Dan Allah menjadikan bagimu pasangan (suami atau istri) dari jenis kamu sendiri dan menjadikan anak dan cucu bagimu dari pasanganmu, serta memberimu rezeki dari yang baik. Mengapa mereka beriman kepada yang batil dan mengingkari nikmat Allah
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)﴾
يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ الذي جعَل لكم أيها الناسُ من أنفسِكم أزواجا. يعنى أنه خلَق مِن آدمَ زوجتَه حواءَ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾. أي: واللهُ خلق آدمَ، ثم خلَق زوجته منه، ثم جعَل لكم بنينَ وحفَدةً.
واختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بالحفَدَةِ؛ فقال بعضُهم: هم الأَحْتانُ، أَحْتانُ الرجلِ على بناتِه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، قال: ثنا أبانُ بنُ تَغلِبَ، عن المنهالِ بن عمرٍو، عن ابن حُبيشٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.
أبو كريبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، قال: ثنا أبانُ بنُ تَغلِبَ، عن المنهالِ بن عمرٍو، عن ابن حُبيشٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: الأَختانُ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن عاصمٍ، عن [زِرٍّ، قال]: سألتُ عبد الله: ما تقولُ في الحفَدَةِ؟ هم حَشَمُ الرجلِ يا أبا عبد الرحمنِ؟ قال: لا، ولكنهم الأَختانُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، وحدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قالا جميعًا: ثنا سفيان، عن عاصمِ بن بَهْدَلَةَ، عن زِرِّ بن حُبَيشٍ، عن عبدِ اللهِ، قال: الحَفَدةُ الأَخْتانُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ بإسنادِه، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه.
حدَّثنا ابن بشارٍ وأحمدُ بنُ الوليدِ القرشُّي وابنُ وكيعٍ وسَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ العنبريُّ ومحمدُ بنُ خالدِ بن خِداشٍ والحسنُ بن خلفٍ الواسطيُّ، قالوا: ثنا يحيى بنُ
سعيدٍ القطانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، قال: الحفَدةُ الأَختانُ.
العنبريُّ ومحمدُ بنُ خالدِ بن خِداشٍ والحسنُ بن خلفٍ الواسطيُّ، قالوا: ثنا يحيى بنُ
سعيدٍ القطانُ، عن الأعمشِ، عن أبي الضحى، قال: الحفَدةُ الأَختانُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا هشيمٌ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: الحَفَدَةُ الأَخْتانُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن حُبيرٍ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: الحَفَدَةُ الأَخْتانُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: الحَفَدَةُ الخَتَنُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: الأَختانُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصٌ، عن أشعثَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: الأَختانُ.
وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿وَحَفَدَةً﴾.
عن أشعثَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: الأَختانُ.
وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿وَحَفَدَةً﴾. قال: الأصهارُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حمادٌ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن ابن مسعودٍ، قال: الحفَدةُ الأَختانُ
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عيينةَ، عن عاصمٍ بن أبى النَّجُودِ، عن زِرِّ بن حُبيشٍ، قال: قال لى عبدُ اللهِ بن مسعودٍ: ما الحفَدةُ يا زِرُّ؟ قال: قلتُ: هم حُفّادُ الرجلِ، من ولدِه وولدِ ولدِه. قال: لا، هم الأصهارُ.
وقال آخرون: هم أعوانُ الرجل وخَدَمُه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمد بن خالد بن خِدَاشٍ، قال: ثنى سَلْم بن قتيبة، عن وهبِ بن حبيبٍ الأَسَديِّ، عن أبي حمزةَ، عن ابن عباسٍ، سُئل عن قولِه: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.
َّثني محمد بن خالد بن خِدَاشٍ، قال: ثنى سَلْم بن قتيبة، عن وهبِ بن حبيبٍ الأَسَديِّ، عن أبي حمزةَ، عن ابن عباسٍ، سُئل عن قولِه: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: من أعانك فقد حَفَدك، أما سمِعتَ قول الشاعرِ:
حَفَدَ الوَلائِدُ [حَوْلَهُنَّ وَأُسْلِمَتْ] … بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الأَجْمَالِ
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: الحَفَدةَ الخُدّامُ.
