القولٌ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّستْ أسماؤُه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ: أستجيرُ بربِّ الفَلَقِ من شرِّ ما خلَق مِن الخَلْقِ.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الفلَقِ؛ فقال بعضُهم: هو سجنٌ في جهنمَ يُسمَّى هذا الاسمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحسينُ بنُ يزيدَ الطحانُ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ، عن إسحاقَ بن عبدِ اللهِ، عمَّن حدَّثه عن ابن عباسٍ، قال: ﴿الْفَلَقِ﴾: سجنٌ في جهنمَ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمد الزبيريُّ، قال: ثنا عبدُ السلام بنُ حربٍ، عن إسحاقَ بن عبدِ اللهِ [بن أبي فَرْوَةَ، عن رجلٍ]، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الْفَلَقِ﴾.
، قال: ثنا أبو أحمد الزبيريُّ، قال: ثنا عبدُ السلام بنُ حربٍ، عن إسحاقَ بن عبدِ اللهِ [بن أبي فَرْوَةَ، عن رجلٍ]، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الْفَلَقِ﴾. قال: سجنٌ في جهنمَ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا العوَّام، عن عبدِ الجبارِ الخولانيِّ، قال: قَدِم رجلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ الشامَ. قال: فنَظَر إلى دُورِ أهل الذِّمَّةِ وما هم فيه من العيشِ والنَّضارةِ، وما وُسِّع عليهم في دنياهم، قال: فقال: لا أُبالى، أليس مِن ورائِهم الفَلَقُ؟ قال: قيل: وما الفَلَقُ؟
أهل الذِّمَّةِ وما هم فيه من العيشِ والنَّضارةِ، وما وُسِّع عليهم في دنياهم، قال: فقال: لا أُبالى، أليس مِن ورائِهم الفَلَقُ؟ قال: قيل: وما الفَلَقُ؟ قال: بيتٌ في جهنمَ، إذا فُتِح هرَّ أهل النارِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانٌ، قال: سمِعتُ السديَّ يقولُ: ﴿الْفَلَقِ﴾: حُبُّ في جهنمَ.
حدَّثنى عليُّ بن حسنٍ الأَزْدِيُّ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن السديِّ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن السديِّ مثلَه.
حدَّثني إسحاقُ بن وهبٍ الواسطيُّ، قال: ثنا مسعودُ بنُ موسى بن مُشكانَ الواسطيُّ، قال: ثنا نصرُ بنُ خزيمةَ الخُراسانيُّ، عن شعيبِ بن صفوانَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرظيِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "الفَلَقُ جُبٌّ في جهنمَ مُغَطًّى".
ثنا نصرُ بنُ خزيمةَ الخُراسانيُّ، عن شعيبِ بن صفوانَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرظيِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "الفَلَقُ جُبٌّ في جهنمَ مُغَطًّى".
حدَّثنا ابن البرقيِّ، قال: ثنا ابنُ أبى مريمَ، قال: ثنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى أُسيدٍ، عن ابن عَجلانَ، عن أبي عبيدٍ، عن كعبٍ، أنه دخَل كنيسةً فأعجَبه حسنُها، فقال: أحسن عملٍ وأضلُّ قومٍ، رضيتُ لكم الفلقَ. قيل: وما
الفلقُ؟ قال: بيتٌ في جهنمَ إذا فُتِح صاح جميعُ أهل النارِ مِن شدةِ حرِّه.
وقال آخرون: هو اسمٌ مِن أسماءِ جهنمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: سمعتُ خُثيمَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: سألتُ أبا عبدِ الرحمنِ الحُبلِيَّ عن الفلقِ، قال: هي جهنمُ (١).
وقال آخرون: الفلقُ الصبحُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
الصبحُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبَّاسٍ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. قال: الفلقُ الصبحُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، قال: أنبأنا عوفٌ، عن الحسنِ في هذه الآيةِ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. قال: الفلقُ الصبحُ (١).
