QS 36:69
Surah Ya-Sin (يس) ayat 69
36:69
وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ
Dan Kami tidak mengajarkan syair kepadanya (Muhammad) dan bersyair itu tidaklah pantas baginya. Alquran itu tidak lain hanyalah pelajaran dan Kitab yang jelas
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (69 potongan)
QS 36:69-70 (jilid 19 hlm. 478) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 478 ·
#74134
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ﴾ فنَمُدَّ له في العُمُرِ، ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾. يقولُ: نرُدُّه إلى مثل حاله في الصِّبا مِن الهَرَمِ والكِبَرِ، وذلك هو النَّكسُ فى الخلقِ، فيصيرُ لا يعلمُ شيئًا بعد العلم الذي كان يعلمُه.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾.
QS 36:69-70 (jilid 19 hlm. 478) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 478 ·
#74135
لك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾. يقولُ: مَن نَمُدَّ له في العُمُرِ نُنَكِّسْه في الخلقِ، لكيلا يعلمَ بعدَ علمٍ شيئًا، يعنى الهَرَم.
واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿نُنَكِّسْهُ﴾؛ فقرأه عامةُ قرأة المدينةِ
والبصرةِ وبعضُ الكوفيِّين: (نَنْكُسْهُ) بفتح النون الأولى وتَسْكين الثانية. وقرأته عامَّةُ قرأة الكوفة: ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ بضمِّ النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الكافِ.
والصوابُ من القولِ فى ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قرأةِ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ، غير أن التي عليها عامةُ قرأة الكوفيِّين أعجبُ إليَّ؛ لأن التنكيس من الله فى الخلقِ إنما هو حالٌ بعد حالٍ، وشيءٌ بعد شيءٍ، فذلك [تأكيدُ التشديد].
وكذلك اختلَفوا فى قراءة قوله: ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾؛ فقرأته قرأةُ المدينةِ: (أَفَلا تَعْقِلُونَ) بالتاء على وَجْهِ الخطابِ.
QS 36:69-70 (jilid 19 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 479 ·
#74136
ٍ، فذلك [تأكيدُ التشديد].
وكذلك اختلَفوا فى قراءة قوله: ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾؛ فقرأته قرأةُ المدينةِ: (أَفَلا تَعْقِلُونَ) بالتاء على وَجْهِ الخطابِ. وقرأته قرأةُ الكوفة بالياء على الخبرِ، وقراءةُ ذلك بالياء أشبهُ بظاهر التنزيلِ؛ لأنه احتجاجٌ من الله على المشركين الذين قال لهم: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ فإخراجُ ذلك خبرًا على نحو ما خُرِّج قولُه: ﴿لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ أعجبُ إلىَّ، وإن كان الآخر غير مدفوعٍ.
ويعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾: أفلا يعقلُ هؤلاء المشركون قُدْرةَ الله على ما يشاءُ بمُعاينتِهم ما يُعايِنون من تَصْريفِ خلقِه فيما شاء وأحبَّ، من
صِغَرٍ إلى كِبَرٍ، ومن تَنْكيسٍ بعد كِبَرٍ في هَرَمٍ؟
وقولُه: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾.
QS 36:69-70 (jilid 19 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 479 ·
#74137
تَصْريفِ خلقِه فيما شاء وأحبَّ، من
صِغَرٍ إلى كِبَرٍ، ومن تَنْكيسٍ بعد كِبَرٍ في هَرَمٍ؟
وقولُه: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما عَلَّمْنا محمدًا الشعرَ، وما ينبغى له أن يكونَ شاعرًا.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾. قال: قيل لعائشةَ: هل كان رسولُ الله ﷺ يَتَمَثَّلُ بشيءٍ مِن الشِّعْرِ؟ قالت: كان أبغض الحديثِ إليه، غير أنه كان يتمثَّلُ ببيت أخي بني قيسٍ، فيجعلُ آخرَه أوَّلَه، وأوَّله آخره، فقال له أبو بكرٍ: إنه ليس هكذا. فقال نبىُّ الله: "إنِّى والله ما أنا بشاعرٍ، ولا يَنْبَغى لى".
وقولُه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما هو إلا ذكرٌ. يعنى بقوله: ﴿إِنْ هُوَ﴾. أى: محمدٌ، ﴿إِلَّا ذِكْرٌ﴾ لكم أيُّها الناسُ، ذكَّركم الله بإرساله إيَّاه إليكم، ونَبَّهَكم به على حَظِّكم، ﴿وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾.
QS 36:69-70 (jilid 19 hlm. 480) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 480 ·
#74138
بقوله: ﴿إِنْ هُوَ﴾. أى: محمدٌ، ﴿إِلَّا ذِكْرٌ﴾ لكم أيُّها الناسُ، ذكَّركم الله بإرساله إيَّاه إليكم، ونَبَّهَكم به على حَظِّكم، ﴿وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾. يقولُ: وهذا الذي جاءكم به محمدٌ قرآنٌ مبينٌ، يقولُ: يَبِينُ لمَن تَدَبَّره بعقلٍ ولُبٍّ، أنه تنزيلٌ من الله، أنزَله إلى محمدٍ، وأنه ليس بشعْرٍ ولا سَجْعِ كاهنٍ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾. قال: هذا القرآنُ.
وقولُه: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾. يقولُ: إنْ محمدٌ إلا ذكرٌ لكم ليُنْذِرَ منكم أيُّها الناسُ من كان حىَّ القلبِ، يَعْقِلُ ما يقالُ له، ويفهمُ ما يُبَيِّنُ له، غير ميتِ الفؤادِ بَلِيدٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن رجلٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾.
QS 36:69-70 (jilid 19 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 481 ·
#74139
أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن رجلٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾. قال: مَن كان عاقلًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾: حىَّ القلب، حىَّ البصر.
وقولُه: ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ: ويجب العذابُ على أهلِ الكفر بالله، المُوَلِّين عن اتِّباعه، المُعْرِضين عما أتاهم به من عند الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى
الْكَافِرِينَ﴾؛ بأعمالِهم.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 588 ·
#92179
﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾
يخبر تعالى عن ابن آدم أنه كلما طال عمره ردّ إلى الضعف بعد القوة والعجز بعد النشاط، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤].
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 588 ·
#92180
جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم: ٥٤]. وقال: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥].
والمراد من هذا -والله أعلم-الإخبارُ عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال، لا دار دوام واستقرار؛ ولهذا قال: (أَفَلا يَعْقِلُونَ) أي: يتفكرون بعقولهم في ابتداء خلقهم ثم صيرورتهم إلى [نفس] الشَّبيبَة، ثم إلى الشيخوخة؛ ليعلموا أنهم خُلقوا لدار أخرى، لا زوال لها ولا انتقال منها، ولا محيد عنها، وهي الدار الآخرة.
وقوله: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ): يقول تعالى مخبرًا عن نبيه محمد ﷺ: أنه ما علمه الشعر، (وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أي: وما هو في طبعه، فلا يحسنه ولا يحبه، ولا تقتضيه جِبِلَّته؛ ولهذا وَرَدَ أنه، ﵊، كان لا يحفظ بيتًا على وزنٍ منتظم، بل إن أنشده زَحَّفه أو لم يتمه.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 588 ·
#92181
) أي: وما هو في طبعه، فلا يحسنه ولا يحبه، ولا تقتضيه جِبِلَّته؛ ولهذا وَرَدَ أنه، ﵊، كان لا يحفظ بيتًا على وزنٍ منتظم، بل إن أنشده زَحَّفه أو لم يتمه.
وقال أبو زُرْعة الرازي: حُدِّثت عن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي أنه قال: ما وَلَد عبد المطلب ذكرًا ولا أنثى إلا يقول الشِّعر، إلا رسول الله ﷺ. ذكره ابن عساكر في ترجمة "عتبة بن أبي لهب" الذي أكله السَّبُع بالزرقاء.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن -هو البصري-قال: إن رسول الله ﷺ كان يتمثل بهذا البيت:
كَفَى بالإسْلام والشيْب للمرْء نَاهيًا
فقال أبو بكر: يا رسول الله:
كَفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا
قال أبو بكر، أو عمر: أشهد أنك رسول الله، يقول الله: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ).
وهكذا روى البيهقي في الدلائل: أن رسول الله ﷺ قال: للعباس بن مرداس السلمي: "أنت القائل:
أتجعل نَهبي ونَهْب العُبَيد بين الأقرع وعيينة".
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 588 ·
#92182
َنْبَغِي لَهُ).
وهكذا روى البيهقي في الدلائل: أن رسول الله ﷺ قال: للعباس بن مرداس السلمي: "أنت القائل:
أتجعل نَهبي ونَهْب العُبَيد بين الأقرع وعيينة".
فقال: إنما هو: "بين عيينة والأقرع" فقال: "الكل سواء".
يعني: في المعنى، صلوات الله وسلامه عليه.
وقد ذكر السهيلي في "الروض الأنف" لهذا التقديم والتأخير الذي وقع في كلامه، ﵇، في هذا البيت مناسبة أغرب فيها، حاصلها شَرَفُ الأقرع بن حابس على عُيَيْنَة بن بدر الفزاري؛ لأنه ارتد أيام الصديق، بخلاف ذاك، والله أعلم.
