Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 226

QS 2:226

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 226

2:226
لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
(Bagi orang yang meng-ila` istrinya80) harus menunggu empat bulan. Kemudian jika mereka kembali (kepada istrinya), maka sungguh, Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 225Ayat 227 →

Tafsir dalam korpus (70 potongan)

QS 2:226 (jilid 4 hlm. 42) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 42 · #54017
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾: للذين يُقْسِمُون أَلِيَّةً. والأَليةُ الحلفُ. كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا مَسْلَمةُ بنُ علقمةَ، قال: ثنا داودُ بن أبى هندٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ في قولِه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾: يَحْلِفون. يقالُ: آلَى فلانٌ يُؤْلِى إيلاءً وأَلِيَّةً. كما قال الشاعرُ: كفَيْنا مَن تغَيَّب مِن ترابٍ … وأحْنَثْنا أَلِيَّةَ مُقْسِمِينا ويقالُ: أَلْوَةٌ وأُلْوَةٌ. كما قال الراجزُ: يا أُلْوَةٌ ما أُلْوَةٌ ما أُلْوَتِي وقد حُكِى عنهم أيضًا أنهم يقولون: إلْوةٌ. مَكسورةُ الألفِ. والتربُّصُ النظرُ والتوقفُ. ومعنى الكلامِ: للذين يُؤْلون أن يَعْتَزِلوا مِن نسائِهم تربُّصُ أربعةِ أشهرٍ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 43) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 43 · #54018
أيضًا أنهم يقولون: إلْوةٌ. مَكسورةُ الألفِ. والتربُّصُ النظرُ والتوقفُ. ومعنى الكلامِ: للذين يُؤْلون أن يَعْتَزِلوا مِن نسائِهم تربُّصُ أربعةِ أشهرٍ. فترَك ذكرَ "أن يَعْتَزلوا"، اكْتِفاءً بدلالةِ ما ظهَر من الكلامِ عليه. واخْتَلَف أهلُ التأويل في صفةِ اليمين التى يَكونُ بها الرجلُ مُؤْلِيًا مِن امرأتِه؛ [فقال بعضُهم: اليمينُ التى يَكونُ بها الرجلُ مُؤْلِيًا مِن امرأتِه]، أن يَحْلِفَ عليها في حالِ غضبٍ على وجهِ الضِّرارِ لها ألا يُجامِعَها في فرجِها، فأما إن حلَف على غيرِ وجهِ الإضْرارِ [وعلى] غيرِ غضبٍ فليس هو مُؤلِيًا منها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: ثنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكٍ، عن حُرَيْثِ بنِ عَمِيرةَ، عن أمِّ عَطيةَ، قالت: قال جُبيرٌ: أرْضِعى ابنَ أخى مع ابنِكِ. فقالت: ما أَسْتَطِيعُ أن أُرْضِعَ اثنين. فحلَف ألا يقرَبَها حتى تَفْطِمَه، فلما فطَمَتْه مرَّ به على المجلسِ، فقال له القومُ: حَسَنًا ما غذَوْتُموه.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 43) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 43 · #54019
فقالت: ما أَسْتَطِيعُ أن أُرْضِعَ اثنين. فحلَف ألا يقرَبَها حتى تَفْطِمَه، فلما فطَمَتْه مرَّ به على المجلسِ، فقال له القومُ: حَسَنًا ما غذَوْتُموه. قال جبيرٌ: إنى حلَفْتُ ألا أَقْرَبَها حتى تَفْطِمَه. فقال له القومُ: هذا إيلاءٌ. فأتَى عليًّا فاسْتَفْتاه، فقال: إن كنتَ فعَلْتَ ذلك غضبًا فلا تَصْلُحُ لك امرأتُك، وإلا فهى امرأتُك. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، أنه سمِع عَطيةَ بنَ جبيرٍ، قال: تُوُفِّيَت أمُّ صبيٍّ نَسِيبةٌ لى، فكانت امرأةُ أبى تُرْضِعُه، فحلَف ألا يَقْرَبَها حتى تَفْطِمَه، فلمَّا مضَت أربعةُ أشهرٍ قيل له: قد بانَت منك.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 44) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 44 · #54020
ال: تُوُفِّيَت أمُّ صبيٍّ نَسِيبةٌ لى، فكانت امرأةُ أبى تُرْضِعُه، فحلَف ألا يَقْرَبَها حتى تَفْطِمَه، فلمَّا مضَت أربعةُ أشهرٍ قيل له: قد بانَت منك. وأَحْسَبُ -شكَّ أبو جعفرٍ- قال: فأتَى عليًّا يَسْتَفْتِيه، فقال: إن كنتَ قلتَ ذلك غضبًا فلا امرأةَ لك، وإلا فهى امرأتُك. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخْبَرَنى سِماكٌ، قال: سمِعْتُ عطيةَ بنَ جُبيرٍ يَذْكُرُ نحوَه عن عليٍّ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ بنُ عبدِ المجيدِ، قال: ثنا داودُ، عن سِماكٍ، عن رجلٍ مِن بنى عِجْلٍ، عن أبى عطيةَ، أنه تُوُفِّى أخوه، وترَك ابنًا له صغيرًا، فقال أبو عطيةَ لامرأتِه: أَرْضِعِيه. فقالت: إنى أخشى أن تُغِيلَهما. فحلَف ألا يَقْرَبَها حتى تَفْطِمَهما، ففعَل حتى فطَمَتْهما، فخرَج ابنُ أخى أبى عطيةَ إلى المجلسِ، فقالوا: لَحُسْنَ ما غَذَا أبو عطيةَ ابنَ أخيه. قال: كلَّا زعَمَت أمُّ عطيةَ أنى أُغِيلُهما، فحلَفْتُ ألا أَقْرَبَها حتى تَفْطِمَهما.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 44) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 44 · #54021
يةَ إلى المجلسِ، فقالوا: لَحُسْنَ ما غَذَا أبو عطيةَ ابنَ أخيه. قال: كلَّا زعَمَت أمُّ عطيةَ أنى أُغِيلُهما، فحلَفْتُ ألا أَقْرَبَها حتى تَفْطِمَهما. فقالوا له: قد حرُمَت عليك امرأتُك. فذكَرْتُ ذلك لعليٍّ، فقال عليٌّ: إنما أرَدْتَ الخيرَ، وإنما الإيلاءُ في الغضبِ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن سِماكٍ، عن أبى عطيةَ أن أخاه تُوفِّى. فذكَر نحوَه. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخْبَرَنا داودُ بنُ أبى هندٍ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، أن رجلًا هلَك أخوه، فقال لامرأتِه: أَرْضِعِى ابنَ أخى. فقالت: أَخافُ أن تَقَعَ علىَّ. فحلَف ألا يَمَسَّها حتى تَفْطِمَ. فأمْسَك عنها حتى إذا فَطمَتْه أخْرَج الغلامَ إلى قومِه، فقالوا: لقد أحْسَنْتَ غِذاءَه.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 45) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 45 · #54022
الت: أَخافُ أن تَقَعَ علىَّ. فحلَف ألا يَمَسَّها حتى تَفْطِمَ. فأمْسَك عنها حتى إذا فَطمَتْه أخْرَج الغلامَ إلى قومِه، فقالوا: لقد أحْسَنْتَ غِذاءَه. فذكَر لهم شأنَه، فذكَروا امرأتَه، قال: فذهَب إلى عليٍّ، فاسْتَحْلَفه باللهِ: ما أرَدْتَ بذلك -يعنى إيلاءً- قال: فردَّها عليه. حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: ثنا المحاربيُّ، عن أشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ، عن سِماكٍ، عن عطيةَ بنِ أبى عَطيةَ، قال: تُوُفِّى أخٌ لى وترَك يَتيمًا له رضيعًا، وكنتُ رجلًا مُعْسرًا، لم يَكُنْ بيدى ما أَسْتَرْضِعُ له. قال: فقالت لى امرأتى -وكان لى منها ابنٌ تُرْضِعُه-: إن كفَيْتَنى نفسَك كفَيْتُكَهُما. فقلتُ: وكيف أَكْفِيك نفسى؟ قالت: لا تَقْرَبْنى. فقلتُ: واللهِ لا أَقْرَبُك حتى تَفْطِميهما. قال: ففَطمَتهما، وخرَجا على القومِ فقالوا: ما نَراك إلا قد أحْسَنْتَ ولايتَهما. قال: فقصَصْتُ عليهم القصةَ، فقالوا: ما نَراك إلا آلَيْتَ منها وبانت منك.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 45) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 45 · #54023
: ففَطمَتهما، وخرَجا على القومِ فقالوا: ما نَراك إلا قد أحْسَنْتَ ولايتَهما. قال: فقصَصْتُ عليهم القصةَ، فقالوا: ما نَراك إلا آلَيْتَ منها وبانت منك. قال: فأتَيْتُ عليًّا، فقصَصْتُ عليه القصةَ، فقال: إنما الإيلاءُ ما أُرِيدَ به الإيلاءُ. حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ البُرْسانيُّ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن جابرِ بنِ زيدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا إيلاءَ إلا بغضبٍ. وحدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعْلَى، قال: ثنا سعيدٌ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا إيلاءَ إلا بغضبٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو وَكيعٍ، عن أبى فَزَارةَ، عن يزيدَ بنِ الأصَمِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا إيلاءَ إلَّا بغضبٍ. حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن أبي عَطِيةَ، عن عليٍّ، قال: لا إيلاءَ إلا بغضب.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 46) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 46 · #54024
لَّا بغضبٍ. حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن أبي عَطِيةَ، عن عليٍّ، قال: لا إيلاءَ إلا بغضب. حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلي، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، أن عليًّا قال: إذا قال الرجلُ لامرأته وهى تُرْضِعُ: واللهِ لا قرَبْتُك حتى تَفْطِمى ولدِى. يُرِيدُ به صلاحَ ولدِه قال: ليس عليه إيلاءٌ. حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ السَّلُوليُّ، عن محمدِ بنِ مسلمٍ الطائفيّ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: جاء رجلٌ إلى عليٍّ، فقال: إنى قلتُ لأمرأتى: لا أَقْرَبُها سنتين. قال: قد آلَيْتَ منها. قال: إنما قلتُ لأنَّها تُرْضِعُ. قال: فلا إذَنْ. حَدَّثَنِي المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن أبي عطيةَ، عن عليٍّ أنه كان يقولُ: إنما الإيلاءُ ما كان في غضبٍ، يقولُ الرجلُ: واللهِ لا أَقْرَبُكِ، واللهِ لا أَمَسُّكِ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 46) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 46 · #54025
