Mahasuci (Allah), yang telah memperjalankan hamba-Nya (Muhammad) pada malam hari dari Masjidil Haram ke Masjidil Aqsa yang telah Kami berkahi sekelilingnya470) agar Kami perlihatkan kepadanya sebagian tanda-tanda (kebesaran) Kami. Sesungguhnya Dia Maha Mendengar, Maha Melihat
ا، وأن له صاحبةً، وولدًا، وعلوًّا له وتعظيمًا عما أضافوه إليه، ونسَبوه من جهالاتِهم وخطأِ أقوالِهم.
وقد بيَّنتُ فيما مضَى قبلُ أن قولَه: ﴿سُبْحَانَ﴾. اسمٌ وُضِع موضعَ المصدرِ، فنُصِب لوُقوعِه موقعَه، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وقد كان بعضُهم يقولُ: نُصِب لأنه غيرُ موصوفٍ.
وللعربِ في التسبيحِ أماكنُ تَسْتَعْمِلُه فيها؛ فمنها الصلاةُ، كان كثيرٌ من أهلِ التأويلِ يتأوَّلُون قولَ اللهِ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣]: فلولا أنه كان مِن المصلِّين.
ومنها الاستثناءُ، كان بعضُهم يتأَوَّلُ قولَ اللهِ تعالى: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا
تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨]: لولا تَسْتَثْنون. ويَزْعُمُ أن ذلك لغةٌ لبعضِ أهلِ اليمنِ، ويَسْتَشْهِدُ لصحةِ تأويلِه ذلك بقولِه: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٧، ١٨].
ٌ لبعضِ أهلِ اليمنِ، ويَسْتَشْهِدُ لصحةِ تأويلِه ذلك بقولِه: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٧، ١٨]. قال: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ فذكَّرهم تركَهم الاستثناءَ.
ومنها النورُ، وكان بعضُهم يتأوّلُ في الخبرِ الذي رُوِى عن النبيِّ ﷺ: "لولا ذلك لأحْرَقَت سُبُحاتُ وجهِه ما أدرَكَت مِن شيءٍ". أنه عنَى بقولِه: "سُبُحاتُ وجهِه": نورُ وجهِه.
وبنحو الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن عثمانَ بنِ مَوْهَبٍ، عن موسى بن طلحةَ، عن النبيِّ ﷺ، أنه سُئِلَ عن التسبيحِ أن يقولَ الإنسانُ: سبحانَ اللهِ. قال: "إنزاهُ اللهِ عن السُّوءِ".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبدةُ بنُ سليمانَ، عن الحسنِ بنِ صالحٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: سبحان اللهِ.
هِ عن السُّوءِ".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبدةُ بنُ سليمانَ، عن الحسنِ بنِ صالحٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: سبحان اللهِ. قال: إنكافُ اللهِ.
وقد ذكَرنا من الآثارِ في ذلك ما فيه الكفايةُ فيما مضَى من كتابِنا هذا قبلُ.
والإسراءُ والسُّرَى: سيرُ الليلِ. فمن قال: أسرَى. قال: يُسْرى إسراءً. ومن قال: سَرَى. قال: يَسْرِى سُرًى. كما قال الشاعرُ:
وليلةٍ ذاتِ دُجًى سرَيتُ
ولم يَلِتْني عن سُراها لَيْتُ
ويُروى: ذاتِ ندًى سرَيتُ.
ويَعْنى بقولِه: ﴿لَيْلًا﴾: من الليلِ. وكذلك كان حُذيفةُ بنُ اليمانِ يَقْرَؤُها.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: سمِعتُ أبا بكرِ بنَ عياشٍ، ورجلٌ يُحدِّثُ عندَه بحديثِ حينَ أُسرى بالنبيِّ ﷺ، فقال له: لا تَجِيءُ بمثلِ عاصمٍ ولا زِرٍّ، قال: قرَأ حذيفةُ: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ مِن اللَّيْلِ مِن المسجِدِ الْحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ الأقْصَى). وكذا قرَأ عبدُ اللهِ.
وأمَّا قولُه: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
َسْرَى بِعَبْدِهِ مِن اللَّيْلِ مِن المسجِدِ الْحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ الأقْصَى). وكذا قرَأ عبدُ اللهِ.
وأمَّا قولُه: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. فإنه اختُلِف فيه وفي معناه؛ فقال بعضُهم: يَعْنى مِن الحَرَمِ. وقال: الحرمُ كلُّه مسجدٌ. وقد بَيَّنَّا ذلك في غيرِ موضعٍ من كتابِنا هذا. وقال: ذُكِر أن النبيَّ ﷺ كان ليلةَ أُسْرِى به إلى المسجدِ الأقصَى كان نائمًا فى بيتِ أمِّ هانئٍ ابنةِ أبي طالبٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةَ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثني محمدُ بنُ السائبِ، عن أبي صالحٍ باذانَ، عن أمِّ هانئٍ بنتِ أبي طالبٍ، في مَسْرَى النبيِّ ﷺ أنها كانت تقولُ: ما أُسرِى برسولِ اللهِ ﷺ إلا وهو في بيتي نائمٌ عندى تلك الليلةَ، فصلى العشاءَ الآخرةَ، ثم نام ونِمنا، فلما كان قُبَيلُ الفجرِ، أهبَّنا رسولُ اللهِ ﷺ، فلما صلَّى الصبحَ وصلَّينا معه قال: "يا أمَّ هانئٍ، لقد صلَّيتُ معكم العشاءَ الآخرةَ كما رأيتِ بِهذا الوادى، ثم جئتُ بيتَ المقدسِ فصلَّيتُ فيه، ثم
ﷺ، فلما صلَّى الصبحَ وصلَّينا معه قال: "يا أمَّ هانئٍ، لقد صلَّيتُ معكم العشاءَ الآخرةَ كما رأيتِ بِهذا الوادى، ثم جئتُ بيتَ المقدسِ فصلَّيتُ فيه، ثم صلَّيتُ صلاةَ الغداةِ معكم الآنَ كما تَرَيْن".
وقال آخرون: بل أُسرى به من المسجدِ، وفيه كان حينَ أُسرِى به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ [وابنُ أبى] عديٍّ، عن سعيدِ ابنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن [مالكِ بنِ] صَعْصَعةَ رجلٍ مِن
قومِه، قال: قال نبيُّ اللهِ ﷺ: "بينا أنا عندَ البيتِ بينَ النائمِ واليقظانِ، إذ سمِعتُ قائلًا يقولُ: أحدُ الثلاثةِ. فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذهَبٍ فيها من ماءِ زمزمَ، فشرَح صدرى إلى كذا وكذا". قال قتادةُ: قلتُ: ما يعني به؟ قال: إلى أسفلِ بطنِه. قال: "فاستُخرِج قلبي، فغُسِل بماءِ زمزمَ، ثم أُعيد مكانَه، ثم حُشِى إيمانًا وحكمةً، ثم أُتيتُ بدابةٍ أبيضَ يُقالُ له: البراقُ.
قال: إلى أسفلِ بطنِه. قال: "فاستُخرِج قلبي، فغُسِل بماءِ زمزمَ، ثم أُعيد مكانَه، ثم حُشِى إيمانًا وحكمةً، ثم أُتيتُ بدابةٍ أبيضَ يُقالُ له: البراقُ. فوقَ الحمارِ ودونَ البغلِ، يَقَعُ خَطْوُه أقصى طرْفِه، فحُمِلتُ عليه، ثم انطلَقنا حتى أتَيْنا السماءَ الدنيا"، ثم ذكَر الحديثَ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، [عن مالكٍ، يعنى] ابن صعصعةَ، رجلٍ مِن قومِه، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن مالكِ بنِ صعصعةَ، رجلٍ من قومِه، قال: قال نبيُّ اللهِ ﷺ.
.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن مالكِ بنِ صعصعةَ، رجلٍ من قومِه، قال: قال نبيُّ اللهِ ﷺ. ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال محمدُ بنُ إسحاقَ: ثني عمرُو
ابنُ عبيدٍ، عن الحسنِ بنِ أبي الحسنِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "بينا أنا نائمٌ في الحِجْرِ جاءَنى جبريلُ، فهمَزنى بقدَمِه، فجلَستُ فلم أرَ شيئًا، فَعُدْتُ لمَضْجَعي، فجاءَني الثانيةَ، فهمَزنى بقدمِه، فجلَستُ فلم أرَ شيئًا، فَعُدْتُ لمَضْجَعي، فجاءَنِي الثالثةَ، فهمَزنى بقدَمِه، فجلَستُ، فَأَخَذَ بعَضُدى فقُمْتُ معه، فخرَج بي إلى بابِ المسجدِ، فإذا دابةٌ أبيضُ بينَ الحمارِ والبغلِ، له في فَخِذَيه جناحان يَحْفِرُ بهما رجلَيه، يَضَعُ يدَه في منتهى طرْفِه، فحمَلني عليه ثم خرَج معى (٣) لا يفوتُنى ولا أفوتُه".
ضُ بينَ الحمارِ والبغلِ، له في فَخِذَيه جناحان يَحْفِرُ بهما رجلَيه، يَضَعُ يدَه في منتهى طرْفِه، فحمَلني عليه ثم خرَج معى (٣) لا يفوتُنى ولا أفوتُه".
حدَّثنا الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن شَريكِ بنِ أبى نمرٍ، قال: سمِعتُ أنسًا يُحَدِّثُنا عن ليلةِ المَسْرَى برسولِ اللهِ ﷺ من مسجدِ الكعبةِ، أنه جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يُوحَى إليه، وهو نائمٌ في المسجدِ الحرامِ، فقال أوّلُهم: أيُّهم هو؟ قال أوسطُهم: هو خيرُهم. فقال أحدُهم: خُذُوا خيرَهم. فكانت تلك الليلةَ، فلم يَرَهم حتى جاءوا ليلةً أخرى فيما يرَى قلبُه، والنبيُّ ﷺ تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبُه، وكذلك الأنبياءُ تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم.
لك الليلةَ، فلم يَرَهم حتى جاءوا ليلةً أخرى فيما يرَى قلبُه، والنبيُّ ﷺ تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبُه، وكذلك الأنبياءُ تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم. فلم يُكَلِّموه حتى احتَمَلوه فوضَعوه عند بئرِ زمزمَ، فتولاه منهم جبريلُ عليه
السلامُ، فشقَّ ما بينَ نحرِه إلى لَبَّتِهِ، حتى فرَغ من صدرِه وجوفِه، فغسَله مِن ماءِ زمزمَ حتى أنقَى جوفَه، ثم أتى بطَستٍ مِن ذهبٍ فيه تَوْرٌ محشوًّا إيمانًا وحكمةً، فحشا به جوفَه وصدرَه ولغادِيدَه، ثم أطبَقه ثم عرَج به إلى السماءِ الدنيا، فضرَب بابًا مِن أبوابِها، فناداه أهلُ السماءِ: مَن هذا؟ قال: هذا جبريلُ. قيل: مَن معك؟ قال: محمدٌ. قال: أو قد بُعِث إليه؟ قال: نعم. قالوا: فمرحبًا به وأهلًا. فيَسْتَبشِرُ به أهلُ السماءِ، لا يَعْلَمُ أهلُ السماءِ بما يريدُ اللهُ في الأرضِ حتى يُعْلِمَهم، فوجَد في السماءِ الدنيا آدمَ، فقال له جبريلُ: هذا أبوك. فسلَّم عليه، فردَّ عليه، فقال: مرحبًا بك وأهلًا بابنى، فنعم الابنُ أنت.
لأرضِ حتى يُعْلِمَهم، فوجَد في السماءِ الدنيا آدمَ، فقال له جبريلُ: هذا أبوك. فسلَّم عليه، فردَّ عليه، فقال: مرحبًا بك وأهلًا بابنى، فنعم الابنُ أنت. [ثم مضَى به إلى السماءِ الثانيةِ، فإذا هو فى السماءِ الثانيةِ] بنهرَين يَطَّرِدان، فقال: ما هذان النهران يا جبريلُ؟ قال: هذا النيلُ والفراتُ عنصرُهما. ثم مضى به إلى السماءِ الثالثةِ، فإذا هو
بنهرٍ [آخرَ عليه قصرٌ] من لؤلؤٍ وزَبَرْجدٍ، [فذهَب يشُمُّ ترابَه]، فإذا هو مسكٌ، فقال: يا جبريلُ، ما هذا النهرُ؟ قال: هذا الكوثرُ الذي خبَأ لك ربُّك. [ثم عرَج به إلى السماءِ الثالثةِ، فقالت له الملائكةُ مثل ما قالت له فى الأولى [من هذا معك، محمدٌ؟ قال: نعم. قالوا: وقد بُعث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه]. قالوا: فمرحبًا به وأهلًا.
الثةِ، فقالت له الملائكةُ مثل ما قالت له فى الأولى [من هذا معك، محمدٌ؟ قال: نعم. قالوا: وقد بُعث إليه؟ قال: قد بُعِث إليه]. قالوا: فمرحبًا به وأهلًا. ثم عرَج به إلى الرابعةِ، فقالوا له مثلَ ذلك، ثم عرَج به إلى الخامسةِ، فقالوا له مثلَ ذلك، ثم عرَج به إلى السادسةِ، فقالوا له مثلَ ذلك، ثم عرَج به إلى السابعةِ، فقالوا له مثلَ ذلك، وكلُّ سماءٍ فيها أنبياءُ قد سماهم أنسٌ، فوعَيت منهم إدريسَ في الثانيةِ، وهارونَ في الرابعةِ، وآخرَ فى الخامسةِ لم أحفظِ اسمَه، وإبراهيمَ في السادسةِ، وموسى في السابعةِ بتفضيلِ كلامِه اللهَ، فقال موسى: ربِّ، لم أظنَّ أَن يُرْفَعَ عليَّ أحدٌ. ثم علا به [فوق ذلك] بما لا يَعْلَمُه إلا اللهُ، حتى جاء سدرةَ المنتهى، ودنا الجبَّارُ ربُّ العزّةِ، فتَدَلَّى، فكان قابَ قوسَين أو أدنى، فأوحى [إلى عبدِه]
ما شاء، وأوحى اللهُ إليه فيما أوحى خمسين صلاةً على أمتِه كلَّ يومٍ وليلةٍ، ثم هبَط حتى بلَغ موسى فاحتبسَه، فقال: يا محمدُ، ماذا عهِد إليك ربُّك؟
دِه]
ما شاء، وأوحى اللهُ إليه فيما أوحى خمسين صلاةً على أمتِه كلَّ يومٍ وليلةٍ، ثم هبَط حتى بلَغ موسى فاحتبسَه، فقال: يا محمدُ، ماذا عهِد إليك ربُّك؟ قال: "عهِد إليَّ خمسين صلاةً على أمتى كلَّ يومٍ وليلةٍ" قال: إن أمتَك لا تَسْتطيعُ ذلك، فارْجِعْ فليُخَفِّفْ عنك وعنهم. فالتفتَ إلى جبريلَ كأنه يَسْتَشِيرُه في ذلك، فأشار إليه أن نعَم، فعاد به جبريلُ حتى أتى الجبَّارَ ﷿ وهو مكانَه، فقال: "يا ربِّ خفِّفْ عنا، فإن أُمتى لا تستطيعُ هذا". فوضَع عنه عشرَ صلواتٍ، ثم رجَع إلى موسى ﵇، فاحتَبسه، فلم يَزَلْ يردِّدُه موسى إلى ربِّه حتى صارَت إلى خمسِ صلواتٍ، ثم احتبَسه عند الخمسِ، فقال: يا محمدُ قد واللهِ راودتُ بني إسرائيلَ على أدنى مِن هذه الخمسِ، فضعُفوا وترَكوه، فأمتُّك أضعفُ أجسادًا وقلوبًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجعْ فليخفِّفْ عنك ربُّك. كلَّ ذلك يلتفتُ إلى جبريلَ ليُشيرَ عليه، ولا يكرهُ ذلك جبريلُ، فرفَعه عند الخمسِ، فقال: "يا ربِّ، إن أمَّتى ضعافٌ أجسادُهم وقلوبُهم، وأسماعُهم، فخفِّفْ عنا".
