلى ما فيه هلاككم، ويَصُدُّكم عن قصد السبيل؛ ليُوردَكم المهالك، ﴿مُبِينٌ﴾: قد أبانَ لكم عداوته، بامتناعه من السجودِ لأبيكم آدم ﵇، وإدلائه إياه بالغرور حتى أخرجه من الجنة حسدًا وبغيًا.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 236 · #93020
﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢) وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦) الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ (٦٧) يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطَافُ عَلَيْهِمْ
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 236 · #93021
َنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾. وقوله: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ): تقدم تفسير ابن إسحاق: أن المراد من ذلك: ما بُعث به عيسى، ﵇، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك من الأسقام. وفي هذا نظر.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 236 · #93022
مٌ لِلسَّاعَةِ): تقدم تفسير ابن إسحاق: أن المراد من ذلك: ما بُعث به عيسى، ﵇، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك من الأسقام. وفي هذا نظر. وأبعد منه ما حكاه قتادة، عن الحسن البصري وسعيد بن جبير: أي الضمير في (وإنه)، عائد على القرآن، بل الصحيح أنه عائد على عيسى [﵇]، فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال ﵎: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي: قبل موت عيسى، ﵊، ثم ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩]، ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى: "وإنه لعَلَم للساعة" أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة، قال مجاهد: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 236 · #93023
"وإنه لعَلَم للساعة" أي: أمارة ودليل على وقوع الساعة، قال مجاهد: (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) أي: آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة. وهكذا روي عن أبي هريرة [﵁]، وابن عباس، وأبي العالية، وأبي مالك، وعكرمة، والحسن وقتادة، والضحاك، وغيرهم. وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه أخبر بنزول عيسى [ابن مريم]، ﵇ قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا. وقوله: (فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا) أي: لا تشكوا فيها، إنها واقعة وكائنة لا محالة، (واتبعون) أي: فيما أخبركم به (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ) أي: عن اتباع الحق (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ) أي: بالنبوة (وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) قال ابن جرير: يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 236) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 236 · #93024
قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ) أي: بالنبوة (وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) قال ابن جرير: يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية. وهذا الذي قاله حسن جيد، ثم رد قول من زعم أن "بعض" هاهنا بمعنى "كل"، واستشهد بقول لبيد الشاعر: تَرّاك أمْكنَة إذَا لم أرْضَها … أو يَعْتَلق بَعْضَ النفوس حمَامُها وأولوه على أنه أراد جميع النفوس. قال ابن جرير: وإنما أراد نفسه فقط، وعبر بالبعض عنها. وهذا الذي قاله محتمل. وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: [فيما] أمركم به، (وأطيعون)، فيما جئتكم به، (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي: أنا وأنتم عبيد له، فقراء إليه، مشتركون في عبادته وحده لا شريك له، (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي: هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم، وهو عبادة الرب، ﷿، وحده.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 237) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 237 · #93025
عبيد له، فقراء إليه، مشتركون في عبادته وحده لا شريك له، (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي: هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم، وهو عبادة الرب، ﷿، وحده. وقوله: (فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) أي: اختلفت الفرق وصاروا شيعا فيه، منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله -وهو الحق-ومنهم من يدعي أنه ولد الله، ومنهم من يقول: إنه الله -تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا-ولهذا قال: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) يقول تعالى: هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل (إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)؟ أي: فإنها كائنة لا محالة وواقعة، وهؤلاء غافلون عنها غير مستعدين [لها] فإذا جاءت إنما تجيء وهم لا يشعرون بها، فحينئذ يندمون كل الندم، حيث لا ينفعهم ولا يدفع عنهم. وقوله: (الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) أي: كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله، ﷿، فإنه دائم بدوامه.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 237) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 237 · #93026
ئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) أي: كل صداقة وصحابة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة إلا ما كان لله، ﷿، فإنه دائم بدوامه. وهذا كما قال إبراهيم، ﵇، لقومه: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥]. وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، رضي الله عنه: (الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) قال: خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنة فذكر خليله، فقال: اللهم، إن فلانا خليلي كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 238 · #93027
ان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، وينبئني أني ملاقيك، اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وترضى عنه كما رضيت عني. فيقال له: اذهب فلو تعلم ما له عندي لضحكت كثيرا وبكيت قليلا. قال: ثم يموت الآخر، فتجتمع أرواحهما، فيقال: ليثن أحدكما علىصاحبه، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: نعم الأخ، ونعم الصاحب، ونعم الخليل. وإذا مات أحد الكافرين، وبشر بالنار ذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي فلانا كان يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني، وتسخط عليه كما سخطت علي. قال: فيموت الكافر الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقال: ليثن كل واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 238 · #93028
علي. قال: فيموت الكافر الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقال: ليثن كل واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد منهما لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: صارت كل خلة عداوة يوم القيامة إلا المتقين. وروى الحافظ ابن عساكر -في ترجمة هشام بن أحمد-عن هشام بن عبد الله بن كثير: حدثنا أبو جعفر محمد بن الخضر بالرقة، عن معافي: حدثنا حكيم بن نافع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن رجلين تحابا في الله، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، لجمع الله بينهما يوم القيامة، يقول: هذا الذي أحببته في". وقوله: (يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) ثم بشرهم. فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 238 · #93029
ْتُمْ تَحْزَنُونَ) ثم بشرهم. فقال: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) أي: آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم وظواهرهم. قال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: إذا كان يوم القيامة فإن الناس حين يبعثون لا يبقى أحد منهم إلا فزع، فينادي مناد: (يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) فيرجوها الناس كلهم، قال: فيتبعُها: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ)، قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 238 · #93030
ا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) فيرجوها الناس كلهم، قال: فيتبعُها: (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ)، قال: فييأس الناس منها غير المؤمنين. (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ) أي: يقال لهم: ادخلوا الجنة (أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ) أي: نظراؤكم (تُحْبَرُونَ) أي: تنعمون وتسعدون، وقد تقدم تفسيرها في سورة الروم. (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ) أي: زبادي آنية الطعام، (وَأَكْوَابٍ) وهي: آنية الشراب، أي: من ذهب لا خراطيم لها ولا عُرَى، (وَفِيهَا مَا تَشْهِي الأنْفُسُ) -وقرأ بعضهم: "تشتهيه الأنفس"- (وَتَلَذُّ الأعْيُنُ) أي: طيب الطعم والريح وحسن المنظر.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 238) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 238 · #93031
من ذهب لا خراطيم لها ولا عُرَى، (وَفِيهَا مَا تَشْهِي الأنْفُسُ) -وقرأ بعضهم: "تشتهيه الأنفس"- (وَتَلَذُّ الأعْيُنُ) أي: طيب الطعم والريح وحسن المنظر. قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد، عن عكرمة -مولى ابن عباس-أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد، يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب، وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى، مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا".