وهكذا روى الأموي في مغازيه: أن رسول الله ﷺ جعل يمشي بين القتلى يوم بدر، وهو يقول: "نُفلق هَامًا .................................. ".
فيقول الصديق، ﵁، متمما للبيت:
..
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 589 ·
#92183
في مغازيه: أن رسول الله ﷺ جعل يمشي بين القتلى يوم بدر، وهو يقول: "نُفلق هَامًا .................................. ".
فيقول الصديق، ﵁، متمما للبيت:
.. مِنْ رجَال أعزَّةٍ … عَلَيْنَا وَهُم كَانُوا أعَقَّ وَأظلما
وهذا لبعض شعراء العرب في قصيدة له، وهي في الحماسة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيْم، حدثنا مغيرة، عن الشعبي، عن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استراث الخبر، تمثل فيه ببيت طَرَفَة:
ويَأْتِيكَ بالأخْبار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
وهكذا رواه النسائي في "اليوم والليلة" من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، عنها. ورواه الترمذي والنسائي أيضًا من حديث المقدام بن شُرَيْح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، كذلك. ثم قال الترمذي.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 589 ·
#92184
طريق إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، عنها. ورواه الترمذي والنسائي أيضًا من حديث المقدام بن شُرَيْح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، كذلك. ثم قال الترمذي. هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أسامة، عن زائدة، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يتمثل من الأشعار:
وَيَأتيكَ بالأخْبَار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
ثم قال: رواه غير زائدة، عن سِمَاك، عن عِكرمة، عن عائشة.
وهذا في شعر طرفة بن العبد، في معلقته المشهورة، وهذا المذكور [هو عجز بيت] منها، أوله:
سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلا … وَيَأتيك بالأخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
وَيَأتيكَ بالأخْبَار مَنْ لَمْ تَبِع لهُ … بَتَاتا ولم تَضرب له وَقْتَ مَوْعِدِ
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الحافظ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 589 ·
#92185
بالأخْبَار مَنْ لَمْ تَبِع لهُ … بَتَاتا ولم تَضرب له وَقْتَ مَوْعِدِ
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الحافظ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن
نعيم -وكيل المتقي ببغداد-حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال النحوي الضرير، حدثنا علي بن عمرو الأنصاري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ﵂، قالت: ما جمع رسول الله ﷺ بيت شعر قط، إلا بيتا واحدًا.
تَفَاءلْ بما تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا … يُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إلا تَحَقَّقَا
سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزّي عن هذا الحديث، فقال: هو منكر. ولم يعرف شيخ الحاكم، ولا الضرير.
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة: قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغضَ الحديث إليه، غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله. فقال أبو بكر ليس هكذا. فقال رسول الله ﷺ: "إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي".
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 590) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 590 ·
#92186
ليه، غير أنه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله. فقال أبو بكر ليس هكذا. فقال رسول الله ﷺ: "إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي". رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهذا لفظه.
وقال معمر عن قتادة: بلغنى أن عائشة سُئلت: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: لا إلا بيت طَرَفَة:
سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلا … وَيَأْتيك بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
فجعل يقول: "مَن لم تُزَوّد بالأخبار". فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا. فقال: "إني لست بشاعر، ولا ينبغي لي"
وثبت في الصحيحين أنه، ﵊، تمثل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة، ولكن تبعًا لقول أصحابه، فإنهم كانوا يرتجزون وهم يحفرون، فيقولون:
لاهُمَّ لوْلا أنت مَا اهْتَدَيْنَا مَا اهْتَدَيْنَا … وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا
فَأَنزلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّت الأقْدَامَ إنْ لاقَيْنَا
إنّ الألى قَدْ بَغَوا عَليْنَا … إذَا أرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
ويرفع صوته بقوله: "أبينا" ويمدها.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 590) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 590 ·
#92187
َةً عَلَيْنَا … وَثَبِّت الأقْدَامَ إنْ لاقَيْنَا
إنّ الألى قَدْ بَغَوا عَليْنَا … إذَا أرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
ويرفع صوته بقوله: "أبينا" ويمدها. وقد روي هذا بزحاف في الصحيح أيضًا. وكذلك ثبت أنه قال يوم حنين وهو راكب البغلة، يُقدم بها في نحور العدو:
أنا النَّبِيّ لا كَذِبْ … أنَا ابْنُ عُبْد المُطَّلِبْ
لكن قالوا: هذا وقع اتفاقًا من غير قصد لوزن شعر، بل جرى على اللسان من غير قصد إليه.
وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جُنْدَب بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غار
فَنَكِبت أصبعه، فقال:
هَلْ أنْت إلا إصْبَعٌ دَمِيت … وفي سَبيل الله مَا لَقِيت
وسيأتي عند قوله تعالى: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] إنشاد
إنْ تَغْفر اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا … وَأيُّ عَبْدٍ لكَ مَا ألَمَّا
وكل هذا لا ينافي كونه ﷺ ما عُلِّم شعرًا ولا ينبغي له؛ فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم، الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢].
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 591) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 591 ·
#92188
الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم، الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]. وليس هو بشعر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يُؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضُّلال وآراء الجُهَّال. وقد كانت سجيته ﷺ تأبى صناعة الشعر طبعًا وشرعًا، كما رواه أبو داود قال:
حدثنا عبيد الله بن عُمَر، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن يزيد المَعَافري، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: [سمعت رسول الله ﷺ يقول]: "ما أبالي ما أوتيت إن أنا شَربت ترياقًا، أو تعلقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي". تفرد به أبو داود.
وقال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل قال: سألتُ عائشة: أكان رسول الله ﷺ يتسامع عنده الشعر؟ فقالت: كان أبغض الحديث إليه.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 591) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 591 ·
#92189
أحمد، ﵀: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل قال: سألتُ عائشة: أكان رسول الله ﷺ يتسامع عنده الشعر؟ فقالت: كان أبغض الحديث إليه. وقال عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك.
وقال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا، خير له من أن يمتلئ شعرًا". تفرد به من هذا الوجه، وإسناده على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا بريد، حدثنا قَزَعةُ بن سُوَيْد الباهلي، عن عاصم بن مَخْلَد، عن أبي الأشعث، الصنعاني (ح) وحدثنا الأشيب فقال: عن ابن عاصم، عن [أبي] الأشعث عن شَدَّاد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة، لم تقبل له صلاة تلك الليلة".
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. والمراد بذلك نظمه لا إنشاده، والله أعلم.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 591) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 591 ·
#92190
العشاء الآخرة، لم تقبل له صلاة تلك الليلة".
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. والمراد بذلك نظمه لا إنشاده، والله أعلم. على أن الشعر فيه ما هو مشروع، وهو هجاء المشركين الذي كان يتعاطاه شعراء الإسلام، كحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رَوَاحة، وأمثالهم وأضرابهم، ﵃ أجمعين. ومنه ما فيه حكم ومواعظ وآداب، كما يوجد في شعر جماعة من الجاهلية، ومنهم أمية بن أبي الصلت الذي قال فيه النبي الله ﷺ: "آمن شعره وكفر قلبه". وقد أنشد بعض الصحابة منه للنبي ﷺ مائة بيت، يقول عقب كل بيت: "هيه".
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 592) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 592 ·
#92191
الجاهلية، ومنهم أمية بن أبي الصلت الذي قال فيه النبي الله ﷺ: "آمن شعره وكفر قلبه". وقد أنشد بعض الصحابة منه للنبي ﷺ مائة بيت، يقول عقب كل بيت: "هيه". يعني يستطعمه، فيزيده من ذلك.
وقد روى أبو داود من حديث أُبي بن كعب، وبُريدة بن الحُصَيْب، وعبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "إن من البيان سحرًا، وإن من الشعر حكما".
ولهذا قال تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ) يعني: محمدًا ﷺ ما علمه الله شعرًا، (وَمَا يَنْبَغِي لَهُ) أي: وما يصلح له، (إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) أي: ما هذا الذي علمناه، (إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) أي: بين واضح جلي لمن تأمله وتدبره. ولهذا قال: (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) أي: لينذر هذا القرآن البيّن كلّ حي على وجه الأرض، كقوله: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، وقال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]. وإنما ينتفع بنذارته من هو حَيّ القلب، مستنير البصيرة، كما قال قتادة: حي القلب، حي البصر.
QS 36:68-70 (jilid 6 hlm. 592) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 592 ·
#92192
فُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]. وإنما ينتفع بنذارته من هو حَيّ القلب، مستنير البصيرة، كما قال قتادة: حي القلب، حي البصر. وقال الضحاك: يعني: عاقلا (وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ) أي: هو رحمة للمؤمن، وحجة على الكافر.
QS 36:69 (jilid 6 hlm. 728) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 728 ·
#104860
قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾ وذكرنا الأحكام المتعلقة بذلك هناك.
