Wahai Rasul (Muhammad)! Janganlah engkau disedihkan karena mereka berlomba-lomba dalam kekafirannya. Yaitu orang-orang (munafik) yang mengatakan dengan mulut mereka, "Kami telah beriman," padahal hati mereka belum beriman; dan juga orang-orang Yahudi yang sangat suka mendengar (berita-berita) bohong276) dan sangat suka mendengar (perkataan-perkataan) orang lain yang belum pernah datang kepadamu.277) Mereka mengubah kata-kata (Taurat) dari makna yang sebenarnya. Mereka mengatakan, "Jika ini yang diberikan kepadamu (yang sudah diubah) terimalah, dan jika kamu diberi yang bukan ini, maka hati-hatilah." Barang siapa dikehendaki Allah untuk dibiarkan sesat, sedikit pun engkau tidak akan mampu menolak sesuatu pun dari Allah (untuk menolongnya). Mereka itu adalah orang-orang yang sudah tidak dikehendaki Allah untuk menyucikan hati mereka. Di dunia mereka mendapat kehinaan dan di akhirat akan mendapat azab yang besar
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾.
اختَلَف أهلُ التأويلِ في مَن عُنِى بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: نزَلَت في أبى لُبابةَ بن عبدِ المُنْذِرِ، بقولِه لبنى قُرَيْظةَ حينَ حاصَرَهم النبيُّ ﷺ: إنما هو الذبحُ، فلا تَنْزِلوا على حكمِ سعدٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: نزَلَتْ في رجلٍ مِن الأنصارِ، زعَموا أنه أبو لُبابةَ، أشارَت إليه بنو قُرَيْظةَ يومَ الحِصارِ: ما الأمرُ، وعلامَ نَنْزِلُ؟
ُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: نزَلَتْ في رجلٍ مِن الأنصارِ، زعَموا أنه أبو لُبابةَ، أشارَت إليه بنو قُرَيْظةَ يومَ الحِصارِ: ما الأمرُ، وعلامَ نَنْزِلُ؟ فأشار إليهم: إنه الذبحُ.
وقال آخَرون: بل نزَلَت في رجلٍ مِن اليهودِ، سأَل رجلًا مِن المسلمين يَسْأَلُ رسولَ اللَّهِ ﷺ عن حكمِه في قتيلٍ قتَلَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن زكريا، عن عامرٍ: ﴿لَا
يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾. قال: كان رجلٌ مِن اليهودِ قتَله رجلٌ مِن أهلِ دينِه، فقال القاتلُ لحلفائِهم مِن المسلمين: سَلُوا لى محمدًا ﷺ، فإن كان يقضى بالدِّيَةِ اختَصَمنا إليه، وإن كان يَأْمُرُنا بالقتلِ لم نَأْتِه.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عَمْرُو بنُ عونٍ، قال: أخْبرَنا هُشَيْمٌ، عن زكريا، عن عامرٍ نحوَه.
وقال آخَرون: بل نزَلَت في عبدِ اللَّهِ بن صُورِيَا، وذلك أنه ارْتَدَّ بعدَ إسلامِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
قال: أخْبرَنا هُشَيْمٌ، عن زكريا، عن عامرٍ نحوَه.
وقال آخَرون: بل نزَلَت في عبدِ اللَّهِ بن صُورِيَا، وذلك أنه ارْتَدَّ بعدَ إسلامِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادٌ وأبو كُرَيْبٍ، قالا: ثنا يونُسُ بنُ بُكيرٍ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنى الزُّهْريُّ، قال: سمِعْتُ رجلًا مِن مُزَيْنةَ يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ، أن أبا هريرةَ حدَّثهم، أن أحْبارَ يَهودَ اجتَمَعوا في بيتِ المِدْراسِ حينَ قدِم رسولُ اللَّهِ ﷺ المدينةَ، وقد زنَى رجلٌ منهم بعدَ إحْصانِه بامرأةٍ مِن يهودَ قد أحْصَنَت، فقالوا: انطَلِقوا بهذا الرجلِ وبهذه المرأةِ إلى محمدٍ، فاسْأَلوه كيف الحكمُ فيهما، فوَلُّوه الحكمَ عليهما، فإن عمِل فيهما بعملِكم مِن التَّجْبِيهِ - وهو الجَلْدُ بحبْلٍ مِن لِيفٍ مَطْليٍّ بقارٍ، ثم تُسَوَّدُ وُجوهُهما، ثم يُحْمَلان على حمارين، وتُحَوَّلُ وُجوهُهما مِن قِبَلِ دُبُرِ الحمارِ - فاتَّبِعوه، فإنما هو مَلِكٌ، وإن هو حكَم فيهما بالرجْمِ فاحْذَروه على ما في أيديكم أن يَسْلُبِكموه.
وتُحَوَّلُ وُجوهُهما مِن قِبَلِ دُبُرِ الحمارِ - فاتَّبِعوه، فإنما هو مَلِكٌ، وإن هو حكَم فيهما بالرجْمِ فاحْذَروه على ما في أيديكم أن يَسْلُبِكموه. فأتَوْه فقالوا: يا محمدُ، هذا الرجلُ قد زنَى بعدَ إحْصانِه
بامرأةٍ قد أحْصَنَت، فاحْكُمْ فيهما، فقد ولَّيْناك الحكمَ فيهما. فمشَى رسولُ اللَّهِ ﷺ حتى أتَى أحْبارَهم في بيتِ المِدْراسِ، فقال: "يا معشَرَ اليهودِ، أَخْرِجوا إليَّ أَعْلَمَكم". فأخْرَجوا إليه عبدَ اللَّهِ بنَ صُورِيَا الأعْوَرَ - وقد روَى بعضُ بنى قُريظةَ أنهم أخرَجوا إليه يومَئذٍ مع ابن صُورِيَا أبا ياسرِ بنَ أخْطَبَ ووهبَ بنَ يَهوذَا، فقالوا: هؤلاء علماؤُنا.