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 239 · #93032
س فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى، مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا عمرو بن سواد السرحي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة: أن أبا أمامة، ﵁، حدث أن رسول الله ﷺ حدثهم -وذكر الجنة-فقال: "والذي نفس محمد بيده، ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه، ثم يخطر على باله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى" ثم قرأ: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 239 · #93033
اله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى" ثم قرأ: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن -هو ابن موسى-حدثنا سُكَيْن بن عبد العزيز، حدثنا الأشعث الضرير، عن شهر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات، وهو على السادسة وفوقه السابعة، وإن له ثلثمائة خادم، ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلثمائة صحفة -ولا أعلمه إلا قال: من ذهب-في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه يقول: يا رب، لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم، لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة، سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض". (وَأَنْتُمْ فِيهَا) أي: في الجنة (خَالِدُونَ) أي: لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا.
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 239) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 239 · #93034
اجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض". (وَأَنْتُمْ فِيهَا) أي: في الجنة (خَالِدُونَ) أي: لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا. ثم قيل لهم على وجه التفضل والامتنان: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: أعمالكم الصالحة كانت سببا لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحدًا عمله الجنة، ولكن بفضل من الله ورحمته. وإنما الدرجات تفاوتها بحسب عمل الصالحات. قال ابن أبي حاتم: حدثنا الفضل بن شاذان المقرئ، حدثنا يوسف بن يعقوب -يعني الصفار-حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أهل النار يرى منزله من الجنة حسرة، فيقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ليكون له شكرا".
QS 43:61-73 (jilid 7 hlm. 240) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 240 · #93035
تَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧] وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقول: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ليكون له شكرا". قال: وقال رسول الله ﷺ: "ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمنَ منزلَه من النار، والمؤمن يرث الكافرَ منزله من الجنة" وذلك قوله تعالى: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). وقوله: (لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ) أي: من جميع الأنواع، (مِنْهَا تَأْكُلُونَ) أي: مهما اخترتم وأردتم. ولما ذكر [الله تعالى] الطعام والشراب، ذكر بعده الفاكهة لتتم [هذه] النعمة والغبطة.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 280) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 280 · #105576
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾. التحقيق أن الضمير في قوله: (وإنه) راجع إلى عيسى لا إلى القرآن، ولا إلى النبي ﷺ. ومعنى قوله: ﴿لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ على القول الحق الصحيح الذي يشهد له القرآن العظيم، والسنة المتواترة، هو أن نزول عيسى في آخر الزمان حيًّا عِلْمٌ للساعة، أي علامة لقرب مجيئها؛ لأنها من أشراطها الدالة على قربها. وإطلاق عِلْم الساعة على نفس عيسى، جارٍ على أمرين، كلاهما أسلوب عربي معروف: أحدهما: أن نزول عيسى المذكور، لما كان علامة لقربها، كانت تلك العلامة سببًا لعلم قربها، فأطلق في الآية المسبب وأريد السبب. وإطلاق المسبب وإرادة السبب، أسلوب عربي معروف في القرآن، وفي كلام العرب. ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 281) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 281 · #105577
إطلاق المسبب وإرادة السبب، أسلوب عربي معروف في القرآن، وفي كلام العرب. ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾. فالرزق مسبب عن المطر والمطر سببه، فأطلق المسبب الذي هو الرزق وأريد سببه الذي هو المطر للملابسة القوية التي بين السبب والمسبب. ومعلوم أن البلاغيين ومن وافقهم، يزعمون أن مثل ذلك من نوع ما يسمونه المجاز المرسل، وأن الملابسة بين السبب والمسبب من علاقات المجاز المرسل عندهم. والثاني من الأمرين: أن غاية ما في ذلك أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: وإنه لذو علم للساعة، أي وإنه لصاحب إعلام الناس بقرب مجيئها، لكونه علامة لذلك، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كثير في القرآن وفي كلام العرب، وإليه أشار في الخلاصة بقوله: وما يلي المضاف يأت خلفا ...