يلتفتُ إلى جبريلَ ليُشيرَ عليه، ولا يكرهُ ذلك جبريلُ، فرفَعه عند الخمسِ، فقال: "يا ربِّ، إن أمَّتى ضعافٌ أجسادُهم وقلوبُهم، وأسماعُهم، فخفِّفْ عنا". قال الجبَّارُ ﷻ: يا محمدُ. قال: "لبَّيكَ وسعدَيكَ"، فقال: إنى لا يُبدَّلُ القولُ لديَّ، كما كتَبتُ عليك في أمِّ الكتابِ، ولك بكلِّ حسنةٍ عشرُ أمثالِها، وهى خمسون فى أمِّ الكتابِ، وهي خمسٌ عليك. فرجَع إلى موسى، فقال: كيف فعلتَ؟ فقال: "خفَّف؛ أعطانا بكلِّ حسنةٍ عشرَ أمثالِها". قال: قد واللهِ راودتُ بنى إسرائيلَ على أدنى من هذا فترَكوه، فارجعْ
فليخفِّفْ عنك أيضًا، قال: "يا موسى قد واللهِ استحيَيْتُ مِن ربِّي مما اختَلَفْتُ إليه". قال: فاهبِطْ باسمِ اللهِ. فاستيقَظ وهو في المسجدِ الحرامِ.
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يُقالَ: إن اللهَ ﷿ أخبَر أنه أَسْرى بعبدِه من المسجد الحرامِ، والمسجدُ الحرامُ هو الذى يتعارَفُه الناسُ بينهم إذا ذكَروه.
وقولُه: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ يعنى: إلى مسجدِ بيتِ المقدسِ.
ه من المسجد الحرامِ، والمسجدُ الحرامُ هو الذى يتعارَفُه الناسُ بينهم إذا ذكَروه.
وقولُه: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ يعنى: إلى مسجدِ بيتِ المقدسِ. وقِيل له: الأقْصَى؛ لأنه أبعدُ المساجدِ التي تُزارُ، ويُبتَغى فى زيارتِه الفضلُ بعد المسجدِ الحرامِ.
فتأويلُ الكلامِ: تنزيهًا للهِ، وتبرئةً له مما نحَله المشركونَ من الأشراكِ والأولادِ والصاحبةِ، وما يجلُّ عنه ﷻ، الذي سار بعبدِه ليلًا من بيتِه الحرامِ إلى بيتِه الأَقْصى.
ثم اختلَف أهلُ العلمِ فى صفةِ إسراءِ اللهِ ﵎ بنبِيِّه ﷺ من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأَقْصى؛ فقال بعضُهم: أَسْرى اللهُ بجسدِه، فسار به ليلًا على البُراقِ من بيتِه الحرامِ إلى بيتِه الأَقْصى حتى أَتَاهُ، فَأَراهُ ما شاء أن يُرِيَه من عجائبِ أمرِه وعبرِه وعظيمِ سُلطانِه، فجُمعِتْ له به الأنبياءُ، فصلَّى بهم هُنالِكَ،
رامِ إلى بيتِه الأَقْصى حتى أَتَاهُ، فَأَراهُ ما شاء أن يُرِيَه من عجائبِ أمرِه وعبرِه وعظيمِ سُلطانِه، فجُمعِتْ له به الأنبياءُ، فصلَّى بهم هُنالِكَ،
وعُرج به إلى السماءِ حتى صُعِد به فوق السَّماواتِ السبعِ، وأَوْحى إليه هنالِك ما شاء أن يُوحِيَ، ثم رَجَع إلى المسجدِ الحرامِ من ليلتِهِ، فصلَّى به صلاةَ الصبحِ.
ذكرُ مَن قال ذلك، وذكرُ بعضِ الرواياتِ التي رُوِيَتْ عن رسولِ اللهِ ﷺ بتصحيحِه
حدَّثَنَا يونُسُ بنُ عبدِ الأَعْلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني يونُسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبرَنى ابنُ المسيَّبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أن رسولَ الله ﷺ أُسرى به على البُراقِ، وهى دابَّةُ إبراهيمَ التي كان يَزورُ عليها البيتَ الحرامَ، يَقَعُ حافرُها مَوضِعَ طرْفِها، قال: فمرّتْ بعِيرٍ من عيراتِ قريشٍ بوادٍ من تلك الأوديةِ، فنفَرتِ العِيرُ، وفيها بَعيرٌ عليه غرارَتانِ؛ سوداءُ، وزرقاءُ، حتى أتى رسولُ اللهِ ﷺ إيلياءَ، فأُتى بقدحين؛ قدحِ خمرٍ، وقدحِ لبنٍ، فأخذَ رسولُ اللهِ ﷺ قدحَ
تِ العِيرُ، وفيها بَعيرٌ عليه غرارَتانِ؛ سوداءُ، وزرقاءُ، حتى أتى رسولُ اللهِ ﷺ إيلياءَ، فأُتى بقدحين؛ قدحِ خمرٍ، وقدحِ لبنٍ، فأخذَ رسولُ اللهِ ﷺ قدحَ اللبنِ، فقال له جبريلُ: هُديتَ إلى الفطرةِ، لو أخذتَ قدحَ الخَمرِ غَوَتْ أمتُك؟ قال ابنُ شهابٍ: فأخبرنى ابنُ المسيَّبِ أن رسولَ اللهِ ﷺ لَقِيَ هناك إبراهيمَ وموسى وعيسى، فنعَتَهم رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: "فأمَّا مُوسى فَضَرْبٌ رَجِلُ الرأسِ كأنه مِن رجالِ شَنُوءَةَ، وأما عيسى فرجلٌ أحمرُ كأنَّما خرَج مِن ديماسٍ، فأشبهُ مَن رأيتُ به عروةُ بنُ مسعودٍ الثقفيُّ، وأما إبراهيمُ فأنا أشبَهُ ولدِه بهِ". فلما رجَع رسولُ اللهِ ﷺ حدَّث قريشًا أنه أُسرى به، قال عبدُ اللهِ: فارتدَّ ناسٌ كثيرٌ بعد ما أسلَموا.
قال أبو سلمةَ: فأُتى أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، فقيل له: هل لك في صاحبِك، يزعُمُ أنه أُسرى به إلى بيتِ المقدسِ، ثم رجَع في ليلةٍ واحدةٍ! قال أبو بكرٍ: أَوَ قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأَشهدُ إن كان قال ذلك لقد صدَق.
صاحبِك، يزعُمُ أنه أُسرى به إلى بيتِ المقدسِ، ثم رجَع في ليلةٍ واحدةٍ! قال أبو بكرٍ: أَوَ قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأَشهدُ إن كان قال ذلك لقد صدَق. قالوا: أفتشهدُ أنه جاء الشامَ في ليلةٍ واحدةٍ؟ قال: إني أُصدِّقُه بأبعدَ من ذلك، أُصدِّقُه بخبرِ السماءِ.
قال أبو سلمةَ: سمِعتُ جابرَ بن عبدِ اللهِ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ: يقولُ: "لما كذَّبتْني قريشٌ قُمتُ، فمثَّل اللهُ لى بيتَ المقدسِ، فَطَفِقتُ أُخبِرُهم عن آياتِه وأنا أنظرُ إليه".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثني يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ الزهريُّ، عن أبيهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ هاشمِ بنِ عتبةَ بن أبي وقاصٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: لما جاء جبريلُ ﵇ بالبراقِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فكأنها [صرَّت أذنيها]، فقال لها جبريلُ: مهْ يا براقُ، فواللهِ إن ركِبكِ مثلُه. فسار
رسولُ اللهِ ﷺ، فإذا هو بعجوزٍ تانئٍ على جنبِ الطريقِ -قال أبو جعفرٍ: ينبغى أن [تكونَ: تانئةٍ]. ولكن أُسقِطَ منها التأنيثُ - فقال: "ما هذه يا جبريلُ؟
رسولُ اللهِ ﷺ، فإذا هو بعجوزٍ تانئٍ على جنبِ الطريقِ -قال أبو جعفرٍ: ينبغى أن [تكونَ: تانئةٍ]. ولكن أُسقِطَ منها التأنيثُ - فقال: "ما هذه يا جبريلُ؟ " قال: سِرْ يا محمدُ. قال: فسار ما شاء اللهُ أن يسيرَ، فإذا شيءٌ يدعوه، [مُتَنحيًّا عن الطريقِ يقولُ]: هلُمَّ يا محمدُ. قال جبريلُ: سرْ يا محمدُ. فسار ما شاء اللهُ أن يسيرَ، قال: ثم لقيَه خلقٌ مِن الخلقِ، فقال أحدُهم: السلامُ عليك يا أوَّلُ، والسلامُ عليك يا آخرُ، والسلامُ عليك يا حاشرُ. فقال له جبريلُ: ارْدُدِ السلامَ يا محمدُ. قال: فردّ السلامَ، ثم لقيَه الثانى، فقال له مثلَ مقالةِ [الأولِ، ثم لقيه الثالثُ فقال له مثلَ مقالةِ] الأوَّلين، حتى انتهى إلى بيتِ المقدسِ، فعرَض عليه الماءَ واللبنَ والخمرَ، فتناول رسولُ الله ﷺ اللبنَ، فقال له جبريلُ: أصبتَ يا محمدُ الفطرةَ، ولو شرِبتَ الماءَ لغَرِقتَ وغَرِقتْ أمتُك، ولو شرِبتَ الخمرَ لغوَيتَ وغَوَتْ أمتُك.
ناول رسولُ الله ﷺ اللبنَ، فقال له جبريلُ: أصبتَ يا محمدُ الفطرةَ، ولو شرِبتَ الماءَ لغَرِقتَ وغَرِقتْ أمتُك، ولو شرِبتَ الخمرَ لغوَيتَ وغَوَتْ أمتُك. ثم بُعِث له آدمُ فمَن دونه مِن الأنبياء، فأمَّهم رسولُ اللهِ ﷺ تلكَ الليلةَ، ثم قال له جبريلُ: أما العجوزُ التي رأيتَ على جانبِ الطريقِ، فلم يبقَ من الدنيا إلا ما بقىَ مِن تلك العجوزِ، وأما الذى أراد أن تميلَ إليه، فذاك عدوُّ اللهِ إبليسُ، أراد أن تميلَ إليه وأما الذين سلَّموا عليك، فذاك إبراهيمُ ومُوسى وعِيسى.
حدَّثنى عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ الرِّيَاحِيِّ، عن أبي هريرةَ أو غيرِه -شكَّ أبو جعفرٍ- فى قولِ اللهِ ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
ا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ ومعه ميكائيلُ، فقال جبريلُ لميكائيلَ: ائتني بطَستٍ مِن ماءِ زمزمَ كيما أطهرَ قلبَه، وأشرحَ له صدرَه. قال: فشقّ عنه بطنَه، فغسَله ثلاثَ مرّاتٍ، واختلَف إليه ميكائيلُ بثلاثِ طِساسٍ من ماءِ زمزمَ، فشرَح صدرَه، ونزَع ما كان فيه من غلٍّ، ومَلأه حلمًا وعلمًا وإيمانًا ويقينًا وإسلامًا، وختَم بين كتفَيه بخاتمِ النبوةِ، ثم أتاه بفرسٍ فحُمِل عليه، كلُّ خطوةٍ منه منتهى بصرِه، أو أقصى بصرِه. قال: فسار وسار معه جبريلُ ﵇، فأتى على قومٍ يزرَعون في يومٍ ويحصُدون في يومٍ، كلما حصَدوا عاد كما كان، فقال النبيُّ ﷺ: "يا جبريلُ ما هذا؟
أقصى بصرِه. قال: فسار وسار معه جبريلُ ﵇، فأتى على قومٍ يزرَعون في يومٍ ويحصُدون في يومٍ، كلما حصَدوا عاد كما كان، فقال النبيُّ ﷺ: "يا جبريلُ ما هذا؟ " قال: هؤلاء المجاهدون في سبيلِ اللهِ، تُضاعَفُ لهم الحسنةُ بسبعِمائةِ ضعفٍ، وما أنفَقوا من شيءٍ فهو يُخلِفُه، وهو خيرُ الرازقينَ.
ثم أتى على قومٍ تُرضَخُ رءوسُهم بالصخرِ، كلما رُضِخَتْ عادتْ كما كانت، ولا يُفتَّرُ عنهم من ذلكَ شيءٌ، فقال: "ما هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال:
هؤلاء الذين تتثاقلُ رءوسُهم عن الصلاةِ المكتوبةِ.
ثم أتى على قومٍ على أقبالِهم رِقاعٌ، وعلى أدبارِهم رِقاعٌ، يَسرَحونَ كما تسرحُ الإبلُ والغنمُ، ويأكلون الضريعَ والزقُّومَ ورَضْفَ جهنمَ وحجارتَها، قال: "ما هؤلاء يا جبرِيلُ؟
لِهم رِقاعٌ، وعلى أدبارِهم رِقاعٌ، يَسرَحونَ كما تسرحُ الإبلُ والغنمُ، ويأكلون الضريعَ والزقُّومَ ورَضْفَ جهنمَ وحجارتَها، قال: "ما هؤلاء يا جبرِيلُ؟ " قال: هؤلاء الذين لا يؤدُّون صدقاتِ أموالِهم، وما ظلَمهم اللهُ شيئًا، وما اللهُ بظلامٍ للعبيدِ.
