(Ingatlah), ketika Tuhanmu mewahyukan kepada para malaikat, "Sesungguhnya Aku bersama kamu, maka teguhkanlah (pendirian) orang-orang yang telah beriman." Kelak akan Aku berikan rasa ketakutan ke dalam hati orang-orang kafir, maka pukullah di atas leher mereka dan pukullah tiap-tiap ujung jari mereka
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: سأُرعِبُ قلوبَ الذين كفروا بي، أيها المؤمنون، منكم، وأملؤُها فَرَقًا حتى ينهزِموا عنكم، ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾.
واختلفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾؛ فقال بعضُهم:
معناه: فاضربوا الأعناقَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾. قال: اضربِوا الأعناقَ.
قال: ثنا أبي، عن المسعودِيِّ، عن القاسمِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّى لمْ أُبْعَثْ لأُعَذِّبَ بعذابِ اللهِ، إِنَّمَا بُعِثْتُ لِضَرْبِ الأَعْناقِ، وشدِّ الوَثَاقِ".
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾.
ثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾. يقولُ: اضرِبوا الرقابَ.
واحتجَّ قائلو هذه المقالةِ بأن العربَ تقولُ: رأيتُ نفْسَ فلانٍ. بمعنى رأيتُه، قالوا: فكذلك قولُه: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾. إنما معناه: فاضربوا الأعناقَ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فاضرِبوا الرؤوس.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: وحدثنا الحسينُ، عن يزيدَ،
عن عكرمةَ: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾. قال: الرءوسَ.
واعتلَّ قائلو هذه المقالةِ بأن الذى فوقَ الأعناقِ [الرءوسُ. قالوا: وغيرُ جائزٍ أن تقولَ: فوقَ الأعناقِ]. فيكونَ معناه: الأعناقَ. قالوا: ولو جازَ ذلك كان أن يُقالَ: تحتَ الأعناقِ. فيكون معناه: الأعناق. قالوا: وذلك خلافُ المعقولِ من الخطابِ، وقلبُ معانى الكلامِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: فاضرِبوا على الأعناقِ.
يُقالَ: تحتَ الأعناقِ. فيكون معناه: الأعناق. قالوا: وذلك خلافُ المعقولِ من الخطابِ، وقلبُ معانى الكلامِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: فاضرِبوا على الأعناقِ. وقالوا: "على" و "فوقَ" معناهما مُتقارِبان، فجاز أن يُوضَعَ أحدُهُما مكانَ الآخرِ.
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إن اللهَ أمَر المؤمنينَ مُعلِّمَهم كيفيةَ قتلِ المشركين وضرِبهم بالسيفِ، أن يضرِبوا فوقَ الأعناقِ منهم والأيديَ والأرجلَ. وقولُه: ﴿فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾. مُحتملٌ أن يكونَ مرادًا به الرءوسُ، ومحتملٌ أن يكونَ مرادًا به: مِن فوقِ جلدةِ الأعناقِ، فيكونَ معناه: على الأعناقِ، وإذا احتَمل ذلك صحَّ قولُ من قال: معناه: الأعناقُ.
رادًا به الرءوسُ، ومحتملٌ أن يكونَ مرادًا به: مِن فوقِ جلدةِ الأعناقِ، فيكونَ معناه: على الأعناقِ، وإذا احتَمل ذلك صحَّ قولُ من قال: معناه: الأعناقُ. وإذا كان الأمرُ محتمِلًا ما ذكرنا من التأويلِ، لم يكنْ لنا أن نوجِّهَه إلى بعضِ معانيه دونَ بعضٍ، إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها، ولا حجةَ تدلُّ على خصوصِه، فالواجبُ أن يُقالَ: إن اللهَ أمر بضربِ رءوسِ المشركينِ وأعناقِهم وأيدِيهم وأرجلِهم، أصحابَ نبيِّه ﷺ الذين شهِدوا معه بدرًا.
وأما قولُه: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾.
للهَ أمر بضربِ رءوسِ المشركينِ وأعناقِهم وأيدِيهم وأرجلِهم، أصحابَ نبيِّه ﷺ الذين شهِدوا معه بدرًا.