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 281) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 281 · #105578
جيئها، لكونه علامة لذلك، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كثير في القرآن وفي كلام العرب، وإليه أشار في الخلاصة بقوله: وما يلي المضاف يأت خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا وهذا الأخير أحد الوجهين اللذين وجه بهما علماء العربية النعت بالمصدر، كقولك: زيد كَرَمٌ وعمرو عَدْلٌ، أي ذو كرم وذو عدل، كما قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، وقد أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله: ونعتوا بمصدر كثيرا ... فالتزموا الإِفراد والتذكيرا أما دلالة القرآن الكريم على هذا القول الصحيح، ففي قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى، وذلك صريح في أن عيسى حي وقت نزول آية النساء هذه، وأنه لا يموت حتى يؤمن به أهل الكتاب، ومعلوم أنهم لا يؤمنون به إلا بعد نزوله إلى الأرض.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 282) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 282 · #105579
قبل موت عيسى، وذلك صريح في أن عيسى حي وقت نزول آية النساء هذه، وأنه لا يموت حتى يؤمن به أهل الكتاب، ومعلوم أنهم لا يؤمنون به إلا بعد نزوله إلى الأرض. فإن قيل: قد ذهبت جماعة من المفسرين، من الصحابة فمن بعدهم، إلى أن الضمير في قوله: (قبل موته) راجع إلى الكتابي، أي إلا ليؤمنن به الكتابي قبل موت الكتابي. فالجواب: أن كون الضمير راجعًا إلى عيسى، يجب المصير إليه، دون القول الآخر؛ لأنه أرجح منه من أربعة أوجه: الأول: أنه هو ظاهر القرآن المتبادر منه، وعليه تنسجم الضمائر بعضها مع بعض، والقول الآخر بخلاف ذلك.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 282) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 282 · #105580
إليه، دون القول الآخر؛ لأنه أرجح منه من أربعة أوجه: الأول: أنه هو ظاهر القرآن المتبادر منه، وعليه تنسجم الضمائر بعضها مع بعض، والقول الآخر بخلاف ذلك. وإيضاح هذا أن الله تعالى قال: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾، ثم قال تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ﴾ أي عيسى، ﴿وَمَا صَلَبُوهُ﴾ أي عيسى، ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي عيسى، ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أي عيسى، ﴿لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ أي عيسى، ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي عيسى، ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧)﴾ أي عيسى، ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ﴾ أي عيسى، ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ أي عيسى، ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي عيسى، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)﴾ أي يكون هو، أي عيسى شهيدًا. فهذا السياق القرآني الذي ترى ظاهر ظهورًا لا ينبغي العدول عنه، في أن الضمير في قوله: (قبل موته) راجع إلى عيسى.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 282) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 282 · #105581
ِيدًا (١٥٩)﴾ أي يكون هو، أي عيسى شهيدًا. فهذا السياق القرآني الذي ترى ظاهر ظهورًا لا ينبغي العدول عنه، في أن الضمير في قوله: (قبل موته) راجع إلى عيسى. الوجه الثاني: من مرجحات هذا القول، أنه على هذا القول الصحيح، فمفسر الضمير ملفوظ مصرح به في قوله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾. وأما على القول الآخر فمفسر الضمير ليس مذكورًا في الآية أصلًا، بل هو مقدر تقديره: ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به قبل موته، أي موت أحد أهل الكتاب المقدر. ومما لا شك فيه أن ما لا يحتاج إلى تقدير أرجح وأولى مما يحتاج إلى تقدير. الوجه الثالث من مرجحات هذا القول الصحيح: أنه تشهد له السنة النبوية المتواترة، لأن النبي - ﷺ - قد تواترت عنه الأحاديث بأن عيسى حي الآن، وأنه سينزل في آخر الزمان حكمًا مقسطًا. ولا ينكر تواتر السنة بذلك إلا مكابر.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 283 · #105582
لنبوية المتواترة، لأن النبي - ﷺ - قد تواترت عنه الأحاديث بأن عيسى حي الآن، وأنه سينزل في آخر الزمان حكمًا مقسطًا. ولا ينكر تواتر السنة بذلك إلا مكابر. قال ابن كثير في تفسيره، بعد أن ذكر هذا القول الصحيح ونسبه إلى جماعة من المفسرين ما نصه: وهذا القول هو الحق كما سنبينه بعد بالدليل القاطع إن شاء الله تعالى. اهـ. وقوله: "بالدليل القاطع" يعني السنة المتواترة، لأنها قطعية، وهو صادق في ذلك. وقال ابن كثير في تفسير آية الزخرف هذه ما نصه: "وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - ﷺ - أنه أخبر بنزول عيسى - ﵇ - قبل يوم القيامة إمامًا عادلًا وحكمًا مقسطًا".