ثم أتى على قومٍ بينَ أيديهم لحمٌ نضيجٌ [في قدورٍ، و] لحمٌ آخرُ [نِيءٌ قذرٌ] خبيثٌ، فجعَلوا يأكلونَ من النِّيءِ الخبيثِ ويدَعونَ النضيجَ الطَّيبَ، فقال: "ما هؤلاءِ يا جبريلُ؟ " قال: هذا الرجلُ مِن أمَّتِك، تكونُ عندَه المرأةُ الحلالُ الطَّيبُ، فيأتى امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندَها حتى يُصبحَ، والمرأةُ تقومُ من عندِ زوجِها حلالًا طيبًا، فتأتى رجلًا خبيثًا فتبيتُ معه حتى تُصبحَ.
قال: ثم أتى على خشبةٍ على الطريقِ لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقَّتْه، ولا شيءٌ إلا خرَقتْه، قال: "ما هَذَا يا جبريلُ؟ " قال: هذا مثَلُ أقوامٍ مِن أُمَّتِك يقعُدونَ على الطريقِ فيقطَعونه.
ِ لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقَّتْه، ولا شيءٌ إلا خرَقتْه، قال: "ما هَذَا يا جبريلُ؟ " قال: هذا مثَلُ أقوامٍ مِن أُمَّتِك يقعُدونَ على الطريقِ فيقطَعونه. ثم تلا: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف: ٨٦].
ثم أتى على رجلٍ قد جمَع حُزْمةً عظيمةً لا يستطيعُ حمْلَها، وهو يزيدُ
عليها، فقال: "ما هذا يا جبريلُ؟ " قال: هذا الرجلُ من أُمَّتِك تكونُ عليه أماناتُ الناسِ لا يقدِرُ على أدائِها، وهو يريدُ أن [يحملَ عليها].
ثم أتى على قومٍ تُقْرَضُ ألسنتُهم وشفاهُهم بمقاريضَ مِن حديدٍ، كلما قُرِضتْ عادتْ كما كانتْ، لا يُفَتَّرُ عنهم مِن ذلك شيءٌ، قال: "ما هؤلاء يا جبريلُ؟ " قال: هؤلاء خطباءُ الفتنةِ.
ثم أتى على جُحْرٍ صغيرٍ يخرُجُ منه ثورٌ عظيمٌ، فجعَل الثورُ يريدُ أن يَرجِعَ مِن حيثُ خرَج فلا يستطيعُ، فقال: "ما هَذَا يا جبريلُ؟
اء خطباءُ الفتنةِ.
ثم أتى على جُحْرٍ صغيرٍ يخرُجُ منه ثورٌ عظيمٌ، فجعَل الثورُ يريدُ أن يَرجِعَ مِن حيثُ خرَج فلا يستطيعُ، فقال: "ما هَذَا يا جبريلُ؟ " قال: هذا الرجلُ يتكلَّمُ بالكلمةِ العظيمةِ، ثم يَنْدَمُ عليها، فلا يَسْتطيعُ أَن يَرُدَّها.
ثم أتى على وادٍ، فوجد ريحًا طيبةً باردةً، و ريحَ المسكِ، وسمِع صوتًا، فقال: "يا جبريلُ، ما هذه الريحُ الطيبةُ الباردةُ ريحُ المسكِ؟ وما هذا الصوتُ؟ " قال: هذا صوتُ الجنةِ تقولُ: يا ربِّ، آتِنى ما وعدْتَني، فقد كَثُرَتْ غُرَفى، وإستبرقى وحَريرى، وسُندسى وعَبقريِّى، ولُؤلؤى ومَرجَاني، وفِضَّتي وذهبي، وأكوابِي وصِحافي وأَباريقى، وفَواكهى ونَخلى ورُمّاني، ولَبنى وخَمرى، فآتِني ما وعدْتَنى.
ريرى، وسُندسى وعَبقريِّى، ولُؤلؤى ومَرجَاني، وفِضَّتي وذهبي، وأكوابِي وصِحافي وأَباريقى، وفَواكهى ونَخلى ورُمّاني، ولَبنى وخَمرى، فآتِني ما وعدْتَنى. فقال: لكِ كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ، ومَن آمَن بي وبرسلي، وعمِل صالحًا ولم يُشركْ بي، ولم يتخذْ من دونى أندادًا، ومَن خشيَنى فهو آمنٌ،
ومَن سأَلني أعطيتُه، ومَن أقرَضنى جزَيْتُه، ومَن توكَّل عليَّ كفيتُه، إنى أنا اللهُ لا إلهَ إلا أنا، لا أُخلفُ الميعادَ، وقد أفلَح المؤمنونَ، وتبارَك اللهُ أحسنُ الخالقينَ. قالتْ: قد رضيتُ.
ثم أتى على وادٍ فسمِع صوتًا منكَرًا، ووجَد ريحًا منتنةً، فقال: "ما هذه الريحُ يا جبريلُ؟ وما هذا الصوتُ؟ " قال: هذا صوتُ جهنمَ، تقولُ: يا ربِّ، آتنِى ما وعدْتَني، فقد كثُرتْ سلاسلي وأغْلالى، وسَعيرى وجَحِيمي، وضَريعي وغَسَّاقي، وعذابي وعِقابي، وقد بَعُدَ قَعْرى، واشتدَّ حرِّى، فآتِني ما وعدتنى. قال: لكِ كلُّ مشركٍ ومشركةٍ، وكافرٍ وكافرةٍ، وكلُّ خبيثٍ وخبيثةٍ، وكلُّ جَبَّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ.
ُدَ قَعْرى، واشتدَّ حرِّى، فآتِني ما وعدتنى. قال: لكِ كلُّ مشركٍ ومشركةٍ، وكافرٍ وكافرةٍ، وكلُّ خبيثٍ وخبيثةٍ، وكلُّ جَبَّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ. قالت: قد رضِيتُ.
قال: ثم سَار حتى أتى بيتَ المقدسِ، فنزل فربَط فرسَه إلى صخرةٍ، ثم دخَل فصلَّى مع الملائكةِ، فلما قُضِيَتِ الصلاةُ، قالوا: يا جبريلُ، مَن هذا معكَ؟ قال: محمدٌ. فقالوا: أَوَ قد أُرْسِل محمدٌ؟ قال: نعم. قالوا: حيَّاه اللهُ مِن أخٍ ومِن خليفةٍ، فنعم الأخُ، ونعم الخليفةُ، ونعم المَجِيءُ جاء. قال: ثم لَقِيَ أرواحَ الأنبياءِ فأثنَوا على ربِّهم، فقال إبراهيمُ: الحمدُ للهِ الذى اتخذني خليلًا، وأعطاني مُلكًا عظيمًا، وجعلنى أمَّةً قانتًا للهِ يُؤتمُّ بى، وأنقَذنى من النارِ، وجعلَها عليَّ بردًا وسلامًا. ثم إن مُوسى أثنى على ربِّه، فقال: الحمدُ للهِ الذى كلَّمني تكليمًا، وجعَل هلاكَ آلِ فرعونَ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ، وجعَل من أمَّتِى قومًا يَهدُون بالحقِّ وبه يعدِلون.
ا، وجعلَ أمَّتى همُ الأولين وهم الآخرين، وشرَح لي صدرِي، ووضَع عنى وِزْرِى، ورفَع لى ذكرِى، وجعَلنى فاتحًا خاتِمًا". قال إبراهيمُ: بهذا فضَلكم محمدٌ. قال أبو جعفرٍ، وهو الرازيُّ: خاتمُ النبوّةِ، وفاتحٌ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ.
ثم أُتى بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٍ أفواهُها، فأُتى بإناءٍ منها فيه ماءٌ، فقيل: اشرَبْ. فشرِب منه يسيرًا، ثم دُفِع إليه إناءٌ آخرُ فيه لبنٌ، فقيل له: اشرَبْ. فشرِب منه حتى رَوِيَ، ثم دُفع إليه إناءٌ آخرُ فيه خمرٌ، فقِيل له: اشربْ. فقال: "لا أريدُه، قد رَوِيتُ". فقال له جبريلُ ﷺ: أما إنها ستُحرَّم على أُمَّتِك، ولو شرِبتَ منها لم يتبعْكَ مِن أُمَّتِكَ إِلَّا قليلٌ.
ثم صعِد به إلى السماءِ، فاستفتَح، فقِيل: مَن هذا [يا جبريلُ]؟ فقال: محمدٌ. قالوا: وقد أُرسِل إليه؟ قال: نَعَمْ. قالوا: حيَّاه اللهُ مِن أخٍ ومِن خليفةٍ، فنِعْمَ الأخُ، ونِعْمَ الخليفةُ، ونِعْمَ المَجيءُ جاء.
ُ]؟ فقال: محمدٌ. قالوا: وقد أُرسِل إليه؟ قال: نَعَمْ. قالوا: حيَّاه اللهُ مِن أخٍ ومِن خليفةٍ، فنِعْمَ الأخُ، ونِعْمَ الخليفةُ، ونِعْمَ المَجيءُ جاء. فدخَل فإذا هو برجلٍ تامِّ الخَلْقِ لم يَنقُصْ مِن خَلْقِه شيءٌ، كما يَنْقُصُ مِن خلقِ الناسِ، على يَمينِه بابٌ يَخْرُجُ منه ريحٌ طيِّبةٌ، وعن شمالِه بابٌ يَخرُجُ منه ريحٌ خبيثةٌ، إذا نظَر إلى البابِ الذي عن يمينِه ضحِك واستبشَر، وإذا نظَر إلى البابِ الذى عن شمالِه بكَى وحزِن، فقلتُ: "يا جبريلُ، مَن هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذى لم يَنقُصْ مِن خلقِه شيءٌ، وما هذانِ البابانِ؟ " قال: هذا أبوكَ آدمُ، وهذا البابُ الذى عن يمينِه بابُ الجنةِ، إذا نظَر إلى مَن يَدخُلُه مِن ذُرِّيَّتِه ضحِك واستبشَر، والبابُ الذى عن شِمالِه بَابُ جَهَنَّمَ، إِذا نظَر إلى من يدخُلُه مِن ذرِّيَّتِه بكَى وحزِن.
ثم صعِد به جبريلُ ﷺ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فاستفتَح، فقِيل: مَن هذا
معَك؟ قال: محمدٌ رسولُ اللهِ. فقالوا: وقد أُرسِل محمدٌ؟ قال: نعم.
بكَى وحزِن.
ثم صعِد به جبريلُ ﷺ إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فاستفتَح، فقِيل: مَن هذا
معَك؟ قال: محمدٌ رسولُ اللهِ. فقالوا: وقد أُرسِل محمدٌ؟ قال: نعم. قالوا: حيَّاه اللهُ مِن أخٍ ومِن خليفةٍ، فنِعْمَ الأخُ، ونِعْمَ الخليفةُ، ونِعمَ المَجيءُ جاء. قال: فإذا هو بشابَّينِ، فقال: "يا جبريلُ، مَن هذان الشابَّانِ؟ " قال: هذا عيسى ابنُ مريمَ، ويحيى بنُ زكريا، ابنا الخالةِ.
قال: فصَعِد به إلى السَّماءِ الثَّالثة، فاستفتَح، فقالوا: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قالوا: ومَن معَك؟ قال: محمدٌ. قالوا: أَوَ قد أُرسِل؟ قال: نَعَمْ. قالوا: حيَّاه اللهُ من أخٍ ومِن خليفةٍ، فنعم الأخُ، ونعم الخليفةُ، ونعم المَجيءُ جاء. قال: فدخَل فإذا هو برجلٍ قد فُضِّل على الناسِ كلِّهم في الحُسْنِ، كما فُضِّل القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ، قال: "مَن هذا يا جبريلُ الذي فُضِّل على النَّاسِ في الحُسْنِ؟ " قال: هذا أخوكَ يوسُفُ.
ثم صعِد به إلى السماءِ الرابعةِ، فاستفتَح، فقِيل: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قالوا: ومَن معك؟
ذي فُضِّل على النَّاسِ في الحُسْنِ؟ " قال: هذا أخوكَ يوسُفُ.
ثم صعِد به إلى السماءِ الرابعةِ، فاستفتَح، فقِيل: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قالوا: ومَن معك؟ قال: محمدٌ. قالوا: أوَ قد أُرسِل؟ قال: نَعَمْ. قالوا: حيَّاه اللهُ مِن أخٍ ومِن خليفةٍ، فنِعْمَ الأخُ، ونِعْمَ الخليفةُ، ونِعْمَ المَجيءُ جاء. قال: فدخَل فإذا هو برجلٍ، قال: "مَن هذا يا جبريلُ"؟ قال: هذا إدريسُ رفَعه اللهُ مكانًا عليًّا.
ثم صعِد به إلى السَّماءِ الخامسةِ، فاستفتَح، فقالوا: مَن هذا؟ فقال: جبريلُ. قالوا: [ومَن] معَكَ؟ قال: محمدٌ. قالوا: أوَ قد أُرسِل؟ قال: نعم.
قالوا: حيَّاه اللهُ مِن أخٍ ومِن خليفةٍ، فنِعْمَ الأخُ، ونِعمَ الخليفةُ، ونِعْمَ المَجيءُ جاء. ثم دخَل، فإذا هو برجلٍ جالسٍ، وحوله قومٌ يقُصُّ عليهم، قال: "مَن هذا يا جبريلُ، ومَن هؤلاءِ الذين حولَه؟ " قال: هذا هارونُ المُحبَّبُ في قومِه، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ.
ثم صَعِد به إلى السماءِ السادسةِ، فاستفتَح، فقِيل له: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قالوا: ومَن معك؟ قال: محمدٌ.
ُ المُحبَّبُ في قومِه، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ.
ثم صَعِد به إلى السماءِ السادسةِ، فاستفتَح، فقِيل له: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قالوا: ومَن معك؟ قال: محمدٌ. قالوا: أوَ قد أُرسِل؟ قال: نعم. قالوا: حيَّاه اللهُ من أخٍ ومِن خليفةٍ، فنِعْمَ الأخُ، ونِعْمَ الخليفةُ، ونعم المَجيءُ جاء. فإذا هو برجلٍ جالسٍ، فجاوَزه، فبكَى الرجلُ، فقال: "يا جبريلُ مَن هذا؟ " قال: موسى. قال: " [فما بالُه] يبكي؟ " قال: تَزَعُمُ بنو إسرائيلَ أنى أَكْرَمُ بني آدمَ على اللهِ، وهذا رجلٌ مِن بني آدمَ قد خلَفني في دنيا، وأنا في أُخرَى، فلو أنه بنفسِه لم أبالِ، ولكن مع كلِّ نبيٍّ أُمَّتُه.