ندٍ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن أبي عطيةَ، عن عليٍّ أنه كان يقولُ: إنما الإيلاءُ ما كان في غضبٍ، يقولُ الرجلُ: واللهِ لا أَقْرَبُكِ، واللهِ لا أَمَسُّكِ. فأما ما كان في إصلاحٍ من أمرِ الرَّضاعِ وغيرِه، فإنه لا يَكونُ إيلاءً ولا تَبِينُ منه. حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، يعنى ابنَ مَهْديٍّ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن حفصٍ، عن الحسنِ أنه سُئِل عنها فقال: لا واللهِ ما هو بإيلاءٍ. حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا بشرُ بنُ منصورٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، قال: إذا حلَف مِن أجلِ الرَّضاعِ فليس بإيلاءٍ. حَدَّثَنَا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى يونُسُ، قال: سأَلْتُ ابنَ شِهابٍ عن الرجلِ يقولُ: واللهِ لا أَقْرَبُ امرأتى حتى تَفْطِمَ ولدِى.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 47) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 47 · #54026
ثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى يونُسُ، قال: سأَلْتُ ابنَ شِهابٍ عن الرجلِ يقولُ: واللهِ لا أَقْرَبُ امرأتى حتى تَفْطِمَ ولدِى. قال: لا أَعْلَمُ الإيلاءَ يَكونُ إلَّا بحلفٍ باللهِ فيما يُريدُ المرءُ أن يُضَارَّ به امرأتَه مِن اعتزالِها، ولا نَعْلَمُ فريضةَ الإيلاءِ إلَّا على أولئك، فلا نَرَى أن هذا الذى أَقْسَم بالاعتزالِ لامرأتِه حتى تَفْطِمَ ولدَه، أَقْسَم إلَّا على أمرٍ يَتَحَرَّى به فيه الخيرَ، فلا نَرَى وجَب على هذا ما وجَب على المُؤْلِى الذى يُؤلى في الغضبِ. وقال آخَرون: سواءٌ إذا حلَف الرجلُ على امرأتِه ألا يُجامِعَها في فرجِها، كان حلِفُه في غضبٍ أو غيرِ غضبٍ، كلُّ ذلك إيلاءٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في رجلٍ قال لامرأتِه: إن غَشِيتُك حتى تَفْطِمى ولدَك فأنت طالقٌ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 47) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 47 · #54027
محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في رجلٍ قال لامرأتِه: إن غَشِيتُك حتى تَفْطِمى ولدَك فأنت طالقٌ. فترَكها أربعةَ أشهرٍ، قال: هو إيلاءٌ. حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الأعْلَي، قال: ثنا سعيدٌ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن النَّخَعيِّ، قال: كلُّ شيءٍ يَحولُ بينَه وبينَ غِشْيانِها، فترَكها حتى تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ فهو داخلٌ عليه. حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: ثنا حبانُ بنُ موسي، قال: ثنا ابنُ المبُارَكِ، قال: أخْبَرَنا أبو عَوانةَ، عن المغيرةِ، عن القَعْقاعِ، قال: سأَلْتُ الحسنَ عن رجلٍ تُرْضِعُ امرأتُه صبيًّا فحلَف ألا يَطَأَها حتى تَفْطِمَ ولدَها، فقال: ما أَرَى هذا بغضبٍ، وإنما الإيلاءُ في الغضبِ. قال: وقال ابنُ سِيرينَ: ما أَدْرِى ما هذا الذى يُحَدِّثون؟ إنما قال اللهُ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 48) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 48 · #54028
بغضبٍ، وإنما الإيلاءُ في الغضبِ. قال: وقال ابنُ سِيرينَ: ما أَدْرِى ما هذا الذى يُحَدِّثون؟ إنما قال اللهُ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾. إلى ﴿فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ فلْيَخْطُئها إن رغِب فيها. حَدَّثَنَا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن مَنْصورٍ، عن إبراهيمَ في رجلٍ حلَف ألا يُكَلِّمَ امرأتَه، قال: كانوا يَرَوْن الإيلاءَ في الجماعِ. حَدَّثَنَا أبو السائب، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: كلُّ يمينٍ منَعَت جماعًا حتى تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ فهى إيلاءٌ. حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ إسماعيلَ وأشْعَثَ، عن الشعبيِّ مثلَه. حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، قالا: كلُّ يمينٍ منَعَت جِماعًا فهى إيلاءٌ. وقال آخَرون: كلُّ يمينٍ حلَف بها الرجلُ في مَسَاءةِ امرأتِه فهى إيلاءٌ منه منها؛ على الجِماعِ حلَف أو غيره، في رضًا حلَف أو سُخْطٍ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 49) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 49 · #54029
ِماعًا فهى إيلاءٌ. وقال آخَرون: كلُّ يمينٍ حلَف بها الرجلُ في مَسَاءةِ امرأتِه فهى إيلاءٌ منه منها؛ على الجِماعِ حلَف أو غيره، في رضًا حلَف أو سُخْطٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن خُصَيفٍ، عن الشعبيِّ، قال: كلُّ يمينٍ حالَت بينَ الرجلِ وبينَ امرأته فهى إيلاءٌ، إذا قال: واللهِ لَأُغْضِبَنَّك، واللهِ لَأَسُوءَنَّك، واللهِ لَأَضْربَنَّك. وأشباهُ هذا. حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنى أبى وشُعَيْبٌ، عن الليثِ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن ابنِ أبى ذئبٍ العامرىِّ، أن رجلًا مِن أهلِه قال لامرأتِه: إن كلَّمْتُك سنةً فأنت طالقٌ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 49) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 49 · #54030
ال: ثنى أبى وشُعَيْبٌ، عن الليثِ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن ابنِ أبى ذئبٍ العامرىِّ، أن رجلًا مِن أهلِه قال لامرأتِه: إن كلَّمْتُك سنةً فأنت طالقٌ. واسْتَفْتَى القاسمَ وسالمًا، فقالا: إن كلَّمْتَها قبلَ سنةٍ فهى طالقٌ، وإن لَمْ تُكَلِّمْها فهى طالقٌ إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ. حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: سمِعْتُ حمادًا قال: قلتُ لإبراهيمَ: الإيلاءُ أن يَحْلِفَ ألا يُجامِعَها، ولا يُكَلِّمَها، ولا يَجْمَعَ رأسَه [ورأسَها]، أو لَيُغْضِبَنَّها، أو لَيَحْرِمَنَّها، أو لَيَسُوءَنَّها، قال: نعم. حَدَّثَنَا ابنُ المثنَّي، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سألْتُ الحكمَ عن رجلٍ قال لامرأتِه: واللهِ لَأَغِيظَنَّك. فترَكَها أربعةَ أشهرٍ، قال: هو إيلاءٌ. حَدَّثَنَا ابنُ المثنَّي، قال: ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: سمِعْتُ شعبةَ، قال: سأَلْتُ الحكمَ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 50 · #54031
هِ لَأَغِيظَنَّك. فترَكَها أربعةَ أشهرٍ، قال: هو إيلاءٌ. حَدَّثَنَا ابنُ المثنَّي، قال: ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: سمِعْتُ شعبةَ، قال: سأَلْتُ الحكمَ. فذكَر مثلَه. حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حَدَّثَنِي الليثُ، [قال: ثنا يونُسُ]، قال: قال ابنُ شِهابٍ: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ المسيِّبِ، أنه إن حلَف رجلٌ ألا يُكَلِّمَ امرأتَه يومًا أو شهرًا. قال: فإنا نَرَى ذلك يَكُونُ إيلاءً. وقال: إلَّا أن يَكُونَ حلَف ألا يُكَلِّمَها فكان يَمَسُّها، فلا نَرَى ذلك يَكُونُ مِن الإيلاءِ، والفَىْءُ أن يَفِئَ إلى امرأتِه فيُكَلِّمَها أو يَمَسَّها، فمَن فعَل ذلك قبل أن تَمْضِىَ الأربعةُ أشهُرٍ فقد فاء، ومن فاء بعدَ أربعةِ أشهرٍ وهى في عِدَّتِها فقد فاء وملَك امرأتَه، غيرَ أنه مضَت لها تَطْليقةٌ. وعلَّةُ مَن قال: إنما الإيلاءُ في الغضَبِ والضِّرارِ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 50 · #54032
ومن فاء بعدَ أربعةِ أشهرٍ وهى في عِدَّتِها فقد فاء وملَك امرأتَه، غيرَ أنه مضَت لها تَطْليقةٌ. وعلَّةُ مَن قال: إنما الإيلاءُ في الغضَبِ والضِّرارِ. أن اللهَ تعالى ذكرُه إنما جعَل الأجَلَ الذى أجَّل في الإيلاءِ مَخْرَجًا للمرأةِ مِن عَضْلِ الرجلِ وضِرارِه إياها فيما لها عليه مِن حُسْنِ الصحبةِ والعِشْرةِ بالمعروفِ، وإذا لَمْ يَكُنِ الرجلُ لها عاضِلًا ولا مُضارًّا بيمينِه وحَلِفِه على تَرْكِ جِماعِها، بل كان طالبًا بذلك رِضاها، وقاضيًا بذلك حاجتَها، لَمْ يَكُنْ بيَمينِه تلك مُؤلِيًا؛ لأنه لا معنى هنالك لحِقَ المرأةَ به مِن قِبَلِ بعلِها مَساءةٌ وسوءُ عشرةٍ، فيَجْعَلَ الأجَلَ الذى جَعَل للمؤلى لها مخْرجًا منه. وأما علَّةُ مَن قال: الإيلاءُ في حالِ الغضبِ والرضا سواءٌ. عُمومُ الآيةِ، وأن اللهَ تعالى ذكرُه لَمْ يَخْصُصْ مِن قولِه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 50 · #54033