حدَّثني محمدُ بنُ خالدِ بن خِداشٍ، قال: ثنى سَلْمُ بنُ قُتيبةَ، عن حازمِ بن إبراهيمّ البَجَليِّ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، قال: قال: الحَفَدَةُ الخُدّام.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرانُ بنُ عيينةَ، عن حُصينٍ، عن عكرمةَ، قال: الذين يُعينون الرجلَ من ولدِه وخدَمِه.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحكمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَحَفَدَةً﴾.
قال: الذين يُعينون الرجلَ من ولدِه وخدَمِه.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحكمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَحَفَدَةً﴾. قال: الحَفدةُ من خدَمك من ولدِك.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن سلَّامِ بن سليمٍ وقيسٍ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، قال: هم الخدمُ.
حدَّثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سلَّامٌ أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ مثله.
حدَّثني محمدُ بنُ خالدٍ، قال: ثنى سَلْمٌ، عن أبي هلالٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.
ثنا سلَّامٌ أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ مثله.
حدَّثني محمدُ بنُ خالدٍ، قال: ثنى سَلْمٌ، عن أبي هلالٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: البنينَ وبنى البنين؛ مَن أعانك من أهلٍ أو خادمٍ فقد حفَدك.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هشيمٌ، عن منصورٍ، عن الحسنِ، قال: هم الخَدَمُ.
حدَّثني محمدُ بنُ خالدٍ وابنُ وكيعٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالوا: ثنا إسماعيلُ بن عُلَيةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الحَفَدَةُ الخَدَمُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، وحدثنا ابن وكيعٍ، قال: قال: ثنا أبي، وحدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، جميعا عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.
دَ، وحدثنا ابن وكيعٍ، قال: قال: ثنا أبي، وحدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، جميعا عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: ابنُه وخادمُه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ: قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: أنصارًا وأعوانًا وخدمًا.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا زَمْعةُ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: الحفدةُ الخَدَمُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ مرةً أُخرى، قال: ابنُه و خادمه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾: مَهَنَةً يَمهَنونك ويخدُمونك من ولدِك، كرامةً أكرَمكم اللهُ بها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن إسرائيل، عن السُّديِّ، عن أبي مالكٍ: الحفَدةُ، قال: الأعوانُ.
خدُمونك من ولدِك، كرامةً أكرَمكم اللهُ بها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ، عن إسرائيل، عن السُّديِّ، عن أبي مالكٍ: الحفَدةُ، قال: الأعوانُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن حُصينٍ، عن عكرمةَ، قال: الذين يُعينونه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحكَمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: الحفدةُ من خدَمك من ولدِك وولدِ ولدِك.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن التيميِّ، عن أبيه، عن الحسنِ، قال: الحَفَدَةُ الخَدَمُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُصينٍ، عن عكرمةَ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: ولدُه الذين يُعِينونه.
وقال آخرون: هم ولدُ الرجلِ وولدُ ولدِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَحَفَدَةً﴾.
ولدِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَحَفَدَةً﴾. قال: هم الولدُ وولدُ الولدِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ وسعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في هذه الآيةِ: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: الحَفدَةُ البنون.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا غُنْدَرٌ، عن شعبةَ، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ مثله.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: بنوك حين يَحفِدونك ويَرفِدونك ويُعِينونك ويَخدُمونك، قال جميلٌ:
حفَد الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُسْلِمَتْ … بِأَكُفِّهِنَّ أُزِمَّةُ الأَجْمَالِ
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.
ِنَّ أُزِمَّةُ الأَجْمَالِ
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: الحفَدةُ الخدمُ من ولدِ الرجلِ، هم ولدُه، وهم يخدُمونه، قال: وليس يَكونُ العبيدُ من الأزواجِ، كيف يكونُ من زوجِى عبدٌ؟ إنما الحفدةُ ولدِ الرجلِ وخَدَمُه.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفَرَجِ، قال: سِمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾: يعنى ولدَ الرجلِ يحفِدونه ويخدُمُونه، وكانت العربُ إنما تخدُمُهم أولادُهم الذكورُ.
وقال آخرون: هم بنو امرأةِ الرجلِ من غيرِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. يقولُ:
بنو امرأةِ الرجل ليسوا منه وقال: الحفدَةُ الرجلُ يعمَلُ بينَ يديِ الرجلِ، يقولُ: فلانٌ يحفِدُ لنا.
ُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. يقولُ:
بنو امرأةِ الرجل ليسوا منه وقال: الحفدَةُ الرجلُ يعمَلُ بينَ يديِ الرجلِ، يقولُ: فلانٌ يحفِدُ لنا. ويزعُمُ رجالٌ أن الحفَدةَ أَخْتانُ الرجلِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندى أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخبَر عبادَه مُعرَّفَهم نِعمَه عليهم فيما جعَل لهم من الأزواجِ والبنين، فقال تعالى ذكرُه: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، فأعلَمهم أنه جعَل لهم من أزواجِهم بنيَن وحفدةً، والحفَدةُ في كلامِ العربِ جمعُ حافدٍ، كما الكَذَبَةُ جمعُ كاذبٍ، والفَسَقةُ جمعُ فاسقٍ. والحافدُ في كلامِهم هو المتخفِّفُ في الخدمةِ والعملِ. والحَفْدُ خفةُ الرجلِ العملَ. يقالُ: مرَّ البعيرُ يَحفِدُ حَفَدَانًا. إذا مرَّ يُسرِعُ في سَيْرِه، ومنه قولُهم: إليك نسعى ونحفِدُ. أي: نُسرِعُ إلى العملِ بطاعتِك. يقالُ منه: حَفَد له يَحفِدُ حَفْدًا وحُفودًا وحَفَدَانًا.
ذا مرَّ يُسرِعُ في سَيْرِه، ومنه قولُهم: إليك نسعى ونحفِدُ. أي: نُسرِعُ إلى العملِ بطاعتِك. يقالُ منه: حَفَد له يَحفِدُ حَفْدًا وحُفودًا وحَفَدَانًا. ومنه قول الراعى:
كَلَّفْتُ مَجْهُولَهَا نُوقًا يَمَانِيَةً … إذا الحُدَاةُ على أَكْسَائِها حَفَدُوا
وإذ كان معني الحفَدةِ ما ذكرنا، من أنهم المسرِعون في خدمةِ الرجلِ،
المتخفِّفون فيها، وكان اللهُ تعالى ذكرُه أخبَرنا أن مما أنعَم به علينا أن جعَل لنا حَفَدَةً تحفِدُ لنا، وكان أولادنا وأزواجُنا الذين يَصلُحون للخدمةِ منا ومن غيرِنا، وأختانُنا الذين هم أزواجُ بناتِنا من أزواجِنا، وخَدَمُنا من مَماليكِنا، إذا كانوا يُحفِدوننا، فيَستحِقُّون اسم حَفَدَةٍ، ولم يكنِ اللهُ تعالى ذكرُه دلَّ بظاهرِ تنزيلِه، ولا على لسانِ رسولِه ﷺ، ولا بحُجِة عقلٍ، على أنه عنَى بذلك نوعًا من الحفَدةِ دونَ نوعٍ منهم، وكان قد أنعم بكلِّ ذلك علينا، لم يكنْ لنا أن نوجِّهَ ذلك إلى خاصٍّ من الحفَدةِ دون عامٍّ، إلا ما أجمَعتِ الأمةُ عليه أنه غيرُ داخلٍ فيهم.
َ نوعٍ منهم، وكان قد أنعم بكلِّ ذلك علينا، لم يكنْ لنا أن نوجِّهَ ذلك إلى خاصٍّ من الحفَدةِ دون عامٍّ، إلا ما أجمَعتِ الأمةُ عليه أنه غيرُ داخلٍ فيهم.
وإذا كان ذلك كذلك، فلكلِّ الأقوالِ التي ذكرْنا عمَّن ذكرْنا وجهٌ في الصحةِ، ومخرجٌ [في التأويلِ]. وإن كان أولى بالصوابِ من القولِ ما اخترنا؛ لما بيَّنا من الدليلِ.
وقولُه: ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾. يقولُ: ورزَقكم من حلالِ المعاشِ والأرزاقِ والأقواتِ. ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: يُحرِّم عليهم أولياءُ الشيطانِ، من البحائرِ والسوائبِ والوصائلِ، فيُصَدِّقُ هؤلاء المشركون باللهِ، ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: وبما أحلَّ اللهُ لهم من ذلك، وأنعَم عليهم بإحلالِه ﴿يَكْفُرُونَ﴾. يقولُ: يُنكرون تحليلَه، ويَجحَدون أن يكونَ اللهُ أحلَّه.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)﴾
يذكر تعالى نعمه على عبيده، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجًا من جنسهم وشكلهم [وزيهم]، ولو جعل الأزواج من نوع آخر لما حصل ائتلاف ومودة ورحمة، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكورًا وإناثا، وجعل الإناث أزواجا للذكور.