قال: ثم صَعِد به إلى السماءِ السابعةِ، فاستفتَح، فقِيل له: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قيل: ومَن معك؟ قال: محمدٌ. قالوا: أو (٢) قد أُرسل (٣)؟ قال: نعم. قالوا: حيَّاه اللهُ من أخٍ ومِن خليفةٍ، فنِعْمَ الأخُ، ونِعْمَ الخليفةُ، ونِعْمَ المَجئُ جاء.
معك؟ قال: محمدٌ. قالوا: أو (٢) قد أُرسل (٣)؟ قال: نعم. قالوا: حيَّاه اللهُ من أخٍ ومِن خليفةٍ، فنِعْمَ الأخُ، ونِعْمَ الخليفةُ، ونِعْمَ المَجئُ جاء. قال: فدخَل فإذا هو برجلٍ أشمطَ جالسٍ عند بابِ الجنةِ على كرسيٍّ،
وعندَه قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ، أمثالُ القراطيسِ، وقومٌ في ألوانِهم شيءٌ، فقام هؤلاء الذين في ألوانِهم شيءٌ، فدخَلُوا نهرًا فاغتسَلوا فيه، فخرَجُوا وقد خلَص مِن ألوانِهم شيءٌ، ثُم دخَلوا نهرًا آخرَ، فاغتسَلوا فيه، فخرَجوا وقد خلَص من ألوانِهم شيءٌ، ثم دخلوا نهرًا آخرَ فاغتسَلوا فيه، فخرَجوا وقد خلَص مِن ألوانِهم، فصارتْ مثلَ ألوانِ أصحابِهم، فجاءوا فجلَسوا إلى أصحابِهم، فقال: "يا جبريلُ، من هذا الأشطُ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ وجوهُهم؟ ومَن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيءٌ؟ وما هذه الأنهارُ التي دخَلوا فجَاءوا وقد صفَتْ ألوانُهم؟
: "يا جبريلُ، من هذا الأشطُ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ وجوهُهم؟ ومَن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيءٌ؟ وما هذه الأنهارُ التي دخَلوا فجَاءوا وقد صفَتْ ألوانُهم؟ " قال: هذا أبوكَ إبراهيمُ، أوَّلُ مَن شَمِط على الأرضِ، وأما هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ فقومٌ لم يَلْبِسُوا إيمانَهم بظلمٍ، وأما هؤلاءِ الذين في ألوانِهم شيءٌ، فقومٌ خلَطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا فتابوا، فتاب اللهُ عليهم، وأما الأنهارُ فأوَّلُها رحمةُ اللهِ، وثانيها نعمةُ اللهِ، والثالثُ: سقاهم ربُّهم شرابًا طهورًا.
قال: ثم انتهَى إلى السِّدرةِ، فقِيل له: هذه السدرةُ يَنتهِى إليها كلُّ أحدٍ خلا مِن أُمَّتِك على سُنَّتِك. فإذا هي شجرةٌ يَخرُجُ مِن أصلِها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسنٍ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُه، وأنهارٌ من خمرٍ لذةٍ للشاربين، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفًّى. وهى شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلِّها سبعينَ عامًا لا يقطَعُها، والورقةُ منها مُغَطِّيةٌ للأمةِ كلِّها.
ٌ من خمرٍ لذةٍ للشاربين، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفًّى. وهى شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلِّها سبعينَ عامًا لا يقطَعُها، والورقةُ منها مُغَطِّيةٌ للأمةِ كلِّها. قال: فغشِيها نورُ الخَلاقِ ﷿، وغشِيتْها الملائكةُ أمثالُ الغربانِ حينَ يقعنَ على الشجرِ. قال: فكلَّمه عندَ ذلك، فقال له: سلْ. فقال: "اتخذتَ إبراهيمَ خليلًا، وأعطيتَه مُلكًا عظيمًا، وكلَّمتَ موسى تكليمًا، وأعطَيتَ
داودَ مُلكًا عظيمًا، وألنت له الحديدَ، وسخَّرت له الجبالَ، وأعطَيتَ سليمان مُلكًا عظيمًا، وسخَّرت له الجنَّ والإنسَ والشياطينَ، وسخَّرتَ له الرياحَ، وأعطَيتَه ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، وعلَّمتَ عيسى التَّوراة والإنجيلَ، وجعلته يُبرِئُ الأكمة والأبرصَ ويُحيى الموتى بإذن الله، وأعذْتَه وأمَّه من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان عليهما سبيلٌ".
َ عيسى التَّوراة والإنجيلَ، وجعلته يُبرِئُ الأكمة والأبرصَ ويُحيى الموتى بإذن الله، وأعذْتَه وأمَّه من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان عليهما سبيلٌ". فقال له ربُّه: قد اتخذتُك خليلًا - وهو مكتوبٌ في التوراة: حبيبُ الرحمن - وأرسلتُك إلى الناس كافَّةً بشيرًا ونذيرًا، وشرَحتُ لك صدرَك، ووضَعتُ عنك وزرَك، ورفعتُ لك ذكرك، فلا أُذكَرُ إلا ذُكِرتَ معى، وجعلتُ أمَّتَك أمةً وَسَطًا، وجعلتُ أمَّتَك هم الأوّلين وهم الآخرين، وجعلتُ أمَّتَك لا تجوزُ لهم خُطبةٌ، حتى يشهدوا أنك عبدى ورسولى، وجَعَلْتُ مِن أُمَّتِك أقوامًا قلوبُهم أناجيلُهم، وجعلتُك أوَّلَ النَّبيينَ خَلْقًا، وآخرهم بَعْثًا، وأَوَّلَهم يُقْضَى له، وأعطَيتُك سبعًا من المثاني لم يُعطَها نبيٌّ قبلك، وأعطيتُك الكوثر، وأعطيتُك ثمانيةَ أسهمٍ؛ الإسلامَ، والهجرة والجهاد، والصدقةَ، والصلاةَ، وصومَ رمضانَ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجعلتُك فاتحًا وخاتمًا.
قِيتُ مِن بَنى إسرائيل شِدَّةً، قال: فرجع النبيُّ ﷺ إلى ربِّه فسأله التَّخفيف، فوضَع عنه عَشْرًا، ثم رجع إلى موسى، فقال: بكم أُمِرتَ؟ قال: "بأربعين". قال: ارجِعْ إلى ربِّك فاسألْه التَّخفيف، فإن أمَّتَك أضعفُ الأمم، وقد لقيتُ من بني إسرائيل شِدَّةً. قال: فرجع إلى ربِّه، فسأله التَّخفيف، فوضَع عنه عشرًا، فرجَع إلى موسى، فقال: بكم أُمِرتَ؟ قال: "أُمِرْتُ بثلاثِينَ". فقال له موسى: ارجعْ إلى ربِّك فاسأَلْه التَّخفيف، فإن أمَّتَك أضعفُ الأمم، وقد لَقِيتُ مِن بني إسرائيلَ شِدَّةً. قال: فرجع إلى ربِّه فسَأَله التَّخفيف؛ فوضَع عنه عشرًا، فرجع إلى موسى فقال: بكم أُمرت؟ قال: "أُمِرتُ بعشرينَ". قال: ارجع إلى ربِّك فاسأَلْه التَّخفيفَ، فإن أمَّتَك أضعفُ الأمم، وقد لَقِيتُ من بني إسرائيل شِدَّة. قال: فرجع إلى ربِّهِ فسأَله التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا. فرجع إلى موسى، فقال: بكم أمرتَ؟ قال: "بعشرٍ". قال ارجعْ إلى ربِّك فاسألْه التَّخْفِيفَ؛ فإن أمَّتَك أضعفُ الأمم، وقد لَقِيتُ مِن بنى إسرائيلَ شِدَّةً.
رجع إلى موسى، فقال: بكم أمرتَ؟ قال: "بعشرٍ". قال ارجعْ إلى ربِّك فاسألْه التَّخْفِيفَ؛ فإن أمَّتَك أضعفُ الأمم، وقد لَقِيتُ مِن بنى إسرائيلَ شِدَّةً. قال: فرجَع على حياء إلى ربِّه فسأله التخفيف، فوضع عنه خمسًا، فرجع إلى موسى، فقال: بكم أُمِرتَ؟ قال: "بخمس". قال: ارجعْ إلى ربِّك فاسألْه التَّخفيفَ، فإن أمَّتَك أضعفُ الأمم، وقد لَقِيتُ من بني إسرائيل شِدَّةً. قال: قد رجعتُ إلى ربَّي حتى استَحْيَيْتُ فما أنا راجعٌ إليه. فقيل له: أمَّا إِنك كما صبَرتَ نفسَك على خَمْسِ
صَلَواتِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْزِينَ عنكَ خمسين صلاةً، فإن كلَّ حسنةٍ بعشرِ أمثالها. قال: فرضِي محمدٌ ﷺ كُلَّ الرِّضا. قال: فكان موسى أشدَّهم عليه حين مرّ به، وخيرَهم له حِينَ رجَع إليه.
حدَّثني محمدُ بنُ عبيد الله، قال: أخبرنا أبو النَّضْرِ هاشمُ بنُ القاسم، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيع بن أنسٍ، عن أبي العالية أو غيره - شكٍّ أبو جعفرٍ -، - عن أبي هريرة في قوله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾.
ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيع بن أنسٍ، عن أبي العالية أو غيره - شكٍّ أبو جعفرٍ -، - عن أبي هريرة في قوله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾. إلى قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ﷺ، فذكر نحو حديثِ عليّ بن سَهْلٍ، عن حجَّاجٍ، إلا أنه قال: جاء جبريلُ معه ميكائيلُ، وقال: كما تروحُ الأنعام [إلى الضَّرِيعِ]، وقال في كلِّ موضعٍ: قال عليٌّ: "ما هؤلاء": "من هؤلاءِ "، وقال في موضع: تُقرَضُ ألسنتُهم: تُقَصُّ ألسنتُهم. وقال أيضًا في موضعٍ قال عليٌّ فيه: ونِعْمَ الخليفةُ: [ونعم الخليفةُ]. وقال في ذكرِ الخمرِ، فقال:
"لا أُرِيدُه، قد رَويتُ". قال: جبريلُ: [قد أصبتَ الفطرة يا محمدُ، إنها ستُحَرَّمُ] على أُمَّتِك. وقال في سدرة المُنتهى أيضًا: هذه السَّدْرَةُ المنتهى، إليها يَنتَهى كلُّ أحدٍ خلا على سبيلك مِن أُمَّتِك. وقال أيضًا في الورقة منها تُظِلُّ الخلقَ كلَّهم: تَغْشَاها الملائكةُ مثل الغِرْبانِ حينَ يَقَعْنَ على الشجرة، من حُبِّ اللهِ.
على سبيلك مِن أُمَّتِك. وقال أيضًا في الورقة منها تُظِلُّ الخلقَ كلَّهم: تَغْشَاها الملائكةُ مثل الغِرْبانِ حينَ يَقَعْنَ على الشجرة، من حُبِّ اللهِ. وسائرُ الحديثِ نحوُ حديث عليٍّ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أبي هارونَ العَبْدِيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، وحدَّثنى الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: ثنا مَعْمَرٌ، قال: أخبَرنا أبو هارونَ العَبْدِيُّ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ - واللَّفْظُ لحديث الحسنِ بن يَحيى - في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾. قال: ثنا النبيُّ ﷺ عن ليلة أُسرى به، فقال نبيُّ الله: "أُتِيتُ بدايَّةٍ هي أشبهُ الدوابِّ بالبغل، له أُذنان مضْطَربتانِ، وهو البُراقُ، وهو الذي كان تركبُه الأنبياءُ قَبْلِي، فركبتُه، فانطلق بي يَضَعُ يدَه عندَ مُنتَهى بَصَرِه، فسمِعتُ نِداء عن يَمينى: [يا محمدُ]، علَى رِسْلِك أسألْك.
وهو الذي كان تركبُه الأنبياءُ قَبْلِي، فركبتُه، فانطلق بي يَضَعُ يدَه عندَ مُنتَهى بَصَرِه، فسمِعتُ نِداء عن يَمينى: [يا محمدُ]، علَى رِسْلِك أسألْك. فمضَيْتُ ولم أُعرِّجْ عليه، ثم سمعتُ نداءً عن شمالي: يا محمدُ، على رسْلِك أسألْك. فمضَيتُ ولم أَعرِّجْ عليه، ثم استقبلت امرأةً عليها من كلِّ زينة
الدُّنيا رافعةً يدها، تقولُ: على رسْلِك أسألْك. فمضَيتُ ولَمْ أَعَرِّجْ عَلَيْها، ثُمَّ أَتيتُ بيتَ المقدس - أو قال: المسجدَ الأقْصَى - فنزَلتُ عن الدَّابَّةِ فأوثَقتُها بالحلقة التي كانت الأنبياءُ تُوثِقُ بها، ثم دخَلتُ المسجدَ فصلَّيتُ فيه، فقال لي جبريلُ: ماذا رأيت في وجهك. فقُلتُ: سمِعتُ نِداءً عن يَمينى، أن يا محمدُ، على رِسْلِك أسألكَ. فمضَيتُ ولم أُعرِّج عليه". قال: ذاك داعِى اليهودِ، أَمَا إِنك لو وقَفتَ عليهِ تهوَّدَتْ أُمَّتُكَ. قال: ثم سمِعتُ نداءً عن يسارى، أنْ يا محمدُ، على رِسْلِك أسألك، فمَضَيتُ ولم أُعرِّجْ عليه. قال: ذاك داعى النَّصارى، أما إنك لو وقَفتَ عليه لتَنصَّرتْ أمَّتُك.