بِ والرضا سواءٌ. عُمومُ الآيةِ، وأن اللهَ تعالى ذكرُه لَمْ يَخْصُصْ مِن قولِه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. بعضًا دونَ بعضٍ، بل عمَّ به كلَّ مؤلٍ ومُقْسِمٍ، فكلُّ مُقْسمٍ على امرأتِه ألا يَغْشاها مدةً هى أكثرُ مِن الأجَلِ الذى جعَل اللهُ له تربُّصَه، فمُؤْلٍ مِن امرأتِه عند بعضِهم، وعندَ بعضِهم هو مُؤْلٍ وإن كانت مدةُ يَمينِه الأجلَ الذى جُعِل له تربُّصه. وأما علةُ مَن قال بقولِ الشَّعبيِّ والقاسمِ وسالمٍ، أن اللهَ تعالى ذكرُه جعَل الأجَلَ الذى حدَّه للمُؤلى مَخْرَجًا للمرأةِ من سوءِ عِشْرةِ بعلِها إياها وضرارِه لها، وليست اليمينُ عليها بألا يجامِعَها ولا يَقْرَبَها بأولى بأن تَكُونَ مِن معانى سوءِ العشرةِ والضِّرارِ مِن الحلِفِ عليها ألا يُكَلِّمَها أو يَسُوءَها أو يَغِيظَها؛ لأنَّ كلَّ ذلك ضَرَرٌ عليها، وسُوءُ عشرةٍ لها.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 51 · #54034
تَكُونَ مِن معانى سوءِ العشرةِ والضِّرارِ مِن الحلِفِ عليها ألا يُكَلِّمَها أو يَسُوءَها أو يَغِيظَها؛ لأنَّ كلَّ ذلك ضَرَرٌ عليها، وسُوءُ عشرةٍ لها. وأولى التأويلاتِ التى ذكَرْنا في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: كلُّ يمينٍ منَعت المُقْسِمَ الجماعَ أكثرَ مِن المدةِ التى جعَل اللهُ للمُؤلى تربُّصَها، قائلًا في غضبٍ كان ذلك أو رِضًا. وذلك للعلةِ التى ذكَرْناها قبلُ لقائِلى ذلك، وقد أتينا على فسادِ قولِ مَن خالَف ذلك في كتابِنا "كتابِ اللطيفِ" بما فيه الكفايةُ، فكرِهنا إعادتَه في هذا الموضِعِ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 51 · #54035
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بذلك: فإن رجَعوا إلى تَرْكِ ما حلَفوا عليه أن يَفْعَلوه بهنَّ مِن تَرْكِ جماعِهن فجامَعوهنَّ وحنِثوا في أيمانِهم، فإن اللهَ غفورٌ لِما كان منهم مِن الكذبِ في أيمانِهم بألَّا يَأْتُوهنَّ ثم أتَوْهُنَّ، ولما سلَف منهم إليهنَّ مِن اليمينِ على ما لَمْ يَكُنْ لهم أن يَحْلِفوا عليه فحلَفوا عليه، رحيمٌ بهم وبغيرِهم مِن عبادِه المؤمنين. وأصلُ الفَىْءِ الرُّجوعُ مِن حالٍ إلى حالٍ، ومنه قولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾. إلى قولِه: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ [الحجرات: ٩]. يعنى: حتى تَرْجِعَ إلى أمرِ اللهِ. ومنه قولُ الشاعرِ: ففاءَت ولم تَقْضِ الذى [أقبَلَت له] … ومِن حاجةِ الإنسانِ ما ليس قاضيَا يقالُ منه: فاء فلانٌ يَفِئُ فَيْئَةً، مثلَ الجَيْئَةِ، وفَيْئًا.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 52) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 52 · #54036
ولُ الشاعرِ: ففاءَت ولم تَقْضِ الذى [أقبَلَت له] … ومِن حاجةِ الإنسانِ ما ليس قاضيَا يقالُ منه: فاء فلانٌ يَفِئُ فَيْئَةً، مثلَ الجَيْئَةِ، وفَيْئًا. والفَيْئَةُ المرةُ، فأما في الظلِّ، فإنه يقالُ: فاء الظلُّ يَفئُ فُيوءًا وفَيْئًا. وقد يُقالُ: فُيوءًا. أيضًا في المعنى الأولِ، لأنَّ الفَىْءَ في كلِّ الأشياءِ بمعنى الرُّجوعِ. وبمثلِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، غيرَ أنهم اختلَفوا فيما يَكُونُ به المُؤْلِى فائيًا، فقال بعضُهم: لا يَكُونُ فائيًا إلَّا بالجِماعِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ الرَّمْلِيُّ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي ليلي، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ. حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادِ بنِ عن أبي الجَعْدِ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 52) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 52 · #54037
حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو نعيمٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادِ بنِ عن أبي الجَعْدِ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ. حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن صاحبٍ له، عن الحكمِ بنِ عُتَيْبَةَ، عن مِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُصَينٍ، عن الشعبىِّ، عن مَسْروقٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ. حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن شعبةَ، عن حُصَينٍ، عن الشعبىِّ، عن مَسْروقٍ مثلَه. حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيَانٍ، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ، قال: كان عامرٌ لا يَرَى الفَىْءَ إلا الجماعَ. حدَّثنا تَميمُ بنُ المنُتصِرِ، قال: أخبرَنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرَنا إسماعيلُ، عن عامرٍ بمثلِه.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 53) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 53 · #54038
َ، قال: كان عامرٌ لا يَرَى الفَىْءَ إلا الجماعَ. حدَّثنا تَميمُ بنُ المنُتصِرِ، قال: أخبرَنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرَنا إسماعيلُ، عن عامرٍ بمثلِه. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن علىِّ بنِ بَذِيمةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: الفَئُ الجِماعُ. حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ النَّسائىُّ، قال: ثنا إسحاقُ الأزرقُ، عن سفيانَ، عن علىِّ بنِ بَذِيمةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ مثلَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ، لا عُذْرَ له إلا أن يُجامِعَ، وإن كان في سجنٍ أو في سَفَرٍ. سعيدٌ القائلُ. حدَّثنى محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنه قال: لا عذْرَ له حتى يَغْشَى. حدَّثنى المثنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن حمادٍ وإياسٍ، عن الشعبىِّ، قال أحدُهما: عن مَسْروقٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 54) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 54 · #54039
المثنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا حمادٌ، عن حمادٍ وإياسٍ، عن الشعبىِّ، قال أحدُهما: عن مَسْروقٍ، قال: الفَىْءُ الجِماعُ. وقال الآخرُ: عن الشعبىِّ: الفَىْءُ الجِماعُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ في رجلٍ آلَى مِن امرأتِه ثم شغَله مَرَضٌ، قال: لا عُذْرَ له حتى يَغْشَى. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثنى أبى، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في الرجلِ يُؤْلى مِن امرأتِه قبلَ أن يَدْخُلَ بها أو بعدَ ما دخَل بها، فيَعْرِضُ له عارضٌ يَحْبِسُه، أو لا يَجِدُ ما يَسوقُ، أنه إذا مضَت أربعةُ أشهرٍ أنها أحقُّ بنفسِها. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكَمِ والشعبىِّ، قالا: إذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه ثم أراد أن يَفِئَ، فلا فَىْءَ إلا الجِماعُ. وقال آخرون: الفَىْءُ المراجعةُ باللسانِ أو القلبِ في حالِ العذرِ، وفى غيرِ حالِ العذرِ الجماعُ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 54) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 54 · #54040
د أن يَفِئَ، فلا فَىْءَ إلا الجِماعُ. وقال آخرون: الفَىْءُ المراجعةُ باللسانِ أو القلبِ في حالِ العذرِ، وفى غيرِ حالِ العذرِ الجماعُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وعكرمةَ أنهما قالا: إذا كان له عُذْرٌ فأَشْهَدَ فذاك له. يعنى في رجلٍ آلَى مِن امرأتِه فشغَله مرضٌ أو طريقٌ فأَشْهَدَ على مراجعةِ امرأتِه. حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن صاحبٍ له، عن الحَكَمِ، قال: تذاكَرْنا أنا والنَّخَعِىُّ ذلك، فقال النَّخَعِىُّ: إذا كان له عُذْرٌ فأَشْهَدَ فقد فاء. وقلتُ أنا: لا عُذْرَ له حتى يَغْشَى. فانْطَلَقْنا إلى أبى وائلٍ، فقال: إنى أرجو إذا كان له عُذْرٌ فأَشْهَدَ جاز. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: إن آلَى ثم مرِض أو سُجِن أو سافر، فراجَع، فإن له عُذْرًا ألا يجامِعَ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 55) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 55 · #54041
يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: إن آلَى ثم مرِض أو سُجِن أو سافر، فراجَع، فإن له عُذْرًا ألا يجامِعَ. قال: وسمِعتُ الزهرىَّ يقولُ مثلَ ذلك. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا حِبانُ بنُ موسى، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ، قال: أخبرَنا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في النُّفَساءِ يُؤْلِى منها زوجُها، قال: هذه في مُحارِبٍ، سئِل عنها أصحابُ عبدِ اللهِ، فقالوا: إذا لم يَسْتَطِعْ كَفَّرَ عن يَمينِه، وأَشْهَدَ على الفَىْءِ. حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن أبى الشَّعثاءِ، قال: نزَل به ضيفٌ، فآلَى مِن امرأتِه فنُفِسَت، فأراد أن يَفِئَ فلم يَسْتَطِعْ أن يَقْرَبهَا مِن أجلِ نِفاسِها، فأتى علقمةَ فذكَر ذلك له، فقال: أليس قد فِئْتَ بقلبِك ورَضِيت؟ قال: بلى.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 55) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 55 · #54042