ِيَا الأعْوَرَ - وقد روَى بعضُ بنى قُريظةَ أنهم أخرَجوا إليه يومَئذٍ مع ابن صُورِيَا أبا ياسرِ بنَ أخْطَبَ ووهبَ بنَ يَهوذَا، فقالوا: هؤلاء علماؤُنا. فسَألهم رسولُ اللَّهِ ﷺ حتى حصَّل أمرَهم إلى أن قالوا لابنِ صُورِيَا: هذا أعلمُ مَن بقِى بالتوراةِ - فخلَا به رسولُ اللَّهِ ﷺ، وكان غلامًا شابًّا مِن أحدثِهم سنًّا، فألَظَّ به رسولُ اللَّهِ ﷺ المسألةَ، يقولُ: "يا ابنَ صُورِيَا، أَنْشُدُك اللَّهَ، وأُذَكِّرُك أيادِيَه عندَ بنى إسرائيلَ، هل تَعْلَمُ أن اللَّهَ حكَم في مَن زنَى بعدَ إحصانِه بالرجمِ في التوراةِ؟ ". فقال: اللهمَّ نعم، أمَا واللَّهِ يا أبا القاسمِ إنهم لَيَعْلَمون أنك نبيٌّ مرسَلٌ، ولكنهم يَحْسُدونك.
ي مَن زنَى بعدَ إحصانِه بالرجمِ في التوراةِ؟ ". فقال: اللهمَّ نعم، أمَا واللَّهِ يا أبا القاسمِ إنهم لَيَعْلَمون أنك نبيٌّ مرسَلٌ، ولكنهم يَحْسُدونك. فخرَج رسولُ اللَّهِ ﷺ، فأمَر بهما فرُجِما عندَ بابِ مسجدِه في بنى [غَنْمِ بن مالكِ] بن النجارِ، ثم كفَر بعدَ ذلك ابن صُورِيَا، فأنْزَل اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، ح وحدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، ح وحدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا عَبِيدةُ بنُ حُمَيْدٍ، عن الأعمشِ، عن
عبدِ اللَّهِ بن مُرَّةَ، عن البَرَاءِ بن عازبٍ، قال: مُرَّ على النبيِّ ﷺ بيهوديٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلودٍ، فدعا النبيُّ ﷺ رجلًا مِن علمائِهم، فقال: "أهكذا تَجِدون حدَّ الزنَى فيكم؟ ". قال: نعم. قال: "فأَنْشُدُك بالذي أنْزَل التوراةَ على موسى، أهكذا تَجِدون حدَّ الزانى فيكم؟ ".
مِن علمائِهم، فقال: "أهكذا تَجِدون حدَّ الزنَى فيكم؟ ". قال: نعم. قال: "فأَنْشُدُك بالذي أنْزَل التوراةَ على موسى، أهكذا تَجِدون حدَّ الزانى فيكم؟ ". قال: لا، ولولا أنك نشَدْتَنى بهذا لم أُحَدِّثْك، ولكنِ الرجمُ، ولكن كثُر الزنى في أشرافِنا، فكنا إذا أخَذْنا الشريفَ ترَكْناه، وإذا أخَذْنا الضعيفَ أقَمْنا عليه الحدَّ، فقلنا: تَعالَوْا نَجْتَمِعْ، فنَضَعَ شيئًا مكانَ الرَّجْمِ، فيَكونَ على الشريفِ والوَضيعِ. فوضَعْنا التَّحْميمَ والجَلْدَ مكانَ الرجمِ، فقال النبيُّ ﷺ: " [اللهمَّ إنى] أنا أولُ مَن أحْيا أمْرَك إذ أماتُوه".
ِ، فيَكونَ على الشريفِ والوَضيعِ. فوضَعْنا التَّحْميمَ والجَلْدَ مكانَ الرجمِ، فقال النبيُّ ﷺ: " [اللهمَّ إنى] أنا أولُ مَن أحْيا أمْرَك إذ أماتُوه". فأمَر به فرُجِم، فأنْزَل اللَّهُ: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ الآية.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْريِّ، قال: كنتُ جالسًا عندَ سعيدِ بن المسيَّبِ، وعندَ سعيدٍ رجلٌ يُوَقِّرُه، فإذا هو رجلٌ مِن مُزَيْنةَ كان أبوه شهِد الحُدَيْبِيَّةَ، وكان مِن أصحابِ أبى هريرةَ، قال: قال أبو هريرةَ: كنتُ جالسًا عندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ.