•
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 55 ·
#138230
[سُورَة يس (٣٦) : الْآيَات ٦٩ إِلَى ٧٠]
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (٧٠)
هَذِهِ الْآيَةُ تَرْجِعُ إِلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ [يس: ٤٦]
فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَاتِ آيَاتُ الْقُرْآنِ، فَإِعْرَاضُهُمْ عَنِ الْقُرْآنِ لَهُ أَحْوَالٌ شَتَّى: بَعْضُهَا بِعَدَمِ الِامْتِثَالِ لِمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَعَ الِاسْتِهْزَاءِ بِالْمُسْلِمِينَ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [يس: ٤٧] الْآيَةَ، وَبَعْضُهَا بِالتَّكْذِيبِ لِمَا يُنْذِرُهُمْ بِهِ مِنَ الْجَزَاءِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [يس: ٤٨] .
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 56 ·
#138231
َعْضُهَا بِالتَّكْذِيبِ لِمَا يُنْذِرُهُمْ بِهِ مِنَ الْجَزَاءِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [يس: ٤٨] . وَمِنْ إِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ طَعْنُهُمْ فِي آيَاتِ الْقُرْآنِ بِأَقْوَالٍ شَتَّى مِنْهَا قَوْلُهُمْ:
هُوَ قَوْلُ شَاعِرٍ، فَلَمَّا تَصَدَّى الْقُرْآنُ لِإِبْطَالِ تَكْذِيبِهِمْ بِوَعِيدٍ بِالْجَزَاءِ يَوْمَ الْحَشْرِ بِمَا تَعَاقَبَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ عَادَ هُنَا إِلَى طَعْنِهِمْ فِي أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِمْ: بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ [الْأَنْبِيَاء: ٥] ، فَقَوْلهم بَلْ هُوَ شاعِرٌ يَقْتَضِي لَا مَحَالَةَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ شِعْرٌ.
فَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [الْأَنْبِيَاء: ٣٨] ، عَطْفَ الْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ وَالْغَرَضِ عَلَى الْغَرَضِ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 56 ·
#138232
مْلَةِ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [الْأَنْبِيَاء: ٣٨] ، عَطْفَ الْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ وَالْغَرَضِ عَلَى الْغَرَضِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا وَيَكُونُ الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى تَنْزِيهِ الْقُرْآنِ عَنْ أَنْ يَكُونَ شِعْرًا وَالنَّبِيءُ ﷺ عَنْ أَنْ يَكُونَ شَاعِرًا دون التَّعَرُّض لتنزيهه عَنْ أَنْ يَكُونَ سَاحِرًا، أَوْ أَنْ يَكُونَ مَجْنُونًا لِأَنَّ الْغَرَضَ الرَّدُّ عَلَى إِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْقُرْآنِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ إِبْطَالَ مَقَالَاتٍ لَهُمْ فِي الْقُرْآنِ قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [الحاقة: ٤١، ٤٢] .
وَضَمِيرُ عَلَّمْناهُ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ مِنْ مَقَامِ الرَّدِّ وَلَيْسَ عَائِدًا إِلَى مَذْكُورٍ إِذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مُعَادٌ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 56 ·
#138233
ة: ٤١، ٤٢] .
وَضَمِيرُ عَلَّمْناهُ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ مِنْ مَقَامِ الرَّدِّ وَلَيْسَ عَائِدًا إِلَى مَذْكُورٍ إِذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مُعَادٌ.
وَبُنِيَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْكِنَايَةِ بِنَفْيِ تَعْلِيمِ النَّبِيءِ ﷺ الشِّعْرَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِفَادَةِ أَنَّ الْقُرْآنَ مُعَلَّمٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ لَيْسَ بِشِعْرٍ وَأَنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَيْسَ
بِشَاعِرٍ. وَانْتَصَبَ الشِّعْرَ على أَن مَفْعُولٌ ثَانٍ لِفِعْلِ عَلَّمْناهُ، وَهَذَا الْفِعْلُ مِنْ أَفْعَالِ الْعِلْمِ، وَمُجَرَّدُهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ غَالِبًا نَحْوُ عَلِمَ الْمَسْأَلَةَ. وَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ أَصْلُهُمَا الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 56 ·
#138234
دُهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ غَالِبًا نَحْوُ عَلِمَ الْمَسْأَلَةَ. وَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ أَصْلُهُمَا الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ. فَإِذَا دَخَلَهُ التَّضْعِيفُ صَارَ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولَيْنِ فَقَطِ اعْتِدَادًا بِأَنَّ مَجْرَدَهُ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [الْمَائِدَة: ١١٠] فِي سُورَةِ الْعُقُودِ، وَقَوْلِهِ: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ يس
وَهَذِهِ تَفْرِقَةٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ موكولة إِلَى اخْتِيَار أَهْلِ اللِّسَانِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّضِيُّ فِي «شَرْحِ الْكَافِيَةِ» فِي بَابِ تَعْدِيَةِ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ بِأَنَّ أَصْلَهُ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 57 ·
#138235
عَلَيْهِ الرَّضِيُّ فِي «شَرْحِ الْكَافِيَةِ» فِي بَابِ تَعْدِيَةِ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ بِأَنَّ أَصْلَهُ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ. فَتَقْدِيرُ الْمَعْنَى: نَحْنُ عَلَّمْنَاهُ الْقُرْآنَ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ، فَالْقُرْآنُ مُوحًى إِلَيْهِ بِتَعْلِيمٍ مِنَ اللَّهِ وَالَّذِي أَوْحَى بِهِ إِلَيْهِ لَيْسَ بِشِعْرٍ، وَإِذَنْ فَالْمَعْنَى: أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنَ الشِّعْرِ فِي شَيْءٍ، فَكَانَتْ هَاتِهِ الْجُمْلَةُ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِمْ: هُوَ شَاعِرٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْكِنَايَةِ لِأَنَّهَا انْتِقَالٌ مِنَ اللَّازِمِ إِلَى الْمَلْزُومِ.
وَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ قَوْلُهُ عَقِبَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ، أَيْ لَيْسَ الَّذِي عَلَّمْنَاهُ إِيَّاهُ إِلَّا ذِكْرًا وَقُرْآنًا وَمَا هُوَ بِشِعْرٍ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 57 ·
#138236
قَوْلُهُ عَقِبَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ، أَيْ لَيْسَ الَّذِي عَلَّمْنَاهُ إِيَّاهُ إِلَّا ذِكْرًا وَقُرْآنًا وَمَا هُوَ بِشِعْرٍ. وَالتَّعْلِيمُ هُنَا بِمَعْنَى الْوَحْيِ، أَيْ وَمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ الشَّعْرَ فَقَدْ أُطْلِقَ التَّعْلِيمُ عَلَى الْوَحْيِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [النَّجْم: ٤، ٥] وَقَالَ: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
[النِّسَاء: ١١٣] .
وَكَيْفَ يَكُونُ الْقُرْآنُ شِعْرًا وَالشِّعْرُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ مُقَفًّى لَهُ مَعَانٍ مُنَاسِبَةٌ لِأَغْرَاضِهِ الَّتِي أَكْثَرَهَا هَزْلٌ وَفُكَاهَةٌ، فَأَيْنَ الْوَزْنُ فِي الْقُرْآنِ، وَأَيْنَ التَّقْفِيَةُ، وَأَيْنَ الْمَعَانِي الَّتِي ينتجها الشُّعَرَاء، وَأَيْنَ نَظْمُ كَلَامِهِمْ مِنْ نَظْمِهِ، وَأَسَالِيبُهُمْ مِنْ أَسَالِيبِهِ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 57 ·
#138237
أَيْنَ التَّقْفِيَةُ، وَأَيْنَ الْمَعَانِي الَّتِي ينتجها الشُّعَرَاء، وَأَيْنَ نَظْمُ كَلَامِهِمْ مِنْ نَظْمِهِ، وَأَسَالِيبُهُمْ مِنْ أَسَالِيبِهِ. وَمِنَ الْعَجِيبِ فِي الْوَقَاحَةِ أَنْ يَصْدُرَ عَنْ أَهْلِ اللِّسَانِ وَالْبَلَاغَةِ قَوْلٌ مِثْلُ هَذَا وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِيهِ بِحَالٍ، فَمَا قَوْلُهُمْ ذَلِكَ إِلَّا بُهْتَانٌ.
وَمَا بُنِيَ عَلَيْهِ أُسْلُوبُ الْقُرْآنِ مِنْ تَسَاوِي الْفَوَاصِلِ لَا يَجْعَلُهَا مُوَازِيَةً لِلْقَوَافِي كَمَا يَعْلَمُهُ أَهْلُ الصِّنَاعَةِ مِنْهُمْ وَكُلُّ مَنْ زَاوَلَ مَبَادِئَ الْقَافِيَةِ مِنَ الْمُوَلَّدِينَ، وَلَا أَحْسَبُهُمْ دَعَوْهُ شِعْرًا إِلَّا تَعَجُّلًا فِي الْإِبْطَالِ، أَوْ تَمْوِيهًا عَلَى الْإِغْفَالِ، فَأَشَاعُوا فِي الْعَرَبِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ شَاعِرٌ، وَأَنَّ كَلَامَهُ شِعْرٌ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 57 ·
#138238
لَّا تَعَجُّلًا فِي الْإِبْطَالِ، أَوْ تَمْوِيهًا عَلَى الْإِغْفَالِ، فَأَشَاعُوا فِي الْعَرَبِ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ شَاعِرٌ، وَأَنَّ كَلَامَهُ شِعْرٌ. وَيَنْبَنِي عَنْ هَذَا الظَّنِّ خَبَرُ أُنَيْسِ بْنِ جُنَادَةَ الْغِفَارِيِّ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَا: «قَالَ أَبُو ذَرٍّ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ وَاسْتَمِعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الْأَخُ حَتَّى قَدِمَ
وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي
ذَرٍّ فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ شَاعِرٌ كَاهِنٌ، سَاحِرٌ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 58 ·
#138239
مُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ شَاعِرٌ كَاهِنٌ، سَاحِرٌ. وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ، قَالَ أُنَيْسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقِرَّاءَ الشِّعْرِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرُ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ» ثُمَّ اقْتَصَّ الْخَبَرَ عَنْ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ.