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 283) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 283 · #105583
كثير في تفسير آية الزخرف هذه ما نصه: "وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - ﷺ - أنه أخبر بنزول عيسى - ﵇ - قبل يوم القيامة إمامًا عادلًا وحكمًا مقسطًا". اهـ منه. وهو صادق في تواتر الأحاديث بذلك. وأما القول بأن الضمير في قوله: (قبل موته) راجع إلى الكتاب فهو خلاف ظاهر القرآن، ولم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة. الوجه الرابع: هو أن القول الأول الصحيح، واضح لا إشكال فيه، ولا يحتاج إلى تأويل ولا تخصيص، بخلاف القول الآخر، فهو مشكل لا يكاد يَصْدُق إلا مع تخصيص، والتأويلات التي يروونها فيه عن ابن عباس، وغيره، ظاهرة البعد والسقوط، لأنه على القول بأن الضمير في قوله: (قبل موته) راجع إلى عيسى، فلا إشكال ولا خفاء، ولا حاجة إلى تأويل، ولا إلى تخصيص، وأما على القول بأنه راجع إلى الكتابي فإنه مشكل جدًّا بالنسبة لكل من فاجأه الموت من أهل الكتاب، كالذي يسقط من عالٍ إلى أسفل، والذي يقطع رأسه بالسيف وهو غافل، والذي يموت في نومه، ونحو ذلك، فلا يَصْدُقُ هذا العموم المذكور في الآية على هذا النوع من أهل الكتاب،
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 284) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 284 · #105584
من عالٍ إلى أسفل، والذي يقطع رأسه بالسيف وهو غافل، والذي يموت في نومه، ونحو ذلك، فلا يَصْدُقُ هذا العموم المذكور في الآية على هذا النوع من أهل الكتاب، إلا إذا ادُّعِي إخراجهم منه بمخصص، ولا سبيل إلى تخصيص عمومات القرآن إلا بدليل جب الرجوع إليه من المخصصات المتصلة أو المنفصلة. وما يذكر عن ابن عباس من أنه سئل عن الذي يقطع رأسه من أهل الكتاب فقال: إن رأسه يتكلم بالإِيمان بعيسى، وأن الذي يهوي من عالٍ إلى أسفل يؤمن به وهو يهوي، لا يخفى بعده وسقوطه، وأنه لا دليل البتة عليه، كما ترى. وبهذا كله تعلم أن الضمير في قوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ راجع إلى عيسى، وأن تلك الآية من سورة النساء تبين قوله تعالى هنا: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ كما ذكرنا.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 285 · #105585
تعلم أن الضمير في قوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ راجع إلى عيسى، وأن تلك الآية من سورة النساء تبين قوله تعالى هنا: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ كما ذكرنا. فإن قيل: إن كثيرًا ممن لا تحقيق عندهم يزعمون أن عيسى قد توفي، ويعتقدون مثل ما يعتقده ضلال اليهود والنصارى، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِذْ قَال اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، وقوله: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِمْ﴾. فالجواب: أنه لا دلالة في إحدى الآيتين البتة على أن عيسى قد توفي فعلًا. أما قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ فإن دلالته المزعومة على ذلك منفية من أربعة أوجه: الأول: أن قوله: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ حقيقة لغوية في أخذ الشيء كاملًا غير ناقص، والعرب تقول: توفى فلان دينه يتوفاه فهو متوف له، إذا قبضه وحازه إليه كاملًا من غير نقص. فمعنى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ في الوضع اللغوي: أي حائزك إليَّ كاملًا بروحك وجسمك، ولكن الحقيقة العرفية خصصت المتوفي المذكور بقبض الروح دون الجسم.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 285) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 285 · #105586
نقص. فمعنى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ في الوضع اللغوي: أي حائزك إليَّ كاملًا بروحك وجسمك، ولكن الحقيقة العرفية خصصت المتوفي المذكور بقبض الروح دون الجسم. ونحو هذا مما دار بين الحقيقة اللغوية والحقيقة العرفية فيه لعلماء الأصول ثلاثة مذاهب: الأول: هو تقديم الحقيقة العرفية، وتخصيص عموم الحقيقة اللغوية بها. وهذا هو المقرر في أصول الشافعي وأحمد، وهو المقرر في أصول مالك، إلا أنهم في الفروع ربما لم يعتمدوه في بعض المسائل. وإلى تقديم الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية أشار في مراقي السعود بقوله: واللفظ محمول على الشرعي ... إن لم يكن فمطلق العرفي فاللغوي على الجلي ولم يجب ...
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 286) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 286 · #105587
قديم الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية أشار في مراقي السعود بقوله: واللفظ محمول على الشرعي ... إن لم يكن فمطلق العرفي فاللغوي على الجلي ولم يجب ... بحث عن المجاز في الذي انتخب المذهب الثاني: هو تقديم الحقيقة اللغوية على العرفية، بناء على أن العرفية وإن ترجحت بعرف الاستعمال، فإن اللغوية مترجحة بأصل الوضع. وهذا القول مذهب أبي حنيفة ﵀. المذهب الثالث: أنه لا تقدم العرفية على اللغوية، ولا اللغوية على العرفية، بل يحكم باستوائهما ومعادلة الاحتمالين فيهما، فيحكم على اللفظ بأنه مجمل، لاحتمال هذه واحتمال تلك. وهذا اختيار ابن السبكي، ومن وافقه. وإلى هذين المذهبين الأخيرين أشار في مراقي السعود بقوله: ومذهب النعمان عكس ما مضى ...