َقِّرُه، فإذا هو رجلٌ مِن مُزَيْنةَ كان أبوه شهِد الحُدَيْبِيَّةَ، وكان مِن أصحابِ أبى هريرةَ، قال: قال أبو هريرةَ: كنتُ جالسًا عندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ. ح وحدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ كاتبُ الليثِ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابن شِهابٍ، قال:
أخْبَرَنى رجلٌ مِن مُزَيْنةَ ممَّن يَتَّبِعُ العلمَ ويَعِيه، حدَّث سعيدَ بنَ المسيَّبِ، أن أبا هريرةَ قال: بيْنا نحن مع رسولِ اللَّهِ ﷺ إذ جاءه رجلٌ مِن اليهودِ، وكانوا قد شاوَرُوا في صاحبٍ لهم زنَى بعدَ ما أحْصَن، فقال بعضُهم لبعضٍ: إن هذا النبيَّ قد بُعِث، وقد علِمْتُم أن قد فُرِض عليكم الرجمُ في التوراةِ فكتَمْتُموه، [واصَّلَحْتُم بينَكم] عقوبةً دونَه، فانْطَلِقوا فنَسْأَلَ هذا النبيَّ، فإن أفْتانا بما فُرِض علينا في التوراةِ مِن الرجمِ ترَكْنا ذلك، فقد ترَكْنا ذلك في التوراةِ، فهى أحقُّ أن تُطاعَ وتُصَدَّقَ. فأتَوْا رسولَ اللَّهِ ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسمِ، إنه زنَى صاحبٌ لنا قد أحْصَن، فما تَرَى عليه مِن العقوبةِ؟
التوراةِ، فهى أحقُّ أن تُطاعَ وتُصَدَّقَ. فأتَوْا رسولَ اللَّهِ ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسمِ، إنه زنَى صاحبٌ لنا قد أحْصَن، فما تَرَى عليه مِن العقوبةِ؟ قال أبو هريرةَ: فلم يَرْجِعْ إليهم رسولُ اللَّهِ ﷺ حتى قام وقمْنا معه، فانْطَلَق يَؤُمُّ مِدْراسَ اليهودِ حتى أتاهم، فوجَدَهم يَتَدارَسون التوراةَ في بيتِ المِدْراسِ، فقال لهم: "يا مَعْشرَ يهودَ، أَنْشُدُكم باللَّهِ الذي أنْزَل التوراةَ على موسى، ماذا تَجِدون في التوراةِ مِن العقوبةِ على مَن زنَى وقد أحْصَن؟ ". قالوا: إنا نَجِدُه يُحَمَّمُ ويُجْلَدُ. وسكَت حبرُهم في جانبِ البيتِ، فلمَّا رأَى رسولُ اللَّهِ ﷺ صمْتَه [ألَظَّ يَنْشُدُه]، فقال حَبْرُهم: اللهمَّ إذ نشَدْتَنا، فإنا نَجِدُ عليهم الرجمَ. فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "فماذا كان أولَ ما ترَخَّصْتم به أمرَ اللَّهِ؟ ".
يَنْشُدُه]، فقال حَبْرُهم: اللهمَّ إذ نشَدْتَنا، فإنا نَجِدُ عليهم الرجمَ. فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "فماذا كان أولَ ما ترَخَّصْتم به أمرَ اللَّهِ؟ ". قال: زنَى ابن عمِّ مَلِكٍ فلم يَرْجُمْه، ثم زنَى رجلٌ آخرُ في أُسْرَةٍ مِن الناسِ، فأراد ذلك الملكُ رَجْمَه، فقام دونَه قومُه، فقالوا: واللَّهِ لا تَرْجُمُه حتى تَرْجُمَ فلانًا. ابنَ عمِّ الملكِ. [فاصَّلَحوا بينَهم] عقوبةً دونَ الرَّجْمِ، وترَكوا الرَّجْمَ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "فإنى أَقْضِى بما في التَّوراةِ". فأنْزَل اللَّهُ في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا
الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾.
لُ اللَّهِ ﷺ: "فإنى أَقْضِى بما في التَّوراةِ". فأنْزَل اللَّهُ في ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا
الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
وقال آخَرون: بل عُنِى بذلك المنافقون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن كَثيرٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: هم المُنافِقون.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: يقولُ: المنافقون. [﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾.
قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: يقولُ: المنافقون. [﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾. قال: هم سمَّاعون لليهودِ].
وأولى هذه الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ أن يُقالَ: عُنِى بذلك: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ
قُلُوبُهُمْ﴾ قومٌ مِن المنافقين، وجائزٌ أن يكونَ كان ممَّن دخَل في هذه الآيةِ ابن صُورِيَا، وجائزٌ أن يَكونَ أبو لُبابةَ، وجائزٌ أن يَكونَ غيرُهما، غيرَ أنَّ أَثْبَتَ شيءٍ رُوى في ذلك ما ذكَرْناه مِن الروايةِ قبلُ عن أبي هريرةَ والبَرَاءِ بن عازبٍ؛ لأن ذلك عن رجلين من أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ.
هما، غيرَ أنَّ أَثْبَتَ شيءٍ رُوى في ذلك ما ذكَرْناه مِن الروايةِ قبلُ عن أبي هريرةَ والبَرَاءِ بن عازبٍ؛ لأن ذلك عن رجلين من أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ. وإذا كان ذلك كذلك، كان الصحيحُ مِن القولِ فيه أن يُقالَ: عُنِى به عبدُ اللَّهِ بنُ صُورِيَا.
وإذا صحَّ ذلك كان تأويلُ الآيةِ: يا أيُّها الرسولُ لا يَحْزُنْك الذين يُسارِعون في جُحودِ نبوتِك، والتكذيبِ بك أنك لى نبيٌّ، من الذين قالوا: صدَّقْنا بك يا محمدُ أنك للَّهِ رسولٌ مبعوثٌ، وعلِمْنا بذلك يقينًا، بوجودِنا صفتَك في كتابِنا. وذلك أن في حديثِ أبى هريرةَ الذي رواه ابن إسحاقَ، عن الزهريِّ، أن ابنَ صُورِيَا قال لرسولِ اللَّهِ ﷺ: أمَا واللَّهِ يا أبا القاسمِ إنهم لَيَعْلَمون أنك نبيٌّ مُرسَلٌ، ولكنهم يَحْسُدونك.