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: الفلقُ الصبحُ (١).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، جميعًا عن سفيان، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ مثلَه.
حدَّثنى عليُّ بن الحسن الأزديُّ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن سالمٍ،
عن سعيد بن جبير مثله.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن الحسنِ بن صالحٍ، عن عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عقيلٍ، عن جابرٍ، قال: الفلقٌ الصبحُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا الحسنُ بن صالحٍ، عن عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عقيلٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ مثلَه.
، قال: الفلقٌ الصبحُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا الحسنُ بن صالحٍ، عن عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عقيلٍ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا أبو صخرٍ، عن القرظيِّ، أنه كان يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. يقولُ: فالقُ الحبِّ والنَّوى. وقرَأ: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦].
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. قال: الصبحِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. قال: الفلقُ فلقُ النهارِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: الفلقُ فلقُ الصبحِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ الله: ﴿قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾.
معمرٍ، عن قتادةَ، قال: الفلقُ فلقُ الصبحِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ الله: ﴿قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. قيل له: فلقُ الصبحِ؟ قال: نعم. وقرَأ: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: ٩٦].
وقال آخرون: الفَلَقُ: الخَلْقُ. ومعنى الكلامِ: قلْ أعوذُ بربِّ الخَلْقِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الْفَلَقِ﴾. يعنى: الخَلْقِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك أنْ يُقالَ: إِنَّ الله جلَّ ثناؤُه أمَر نبيَّه محمدًا ﷺ أنْ يقولَ: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. والفلقُ في كلامِ العربِ فَلَقُ الصبحِ، تقولُ العربُ: هو أَبْيَنُ مِن فَلَقِ الصبحِ، ومِن فَرَقِ الصبحِ. وجائزٌ أن يكونَ في جهنمَ سجنٌ اسمُه فَلَقٌ.
. والفلقُ في كلامِ العربِ فَلَقُ الصبحِ، تقولُ العربُ: هو أَبْيَنُ مِن فَلَقِ الصبحِ، ومِن فَرَقِ الصبحِ. وجائزٌ أن يكونَ في جهنمَ سجنٌ اسمُه فَلَقٌ. وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكنْ جلَّ ثناؤُه وضَع دَلالةً على أنه عنَى بقولِه: ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ بعض ما يُدْعَى الفَلَقَ دونَ بعضٍ، وكان اللهُ تعالى ذكرُه ربَّ كلِّ ما خلَق مِن شيءٍ - وجَب أن يكون معنيًّا به كلُّ ما اسمُه الفَلَقُ، إذ كان ربَّ جميعِ ذلك.
وقال جلَّ ثناؤُه: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾؛ لأنَّه أمَر نبيَّه أنْ يَستعيذَ من شرِّ كلَّ شيءٍ، إذ كان كلُّ ما سواه، فهو ما خَلَق.
وقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾.
شَرِّ مَا خَلَقَ﴾؛ لأنَّه أمَر نبيَّه أنْ يَستعيذَ من شرِّ كلَّ شيءٍ، إذ كان كلُّ ما سواه، فهو ما خَلَق.
وقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. يقولُ: ومن شَرِّ مُظْلِمٍ إذا دخَل وهجَم علينا بظلامِه.
ثم اختلَف أهلُ التأويل في المُظْلِم الذي عُنِى في هذه الآيةِ، وأُمِر رسولُ اللهِ ﷺ بالاستعاذةِ منه؛ فقال بعضُهم: هو اللَّيلُ إِذا أَظْلَمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: اللَّيلِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ، قال: أنبَأنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: أَوَّلِ اللَّيلِ إِذا أَظْلَم.
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا [أبو صخرٍ، عن القرظيِّ أنه كان يقولُ في: ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾.
. قال: أَوَّلِ اللَّيلِ إِذا أَظْلَم.
حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا [أبو صخرٍ، عن القرظيِّ أنه كان يقولُ في: ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. يقولُ: النهارِ إِذا دخَل في اللَّيلِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا] مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن رجلٍ مِن أهلِ المدينةِ، عن محمدِ بن كعبٍ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: هو غروبُ الشمسِ إذا جاء اللَّيلُ، إذا وجَب.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿غَاسِقٍ﴾. قال: اللَّيلِ، ﴿إِذَا وَقَبَ﴾. قال: إذا دخَل.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمر، عن الحسنِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ
غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: اللَّيلِ إِذا أقبَل.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾.
ِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: اللَّيلِ إِذا أقبَل.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: إذا جاء.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾. يقولُ: إذا أقبَل.
وقال بعضُهم: هو النهارُ إذا دخل في اللَّيلِ. وقد ذكَرْناه قبلُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانٌ، عن سفيانَ، عن رجلٍ مِن أهلِ المدينةِ، عن محمد بن كعبٍ القُرَظَيِّ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: هو غروب الشمس إذا جاء اللَّيلُ، إذا وجَب.
وقال آخرون: هو كوكبٌ. وكان بعضُهم يقولُ: ذلك الكوكبُ هو الثُّريَّا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال أخبرنا سليمانُ بنُ حَيَّانَ، عن أبى المُهَزَّم، عن أبى هريرةَ في قوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: كوكبٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾.
في قوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: كوكبٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: كانت العربُ تقولُ: الغاسِقُ: سقوطُ الثُّريَّا. وكانت الأسقامُ
والطواعينُ تكثُرُ عندَ وقوعِها، وترتفِعُ عندَ طُلُوعِها.
ولقائلي هذا القولِ علةٌ مِن أثرٍ عن النبيِّ ﷺ، وهو ما حدَّثنا به نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا بكَّارُ بنُ عبدِ اللهِ ابن أخى همَّامٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ العزيزِ بن عمرَ بن عبد الرحمنِ بن عوفٍ، عن أبيه، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: "النجمِ الغاسقِ".
وقال آخرون: بل الغاسقُ إذا وقَب: القمرُ.
أبيه، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: "النجمِ الغاسقِ".
وقال آخرون: بل الغاسقُ إذا وقَب: القمرُ. ورَوَوْا بذلك عن النبيِّ ﷺ خبرًا حدَّثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن سفيانَ، قال: ثنا أبي ويزيدُ بنُ هارونَ به.
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ بن أبي ذئبٍ، عن خالِه الحارثِ بن عبدِ الرحمنِ، عن أبي سلمةَ بن عبدِ الرحمنِ، عائشةَ، قالت: أخَذ النبيُّ ﷺ بيدي، ثم نظَر إلى القمرِ، فقال: "يا عائشةُ، تَعَوَّذِي بالله من شرِّ غاسقٍ إذا وقَب، وهذا غاسقٌ إذا وقَب". وهذا لفظُ حديثِ أبي كريبٍ وابن وكيعٍ، وأما ابنُ حميدٍ فإنه قال في حديثِه: قالت: أخَذ النبيُّ ﷺ بيدى، فقال: "أَتَدْرِين أَيُّ شيءٍ هذا؟
سقٌ إذا وقَب". وهذا لفظُ حديثِ أبي كريبٍ وابن وكيعٍ، وأما ابنُ حميدٍ فإنه قال في حديثِه: قالت: أخَذ النبيُّ ﷺ بيدى، فقال: "أَتَدْرِين أَيُّ شيءٍ هذا؟ تَعَوَّذِى باللهِ مِن شَرِّ هذا، فإِنَّ هذا الغاسِقُ إذا وقَب".
حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا ابن أبي ذئبٍ، عن الحارثِ بن عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ، أن النبيَّ ﷺ نظَر إلى القمرِ، فقال: "يا عائشةُ، اسْتَعِيذِى باللهِ مِن شَرِّ هذا، فإِنَّ هذا الغاسِقُ إِذا وقَب".