وَمِثْلُهُ خَبَرُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةَ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ إِسْحَاقَ «أَنَّهُ جَمَعَ قُرَيْشًا عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْسِمِ لِيَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِ النَّبِيءِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَرِدُ عَلَيْكُمْ فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا لَا يُكَذِّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فَقَالُوا: نَقُولُ كَاهِنٌ؟
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 58 ·
#138240
ﷺ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَرِدُ عَلَيْكُمْ فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا لَا يُكَذِّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فَقَالُوا: نَقُولُ كَاهِنٌ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ بِكَاهِنٍ، مَا هُوَ بِزَمْزَمَتِهِ وَلَا بِسَجْعِهِ، قَالُوا: نَقُولُ مَجْنُونٌ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ وَلَا بِخَنْقِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ، فَذَكَرَ تَرَدُّدَهُمْ فِي وَصْفِهِ إِلَى أَنْ قَالُوا: نَقُولُ شَاعِرٌ؟ قَالَ: مَا هُوَ بِشَاعِرٍ، قَدْ عَرَفْتُ الشِّعْرَ كُلَّهُ رَجَزَهُ وَهَزَجَهُ وَقَرِيضَهُ وَمَبْسُوطَهُ وَمَقْبُوضَهُ وَمَا هُوَ بِشَاعِرٍ ...
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 58 ·
#138241
عِرٌ؟ قَالَ: مَا هُوَ بِشَاعِرٍ، قَدْ عَرَفْتُ الشِّعْرَ كُلَّهُ رَجَزَهُ وَهَزَجَهُ وَقَرِيضَهُ وَمَبْسُوطَهُ وَمَقْبُوضَهُ وَمَا هُوَ بِشَاعِرٍ ... »
إِلَى آخَرِ الْقِصَّةِ.
فَمَعْنَى وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ: وَمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ شِعْرًا عَلَّمْنَاهُ إِيَّاهُ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي طَبْعِ النَّبِيءِ الْقُدْرَةَ عَلَى نَظْمِ الشِّعْرِ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَقْدِرَةِ لَا تُسَمَّى تَعْلِيمًا حَتَّى تُنْفَى وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَما يَنْبَغِي لَهُ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 58 ·
#138242
َمَّى تَعْلِيمًا حَتَّى تُنْفَى وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَما يَنْبَغِي لَهُ وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.
وَقَدِ اقْتَضَتِ الْآيَةُ نَفْيَ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ شِعْرًا، وَهَذَا الِاقْتِضَاءُ قَدْ أَثَارَ مَطَاعِنَ لِلْمُلْحِدِينَ وَمَشَاكِلَ لِلْمُخْلِصِينَ، إِذْ وُجِدَتْ فِقْرَاتٌ قُرْآنِيَّةٌ اسْتَكْمَلَتْ مِيزَانَ بُحُورٍ مِنَ الْبُحُورِ الشِّعْرِيَّةِ، بَعْضُهَا يَلْتَئِمُ مِنْهُ بَيْتٌ كَامِلٌ، وَبَعْضُهَا يَتَقَوَّمُ مِنْهُ مِصْرَاعٌ وَاحِدٌ، وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُقُوعُ الشِّعْرِ فِي آيِ الْقُرْآنِ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 58 ·
#138243
ِلٌ، وَبَعْضُهَا يَتَقَوَّمُ مِنْهُ مِصْرَاعٌ وَاحِدٌ، وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُقُوعُ الشِّعْرِ فِي آيِ الْقُرْآنِ.
وَقَدْ أَثَارَ الْمَلَاحِدَةُ هَذَا الْمَطْعَنَ، فَلِذَلِكَ تَعَرَّضَ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ إِلَى دَحْضِهِ فِي كِتَابِهِ «إِعْجَازُ الْقُرْآنِ» وَتَبِعَهُ السَّكَّاكِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ الْعَرَبِيِّ، فَأَمَّا الْبَاقِلَّانِيُّ فَانْفَرَدَ بَرَدٍّ قَالَ فِيهِ: إِنَّ الْبَيْتَ الْمُفْرَدَ لَا يُسَمَّى شِعْرَا بَلْهَ الْمِصْرَاعَ الَّذِي لَا يَكْمُلُ بِهِ بَيْتٌ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 58 ·
#138244
َاقِلَّانِيُّ فَانْفَرَدَ بَرَدٍّ قَالَ فِيهِ: إِنَّ الْبَيْتَ الْمُفْرَدَ لَا يُسَمَّى شِعْرَا بَلْهَ الْمِصْرَاعَ الَّذِي لَا يَكْمُلُ بِهِ بَيْتٌ. وَأَرَى هَذَا غَيْرَ كَافٍ هُنَا لِأَنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ نَفْيُ مُسَمَّى الشِّعْرِ عَنِ الْمِصْرَاعِ وَأَوْلَى عَنِ الْبَيْتِ.
وَقَالَ السَّكَّاكِيُّ فِي آخِرِ مَبْحَثِ رَدِّ الْمَطَاعِنِ عَنِ الْقُرْآنِ مِنْ كِتَابِ «مِفْتَاحِ الْعُلُومِ» :
«إِنَّهُمْ يَقُولُونَ أَنْتُمْ فِي دَعْوَاكُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَقَدْ عَلَّمَهُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ:
إِمَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَاهِلٌ لَا يَعْلَمُ مَا الشِّعْرُ، وَإِمَّا أَنَّ الدَّعْوَى بَاطِلَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي قُرْآنِكُمْ وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَأَنَّهُ يَسْتَدْعِي أَنْ لَا يَكُونَ فِيمَا عَلَّمَهُ شِعْرٌ» .
ثُمَّ إِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ جَمِيعِ الْبُحُورِ شِعْرًا:
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 59 ·
#138245
ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَأَنَّهُ يَسْتَدْعِي أَنْ لَا يَكُونَ فِيمَا عَلَّمَهُ شِعْرٌ» .
ثُمَّ إِنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ جَمِيعِ الْبُحُورِ شِعْرًا:
فَمِنَ الطَّوِيلِ مِنْ «صَحِيحِهِ» فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الْكَهْف: ٢٩] .
وَمِنْ مَخْرُومِهِ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ [طه: ٥٥] .
وَمِنْ بَحْرِ الْمَدِيدِ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا [هود: ٣٧] .
وَمِنْ بَحْرِ الْوَافِرِ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [التَّوْبَة: ١٤] .
وَمِنْ بَحْرِ الْكَامِلِ: وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [الْبَقَرَة: ٢١٣] .
وَمن بَحر الهجز من مَخْرُومِهِ: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا [يُوسُف: ٩١] .
وَمِنْ بَحْرِ الرَّجَزِ: دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا [الْإِنْسَان: ١٤] .
وَمِنْ بَحْرِ الرَّمَلِ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ [سبأ: ١٣] .
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 59 ·
#138246
عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا [الْإِنْسَان: ١٤] .
وَمِنْ بَحْرِ الرَّمَلِ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ [سبأ: ١٣] . وَنَظِيرُهُ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [الشَّرْح: ٢- ٣] .
وَمن بَحر السَّرِيع قالَ فَما خَطْبُكَ يَا سامِرِيُّ [طه: ٩٥] وَنَظِيره نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ [الْأَنْبِيَاء: ١٨] وَمِنْه أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ [الْبَقَرَة: ٢٥٩] .
وَمِنْ بَحْرِ الْمُنْسَرِحِ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ [الْإِنْسَان: ٢] .
وَمن بَحْرِ الْخَفِيفِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [الماعون: ١- ٢] .
وَمِنْهُ لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [النِّسَاء: ٧٨] وَنَحْوُهُ: قالَ يَا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي [هود: ٧٨] .
وَمِنْ بَحْرِ الْمُضَارِعِ مِنْ مَخْرُومِهِ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [غَافِر: ٣٢- ٣٣] .
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 59 ·
#138247
َ يَا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي [هود: ٧٨] .
وَمِنْ بَحْرِ الْمُضَارِعِ مِنْ مَخْرُومِهِ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [غَافِر: ٣٢- ٣٣] .
وَمِنْ بَحْرِ الْمُقْتَضَبِ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [الْبَقَرَة: ١٠] .
وَمِنْ بَحْرِ الْمُتَقَارِبِ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الْأَعْرَاف: ١٨٣] .