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 286) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 286 · #105588
جمل، لاحتمال هذه واحتمال تلك. وهذا اختيار ابن السبكي، ومن وافقه. وإلى هذين المذهبين الأخيرين أشار في مراقي السعود بقوله: ومذهب النعمان عكس ما مضى ... والقول بالإِجمال فيه مرتضى وإذا علمت هذا، فاعلم أنه على المذهب الثاني، الذي هو تقديم الحقيقة اللغوية على العرفية، فإن قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ لا يدل إلا على أنه قبضه إليه بروحه وجسمه، ولا يدل على الموت أصلًا، كما أن توفي الغريم لِدَينه لا يدل على موت دَينه. وأما على المذهب الأول: وهو تقديم الحقيقة العرفية على اللغوية، فإن لفظ المتوفي حينئذٍ يدل في الجملة على الموت، ولكن سترى إن شاء الله أنه وإن دل على ذلك في الجملة، لا يدل على أن عيسى قد توفي فعلًا. وقد ذكرنا في كتابنا: "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" في سورة آل عمران، وجه عدم دلالة الآية على موت عيسى فعلًا، أعني قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ ، فقلنا ما نصه: والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 287) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 287 · #105589
الكتاب" في سورة آل عمران، وجه عدم دلالة الآية على موت عيسى فعلًا، أعني قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ ، فقلنا ما نصه: والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه: الأول: أن قوله تعالى: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ لا يدل على تعيين الوقت، ولا يدل على كونه قد مضى، وهو متوفيه قطعًا يومًا ما، ولكن لا دليل على أن ذلك اليوم قد مضى. وأما عطفه (ورافعك إلي) على قوله: (متوفيك) فلا دليل فيه؛ لإِطباق جمهور أهل اللسان العربي على أن الواو لا تقتضي الترتيب ولا الجمع، وإنما تقتضي مطلق التشريك. وقد ادعى السيرافي والسهيلي إجماع النحاة على ذلك، وعزاه الأكثر للمحققين، وهو الحق، خلافًا لما قاله قطرب والفراء وثعلب وأبو عمرو الزاهد وهشام والشافعي من أنها تفيد الترتيب لكثرة استعمالها فيه. وقد أنكر السيرافي ثبوت هذا القول عن الفراء، وقال لم أجده في كتابه، وقال ولي الدين: أنكر أصحابنا نسبة هذا القول إلى الشافعي.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 287) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 287 · #105590
رتيب لكثرة استعمالها فيه. وقد أنكر السيرافي ثبوت هذا القول عن الفراء، وقال لم أجده في كتابه، وقال ولي الدين: أنكر أصحابنا نسبة هذا القول إلى الشافعي. حكاه عنه صاحب الضياء اللامع. وقوله - ﷺ - : "أبدأ بما بدأ الله به" يعني الصفا، لا دليل فيه على اقتضائها الترتيب. وبيان ذلك هو ما قاله الفهري كما ذكره عنه صاحب الضياء اللامع، وهو أنها كما أنها لا تقتضي الترتيب ولا المعية، فكذلك لا تقتضي المنع منهما. فقد يكون العطف بها مع قصد الاهتمام بالأول، كقوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية، بدليل الحديث المتقدم. وقد يكون المعطوف بها مرتبًا، كقول حسان: • هجوت محمدًا وأجبت عنه * على رواية الواو. وقد يراد بها المعية، كقوله: ﴿فَأَنْجَينَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾، وقوله: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾، ولكن لا تحمل على الترتيب ولا على المعية إلَّا بدليل منفصل. الوجه الثاني: أن معنى ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ أي مُنِيمك ورافعك إلي، أي في تلك النومة.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 288) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 288 · #105591
ْقَمَرُ (٩)﴾، ولكن لا تحمل على الترتيب ولا على المعية إلَّا بدليل منفصل. الوجه الثاني: أن معنى ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ أي مُنِيمك ورافعك إلي، أي في تلك النومة. وقد جاء في القرآن إطلاق الوفاة على النوم في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾، وقوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾، وعزى ابن كثير هذا القول للأكثرين، واستدل بالآيتين المذكورتين. الوجه الثالث: أن (متوفيك) اسم فاعل توفاه، إذا قبضه وحازه إليه، ومنه قولهم: توفى فلان دينه إذا قبضه إليه، فيكون معنى متوفيك على هذا: قابضك منهم إلي حيًّا، وهذا القول هو اختيار ابن جرير. وأما الجمع بأنه توفاه ساعات أو أيامًا، ثم أحياه، فلا معول عليه، إذ لا دليل عليه. اهـ.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 288) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 288 · #105592
ك على هذا: قابضك منهم إلي حيًّا، وهذا القول هو اختيار ابن جرير. وأما الجمع بأنه توفاه ساعات أو أيامًا، ثم أحياه، فلا معول عليه، إذ لا دليل عليه. اهـ. من دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. وقد قدمنا في هذا البحث أن دلالة قوله تعالى: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ على موت عيسى فعلًا، منفية من أربعة أوجه، وقد ذكرنا منها ثلاثة، من غير تنظيم: أولها: أن ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ حقيقة لغوية في أخذه بروحه وجسمه. الثاني: أن ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ وصف محتمل للحال والاستقبال والماضي، ولا دليل في الآية على أن ذلك المتوفي قد وقع ومضى، بل السنة المتواترة والقرآن دالان على خلاف ذلك، كما أوضحنا في هذا المبحث. الثالث: أنه تَوَفِّي نوم، وقد ذكرنا الآيات الدالة على أن النوم يطلق عليه الوفاة، فكل من النوم والموت يصدق عليه اسم التوفِّي، وهما مشتركان في الاستعمال العرفي. فهذه الأوجه الثلاثة ذكرناها كلها في الكلام الذي نقلنا من كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. وذكرنا الأول منها بانفراده؛ لنبين مذاهب الأصوليين فيه.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 289) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 289 · #105593