ثم ذكر تعالى أنه جعل من الأزواج البنين والحفدة، وهم أولاد البنين. قاله ابن عباس، وعكرمة، والحسن، والضحاك، وابن زيد.
قال شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: (بَنِينَ وَحَفَدَةً) هم الولد وولد الولد.
وقال سُنَيْد: حدثنا حجاج عن أبي بكر، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس، قال: بنوك حين يحفدونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك. قال جميل:
حفَد الولائد حَوْلهُن وأسلمت … بِأكُفِّهن أزِمَّةَ الأجْمَال
وقال مجاهد: (بَنِينَ وَحَفَدَةً) ابنه وخادمه.
دونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك. قال جميل:
حفَد الولائد حَوْلهُن وأسلمت … بِأكُفِّهن أزِمَّةَ الأجْمَال
وقال مجاهد: (بَنِينَ وَحَفَدَةً) ابنه وخادمه. وقال في رواية: الحفدة: الأنصار والأعوان والخدام.
وقال طاوس: الحفدة: الخدم وكذا قال قتادة، وأبو مالك، والحسن البصري.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا مَعْمَر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة أنه قال: الحفدة: مَنْ خَدَمَك من ولدك وولد ولدك.
قال الضحاك: إنما كانت العرب يخدمها بنوها.
وقال العوفي، عن ابن عباس قوله: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) يقول: بنو امرأة الرجل، ليسوا منه. ويقال: الحفدة: الرجل يعمل بين يدي الرجل، يقال: فلان يحفد لنا قال: ويزعم رجال أن الحفدة أخْتَان الرجل.
وهذا [القول] الأخير الذي ذكره ابن عباس قاله ابن مسعود، ومسروق، وأبو الضُّحى، وإبراهيم النَّخَعيّ، وسعيد بن جُبَيْر، ومجاهد، والقُرَظي.
أخْتَان الرجل.
وهذا [القول] الأخير الذي ذكره ابن عباس قاله ابن مسعود، ومسروق، وأبو الضُّحى، وإبراهيم النَّخَعيّ، وسعيد بن جُبَيْر، ومجاهد، والقُرَظي. ورواه عكرمة، عن ابن عباس.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هم الأصهار.
قال ابن جرير: وهذه الأقوال كلها داخلة في معنى: "الحَفْد" وهو الخدمة، الذي منه قوله في القنوت: "وإليك نسعى ونحفد"، ولما كانت الخدمة قد تكون من الأولاد والأصهار والخدام فالنعمة حاصلة بهذا كله؛ ولهذا قال: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً)
قلت: فمن جعل (وَحَفَدَةً) متعلقا بأزواجكم فلا بد أن يكون المراد الأولاد، وأولاد الأولاد، والأصهار؛ لأنهم أزواج البنات، وأولاد الزوجة، كما قال الشعبي والضحاك، فإنهم غالبا يكونون تحت كنف الرجل وفي حجْره وفي خدمته.
د الأولاد، وأولاد الأولاد، والأصهار؛ لأنهم أزواج البنات، وأولاد الزوجة، كما قال الشعبي والضحاك، فإنهم غالبا يكونون تحت كنف الرجل وفي حجْره وفي خدمته. وقد يكون هذا هو المراد من قوله [عليه الصلاة] والسلام في حديث بَصرة بن أكثم: "والولد عبد لك" رواه أبو داود.
وأما من جعل الحَفَدة هم الخدم فعنده أنه معطوف على قوله: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) أي: وجعل لكم الأزواج والأولاد.
(وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) من المطاعم والمشارب.
ثم قال تعالى منكرا على من أشرك في عبادة المنعم غيره: (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) وهم: الأصنام والأنداد، (وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) أي: يسترون نعم الله عليهم ويضيفونها إلى غيره.
وفي الحديث الصحيح: "إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ممتنا عليه ألم أزوجك؟ ألم
أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتَرْبع؟ ".
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ الآية.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه امتن على بني آدم أعظم منة بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجًا من جنسهم وشكلهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر ما حصل الائتلاف والمودة والرحمة، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكورًا وإناثًا، وجعل الإناث أزواجًا للذكور، وهذا من أعظم المنن، كما أنه من أعظم الآيات الدالة على أنه جل وعلا هو المستحق أن يعبد وحده.