ِعتُ نداءً عن يسارى، أنْ يا محمدُ، على رِسْلِك أسألك، فمَضَيتُ ولم أُعرِّجْ عليه. قال: ذاك داعى النَّصارى، أما إنك لو وقَفتَ عليه لتَنصَّرتْ أمَّتُك. قلتُ: ثم استقْبَلَتنى امرأةٌ عليها من كلِّ زينة الدُّنيا رافعةً يدَها، تقولُ: على رسْلك أسألْك. فمضَيتْ ولم أُعرِّجْ عليها. قال: تلك الدُّنيا تزيَّنَتْ لكَ، أَمَا إِنَّك لو وقفت عليها [لاختارت أمَّتُك] الدُّنيا على الآخرة. ثم أُتِيتُ بإناءين أحدُهما فيه لبنٌ، والآخرُ فيه خمرٌ، فقيل لي: اشرَبْ أيَّهُما شئت. فأخذتُ اللبن فشربتُه. قال: أصبتَ الفِطرة - أو قال: أخَذْتَ الفِطرة - ".
قال معمرٌ: وأخبرني الزُّهريُّ، عن ابن المسيَّبِ، أنه قيل له: أمَّا إِنَّك لو أخَذتَ الخمرَ غُوتْ أُمَّتُك.
قال أبو هارون في حديث أبي سعيد: "ثم جيء بالمعراج الذي تَعرُجُ فيه أرواحُ بنى آدمَ، فإذا أحسَنُ ما رأيتُ، ألم تر إلى المَيِّتِ كيف يَحُدُّ بصره إليه! فعُرج بنا فيه حتى انتَهَينا إلى باب السماءِ الدُّنيا، فاستفتح جبريلُ، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قيل: ومَن معك؟
إلى المَيِّتِ كيف يَحُدُّ بصره إليه! فعُرج بنا فيه حتى انتَهَينا إلى باب السماءِ الدُّنيا، فاستفتح جبريلُ، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريلُ. قيل: ومَن معك؟ قال: محمدٌ. قيل: أو قد أُرسل إليه؟ قال: نعم.
ففتحوا وسلَّموا عليَّ، وإذا ملَكٌ مُوَكَّلٌ يَحرُسُ السماءَ يقالُ له: إسماعيلُ. معه سبعُون ألف ملكٍ، معَ كلِّ ملَكٍ منهم مائةُ ألفٍ، ثم قرأ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، وإذا أنا برجل كهيئتِهِ يومَ خلقه الله لم يَتَغيَّرُ منهُ شيءٌ، فإذا هو تُعرَضُ عليه أرواحُ ذُرِّيَّته، فإذا كان رُوحَ مُؤمنٍ قال: رُوحٌ طيِّبٌ، وريحٌ طيِّبةٌ، اجعَلوا كتابَه في علِّيِّينَ. وإذا كان رُوحَ كافرٍ قال: روحٌ خبيثةٌ، ورِيحٌ خبيثةٌ، اجعَلوا كتابه في سِجِّينٍ. فقلتُ: يا جبريلُ من هذا؟ قال: أبوك آدمُ. فسلَّم عليَّ ورحَّب بى، وقال: مرحبًا بالنبيِّ الصَّالح [والولد الصَّالح].
خبيثةٌ، اجعَلوا كتابه في سِجِّينٍ. فقلتُ: يا جبريلُ من هذا؟ قال: أبوك آدمُ. فسلَّم عليَّ ورحَّب بى، وقال: مرحبًا بالنبيِّ الصَّالح [والولد الصَّالح]. ثُمَّ نظَرتُ فإذا أنا بقوم لهم مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الإبل، وقد وُكِّل بهم مَن يَأْخُذُ بمَشَافِرِهم، ثم يَجْعَلُ فِي أَفواههم صَخْرًا مِن نارٍ يَخرُجُ مِن أسافِلِهم، قلتُ: يا جبريلُ مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكُلون أموال اليَتامَى ظُلْمًا. ثم نظَرتُ فإذا أنا بقوم يُحذَى مِن جُلُودِهم ويُرَدُّ في أفواههم، ثم يُقالُ: كُلُوا كما أكَلْتُم. فإذا أكرَهُ ما خلق الله لهم ذلك. قلتُ: مَن هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: هؤلاء الهمَّازُونَ اللمَّازونَ الذين يأكُلُونَ لحومَ النَّاسِ. ثم نَظَرتُ فإذا أنا بقومٍ على مائدةٍ عليها لحمٌ مشويٌّ كأحسن ما رأيتَ مِن اللَّحم، وإذا حولهم جيفٌ، فجعَلُوا يَميلُونَ على الجيف يأكُلونَ مِنها ويَدَعُونَ ذلكَ اللَّحمَ. قلتُ: من هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ الزُّناةُ عَمَدوا إلى مَا حَرَّم الله عليهم، وتركوا ما أحلَّ الله لهم.
أكُلونَ مِنها ويَدَعُونَ ذلكَ اللَّحمَ. قلتُ: من هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ الزُّناةُ عَمَدوا إلى مَا حَرَّم الله عليهم، وتركوا ما أحلَّ الله لهم. ثُمَّ نظَرتُ فإذا أنا بقومٍ لهم بُطونٌ كأنها البُيوتُ وهى على
سابِلة آل فرعونَ، فإذا مرَّ بهم آلُ فرعونَ ثارُوا، فيَمِيلُ بأحدهم بطنُه فيَقَعُ، فيَتَوطَّؤُهم آلُ فرعون بأرجُلِهم، وهم يُعرضونَ على النَّارِ غُدوًّا وعَشِيًّا. قلتُ: مَن هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: هؤلاء أكلَةُ الرِّبَا، ربًا في بُطُونِهم، فمثلُهُم كمثل الذي يَتَخبَّطُه الشَّيطانُ من المسِّ. ثُمَّ نظَرتُ فإذا أنا بنساءٍ مُعلَّقاتٍ بثُدِيِّهِنَّ، ونساءٍ مُنَكَّساتٍ بأَرْجُلِهِنَّ. قلتُ: مَن هؤلاء يا جبريلُ؟
َتَخبَّطُه الشَّيطانُ من المسِّ. ثُمَّ نظَرتُ فإذا أنا بنساءٍ مُعلَّقاتٍ بثُدِيِّهِنَّ، ونساءٍ مُنَكَّساتٍ بأَرْجُلِهِنَّ. قلتُ: مَن هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: هنَّ اللاتى يَزْنِينَ ويَقتُلنَ أولادَهنَ".
قال: "ثُمَّ صعدنا إلى السَّماءِ الثَّانية، فإذا أنا بيوسفَ وحوله تَبَعٌ مِن أُمَّتِه، ووجهُه كالقمر ليلة البدر، فسلَّم عليَّ ورحَّب بي، ثُمَّ مضَينا إلى السَّماءِ الثَّالثة، فإذا أنا بابنى الخالَةِ؛ يَحيى وعِيسى، يُشْبِهُ أحدُهما صاحبَه؛ ثِيابَهما وشَعَرَهما، فسلَّما عليَّ ورحَّبَا بي. ثُمَّ مضَينا إلى السَّماءِ الرَّابعةِ، فإذا أنا بإدريسَ، فسلَّم عليَّ ورحَّب، وقد قال الله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧].
رحَّبَا بي. ثُمَّ مضَينا إلى السَّماءِ الرَّابعةِ، فإذا أنا بإدريسَ، فسلَّم عليَّ ورحَّب، وقد قال الله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]. ثم مضينا إلى السماءِ الخامسة، فإذا أنا بهارونَ المحبَّبِ في قومه، و حولَه تَبَعٌ كثيرٌ مِن أُمَّتِه - فوصفه النبيُّ ﷺ - طويلُ اللِّحيةِ، تَكَادُ لحيَتُه تَمَسُّ سُرَّتَه، فسلَّم عليَّ ورحَّب، ثم مضَينا إلى السَّماءِ السَّادسة، فإذا أنا بموسى بن عِمْرانَ - فوصَفه النبيُّ ﷺ فقال: كثيرُ الشَّعَرِ، لو كان عليه قَمِيصانِ خرَج شَعَرُه منهما. قال موسى: تَزِعُمُ النَّاسُ أَنى أكرمُ الخَلْقِ على الله، فهذا أكرمُ على الله منِّى، ولو كان وحدَه لم أكُنْ أُبَالى، ولكنْ كلُّ نبيٍّ ومن تبعه مِن أُمَّتِه. ثم مضينا إلى السَّماءِ السَّابعة، فإذا أنا بإبراهيم وهو جالسٌ مُسنِدٌ ظهرَه إِلى البيت المعمور، فسلَّم عليَّ وقال: مرحبًا بالنبيِّ الصَّالحِ [والولد الصَّالحِ].
ى السَّماءِ السَّابعة، فإذا أنا بإبراهيم وهو جالسٌ مُسنِدٌ ظهرَه إِلى البيت المعمور، فسلَّم عليَّ وقال: مرحبًا بالنبيِّ الصَّالحِ [والولد الصَّالحِ]. فقيل: هذا مكانُكَ ومكانُ أُمَّتِك، ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّ
أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨]. ثم دخلتُ البيتَ المعمورَ فصلَّيتُ فيه، وإذا هو يدخلُه كلَّ يومٍ سبْعُونَ أَلفَ ملَكِ، لا يَعودُون إلى يوم القيامةِ، ثم نظَرتُ فإذا أنا بشجرةٍ، إن كانت الورقةُ منها لمُغَطِّيةً هذه الأُمَّةَ، فإذا في أصلها عينٌ تَجرِى فانشعبتْ شُعْبَتين. فقلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: أمَّا هذا فهو نَهرُ الرَّحمةِ، وأمَّا هذا فهو الكَوثَرُ الذي أعطَاكَهُ الله.
ا في أصلها عينٌ تَجرِى فانشعبتْ شُعْبَتين. فقلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: أمَّا هذا فهو نَهرُ الرَّحمةِ، وأمَّا هذا فهو الكَوثَرُ الذي أعطَاكَهُ الله. فاعْتَسَلتُ في نهر الرَّحمةِ فغُفِر لى ما تقدَّم من ذنبي وما تأخَّر، ثم أخَذتُ على الكوثر حتى دخلتُ الجنَّةَ؛ فإذا فيها مَا لا عَينٌ رَأَتْ، ولا أُذنٌ سمعتْ، ولا خطَر على قلب بشرٍ، وإذا فيها رُمَّانٌ كأنه جلودُ الإبل المُقَتَّبة، وإذا فيها طيرٌ كأنها البُخْتُ". فقال أبو بكرٍ: إن تلك الطير لناعمةٌ. قال: "آكِلُها أَنعَمُ مِنها يا أبا بكر، وإني لأرجو أن تأكل منها، ورأيتُ فيها جاريةً، فسألتُها: لمن أنتِ؟ فقالت: لزيد بن حارثةَ". فبشَّر بها رسولُ الله ﷺ زيدًا. قال: "ثم إن الله أمَرنى بأمرِه، وفرَض عليَّ خمسين صلاةً. فمَررتُ عَلَى موسى، فقال: بمَ أمَرك ربُّك؟ قلتُ: فرض عليَّ خمسين صَلاةً. قال: ارجعْ إلى ربِّك فاسْأَله التخفيفَ؛ فإن أمتك لن يَقُوموا بهذا.
ين صلاةً. فمَررتُ عَلَى موسى، فقال: بمَ أمَرك ربُّك؟ قلتُ: فرض عليَّ خمسين صَلاةً. قال: ارجعْ إلى ربِّك فاسْأَله التخفيفَ؛ فإن أمتك لن يَقُوموا بهذا. فرجعتُ إلى ربى فسأَلْتُه فوضَع عنى عشرًا، ثم رجعتُ إلى موسى، فلم أزَلْ أرجعُ إلى ربى إذا مررتُ بموسى حتى فرَض عليَّ خمسَ صلواتٍ، فقال موسى: ارْجِعْ إلى ربِّك فاسألْه التخفيف. فقلتُ: قد رجَعتُ إلى ربى حتى استحييْتُ - أو قال: قلتُ: ما أنا براجعٍ - فقيل لى: إن لك بهذه الخمس صلواتٍ خمسين صلاةً، الحسنةُ بعشر أمثالها، ومَن همَّ بحسنةٍ فلم يَعْمَلْها كُتِبت
حسنةً، ومَن عملها كُتبت عشرًا، ومَن هَمَّ بسيئةٍ فلم يَعْمَلُها لم تُكْتَبْ شيئًا، فإن عملها كُتبت واحدةً".
ها، ومَن همَّ بحسنةٍ فلم يَعْمَلْها كُتِبت
حسنةً، ومَن عملها كُتبت عشرًا، ومَن هَمَّ بسيئةٍ فلم يَعْمَلُها لم تُكْتَبْ شيئًا، فإن عملها كُتبت واحدةً".
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمد بن إسحاق، قال: ثنى رَوْحُ بنُ القاسم، عن أبي هارون عُمارة بن جُوين العبديِّ، عن أبي سعيد الخدريِّ، وحدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: وثنى أبو جعفرٍ، عن أبي هارونَ، عن أبي سعيدٍ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لما فرَغتُ مما كان في بيت المقدس، أتى بالمعراج، ولم أرَ شيئًا قطُّ أحسنَ منه، وهو الذي يَمُدُّ إليه ميِّتُكم عينيه إذا حضَر، فأصعَدني صاحبي فيه، حتى انتهى إلى بابٍ مِن الأبواب يقالُ له: بابُ الحَفَظةِ، عليه ملَكٌ يقالُ له: إسماعيلُ. تحتَ يديه اثنا عشر ألفَ ملَكٍ، تحتَ يدَى كلِّ ملَكٍ منهم اثنا عشَرَ ألْفَ ملَكٍ". فقال رسولُ الله ﷺ حين حدَّث هذا الحديث: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١].
تحتَ يدَى كلِّ ملَكٍ منهم اثنا عشَرَ ألْفَ ملَكٍ". فقال رسولُ الله ﷺ حين حدَّث هذا الحديث: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]. ثم ذكر نحوَ حديثِ معمرٍ، عن أبي هارون، إلا أنه قال في حديثه: قال: "ثم دخَل بي الجنةَ فرأيتُ فيها جاريةً لعساء، فسألتُها لمن أنتِ؟ وقد أعجَبَتنى حين رأيتُها، فقالت: لزيد بن حارثة". فبشَّر بها رسولُ اللهِ ﷺ زيدَ بنَ حارثةَ. ثم انتهى حديثُ ابن حميدٍ، عن سلمة إلى ههنا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
الزهريِّ، عن ابن المسيِّبِ، عن أبي هريرة، أن رسولَ اللهِ ﷺ وصف لأصحابه ليلةَ أُسرى به إبراهيمَ وموسى وعيسى، فقال: "أما إبراهيمُ فلم أرَ رجلًا أشبه بصاحبكم منه، وأما موسى فرجلٌ آدمُ طُوَالٌ جعدٌ أَقْنى؛ كأنه من رجالٍ شَنُوءَةَ، وأما عيسى فرجلٌ أحمرُ بين القصير والطويل، سَبْطُ الشَّعَرِ، كثيرُ خيلان الوجه، كأنه خرج من ديماسٍ، كأن رأسَه يَقْطرُ ماءً، وما به ماءٌ، أشبَهُ مَن رأيتُ به عروةُ بنُ مسعودٍ.