وأولى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ أنْ يقالَ: إِنَّ الله أمَر نبيَّه ﷺ أَنْ يستعيذَ من شرِّ ﴿غَاسِقٍ﴾ وهو الذي يُظْلِمُ، يقال: قد غَسَق الليلُ يَغْسِقُ غُسُوقًا. إذا أَظْلَم. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾. يعنى: إذا دخَل في ظَلامِه، واللَّيلُ إذا دخَل في ظَلامِه غاسقٌ، والنجمُ إذا أفَل غاسقٌ، والقمرُ غاسقٌ إذا وقَب، [ولم يَخْصُصْ] بعضَ ذلك بل عمَّ الأمر بذلك، فكلُّ غاسقٍ فإنه ﷺ كان يُؤْمَرُ بالاستعاذة من شرِّه إذا وقب.
نجمُ إذا أفَل غاسقٌ، والقمرُ غاسقٌ إذا وقَب، [ولم يَخْصُصْ] بعضَ ذلك بل عمَّ الأمر بذلك، فكلُّ غاسقٍ فإنه ﷺ كان يُؤْمَرُ بالاستعاذة من شرِّه إذا وقب. وكان قتادةُ يقولُ في معنى ﴿وَقَبَ﴾: ذَهَب.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾. قال: إذا ذهَب.
ولستُ أعرِفُ ما قال قتادةُ في ذلك، في كلامِ العربِ، بل المعروفُ مِن كلامها من معنى: ﴿وَقَبَ﴾: دخَل.
وقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. يقولُ: ومِن شرِّ السواحرِ اللَّاتى يَنْفُثْن في عُقَدِ الخَيْطِ، حينَ يَرْقِين عليها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ *: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. قال: ما خالَط السِّحْرُ من الرُّقَى.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. قال: السواحرِ والسَّحَرةِ.
ُ من الرُّقَى.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. قال: السواحرِ والسَّحَرةِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تلا قتادةُ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. قال: إيَّاكم وما خالط السِّحرُ مِن هذه الرُّقَى.
قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: ما من شيءٍ أقربَ إلى الشركِ من رُقْيَةِ [الحيةِ و] المجانينِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ إذا جاز: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. قال: إيَّاكم وما خالط السِّحْرُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ
وعكرمة: ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. قال: قال مجاهدٌ: الرُّقَى في عُقَدِ الخَيْطِ.
ا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ
وعكرمة: ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. قال: قال مجاهدٌ: الرُّقَى في عُقَدِ الخَيْطِ. وقال عكرمةُ: الأخْذُ في عُقَدِ الخَيْطِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾. قال: النفاثاتُ: السواحِرُ في العُقَدِ.
وقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في الحاسدِ الذي أُمِر النبيُّ ﷺ أنْ يستعيذَ من شرِّ حسدِه به؛ فقال بعضُهم: ذلك كلُّ حاسدٍ أُمِر النبيُّ ﷺ أَنْ يَستَعِيدَ مِن شَرِّ عَينِه ونفسِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. قال: من شرِّ عينِه ونفسِه. وعن عطاءٍ الخُراسانيِّ مثلَ ذلك.
عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. قال: من شرِّ عينِه ونفسِه. وعن عطاءٍ الخُراسانيِّ مثلَ ذلك. قال معمرٌ: وسمِعتُ ابن طاوُسٍ يحدِّثُ عن أبيه، قال: العَينُ حقٌّ، ولو كان شيءٌ سابقَ القَدَرِ سَبَقَتْه العَينُ، وإذا اسْتُغْسِل أحدُكم فلْيَغْتَسِلْ.
وقال آخرون: بل أُمِر النبيُّ ﷺ بهذه الآيةِ أنْ يستعيذَ من شرِّ اليهودِ الذين حسَدوه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾.
شرِّ اليهودِ الذين حسَدوه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. قال: يهودُ، لم يَمْنَعْهم أنْ يؤمنوا به إلا حسدُهم.
وأولى القولين بالصوابِ في ذلك قولُ مَن قال: أُمِر النبيُّ ﷺ أَنْ يَستعيذَ من شرِّ كلِّ حاسدٍ إذا حسَد؛ فعابه أو سَحَره، أو بغاه سُوءًا.