خلق من بني آدم ذكورًا وإناثًا، وجعل الإناث أزواجًا للذكور، وهذا من أعظم المنن، كما أنه من أعظم الآيات الدالة على أنه جل وعلا هو المستحق أن يعبد وحده. وأوضح في غير هذا الموضع: أن هذه نعمة عظيمة، وأنها من آياته جل وعلا، كقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ وقوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩)﴾. وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ الآية.
واختلف العلماء في المراد بالحفدة في هذه الآية الكريمة، فقال جماعة من العلماء الحفدة: أولاد الأولاد، أي: وجعل لكم من أزواجكم بنين، ومن البنين حفدة.
ة.
واختلف العلماء في المراد بالحفدة في هذه الآية الكريمة، فقال جماعة من العلماء الحفدة: أولاد الأولاد، أي: وجعل لكم من أزواجكم بنين، ومن البنين حفدة. وقال بعض العلماء: الحفدة الأعوان والخدم مطلقًا، ومنه قول جميل:
حفد الولائد حولهن وأسلمت ... بأكفهن أزمة الأجمال
أي: أسرعت الولائد الخدمة، والولائد الخدم، الواحدة وليدة، ومنه قول الأعشى:
كلفت مجهولها نوقًا يمانية ... إذا الحداة على أكسائها حفدوا
أي: أسرعوا في الخدمة. ومنه قوله في سورة الحفد التي نسخت: "وإليك ونسعى ونحفد" أي: نسرع في طاعتك.
وسورة الخلع وسورة الحفد اللتان نسختا يسن عند المالكية القنوت بهما في صلاة الصبح كما هو معروف.
وقيل: الحفدة الأختان، وهم أزواج البنات، ومنه قول الشاعر:
فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حفد مما يعد كثير
ولكنها نفس علي أبية ...
بح كما هو معروف.
وقيل: الحفدة الأختان، وهم أزواج البنات، ومنه قول الشاعر:
فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حفد مما يعد كثير
ولكنها نفس علي أبية ... عيوف لإصهار اللئام قذور
والقذور: التي تنزه عن الوقوع فيما لا ينبغي، تباعدًا عن التدنس بقذره.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الحفدة: جمع حافد، اسم فاعل من الحفد، وهو الإسراع في الخدمة والعمل. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يكون في نفس الآية قرينة دالة على عدم صحة قول بعض العلماء في الآية، فنبين ذلك.
وفي هذه الآية الكريمة قرينة دالة على أن الحفدة أولاد الأولاد؛ لأن قوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ دليل
ظاهر على اشتراك البنين والحفدة في كونهم من أزواجهم، وذلك دليل على أنهم كلهم من أولاد أزواجهم.
عَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ دليل
ظاهر على اشتراك البنين والحفدة في كونهم من أزواجهم، وذلك دليل على أنهم كلهم من أولاد أزواجهم. ودعوى أن قوله: ﴿وَحَفَدَةً﴾ معطوف على قوله: ﴿أَزْوَاجًا﴾ غير ظاهرة، كما أن دعوى أنهم الأختان، وأن الأختان أزواج بناتهم، وبناتهم من أزواجهم، وغير ذلك من الأقوال، كله غير ظاهر، وظاهر القرآن هو ما ذكر، وهو اختيار ابن العربي المالكي، والقرطبي وغيرهما. ومعلوم أن أولاد الرجل، وأولاد أولاده من خدمه المسرعين في خدمته عادة. والعلم عند الله تعالى.
تنبيه
في قوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ الآية - رد على العرب التي كانت تعتقد أنها كانت تزوج الجن وتباضعها، حتى روي أن عمرو بن يربوع بن حنظلة بن مالك تزوج سعلاة منهم، وكان يخبؤها عن سنا البرق لئلا تراه فتنفر، فلما كان في بعض الليالي لمع البرق وعاينته السعلاة، فقالت: عمرو!
بن يربوع بن حنظلة بن مالك تزوج سعلاة منهم، وكان يخبؤها عن سنا البرق لئلا تراه فتنفر، فلما كان في بعض الليالي لمع البرق وعاينته السعلاة، فقالت: عمرو! ونفرت، فلم يرها أبدًا، ولذا قال علباء بن أرقم يهجو أولاد عمرو المذكور:
ألا لَحَى الله بني السعلاة ... عمرو بن يربوع لئام النات
• ليسوا بأعفاف ولا أكيات*
وقوله "النات" أصله "الناس" أبدلت فيه السين تاء، وكذلك قوله "أكيات" أصله "أكياس" جمع كيس، أبدلت فيه السين تاء أيضًا.