ِه فنُفِسَت، فأراد أن يَفِئَ فلم يَسْتَطِعْ أن يَقْرَبهَا مِن أجلِ نِفاسِها، فأتى علقمةَ فذكَر ذلك له، فقال: أليس قد فِئْتَ بقلبِك ورَضِيت؟ قال: بلى. قال: فقد فِئْتَ، هى امرأتُك. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ أن رجلًا آلَى مِن امرأتِه، فولَدت قبلَ أن تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ، أراد الفَيْئَةَ، فلم يَسْتَطِعْ مِن أجلِ الدمِ حتى مَضَت أربعةُ أشهرٍ، فسأل عنها علقمةَ بنَ قيسٍ، فقال: أليس قد راجَعتَها في نفسِك؟ قال: بلى.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 56) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 56 · #54043
أشهرٍ، أراد الفَيْئَةَ، فلم يَسْتَطِعْ مِن أجلِ الدمِ حتى مَضَت أربعةُ أشهرٍ، فسأل عنها علقمةَ بنَ قيسٍ، فقال: أليس قد راجَعتَها في نفسِك؟ قال: بلى. قال: فهى امرأتُك. حدَّثنا عِمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: أخبَرنا عامرٌ، عن الحسنِ، قال: إذا آلَى مِن امرأتِه ثم لم يَقْدِرْ أن يَغْشاها مِن عذرٍ، قال: يُشْهِدُ أنه قد فاء، وهى امرأتُه. حدَّثنا عِمرانُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا عامرٌ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ بمثلِه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبى، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، قال، وحدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، في قتادةَ، عن عكرمةَ، قال: إذا آلَى مِن امرأتِه فجهَد أن يَغْشاها فلم يَسْتَطِعْ، فله أن يُشْهِدَ على رَجْعَتِها. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وعكرمةَ أنهما سئِلا عن رجلٍ آلَى مِن امرأتِه فشغَله أمرٌ، فأَشْهَد على مراجعةِ امرأتِه، قالا: إذا كان له عُذْرٌ فذاك له.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 56) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 56 · #54044
ن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وعكرمةَ أنهما سئِلا عن رجلٍ آلَى مِن امرأتِه فشغَله أمرٌ، فأَشْهَد على مراجعةِ امرأتِه، قالا: إذا كان له عُذْرٌ فذاك له. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا غُنْدَرٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، قال: انْطَلَقْتُ أنا وإبراهيمُ إلى أبى الشَّعثاءِ، فحدَّث أن رجلًا مِن بنى سعدِ بنِ هَمّامٍ آلَى مِن امرأتِه فنُفِسَت فلم يَسْتَطِعْ أن يَقْرَبَها، فسأَل الأسودَ أو بعضَ أصحابِ عبدِ اللهِ، فقال: إذا أَشْهَد فهى امرأتُه. حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا غُنْدَرٌ، قال: ثنا شعبةٌ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ أنه قال: إن كان له عُذْرٌ فأَشْهَد فذلك له.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 57) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 57 · #54045
إذا أَشْهَد فهى امرأتُه. حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا غُنْدَرٌ، قال: ثنا شعبةٌ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ أنه قال: إن كان له عُذْرٌ فأَشْهَد فذلك له. يَعْنى المُؤْلِىَ مِن امرأتِه. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنه كان يحدِّثُ عن أبى الشَّعثاءِ، عن علقمةَ وأصحابِ عبدِ اللهِ أنهم قالوا في الرجلِ إذا آلَى مِن امرأتِه فنُفِسَت، قالوا: إذا أَشْهَد فهى امرأتُه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن حمادٍ، قال: إذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه ثم فاء فلْيُشْهِدْ على فَيْئِه، وإذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه وهو في أرضٍ غيرِ الأرضِ التى فيها امرأتُه فلْيُشْهِدْ على فَيْئِه، فإن أشْهَد وهو لا يَعْلَمُ أن ذلك لا يُجزئُه مِن وقوعِه عليها، فمضَت أربعةُ أشهرٍ قبل أن يجامِعَها فهى امرأتُه، وإن علِم أنه لا فَىْءَ إلا في الجماعِ في هذا البابِ ففاء وأَشْهَد على فَيْئِه ولم يَقَعْ عليها حتى مضَت أربعةُ أشهرٍ، فقد بانَت منه.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 57) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 57 · #54046
عَها فهى امرأتُه، وإن علِم أنه لا فَىْءَ إلا في الجماعِ في هذا البابِ ففاء وأَشْهَد على فَيْئِه ولم يَقَعْ عليها حتى مضَت أربعةُ أشهرٍ، فقد بانَت منه. حدَّثَنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى يونسُ، قال: قال ابنُ شهابٍ: حدَّثنى سعيدُ بنُ المسيَّبِ أنه إذا آلَى الرجلُ مِن امرأتِه، قال: فإن كان به مرَضٌ ولا يَسْتَطِيعُ أن يَمَسَّها، أو كان مسافِرًا فحُبِس، قال: فإذا فاء وكفَّرَ عن يمينِه فأَشْهَد على فَيْئِه قبل أن تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ فلا نَرَاه إلا قد صلَح له أن يُمْسِكَ امرأتَه ولم يَذْهَبْ مِن طلاقِها شَىْءٌ. قال: وقال ابنُ شهابٍ في رجلٍ يُؤْلِى مِن امرأتِه ولم يَبْقَ لها عليه إلا تَطْليقةٌ، فيُريدُ أن يَفئَ في آخرِ ذلك وهو مريضٌ أو مسافرٌ، أو هى مريضةٌ أو طامثٌ أو غائبةٌ، لا يقدرُ على أن يَبْلُغَها حتى تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ، أله في شيءٍ مِن ذلك رخصةٌ أن يُكَفِّرَ عن يمينِه، ولم يَقْدِرْ على أن يَطَأَ امرأتَه؟
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 58) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 58 · #54047
و غائبةٌ، لا يقدرُ على أن يَبْلُغَها حتى تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ، أله في شيءٍ مِن ذلك رخصةٌ أن يُكَفِّرَ عن يمينِه، ولم يَقْدِرْ على أن يَطَأَ امرأتَه؟ قال: نرى -واللهُ أعلمُ- إن فاء قبل الأربعةِ الأشهرِ فهى امرأتُه، بعد أن يُشْهِدَ على ذلك ويُكفِّرَ عن يمينِه، وإن لم يَبْلُغْها ذلك مِن فَيئتِه فإنه قد فاء قبلَ أن يَكُونَ طلاقًا. حُدِّثْت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: الفَىْءُ الجماعُ، فإن هو لم يَقْدِرْ على المجامَعةِ، وكانت به علةٌ مِن مرَضٍ، أو كان غائبًا، أو كان مُحرِمًا، أو شىْءٌ له فيه عذرٌ، ففاء بلسانِه، وأَشْهَد على الرِّضَا، فإن ذلك له فَئٌ إن شاء اللهُ. وقال آخرون: الفَىْءُ المراجعةُ باللسانِ بكلِّ حالٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا الضحاكُ بنُ مَخْلَدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ وحماد، عن إبراهيمَ، قال: الفَىْءُ أن يَفِئَ بلسانِه.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 58) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 58 · #54048
لٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا الضحاكُ بنُ مَخْلَدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ وحماد، عن إبراهيمَ، قال: الفَىْءُ أن يَفِئَ بلسانِه. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن زيادٍ الأعلمِ، عن الحسنِ، قال: الفَىْءُ الإشهادُ. حدَّثَنى المُثَنَّى، قال: ثنى الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن زيادٍ الأعلمِ، عن الحسنِ مثلَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن أبى قِلابةَ، قال: إن فاء في نفسِه أجْزَأَه. يَقُولُ: قد فاء. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن إسماعيلَ بنِ رجاءٍ، قال: ذكَروا الإيلاءَ عندَ إبراهيمَ، فقال: أرَأَيتَ إن لم يَنْتَشِرْ ذَكَرُه؟
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 59) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 59 · #54049
ثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن إسماعيلَ بنِ رجاءٍ، قال: ذكَروا الإيلاءَ عندَ إبراهيمَ، فقال: أرَأَيتَ إن لم يَنْتَشِرْ ذَكَرُه؟ إذا أَشْهَد فهى امرأتُه. قال أبو جعفرٍ: وإنما اختلَف المختلِفون في تأويلِ الفَىْءِ على قَدْرِ اختلافِهم في معنى اليمين التى تَكُونُ إيلاءً، فمَن كان مِن قولِه: إن الرجلَ لا يَكُونُ مُؤْلِيًا مِن امرأتِه الإيلاءَ الذى ذكَره اللهُ في كتابِه إلا بالحَلِفِ عليها ألا يجامِعَها. جعَل الفَىْءَ الرجُوعَ إلى فِعْلِ ما حلَف عليه ألا يَفْعَلَه مِن جماعِها، وذلك الجِماعُ في الفَرْجِ إذا قدَر على ذلك وأمْكَنَه، وإذا لم يَقْدِرْ عليه ولم يُمْكِنْه، فإحداثَ النيةِ أن يَفْعَلَه إذا قدَر عليه وأمْكَنَه، وإبداءَ ما نوَى مِن ذلك بِلسانِه ليَعْلَمَه المسلمون، في قولِ مَن قال ذلك. وأما قولُ مَن رأى أن الفَىْءَ هو الجِماعُ دونَ غيرِه، فإنه لم يَجْعَلِ العائقَ له عذرًا، ولم يَجْعَلْ له مَخْرَجًا مِن يمينِه غيرَ الرجُوعِ إلى ما حلَف على تركِه، وهو الجِماعُ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 59) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 59 · #54050