فَيُقَالُ لَهُمْ مِنْ قَبْلِ النَّظَرِ فِيمَا أَوْرَدُوهُ: هَلْ حَرَّفُوا بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ حَرَكَةً أَوْ حَرْفًا أَمْ
لَا. وَقَبْلَ أَنْ نَنْظُرَ هَلْ رَاعَوْا أَحْكَامَ عِلْمِ الْعَرُوضِ فِي الْأَعَارِيضِ وَالضُّرُوبِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا أَمْ لَا.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 60 ·
#138248
حَرْفًا أَمْ
لَا. وَقَبْلَ أَنْ نَنْظُرَ هَلْ رَاعَوْا أَحْكَامَ عِلْمِ الْعَرُوضِ فِي الْأَعَارِيضِ وَالضُّرُوبِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا أَمْ لَا. وَمِنْ قَبْلِ أَنْ نَنْظُرَ هَلْ عَمِلُوا بِالْمَنْصُورِ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ فِي مَعْنَى الشِّعْرِ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ أَمْ لَا (يَعْنِي الْمَذْهَبَيْنِ مَذْهَبَ الَّذِينَ قَالُوا لَا يَكُونُ الشِّعْرُ شِعْرًا إِلَّا إِذَا قَصَدَ قَائِلُهُ أَنْ يَكُونَ مَوْزُونًا، وَمَذْهَبَ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ تَعَمُّدَ الْوَزْنِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُلْفَى مَوْزُونًا وَلَوْ بِدُونِ قَصْدِ قَائِلِهِ لِلْوَزْنِ وَقَدْ نُصِرَ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلِ) يَا سُبْحَانَ اللَّهِ قَدَّرُوا جَمِيعَ ذَلِكَ أَشْعَارًا، أَلَيْسَ يَصِحُّ بِحُكْمِ التَّغْلِيبِ أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إِلَى مَا أَوْرَدْتُمُوهُ لِقِلَّتِهِ، وَيُجْرَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ مَجْرَى الْخَالِي عَنِ الشِّعْرِ فَيُقَالُ بِنَاءً عَلَى مُقْتَضَى الْبَلَاغَةِ: وَما عَلَّمْناهُ
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 60 ·
#138249
رَدْتُمُوهُ لِقِلَّتِهِ، وَيُجْرَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ مَجْرَى الْخَالِي عَنِ الشِّعْرِ فَيُقَالُ بِنَاءً عَلَى مُقْتَضَى الْبَلَاغَةِ: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ اهـ. كَلَامُهُ، وَقَدْ نَحَا بِهِ نَحْوَ أَمْرَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْكَلَامِ الْمُتَّزِنِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ مِنْهُ الْوَزْنَ، فَلَا يَكُونُ شِعْرًا عَلَى رَأْيِ الْأَكْثَرِ مِنِ اشْتِرَاطِ الْقَصْدِ إِلَى الْوَزْنِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَعْبَأْ بِاتِّزَانِهِ.
الثَّانِي: إِنْ سَلَّمْنَا عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْقَصْدِ فَإِنَّ نَفْيَ كَوْنِ الْقُرْآنِ شِعْرًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.
فَلَا يُعَدُّ قَائِلُهُ كَاذِبًا وَلَا جَاهِلًا فَلَا يُنَافِي الْيَقِينَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَّمَهُ مُحَمَّدًا ﷺ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 60 ·
#138250
ى الْغَالِبِ.
فَلَا يُعَدُّ قَائِلُهُ كَاذِبًا وَلَا جَاهِلًا فَلَا يُنَافِي الْيَقِينَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَّمَهُ مُحَمَّدًا ﷺ.
وَمَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» إِلَى أَنَّ مَا تَكَلَّفُوهُ مِنِ اسْتِخْرَاجِ فِقْرَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى مَوَازِينَ شِعْرِيَّةٍ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا بِأَحَدِ أُمُورٍ مِثْلِ بَتْرِ الْكَلَامِ أَوْ زِيَادَةِ سَاكِنٍ أَوْ نَقْصِ حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ، وَذَكَرَ أَمْثِلَةً لِذَلِكَ فِي بَعْضِهَا مَا لَا يَتِمُّ لَهُ فَرَاجِعْهُ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 60 ·
#138251
ْرِ الْكَلَامِ أَوْ زِيَادَةِ سَاكِنٍ أَوْ نَقْصِ حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ، وَذَكَرَ أَمْثِلَةً لِذَلِكَ فِي بَعْضِهَا مَا لَا يَتِمُّ لَهُ فَرَاجِعْهُ.
وَلَا مَحِيصَ مِنَ الِاعْتِرَافِ بِاشْتِمَالِ الْقُرْآنِ عَلَى فِقْرَاتٍ مُتَّزِنَةٍ يَلْتَئِمُ مِنْهَا بَيْتٌ أَوْ مِصْرَاعٌ، فَأَمَّا مَا يَقِلُّ عَنْ بَيْتٍ فَهُوَ كَالْعَدَمِ إِذْ لَا يَكُونُ الشِّعْرُ أَقَلَّ مِنْ بَيَّتٍ، وَلَا فَائِدَة فِي الاستكثار مِنْ جَلْبِ مَا يُلْفَى مُتَّزِنًا فَإِنَّ وُقُوعَ مَا يُسَاوِي بَيْتًا تَامًّا مِنْ بَحْرٍ مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ وَلَوْ نَادِرًا أَوْ مُزْحَفًا أَوْ مُعَلًّا كَافٍ فِي بَقَاءِ الْإِشْكَالِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى مَا سَلَكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي رَدِّهِ وَلَا كِفَايَةَ لِمَا سَلَكَهُ السَّكَّاكِيُّ فِي كِتَابِهِ، لِأَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِمْ فِي سَعَةٍ مِنَ الْأَخْذِ بِمَا يُلَائِمُ نِحْلَتَهُمْ مِنْ أَضْعَفِ الْمَذَاهِبِ فِي حَقِيقَةِ الشِّعْرِ وَفِي زِحَافِهِ
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 60) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 60 ·
#138252
َنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِمْ فِي سَعَةٍ مِنَ الْأَخْذِ بِمَا يُلَائِمُ نِحْلَتَهُمْ مِنْ أَضْعَفِ الْمَذَاهِبِ فِي حَقِيقَةِ الشِّعْرِ وَفِي زِحَافِهِ وَعِلَلِهِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَاقِلَّانِيَّ وَالسَّكَّاكِيَّ لَمْ يَغُوصَا
عَلَى اقْتِلَاعِ مَا يُثِيرُهُ الْجَوَابُ الثَّانِي فِي كَلَامِهِمَا بِعَدَمِ الْقَصْدِ إِلَى الْوَزْنِ، مِنْ لُزُومِ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَى عِلْمِ الله تَعَالَى فَلَمَّا ذَا لَا تُجْعَلُ فِي مَوْضِعِ تِلْكَ الْفِقْرَاتِ الْمُتَّزِنَةِ فِقْرَاتٌ سَلِيمَةٌ مِنَ الِاتِّزَانِ.
وَلَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَالْخَائِضِينَ فِي وُجُوهِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ التَّصَدِّي لِاقْتِلَاعِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ، وَقَدْ مَضَتْ عَلَيْهَا مِنَ الزَّمَانِ بُرْهَةٌ، وَكُنْتُ غَيْرَ مُقْتَنِعٍ بِتِلْكَ الرُّدُودِ وَلَا أَرْضَاهَا، وَأَرَاهَا غَيْرَ بَالِغَةٍ مِنْ غَايَةِ خَيْلِ الْحَلْبَةِ مُنْتَهَاهَا.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 61) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 61 ·
#138253
ِ بُرْهَةٌ، وَكُنْتُ غَيْرَ مُقْتَنِعٍ بِتِلْكَ الرُّدُودِ وَلَا أَرْضَاهَا، وَأَرَاهَا غَيْرَ بَالِغَةٍ مِنْ غَايَةِ خَيْلِ الْحَلْبَةِ مُنْتَهَاهَا.