وقال المعري يصف مراكب إبل متغربة عن الأوطان، إذا رأت لمعان البرق تشتاق إلى أوطانها؛ فزعم أنه يستر عنها البرق لئلا يشوقها إلى أوطانها كما كان عمرو يستره عن سعلاته:
إذا لاح إيماض سترت وجوهها ... كأني عمرو والمطي سعالي
والسعلاة: عجوز الجن. وقد روي من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: "أحد أبوي بلقيس كان جنيًا".
قال صاحب الجامع الصغير: أخرجه أبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه في التفسير، وابن عساكر.
وقال شارحه المناوي: في إسناده سعيد بن بشر. قال في الميزان عن ابن معين: ضعيف.
ع الصغير: أخرجه أبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه في التفسير، وابن عساكر.
وقال شارحه المناوي: في إسناده سعيد بن بشر. قال في الميزان عن ابن معين: ضعيف. وعن ابن مسهر: لم يكن ببلدنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكر الحديث، ثم ساق من مناكيره هذا الخبر اهـ. وبشير بن نهيك أورده الذهبي في الضعفاء. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. ووثقه النسائي. انتهى.
وقال المناوي في شرح حديث "أحد أبوي بلقيس كان جنيًّا" قال قتادة: ولهذا كان مؤخر قدميها كحافر الدابة.
وجاء في آثار: أن الجني الأم، وذلك أن أباها ملك اليمن خرج ليصيد فعطش، فرفع له خباء فيه شيخ فاستسقاه، فقال: يا حسنة اسقي عمك؛ فخرجت كأنها شمس بيدها كأس من ياقوت، فخطبها من أبيها، فذكر أنه جني، وزوجها منه بشرط أنه إن سألها عن شيء عملته فهو طلاقها، فأتت منه بولد ذكر، ولم يذكر قبل ذلك، فذبحته فكرب لذلك، وخاف أن يسألها فتبين منه، ثم أتت
ببلقيس فأظهرت البشر فاغتم فلم يملك أن سألها، فقالت: هذا جزائي منك! باشرت قتل ولدي من أجلك!
بل ذلك، فذبحته فكرب لذلك، وخاف أن يسألها فتبين منه، ثم أتت
ببلقيس فأظهرت البشر فاغتم فلم يملك أن سألها، فقالت: هذا جزائي منك! باشرت قتل ولدي من أجلك! وذلك أن أبي يسترق السمع فسمع الملائكة تقول: إن الولد إذا بلغ الحلم ذبحك، ثم استرق السمع في هذه فسمعهم يعظمون شأنها، ويصفون ملكها، وهذا فراق بيني وبينك؛ فلم يرها بعد. هذا محصول ما رواه ابن عساكر عن يحيى الغساني اهـ. من شرح المناوي للجامع الصغير.
وقال القرطبي في تفسير "سورة النحل": كان أبو بلقيس وهو السرح بن الهداهد بن شراحيل، ملكًا عظيم الشأن، وكان يقول لملوك الأطراف: ليس أحد منكم كفأ لي، وأبى أن يتزوج منهم؛ فزوجوه امرأة من الجن يقال لها: ريحانة بنت السكن، فولدت له بلقمة وهي بلقيس، ولم يكن له ولد غيرها.
وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ: "كان أحد أبوي بلقيس جنيًا -إلى أن قال:- ويقال: إن سبب تزوج أبيها من الجن أنه كان وزيرًا لملك عات، يغتصب نساء الرعية، وكان الوزير غيورًا فلم يتزوج؛ فصحب مرة في الطريق رجلًا لا يعرفه فقال: هل لك من زوجة؟
ب تزوج أبيها من الجن أنه كان وزيرًا لملك عات، يغتصب نساء الرعية، وكان الوزير غيورًا فلم يتزوج؛ فصحب مرة في الطريق رجلًا لا يعرفه فقال: هل لك من زوجة؟ فقال: لا أتزوج أبدًا؛ فإن ملك بلدنا يغتصب النساء من أزواجهن. فقال: لئن تزوجت ابنتي لا يغتصبها أبدًا. قال: بل يغتصبها! قال: إنا قوم من الجن لا يقدر علينا، فتزوج ابنته فولدت له بلقيس - إلى غير ذلك من الروايات.