ه ابن إسحاقَ، عن الزهريِّ، أن ابنَ صُورِيَا قال لرسولِ اللَّهِ ﷺ: أمَا واللَّهِ يا أبا القاسمِ إنهم لَيَعْلَمون أنك نبيٌّ مُرسَلٌ، ولكنهم يَحْسُدونك. فذلك كان على هذا الخبرِ، كان مِن ابن صُورِيا إيمانًا برسولِ اللَّهِ ﷺ بفِيه، ولم يكنْ مُصَدِّقًا لذلك بقلبِه، فقال اللَّهُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ، مُطْلِعَه على ضميرِ ابن صُورِيَا، وأنه لم يُؤْمِنْ بقلبِه، يقولُ: ولم يُصَدِّقْ قلبُه بأنك للَّهِ رسولٌ مُرسَلٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يا أيُّها الرسولُ لا يَحْزُنْك تَسَرُّعُ مَن تسَرَّع مِن هؤلاء المنافقين الذين يُظْهِرون بألسنتِهم تَصْديقَك وهم مُعْتَقِدون تكْذيبَك، إلى الكفرِ بك، ولا تَسَرُّعُ اليهودِ إلى جحودِ نبوتِك. ثم وصَف جلَّ وعزَّ له صفتَهم، ونعَتَهم له بتُعوتِهم الذُّميمةِ، وأفْعالِهم الرديئةِ، وأخْبَرَه مُعَزِّيًا له على ما يَنالُه مِن الحزنِ بتَكْذيبِهم إياه مع علمهم بصدْقِه، أنهم أهلُ استحلالٍ للحرامِ، والمآكلِ
الرديئةِ، والمطاعمِ الدَّنِيئةِ مِن الرِّشَا والسُّحْتِ، وأنهم أهلُ إفْكِ وكذبٍ على اللَّهِ وتحريفٍ كتابَه. ثم أعْلَمه أنه مُحِلٌّ بهم خِزْيَه في عاجلِ الدنيا، وعقابَه في آجِلِ الآخِرةِ، فقال: هم ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾. يعنى هؤلاء المنافقين مِن اليهودِ. يقولُ: هم يَسْمَعون الكذبَ.
خِزْيَه في عاجلِ الدنيا، وعقابَه في آجِلِ الآخِرةِ، فقال: هم ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾. يعنى هؤلاء المنافقين مِن اليهودِ. يقولُ: هم يَسْمَعون الكذبَ. وسمعُهم الكذبَ سمعُهم قولَ أحْبارِهم أن حكمَ الزانى المُحْصَنِ في التوراةِ التحميمُ والجَلْدُ، ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾. يقولُ: يَسْمَعون لأهلِ الزانى الذين أرادوا الاحتكامَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، وهم القومُ الآخَرون الذين لم يَكُونوا أتَوْا رسولَ اللَّهِ ﷺ، وكانوا مُصِرِّين على أن يَأْتُوه، كما قال مجاهدٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾: [مع مَن] أتَوك.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في السَّمّاعين للكذبِ السمَّاعين لقومٍ آخَرِين؛ فقال بعضُهم: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾: يهودُ فَدَكَ، والقومُ الآخَرون الذين لم يَأْتُوا رسولَ اللَّهِ ﷺ يهودُ المدينةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
َرِين؛ فقال بعضُهم: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾: يهودُ فَدَكَ، والقومُ الآخَرون الذين لم يَأْتُوا رسولَ اللَّهِ ﷺ يهودُ المدينةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن ابن عُيَيْنةَ، قال: ثنا زكريا ومُجالِدٌ، عن الشَّعْبيِّ، عن جابرٍ في قولِه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ قال: يهودُ المدينةِ، ﴿لَمْ
يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾.
َ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ قال: يهودُ المدينةِ، ﴿لَمْ
يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾. قال: يهودُ فَدَكَ يقولون ليهودِ المدينةِ: إن أُوتِيتُم هذا فخُذُوه.
وقال آخَرون: المعنيُّ بذلك قومٌ مِن اليهودِ، كان أهلُ المرأةِ التي بغَتْ بعَثوا بهم يَسْأَلون رسولَ اللَّهِ ﷺ عن الحكمِ فيها، والباعِثون بهم هم القومُ الآخَرون، وهم أهلُ المرأةِ الفاجرةِ، لم يَكُونوا أتَوْا رسولَ اللَّهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾: [فإن بنى] إسرائيلَ أنْزَل اللَّهُ عليهم: إذا زنَى منكم أحدٌ فارْجُمُوه.
مَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾: حينَ حرَّفوا الرجْمَ فجعَلوه جلدًا.
وأوْلى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: إن السمَّاعِين للكذبِ هم السمَّاعون لقومٍ آخَرِين، وقد يجوزُ أن يكونَ أولئك كانوا مِن يهودِ المدينةِ، والمسموعُ لهم مِن يهودِ فَدَكَ، ويَجوزُ أن يكونَ كانوا مِن غيرِهم غيرَ أنه أيُّ ذلك كان، فهو مِن صفةِ قومٍ مِن يهودَ سمِعوا الكذبَ على اللَّهِ في حكمِ المرأةِ التي كانت بَغَتْ فيهم وهى مُحْصَنَةٌ، وأن حكمَها في التوراةِ التَّحْميمُ والجلدُ، وسأَلوا رسولَ اللَّهِ ﷺ عن الحكمِ اللازمِ لها، وسمِعوا ما يَقولُ فيها قومُ المرأةِ الفاجرةِ قبلَ أن يَأْتُوا رسولَ اللَّهِ ﷺ مُحْتَكِمين إليه فيها.
، وسأَلوا رسولَ اللَّهِ ﷺ عن الحكمِ اللازمِ لها، وسمِعوا ما يَقولُ فيها قومُ المرأةِ الفاجرةِ قبلَ أن يَأْتُوا رسولَ اللَّهِ ﷺ مُحْتَكِمين إليه فيها. وإنما سأَلوا رسولَ اللَّهِ ﷺ عن ذلك لهم ليُعْلِموا أهلَ المرأةِ الفاجرةِ ما يكونُ مِن جوابِه لهم، فإن لم يَكُنْ مِن حُكْمِه الرجمُ، رضُوا به حَكَمًا فيهم، وإن كان مِن حكمِه الرجمُ، حَذِروه وترَكوا الرضا به وبحكمِه.
