KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 121

QS 2:121

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 121

2:121
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ
Orang-orang yang telah Kami beri Kitab, mereka membacanya sebagaimana mestinya, mereka itulah yang beriman kepadanya. Dan barang siapa ingkar kepadanya, mereka itulah orang-orang yang rugi
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 120Ayat 122 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَاتَيْنَٰهُمُ
آتَى
اتي
ٱلْكِتَٰبَ
كِتَٰب
كتب
يَتْلُونَهُۥ
تَلَىٰ
تلو
حَقَّ
حَقّ
حقق
تِلَاوَتِهِۦٓ
تِلَاوَت
تلو
أُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
يُؤْمِنُونَ
ءَامَنَ
امن
بِهِۦ
pronomina
وَمَن
مَن
partikel syarat
يَكْفُرْ
كَفَرَ
كفر
بِهِۦ
pronomina
فَأُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
هُمُ
pronomina
ٱلْخَٰسِرُونَ
خَٰسِرِين
خسر

Tafsir dalam korpus (37 potongan)

QS 2:121 (jilid 2 hlm. 486) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 486 · #52001
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في الذين عناهم اللهُ جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾؛ فقال بعضُهم؛ هم المؤمنون برسولِ اللهِ وبما جاء به من أصحابِه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾: هؤلاء أصحابُ نبىِّ اللهِ ﷺ، آمَنوا بكتابِ اللهِ وصدَّقُوا به. وقال آخرون: بل عَنَى اللهُ بذلك علماءَ بني إسرائيلَ الذين آمنوا باللهِ وصدَّقوا رسلَه، فأقرُّوا بحكمِ التوراةِ، فعمِلوا بما أمَرهم اللهُ فيها من اتباعِ محمدٍ ﷺ، والإيمانِ به، والتصديقِ بما جاء به من عندِ اللهِ. ذكرُ من قال ذلك حدثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. [قال: مَن آمَن برسولِ اللهِ من بني إسرائيلَ وبالتوراةِ.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 486) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 486 · #52002
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. [قال: مَن آمَن برسولِ اللهِ من بني إسرائيلَ وبالتوراةِ. وقرَأ]: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ قال: مَن كفر بالنبىِّ ﷺ من يهودَ، فأولئك هم الخاسرون. وهذا القولُ أولى بالصوابِ من القولِ الذى قاله قتادةُ؛ لأن الآياتِ قبلَها مضَت بأخبارِ أهلِ الكتابَيْن، وتبديلِ مَن بدَّل منهم كتابَ اللهِ، وتأوُّلِهم إيَّاه على غيرِ تأويلِه، وادِّعائِهم على اللهِ الأباطيلَ، ولم يَجْرِ لأصحابِ محمدٍ ﷺ في الآيةِ التى قبلَها ذكْرٌ، فيكونَ قولُه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 487) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 487 · #52003
تأويلِه، وادِّعائِهم على اللهِ الأباطيلَ، ولم يَجْرِ لأصحابِ محمدٍ ﷺ في الآيةِ التى قبلَها ذكْرٌ، فيكونَ قولُه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾. موجَّهًا إلى الخبرِ عنهم، ولا لهم بعدَها ذكرٌ في الآيةِ التى تَتْلُوها، فيكونَ مُوَجَّهًا ذلك إلى أنه خبرٌ مبتدأٌ عن قَصَصِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ بعدَ انقضاءِ قَصَصِ غيرِهما، ولا جاء بأن ذلك خبرٌ عنهم أثَرٌ يَجِبُ التسليمُ له. فإذْ كان ذلك كذلك، فالذى هو أوْلَى بمعنى الآيةِ أن يكونَ موجَّهًا إلى أنه خبرٌ عمن قصَّ اللهُ نبأَه في الآيةِ قبلَها والآيةِ بعدَها، وهم أهلُ الكتابيْن؛ التوراةِ والإنجيلِ. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الآيةِ: الذين آتيْناهم الكتابَ الذى قد عرَفته يا محمدُ، وهو التوراةُ، فقرءُوه واتَّبَعوا ما فيه، فصدَّقوك وآمَنوا بك، وبما جئتَ به مِن عندى، فأولئك يتلونه حقَّ تلاوتِه. وإنما أُدخلت الألفُ واللامُ في ﴿الْكِتَابَ﴾ لأنه معرفةٌ، قد كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه عرَفوا أىَّ الكتبِ عَنَى به.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 487) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 487 · #52004