ْءَ هو الجِماعُ دونَ غيرِه، فإنه لم يَجْعَلِ العائقَ له عذرًا، ولم يَجْعَلْ له مَخْرَجًا مِن يمينِه غيرَ الرجُوعِ إلى ما حلَف على تركِه، وهو الجِماعُ. وأما مَن كان مِن قولِه: إنه قد يَكُونُ مُؤْلِيًا منها بالحلِفِ على تركِ كلامِها، أو على أن يسوءَها، أو يَغيظَها، أو ما أشبَه ذلك مِن الأيمانِ. فإن الفَىْءَ عندَه الرُّجوعُ إلى تَرْكِ ما حلَف عليه أن يَفْعَلَه مما فيه مَساءتُها بالعزمِ على الرُّجوعِ عنه، [وإبداءُ] ذلك بلسانِه في كلِّ حالٍ عزَم فيها على الفَىْءِ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 59) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 59 · #54051
الرُّجوعُ إلى تَرْكِ ما حلَف عليه أن يَفْعَلَه مما فيه مَساءتُها بالعزمِ على الرُّجوعِ عنه، [وإبداءُ] ذلك بلسانِه في كلِّ حالٍ عزَم فيها على الفَىْءِ. وأولى الأقوالِ بالصحةِ في ذلك عندَنا قولُ مَن قال: الفَىْءُ هو الجِماعُ، لأن الرجلَ لا يَكُونُ مُؤْلِيًا عندَنا مِن امرأتِه إلا بالحَلِفِ على تَرْكِ جماعِها المدةَ التى ذكَرْنا؛ للعِلَلِ التى وصَفْنَا قبلُ، فإذ كان ذلك هو الإيلاءَ، فالفَىْءُ الذي يُبْطِلُ حُكْمَ الإيلاءِ عنه، لا شَكَّ أنه غيرُ جائزٍ أن يَكُونَ إلا ما كان للذى آلَى عليه خِلَافًا؛ لأنه لما جعَل حُكْمَه إن لم يَفِئْ إلى ما آلَى على تَرْكِه، الحُكْمَ الذي بَيَّنَه اللهُ لهم في كتابِه، كان الفَىْءُ إلى ذلك معلومٌ أنه فعلُ ما آلَى على تركِه إن أطاقَه، وذلك هو الجِماعُ، غيرَ أنه إذا حِيل بينَه وبينَ الفَىْءِ -الذي هو جماعٌ- بعذرٍ، فغيرُ كائنٍ تاركًا جماعَها على الحقيقةِ؛ لأن المرءَ إنما يَكُونُ تاركًا ما له إلى فعلِه وتركِه سبيلٌ، فأما مَن لم يَكُنْ له إلى فعلِ أمرٍ سبيلٌ، فغيرُ
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 60) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 60 · #54052
فغيرُ كائنٍ تاركًا جماعَها على الحقيقةِ؛ لأن المرءَ إنما يَكُونُ تاركًا ما له إلى فعلِه وتركِه سبيلٌ، فأما مَن لم يَكُنْ له إلى فعلِ أمرٍ سبيلٌ، فغيرُ كائنٍ تاركَه. وإذ كان ذلك كذلك، فإحداثُ العزمِ في نفسِه علي جِماعِها مُجْزئٌ عنه في حالِ العذرِ، حتى يَجِدَ السبيلَ إلى جِماعِها، وإن أبدى ذلك بلسانِه وأَشْهَد على نفسِه في تلك الحالِ بالأَوْبَةِ والفَىْءِ كان أعجبَ إلىَّ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 60) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 60 · #54053
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فإن اللهَ غفورٌ لكم فيما اجْتَرَمْتُم بفَيْئِكم إليهن مِن الحِنْثِ في اليمينِ التى حَلَفْتم عليهنّ باللهِ ألا تَغْشُوهن، رحيمٌ بكم في تخفيفِه عنكم كفارةَ أيمانِكم التى حلَفتم عليهن ثم حَنِثتم فيها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: لا كفارةَ عليه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، قال: إذا فاء فلا كفارةَ عليه. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا حبانُ بنُ موسى، قال: أخبَرَنا ابنُ المباركِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا يَرَون في قولِ اللهِ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 61) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 61 · #54054
بَرَنا ابنُ المباركِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: كانوا يَرَون في قولِ اللهِ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. أن كفارتَه فَيْؤُه. وهذا التأويلُ الذي ذكَرنا هو التأويلُ الواجبُ على قولِ مَن زعَم أن كلَّ حانثٍ في يمينٍ هو في المُقامِ عليها حَرِجٌ، فلا كفارةَ عليه في حِنْثِه فيها، وأن كفارتَها الحنثُ فيها. وأما على قولِ مَن أوجَب على الحانثِ في كلِّ يمينٍ حلَف بها كفارةً، بِرًّا كان الحِنْثُ فيها أو غيرَ بِرٍّ، فإن تأويلَه: فإن اللهَ غفورٌ للمُؤلِين مِن نسائهم فيما حَنِثُوا فيه مِن إيلائِهم، بأن فاءوا فكَفَّرُوا أيمانَهم، بما ألزَم اللهُ الحانثين في أيمانِهم من الكفارةِ، رحيمٌ بهم، بإسقاطِه عنهم العقوبةَ في العاجلِ والآجلِ على ذلك، بتكفيرِه إياه بما فرَض عليهم من الجزاءِ والكفارةِ، وبما جعَل لهم مِن المَهْلِ الأشهرَ الأربعةَ، فلم يَجْعَلْ فيها للمرأةِ التى آلَى منها زوجُها ما جَعَل لها بعدَ الأشهرِ الأربعةِ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 61) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 61 · #54055
من الجزاءِ والكفارةِ، وبما جعَل لهم مِن المَهْلِ الأشهرَ الأربعةَ، فلم يَجْعَلْ فيها للمرأةِ التى آلَى منها زوجُها ما جَعَل لها بعدَ الأشهرِ الأربعةِ. كما حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حبانُ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ بشرٍ أنه سمِع عكرمةَ يقولُ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾. قال: وتلك رحمةُ اللهِ، ملَّكه أمرَها الأربعةَ الأشهرِ إلا من معذرةٍ؛ لأنَّ اللهَ قال: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤]. ذكرُ بعضِ مَن قال: إذا فاء المُؤلِى فعليه الكفارةُ
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 62) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 62 · #54056
: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤]. ذكرُ بعضِ مَن قال: إذا فاء المُؤلِى فعليه الكفارةُ حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾: وهو الرجلُ يَحْلِفُ لامرأتِه باللهِ لا يَنْكِحُها، فَيَتَرَبَّصُ أربعةَ أشهرٍ، فإن هو نَكَحَها كفَّر يَمينَه بإطعامِ عشَرَةِ مساكينَ، أو كسوتِهم، أو تحريرِ رقبةٍ، فمن لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى اللَّيْثُ، قال: ثنى يونسُ، قال: ثنى ابنُ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ بنحوِه. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا حِبانُ بنُ موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: إذا آلَى فغَشِيها قبلَ الأربعةِ الأشهرِ كفَّر عن يمينِه.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 62) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 62 · #54057
ُ موسى، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: إذا آلَى فغَشِيها قبلَ الأربعةِ الأشهرِ كفَّر عن يمينِه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا حِبانُ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في النُّفَساءِ يُؤْلِى منها زوجُها، قال: هذه في محارِبٍ، سُئِل عنها أصحابُ عبدِ اللهِ، فقالوا: إذا لم يَسْتَطِعْ كفَّر عن يمينِه، وأشْهَد على الفَىْءِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: إن فاء فيها كفَّر يمينَه، وهى امرأتُه. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَثّامٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ في الإيلاءِ، قال: يُوقَفُ قبلَ أن تَمْضِىَ الأربعةُ الأشهرِ، فإن راجَعَها فهى امرأتُه وعليه يمينٌ يكفِّرُها إذا حَنِثَ.
QS 2:226 (jilid 4 hlm. 63) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 63 · #54058
ثّامٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ في الإيلاءِ، قال: يُوقَفُ قبلَ أن تَمْضِىَ الأربعةُ الأشهرِ، فإن راجَعَها فهى امرأتُه وعليه يمينٌ يكفِّرُها إذا حَنِثَ. قال أبو جعفرٍ: وهذا التأويلُ الثانى هو الصحيحُ عندَنا في ذلك؛ لِما قد بيَّنَّا مِن العللِ في كتابِنا "كتابِ الأيمانِ"، من أن الحِنْثَ موجِبٌ الكفارةَ في كلِّ ما ابتُدِئَ فيه الحنثُ مِن الأيمانِ بعد الحَلِفِ، على معصيةٍ كانت اليمينُ أو على طاعةٍ.
QS 2:226-227 (jilid 1 hlm. 604) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 604 · #82319
﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ الإيلاء: الحلف، فإذا حلف الرجل ألا يجامع زوجته مدة، فلا يخلو: إما أن يكون أقل من أربعة أشهر، أو أكثر منها، فإن كانت أقل، فله أن ينتظر انقضاء المدة ثم يجامع امرأته، وعليها أن تصبر، وليس لها مطالبته بالفيئة في هذه المدة، وهذا كما ثبت في الصحيحين عن عائشة: أن رسول الله آلى من نسائه شهرًا، فنزل لتسع وعشرين، وقال: "الشهر تسع وعشرون" ولهما عن عمر بن الخطاب نحوه. فأما إن زادت المدة على أربعة أشهر، فللزوجة مطالبة الزوج عند انقضاء أربعة أشهر: إما أن يفيء -أي: يجامع -وإما أن يطلق، فيجبره الحاكم على هذا أو هذا لئلا يضر بها. ولهذا قال تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ) أي: يحلفون على ترك الجماع من نسائهم، فيه دلالة على أن الإيلاء يختص بالزوجات دون الإماء كما هو مذهب الجمهور.