وبنحوِ الذي قلنا كان ابن زيدٍ يقولُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾. قال: لقومٍ آخَرِين لم يَأْتُوك مِن أهلِ الكتابِ، هؤلاء سمَّاعون لأولئك القومِ الآخَرِين الذين لم يَأْتُوه، يقولون لهم
الكذبَ: محمدٌ كاذبٌ، وليس هذا في التوراةِ فلا تُؤْمِنوا به.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يُحَرِّفُ هؤلاء السمَّاعون للكذبِ السمَّاعون لقومٍ آخرين منهم ولم يَأْتُوك بعدُ مِن اليهودِ - الكَلِمَ. وكان تحريفُهم ذلك تَغْييرَهم حكمَ اللَّهِ تعالى ذكرُه الذي أنْزَله في التوراةِ في المُحْصَناتِ والمُحْصَنِين مِن الزُّناةِ، بالرجمِ إلى الجلدِ والتَّحميمِ، فقال تعالى ذكرُه: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾. يعنى: هؤلاء اليهودُ. والمعنِيُّ حكمُ الكلمِ. فاكْتُفِى بذكرِ الخبرِ مِن تحريفِ الكلمِ عن ذكرِ الحكمِ؛ لمعرفةِ السامعين لمعناه. وكذلك قولُه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾. والمعنى: مِن بعدِ وضْعِ اللَّهِ ذلك مَواضِعَه. فاكتُفِى بالخبرِ مِن ذكرِ مواضعِه عن ذكرِ وضْعِ اللهِ ذلك، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٧٧].
تَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾. يقولُ
قولُ هؤلاء الباغون السمَّاعون للكذبِ: إن أفْتاكم محمدٌ بالجلدِ والتَّحْميمِ في صاحبِنا، ﴿فَخُذُوهُ﴾. يقولُ: فاقْبَلوه منه. وإن لم يُفْتِكم بذلك وأفْتاكم بالرَّجْمِ ﴿فَاحْذَرُوا﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونُسُ بنُ بُكيرٍ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنى الزُّهريُّ، قال: سمِعْتُ رجلًا مِن مُزَيْنةَ يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ المسيبِ، أن أبا هريرةَ حدَّثهم في قصةٍ ذكَرَها: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾.
َ بنَ المسيبِ، أن أبا هريرةَ حدَّثهم في قصةٍ ذكَرَها: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾. قال: بعَثوا وتخَلَّفوا، وأمَروهم بما أمَروهم به مِن تحريفِ الكلمِ عن مواضعِه، فقال: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ للتجْبِيهِ ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ أي الرجمَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾: إن وافَقكم هذا، ﴿فَخُذُوهُ﴾. يهودُ تَقولُه للمنافِقِين.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾: إن وافَقَكم هذا فخُذُوه، وإن لم يُوافِقْكم فاحْذَروه.
أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾: إن وافَقَكم هذا فخُذُوه، وإن لم يُوافِقْكم فاحْذَروه. يهودُ تَقولُه للمُنافِقِين.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾: حينَ حرَّفوا الرجمَ فجعَلوه جلدًا، يقولون: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن ابن عُيَيْنَةَ، قال: ثنا زكريا ومُجالِدٌ، عن الشَّعْبيِّ، عن جابرٍ: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾: يهودُ فَدَكَ يقولون ليهودِ المدينةِ: إن أُوتِيتُم هذا الجلدَ فخُذُوه، وإن لم تُؤْتَوْه فاحْذَروا الرجمَ.
يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾: يهودُ فَدَكَ يقولون ليهودِ المدينةِ: إن أُوتِيتُم هذا الجلدَ فخُذُوه، وإن لم تُؤْتَوْه فاحْذَروا الرجمَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾: هم اليهودُ، زنَت منهم امرأةٌ، وكان اللَّهُ قد حكَم في التوراةِ في الزِّنى بالرجمِ، فنفِسوا أن يَرْجُموها، وقالوا: انْطَلِقوا إلى محمدٍ، فعسَى أن يَكونَ عندَه رُخْصةٌ، فإن كانت عندَه رُخْصةٌ فاقْبَلوها. فأتَوْه فقالوا: يا أبا القاسمِ، إن امرأةً منا زنَت، فما تقولُ فيها؟ فقال لهم النبيُّ ﷺ: "كيف حكمُ اللَّهِ في التوراةِ في الزانى؟ ". فقالوا: دَعْنا مِن التوراةِ، ولكن ما عندَك في ذلك؟ فقال: "ائْتُونى بأعْلِمكم بالتوراةِ التي أُنْزِلَت على موسى".
مُ اللَّهِ في التوراةِ في الزانى؟ ". فقالوا: دَعْنا مِن التوراةِ، ولكن ما عندَك في ذلك؟ فقال: "ائْتُونى بأعْلِمكم بالتوراةِ التي أُنْزِلَت على موسى". فقال لهم: "بالذي نجَّاكم مِن آلِ فرعونَ، وبالذى فلَق البحرَ فأنْجاكم وأغْرَق آلَ فِرْعونَ، إلا أخْبَرْتُمونى ما حُكْمُ اللَّهِ في التَّوراةِ في
الزانى؟ ". قالوا: حكمُه الرجمُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾: ذُكِر لنا أن هذا كان في قَتيلٍ مِن بنى قُرَيظةَ قتَلَتْه النَّضِيرُ، فكانت النَّضيرُ إذا قتَلَت مِن بنى قُريظةَ لم يَقِيدوهم، إنما يُعْطُونهم الدِّيَةَ؛ لفضلِهم عليهم، وكانت قُريظةُ إذا قتَلَت مِن النَّضيرِ قتيلًا لم يَرْضَوْا إلا بالقَوَدِ؛ لفضلِهم عليهم في أنفسِهم تعَزُّزًا، فقدِم نبيُّ اللهِ ﷺ المدينةَ على تَفِئَةِ فعلِهم هذا، فأرادوا أن
مِن النَّضيرِ قتيلًا لم يَرْضَوْا إلا بالقَوَدِ؛ لفضلِهم عليهم في أنفسِهم تعَزُّزًا، فقدِم نبيُّ اللهِ ﷺ المدينةَ على تَفِئَةِ فعلِهم هذا، فأرادوا أن يَرْفَعوا ذلك إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال لهم رجلٌ مِن المنافقين: إن قَتيلَكم هذا قَتيلُ عَمْدٍ، متى ما تَرْفَعوه إلى محمدٍ أَخْشَى عليكم القَوَدَ، فإن قَبِل منكم الديةَ فخُذُوه، وإلا فكونوا منه على حَذَرٍ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾. يقولُ: يُحَرِّفُ هؤلاء الذين لم يَأْتُوك الكلمَ عن مَواضعهِ، لا يَضَعونه على ما أنْزَله اللَّهُ. قال: وهؤلاء كلُّهم يهودُ، بعضُهم مِن بعضٍ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ وعَبيدةُ بنُ حُميدٍ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بن مُرَّةَ، عن البَراءِ بن عازبٍ: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾.