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. اخْتَلف أهلُ التأْويلِ في تأويلِ قولِ اللهِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: يتَّبعونه حقَّ اتِّباعِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ وعبدُ الأعلى، وحدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِىٍّ، جميعًا عن داودَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ اتِّبَاعِه. وحدَّثنى ابنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّاب، قال: حدَّثنا داودُ، عن عكرمةَ بمثلِه. وحدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدَّثنا داودُ بنُ أبى هندٍ، عن عكرمةَ مثلَه. وحدَّثنى الحسينُ بنُ عمرٍو العَنْقَزىُّ، قال: حدَّثنا أبى، عن أسباطَ، عن السُّدِّىِّ، عن أبى مالكٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 488) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 488 · #52005
سينُ بنُ عمرٍو العَنْقَزىُّ، قال: حدَّثنا أبى، عن أسباطَ، عن السُّدِّىِّ، عن أبى مالكٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يُحِلُّون حلالَه، ويُحَرِّمون حرامَه، ولا يُحَرِّفونه. وحدَّثنا موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: قال أبو مالكٍ: إن ابنَ عباسٍ قال في: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. فذكَر مثلَه، إلَّا أنه قال: ولا يُحَرِّفونه عن مواضعِه. وحدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا المُؤَمَّلُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا زُبَيدٌ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 488) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 488 · #52006
بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا المُؤَمَّلُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا زُبَيدٌ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ في قولِه: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ اتِّباعِه. وحُدِّثتُ عن عمَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ، عن أبى العاليةِ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: والذى نفسى بيدِه، إن حَقَّ تلاوتِه أن يُحِلَّ حلالَه، ويُحَرِّمَ حرامَه، ويَقْرَأَه كما أنزَلَه اللهُ، ولا يُحَرِّفَ الكَلِمَ عن مواضعِه، ولا يَتَأَوَّلَ منه شيئًا على غيرِ تأويلِه. وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ ومنصورِ بنِ المُعْتَمِرِ، عن ابنِ مسعودٍ في قولِه: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: أن يُحَلَّ حلالُه، ويُحَرَّمَ حرامُه، ولا يُحَرَّفَ عن مواضعِه.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 489) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 489 · #52007
ةَ ومنصورِ بنِ المُعْتَمِرِ، عن ابنِ مسعودٍ في قولِه: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: أن يُحَلَّ حلالُه، ويُحَرَّمَ حرامُه، ولا يُحَرَّفَ عن مواضعِه. وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازىُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِىُّ، قال: حدَّثنا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عمَّن ذكَره، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: يَتَّبِعونه حَقَّ اتِّباعِه. وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا عبادُ بنُ العَوَّامِ، عن الحجَّاجِ، عن عطاءٍ مثلَه. وحدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبى رَزِينٍ في قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 489) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 489 · #52008
ٍ مثلَه. وحدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبى رَزِينٍ في قوله: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ اتِّباعِه. وحدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا المُؤمَّلُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، وحدَّثنا المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، وحدَّثنى نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدىُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيمَ، عن سفيانَ، قالوا جميعًا: عن منصورٍ، عن أبى رَزِينٍ مثلَه. وحدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: عمَلًا به. وحدَّثنى يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: أخبرَنا عبدُ الملكِ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، [عن مجاهدٍ]: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ اتِّباعِه، ألم تَرَ إلى قولِه: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢]؟