فَالَّذِي بَدَا لِي أَنْ نَقُولَ: إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِأَفْصَحِ لُغَاتِ الْبَشَرِ الَّتِي تَوَاضَعُوا وَاصْطَلَحُوا عَلَيْهَا وَلَوْ أَنَّ كَلَامًا كَانَ أَفْصَحَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَوْ أُمَّةً كَانَتْ أَسْلَمَ طِبَاعًا مِنَ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ لَاخْتَارَهَا اللَّهُ لِظُهُورِ أَفْضَلِ الشَّرَائِعِ وَأَشْرَفِ الرُّسُلِ وَأَعَزِّ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 61) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 61 ·
#138254
طِبَاعًا مِنَ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ لَاخْتَارَهَا اللَّهُ لِظُهُورِ أَفْضَلِ الشَّرَائِعِ وَأَشْرَفِ الرُّسُلِ وَأَعَزِّ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ مُعْجِزًا لِبُلَغَاءِ الْعَرَبِ فَكَانَتْ تَرَاكِيبُهُ وَمَعَانِيهَا بِالِغَيْنِ حَدًّا يَقْصُرُ عَنْهُ كُلُّ بَلِيغٍ مِنْ بُلَغَائِهِمْ عَلَى مَبْلَغِ مَا تَتَّسِعُ لَهُ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ فَصَاحَةً وَبَلَاغَةً فَإِذَا كَانَتْ نِهَايَةُ مُقْتَضَى الْحَالِ فِي مَقَامٍ مِنْ مَقَامَاتِ الْكَلَامِ تَتَطَلَّبُ لِإِيفَاءِ حَقِّ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ أَلْفَاظًا وَتَرْكِيبًا وَنَظْمًا فَاتَّفَقَ أَنْ كَانَ لِمَجْمُوعِ حَرَكَاتِهَا وَسُكُونَاتِهَا مَا كَانَ جَارِيًا عَلَى مِيزَانِ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ فِي أَعَارِيضِهِ وَضُرُوبِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَلَامُ مَعْدُودًا مِنَ الشِّعْرِ لَوْ وَقَعَ مِثْلُهُ فِي كَلَامٍ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَوُقُوعُهُ فِي كَلَامِ الْبَشَرِ قَدْ لَا يَتَفَطَّنُ إِلَيْهِ
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 61) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 61 ·
#138255
ْكَلَامُ مَعْدُودًا مِنَ الشِّعْرِ لَوْ وَقَعَ مِثْلُهُ فِي كَلَامٍ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَوُقُوعُهُ فِي كَلَامِ الْبَشَرِ قَدْ لَا يَتَفَطَّنُ إِلَيْهِ قَائِلُهُ وَلَوْ تَفَطَّنَ لَهُ لَمْ يَعْسُرْ تَغْيِيرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ غَايَةَ مَا يَقْتَضِيِهِ الْحَالُ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قُصِدَ بِهِ تَفَنُّنًّا فِي الْإِتْيَانِ بِكَلَامٍ ظَاهِرُهُ نَثْرٌ وَتَفْكِيكُهُ نَظْمٌ.
فَأَمَّا وُقُوعُهُ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَخَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ وُقُوعُهُ فِي كَلَامٍ أَوْحَى بِهِ إِلَى رَسُولِهِ ﷺ.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَبْدِيلُ ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ مِنَ الْأَلْفَاظِ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ مَجْمُوعَهَا هُوَ جَمِيعُ مَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ وَبَلَغَ حَدَّ الْإِعْجَازِ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 61) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 61 ·
#138256
ُوزُ تَبْدِيلُ ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ مِنَ الْأَلْفَاظِ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ مَجْمُوعَهَا هُوَ جَمِيعُ مَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ وَبَلَغَ حَدَّ الْإِعْجَازِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَشْتَمِلَ الْكَلَامُ الْمُوحَى بِهِ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى مُحَسِّنِ الْجَمْعِ بَيْنَ النَّثْرِ وَالنَّظْمِ لِأَنَّهُ أَرَادَ تَنْزِيهَ كَلَامِهِ عَنْ شَائِبَةِ الشِّعْرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي أَنْ لَا يَكُونَ الْقُرْآنُ مِنَ الشِّعْرِ مَعَ أَنَّ الْمُتَحَدَّيْنَ بِهِ بُلَغَاءُ الْعَرَبِ
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 61) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 61 ·
#138257
ْ شَائِبَةِ الشِّعْرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي أَنْ لَا يَكُونَ الْقُرْآنُ مِنَ الشِّعْرِ مَعَ أَنَّ الْمُتَحَدَّيْنَ بِهِ بُلَغَاءُ الْعَرَبِ
وَجُلُّهُمْ شُعَرَاءُ وَبَلَاغَتُهُمْ مُودَعَةٌ فِي أَشْعَارِهِمْ هِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْإِعْجَازِ وَبَيْنَ سَدِّ بَابِ الشُّبْهَةِ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُمْ لَوْ جَاءَ الْقُرْآنُ عَلَى مَوَازِينِ الشّعْر، وَهِي شُبْهَة الْغَلَطِ أَوِ الْمُغَالَطَةِ بِعَدِّهِمُ النَّبِيءَ ﷺ فِي زُمْرَةِ الشُّعَرَاءِ فَيَحْسَبُ جُمْهُورُ النَّاسِ الَّذِينَ لَا تَغُوصُ مُدْرِكَاتُهُمْ عَلَى الْحَقَائِقِ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ لَيْسَ بِالْعَجِيبِ، وَأَنَّ هَذَا الْجَائِيَ بِهِ لَيْسَ بِنَبِيءٍ وَلَكِنَّهُ شَاعِرٌ، فَكَانَ الْقُرْآنُ مُعْجِزًا لِبُلَغَاءِ الْعَرَبِ بِكَوْنِهِ مِنْ نَوْعِ كَلَامِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ جُحُودًا لِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الصِّنْفِ الْمُسَمَّى بِالشِّعْرِ بَلْ هُوَ فَائِقٌ عَلَى شِعْرِهِمْ فِي مَحَاسِنِهِ
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 62) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 62 ·
#138258
ِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ جُحُودًا لِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الصِّنْفِ الْمُسَمَّى بِالشِّعْرِ بَلْ هُوَ فَائِقٌ عَلَى شِعْرِهِمْ فِي مَحَاسِنِهِ الْبَلَاغِيَّةِ وَلَيْسَ هُوَ فِي أُسْلُوبِ الشِّعْرِ بالأوزان الَّتِي ألقوها بَلْ هُوَ فِي أُسْلُوبِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَالذِّكْرِ.
وَلَقَدْ ظَهَرَتْ حِكْمَةُ عَلَّامِ الْغُيُوبِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ ابْتَدَرُوا
إِلَى الطَّعْنِ فِي كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِقَوْلِهِمْ فِي الرَّسُولِ: هُوَ شَاعِرٌ، أَيْ أَنَّ كَلَامَهُ شِعْرٌ حَتَّى أَفَاقَهُمْ مِنْ غَفْلَتِهِمْ عُقَلَاؤُهُمْ مِثْلُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةَ، وَأُنَيْسِ بن جُنَادَة الْغِفَارِيّ، وَحَتَّى قَرَعَهُمُ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 62) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 62 ·
#138259
غِفَارِيّ، وَحَتَّى قَرَعَهُمُ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ.
وَبَعْدَ هَذَا فَإِنَّ إِقَامَةَ الشِّعْرِ لَا يَخْلُو الشَّاعِرُ فِيهَا مِنْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي تَرْتِيبِ الْكَلَامِ تَارَاتٍ بِمَا لَا تَقْضِيهِ الْفَصَاحَةُ مِثْلُ مَا وَقَعَ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ مِنَ التَّعْقِيدِ اللَّفْظِيِّ، وَمِثْلُ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الْحَالِ فَيُعْتَذَرُ لِوُقُوعِهِ بِعُذْرِ الضَّرُورَةِ الشِّعْرِيَّةِ، فَإِذَا جَاءَ الْقُرْآنُ شِعْرًا قَصَّرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَنْ إِيفَاءِ جَمِيعِ مُقْتَضَى الْحَالِ حَقَّهُ. وَسَنَذْكُرُ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما يَنْبَغِي لَهُ وُجُوهًا يَنْطَبِقُ مُعْظَمُهَا عَلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى هُنَا: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 62) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 62 ·
#138260
َوْلِهِ تَعَالَى: وَما يَنْبَغِي لَهُ وُجُوهًا يَنْطَبِقُ مُعْظَمُهَا عَلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى هُنَا: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إِنَّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ بِاللَّامِ فِي قَوْلِهِ: وَما يَنْبَغِي لَهُ يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْقُرْآنِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَوْلُهُ: وَما يَنْبَغِي لَهُ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ الْمُتَعَاطِفَتَيْنِ قُصِدَ مِنْهَا اتِّبَاعُ نَفْيِ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ الْمُوحَى بِهِ لِلنَّبِيءِ ﷺ شَعَرَا بِنَفْيِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيءُ ﷺ شَاعِرًا فِيمَا يَقُولُهُ مِنْ غَيْرِ مَا أَوْحَى بِهِ إِلَيْهِ أَيْ فَطَرَ اللَّهُ النَّبِيءَ ﷺ عَلَى النَّفْرَةِ بَيْنَ مَلَكَتِهِ الْكَلَامِيَّةِ وَالْمَلَكَةِ الشَّاعِرِيَّةِ، أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَلَكَةَ أَصْحَابِ قَرْضِ الشِّعْرِ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ نُفُوسِ الْمُكَذِّبِينَ دَابِرَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيءُ ﷺ شَاعِرًا
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 62) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 62 ·
#138261
ْعَلْ لَهُ مَلَكَةَ أَصْحَابِ قَرْضِ الشِّعْرِ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ نُفُوسِ الْمُكَذِّبِينَ دَابِرَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيءُ ﷺ شَاعِرًا
وَأَنْ يَكُونَ قُرْآنَهُ شِعْرًا لِيَتَّضِحَ بُهْتَانُهُمْ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكَةٍ مِنْ تَمْيِيزٍ لِلْكَلَامِ وَكَثِيرٌ مَا هُمْ بَيْنَ الْعَرَبِ رِجَالِهِمْ وَكَثِيرٌ مِنْ نِسَائِهِمْ غَيْرَ زَوْجِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَنَظِيرَاتِهَا، وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ.