QS 2:226-227 (jilid 1 hlm. 604) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 604 · #82320
. ولهذا قال تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ) أي: يحلفون على ترك الجماع من نسائهم، فيه دلالة على أن الإيلاء يختص بالزوجات دون الإماء كما هو مذهب الجمهور. (تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) أي: ينتظر الزوج أربعة أشهر من حين الحلف، ثم يوقف ويطالب بالفيئة أو الطلاق. ولهذا قال: (فَإِنْ فَاءُوا) أي: رجعوا إلى ما كانوا عليه، وهو كناية عن الجماع، قاله ابن عباس، ومسروق والشعبي، وسعيد بن جبير، وغير واحد، ومنهم ابن جرير ﵀ (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي: لما سلف من التقصير في حقهن بسبب اليمين. وقوله: (فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فيه دلالة لأحد قولي العلماء -وهو القديم عن الشافعي: أن المولي إذا فاء بعد الأربعة الأشهر أنه لا كفارة عليه.
QS 2:226-227 (jilid 1 hlm. 604) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 604 · #82321
فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فيه دلالة لأحد قولي العلماء -وهو القديم عن الشافعي: أن المولي إذا فاء بعد الأربعة الأشهر أنه لا كفارة عليه. ويعتضد بما تقدم في الآية التي قبلها، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فتركها كفارتها" كما رواه أحمد وأبو داود والذي عليه الجمهور وهو الجديد من مذهب الشافعي أن عليه الكفارة لعموم وجوب التكفير على كل حالف، كما تقدم أيضا في الأحاديث الصحاح. والله أعلم. وقد ذكر الفقهاء وغيرهم -في مناسبة تأجيل المولي بأربعة أشهر -الأثر الذي رواه الإمام مالك بن أنس، ﵀، في الموطأ، عن عمرو بن دينار قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول: تطاوَلَ هذا الليلُ واسودّ جانِبُهْ وأرقني ألا خليلَ ألاعِبُهْ فوالله لولا الله أني أراقبهْ … لحرِّكَ من هذا السرير جوانبه فسأل عمر ابنته حفصة، ﵂: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر أو أربعة أشهر.
QS 2:226-227 (jilid 1 hlm. 604) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 604 · #82322
ْ فوالله لولا الله أني أراقبهْ … لحرِّكَ من هذا السرير جوانبه فسأل عمر ابنته حفصة، ﵂: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر أو أربعة أشهر. فقال عمر: لا أحبس أحدًا من الجيوش أكثر من ذلك. وقال: محمد بن إسحاق، عن السائب بن جبير، مولى ابن عباس - وكان قد أدرك أصحاب النبي ﷺ -قال: ما زلت أسمع حديث عمر أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيرا؛ إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها [وهي] تقول. تطاول هذا الليل وازورّ جانبه … وأرقني ألا ضجيعَ ألاعِبُهْ ألاعبه طورًا وطورًا كأنما … بدا قمرًا في ظلمة الليل حاجبه يسرّ به من كان يلهو بقربه … لطيف الحشا لا يحتويه أقاربه فوالله لولا الله لا شيء غيره … لنقض من هذا السرير جوانبه ولكنني أخشى رقيبًا موكلا … بأنفسنا لا يَفْتُر الدهرَ كاتبه ثم ذكر بقية ذلك كما تقدم، أو نحوه.
QS 2:226-227 (jilid 1 hlm. 605) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 605 · #82323
والله لولا الله لا شيء غيره … لنقض من هذا السرير جوانبه ولكنني أخشى رقيبًا موكلا … بأنفسنا لا يَفْتُر الدهرَ كاتبه ثم ذكر بقية ذلك كما تقدم، أو نحوه. وقد روى هذا من طرق، وهو من المشهورات. وقوله: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ) فيه دلالة على أنه لا يقع الطلاق بمجرد مضي الأربعة أشهر كقول الجمهور، وذهب آخرون إلى أنه يقع بمضي الأربعة أشهر تطليقة، وهو مروي بأسانيد صحيحة عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وبه يقول ابن سيرين، [ومسروق] والقاسم، وسالم، والحسن، وأبو سلمة، وقتادة، وشريح القاضي، وقبيصة بن ذؤيب، وعطاء، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن طرخان التيمي، وإبراهيم النخعي، والربيع بن أنس، والسدي. ثم قيل: إنها تطلق بمضي الأربعة أشهر طلقة رجعية؛ قاله سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومكحول، وربيعة، والزهري، ومروان بن الحكم.
QS 2:226-227 (jilid 1 hlm. 605) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 605 · #82324
قيل: إنها تطلق بمضي الأربعة أشهر طلقة رجعية؛ قاله سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومكحول، وربيعة، والزهري، ومروان بن الحكم. وقيل إنها تطلق طلقة بائنة، روي عن علي، وابن مسعود، وعثمان، وابن عباس، وابن عمر، وزيد بن ثابت، وبه يقول: عطاء وجابر بن زيد، ومسروق وعكرمة، والحسن، وابن سيرين، ومحمد بن الحنفية، وإبراهيم، وقبيصة بن ذؤيب، وأبو حنيفة، والثوري، والحسن بن صالح، وكل من قال: إنها تطلق بمضي الأربعة أشهر أوجب عليها العدة، إلا ما روي عن ابن عباس وأبي الشعثاء: أنها إن كانت حاضت ثلاث حيض فلا عدة عليها، وهو قول الشافعي، والذي عليه الجمهور أنه يوقف فيطالب إما بهذا أو هذا ولا يقع عليها بمجرد مضيها طلاق. وروى مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر، حتى يوقف، فإما أن يطلق، وإما أن يفيء.
QS 2:226-227 (jilid 1 hlm. 605) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 605 · #82325
ق. وروى مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر، حتى يوقف، فإما أن يطلق، وإما أن يفيء. وأخرجه البخاري. وقال الشافعي، ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ كلهم يوقف المولي قال الشافعي: وأقل ذلك ثلاثة عشر. ورواه الشافعي عن علي ﵁: أنه وقف المولي. ثم قال: وهكذا نقول، وهو موافق لما رويناه عن عمر، وابن عمر، وعائشة، وعن عثمان، وزيد بن ثابت، وبضعة عشر من أصحاب النبي ﷺ. هكذا قال الشافعي، ﵀. وقال ابن جرير: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال: سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي من امرأته، فكلهم يقول: ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق. ورواه الدارقطني من طريق سهيل. قلت: وهو مروي عن عمر، وعثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعائشة أم المؤمنين، وابن عمر، وابن عباس.
QS 2:226-227 (jilid 1 hlm. 606) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 606 · #82326
شهر فيوقف، فإن فاء وإلا طلق. ورواه الدارقطني من طريق سهيل. قلت: وهو مروي عن عمر، وعثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعائشة أم المؤمنين، وابن عمر، وابن عباس. وبه يقول سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وطاوس، ومحمد بن كعب، والقاسم. وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم، ﵏، وهو اختيار ابن جرير أيضًا، وهو قول الليث [بن سعد] وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وأبي ثور، وداود، وكل هؤلاء قالوا: إن لم يفئ ألزم بالطلاق، فإن لم يطلق طلق عليه الحاكم، والطلقة تكون رجعية له رجعتها في العدة. وانفرد مالك بأن قال: لا يجوز له رجعتها حتى يجامعها في العدة وهذا غريب جدا.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 384) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 384 · #112268
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٢٢٦ إِلَى ٢٢٧] لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِلِانْتِقَالِ إِلَى تَشْرِيعٍ فِي عَمَلٍ كَانَ يَغْلِبُ عَلَى الرِّجَالِ أَنْ يَعْمَلُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْإِسْلَامِ. كَانَ مِنْ أَشْهَرِ الْأَيْمَانِ الْحَائِلَةِ بَيْنَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ، أَيْمَانُ الرِّجَالِ عَلَى مُهَاجَرَةِ نِسَائِهِمْ، فَإِنَّهَا تَجْمَعُ الثَّلَاثَةَ لِأَنَّ حُسْنَ الْمُعَاشَرَةِ مِنَ الْبِرِّ بَيْنَ الْمُتَعَاشِرِينَ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ: وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النِّسَاء: ١٩] فَامْتِثَالُهُ مِنَ التَّقْوَى، وَلِأَنَّ دَوَامَهُ مِنْ دَوَامِ الْإِصْلَاحِ، وَيَحْدُثُ بِفَقْدِهِ الشِّقَاقُ، وَهُوَ مُنَافٍ لِلتَّقْوَى.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 384) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 384 · #112269
َاء: ١٩] فَامْتِثَالُهُ مِنَ التَّقْوَى، وَلِأَنَّ دَوَامَهُ مِنْ دَوَامِ الْإِصْلَاحِ، وَيَحْدُثُ بِفَقْدِهِ الشِّقَاقُ، وَهُوَ مُنَافٍ لِلتَّقْوَى. وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُولِي مِنِ امْرَأَتِهِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، وَلَا تَنْحَلُّ يَمِينُهُ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَلَا كَلَامَ لِلْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: «كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُرِيدُ الْمَرْأَةَ، وَلَا يُحِبُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا، لِئَلَّا يَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ، فَكَانَ يَحْلِفُ أَلَّا يَقْرَبَهَا مُضَارَّةً لِلْمَرْأَةِ» أَيْ وَيُقْسِمَ عَلَى ذَلِكَ لِكَيْلَا يَعُودَ إِلَيْهَا إِذَا حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ النَّدَمِ.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 384) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 384 · #112270