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 490) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 490 · #52009
نِ سعدٍ، [عن مجاهدٍ]: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ اتِّباعِه، ألم تَرَ إلى قولِه: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢]؟ يعنى الشمسَ إذا اتَّبعها القمرُ. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المُباركِ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبى سليمانَ، عن عطاءٍ وقيسٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يعمَلون به حقَّ عمَلِه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرَنا هُشيمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن مجاهدٍ، قال: يَتَّبعونه حَقَّ اتِّباعِه. وحَدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: يعمَلون به حَقَّ عملِه.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 491) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 491 · #52010
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: يعمَلون به حَقَّ عملِه. وحدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال: حدَّثنا مؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ اتباعِه. وحدَّثنى عمرٌو، قال: حدَّثنا أبو قُتيبةَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ أبى جعفرٍ، عن أيوبَ، عن أبى الخليلِ، عن مجاهدٍ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبعونه حَقَّ اتباعِه. وحدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا يحيى القَطَّانُ، عن عبدِ الملِكِ، عن عطاءٍ قولَه: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبعونه حَقَّ اتباعِه، يعمَلون به حقَّ عمَلِه. وحدَّثنا سفيانُ بنُ وَكِيعٍ، قال: حدَّثنى أبى، عن المُباركِ، عن الحسنِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 491) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 491 · #52011
بعونه حَقَّ اتباعِه، يعمَلون به حقَّ عمَلِه. وحدَّثنا سفيانُ بنُ وَكِيعٍ، قال: حدَّثنى أبى، عن المُباركِ، عن الحسنِ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يعمَلون بمحكمِه، ويؤمنون بمتشابِهه، ويَكِلُون ما أَشْكَل عليهم إلى عالمِه. وحدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ قال: أحَلُّوا حلالَه، وحرَّموا حرامَه، وعمِلوا بما فيه. ذُكِر لنا أن ابنَ مسعودٍ كان يقولُ: إن حقَّ تلاوتِه أن يُحَلَّ حلالُه، ويُحَرَّمَ حرامُه، وأن يُقْرَأَ كما أنزَلَه اللهُ، ولا يُحَرَّفَ عن مواضعِه. حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا الحكَمُ بنُ عَطِيَّةَ، قال: سمِعتُ قَتادةَ يقولُ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يتَّبِعونه حقَّ اتِّباعِه، يحِلُّون حلالَه، ويحرِّمون حرامَه، ويقرءونه كما أُنْزِل. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: أخبرنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرَنا هشيمٌ، عن داودَ، عن عكرمةَ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 492) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 492 · #52012
مَه، ويقرءونه كما أُنْزِل. وحدَّثنى المُثَنَّى، قال: أخبرنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرَنا هشيمٌ، عن داودَ، عن عكرمةَ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. قال: يَتَّبِعونه حَقَّ اتِّباعِه، أمَا سمِعتَ قولَ اللهِ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢]. قال: إذا اتَّبَعها. وقال آخَرون: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: يَقْرَءونه حقَّ قراءتِه. والصوابُ مِن القولِ في تأويلِ ذلك أنه بمعنى: يَتَّبِعونه حَقَّ اتباعِه. مِن قولِ القائلِ: ما زلتُ أَتلو أثرَه. إذا اتَّبَع أثرَه؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن أهلِ التأويلِ على أن ذلك تأويلُه.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 492) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 492 · #52013