وأما قولُه: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. فإن معناه: واضرِبوا، أيها المؤمنون، من عدوِّكم كلَّ طَرَفٍ ومَفْصِلٍ من أطرافِ أيدِيهم وأرجلِهم.
والبنانُ: جمعُ بنَانَةٍ، وهى أطرافُ أصابعِ اليدَيْن والرجليْن، ومن ذلك قولُ الشاعرِ:
ألا ليْتنِي قطَّعْتُ منِّى بنانةً … ولاقيْتُهُ في البَيْتِ يقْظانَ حاذِرا
يعنى بالبنانةِ: واحدةَ البنانِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال: كلَّ مَفْصِلٍ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال: المفاصِلَ.
قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾.
يه، عن عطيةَ: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال: المفاصِلَ.
قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال: كلَّ مَفْصلٍ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسنُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال: الأطرافَ. ويقالُ: كلَّ مَفصِلٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. يعنى بالبنانِ الأطرافَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ قولَه: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال: الأطرافَ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. يعنى الأطرافَ.
سُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٣) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (١٤)﴾
يذكرهم الله بما أنعم به عليهم من إلقائه النعاس عليهم، أمانا من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عَدُوِّهم وقلة عَدَدهم، وكذلك فعل تعالى بهم يوم أُحُد، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
قال أبو طلحة كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد، ولقد سقط السيف من يدي مرارا يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه، ولقد نظرت إليهم يميدون وهم تحت الحَجَف.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زُهَيْر، حدثنا ابن مَهْدِي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي، ﵁، قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ﷺ، يصلي تحت شجرة ويبكي حتى أصبح
حارثة بن مُضَرِّب، عن علي، ﵁، قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ﷺ، يصلي تحت شجرة ويبكي حتى أصبح
وقال سفيان الثوري، عن عاصم عن أبي رَزِين، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، أنه قال: النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة من الشيطان.
وقال قتادة: النعاس في الرأس، والنوم في القلب.
قلت: أما النعاس فقد أصابهم يوم أحد، وأمر ذلك مشهور جدا، وأما يوم بدر في هذه الآية الشريفة إنما هي في سياق قصة بدر، وهي دالة على وقوع ذلك أيضا وكأن ذلك كان سجية
للمؤمنين عند شدة البأس لتكون قلوبهم آمنة مطمئنة بنصر الله.
في هذه الآية الشريفة إنما هي في سياق قصة بدر، وهي دالة على وقوع ذلك أيضا وكأن ذلك كان سجية
للمؤمنين عند شدة البأس لتكون قلوبهم آمنة مطمئنة بنصر الله. وهذا من فضل الله ورحمته بهم ونعمه عليهم، وكما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦]؛ ولهذا [جاء] في الصحيح أن رسول الله ﷺ لما كان يوم بدر في العريش مع الصديق، ﵁، وهما يدعوان، أخذت رسول الله سنة من النوم، ثم استيقظ متبسما فقال: "أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثناياه النقع" ثم خرج من باب العريش، وهو يتلو قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥].
وقوله: (وَيُنزلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: نزل النبي ﷺ -يعني: حين سار إلى بدر -والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، يوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين!
ين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، يوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين! فأمطر الله عليهم مطرا شديدا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وانشف الرمل حين أصابه المطر ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة مُجَنِّبَة، وميكائيل في خمسمائة مُجَنِّبة.
وكذا قال العوفي عن ابن عباس: إن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير وليقاتلوا عنها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلبوا المؤمنين عليه. فأصاب المؤمنين الظمأ، فجعلوا يصلون مجنبين محدثين، حتى تعاظموا ذلك في صدورهم، فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المؤمنون، وملئوا الأسقية، وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهورا، وثبت الأقدام.
ورهم، فأنزل الله من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المؤمنون، وملئوا الأسقية، وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهورا، وثبت الأقدام. وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة، فبعث الله المطر عليها، فضربها حتى اشتدت، وثبت عليها الأقدام.
ونحو ذلك رُوِي عن قتادة، والضحاك، والسدي.
وقد روى عن سعيد بن المسيب، والشعبي، والزهري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنه طش أصابهم يوم بدر.