َحْلِفُ أَلَّا يَقْرَبَهَا مُضَارَّةً لِلْمَرْأَةِ» أَيْ وَيُقْسِمَ عَلَى ذَلِكَ لِكَيْلَا يَعُودَ إِلَيْهَا إِذَا حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ النَّدَمِ. قَالَ: «ثُمَّ كَانَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، فَأَزَالَ اللَّهُ ذَلِكَ، وَأَمْهَلَ لِلزَّوْجِ مُدَّةً حَتَّى يَتَرَوَّى» فَكَانَ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ أَهَمِّ الْمَقَاصِدِ فِي أَحْكَامِ الْأَيْمَانِ، الَّتِي مَهَّدَ لَهَا بِقَوْلِهِ: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً [الْبَقَرَة: ٢٢٤] . وَالْإِيلَاءُ: الْحَلِفُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ الْحَلِفُ مُطْلَقًا يُقَالُ آلَى يُولِي إِيلَاءً، وَتَأْلَى يَتَأَلَّى تَأَلِّيًا، وَائْتَلَى يَأْتَلِي ائْتِلَاءً، وَالِاسْمُ الْأَلُوَّةُ وَالْأَلِيَّةُ، كِلَاهُمَا بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ وَاوِيُّ فَالْأُلُوَّةُ فُعُولَةٌ وَالْأَلِيَّةُ فَعِيلَةٌ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: «الْإِيلَاءُ حَلِفٌ يَقْتَضِي التَّقْصِيرَ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأُلُوِّ وَهُوَ
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 384) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 384 · #112271
ةٌ وَالْأَلِيَّةُ فَعِيلَةٌ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: «الْإِيلَاءُ حَلِفٌ يَقْتَضِي التَّقْصِيرَ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأُلُوِّ وَهُوَ التَّقْصِيرُ قَالَ تَعَالَى: لَا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا [آل عمرَان: ١١٨] وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ [النُّور: ٢٢] وَصَارَ فِي الشَّرْعِ الْحَلِفَ الْمَخْصُوصَ» فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّاغِبِ أَنَّ الْإِيلَاءَ حَلِفٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالتَّرْكِ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ لَا يَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ مَعْنَى التَّرْكِ وَهُوَ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ أَصْلُ الِاشْتِقَاقِ مِنَ الْأَلْوِ، وَتَشْهَدُ بِهِ مَوَارِدُ الِاسْتِعْمَالِ، لِأَنَّا نَجِدُهُمْ لَا يَذْكُرُونَ حَرْفَ النَّفْيِ بَعْدَ فِعْلِ آلَى وَنَحْوِهِ كَثِيرًا، وَيَذْكُرُونَهُ كَثِيرًا، قَالَ الْمُتَلَمِّسُ: آلَيْتُ حَبَّ الْعِرَاقِ الدَّهْرَ أَطْعَمُهُ
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 385) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 385 · #112272
حَرْفَ النَّفْيِ بَعْدَ فِعْلِ آلَى وَنَحْوِهِ كَثِيرًا، وَيَذْكُرُونَهُ كَثِيرًا، قَالَ الْمُتَلَمِّسُ: آلَيْتُ حَبَّ الْعِرَاقِ الدَّهْرَ أَطْعَمُهُ وَقَالَ تَعَالَى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا [النُّور: ٢٢] أَيْ عَلَى أَنْ يُؤْتُوا وَقَالَ تَعَالَى هُنَا: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ فَعَدَّاهُ بِمِنْ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى دَعْوَى الْحَذْفِ وَالتَّضْمِينِ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْإِيلَاءُ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي هَذَا الْحَلِفِ عَلَى الْوَصْفِ الْمَخْصُوصِ. وَمَجِيءُ اللَّامِ فِي لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ لِبَيَانِ أَنَّ التَّرَبُّصَ جُعِلَ تَوْسِعَةً عَلَيْهِمْ، فَاللَّامُ لِلْأَجْلِ مِثْلُ هَذَا لَكَ وَيُعْلَمُ مِنْهُ مَعْنَى التَّخْيِيرِ فِيهِ، أَيْ لَيْسَ التَّرَبُّصُ بِوَاجِبٍ، فَلِلْمُوَلِّي أَنْ يَفِيءَ فِي أَقَلَّ مِنَ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 385) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 385 · #112273
عْلَمُ مِنْهُ مَعْنَى التَّخْيِيرِ فِيهِ، أَيْ لَيْسَ التَّرَبُّصُ بِوَاجِبٍ، فَلِلْمُوَلِّي أَنْ يَفِيءَ فِي أَقَلَّ مِنَ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ. وَعُدِّيَ فِعْلُ الْإِيلَاءِ بِمِنْ، مَعَ أَنَّ حَقَّهُ أَنْ يُعَدَّى بِعَلَى لِأَنَّهُ ضُمِّنَ هُنَا مَعْنَى الْبُعْدِ، فَعُدِّيَ بِالْحَرْفِ الْمُنَاسِبِ لِفِعْلِ الْبُعْدِ، كَأَنَّهُ قَالَ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مُتَبَاعِدِينَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ الْمَجَازِيِّ. وَالنِّسَاءُ: الزَّوْجَاتُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ [الْبَقَرَة: ٢٢٢] وَتَعْلِيقُ الْإِيلَاءِ بِاسْمِ النِّسَاءِ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَنَحْوِهِمَا إِلَى الْأَعْيَانِ، مِثْلُ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [النِّسَاء: ٢٣] وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [الْبَقَرَة: ١٧٣] .
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 385) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 385 · #112274
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [النِّسَاء: ٢٣] وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [الْبَقَرَة: ١٧٣] . وَالتَّرَبُّصُ: انْتِظَارُ حُصُولِ شَيْءٍ لِغَيْرِ الْمُنْتَظَرِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] ، وَإِضَافَةُ تَرَبُّصٍ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِضَافَةٌ عَلَى مَعْنَى «فِي» كَقَوْلِهِ تَعَالَى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ [سبأ: ٣٣] . وَتَقْدِيمُ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ عَلَى الْمُبْتَدَأِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، وَهُوَ تَرَبُّصٌ، لِلِاهْتِمَامِ بِهَذِهِ التَّوْسِعَةِ الَّتِي وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى الْأَزْوَاجِ، وَتَشْوِيقٌ لِذِكْرِ الْمسند إِلَيْهِ. وفاؤُ رَجَعُوا أَيْ رَجَعُوا إِلَى قُرْبَانِ النِّسَاءِ، وَحذف مُتَعَلق فاؤُ بِالظُّهُورِ الْمَقْصُودِ.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 385) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 385 · #112275
وَاجِ، وَتَشْوِيقٌ لِذِكْرِ الْمسند إِلَيْهِ. وفاؤُ رَجَعُوا أَيْ رَجَعُوا إِلَى قُرْبَانِ النِّسَاءِ، وَحذف مُتَعَلق فاؤُ بِالظُّهُورِ الْمَقْصُودِ. وَالْفَيْئَةُ تَكُونُ بِالتَّكْفِيرِ عَنِ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ دَلِيلُ الْجَوَابِ، أَيْ فَحِنْثُهُمْ فِي يَمِينِ الْإِيلَاءِ مَغْفُورٌ لَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَفِيهِ إِيذَانٌ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ حَرَامٌ، لِأَنَّ شَأْنَ إِيلَائِهِمْ الْوَارِدَ فِيهِ الْقُرْآنُ، قَصْدُ الْإِضْرَارِ بِالْمَرْأَةِ. وَقَدْ يَكُونُ الْإِيلَاءُ مُبَاحًا إِذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْإِضْرَارُ وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ كَالَّذِي يَكُونُ لِقَصْدِ التَّأْدِيبِ، أَوْ لِقَصْدٍ آخَرَ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا، غَيْرِ قَصْدِ الْإِضْرَارِ الْمَذْمُومِ شَرْعًا.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 386) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 386 · #112276
مْ تَطُلْ مُدَّتُهُ كَالَّذِي يَكُونُ لِقَصْدِ التَّأْدِيبِ، أَوْ لِقَصْدٍ آخَرَ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا، غَيْرِ قَصْدِ الْإِضْرَارِ الْمَذْمُومِ شَرْعًا. وَقَدْ آلَى النَّبِيءُ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، قِيلَ: لِمَرَضٍ كَانَ بِرِجْلِهِ، وَقِيلَ: لِأَجْلِ تَأْدِيبِهِنَّ لِأَنَّهُنَّ قَدْ لَقِينَ مِنْ سِعَةِ حِلْمِهِ وَرِفْقِهِ مَا حدا ببعضهن إِلَى الْإِفْرَاطِ فِي الْإِدْلَالِ، وَحَمَلَ الْبَقِيَّةَ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِالْأُخْرَيَاتِ، أَوْ عَلَى اسْتِحْسَانِ ذَلِكَ.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 386) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 386 · #112277
ْقِهِ مَا حدا ببعضهن إِلَى الْإِفْرَاطِ فِي الْإِدْلَالِ، وَحَمَلَ الْبَقِيَّةَ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِالْأُخْرَيَاتِ، أَوْ عَلَى اسْتِحْسَانِ ذَلِكَ. وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ بِبَوَاطِنِ الْأُمُورِ. وَأَمَّا جَوَازُ الْإِيلَاءِ لِلْمَصْلَحَةِ كَالْخَوْفِ عَلَى الْوَلَدِ مِنَ الْغَيْلِ، وَكَالْحِمْيَةِ مِنْ بَعْضِ الْأَمْرَاضِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، فَإِبَاحَتُهُ حَاصِلَةٌ مِنْ أَدِلَّةِ الْمَصْلَحَةِ وَنَفْيِ الْمَضَرَّةِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْحَلِفِ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ، لِمَا فِيهِمْ مِنْ ضَعْفِ الْعَزْمِ وَاتِّهَامِ أَنْفُسِهِمْ بِالْفَلْتَةِ فِي الْأَمْرِ، إِنْ لَمْ يُقَيِّدُوهَا بِالْحَلِفِ.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 386) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 386 · #112278
عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ، لِمَا فِيهِمْ مِنْ ضَعْفِ الْعَزْمِ وَاتِّهَامِ أَنْفُسِهِمْ بِالْفَلْتَةِ فِي الْأَمْرِ، إِنْ لَمْ يُقَيِّدُوهَا بِالْحَلِفِ. وَعَزْمُ الطَّلَاقِ: التَّصْمِيمُ عَلَيْهِ، وَاسْتِقْرَارُ الرَّأْيِ فِيهِ بَعْدَ التَّأَمُّلِ وَهُوَ شَيْءٌ لَا يَحْصُلُ لِكُلِّ مُوَّلٍ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ غَالِبُ الْقَصْدِ مِنِ الْإِيلَاءِ الْمُغَاضَبَةَ وَالْمُضَارَّةَ، فَقَوْلُهُ: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ دَلِيلٌ عَلَى شَرْطٍ مَحْذُوفٍ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله: فَإِنْ فاؤُ فَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ لَمْ يَفِيئُوا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الطَّلَاقُ، فَهُمْ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَفِيئُوا أَوْ يُطَلِّقُوا فَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَقَدْ وَقَعَ طَلَاقُهُمْ.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 386) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 386 · #112279