ه الأوجه الثلاثة ذكرناها كلها في الكلام الذي نقلنا من كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. وذكرنا الأول منها بانفراده؛ لنبين مذاهب الأصوليين فيه. وأما قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي﴾ الآية، فدلالته على أن عيسى مات، منفية من وجهين: الأول منهما: أن عيسى يقول ذلك يوم القيامة، ولا شك أنه يموت قبل يوم القيامة، فإخباره يوم القيامة بموته لا يدل على أنه الآن قد مات، كما لا يخفى. والثاني منهما: أن ظاهر الآية أنه توفِّي رفع وقبض للروح والجسد، لا توفي موت. وإيضاح ذلك أن مقابلته لذلك المتوفي بالديمومة فيهم، في قوله: ﴿وَكُنْتُ عَلَيهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي﴾ الآية، تدل على ذلك؛ لأنه لو كان تَوَفِّي موت، لقال: ما دمت حيًّا فلما توفيتني، لأن الذي يقابل بالموت هو الحياة، كما في قوله: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١)﴾، أما المتوفي المقابَل بالديمومة فيهم، فالظاهر أنه توفي انتقال عنهم إلى موضع آخر.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 290) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 290 · #105594
قوله: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١)﴾، أما المتوفي المقابَل بالديمومة فيهم، فالظاهر أنه توفي انتقال عنهم إلى موضع آخر. وغاية ما في ذلك هو حمل اللفظ على حقيقته اللغوية مع قرينة صارفة عن قصد العرفية، وهذا لا إشكال فيه. وأما الوجه الرابع، من الأوجه المذكورة سابقًا: أن الذين زعموا أن عيسى قد مات، قالوا: إنه لا سبب لذلك الموت إلا أن اليهود قتلوه وصلبوه، فإذا تحقق نفي هذا السبب وقطعهم أنه لم يمت بسبب غيره، تحققنا أنه لم يمت أصلًا، وذلك السبب الذي زعموه منفي يقينًا بلا شك؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ﴾. وضمير (رفعه) ظاهر في الجسم والروح معًا كما لا يخفى.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 290) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 290 · #105595
وهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ﴾. وضمير (رفعه) ظاهر في الجسم والروح معًا كما لا يخفى. وقد بين الله جل وعلا مستند اليهود في اعتقادهم أنهم قتلوه، بأن الله ألقى شبهه على إنسان آخر فصار من يراه يعتقد اعتقادًا جازمًا أنه عيسى، فرآه اليهود لما أجمعوا على قتل عيسى، فاعتقدوا لأجل ذلك الشبه الذي أُلْقِي عليه اعتقادًا جازمًا أنه عيسى، فقتلوه. فهم يعتقدون صدقهم في أنهم قتلوه وصدبوه، ولكن العليم اللطيف الخبير، أوحى إلى نبيه في الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أنهم لم يقتلوه ولم يصلبوه. فمحمد - ﷺ - والذين أتبعوه عندهم علم من الله بأمر عيسى، لم يكن عند اليهود ولا النصارى، كما أوضحه تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ﴾.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 291) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 291 · #105596
اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ﴾. والحاصل أن القرآن العظيم على التفسير الصحيح والسنة المتواترة عن النبي - ﷺ - كلاهما دال على أن عيسى حي، وأنه سينزل في آخر الزمان، وأن نزوله من علامات الساعة، وأن معتمد الذين زعموا أنهم قتلوه ومن تبعهم هو إلقاء شبهه على غيره، واعتقادهم الكاذب أن ذلك المقتول الذي شبه بعيسى هو عيسى. وقد عرفت دلالة الوحي على بطلان ذلك، وأن قوله ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ لا يدل على موته فعلًا، وقد رأيت توجيه ذلك من أربعة أوجه، وأنه على المقرر في الأصول في المذاهب الثلاثة التي ذكرنا عنهم لا إشكال في أنه لم يمت فعلًا: أما على القول بتقديم الحقيقة اللغوية فالأمر واضح؛ لأن الآية على ذلك لا تدل على الموت.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 291) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 291 · #105597
في المذاهب الثلاثة التي ذكرنا عنهم لا إشكال في أنه لم يمت فعلًا: أما على القول بتقديم الحقيقة اللغوية فالأمر واضح؛ لأن الآية على ذلك لا تدل على الموت. وأما على القول بالإِجمال، فالمقرر في الأصول أن المجمل لا يحمل على واحد من معنييه ولا معانيه، بل يطلب بيان المراد منه بدليل منفصل، وقد دل الكتاب هنا والسنة المتواترة على أنه لم يمت وأنه حي. وأما على القول بتقديم الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية، فإنه يجاب عنه من أوجه: الأول: أن المتوفي محمول على النوم، وحمله عليه يدخل في اسم الحقيقة العرفية. والثاني: أنا وإن سلمنا أنه توفي موت، فالصيغة لا تدل على أنه قد وقع فعلًا. الثالث: أن القول المذكور بتقديم العرفية، محله فيما إذا لم يوجد دليل صارف عن إرادة العرفية إلى اللغوية، فإن دل على ذلك دليل وجب تقديم اللغوية قولًا واحدًا. وقد قدمنا مرارًا دلالة الكتاب والسنة المتواترة على إرادة اللغوية هنا دون العرفية.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 292) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 292 · #105598