ه بمعنى: يَتَّبِعونه حَقَّ اتباعِه. مِن قولِ القائلِ: ما زلتُ أَتلو أثرَه. إذا اتَّبَع أثرَه؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن أهلِ التأويلِ على أن ذلك تأويلُه. وإذ كان ذلك تأويلَه، فمعنى الكلامِ: الذين آتيناهم الكتابَ يا محمدُ، مِن أهلِ التوراةِ الذين آمنوا بك، وبما جئتَهم به مِن الحقِّ مِن عندى - يَتَّبِعون كتابى الذى أنزلْتُ على رسولى موسى صلواتُ اللهِ عليه، فيؤمِنون به، ويقِرُّون بما فيه مِن نعتِك وصفتِك، وأنك رسولى، فَرْضٌ عليهم طاعتى في الإيمانِ بك، والتصديقِ بما جئتَهم به مِن عندى، ويَعمَلون بما أحْلَلتُ لهم، ويتَجنَّبون ما حرَّمتُ عليهم فيه، ولا يُحَرِّفونه عن مواضِعِه، ولا يُبَدِّلونه، ولا يُغَيِّرونه عمَّا أنزلتُه عليهم، بتأويلٍ ولا غيرِه. وقولُه: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. مبالغةٌ في صفةِ اتِّباعِهم الكتابَ، ولزومِهم العملَ به، كما يقالُ: إن فلانًا لعالمٌ حَقُّ عالمٍ.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 493) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 493 · #52014
يهم، بتأويلٍ ولا غيرِه. وقولُه: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. مبالغةٌ في صفةِ اتِّباعِهم الكتابَ، ولزومِهم العملَ به، كما يقالُ: إن فلانًا لعالمٌ حَقُّ عالمٍ. وكما يقالُ: إن فلانًا لفاضلٌ كلُّ فاضلٍ. وقد اخْتَلَف أهلُ العربيةِ في إضافةِ "حقّ" إلى المعرفةِ؛ فقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ: غيرُ جائزةٍ إضافتُه إلى معرفةٍ؛ لأنه بمعنى "أىّ"، وبمعنى قولِك: أفضلُ رجلٍ. قال: و "أَفْعَلُ" لا يُضافُ إلى واحدٍ معرفةٍ، لأنه مُبَعَّضٌ، ولا يكونُ الواحدُ [المعرفةُ مبعَّضًا]. فأحالوا أن يقالَ: مرَرتُ بالرجُلِ حقَّ الرجُلِ، ومرَرتُ بالرجُلِ جِدَّ الرجُلِ. كما أحالوا: مرَرتُ بالرجُلِ أىَّ الرجُلِ. وأجازوا ذلك في: كلّ الرجلِ، وعين الرجلِ، ونفس الرجلِ. وقالوا: إنما أجَزْنا ذلك لأن هذه الحروفَ كانتْ في الأصلِ تواكيدَ، فلمَّا صِرْنَ مُدُوحًا تُرِكْنَ على أصولِهنَّ في المعرفةِ. وزعَموا أن قولَه: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 493) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 493 · #52015
أن هذه الحروفَ كانتْ في الأصلِ تواكيدَ، فلمَّا صِرْنَ مُدُوحًا تُرِكْنَ على أصولِهنَّ في المعرفةِ. وزعَموا أن قولَه: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. إنما جازت إضافتُه إلى "التلاوةِ" وهى مضافةٌ إلى معرفةٍ، لأن العربَ تعتدُّ بالهاءِ إذا عادت [بالنكرةِ نكرةً]، فيقولون: مرَرتُ برجلٍ واحدِ أُمِّه، ونَسِيجِ وَحْدِه، وسيِّدِ قومِه. قالوا: فكذلك قولُه: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. إنما جازت إضافةُ "حقّ" إلى "التلاوةِ" وهى مضافةٌ إلى الهاءِ؛ لاعتدادِ العربِ بالهاءِ التى في نظائرِها في عِدَادِ النكِراتِ. قالوا: ولو كان تأويلُ ذلك: حقَّ التلاوةِ. لوجَب أن يكونَ جائزًا: مرَرتُ بالرجُلِ حَقَّ الرجُلِ. فعلى هذا القولِ تأويلُ الكلامِ: الذين آتَيْناهم الكتابَ يَتْلونه حَقَّ تلاوةٍ. وقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: جائزةٌ إضافةُ "حقّ" إلى النكِراتِ مع النكراتِ، ومع المعارفِ إلى المعارفِ، وإنما ذلك نظيرُ قولِ القائلِ: مرَرتُ بالرجُلِ غُلامِ الرجُلِ، وبرجُلٍ غُلامِ رجلٍ.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 494) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 494 · #52016
إضافةُ "حقّ" إلى النكِراتِ مع النكراتِ، ومع المعارفِ إلى المعارفِ، وإنما ذلك نظيرُ قولِ القائلِ: مرَرتُ بالرجُلِ غُلامِ الرجُلِ، وبرجُلٍ غُلامِ رجلٍ. فتأويلُ الآيةِ على قولِ هؤلاء: الذين آتيناهم الكتابَ يتلُونه حقَّ التلاوةِ. وأَوْلَى ذلك بالصوابِ عندَنا القولُ الأولُ؛ لأن معنى قولِه: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾: أىَّ تلاوةٍ، بمعنى مَدْحِ التلاوةِ التى تلَوْها وتفضيلِها، و "أىّ" غيرُ جائزةٍ إضافتُها إلى واحدٍ معرفةٍ عندَ جميعِهم، فكذلك "حقّ" غيرُ جائزةٍ إضافتُها إلى واحدٍ معرفةٍ، وإنما أُضِيف في قولِه: ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ إلى ما فيه الهاءُ؛ لِماَ وصفتُ مِن العلَّةِ التى تقدَّمَ بيانُناها.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 495) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 495 · #52017