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأنَّ الله ﷿ لم يَخْصُصْ مِن قولِه: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ حاسدًا دونَ، حاسدٍ، بل عمَّ أمرَه إيَّاه بالاستعاذةِ من شرِّ كلِّ حاسدٍ، فذلك على عمومِه.
آخرُ تفسيرِ سورةِ "الفَلَقِ"
تفسير سورة "الناسِ"
﷽
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا حسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: الفلق: الصبح.
وقال العوفي، عن ابن عباس: (الْفَلَقِ) الصبح. ورُوي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن محمد بن عقيل، والحسن، وقتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وابن زيد، ومالك عن زيد بن أسلم، مثل هذا.
قال القرظي، وابن زيد، وابن جرير: وهي كقوله تعالى: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (الْفَلَقِ) الخلق.
مثل هذا.
قال القرظي، وابن زيد، وابن جرير: وهي كقوله تعالى: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (الْفَلَقِ) الخلق. وكذا قال الضحاك: أمر الله نبيه أن يتعوذ من الخلق كله.
وقال كعب الأحبار: (الْفَلَقِ) بيت في جهنم، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره، ورواه ابن أبي حاتم، ثم قال:
حدثنا أبي، حدثنا سهيل بن عثمان، عن رجل سماه، عن السدي، عن زيد بن علي، عن آبائه أنهم قالوا: (الْفَلَقِ) جب في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كشف عنه خرجت منها نار تصيح منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه.
وكذا رُوي عن عمرو بن عَبَسَةَ والسدي، وغيرهم.
(الْفَلَقِ) جب في قعر جهنم، عليه غطاء، فإذا كشف عنه خرجت منها نار تصيح منه جهنم، من شدة حر ما يخرج منه.
وكذا رُوي عن عمرو بن عَبَسَةَ والسدي، وغيرهم. وقد ورد في ذلك حديثٌ مرفوع منكر، فقال ابن جرير:
حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي، حدثنا نصر بن خزيمة الخراساني، عن شعيب بن صفوان، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هُريرة، عن النبي ﷺ قال: " (الْفَلَقِ) جُبّ في جهنم مغطى" إسناده غريب ولا يصح رفعه.
وقال أبو عبد الرحمن الحبلي: (الْفَلَقِ) من أسماء جهنم.
قال ابن جرير: والصواب القول الأول، أنه فلق الصبح. وهذا هو الصحيح، وهو اختيار البخاري، ﵀، في صحيحه.
وقوله: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) أي: من شر جميع المخلوقات. وقال ثابت البناني، والحسن البصري: جهنم وإبليس وذريته مما خلق.
(وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال مجاهد: غاسقُ الليلُ إذا وقبَ غُروبُ الشمس. حكاه البخاري عنه. ورواه ابن أبي نَجِيح، عنه.
إبليس وذريته مما خلق.
(وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال مجاهد: غاسقُ الليلُ إذا وقبَ غُروبُ الشمس. حكاه البخاري عنه. ورواه ابن أبي نَجِيح، عنه. وكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، وخُصَيف، والحسن، وقتادة: إنه الليل إذا أقبل بظلامه.
وقال الزهري: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) الشمس إذا غربت. وعن عطية وقتادة: إذا وقب الليل: إذا ذهب. وقال أبو المهزم، عن أبي هريرة: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) كوكب. وقال ابن زيد: كانت العرب تقول: الغاسق سقوط الثريا، وكان الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها.
قال ابن جرير: ولهؤلاء من الأثر ما حدثني: نصر بن علي، حدثني بكار بن عبد الله -ابن أخي همام -حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ: " (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: النجم الغاسق".
قلت: وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ.
قال ابن جرير: وقال آخرون: هو القمر.
ة، عن النبي ﷺ: " (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) قال: النجم الغاسق".
قلت: وهذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ.
قال ابن جرير: وقال آخرون: هو القمر.