جَبَ عَلَيْهِمُ الطَّلَاقُ، فَهُمْ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَفِيئُوا أَوْ يُطَلِّقُوا فَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَقَدْ وَقَعَ طَلَاقُهُمْ. وَقَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ دَلِيلُ الْجَوَابِ، أَيْ فَقَدْ لَزِمَهُمْ وَأَمْضَى طَلَاقَهُمْ، فَقَدْ حَدَّ اللَّهُ لِلرِّجَالِ فِي الْإِيلَاءِ أَجَلًا مَحْدُودًا، لَا يَتَجَاوَزُونَهُ، فَإِمَّا أَنْ يَعُودُوا إِلَى مُضَاجَعَةِ أَزْوَاجِهِمْ، وَإِمَّا أَنْ يطلقوا، وَلَا نمدوحة لَهُمْ غَيْرُ هَذَيْنِ.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 386) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 386 · #112280
مَحْدُودًا، لَا يَتَجَاوَزُونَهُ، فَإِمَّا أَنْ يَعُودُوا إِلَى مُضَاجَعَةِ أَزْوَاجِهِمْ، وَإِمَّا أَنْ يطلقوا، وَلَا نمدوحة لَهُمْ غَيْرُ هَذَيْنِ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُوَلِّي أَجَلًا وَغَايَةً، أَمَّا الْأَجَلُ فَاتَّفَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَالِفِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَحَمَّادٍ يَقُولُ: هُوَ إِيلَاءٌ، وَلَا ثَمَرَةَ لِهَذَا الْخِلَافِ فِيمَا يَظْهَرُ، إِلَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحَلِفِ بِقَصْدِ الضُّرِّ مِنْ تَأْدِيبِ الْقَاضِي إِيَّاهُ إِذَا رَفَعَتْ زَوْجُهُ أَمْرَهَا إِلَى الْقَاضِي وَمِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالْفَيْئَةِ.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 386) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 386 · #112281
لْحَلِفِ بِقَصْدِ الضُّرِّ مِنْ تَأْدِيبِ الْقَاضِي إِيَّاهُ إِذَا رَفَعَتْ زَوْجُهُ أَمْرَهَا إِلَى الْقَاضِي وَمِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالْفَيْئَةِ. وَأَمَّا الْغَايَةُ فَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْحَاصِلِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: إِنْ رَفَعَتْهُ امْرَأَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُوقَفُ لَدَى الْحَاكِمِ، فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ بِنَفْسِهِ، أَوْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيءِ ﷺ.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 387) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 387 · #112282
فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ بِنَفْسِهِ، أَوْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيءِ ﷺ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ مَضَتِ الْمُدَّةُ وَلم يفِيء فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْقَادِرِ يَكْفِي أَنْ يَفِيءَ بِالْعَزْمِ، وَالنِّيَّةِ، وَبِالتَّصْرِيحِ لَدَى الْحَاكِمِ، كَالْمَرِيضِ وَالْمَسْجُونِ وَالْمُسَافِرِ. وَاحْتَجَّ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هُنَالِكَ مَسْمُوعًا لِأَنَّ وَصْفَ اللَّهِ بِالسَّمِيعِ مَعْنَاهُ الْعَلِيمُ بِالْمَسْمُوعَاتِ، عَلَى قَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ قُرِنَ بِعَلِيمٍ، فَلَمْ يَبْقَ مَجَالٌ لِاحْتِمَالِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ بِأَنَّ السَّمِيعُ مُرَادِفٌ لِلْعَلِيمِ وَلَيْسَ الْمَسْمُوعُ إِلَّا لَفْظَ الْمُولِي، أَوْ لَفْظَ
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 387) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 387 · #112283
ِمَالِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ بِأَنَّ السَّمِيعُ مُرَادِفٌ لِلْعَلِيمِ وَلَيْسَ الْمَسْمُوعُ إِلَّا لَفْظَ الْمُولِي، أَوْ لَفْظَ الْحَاكِمِ، دُونَ الْبَيْنُونَةِ الِاعْتِبَارِيَّةِ. وَقَوْلُهُ عَلِيمٌ يَرْجِعُ لِلنِّيَّةِ وَالْقَصْدِ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ سَمِيعٌ لِإِيلَائِهِ، الَّذِي صَارَ طَلَاقًا بِمُضِيِّ أَجَلِهِ، كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنَّ صِيغَةَ الْإِيلَاءِ جَعَلَهَا الشَّرْعُ سَبَبَ طَلَاقٍ، بِشَرْطِ مُضِيِّ الْأَمَدِ عَلِيمٌ بِنِيَّةِ الْعَازِمِ عَلَى تَرْكِ الْفَيْئَةِ.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 387) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 387 · #112284
دُونَ أَنَّ صِيغَةَ الْإِيلَاءِ جَعَلَهَا الشَّرْعُ سَبَبَ طَلَاقٍ، بِشَرْطِ مُضِيِّ الْأَمَدِ عَلِيمٌ بِنِيَّةِ الْعَازِمِ عَلَى تَرْكِ الْفَيْئَةِ. وَقَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ أَصَحُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ جُعِلَ مُفَرَّعًا عَنْ عَزْمِ الطَّلَاقِ لَا عَنْ أَصْلِ الْإِيلَاءِ وَلِأَنَّ تَحْدِيدَ الْآجَالِ وَتَنْهِيَتَهَا مَوْكُولٌ لِلْحُكَّامِ. وَقَدْ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ وَجْهُ التَّأْجِيلِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ أَجَلٌ حَدَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَى حِكْمَتِهِ، وَتِلْكَ الْمُدَّةُ ثُلُثُ الْعَامِ، فَلَعَلَّهَا تَرْجِعُ إِلَى أَنَّ مِثْلَهَا يُعْتَبَرُ زَمَنًا طَوِيلًا، فَإِنَّ الثُّلُثَ اعْتُبِرَ مُعْظَمَ الشَّيْءِ الْمَقْسُومِ، مِثْلُ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَأَشَارَ بِهِ النبيء ﵊ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 387) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 387 · #112285
الْمَقْسُومِ، مِثْلُ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَأَشَارَ بِهِ النبيء ﵊ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ. وَحَاوَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ تَوْجِيهَهُ بِمَا وَقَعَ فِي قِصَّةٍ مَأْثُورَةٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَزَا ابْنُ كَثِيرٍ فِي «تَفْسِيرِهِ» رِوَايَتَهَا لِمَالِكٍ فِي «الْمُوَطَّأِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ. وَلَا يُوجَدُ هَذَا فِي الرِّوَايَاتِ الْمَوْجُودَةِ لَدَيْنَا: وَهِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ، وَلَا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبِيِّ وَسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ، وَلَا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ التَّمِيمِيِّ الَّتِي يَرْوِيهَا الْمَهْدِيُّ بْنُ تُومَرْتَ، فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي لَدَيْنَا فَلَعَلَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَمْ نَقِفْ عَلَيْهَا.
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 387) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 387 · #112286
َرْوِيهَا الْمَهْدِيُّ بْنُ تُومَرْتَ، فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي لَدَيْنَا فَلَعَلَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَمْ نَقِفْ عَلَيْهَا. وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُوَطَّأِ الْمُسَمَّى «بِالْمُنْتَقَى» ، وَلَمْ يَعْزُهَا إِلَى شَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِ «الْمُوَطَّأِ» : أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ لَيْلَةً يَطُوفُ بِالْمَدِينَةِ يَتَعَرَّفُ أَحْوَالَ النَّاسِ فَمَرَّ بِدَارٍ سَمِعَ امْرَأَةً بِهَا تُنْشِدُ: أَلَا طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ ... وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبُهُ فَلَوْلَا حَذَارِ اللَّهِ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ ...
QS 2:226-227 (jilid 2 hlm. 387) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 387 · #112287
ِدُ: أَلَا طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ ... وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبُهُ فَلَوْلَا حَذَارِ اللَّهِ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ ... لَزُعْزِعَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ فَاسْتَدْعَاهَا مِنَ الْغَدِ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا أُرْسِلَ فِي بَعْثِ الْعِرَاقِ، فَاسْتَدْعَى عُمَرُ نِسَاءً فَسَأَلَهُنَّ عَنِ الْمُدَّةِ الَّتِي تَسْتَطِيعُ الْمَرْأَةُ فِيهَا الصَّبْرَ عَلَى زَوْجِهَا قُلْنَ شَهْرَانِ وَيَقِلُّ صَبْرُهَا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَيَنْفَدُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ إِنَّهُ سَأَلَ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ فَأَمَرَ عُمَرُ قُوَّادَ الْأَجْنَادِ أَلَّا يُمْسِكُوا الرَّجُلَ فِي الْغَزْوِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتِ اسْتَرَدَّ الْغَازِينَ وَوَجَّهَ قَوْمًا آخَرِينَ. [٢٢٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:34QS 2:227QS 49:9