ُميدٍ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بن مُرَّةَ، عن البَراءِ بن عازبٍ: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾. يقولون: ائْتُوا محمدًا، فإن أفْتاكم بالتَّحْميمِ والجَلْدِ فخُذُوه، وإن أفْتاكم بالرجْمِ فاحْذَروا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾.
وهذا تَسْلِيةٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه نبيَّه محمدًا ﷺ مِن حزنِه على مُسارَعةِ الذين قصَّ قصتَهم مِن اليهودِ والمنافقين في هذه الآيةِ، يقولُ له تعالى ذكرُه: لا يَحْزُنُك تَسَرُّعُهم إلى جُحودِ نبوتِك، فإنى قد حتَمْتُ عليهم أنهم لا يَتُوبون مِن ضَلالتِهم، ولا يَرْجِعون عن كفرِهم، للسابقِ مِن غضَبى عليهم، وغيرُ نافعِهم حُزْنُك على ما تَرَى مِن تسرُّعِهم إلى ما جعَلْتُه سببًا لهلاكِهم، واستحقاقِهم وَعِيدى.
ومعنى "الفتنةِ" في هذا الموضعِ الضلالةُ عن قَصْدِ السبيلِ، يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن يُرِدِ اللهُ يا محمدُ مَرْجِعَه بضَلالتِه عن سبيلِ الهُدَى، فلن تَمْلِكَ له مِن اللهِ استِنْقاذًا ممّا أراد اللَّهُ به مِن الحِيرةِ والضَّلالةِ، فلا تُشْعِرْ نفسَك الحزْنَ على ما فاتك مِن اهتدائِه للحقِّ.
ُدَى، فلن تَمْلِكَ له مِن اللهِ استِنْقاذًا ممّا أراد اللَّهُ به مِن الحِيرةِ والضَّلالةِ، فلا تُشْعِرْ نفسَك الحزْنَ على ما فاتك مِن اهتدائِه للحقِّ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: لا يَحْزُنْك الذين يُسارِعون في الكفرِ مِن اليهودِ الذين وصَفْتُ لك صفتَهم، فإن مُسارَعتَهم إلى ذلك أن اللَّهَ قد أراد فتنتَهم، وطبَع على قلوبِهم، فلا يَهْتَدون أبدًا، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾. يقولُ: هؤلاء الذين لم يُرِدِ اللَّهُ أن يُطَهِّرَ مِن دَنَسِ الكفرِ ووَسَخِ الشركِ قلوبَهم، بطهارةِ الإسلامِ ونظافةِ الإيمان فيَتوبُوا، بل أراد بهم الخزْىَ في الدنيا، وذلك الذلُّ والهَوانُ، وفى الآخرةِ عذابُ جَهنمَ خالدين فيها أبدًا.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى "الخزْى" رُوِى القولُ عن عكرمةَ.
اد بهم الخزْىَ في الدنيا، وذلك الذلُّ والهَوانُ، وفى الآخرةِ عذابُ جَهنمَ خالدين فيها أبدًا.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى "الخزْى" رُوِى القولُ عن عكرمةَ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عليِّ بن الأَقْمَرِ وغيرِه، عن عكرمةَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾. قال: مدينةٌ في الرومِ تُفْتَحُ فيُسْبَوْنَ.
مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) أي: أظهروا الإيمان بألسنتهم، وقلوبهم خراب خاوية منه، وهؤلاء هم المنافقون. (وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا) أعداء الإسلام وأهله. وهؤلاء كلهم (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) أي: يستجيبون له، منفعلون عنه (سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ) أي: يستجيبون لأقوام آخرين لا يأتون مجلسك يا محمد. وقيل: المراد أنهم يتسمعون الكلام، ويُنْهُونه إلى أقوام آخرين ممن لا يحضر عندك، من أعدائك (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) أي: يتأولونه على غير تأويله، ويبدلونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا)
قيل: نزلت في أقوام من اليهود، قتلوا قتيلا وقالوا: تعالوا حتى نتحاكم إلى محمد، فإن أفتانا بالدية فخذوا ما قال، وإن حكم بالقصاص فلا تسمعوا منه.
ْذَرُوا)
قيل: نزلت في أقوام من اليهود، قتلوا قتيلا وقالوا: تعالوا حتى نتحاكم إلى محمد، فإن أفتانا بالدية فخذوا ما قال، وإن حكم بالقصاص فلا تسمعوا منه.
والصحيح أنها نزلت في اليهوديَّيْن اللذين زنيا، وكانوا قد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم، من الأمر برجم من أحْصن منهم، فحرفوا واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة، والتحميم والإركاب على حمار مقلوبين. فلما وقعت تلك الكائنة بعد هجرة النبي ﷺ، قالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نتحاكم إليه، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه، واجعلوه حجة بينكم وبين الله، ويكون نبي من أنبياء الله قد حكم بينكم بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك.