قلت: وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد:
حدثنا أبو داود الحَفري، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن أبي سلمة قال: قالت عائشة، ﵂: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فأراني القمر حين يطلع، وقال: "تَعوَّذِي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب".
ورواه الترمذي والنسائي، في كتابي التفسير من سننيهما، من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظه: "تعوذي بالله من شر هذا، فإن هذا الغاسق إذا وقب".
ديث محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظه: "تعوذي بالله من شر هذا، فإن هذا الغاسق إذا وقب". ولفظ النسائي: "تعوَّذي بالله من شر هذا، هذا الغاسق إذا وقب".
قال أصحاب القول الأول وهو أنه الليل إذا ولج -: هذا لا ينافي قولنا؛ لأن القمر آيةُ الليل، ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وكذلك النجوم لا تضيء، إلا في الليل، فهو يرجع إلى ما قلناه، والله أعلم.
وقوله: (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة والضحاك: يعني: السواحر -قال مجاهد: إذا رقين ونفثن في العقد.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: ما من شيء أقرب من الشرك من رقية الحية والمجانين.
وفي الحديث الآخر: أن جبريل جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: اشتكيت يا محمد؟ فقال: "نعم".
طاوس، عن أبيه قال: ما من شيء أقرب من الشرك من رقية الحية والمجانين.
وفي الحديث الآخر: أن جبريل جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: اشتكيت يا محمد؟ فقال: "نعم". فقال: بسم الله أرْقِيك، من كل داء يؤذيك، ومن شر كل حاسد وعين، الله يشفيك.
ولعل هذا كان من شكواه، ﵇، حين سحر، ثم عافاه الله تعالى وشفاه، ورد كيد السحرَة الحسَّاد من اليهود في رءوسهم، وجعل تدميرهم في تدبيرهم، وفضحهم، ولكن مع هذا لم يعاتبه رسول الله ﷺ يوما من الدهر، بل كفى الله وشفى وعافى.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن يزيد بن حَيَّان، عن زيد بن أرقم قال: سحر النبي ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أياما، قال: فجاءه جبريل فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عُقَدًا في بئر كذا وكذا، فَأرْسِل إليها من يجيء بها.
النبي ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى لذلك أياما، قال: فجاءه جبريل فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عُقَدًا في بئر كذا وكذا، فَأرْسِل إليها من يجيء بها. فبعث رسول الله ﷺ [عليًا، رضي الله تعالى عنه] فاستخرجها، فجاء بها فحللها قال: فقام رسول الله ﷺ كأنما نَشط من عقال، فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه [قط] حتى مات.
ورواه النسائي عن هَنَّاد، عن أبي معاوية محمد بن حَازم الضرير.
وقال البخاري في "كتاب الطب" من صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: أول من حدثنا به ابنُ جُرَيْج، يقول: حدثني آل عُرْوَة، عن عروة، فسألت هشاما عنه، فحدثَنا عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ سُحر، حتى كان يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن -قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر، إذا كان كذا -فقال: "يا عائشة، أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طَبَّه؟
قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طَبَّه؟ قال: لَبيد بن أعصم -رجل من بني زُرَيق حَليف ليهُودَ، كان منافقًا-وقال: وفيم؟ قال: في مُشط ومُشاقة. قال: وأين؟ قال: في جُف طَلْعَة ذكر تحت رعوفة في بئر ذَرْوَان". قالت: فأتى [النبي ﷺ] البئر حتى استخرجه فقال: "هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نُقَاعة الحنَّاء، وكأن نخلها رءوس الشياطين". قال: فاستخرج. [قالت]. فقلت: أفلا؟ أي: تَنَشَّرْتَ؟ فقال: "أمَّا اللهُ فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًا".
وأسنده من حديث عيسى بن يونس، وأبي ضَمْرة أنس بن عياض، وأبي أسامة، ويحيى القطان وفيه: "قالت: حتى كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله". وعنده: "فأمر بالبئر فدفنت". وذكر أنه رواه عن هشام أيضًا ابن أبي الزَّناد والليث بن سعد.