وَضَمِيرُ يَنْبَغِي عَائِدٌ إِلَى الشِّعْرِ، وَضَمِيرُ لَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى مَا عَادَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ الْغَائِبِ فِي قَوْلِهِ: عَلَّمْناهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 63 ·
#138262
ِلَى الشِّعْرِ، وَضَمِيرُ لَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى مَا عَادَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ الْغَائِبِ فِي قَوْلِهِ: عَلَّمْناهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَجَوَّزَ ابْنُ عَطِيَّةَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقُرْآنِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ فِعْلُ عَلَّمْناهُ فَجَعَلَ جُمْلَةَ وَما يَنْبَغِي لَهُ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ.
وَمَعْنَى وَما يَنْبَغِي لَهُ مَا يَتَأَتَّى لَهُ الشِّعْرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً [مَرْيَم: ٩٢] تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِهِ: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ [يس: ٤٠] . فَأَصْلُ مَعْنَى يَنْبَغِي يَسْتَجِيبُ لِلْبَغْيِ، أَي الطّلب، وَهُوَ يشْعر بِالطَّلَبِ الْمُلِحِّ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 63 ·
#138263
يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ [يس: ٤٠] . فَأَصْلُ مَعْنَى يَنْبَغِي يَسْتَجِيبُ لِلْبَغْيِ، أَي الطّلب، وَهُوَ يشْعر بِالطَّلَبِ الْمُلِحِّ. ثُمَّ غَلَبَ فِي مَعْنَى يَتَأَتَّى وَيَسْتَقِيمُ فَتُنُوسِيَ مِنْهُ مَعْنَى الْمُطَاوَعَةِ وَصَارَ يَنْبَغِي بِمَعْنَى يَتَأَتَّى يُقَالُ: لَا يَنْبَغِي كَذَا، أَيْ لَا يَتَأَتَّى. قَالَ الطِّيبِيُّ:
رُوِيَ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي «كِتَابِ سِيبَوَيْهِ» «كُلُّ فِعْلٍ فِيهِ عِلَاجٌ يَأْتِي مُطَاوَعَهً عَلَى
الِانْفِعَالِ: كَضَرَبَ وَطَلَبَ وَعَلِمَ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ عِلَاجٌ: كَعَدِمَ وَفَقَدَ لَا يَأْتِي فِي مُطَاوِعِهِ الِانْفِعَالُ أَلْبَتَّةَ» اهـ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 63 ·
#138264
ى
الِانْفِعَالِ: كَضَرَبَ وَطَلَبَ وَعَلِمَ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ عِلَاجٌ: كَعَدِمَ وَفَقَدَ لَا يَأْتِي فِي مُطَاوِعِهِ الِانْفِعَالُ أَلْبَتَّةَ» اهـ.
وَمَعْنَى كَوْنِ الشِّعْرِ لَا يَنْبَغِي لَهُ: أَنَّ قَوْلَ الشِّعْرِ لَا يَنْبَغِي لَهُ لِأَنَّ الشِّعْرَ صِنْفٌ مِنَ الْقَوْلِ لَهُ مَوَازِينُ وَقَوَافٍ، فَالنَّبِيءُ ﷺ مُنَزَّهٌ عَنْ قَرْضِ الشِّعْرِ وَتَأْلِيفِهِ، أَيْ لَيْسَتْ مِنْ طِبَاعِ مَلَكَتِهِ إِقَامَةُ الْمَوَازِينِ الشِّعْرِيَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُنْشِدُ الشِّعْرَ لِأَنَّ إِنْشَادَ الشِّعْرِ غَيْرُ تَعَلُّمِهِ، وَكَمْ مِنْ رَاوِيَةٍ لِلْأَشْعَارِ وَمِنْ نُقَّادٍ لِلشِّعْرِ لَا يَسْتَطِيعُ قَوْلَ الشِّعْرِ وَكَذَلِكَ كَانَ النَّبِيءُ ﷺ قَدِ انْتَقَدَ الشِّعْرَ، وَنَبَّهَ عَلَى بَعْضِ مَزَايَا فِيهِ، وَفَضَّلَ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَقْرِضُ شِعْرًا.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 63 ·
#138265
قَدِ انْتَقَدَ الشِّعْرَ، وَنَبَّهَ عَلَى بَعْضِ مَزَايَا فِيهِ، وَفَضَّلَ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَقْرِضُ شِعْرًا. وَرُبَّمَا أَنْشَدَ الْبَيْتَ فَغَفَلَ عَنْ تَرْتِيبِ كَلِمَاتِهِ فَرُبَّمَا اخْتَلَّ وَزْنُهُ فِي إِنْشَادِهِ (١) وَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْمُنَافَرَةِ بَيْنَ مَلَكَةِ بَلَاغَتِهِ وَمَلَكَةِ الشُّعَرَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُطَّرِدًا فَرُبَّمَا أَنْشَدَ الْبَيْتَ مَوْزُونًا.
هَذَا مِنْ جَانِبِ نَظْمِ الشِّعْرِ وَمَوَازِينِهِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا جَانِبُ قِوَامِ الشِّعْرِ وَمَعَانِيهِ فَإِنَّ لِلشِّعْرِ طَرَائِقَ مِنَ الْأَغْرَاضِ كَالْغَزَلِ وَالنَّسِيبِ وَالْهِجَاءِ وَالْمَدِيحِ وَالْمُلَحِ، وَطَرَائِقٌ مِنَ الْمَعَانِي كَالْمُبَالَغَةِ الْبَالِغَةِ حَدَّ الْإِغْرَاقِ وَكَادِّعَاءِ الشَّاعِرِ أَحْوَالًا لِنَفْسِهِ فِي غَرَامٍ أَوْ سَيْرٍ أَوْ شَجَاعَةٍ هُوَ خُلُوٌّ مِنْ حَقَائِقِهَا فَهُوَ كَذِبٌ مُغْتَفَرٌ فِي صِنَاعَةِ
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 64 ·
#138266
دِّعَاءِ الشَّاعِرِ أَحْوَالًا لِنَفْسِهِ فِي غَرَامٍ أَوْ سَيْرٍ أَوْ شَجَاعَةٍ هُوَ خُلُوٌّ مِنْ حَقَائِقِهَا فَهُوَ كَذِبٌ مُغْتَفَرٌ فِي صِنَاعَةِ الشِّعْرِ. وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِأَرْفَعِ مَقَامٍ لِكِمَالَاتِ النَّفْسِ، وَهُوَ مَقَامُ أَعْظَمِ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فَلَوْ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَرَضَ الشِّعْرَ وَلَمْ يَأْتِ فِي شِعْرِهِ بِأَفَانِينِ الشُّعَرَاءِ لَعُدَّ غَضَاضَةً فِي شِعْرِهِ وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَضَاضَةُ دَاعِيَةً لِلتَّنَاوُلِ مِنْ حُرْمَةِ كَمَالِهِ فِي أَنْفُسِ قَوْمِهِ يَسْتَوِي فِيهَا الْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ. عَلَى أَنَّ الشُّعَرَاءَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانَتْ أَحْوَالُهُمْ غَيْرَ مُرْضِيَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَالشَّرَفِ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْخَلَاعَةِ
وَالْإِقْبَالِ عَلَى السُّكْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالنِّسَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 64 ·
#138267
ّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَالشَّرَفِ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْخَلَاعَةِ
وَالْإِقْبَالِ عَلَى السُّكْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالنِّسَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَحَسْبُكَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَضِيَّةِ خَلْعِ حُجْرٍ الْكِنِدِيِّ ابْنَهُ امْرَأَ الْقَيْسِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [الشُّعَرَاء: ٢٢٤] الْآيَةَ. فَلَوْ جَاءَ الرَّسُولُ ﷺ بِالشِّعْرِ أَوْ قَالَهُ لَرَمَقَهُ النَّاسُ بِالْعَيْنِ الَّتِي لَا يُرْمَقُ بِهَا قَدْرُهُ الْجَلِيلُ وَشَرَفُهُ النَّبِيلُ، وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ هُوَ الْغَالِبُ الشَّائِعُ وَإِلَّا فقد قَالَ النَّبِي ﷺ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً» وَقَالَ: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيَدٍ:
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 64 ·
#138268
الْغَالِبُ الشَّائِعُ وَإِلَّا فقد قَالَ النَّبِي ﷺ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً» وَقَالَ: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبِيَدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ» فَتَنْزِيهُ النَّبِيءِ ﷺ عَنْ قَوْلِ الشِّعْرِ مِنْ قَبِيلِ حِيَاطَةِ مُعْجِزَةِ الْقُرْآنِ وَحِيَاطَةِ مَقَامِ الرِّسَالَةِ مِثْلِ تَنْزِيهِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْكِتَابَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذِهِ الْآيَةُ لَيْسَتْ مِنْ عَيْبِ الشِّعْرِ كَمَا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ
تَعَالَى:
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [العنكبوت: ٤٨] مِنْ عَيْبِ الْخَطِّ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 64 ·
#138269
ِ كَمَا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ
تَعَالَى:
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [العنكبوت: ٤٨] مِنْ عَيْبِ الْخَطِّ. فَلَمَّا لَمْ تَكُنِ الْأُمِّيَّةُ مِنْ عَيْبِ الْخَطِّ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ نَفْيُ النَّظْمِ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ مِنْ عَيْبِ الشِّعْرِ.