ين القصير والطويل، سَبْطُ الشَّعَرِ، كثيرُ خيلان الوجه، كأنه خرج من ديماسٍ، كأن رأسَه يَقْطرُ ماءً، وما به ماءٌ، أشبَهُ مَن رأيتُ به عروةُ بنُ مسعودٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن رسول الله ﷺ بنحوه، ولم يقل: عن أبي هريرة.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، أن النبيَّ ﷺ أُتى بالبُراقِ ليلةَ أُسرِى به مُسرَجًا ملجمًا ليركبَه، فاستصعَب عليه، فقال له جبريلُ: ما يَحمِلُك على هذا، فوالله ما ركبك أحدٌ قطُّ أكرمُ على اللهِ مِنه. فقال: فارفَضَّ عرقًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾: أُسْرِى بنبيِّ اللهِ عشاءً مِن مكة إلى بيت المقدس، فصلَّى نبيُّ اللهِ فيه، وأَرَاه اللهُ مِن آياته وأمَره ما شاء ليلةَ أُسرِى به، ثم أصبح بمكة.
لَهُ﴾: أُسْرِى بنبيِّ اللهِ عشاءً مِن مكة إلى بيت المقدس، فصلَّى نبيُّ اللهِ فيه، وأَرَاه اللهُ مِن آياته وأمَره ما شاء ليلةَ أُسرِى به، ثم أصبح بمكة. ذكر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ قال: "حُملتُ على دابَّةٍ يُقال لها: البُراقُ. فوقَ الحمار ودون البغل، [يَقَعُ خَطوُه عندَ أَقصَى طَرْفِه] ". فحدَّث نبيُّ اللهِ بذلك أهل مكة، فكذَّب به المشركونَ وأنكَروه، وقالوا: يا محمدُ تُخبِرُنا أنك أتَيتَ بيتَ المقدس، وأقبَلتَ من ليلتك، ثم أصبَحتَ عندنا بمكة، فما كنتَ تجيئُنا [وتأتى به قبل] اليوم مع هذا! فصدَّقه أبو بكرٍ، فسُمِّى أبو بكر الصديق من أجل ذلك.
حدَّثنا ابن أبي الشَّوارب، قال: ثنا عبدُ الواحد بنُ زيادٍ، قال: ثنا سليمانُ الشَّيبانيُّ، عن عبدِ اللهِ بن شَدَّادٍ، قال: لما كان ليلةُ أُسرِى برسول الله ﷺ أتى بدابَّةٍ يُقالُ لها: البُراقُ. دونَ البغل وفوق الحمار، تَضَعُ حافرها عند منتهى طرفها، فلما أتَى بيت المقدس أتى بإناءين؛ إناءٍ من لبنٍ، وإناءٍ مِن خمرٍ.
ابَّةٍ يُقالُ لها: البُراقُ. دونَ البغل وفوق الحمار، تَضَعُ حافرها عند منتهى طرفها، فلما أتَى بيت المقدس أتى بإناءين؛ إناءٍ من لبنٍ، وإناءٍ مِن خمرٍ. قال: فشَرِب اللبن، قال: فقال له جبريلُ: هُدِيتَ وهُدِيتْ أَمَّتُك.
وقال آخرون ممن قال: أسرى بالنبيِّ ﷺ إلى المسجد الأقصى بنفسه وجسمه:
أُسرِى به ﵇، غير أنه لم يدخُلْ بيت المقدس، ولم يُصَلِّ فيه، ولم يَنزِلْ عن البُراقِ حتى رجع إلى مكةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنى عاصمُ بنُ بَهْدَلةَ، عن زِرَّ بن حُبيشٍ، عن حذيفة بن اليمان، أنه قال في هذه الآية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾.
ٍ، عن حذيفة بن اليمان، أنه قال في هذه الآية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾. قال: لم يُصَلِّ فيه رسولُ الله ﷺ، ولو صلَّى فيه لكُتِب عليكم الصلاةُ فيه كما كُتب عليكم الصلاةُ عند الكعبة.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: سمعتُ أبا بكر بنَ عَيَّاشٍ، ورجلٌ يُحدِّثُ عندَه بحديث حينَ أُسرى بالنبيِّ ﷺ، فقال له: لا تَجيءُ بمثل عاصمٍ ولا زِرٍّ. قال: قال حذيفةُ لزرِّ بن حُبيشٍ - قال: وكان زِرٌّ رجلًا شريفًا مِن أشرافِ العرب - قال: قرأ حذيفةُ: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ [مِنَ اللَّيْلِ] مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) - وكذا قرأ عبدُ اللهِ - قال: وهذا كما يقولون: إنه دخل المسجد فصلَّى فيه، ثم دخل فربَط دابتَه. قال: قلتُ: والله قد دخَله. قال: من أنت؟ فإنى أعرِفُ وجهَك ولا أدرى ما اسمُك. قال: قلتُ: زِرُ بنُ حُبيشٍ.
دخل المسجد فصلَّى فيه، ثم دخل فربَط دابتَه. قال: قلتُ: والله قد دخَله. قال: من أنت؟ فإنى أعرِفُ وجهَك ولا أدرى ما اسمُك. قال: قلتُ: زِرُ بنُ حُبيشٍ. قال: ما [علمُك بهذا]؟ قال: قلتُ: مِن قِبَلِ القرآن. قال: من أخذ بالقرآن أفلَح. قال: فقلتُ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾. قال: فنظر إلى، فقال: يا أصلعُ، هل تُرى دَخَلَه؟ قال: قلتُ: لا والله. قال حذيفةُ: أجَلْ، والله الذي لا إله إلا هو ما دخله، ولو دخَله لوجَبتْ عليكم صلاةٌ فيه، لا والله ما نزل عن البُراق حتى رأى الجنة والنار، وما أعدَّ الله في الآخرةِ أجمع. وقال: تدرى ما البُراق؟
و ما دخله، ولو دخَله لوجَبتْ عليكم صلاةٌ فيه، لا والله ما نزل عن البُراق حتى رأى الجنة والنار، وما أعدَّ الله في الآخرةِ أجمع. وقال: تدرى ما البُراق؟ قال: دابةٌ دونَ البغل وفوقَ الحمار، خطوُه مدُّ البصر.
وقال آخرون: بل أُسرِى برُوحِه ولم يُسْرَ بجسدِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني يعقوبُ بن عُتبةَ بن المغيرة بن الأخنسِ، أن معاوية بن أبي سفيان كان إذا سُئل عن مسرى رسول الله ﷺ قال: كانت رُؤيا مِن اللهِ صادقةً.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدٍ، قال: ثنى بعضُ آل أبي بكرٍ، أن عائشةَ كانت تقولُ: ما فُقد جسدُ رسول الله ﷺ، ولكنَّ الله أسرى برُوحه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال ابن إسحاق: فلم يُنكرْ ذلك [من قولهما؛ لقول] الحسن: إن هذه الآية نزلت [في ذلك]: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠].
رْ ذلك [من قولهما؛ لقول] الحسن: إن هذه الآية نزلت [في ذلك]: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]. ولقولِ اللهِ في الخبر عن إبراهيم إذ قال لابنِه: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات: ١٠٢]. ثم مضَى على ذلك، فعرَفتُ أن الوحى يأتى الأنبياء مِن اللهِ أيقاظًا ونيامًا. وكان رسولُ الله ﷺ يقولُ: "تنامُ عَيني وقلبى يقظانُ". فاللَّهُ أعلمُ أيُّ ذلك كان قد جاءه، وعايَن فيه مِن أمرِ اللهِ ما عايَن، على أيِّ حالاتِه كان، نائمًا أو يقظانَ، كلُّ ذلك حقٌّ وصدقٌ.
ي وقلبى يقظانُ". فاللَّهُ أعلمُ أيُّ ذلك كان قد جاءه، وعايَن فيه مِن أمرِ اللهِ ما عايَن، على أيِّ حالاتِه كان، نائمًا أو يقظانَ، كلُّ ذلك حقٌّ وصدقٌ.
والصوابُ مِن القول في ذلك عندنا أن يُقالَ: إن الله أسرَى بعبده محمدٍ ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرتْ به الأخبارُ عن رسول الله ﷺ، أن الله حمله على البراق حين أتاه به، وصلَّى هنالك بمَن صلَّى من الأنبياء والرُّسل، فأراه ما أراه من الآيات، ولا معنى لقولِ مَن قال: أُسرِى برُوحه دون جسده؛ لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن في ذلك ما يُوجِبُ أن يكونَ ذلك كان دليلًا على نُبُوَّتِه، ولا حُجَّةً له على رسالته، ولا كان الذين أنكَروا حقيقةً ذلك من أهل الشرك، كانوا يَدْفَعون به عن صدقِه فيه، إذ لم يكن مُنكَرًا عندهم، ولا عند أحدٍ من ذوى الفطرة الصحيحة من بني آدم،
أن يرى الرائِي منهم في المنام ما على مسيرة سنةٍ، فكيف ما هو على مسيرة شهرٍ أو أقلَّ؟
كن مُنكَرًا عندهم، ولا عند أحدٍ من ذوى الفطرة الصحيحة من بني آدم،
أن يرى الرائِي منهم في المنام ما على مسيرة سنةٍ، فكيف ما هو على مسيرة شهرٍ أو أقلَّ؟
وبعدُ، فإن الله إنما أخبرَ في كتابه أنه أسرى بعبده، ولم يخبِرْنا أنه أسرى برُوحِ عبدِه، وليس جائزًا لأحدٍ أن يتعدَّى ما قال الله إلى غيره.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن ذلك جائزٌ، إذ كانت العربُ تَفْعَلُ ذلك في كلامها، كما قال قائِلُهم:
حَسِبْتَ بُغَامَ رَاحِلَتي عَناقًا … وما هي وَيْبَ غيرك بالعَناقِ
يعني: حسبتَ بُغَامَ راحلَتى صوتَ عَنَاقٍ. فحذَف "الصوت" واكتفى منه بـ "العَناقِ"، فإن العرب تَفْعَلُ ذلك فيما كان مفهومًا مرادُ المتكلِّم منهم به من الكلام، فأما فيما لا دلالة عليه إلا بظهوره، ولا يُوصَلُ إلى معرفة مرادِ المتكلِّم إلا ببيانِه، فإنها لا تَحذِفُ ذلك، ولا دَلالَةَ تَدلُّ على أن مراد الله من قوله: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، أسرَى برُوح عبده. بل الأدلةُ الواضحةُ والأخبارُ المتتابعةُ عن نبيِّ الله ﷺ أن الله أسرَى به على دابَّةٍ يُقالُ لها: البراقُ.
له: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، أسرَى برُوح عبده. بل الأدلةُ الواضحةُ والأخبارُ المتتابعةُ عن نبيِّ الله ﷺ أن الله أسرَى به على دابَّةٍ يُقالُ لها: البراقُ. ولو كان الإسراءُ برُوحِه لم تكن الرُّوحُ محمولةً على البراقِ، إذ كانت الدوابُّ لا تحملُ إلا الأجسام، إلا أن يقول قائل: إنَّما معنى قولنا: أُسرِى برُوحه: رأى في المنام أنه أُسرى بجسده على البراق، فيُكذِّبَ حينئذٍ بمعنى الأخبار التي رُويتْ عن رسول الله ﷺ أن جبريل حمله على البراق؛ لأن ذلك إذا كان منامًا على قولِ قائلِ هذا القولِ، ولم تكنِ الروحُ عندَه مما تَركَبُ الدَّوابَّ، ولم يُحمل على البراق جسمُ النبيِّ ﷺ، لم يَكُن النبيُّ ﷺ، على قوله، حُمل على البراق؛ لا جسمُه ولا شيءٌ منه، وصار الأمرُ عندَه كبعض أحلام
النائمين، وذلك دفعٌ لظاهرِ التنزيل، وما تتابَعت به الأخبارُ عن رسول الله ﷺ، وجاءت به الآثارُ عن الأئمةِ من الصحابةِ والتابعين.
وقولُه: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾.
فعٌ لظاهرِ التنزيل، وما تتابَعت به الأخبارُ عن رسول الله ﷺ، وجاءت به الآثارُ عن الأئمةِ من الصحابةِ والتابعين.
وقولُه: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: الذي جعَلنا حولَه البركةَ لسكانِه في معايشِهم وأقواتِهم وحروثِهم وغروسِهم.
وقوله: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كي نُرِيَ عبدنا محمدًا ﴿مِنْ آيَاتِنَا﴾. يقولُ: مِن عِبَرنا وأدِلَّتِنا وحُجَجنا. وذلك هو ما قد ذكرتُ في الأخبار التي رؤيتُها أنفًا، أن رسول الله ﷺ أُريَه في طريقه إلى بيت المقدس، وبعد مصيره إليه من عجائب العبر والمواعظ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾: ما أَراه الله من الآيات والعبر في طريق بيت المقدس.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾: ما أَراه الله من الآيات والعبر في طريق بيت المقدس.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذي أسرى بعبدِه هو السميعُ لما يقولُ هؤلاء المشركون من أهل مكةَ في مسرى محمدٍ ﷺ من مكةَ إلى بيت المقدسِ، ولغير ذلك من قولِهم وقولِ غيرِهم، البصيرُ بما يَعْمَلون من الأعمالِ، لا يَخْفَى عليه شيءٌ من ذلك، ولا يَعزُبُ عنه علمُ شيءٍ منه، بل هو محيطٌ بجميعه علمًا، ومُحصِيه عددًا، وهو لهم بالمرصاد، ليَجزِى جميعهم بما هم أهلُه.
وكان بعضُ البَصريين يقولُ: كُسِرت ﴿إنَّهُ﴾ من قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾؛ لأن معنى الكلام: قلْ يا محمدُ: سُبْحانَ الذي أسرَى بعبدِه، وقل: إنه هو السَّميعُ البصيرُ.
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾
يمجد تعالى نفسه، ويعظم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، فلا إله غيره (الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) يعني محمدًا، صلوات الله وسلامه عليه (لَيْلا) أي في جنح الليل (مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) وهو مسجد مكة (إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى) وهو بيت المقدس الذي هو إيلياء، معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل؛ ولهذا جمعوا له هنالك كلهم، فَأمّهم في مَحِلّتهم، ودارهم، فدل على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وقوله: (الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) أي: في الزروع والثمار (لِنُرِيَهُ) أي: محمدًا (مِنْ آيَاتِنَا) أي: العظام كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨].