وقد رواه مسلم، من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير.
ه: "فأمر بالبئر فدفنت". وذكر أنه رواه عن هشام أيضًا ابن أبي الزَّناد والليث بن سعد.
وقد رواه مسلم، من حديث أبي أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير. ورواه أحمد، عن
عفان، عن وُهَيب عن هشام، به.
ورواه الإمام أحمد أيضًا عن إبراهيم بن خالد، عن رباح، عن مَعْمَر، عن هشَام، عن أبيه، عن عائشة قالت: لبث رسول الله ﷺ ستة أشهر يُرى أنه يأتي ولا يأتي، فأتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما باله؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، وذكر تمام الحديث.
وقال الأستاذ المفسر الثعلبي في تفسيره: قال ابن عباس وعائشة، ﵄: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطة رأس النبي ﷺ وعدة أسنان من مُشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها.
: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مُشَاطة رأس النبي ﷺ وعدة أسنان من مُشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها. وكان الذي تولى ذلك رجل منهم -يقال له: [لبيد] بن أعصم-ثم دسها في بئر لبني زُرَيق، ويقال لها: ذَرْوان، فمرض رسول الله ﷺ وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يُرَى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يَذُوب ولا يدري ما عراه. فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فَقَعَد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَ. قال: وما طُبَ؟ قال: سحر. قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وبم طَبَه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال: في جُفَ طلعة تحت راعوفة في بئر ذَرْوَان -والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح -فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: "يا عائشة، أما شعرت أن الله أخبرني بدائي؟ ".
-والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر ناتئ يقوم عليه الماتح -فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: "يا عائشة، أما شعرت أن الله أخبرني بدائي؟ ". ثم بعث رسول الله ﷺ عليا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر كأنه نُقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود، فيه اثنتا عشرة عقدة مغروزة بالإبر. فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خفة حين انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما نَشطَ من عقال، وجعل جبريل، ﵇، يقول: باسم الله أرْقِيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين الله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟
كأنما نَشطَ من عقال، وجعل جبريل، ﵇، يقول: باسم الله أرْقِيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين الله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله ﷺ: "أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن يثير على الناس شرًا".
هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة، وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد مما تقدم، والله أعلم.
سورة الناس
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ
الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾
هذه ثلاث صفات من صفات الرب، ﷿؛ الربوبية، والملك، والإلهية: فهو رب كل شيء ومليكه وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة عبيد له، فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات، من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزَين له الفواحش، ولا يألوه جهدًا في الخبال.
بهذه الصفات، من شر الوسواس الخناس، وهو الشيطان الموكل بالإنسان، فإنه ما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يُزَين له الفواحش، ولا يألوه جهدًا في الخبال. والمعصوم من عَصَم الله، وقد ثبت في الصحيح أنه: "ما منكم من أحد إلا قد وُكِل به قرينه". قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "نعم، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير" وثبت في الصحيح، عن أنس في قصة زيارة صفية النبي ﷺ وهو معتكف، وخروجه معها ليلا ليردها إلى منزلها، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله ﷺ أسرعا، فقال رسول الله: "على رسلكما، إنها صفية بنت حُيي". فقالا سبحان الله، يا رسول الله.
ها إلى منزلها، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله ﷺ أسرعا، فقال رسول الله: "على رسلكما، إنها صفية بنت حُيي". فقالا سبحان الله، يا رسول الله. فقال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا، أو قال: شرًا".
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن بحر، حدثنا عدي بن أبي عمَارة، حدثنا زيادًا النّميري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر خَنَس، وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس" غريب.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم، سمعت أبا تميمة يُحَدث عن رَديف رسول الله ﷺ قال: عَثَر بالنبي ﷺ حمارهُ، فقلت: تَعِس الشيطان.