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿أُولَئِكَ﴾: هؤلاء الذين أخْبَر عنهم أنهم يَتْلون ما آتاهم مِن الكتابِ حقَّ تلاوتِه. وأمَّا قولُه: ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. فإنه يعنى: يُصَدِّقون به. والهاءُ التى في قولِه: ﴿بِهِ﴾ عائدةٌ على الهاءِ التى في ﴿تِلَاوَتِهِ﴾. وهما جميعًا مِن ذكْرِ الكتابِ الذى قال اللهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾. فأخْبَر اللهُ جلَّ ثناؤه أن المؤمنَ بالتوراةِ هو المُتَّبِعُ ما فيها مِن حلالِها وحرامِها، والعاملُ بما فيها مِن فرائضِ اللهِ التى فرَضها فيها على أهلِها، وأن أهلَها الذين هم أهلُها مَن كان ذلك صفتَه دونَ مَن كان مُحَرِّفًا لها، مُبَدِّلًا تأويلَها، مُغَيِّرًا سُنَنَها، تاركًا ما فرَض اللهُ فيها عليه.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 495) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 495 · #52018
ا، وأن أهلَها الذين هم أهلُها مَن كان ذلك صفتَه دونَ مَن كان مُحَرِّفًا لها، مُبَدِّلًا تأويلَها، مُغَيِّرًا سُنَنَها، تاركًا ما فرَض اللهُ فيها عليه. وإنما وصَف جلَّ ثناؤُه مَن وصَف بما وصَف به مِن مُتَّبِعى التوراةِ، فأَثْنَى عليهم بما أَثْنَى به عليهم؛ لأن في اتباعِها اتباعَ محمدٍ نبيِّ اللهِ ﷺ وتصديقَه؛ لأن التوراةَ تَأمُرُ أهلَها بذلك، وتُخْبِرُهم عن اللهِ تعالى ذكرُه بنُبُوَّتِه وفرْضِ طاعتِه على جميعِ خلْقِ اللهِ مِن بنى آدمَ، وأن في التكذيبِ بمحمدٍ ﷺ التكذيبَ بها، فأخبَر جلَّ ثناؤُه أن مُتَّبِعى التوراةِ هم المؤمنونَ بمحمدٍ ﷺ، وهم العاملون بما فيها. كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. قال: مَن آمن برسولِ اللهِ ﷺ مِن بنى إسرائيلَ وبالتوراةِ، وأن الكافرَ بمحمدٍ ﷺ هو الكافرُ بها الخاسرُ، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
QS 2:121 (jilid 2 hlm. 496) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 496 · #52019
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٢١)﴾ يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾: ومَن يَكْفُرْ بالكتابِ الذى أخبَرَ أنه يَتْلُوه مَن آتاه مِن المؤمنين حَقَّ تلاوتِه. ويعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَكْفُرْ﴾: يَجْحَدْ ما فيه مِن فرائضِ اللهِ ونُبُوَّةِ محمدٍ ﷺ وتصديقِه، ويُبَدِّلْه فيُحَرِّفْ تأويلَه، أولئك هم الذين خسِروا علْمَهم وعمَلَهم، فبَخَسوا أنفسَهم حُظوظَها مِن رحمةِ اللهِ، واسْتَبْدَلوا بها سَخَطَ اللهِ وغضَبَه. وقال ابنُ زيدٍ في ذلك بما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. قال: مَن كفَر بالنبيِّ ﷺ مِن يهودَ، فأولئك هم الخاسرون.
QS 2:120-121 (jilid 1 hlm. 402) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 402 · #81629
﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٢٠) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٢١)﴾ قال ابن جرير: يعني بقوله جل ثناؤه: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) وليست اليهود -يا محمد -ولا النصارى براضية عنك أبدًا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق. وقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) أي: قل يا محمد: إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى، يعني: هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل.
QS 2:120-121 (jilid 1 hlm. 402) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 402 · #81630
قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) أي: قل يا محمد: إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى، يعني: هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل. قال قتادة في قوله: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) قال: خصومة عَلَّمها الله محمدًا ﷺ وأصحابه، يخاصمون بها أهل الضلالة. قال قتادة: وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يقول: "لا تزال طائفة من أمتي يقتتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله". قلت: هذا الحديث مُخَرَّج في الصحيح عن عبد الله بن عمرو. (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) فيه تهديد ووعيد شديد للأمة عن اتباع طرائق اليهود والنصارى، بعد ما عَلِموا من القرآن والسنة، عياذًا بالله من ذلك، فإن الخطاب مع الرسول، والأمر لأمته.