فية إلى اللغوية، فإن دل على ذلك دليل وجب تقديم اللغوية قولًا واحدًا. وقد قدمنا مرارًا دلالة الكتاب والسنة المتواترة على إرادة اللغوية هنا دون العرفية. واعلم بأن القول بتقديم اللغوية على العرفية، محله فيما إذا لم تتناس اللغوية بالكلية، فإن أميتت الحقيقة اللغوية بالكلية، وجب المصير إلى العرفية إجماعًا، وإليه أشار في مراقي السعود بقوله: أجمعَ إن حقيقة تمات ... على التقدم له الأثباتُ فمن حلف ليأكلن من هذه النخلة، فمقتضى الحقيقة اللغوية أنه لا يبر يمينه حتى يأكل من نفس النخلة لا من ثمرتها، ومقتضى الحقيقة العرفية أنه يأكل من ثمرتها لا من نفس جذعها. والمصير إلى العرفية هنا واجب إجماعًا؛ لأن اللغوية في مثل هذا أميتت بالكلية؛ فلا يقصد عاقل البتة الأكل من جذع النخلة. أما الحقيقة اللغوية في قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ فإنها ليست من الحقيقة المماتة كما لا يخفى. ومن المعلوم في الأصول أن العرفية تسمى حقيقة عرفية ومجازًا لغويًّا، وأن اللغوية تسمى عندهم حقيقة لغوية ومجازًا عرفيًّا.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 293) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 293 · #105599
من الحقيقة المماتة كما لا يخفى. ومن المعلوم في الأصول أن العرفية تسمى حقيقة عرفية ومجازًا لغويًّا، وأن اللغوية تسمى عندهم حقيقة لغوية ومجازًا عرفيًّا. وقد قدمنا مرارًا أنا أوضحنا أن القرآن الكريم لا مجاز فيه على التحقيق، في رسالتنا المسماة "منع جواز المجاز، في المنزل للتعبد والإِعجاز". فاتضح مما ذكرنا كله أن آية الزخرف هذه تبينها آية النساء المذكورة، وأن عيسى لم يمت، وأنه ينزل في آخر الزمان، وإنما قلنا: إن قوله تعالى هنا: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ أي علامة ودليل على قرب مجيئها؛ لأن وقت مجيئها بالفعل لا يعلمه إلا الله. وقد قدمنا الآيات الدالة على ذلك مرارًا. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ أي لا تشكن في قيام الساعة فإنه لا شك فيه.
QS 43:61 (jilid 7 hlm. 293) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 293 · #105600
لا الله. وقد قدمنا الآيات الدالة على ذلك مرارًا. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا﴾ أي لا تشكن في قيام الساعة فإنه لا شك فيه. وقد قدمنا الآيات الموضحة له مرارًا كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيبَ فِيهَا﴾، وقوله: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)﴾، وقوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ﴾، وقوله: ﴿فَكَيفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيبَ فِيهِ﴾، إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 43:61 (jilid 25 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 242 · #141857
[سُورَة الزخرف (٤٣) : آيَة ٦١] وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها. الْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [الزخرف: ٤٤] وَيَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا مُسْتَطْرِدَاتٍ وَاعْتِرَاضًا اقْتَضَتْهُ الْمُنَاسَبَةُ. لَمَّا أُشْبِعَ مَقَامُ إِبْطَالِ إِلَهِيَّةِ غَيْرِ اللَّهِ بِدَلَائِلِ الْوَحْدَانِيَّةِ ثُنِي الْعِنَانُ إِلَى إِثْبَاتِ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ، عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ.
QS 43:61 (jilid 25 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 242 · #141858
امُ إِبْطَالِ إِلَهِيَّةِ غَيْرِ اللَّهِ بِدَلَائِلِ الْوَحْدَانِيَّةِ ثُنِي الْعِنَانُ إِلَى إِثْبَاتِ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ، عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ. وَهَذَا كَلَامٌ مُوَجَّهٌ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الْمُنْكِرِينَ يَوْمَ الْبَعْثِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَام النبيء ﷺ. وَضَمِيرُ الْمُذَكَّرِ الْغَائِبُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ مُرَادٌ بِهِ الْقُرْآنُ وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَيَكُونُ هَذَا ثَنَاءً ثَامِنًا عَلَى الْقُرْآنِ، فَالثَّنَاءُ عَلَى الْقُرْآنِ اسْتَمَرَّ مُتَّصِلًا مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ آخِذًا بَعْضَهُ بِحُجَزِ بَعْضٍ مُتَخَلَّلًا بِالْمُعْتَرِضَاتِ وَالْمُسْتَطْرِدَاتِ وَمُتَخَلِّصًا إِلَى هَذَا الثَّنَاءِ الْأَخِيرِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ أَعْلَمَ النَّاسَ بِوُقُوعِ السَّاعَةِ.
QS 43:61 (jilid 25 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 243 · #141859
ًا بِالْمُعْتَرِضَاتِ وَالْمُسْتَطْرِدَاتِ وَمُتَخَلِّصًا إِلَى هَذَا الثَّنَاءِ الْأَخِيرِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ أَعْلَمَ النَّاسَ بِوُقُوعِ السَّاعَةِ. وَيُفَسِّرُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ [الزخرف: ٤٣] وَيُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ، عَلَى أَنَّ وُرُودَ مِثْلِ هَذَا الضَّمِيرِ فِي الْقُرْآنِ مُرَادًا بِهِ الْقُرْآنُ كَثِيرٌ مَعْلُومٌ مِنْ غَيْرِ مَعَادٍ فَضْلًا عَلَى وُجُودِ مَعَادِهِ. وَمَعْنَى تَحْقِيقِ أَنَّ الْقُرْآنَ عِلْمٌ لِلسَّاعَةِ أَنَّهُ جَاءَ بِالدِّينِ الْخَاتَمِ لِلشَّرَائِعِ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ مَجِيءِ الْقُرْآنِ إِلَّا انْتِظَارُ انْتِهَاءِ الْعَالَمِ.