ُ) أي: في الزروع والثمار (لِنُرِيَهُ) أي: محمدًا (مِنْ آيَاتِنَا) أي: العظام كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨].
وسنذكر من ذلك ما وردت به السنة من الأحاديث عنه، صلوات الله عليه وسلامه.
وقوله: (إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) أي: السميع لأقوال عباده، مؤمنهم وكافرهم، مصدقهم
ومكذبهم، البصير بهم فيعطي كلا ما يستحقه في الدنيا والآخرة.
ذكر الأحاديث الواردة في الإسراء
رواية أنس بن مالك:
قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثني عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان -هو ابن بلال-عن شريك بن عبد الله قال: سمعت أنس بن مالك يقول ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة: إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم.
ه ﷺ من مسجد الكعبة: إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم. فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه، وتنام عيناه ولا ينام قلبه -وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم-فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم، بيده حتى أنقي جوفه، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوًا إيمانًا وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده -يعني عروق حلقه-ثم أطبقه. ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب بابًا من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد. قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم.
رج به إلى السماء الدنيا، فضرب بابًا من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد. قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلا به، يستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يُعْلِمهم.
ووجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك آدم فسلِّم عليه، فسلَّم عليه، وردّ عليه آدم فقال: مرحبًا وأهلا بابني، نعم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال: "ما هذان النهران يا جبريل؟ " قال: هذا النيل والفرات عنصرهما، ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده فإذا هو مسك أذْفر فقال: "ما هذا يا جبريل؟ " قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك.
ثم عرج إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: مَنْ هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا وأهلا وسهلا.
ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية.
ا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا وأهلا وسهلا.
ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية. ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثل ذلك. ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فقالوا له مثل ذلك. ثم عرج به إلى السماء السادسة، فقالوا له مثل ذلك. ثم عرج به إلى السماء السابعة، فقالوا له مثل ذلك. كل سماء فيها أنبياء قد سماهم، قد وعيت منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بتفضيل كلام الله. فقال موسى: "رب لم أظن أن يرفع عليّ أحد" ثم علا به فوق ذلك، بما لا يعلمه إلا الله، ﷿، حتى جاء سِدْرَة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه فيما
يوحى: خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة. ثم هبط به حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال: "يا محمد، ماذا عهد إليك ربك؟
اب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه فيما
يوحى: خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة. ثم هبط به حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال: "يا محمد، ماذا عهد إليك ربك؟ " قال: "عهد إليّ خمسين صلاة كل يوم وليلة" قال: " إن أمتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم". فالتفت النبي ﷺ إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل: أن نعم، إن شئت. فعلا به إلى الجبار تعالى، فقال وهو في مكانه: "يا رب، خفف عنا، فإن أمتي لا تستطيع هذا" فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات.
هو في مكانه: "يا رب، خفف عنا، فإن أمتي لا تستطيع هذا" فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات. ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال: "يا محمد، والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا، فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجع فليخفف عنك ربك" كل ذلك يلتفت النبي ﷺ إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال: "يا رب، إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا" فقال: الجبار: "يا محمد، قال: "لبيك وسعديك" قال: إنه لا يبدل القول لديّ، كما فرضت عليك في أم الكتاب: "كل حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك"، فرجع إلى موسى فقال: "كيف فعلت؟ " فقال: "خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها" قال: موسى: "قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، فارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضًا".
فعلت؟ " فقال: "خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها" قال: موسى: "قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، فارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضًا". قال رسول الله ﷺ: "يا موسى قد -والله-استحييت من ربي مما أختلف إليه" قال: "فاهبط باسم الله"، فاستيقظ وهو في المسجد الحرام.
هكذا ساقه البخاري في "كتاب التوحيد"، ورواه في "صفة النبي ﷺ"، عن إسماعيل بن أبي أُوَيْس عن أخيه أبي بكر عبد الحميد، عن سليمان بن بلال.
ورواه مسلم، عن هارون بن سعيد، عن ابن وَهْب، عن سليمان قال: "فزاد ونقص، وقدم وأخر".
وهو كما قاله مسلم، ﵀، فإن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر اضطرب في هذا الحديث، وساء حفظه ولم يضبطه، كما سيأتي بيانه في الأحاديث الأخر.
ومنهم من يجعل هذا منامًا توطئة لما وقع بعد ذلك، والله أعلم.
بن أبي نَمِر اضطرب في هذا الحديث، وساء حفظه ولم يضبطه، كما سيأتي بيانه في الأحاديث الأخر.
ومنهم من يجعل هذا منامًا توطئة لما وقع بعد ذلك، والله أعلم.
[وقال] البيهقي: في حديث "شريك" زيادة تفرد بها، على مذهب من زعم أنه ﷺ رأى ربه، يعني قوله: "ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى" قال: وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل -أصح.
وهذا الذي قاله البيهقي هو الحق في هذه المسألة، فإن أبا ذر قال: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ قال: "نور أنى أراه". وفي رواية "رأيت نورا".
يته جبريل -أصح.
وهذا الذي قاله البيهقي هو الحق في هذه المسألة، فإن أبا ذر قال: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ قال: "نور أنى أراه". وفي رواية "رأيت نورا". أخرجه مسلم، ﵀.
وقوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، إنما هو جبريل، ﵇، كما ثبت ذلك في الصحيحين، عن عائشة أمّ المؤمنين، وعن ابن مسعود، وكذلك هو في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، ﵃، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة في تفسير هذه الآية بهذا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البُناني، عن أنس بن مالك، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبته فسار بي حتى أتيت بيت المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء، ثم دخلت فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت. فأتاني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن. قال جبريل: أصبت الفطرة" قال: "ثم عرج بي إلى السماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟
بن. قال جبريل: أصبت الفطرة" قال: "ثم عرج بي إلى السماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ [قال: قد أرسل إليه]. ففتح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب ودعا لي بخير.
ثم عَرَج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى، فرحبا بي ودعوا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ فقال: محمد. فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: قد أرسل إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح الباب، فإذا أنا بإدريس، فرحب ودعا لي بخير.
فتح جبريل، فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: قد أرسل إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح الباب، فإذا أنا بإدريس، فرحب ودعا لي بخير. ثم قال: يقول الله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧].
ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل. فقيل: [و] من معك؟ فقال: محمد. فقيل: قد أرسل إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل. قيل ومن معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بموسى فرحب ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن
معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه.
ودعا لي بخير.
ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن
معك؟ قال: محمد. فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم، وإذا هو مستند إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه.
ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال. فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع أن يصفها من حسنها. قال: "فأوحى الله إليّ ما أوحى، وفرض عليّ في كل يوم وليلة خمسين صلاة، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى". قال: "ما فرض ربك على أمّتك؟ قال: "قلت: خمسين صلاة في كل يوم وليلة". قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك، وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم". قال: " فرجعت إلى ربي، فقلت: أي رب، خفف عن أمّتي، فحطّ عني خمسًا. فرجعت إلى موسى فقال: ما فعلت؟ قلت: قد حطّ عني خمسًا".
قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم". قال: " فرجعت إلى ربي، فقلت: أي رب، خفف عن أمّتي، فحطّ عني خمسًا. فرجعت إلى موسى فقال: ما فعلت؟ قلت: قد حطّ عني خمسًا". قال: "إن أمّتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمّتك" قال: "فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى، ويحط عني خمسًا خمسًا حتى قال: يا محمد، هي خمس صلوات في كل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت [له] حسنة، فإن عملها كتبت عشرًا. ومن همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب، فإن عملها كتبت سيئة واحدة. فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمّتك، فإنّ أمّتك لا تطيق ذلك". فقال رسول الله ﷺ: "لقد رجعت إلى ربي حتى استحييت".
ورواه مسلم عن شَيْبَان بن فَرُّوخ، عن حماد بن سلمة بهذا السياق، وهو أصح من سياق شَريك.
قال البيهقي: وفي هذا السياق دليل على أن المعراج كان ليلة أسري به، ﵊، من مكة إلى بيت المقدس.
ُّوخ، عن حماد بن سلمة بهذا السياق، وهو أصح من سياق شَريك.
قال البيهقي: وفي هذا السياق دليل على أن المعراج كان ليلة أسري به، ﵊، من مكة إلى بيت المقدس. وهذا الذي قاله هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس، ﵁، أن النبي ﷺ أتي بالبراق ليلة أسري به مُسْرَجًا ملجمًا ليركبه، فاستصعب عليه، فقال له جبريل: ما يحملك على هذا؟ فوالله ما ركبك قط أكرم على الله منه. قال: فارفضَّ عرقًا.
ورواه الترمذي عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديثه.
وقال أحمد أيضًا: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما عرج بي ربي، ﷿، مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون
لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم".
وأخرجه أبو داود، من حديث صفوان بن عمرو، به.
، يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون
لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم".
وأخرجه أبو داود، من حديث صفوان بن عمرو، به. ومن وجه آخر ليس فيه أنس، فالله أعلم.
وقال أيضًا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سليمان التّيْمِي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "مررت ليلة أسري بي على موسى، ﵇، قائمًا يصلي في قبره".
ورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن سليمان بن طرخان التيمي وثابت البناني، كلاهما عن أنس.
قال النسائي: وهذا أصح من رواية من قال: سليمان عن ثابت، عن أنس.
وقال [الحافظ] أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا وهب بن بقيَّة، حدثنا خالد، عن التيمي، عن أنس قال: أخبرني بعض أصحاب النبي ﷺ: أن النبي ﷺ ليلة أسري به مرّ على موسى وهو يصلي في قبره.
وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة، حدثنا معتمر، عن أبيه قال: سمعت أنسًا: أن النبي ﷺ ليلة أسري به مرّ بموسى وهو يصلي في قبره -قال أنس: ذكر أنه حمل على البراق-فأوثق الدابة -أو قال: الفرس-قال أبو بكر: صفها لي.
ال: سمعت أنسًا: أن النبي ﷺ ليلة أسري به مرّ بموسى وهو يصلي في قبره -قال أنس: ذكر أنه حمل على البراق-فأوثق الدابة -أو قال: الفرس-قال أبو بكر: صفها لي. فقال رسول الله ﷺ، وذكر كلمة فقال: أشهد أنك رسول الله، وكان أبو بكر، ﵁، قد رآها.
وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو البزار في مسنده: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الحارث بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل ﵇، فوكز بين كتفي، فقمت إلى شجرة فيها كوكري الطير، فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي، ولو شئت أن أمس السماء لمسست، فالتفت إلى جبريل، ﵇، كأنه حِلْس لاط فعرفت فضل علمه بالله علي، وفتح لي باب من أبواب السماء فرأيت النور الأعظمَ، وإذا دون الحجاب رفرف الدر والياقوت، وأوحى إليَّ ما شاء الله أن يوحى" ثم قال: هذا الحديث لا نعلم رواه إلا أنس، ولا نعلم رواه عن أبي عمران الجوني إلا الحارث بن عبيد، وكان رجلا مشهورًا من أهل البصرة.
َ ما شاء الله أن يوحى" ثم قال: هذا الحديث لا نعلم رواه إلا أنس، ولا نعلم رواه عن أبي عمران الجوني إلا الحارث بن عبيد، وكان رجلا مشهورًا من أهل البصرة.
ورواه الحافظ البيهقي في "الدلائل"، عن أبي بكر القاضي، عن أبي جعفر محمد بن علي بن دُحَيْم، عن محمد بن الحسين بن أبي الحُنَيْن، عن سعيد بن منصور، فذكر بسنده مثله، ثم قال: وقال غيره في هذا الحديث في آخره: "ولُطّ دوني -أو قال: دون الحجاب-رفرف الدر والياقوت". ثم قال: هكذا رواه الحارث بن عبيد. ورواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجَوْني، عن محمد بن عمير بن عطارد: أن النبي ﷺ كان في ملإ من أصحابه، فجاءه جبريل، فنكت في ظهره فذهب به إلى الشجرة وفيها مثل وَكْري الطير، فقعد في أحدهما وقعد جبريل في الآخر، فنشأت بنا حتى بلغت الأفق، فلو بسطت يدي إلى السماء لنلتها، فدلي بسبب وهبط النور، فوقع جبريل مغشيًا عليه كأنه حِلْس، فعرفت فضل خشيته على خشيتي. فأوحي إلي: نبيًا ملكًا أو نبيًا عبدًا؟ وإلى الجنة ما أنت؟ فأومَأ إلي جبريل وهو مضطجع: أن تواضع. قال: قلت: لا.
كأنه حِلْس، فعرفت فضل خشيته على خشيتي. فأوحي إلي: نبيًا ملكًا أو نبيًا عبدًا؟ وإلى الجنة ما أنت؟ فأومَأ إلي جبريل وهو مضطجع: أن تواضع. قال: قلت: لا. بل نبيًا عبدًا.
قلت: وهذا إن صح يقتضي أنها واقعة غير ليلة الإسراء، فإنه لم يذكر فيها بيت المقدس، ولا الصعود إلى السماء، فهي كائنة غير ما نحن فيه، والله أعلم.
وقال البزار أيضًا: حدثنا عمرو بن عيسى، حدثنا أبو بحر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، ﵁، أن محمدًا ﷺ رأى ربه، ﷿، هذا غريب.
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا يونس، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن أنس بن مالك قال: لما جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ بالبراق فكأنها أَمَرَّت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق، فوالله إن ركبك مثله. وسار رسول الله ﷺ، فإذا هو بعجوز على جانب الطريق، فقال: "ما هذه يا جبريل؟ " قال: سر يا محمد.
ت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق، فوالله إن ركبك مثله. وسار رسول الله ﷺ، فإذا هو بعجوز على جانب الطريق، فقال: "ما هذه يا جبريل؟ " قال: سر يا محمد. قال: فسار ما شاء الله أن يسير، فإذا شيء يدعوه متنحيًا عن الطريق يقول: هلم يا محمد فقال له جبريل: سر يا محمد فسار ما شاء الله أن يسير، قال: فلقيه خلق من الخلق فقالوا: السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: اردد السلام يا محمد. فرد السلام، ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته الأولى، ثم الثالثة كذلك، حتى انتهى إلى بيت المقدس. فعرض عليه الماء والخمر واللبن، فتناول رسول الله ﷺ اللبن، فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر لغويت ولغوت أمتك. ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء، ﵈، فأمَّهم رسول الله ﷺ تلك الليلة.