QS 2:120-121 (jilid 1 hlm. 403) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 403 · #81631
) فيه تهديد ووعيد شديد للأمة عن اتباع طرائق اليهود والنصارى، بعد ما عَلِموا من القرآن والسنة، عياذًا بالله من ذلك، فإن الخطاب مع الرسول، والأمر لأمته. [وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله: (حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) حيث أفرد الملة على أن الكفر كله ملة واحدة كقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]، فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفار، وكل منهم يرث قرينه سواء كان من أهل دينه أم لا؛ لأنهم كلهم ملة واحدة، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في رواية عنه. وقال في الرواية الأخرى كقول مالك: إنه لا يتوارث أهل ملتين شتى، كما جاء في الحديث، والله أعلم]. وقوله تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: هم اليهود والنصارى.
QS 2:120-121 (jilid 1 hlm. 403) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 403 · #81632
والله أعلم]. وقوله تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: هم اليهود والنصارى. وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير. وقال: سعيد عن قتادة: هم أصحاب رسول الله ﷺ. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، وعبد الله بن عمران الأصبهاني، قالا حدثنا يحيى بن يمان، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) قال: إذا مر بذكر الجنة سأل الله الجنة، وإذا مر بذكر النار تعوذ بالله من النار. وقال أبو العالية: قال ابن مسعود: والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته أن يُحِلَّ حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله. وكذا رواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة ومنصور بن المعتمر، عن ابن مسعود. وقال السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يُحِلُّون حلاله ويُحَرِّمُون حرامه، ولا يُحَرِّفُونه عن مواضعه.
QS 2:120-121 (jilid 1 hlm. 403) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 403 · #81633
نصور بن المعتمر، عن ابن مسعود. وقال السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يُحِلُّون حلاله ويُحَرِّمُون حرامه، ولا يُحَرِّفُونه عن مواضعه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن مسعود نحو ذلك. وقال الحسن البصري: يعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، يَكِلُونَ ما أشكل عليهم إلى عالمه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) قال: يتبعونه حق اتباعه، ثم قرأ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ [الشمس: ٢]، يقول: اتَّبَعَها.
QS 2:120-121 (jilid 1 hlm. 403) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 403 · #81634
عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) قال: يتبعونه حق اتباعه، ثم قرأ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ [الشمس: ٢]، يقول: اتَّبَعَها. قال: ورُوِيَ عن عكرمة، وعطاء، ومجاهد، وأبي رزين، وإبراهيم النخَعي نحو ذلك. وقال سفيان الثوري: حدثنا زُبَيد، عن مُرَّة، عن عبد الله بن مسعود، في قوله: (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) قال: يتبعونه حق اتباعه. قال القرطبي: وروى نصر بن عيسى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله: (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) قال: "يتبعونه حق اتباعه"، ثم قال: في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكره الخطيب إلا أن معناه صحيح. وقال أبو موسى الأشعري: من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة.
QS 2:120-121 (jilid 1 hlm. 404) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 404 · #81635
حق اتباعه"، ثم قال: في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكره الخطيب إلا أن معناه صحيح. وقال أبو موسى الأشعري: من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة. وعن عمر بن الخطاب، ﵁: هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها، قال: وقد روي هذا المعنى عن النبي ﷺ أنه كان إذا مرَّ بآية رحمة سأل، وإذا مرَّ بآية عذاب تعوذ. وقوله: (أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) خَبَر عن (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) أي: من أقام كتابه من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين حق إقامته، آمن بما أرسلتك به يا محمد، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ الآية [المائدة: ٦٦].
QS 2:120-121 (jilid 1 hlm. 404) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 404 · #81636
َامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ الآية [المائدة: ٦٦]. وقال: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨]، أي: إذا أقمتموها حق الإقامة، وآمنتم بها حَقَّ الإيمان، وصَدَّقتم ما فيها من الأخبار بمبعث محمد ﷺ ونَعْتِه وصفته والأمر باتباعه ونصره ومؤازرته، قادكم ذلك إلى الحق واتباع الخير في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧] وقال تعالى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾
QS 2:120-121 (jilid 1 hlm. 404) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 404 · #81637
لْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٨] أي: إن كان ما وعدنا به من شأن محمد ﷺ لواقعًا. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤].