والمعروف أن رسول الله ﷺ لما سار إلى بدر، نزل على أدنى ماء هناك أي: أول ماء وجده، فتقدم إليه الحباب بن المنذر فقال: يا رسول الله، هذا المنزل الذي نزلته منزل أنزلكه الله فليس لنا أن نجاوزه، أو منزل نزلته للحرب والمكيدة؟ فقال: " بل منزل نزلته للحرب والمكيدة". فقال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل، ولكن سر بنا حتى ننزل على أدنى ماء يلي القوم ونغور ما وراءه من القلب،
ونستقي الحياض فيكون لنا ماء وليس لهم ماء.
. فقال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل، ولكن سر بنا حتى ننزل على أدنى ماء يلي القوم ونغور ما وراءه من القلب،
ونستقي الحياض فيكون لنا ماء وليس لهم ماء. فسار رسول الله ﷺ ففعل كذلك
وفي مغازي " الأموي" أن الحباب لما قال ذلك نزل ملك من السماء وجبريل جالس عند رسول الله ﷺ، فقال ذلك الملك: يا محمد، إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن الرأي ما أشار به "الحباب بن المنذر" فالتفت رسول الله [ﷺ] إلى جبريل، عليه السلام، فقال: هل تعرف هذا؟ فنظر إليه فقال: ما كل الملائكة أعرفهم، وإنه ملك وليس بشيطان.
وأحسن ما في هذا ما رواه الإمام محمد بن إسحاق بن يسار صاحب "المغازي"، ﵀: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: بعث الله السماء -وكان الوادي دهسا -فأصاب رسول الله ﷺ وأصحابه ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير، وأصاب قريشا ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه
وقال مجاهد: أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس، فأطفأ بالمطر الغبار، وتلبدت به الأرض، وطابت نفوسهم وثبتت به أقدامهم.
يشا ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه
وقال مجاهد: أنزل الله عليهم المطر قبل النعاس، فأطفأ بالمطر الغبار، وتلبدت به الأرض، وطابت نفوسهم وثبتت به أقدامهم.
وقال ابن جرير: حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا إسرائيل، حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي، ﵁، قال: أصابنا من الليل طش من المطر -يعني الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر -فانطلقنا تحت الشجر والحَجَف نستظل تحتها من المطر. وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"!
كانت في صبيحتها وقعة بدر -فانطلقنا تحت الشجر والحَجَف نستظل تحتها من المطر. وبات رسول الله ﷺ يدعو ربه: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"! فلما أن طلع الفجر، نادى: "الصلاة، عباد الله"، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله ﷺ، وحرض على القتال.
وقوله: (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ) أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن، كما قال تعالى في حق أهل الجنة: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ فهذا زينة الظاهر ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] أي: مطهرا لما كان من غل أو حسد أو تباغض، وهو زينة الباطن وطهارته.
(وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) أي: بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء، وهو شجاعة الباطن، (وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ) وهو شجاعة الظاهر، والله أعلم.
(وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) أي: بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء، وهو شجاعة الباطن، (وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ) وهو شجاعة الظاهر، والله أعلم.
وقوله: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم، ليشكروه عليها، وهو أنه -تعالى وتقدس وتبارك وتمجد -أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا.
قال ابن إسحاق: وازروهم. وقال غيره: قاتلوا معهم. وقيل: كثروا سوادهم.
نصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا.
قال ابن إسحاق: وازروهم. وقال غيره: قاتلوا معهم. وقيل: كثروا سوادهم. وقيل: كان ذلك بأن الملك كان يأتي الرجل من أصحاب النبي ﷺ يقول: سمعت هؤلاء القوم -يعني المشركين -يقولون: "والله لئن حملوا علينا لننكشفن"، فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك، فتقوى أنفسهم حكاه ابن جرير، وهذا لفظه بحروفه.
وقوله: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) أي: ثبتوا أنتم المسلمين وقووا أنفسهم على أعدائهم، عن أمري لكم بذلك، سألقي الرعب والمذلة والصغار على من خالف أمري، وكذب رسولي (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) أي: اضربوا الهام ففلقوها، واحتزوا الرقاب فقطعوها، وقطعوا الأطراف منهم، وهي أيديهم وأرجلهم.