وقد وردت الأحاديث بذلك، فقال مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله ﷺ، فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقالوا: نفضحهم ويُجْلَدون. قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم.
ا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقالوا: نفضحهم ويُجْلَدون. قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، فقالوا صدق يا محمد، فيها
آية الرجم! فأمر بهما رسول الله ﷺ فرجما فرأيت الرجل يَحْني على المرأة يقيها الحجارة.
وأخرجاه وهذا لفظ البخاري. وفي لفظ له: "فقال لليهود: ما تصنعون بهما؟ " قالوا: نُسخّم وجوههما ونُخْزِيهما. قال: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] فجاءوا، فقالوا لرجل منهم ممن يرضون أعورَ: اقرأ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه، قال: ارفع يدك. فرفع، فإذا آية الرجم تلوح، قال: يا محمد، إن فيها آية الرجم، ولكنا نتكاتمه بيننا.
رَ: اقرأ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه، قال: ارفع يدك. فرفع، فإذا آية الرجم تلوح، قال: يا محمد، إن فيها آية الرجم، ولكنا نتكاتمه بيننا. فأمر بهما فَرُجما.
وعند مسلم: أن رسول الله ﷺ أتي بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله ﷺ حتى جاء يَهُود، فقال: "ما تجدون في التوراة على من زنى؟ " قالوا: نُسَوّد وجوههما ونُحَمّلهما، ونخالف بين وجوههما ويُطَاف بهما، قال: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ قال: فجاءوا بها، فقرأوها، حتى إذا مر بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم، وقرأ ما بين يديها وما وراءها. فقال له عبد الله بن سَلام -وهو مع رسول الله ﷺ: مُرْه فلْيرفع يده. فرفع يده، فإذا تحتها آيةُ الرجم. فأمر بهما رسولُ الله ﷺ فَرُجما.
يديها وما وراءها. فقال له عبد الله بن سَلام -وهو مع رسول الله ﷺ: مُرْه فلْيرفع يده. فرفع يده، فإذا تحتها آيةُ الرجم. فأمر بهما رسولُ الله ﷺ فَرُجما. قال عبد الله بن عمر: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه.
وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن سعيد الهَمْداني، حدثنا ابن وَهْب، حدثنا هشام بن سعد؛ أن زيد بن أسلم حَدثه، عن ابن عمر قال: أتَى نفر من اليهود، فدعَوا رسول الله ﷺ إلى القُفِّ فأتاهم في بيت المِدْارس، فقالوا: يا أبا القاسم، إن رجلا منا زنى بامرأة، فاحكم قال: ووضعوا لرسول الله ﷺ وسادة، فجلس عليها، ثم قال: "ائتوني بالتوراة". فأتي بها، فنزع الوسادة من تحته، ووضع التوراة عليها، وقال: "آمنت بك وبمن أنزلك". ثم قال: "ائتوني بأعلمكم".
ادة، فجلس عليها، ثم قال: "ائتوني بالتوراة". فأتي بها، فنزع الوسادة من تحته، ووضع التوراة عليها، وقال: "آمنت بك وبمن أنزلك". ثم قال: "ائتوني بأعلمكم". فأتي بفتى شاب، ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع.
وقال الزهري: سمعت رجلا من مُزَيْنَة، ممن يتبع العلم ويعيه، ونحن عند ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود بامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا إلى هذا النبي، فإنه بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفُتْيا دون الرجم قبلناها، واحتججنا بها عند الله، قلنا: فتيا نبي من أنبيائك، قال: فأتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما تقول في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مِدْارسهم، فقام على الباب فقال: "أنْشُدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحْصنَ؟ " قالوا: يُحَمَّم، ويُجبَّه ويجلد. والتجبية: أن يحمل الزانيان على حمار، وتقابل أقفيتهما، ويطاف بهما.
موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحْصنَ؟ " قالوا: يُحَمَّم، ويُجبَّه ويجلد. والتجبية: أن يحمل الزانيان على حمار، وتقابل أقفيتهما، ويطاف بهما. قال: وسكت شاب
منهم، فلما رآه رسول الله ﷺ سكت، ألَظَّ به رسول الله ﷺ النَّشْدة، فقال: اللهم إذ نشدتنا، فإنا نجد في التوراة الرجم. فقال النبي ﷺ: "فما أول ما ارتخصتم أمر الله؟ " قال: زنى ذُو قرابة من ملك من ملوكنا، فأخَّر عنه الرجم، ثم زنى رجل في إثره من الناس، فأراد رجمه، فحال قومه دونه وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه! فاصطلحوا هذه العقوبة بينهم، فقال النبي ﷺ: "فإني أحكم بما في التوراة" فأمر بهما فرجما.
، فحال قومه دونه وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه! فاصطلحوا هذه العقوبة بينهم، فقال النبي ﷺ: "فإني أحكم بما في التوراة" فأمر بهما فرجما. قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ فكان النبي ﷺ منهم.
رواه أحمد، وأبو داود -وهذا لفظه-وابن جرير
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مُرّة، عن البراء بن عازب قال: مر على رسول الله ﷺ يهودي محمَّم مجلود، فدعاهم فقال: "أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " فقالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حَدَّ الزاني في كتابكم؟
: "أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ " فقالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حَدَّ الزاني في كتابكم؟ " فقال: لا والله، ولولا أنك نَشَدتني بهذا لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريفَ تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا حتى نجعل شيئًا نقيمه على الشريف والوَضِيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد. فقال النبي ﷺ: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه".
ليه الحد، فقلنا: تعالوا حتى نجعل شيئًا نقيمه على الشريف والوَضِيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد. فقال النبي ﷺ: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه". قال: فأمر به فرجم، قال: فأنزل الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) إلى قوله: (يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ) يقولون: ائتوا محمدًا، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال: في اليهود إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ قال: في اليهود ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال: في الكفار كلها.
انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من غير وجه، عن الأعمش، به.
للَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال: في الكفار كلها.
انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من غير وجه، عن الأعمش، به.
وقال الإمام أبو بكر عبد الله بن الزبير الحُمَيدي في مسنده: حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن مُجالد بن سعيد الهَمْدَاني، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: زنى رجل من أهل فَدَك، فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه، وإن أمركم
بالرجم فلا تأخذوه عنه، تسألوه عن ذلك، قال: "أرسلوا إليّ أعلم رجلين فيكم". فجاءوا برجل أعور -يقال له: ابن صوريا-وآخر، فقال لهما النبي ﷺ: "أنتما أعلم من قبلكما؟ ". فقالا قد دعانا قومنا لذلك، فقال النبي ﷺ لهما: "أليس عندكما التوراة فيها حكم الله؟ " قالا بلى، فقال النبي ﷺ: "فأنشدكم بالذي فَلَق البحر لبني إسرائيل، وظَلّل عليكم الغَمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل المن والسَّلْوى على بني إسرائيل: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقال أحدهما للآخر: ما نُشدْتُ بمثله قط.
ليكم الغَمام، وأنجاكم من آل فرعون، وأنزل المن والسَّلْوى على بني إسرائيل: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقال أحدهما للآخر: ما نُشدْتُ بمثله قط. قالا نجد ترداد النظر زنية والاعتناق زنية، والقبل زنية، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدئ ويعيد، كما يدخل الميل في المُكْحُلة، فقد وجب الرجم. فقال النبي ﷺ: "هو ذاك". فأمر به فَرُجمَ، فنزلت: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾
ورواه أبو داود وابن ماجه، من حديث مُجالد، به نحوه. ولفظ أبي داود عن جابر قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، فقال: "ائتوني بأعلم رجلين منكم". فأتوا بابني صوريا، فنشدهما: "كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟ " قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المُكْحُلة رجما، قال: "فما يمنعكم أن ترجموهما؟ " قالا ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل.
لا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المُكْحُلة رجما، قال: "فما يمنعكم أن ترجموهما؟ " قالا ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل. فدعا رسول الله ﷺ بالشهود، فجاءوا أربعة، فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول الله ﷺ برجمهما.
ثم رواه أبو داود، عن الشعبي وإبراهيم النَّخَعِي، مرسلا ولم يذكر فيه: "فدعا بالشهود فشهدوا".
فهذه أحاديث دالة على أن رسول الله ﷺ حكم بموافقة حكم التوراة، وليس هذا من باب الإلزام لهم بما يعتقدون صحته؛ لأنهم مأمورون باتباع الشرع المحمدي لا محالة، ولكن هذا بوحي خاص من الله، ﷿ إليه بذلك، وسؤاله إياهم عن ذلك ليقررهم على ما بأيديهم، مما تراضوا على كتمانه وجحده، وعدم العمل به تلك الدهور الطويلة فلما اعترفوا به مع عَملهم على خلافه، بأن زيغهم وعنادهم وتكذيبهم لما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم، وعدولهم إلى تحكيم الرسول ﷺ إنما كان عن هوى منهم وشهوة لموافقة آرائهم، لا لاعتقادهم صحة ما يحكم به لهذا قالوا (إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا)
تاب الذي بأيديهم، وعدولهم إلى تحكيم الرسول ﷺ إنما كان عن هوى منهم وشهوة لموافقة آرائهم، لا لاعتقادهم صحة ما يحكم به لهذا قالوا (إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا) والتحميم (فَخُذُوهُ) أي: اقبلوه (وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) أي: من قبوله واتباعه.
قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ في هذه الآية الكريمة إجمال؛ لأن المشار إليه بقوله هَذَا، ومفسر الضمير في قوله: ﴿فَخُذُوهُ﴾ وقوله: ﴿لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾ لم يصرح به في الآية ولكن الله أشار له هنا، وذكره في موضع آخر.
اعلم أولاً أن هذه الآية نزلت في اليهودي واليهودية اللذين زنيا بعد الإحصان، وكان اليهود قد بدلوا حكم الرجم في التوراة، فتعمدوا تحريف كتاب الله، واصطلحوا فيما بينهم على أن الزاني المحصن الذي يعلمون أن حده في كتاب الله -التوراة- الرجم، أنهم يجلدونه ويفضحونه بتسويد الوجه، والإركاب على حمار، فلما زنى المذكوران قالوا فيما بينهم: تعالوا نتحاكم إلى محمد ﷺ في شأن حدهما، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه ذلك، واجعلوه حجة بينكم وبين الله تعالى، ويكون نبي من أنبياء الله قد حكم فيهما بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه.
هما، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه ذلك، واجعلوه حجة بينكم وبين الله تعالى، ويكون نبي من أنبياء الله قد حكم فيهما بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه. فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المراد بقوله: ﴿هَذَا﴾ وقوله: ﴿فَخُذُوهُ﴾ وقوله: ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾ هو الحكم المحرف الذي هو الجلد والتحميم كما بينا، وأشار إلى ذلك هنا بقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾ يعني المحرف والمبدل الذي هو الجلد والتحميم ﴿فخذوه وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾ بأن حكم بالحق الذي هو الرجم ﴿فَاحْذَرُوا﴾ أن تقبلوه.
وذكر تعالى هذا أيضاً في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ﴾ يعني التوراة ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ يعني في شأن الزانيين المذكورين ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ أي عما
لَى كِتَابِ اللَّهِ﴾ يعني التوراة ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ يعني في شأن الزانيين المذكورين ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ أي عما
في التوراة من حكم رجم الزاني المحصن، وقوله هنا: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ هو معنى قوله عنهم: ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ والعلم عند الله تعالى.
•