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم، سمعت أبا تميمة يُحَدث عن رَديف رسول الله ﷺ قال: عَثَر بالنبي ﷺ حمارهُ، فقلت: تَعِس الشيطان. فقال النبي ﷺ: "لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظَم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب".
تفرد به أحمد، إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغلب.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحدكم إذا كان في المسجد، جاءه الشيطان فأبس
به كما يُبَس الرجل بدابته، فإذا سكن له زنقه -أو: ألجمه". قال أبو هُرَيرة: وأنتم ترون ذلك، أما المزنوق فتراه مائلا-كذا-لا يذكر الله، وأما الملجم ففاتح فاه لا يذكر الله، ﷿. تفرد به أحمد.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خَنَس.
أحمد.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خَنَس. وكذا قال مجاهد، وقتادة.
وقال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: ذُكرَ لي أن الشيطان، أو: الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس.
وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاس) قال: هو الشيطان يأمر، فإذا أطيع خنس.
وقوله: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) هل يختص هذا ببني آدم -كما هو الظاهر -أو يعم بني آدم والجن؟ فيه قولان، ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليبا.
وقال ابن جرير: وقد استعمل فيهم (رجَالٌ منَ الجن) فلا بدع في إطلاق الناس عليهم.
وقوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) هل هو تفصيل لقوله: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) ثم بينهم فقال: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) وهذا يقوي القول الثاني.
ْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) هل هو تفصيل لقوله: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) ثم بينهم فقال: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) وهذا يقوي القول الثاني. وقيل قوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) تفسير للذي يُوسوس في صدور الناس، من شياطين الإنس والجن، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢]، وكما قال الإمام أحمد:
حدثنا وَكِيع، حدثنا المسعودي، حدثنا أبو عُمَر الدمشقي، حدثنا عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فجلست، فقال: "يا أبا ذر، هل صليت؟ ". قلت: لا. قال: "قم فصل". قال: فقمت فصليت، ثم جلست فقال: "يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن".
قال: قلت: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: "نعم". قال: قلت: يا رسول الله، الصلاة؟ قال: "خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر". قلت: يا رسول الله فما الصوم؟ قال: "فرض يجزئ، وعند الله مزيد".
قال: "نعم". قال: قلت: يا رسول الله، الصلاة؟ قال: "خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر". قلت: يا رسول الله فما الصوم؟ قال: "فرض يجزئ، وعند الله مزيد". قلت: يا رسول الله، فالصدقة؟ قال: "أضعاف مضاعفة". قلت: يا رسول الله، أيها أفضل؟ قال: "جُهد من مُقل، أو سر إلى فقير". قلت: يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: "آدم". قلت: يا رسول الله، ونبي كان؟ قال: "نعم، نبي مُكَلَّم". قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: "ثلثمائة وبضعة عشر، جَمًّا غَفيرًا". وقال مرة: "خمسة عشر". قلت: يا رسول الله، أيما أنزل عليك أعظم؟
قال: "آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾
ورواه النسائي، من حديث أبي عمر الدمشقي، به.
: يا رسول الله، أيما أنزل عليك أعظم؟
قال: "آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾
ورواه النسائي، من حديث أبي عمر الدمشقي، به. وقد أخرج هذا الحديث مطولا جدًا أبو حاتم بن حبان في صحيحه، بطريق آخر، ولفظ آخر مطول جدًا فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، عن سفيان، عن منصور، عن ذر بن عبد الله الهَمْداني، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به. قال: فقال النبي ﷺ: "الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة".
ورواه أبو داود والنسائي، من حديث منصور -زاد النسائي: والأعمش -كلاهما عن ذر، به.
آخر التفسير، ولله الحمد والمنة، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. ورضي الله عن الصحابة أجمعين. حسبنا الله ونعم الوكيل.
وكان الفراغ منه في العاشر من جمادي الأولى سنة خمس وعشرين وثمانين. والحمد له وحده.
. . . . . . . . . . . . . . . . .