وقال القرطبي أيضًا: وروى وهب بن جرير بن حازم، عن الخليل بن أحمد، عن عثمان بن حاضر، قال: كانت أم بلقيس من الجن، يقال لها: بلعمة بنت شيصان.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الظاهر أن الحديث الوارد في كون أحد أبوي بلقيس جنيًا ضعيف، وكذلك الآثار الواردة في ذلك ليس منها شيء يثبت.
مسألة
اختلف العلماء في جواز المناكحة بين بني آدم والجن، فمنعها جماعة من أهل العلم، وأباحها بعضهم.
قال المناوي (في شرح الجامع الصغير): ففي الفتاوى السراجية للحنفية: لا تجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماء، لاختلاف الجنس.
العلم، وأباحها بعضهم.
قال المناوي (في شرح الجامع الصغير): ففي الفتاوى السراجية للحنفية: لا تجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماء، لاختلاف الجنس. وفي فتاوى البارزي من الشافعية: لا يجوز التناكح بينهما. ورجح ابن العماد جوازه اهـ.
وقال الماوردي: وهذا مستنكر للعقول، لتباين الجنسين، واختلاف الطبعين، إذ الآدمي جسماني، والجني روحاني، وهذا من صلصال كالفخار، وذلك من مارج من نار، والامتزاج مع هذا التباين مدفوع، والتناسل مع هذا الاختلاف ممنوع اهـ. وقال ابن العربي المالكي: نكاحهم جائز عقلًا؛ فإن صح نقلًا فبها ونعمت.
قال مقيده -عفا الله عنه-: لا أعلم في كتاب الله ولا في سنة نبيه ﷺ نصًّا يدل على جواز مناكحة الإنس الجن، بل الذي يستروح من ظواهر الآيات عدم جوازه. فقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ الآية.
ناكحة الإنس الجن، بل الذي يستروح من ظواهر الآيات عدم جوازه. فقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ الآية. ممتنًا على بني آدم بأن أزواجهم من نوعهم وجنسهم - يفهم منه أنه ما جعل لهم أزواجًا
تباينهم كمباينة الإنس للجن، وهو ظاهر.
ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ فقوله: ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ في معرض الامتنان -يدل على أنه ما خلق لهم أزواجًا من غير أنفسهم.
ْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ فقوله: ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ في معرض الامتنان -يدل على أنه ما خلق لهم أزواجًا من غير أنفسهم.
ويؤيد ذلك ما تقرر في الأصول من "أن النكرة في سياق الامتنان تعم" فقوله: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ جمع منكر في سياق الامتنان فهو يعم، وإذا عم دل ذلك على حصر الأزواج لنا فيما هو من أنفسنا، أي: من نوعنا وشكلنا، مع أن قومًا من أهل الأصول زعموا "أن الجموع المنكرة في سياق الإثبات من صيغ العموم" والتحقيق أنها في سياق الإثبات لا تعم، وعليه درج في مراقي السعود حيث قال في تعداده للمسائل التي عدم العموم فيها أصح:
منه منكر الجموع عرفًا ... وكان والذي عليه انعطفا
أما في سياق الامتنان فالنكرة تعم.
ي مراقي السعود حيث قال في تعداده للمسائل التي عدم العموم فيها أصح:
منه منكر الجموع عرفًا ... وكان والذي عليه انعطفا
أما في سياق الامتنان فالنكرة تعم. وقد تقرر في الأصول "أن النكرة في سياق الامتنان تعم" كقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ أي: فكل ماء نازل من السماء طهور، وكذلك النكرة في سياق النفي أو الشرط أو النهي؛ كقوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وقوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، وقوله: ﴿ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا﴾ الآية. ويستأنس لهذا بقوله: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)﴾ فإنه يدل في الجملة على أن تركهم ما خلق الله لهم من أزواجهم، وتعديه إلى غيره يستوجب الملام، وإن
كان أصل التوبيخ والتقريع على فاحشة اللواط؛ لأن أول الكلام: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ فإنه وبخهم على أمرين:
أحدهما: إتيان الذكور.
َأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ فإنه وبخهم على أمرين:
أحدهما: إتيان الذكور. والثاني: ترك ما خلق لهم ربهم من أزواجهم.
وقد دلت الآيات المتقدمة على أن ما خلق لهم من أزواجهم هو الكائن من أنفسهم، أي: من نوعهم وشكلهم، كقوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ وقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ الآية، فيفيد أنه لم يجعل لهم أزواجًا من غير أنفسهم، والعلم عند الله تعالى.
•