وقد اختلف المفسرون في معنى: (فَوْقَ الأعْنَاقِ) فقيل: معناه اضربوا الرؤوس. قاله عكرمة.
وقيل: معناه: (فَوْقَ الأعْنَاقِ) أي: على الأعناق، وهي الرقاب.
وقد اختلف المفسرون في معنى: (فَوْقَ الأعْنَاقِ) فقيل: معناه اضربوا الرؤوس. قاله عكرمة.
وقيل: معناه: (فَوْقَ الأعْنَاقِ) أي: على الأعناق، وهي الرقاب. قاله الضحاك، وعطية العوفي.
ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤].
وقال وكيع، عن المسعودي، عن القاسم قال: قال رسول الله ﷺ: "إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق"
واختار ابن جرير أنها قد تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام.
قلت: وفي مغازي "الأموي" أن رسول الله ﷺ جعل يمر بين القتلى يوم بدر فيقول:
"نُفَلِّق هاما. . .
"
واختار ابن جرير أنها قد تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام.
قلت: وفي مغازي "الأموي" أن رسول الله ﷺ جعل يمر بين القتلى يوم بدر فيقول:
"نُفَلِّق هاما. . . ".
فيقول أبو بكر:
من رجال أعزة علينا … وهم كانوا أعق وأظلما
فيبتدئ رسول الله ﷺ بأول البيت، ويستطعم أبا بكر، ﵁، إنشاد آخره؛ لأنه كان لا يحسن إنشاد الشعر، كما قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩].
وقال الربيع بن أنس: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوا هم بضرب فوق الأعناق، وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به.
وقوله: (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) قال ابن جرير: معناه: واضربوه أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومَفْصِل من أطراف أيديهم وأرجلهم. و "البنان": جمع بنانة، كما قال الشاعر
أَلا لَيْتَنِي قَطَّعْتُ مِنِّي بَنَانَةٌ … وَلاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حَاذِرَا
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) يعني بالبنان: الأطراف.
َانَةٌ … وَلاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حَاذِرَا
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) يعني بالبنان: الأطراف. وكذا قال الضحاك وابن جريج.
وقال السدي: البنان: الأطراف، ويقال: كل مَفْصِل.
وقال عكرمة، وعطية العوفي والضحاك -في رواية أخرى-: كل مفصل.
وقال الأوزاعي في قوله تعالى: (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) قال: اضرب منه الوجه والعين، وارمه بشهاب من نار، فإذا أخذته حرم ذلك كله عليك.
وقال العوفي، عن ابن عباس -فذكر قصة بدر إلى أن قال-: فقال أبو جهل: لا تقتلوهم قتلا ولكن خذوهم أخذا، حتى تعرفوهم الذي صنعوا من طعنهم في دينكم، ورغبتهم عن اللات والعزى.
ابن عباس -فذكر قصة بدر إلى أن قال-: فقال أبو جهل: لا تقتلوهم قتلا ولكن خذوهم أخذا، حتى تعرفوهم الذي صنعوا من طعنهم في دينكم، ورغبتهم عن اللات والعزى. فأوحى الله إلى الملائكة: (أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) فقتل أبو جهل لعنه الله، في تسعة وستين رجلا وأسر عقبة بن أبي مُعَيْط فقتل صبرا، فوفى ذلك سبعين -يعني: قتيلا.
ولذلك قال [الله] تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أي: خالفوهما فساروا في شق، وتركوا الشرع والإيمان به واتباعه في شق -وهو مأخوذ أيضا من شق العصا، وهو جعلها فرقتين - (وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) أي: هو الطالب الغالب لمن خالفه وناوأه، لا يفوته شيء، ولا يقوم لغضبه شيء، ﵎، لا إله غيره، ولا رب سواه.
وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) أي: هو الطالب الغالب لمن خالفه وناوأه، لا يفوته شيء، ولا يقوم لغضبه شيء، ﵎، لا إله غيره، ولا رب سواه.
ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ) هذا خطاب للكفار أي: ذوقوا هذا العذاب والنكال في الدنيا، واعلموا أيضًا أن للكافرين عذاب النار في الآخرة.