QS 2:120-121 (jilid 1 hlm. 404) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 404 · #81638
َئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤]. وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠] ولهذا قال تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]. وفي الصحيح: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي، إلا دخل النار".
QS 2:121 (jilid 1 hlm. 696) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 696 · #110247
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٢١] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٢١) اسْتِئْنَاف ناشىء عَنْ قَوْلِهِ: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى [الْبَقَرَة: ١٢٠] مَعَ قَوْلِهِ: إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى [الْبَقَرَة: ١٢٠] لِتَضَمُّنِهِ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَيْسُوا يَوْمَئِذٍ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْهُدَى؟ كَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَ: كَيْفَ وَهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِشَرِيعَةٍ؟ وَمَنِ الَّذِي هُوَ عَلَى هُدًى مِمَّنِ اتَّبَعَ هَاتَيْنِ الشَّرِيعَتَيْنِ؟
QS 2:121 (jilid 1 hlm. 696) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 696 · #110248
ُدَى؟ كَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَ: كَيْفَ وَهُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِشَرِيعَةٍ؟ وَمَنِ الَّذِي هُوَ عَلَى هُدًى مِمَّنِ اتَّبَعَ هَاتَيْنِ الشَّرِيعَتَيْنِ؟ فَأُجِيبُ بِأَنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَتَلَوْهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ هُمُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اعْتِرَاضًا فِي آخِرِ الْكَلَامِ لِبَيَانِ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِقَصْدِ إِبْطَالِ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْإِيمَانِ بِالْكِتَابِ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ [الْبَقَرَة: ٩١] إِلَخْ. وَهُوَ صَدْرُ هَاتِهِ الْمُحَاوَرَاتِ وَمَا تَخَلَّلَهَا مِنَ الْأَمْثَالِ وَالْعِبَرِ وَالْبَيَانِ.
QS 2:121 (jilid 1 hlm. 696) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 696 · #110249
كْفُرُونَ بِما وَراءَهُ [الْبَقَرَة: ٩١] إِلَخْ. وَهُوَ صَدْرُ هَاتِهِ الْمُحَاوَرَاتِ وَمَا تَخَلَّلَهَا مِنَ الْأَمْثَالِ وَالْعِبَرِ وَالْبَيَانِ. فَقَوْلُهُ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ فَذْلَكَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَجَوَابٌ قَاطِعٌ لِمَعْذِرَتِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ. وَلِأَحَدِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فُصِلَتِ الْجُمْلَةُ وَلَمْ تُعْطَفْ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجَوَابِ، وَلِأَنَّ الْمَحْكِيَّ بِهَا مُبَايِنٌ لِمَا يُقَابِلُهُ الْمُتَضَمِّنُ لَهُ قَوْلُهُ: قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَلَمَّا انْتُقِلَ مِنْهُ إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [الْبَقَرَة: ١١٦] وَقَوْلُهُ: وَقالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ١١٨] . وَقَوْلُهُ: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ حَالٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِذْ هُمُ الْآنَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ.
QS 2:121 (jilid 1 hlm. 696) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 696 · #110250
[الْبَقَرَة: ١١٨] . وَقَوْلُهُ: يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ حَالٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِذْ هُمُ الْآنَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ. وَانْتَصَبَ حَقَّ تِلاوَتِهِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ وَإِضَافَتُهُ إِلَى الْمَصْدَرِ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ تِلَاوَة حَقًا. و (الْحق) هُنَا ضِدُّ الْبَاطِلِ أَيْ تِلَاوَةً مُسْتَوْفِيَةً قِوَامَ نَوْعِهَا لَا يَنْقُصُهَا شَيْءٌ مِمَّا يُعْتَبَرُ فِي التِّلَاوَةِ وَتِلْكَ هِيَ التِّلَاوَةُ بِفَهْمِ مَقَاصِدِ الْكَلَامِ الْمَتْلُوِّ فَإِنَّ الْكَلَامَ يُرَادُ مِنْهُ إِفْهَامُ السَّامِعِ فَإِذَا تَلَاهُ الْقَارِئُ وَلَمْ يَفْهَمْ جَمِيعَ مَا أَرَادَهُ قَائِلُهُ كَانَتْ تِلَاوَتُهُ غَامِضَةً، فَحَقُّ التِّلَاوَةِ هُوَ الْعِلْمُ بِمَا فِي الْمَتْلُوِّ.