وَمِنْ أَجْلِ مَا لِلشِّعْرِ مِنَ الْفَائِدَةِ وَالتَّأْثِيرِ فِي شُيُوعِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ أَن أَمر النَّبِي ﷺ حسانا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بِقَوْلِهِ، وَأَظْهَرَ اسْتِحْسَانَهُ لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ حِينَ أَنْشَدَهُ الْقَصِيدَةَ الْمَشْهُورَةَ: بَانَتْ سُعَادُ.
وَالْقَوْلُ فِي مَا صَدَرَ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ مِنْ كَلَامٍ مَوْزُونٍ مِثْلِ قَوْلِهِ يَوْمَ أحد:
أَنا النَّبِي لَا كَذِبْ ...
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 65 ·
#138270
ُورَةَ: بَانَتْ سُعَادُ.
وَالْقَوْلُ فِي مَا صَدَرَ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ مِنْ كَلَامٍ مَوْزُونٍ مِثْلِ قَوْلِهِ يَوْمَ أحد:
أَنا النَّبِي لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ
كَالْقَوْلِ فِيمَا وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ شَبِيهِ ذَلِكَ مِمَّا بَيَّنَاهُ آنِفًا.
وَجُمْلَةُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ نَفْيَ الشِّعْرِ عَنِ الْقُرْآنِ يُثِيرُ سُؤَالَ مُتَطَلِّبٍ يَقُولُ: فَمَا هُوَ هَذَا الَّذِي أُوحِيَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَكَانَ قَوْلُهُ: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ جَوَابًا لِطِلْبَتِهِ.
وَضَمِيرُ هُوَ لِلْقُرْآنِ الْمَفْهُومِ مِنْ عَلَّمْناهُ، أَيْ لَيْسَ الَّذِي عَلِمَهُ الرَّسُولُ إِلَّا ذِكْرًا وَقُرْآنًا أَوْ لِلشَّيْءِ الَّذِي عَلَّمْنَاهُ، أَيْ لِلشَّيْءِ الْمُعَلَّمِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ عَلَّمْناهُ، أَوْ عَائِدٌ إِلَى ذِكْرٌ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا ذِكْرٌ الَّذِي هُوَ مُبِينٌ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 65 ·
#138271
لَّمْنَاهُ، أَيْ لِلشَّيْءِ الْمُعَلَّمِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ عَلَّمْناهُ، أَوْ عَائِدٌ إِلَى ذِكْرٌ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا ذِكْرٌ الَّذِي هُوَ مُبِينٌ. وَهَذَا مِنْ مَوَاضِعِ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى مُتَأَخِّرٍ لَفْظًا وَرُتْبَةً لِأَنَّ الْبَيَانَ كَالْبَدَلِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ [٣٧] .
وَجِيءَ بِصِيغَةِ الْقَصْرِ الْمُفِيدَةِ قَصْرَ الْوَحْيِ عَلَى الِاتِّصَافِ بِالْكَوْنِ ذِكْرًا وَقُرْآنًا قَصْرَ قَلْبٍ، أَيْ لَيْسَ شِعْرًا كَمَا زَعَمْتُمْ. فَحَصَلَ بِذَلِكَ اسْتِقْصَاءُ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَتَأْكِيدُ قَوْلِهِ: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ مِنْ كَوْنِ الْقُرْآنِ شِعْرًا.
وَالذِّكْرُ: مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ الْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَصْفًا لِلْمُبَالَغَةِ، أَيْ إِنْ هُوَ إِلَّا مُذَكِّرٌ لِلنَّاسِ بِمَا نَسُوهُ أَوْ جَهِلُوهُ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 65 ·
#138272
ُصِفَ بِهِ الْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَصْفًا لِلْمُبَالَغَةِ، أَيْ إِنْ هُوَ إِلَّا مُذَكِّرٌ لِلنَّاسِ بِمَا نَسُوهُ أَوْ جَهِلُوهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الذِّكْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [٦] .
وَالْقُرْآنُ: مَصْدَرُ قَرَأَ، أُطْلِقَ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، أَيِ الْكَلَامِ الْمَقْرُوءِ، وَتَقَدَّمَ
بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٦١] .
وَالْمُبِينُ: هُوَ الَّذِي أَبَانَ الْمُرَادَ بِفَصَاحَةٍ وَبَلَاغَةٍ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 66 ·
#138273
قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٦١] .
وَالْمُبِينُ: هُوَ الَّذِي أَبَانَ الْمُرَادَ بِفَصَاحَةٍ وَبَلَاغَةٍ.
وَيَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: لِتُنْذِرَ بِقَوْلِهِ: عَلَّمْناهُ بِاعْتِبَارِ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ نَفْيِ كَوْنِهِ شِعْرًا ثُمَّ إِثْبَاتِ كَوْنِهِ ذِكْرًا وَقُرْآنًا، أَيْ لِأَنَّ جُمْلَةَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهَا فِي قُوَّةِ أَنْ لَوْ قِيلَ: وَمَا عَلَّمْنَاهُ إِلَّا ذِكْرًا وَقُرْآنًا مُبِينًا لِيُنْذِرَ أَوْ لِتُنْذِرَ. وَجَعَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ مُتَعَلِّقًا بِ مُبِينٌ.
وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ لِتُنْذِرَ بِتَاءِ الْخِطَابِ عَلَى الِالْتِفَاتِ مِنْ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ فِي قَوْلِهِ: عَلَّمْناهُ إِلَى ضَمِيرِ الْخِطَابِ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 66 ·
#138274
و جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ لِتُنْذِرَ بِتَاءِ الْخِطَابِ عَلَى الِالْتِفَاتِ مِنْ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ فِي قَوْلِهِ: عَلَّمْناهُ إِلَى ضَمِيرِ الْخِطَابِ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِيَاءِ الْغَائِب، أَي لينذر النَّبِيءِ الَّذِي عَلَّمْنَاهُ.
وَالْإِنْذَارُ: الْإِعْلَامُ بِأَمْرٍ يَجِبُ التَّوَقِّي مِنْهُ.
وَالْحَيُّ: مُسْتَعَارٌ لِكَامِلِ الْعَقْلِ وَصَائِبِ الْإِدْرَاكِ، وَهَذَا تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، أَيْ مَنْ كَانَ مِثْلَ الْحَيِّ فِي الْفَهْمِ.
وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ: التَّعْرِيضُ بِالْمُعْرِضِينَ عَنْ دَلَائِلِ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُمْ كَالْأَمْوَاتِ لَا انْتِفَاعَ لَهُمْ بِعُقُولِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النَّمْل: ٨٠] .
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 66 ·
#138275
َ لَهُمْ بِعُقُولِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النَّمْل: ٨٠] .
وَعَطَفَ وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ عَلَى لِتُنْذِرَ عَطْفَ الْمَجَازِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ اللَّامَ النَّائِبَ عَنْهُ وَاوُ الْعَطْفِ لَيْسَ لَامَ تَعْلِيلٍ وَلَكِنَّهُ لَامُ عَاقِبَةٍ كَاللَّامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [الْقَصَص: ٨] . فَفِي الْوَاوِ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 66 ·
#138276
لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [الْقَصَص: ٨] . فَفِي الْوَاوِ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ. وَفِي هَذِهِ الْعَاقِبَةِ احْتِبَاكٌ إِذِ التَّقْدِيرُ: لِتُنْذِرَ مَنْ كَانَ
حَيًّا فَيَزْدَادَ حَيَاةً بِامْتِثَالِ الذِّكْرِ فَيَفُوزَ وَمَنْ كَانَ مَيِّتًا فَلَا يَنْتَفِعُ بِالْإِنْذَارِ فَيَحِقَّ عَلَيْهِ الْقَوْلُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ السُّورَةِ إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ [يس: ١١] ، فَجَمَعَ لَهُ بَيْنَ الْإِنْذَارِ ابْتِدَاءً وَالْبِشَارَةِ آخِرًا.
والْقَوْلُ: هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي جَاءَ بِوَعِيدِ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِإِنْذَارِ الرَّسُولِ ﷺ.
وَالْمُرَادُ بِالْكَافِرِينَ: الْمُسْتَمِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَإِلَّا فَإِنَّ الْإِنْذَارَ وَرَدَ لِلنَّاسِ أَوَّلَ مَا وَرَدَ وَكُلُّهُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ.
QS 36:69-70 (jilid 23 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 67 ·
#138277
بِالْكَافِرِينَ: الْمُسْتَمِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَإِلَّا فَإِنَّ الْإِنْذَارَ وَرَدَ لِلنَّاسِ أَوَّلَ مَا وَرَدَ وَكُلُّهُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ.
وَفِي ذِكْرِ الْإِنْذَارِ عَوْدٌ إِلَى مَا ابْتُدِئَتْ بِهِ السُّورَةُ مِنْ قَوْلِهِ: لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ [يس: ٦] فَهُوَ كَرَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ، وَبِذَلِكَ تَمَّ مَجَالُ الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِمْ وَإِبْطَالِ شُبَهِهِمْ وَتَخْلُصُ إِلَى الِامْتِنَانِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً [يس: ٧١] إِلَى قَوْلِهِ: أَفَلا يَشْكُرُونَ [يس: ٧٣] .
[٧١، ٧٣]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.