QS 43:61 (jilid 25 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 243 · #141860
عِلْمٌ لِلسَّاعَةِ أَنَّهُ جَاءَ بِالدِّينِ الْخَاتَمِ لِلشَّرَائِعِ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ مَجِيءِ الْقُرْآنِ إِلَّا انْتِظَارُ انْتِهَاءِ الْعَالَمِ. وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ مِنْ قَول الرَّسُول ﷺ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ، وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى مُشِيرًا إِلَيْهِمَا» ، وَالْمُشَابَهَةُ فِي عَدَمِ الْفَصْلِ بَينهمَا. وَإسْنَاد لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ إِلَى ضَمِيرِ الْقُرْآنِ إِسْنَادٌ مَجَازِيٌّ لِأَنَّ الْقُرْآنَ سَبَبُ الْعِلْمِ بِوُقُوعِ السَّاعَةِ إِذْ فِيهِ الدَّلَائِلُ الْمُتَنَوِّعَةُ عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ وَوُقُوعِهِ.
QS 43:61 (jilid 25 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 243 · #141861
ٌ مَجَازِيٌّ لِأَنَّ الْقُرْآنَ سَبَبُ الْعِلْمِ بِوُقُوعِ السَّاعَةِ إِذْ فِيهِ الدَّلَائِلُ الْمُتَنَوِّعَةُ عَلَى إِمْكَانِ الْبَعْثِ وَوُقُوعِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِطْلَاقُ الْعِلْمِ بِمَعْنَى الْمُعْلِمِ، مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مُبَالَغَةً فِي كَوْنِهِ مُحَصِّلًا لِلْعِلْمِ بِالسَّاعَةِ إِذْ لَمْ يُقَارِبْهُ فِي ذَلِكَ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ. وَقَدْ نَاسَبَ هَذَا الْمَجَازَ أَوِ الْمُبَالَغَةَ التَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ: فَلا تَمْتَرُنَّ بِها لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يُبْقِ لِأَحَدٍ مِرْيَةً فِي أَنَّ الْبَعْثَ وَاقِعٌ.
QS 43:61 (jilid 25 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 243 · #141862
زَ أَوِ الْمُبَالَغَةَ التَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ: فَلا تَمْتَرُنَّ بِها لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يُبْقِ لِأَحَدٍ مِرْيَةً فِي أَنَّ الْبَعْثَ وَاقِعٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ أَنَّ الضَّمِيرَ لِعِيسَى، وَتَأَوَّلُوهُ بِأَنَّ نُزُولَ عِيسَى عَلَامَةُ السَّاعَةِ، أَيْ سَبَبُ عِلْمٍ بِالسَّاعَةِ، أَيْ بِقُرْبِهَا، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ فَإِنَّ تَقْدِيرَ مُضَافٍ وَهُوَ نُزُولُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَيُنَاكِدُهُ إِظْهَارُ اسْمِ عِيسَى فِي قَوْلِهِ: وَلَمَّا جاءَ عِيسى [الزخرف: ٦٣] إِلَخْ.
QS 43:61 (jilid 25 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 243 · #141863
نَّ تَقْدِيرَ مُضَافٍ وَهُوَ نُزُولُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَيُنَاكِدُهُ إِظْهَارُ اسْمِ عِيسَى فِي قَوْلِهِ: وَلَمَّا جاءَ عِيسى [الزخرف: ٦٣] إِلَخْ. وَيَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ إِنَّهُ ضَمِيرَ شَأْنٍ، أَيْ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُهِمَّ لِعِلْمِ النَّاسِ بِوُقُوعِ السَّاعَةِ. وَعُدِّيَ فِعْلُ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها بِالْبَاءِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى: لَا تُكَذِّبُنَّ بِهَا، أَوِ الْبَاءِ بِمَعْنَى (فِي) الظَّرْفِيَّةِ. وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ. يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ عَائِدًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَيِ اتَّبَعُوا مَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ كَلَامِي وَرَسُولِي، جَرْيًا عَلَى غَالِبِ الضَّمَائِرِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَالْمُرَادُ بِاتِّبَاعِ اللَّهِ:
QS 43:61 (jilid 25 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 244 · #141864
ْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ كَلَامِي وَرَسُولِي، جَرْيًا عَلَى غَالِبِ الضَّمَائِرِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَالْمُرَادُ بِاتِّبَاعِ اللَّهِ: اتِّبَاعُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَإِرْشَادِهِ الْوَارِدِ عَلَى لِسَانِ رَسُول الله ﷺ، فَاتِّبَاعُ اللَّهِ تَمْثِيلٌ لِامْتِثَالِهِمْ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ بِأَنَّ شَبَّهَ حَالَ الْمُمْتَثِلِينَ أَمْرَ اللَّهِ بِحَالِ السَّالِكِينَ صِرَاطًا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ. وَيَكُونُ هَذَا كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الشُّورَى [٥٢، ٥٣] وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.
QS 43:61 (jilid 25 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 244 · #141865
وْلِهِ فِي سُورَةِ الشُّورَى [٥٢، ٥٣] وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى النبيء ﷺ بِتَقْدِيرِ: وَقُلِ اتَّبِعُونِ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَالْإِشَارَةُ فِي هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ لِلْقُرْآنِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ أَوِ الْإِشَارَةِ إِلَى مَا هُوَ حَاضِرٌ فِي الْأَذْهَانِ مِمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْإِشَارَةِ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ الْمَعْلُومِ مِنَ الْمَقَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ [الْأَنْعَام: ١٥٣] . وَحُذِفَتْ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ تَخْفِيفًا مَعَ بَقَاءِ نُونِ الْوِقَايَةِ دَلِيلا عَلَيْهَا. [٦٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:159QS 7:43QS 19:37QS 39:57