QS 2:121 (jilid 1 hlm. 696) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 696 · #110251
الْقَارِئُ وَلَمْ يَفْهَمْ جَمِيعَ مَا أَرَادَهُ قَائِلُهُ كَانَتْ تِلَاوَتُهُ غَامِضَةً، فَحَقُّ التِّلَاوَةِ هُوَ الْعِلْمُ بِمَا فِي الْمَتْلُوِّ. وَقَوْلُهُ: أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ جُمْلَةٌ هِيَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ اسْمُ الْمَوْصُولِ، وَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ فِي تَعْرِيفِهِمْ دُونَ الضَّمِيرِ وَغَيْرِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْأَوْصَافَ الْمُتَقَدِّمَةَ الَّتِي اسْتُحْضِرُوا بِوَاسِطَتِهَا حَتَّى أُشِيرَ إِلَيْهِمْ بِاتِّصَافِهِمْ بِهَا هِيَ الْمُوجِبَةُ لِجَدَارَتِهِمْ بِالْحُكْمِ الْمُسْنَدِ لِاسْمِ الْإِشَارَةِ عَلَى حَدِّ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ٥] فَلَا شَكَّ أَنَّ تِلَاوَتَهُمُ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ تُثْبِتُ لَهُمْ أَوْحَدِيَّتَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِذَلِكَ الْكِتَابِ لِأَنَّ إِيمَانَ غَيْرِهِمْ بِهِ كَالْعَدَمِ. فَالْقَصْرُ ادِّعَائِيٌّ. فَضَمِيرُ بِهِ رَاجِعٌ إِلَى (الْكِتَابِ) مِنْ قَوْلِهِ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ.
QS 2:121 (jilid 1 hlm. 697) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 697 · #110252
َانَ غَيْرِهِمْ بِهِ كَالْعَدَمِ. فَالْقَصْرُ ادِّعَائِيٌّ. فَضَمِيرُ بِهِ رَاجِعٌ إِلَى (الْكِتَابِ) مِنْ قَوْلِهِ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ. وَإِذَا كَانُوا هُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ لِانْطِبَاقِ الصِّفَاتِ الَّتِي فِي كُتُبِهِمْ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُمْ مَأْخُوذٌ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالرَّسُولِ الْمُقَفَّى وَأَنْ يَجْتَهِدُوا فِي التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصَّادِقِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْكَذَبَةِ حَتَّى يَسْتَيْقِنُوا انْطِبَاقَ الصِّفَاتِ عَلَى النَّبِيءِ الْمَوْعُودِ بِهِ فَمِنْ هُنَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ ضَمِيرَ بِهِ عَائِدٌ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مُعَادٌ.
QS 2:121 (jilid 1 hlm. 697) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 697 · #110253
الْمَوْعُودِ بِهِ فَمِنْ هُنَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ ضَمِيرَ بِهِ عَائِدٌ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مُعَادٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ: يُؤْمِنُونَ بِهِ إِلَى الْهُدَى فِي قَوْلِهِ: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ [الْبَقَرَة: ١٢٠] أَيْ يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ رَاجِعٌ لِلْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ، أَوِ التَّوْرَاةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا مُعْظَمُ الدِّينَيْنِ وَالْإِنْجِيلُ تَكْمِلَةٌ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ.
QS 2:121 (jilid 1 hlm. 697) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 697 · #110254
َاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ، أَوِ التَّوْرَاةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا مُعْظَمُ الدِّينَيْنِ وَالْإِنْجِيلُ تَكْمِلَةٌ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ مِنَ الْيَهُودِ وَعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ مِنَ النَّصَارَى. وَالْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ كَالْقَوْلِ فِي أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِحُكْمِ مَفْهُومِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَفِيهِ اكْتِفَاءٌ عَنِ التَّصْرِيحِ بِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ هُمُ الرَّابِحُونَ فَفِي الْآيَةِ إِيجَازٌ بَدِيعٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ فَهُمْ كَافِرُونَ فَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ هُمُ الْفَائِزُونَ وَالْكَافِرُونَ هم الخاسرون. [١٢٢، ١٢٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:71QS 3:20QS 5:66QS 5:68QS 7:3QS 7:157QS 11:17QS 28:54QS 39:55QS 109:6