أصبت الفطرة، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر لغويت ولغوت أمتك. ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء، ﵈، فأمَّهم رسول الله ﷺ تلك الليلة. ثم قال له جبريل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق، فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز، وأما الذي أراد أن تميل إليه، فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه، وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى، عليهم الصلاة والسلام.
وهكذا رواه الحافظ البيهقي في "دلائل النبوة" من حديث ابن وهب، وفي بعض ألفاظه نكارة
وغرابة.
طريق أخرى عن أنس بن مالك:
وفيها غرابة ونكارة جدًا، وهي في سنن النسائي المجتبى، ولم أرها في الكبير قال: أخبرنا عمرو بن هشام، حدثنا مَخْلَد -هو ابن الحسين-عن سعيد بن عبد العزيز، حدثنا يزيد بن أبي مالك، حدثنا أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قال: "أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل، خطوها عند منتهى طرفها، فركبت ومعى جبريل ﵇ فسرت فقال: انزل فصل. فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ [صليت بطيبة وإليها المهاجر، ثم قال: انزل فصل.
ودون البغل، خطوها عند منتهى طرفها، فركبت ومعى جبريل ﵇ فسرت فقال: انزل فصل. فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟ [صليت بطيبة وإليها المهاجر، ثم قال: انزل فصل. فصليت، فقال: أتدري أين صليت؟] صليت بطور سيناء، حيث كلم الله موسى، ثم قال: انزل فصل. فصليت، فقال: أتدري أين صليت. صليت ببيت لحم، حيث ولد عيسى، ﵇، ثم دخلت بيت المقدس فجمع لي الأنبياء ﵈، فقدمني جبريل حتى أممتهم [ثم صعد بي إلى السماء الدنيا، فإذا فيها آدم، ﵇] ثم صعد بي إلى السماء الثانية، فإذا فيها ابنا الخالة: عيسى ويحيى، ﵉، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فإذا فيها يوسف ﵇. ثم صعد بي إلى السماء الرابعة، فإذا فيها هارون، ﵇. ثم صعد بي إلى السماء الخامسة، فإذا فيها إدريس ﵇. ثم صعد بي إلى السماء السادسة، فإذا فيها موسى، ﵇.
. ثم صعد بي إلى السماء الرابعة، فإذا فيها هارون، ﵇. ثم صعد بي إلى السماء الخامسة، فإذا فيها إدريس ﵇. ثم صعد بي إلى السماء السادسة، فإذا فيها موسى، ﵇. ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فإذا فيها إبراهيم ﵇، ثم صعد بي فوق سبع سموات وأتيت سدرة المنتهى، فغشيتني ضبابة فخررت ساجدًا فقيل لي: إني يوم خلقت السموات والأرض، فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فقم بها أنت وأمتك [فرجعت إلى إبراهيم فلم يسألني، عن شيء. ثم أتيت موسى فقال: كم فرض الله عليك وعلى أمتك؟] قلت: خمسين صلاة. قال: فإنك لا تستطيع أن تقوم بها، لا أنت ولا أمتك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فرجعت إلى ربي فخفف عني عشرًا. ثم أتيت موسى فأمرني بالرجوع، فرجعت فخفف عني عشرًا، ثم ردت إلى خمس صلوات، قال: فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه فرض على بني إسرائيل صلاتين، فما قاموا بهما. فرجعت إلى ربي، ﷿، فسألته التخفيف، فقال: إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فخمس بخمسين، فقم بها أنت وأمتك.
، فما قاموا بهما. فرجعت إلى ربي، ﷿، فسألته التخفيف، فقال: إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فخمس بخمسين، فقم بها أنت وأمتك. فعرفت أنها من الله ﷿ صِرَّى فرجعت إلى موسى، ﵇ فقال: ارجع، فعرفت أنها من الله صِرَّى -يقول: أي حتم-فلم أرجع".
طريق أخرى:
وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: لما كان ليلة أسري برسول الله ﷺ إلى بيت المقدس، أتاه جبريل بدابة فوق الحمار ودون البغل، حمله جبريل عليها، ينتهي خفها حيث ينتهي
طرفها. فلما بلغ بيت المقدس وبلغ المكان الذي يقال له: "باب محمد ﷺ" أتى إلى الحجر الذي ثمة، فغمزه جبريل بأصبعه فثقبه، ثم ربطها. ثم صعد فلما استويا في صَرْحَة المسجد، قال جبريل: يا محمد، هل سألت ربك أن يريك الحور العين؟ فقال: نعم. فقال: فانطلق إلى أولئك النسوة، فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة، قال: فأتيتهن فسلمت عليهن، فرددن عليّ السلام، فقلت: من أنتن؟
لحور العين؟ فقال: نعم. فقال: فانطلق إلى أولئك النسوة، فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة، قال: فأتيتهن فسلمت عليهن، فرددن عليّ السلام، فقلت: من أنتن؟ فقلن: نحن خيرات حسان، نساء قوم أبرار، نقوا فلم يدرنوا، وأقاموا فلم يظعنوا، وخلدوا فلم يموتوا". قال: "ثم انصرفت، فلم ألبث إلا يسيرًا حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة". قال: "فقمنا صفوفًا ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدي جبريل ﵇، فقدمني فصليت بهم. فلما انصرفت قال جبريل: يا محمد، أتدري من صلى خلفك؟ " قال: "قلت: لا. قال: صلى خلفك كل نبي بعثه الله ﷿".
قال: "ثم أخذ بيدي جبريل فصعد بي إلى السماء، فلما انتهينا إلى الباب استفتح فقالوا: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم". قال: "ففتحوا له وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك". قال: "فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدم، فقال لي جبريل: يا محمد، ألا تسلم على أبيك آدم؟ " قال: "قلت: بلى. فأتيته فسلمت عليه، فرد عليّ وقال: مرحبًا بابني والنبي الصالح".
ى ظهرها إذا فيها آدم، فقال لي جبريل: يا محمد، ألا تسلم على أبيك آدم؟ " قال: "قلت: بلى. فأتيته فسلمت عليه، فرد عليّ وقال: مرحبًا بابني والنبي الصالح". قال: "ثم عرج بي إلى السماء الثانية فاستفتح، قالوا: من أنت؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم": "ففتحوا له وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك، فإذا فيها عيسى وابن خالته يحيى ﵉. قال: "ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح، قالوا: من أنت؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم". ففتحوا وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك، فإذا فيها يوسف، ﵇، ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فاستفتح، قالوا: من أنت؟ قال: جبريل؟ قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم. ففتحوا وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك. فإذا فيها إدريس ﵇". قال: "فعرج بي إلى السماء الخامسة، فاستفتح، قالوا: من أنت؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم. قال: ففتحوا وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك فإذا فيها هارون، ﵇".
فاستفتح، قالوا: من أنت؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم. قال: ففتحوا وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك فإذا فيها هارون، ﵇". قال: "ثم عرج بي إلى السماء السادسة فاستفتح، قالوا: من أنت؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث؟ قال: نعم. ففتحوا وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك، فإذا فيها موسى، ﵇. ثم عرج بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقالوا من أنت؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. ففتحوا له وقالوا: مرحبًا بك وبمن معك، فإذا فيها إبراهيم، ﵇. فقال جبريل: يا محمد، ألا تسلم على أبيك إبراهيم؟ قال: قلت: بلى. فأتيته فسلمت عليه، فرد عليّ السلام وقال: مرحبًا بك يا بني والنبي الصالح.
ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة، حتى انتهى بي إلى نهر عليه خيام الياقوت واللؤلؤ والزبرجد وعليه طير خضر أنعم طير رأيت. فقلت: يا جبريل، إن هذا الطير لناعم قال: يا محمد، آكله أنعم منه ثم قال: يا محمد، أتدري أي نهر هذا؟ قال: "قلت: لا.
الزبرجد وعليه طير خضر أنعم طير رأيت. فقلت: يا جبريل، إن هذا الطير لناعم قال: يا محمد، آكله أنعم منه ثم قال: يا محمد، أتدري أي نهر هذا؟ قال: "قلت: لا. قال: هذا الكوثر الذي أعطاك
الله إياه. فإذا فيه آنية الذهب والفضة، يجري على رَصْرَاض من الياقوت والزمرد، ماؤه، أشد بياضًا من اللبن" قال: "فأخذت منه آنية من الذهب، فاغترفت من ذلك الماء فشربت، فإذا هو أحلى من العسل، وأشد رائحة من المسك. ثم انطلق بي حتى انتهيت إلى الشجرة، فغشيتني سحابة فيها من كل لون، فرفضني جبريل، وخررت ساجدًا لله، ﷿، فقال الله لي: يا محمد، إني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة، فقم بها أنت وأمتك". قال: "ثم انجلت عني السحابة وأخذ بيدي جبريل، فانصرفت سريعًا فأتيت على إبراهيم فلم يقل لي شيئًا، ثم أتيت على موسى فقال: ما صنعت يا محمد؟ فقلت: فرض ربي عليّ وعلى أمتي خمسين صلاة. قال: فلن تستطيعها أنت ولا أمتك، فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك.
ا، ثم أتيت على موسى فقال: ما صنعت يا محمد؟ فقلت: فرض ربي عليّ وعلى أمتي خمسين صلاة. قال: فلن تستطيعها أنت ولا أمتك، فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك. فرجعت سريعًا حتى انتهيت إلى الشجرة، فغشيتني السحابة، ورفضني جبريل وخررت ساجدًا وقلت: رب، إنك فرضت عليّ وعلى أمتي خمسين صلاة، ولن أستطيعها أنا ولا أمتي، فخفف عنا. قال: قد وضعت عنكم عشرًا. قال: ثم انجلت عني السحابة، وأخذ بيدي جبريل وانصرفت سريعًا حتى أتيت على إبراهيم فلم يقل لي شيئًا، ثم أتيت على موسى، فقال لي: ما صنعت يا محمد؟ فقلت: وضع ربي عني عشرًا فقال: أربعون صلاة! لن تستطيعها أنت ولا أمتك، فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنكم -فذكر الحديث كذلك إلى خمس صلوات، وخمس بخمسين ثم أمره موسى أن يرجع فيسأل التخفيف، فقلت: "إني قد استحييت منه تعالى".
قال: ثم انحدر، فقال رسول الله ﷺ لجبريل: "ما لي لم آت على سماء إلا رحبوا بي وضحكوا إليّ، غير رجل واحد، فسلمت عليه فردّ عليّ السلام فرحب بي ولم يضحك إليّ.
: ثم انحدر، فقال رسول الله ﷺ لجبريل: "ما لي لم آت على سماء إلا رحبوا بي وضحكوا إليّ، غير رجل واحد، فسلمت عليه فردّ عليّ السلام فرحب بي ولم يضحك إليّ. قال: يا محمد، ذاك مالك خازن جهنم لم يضحك منذ خلق ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك".
قال: ثم ركب منصرفًا، فبينا هو في بعض طريقه مرّ بعير لقريش تحمل طعامًا، منها جمل عليه غرارتان: غرارة سوداء، وغرارة بيضاء، فلما حاذى بالعير نفرت منه واستدارت، وصرع ذلك البعير وانكسر.
ثم إنه مضى فأصبح، فأخبر عما كان، فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر فقالوا: يا أبا بكر، هل لك في صاحبك؟ يخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر، ثم رجع في ليلته. فقال أبو بكر، ﵁: إن كان قاله فقد صدق، وإنا لنصدقه فيما هو أبعد من هذا، نصدقه على خبر السماء.
فقال المشركون لرسول الله ﷺ: ما علامة ما تقول؟
في ليلته. فقال أبو بكر، ﵁: إن كان قاله فقد صدق، وإنا لنصدقه فيما هو أبعد من هذا، نصدقه على خبر السماء.
فقال المشركون لرسول الله ﷺ: ما علامة ما تقول؟ قال: "مررت بعير لقريش، وهي في مكان كذا وكذا، فنفرت العير منا واستدارت، [وفيها بعير عليه] غرارتان: غرارة سوداء، وغرارة بيضاء، فصرع فانكسر".
فلما قدمت العير سألوهم، فأخبروهم الخبر على مثل ما حدثهم النبي ﷺ ومن ذلك سمي أبو بكر الصديق.
وسألوه وقالوا: هل كان معك فيمن حضر موسى وعيسى؟ قال: "نعم". قالوا: فصفهم.
سألوهم، فأخبروهم الخبر على مثل ما حدثهم النبي ﷺ ومن ذلك سمي أبو بكر الصديق.
وسألوه وقالوا: هل كان معك فيمن حضر موسى وعيسى؟ قال: "نعم". قالوا: فصفهم. قال: "نعم"، أما موسى فرجل آدم، كأنه من رجال أزْدِ عمان، وأما عيسى فرجل ربعة، سَبْط، تعلوه حمرة كأنما يتحادر من شعره الجُمَان".
هذا سياق فيه غرائب عجيبة.
رواية أنس، ﵁، عن مالك بن صَعْصَعَة:
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا هَمَّام، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك: أن مالك بن صعصعة حدثه: أن نبي الله ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به، قال: "بينما أنا في الحطيم -وربما قال قتادة: في الحجر-مضطجعًا إذ أتاني آت" فجعل يقول لصاحبه الأوسط بين الثلاثة، قال: "فأتاني فقدّ -وسمعت قتادة يقول: فشق-ما بين هذه إلى هذه". وقال قتادة: فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني؟ قال: من ثغرة نحره إلى شِعْرته، وقد سمعته يقول: من قَصَّته إلى شِعْرَته قال: "فاستخرج قلبي" قال: "فأتيت بطست من ذهب مملوء إيمانًا وحكمة فغسل قلبي ثم حشى، ثم أعيد.
نحره إلى شِعْرته، وقد سمعته يقول: من قَصَّته إلى شِعْرَته قال: "فاستخرج قلبي" قال: "فأتيت بطست من ذهب مملوء إيمانًا وحكمة فغسل قلبي ثم حشى، ثم أعيد. ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض" قال: فقال الجارود: وهو البراق يا أبا حمزة؟ قال: نعم، يقع خطوه عند أقصى طرفه. قال: "فحملت عليه، فانطلق بي جبريل، ﵇، حتى أتى بي إلى السماء الدنيا، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. فقيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء" قال: "ففتح فلما خلصت، فإذا فيها آدم، ﵇، فقال: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح.
ثم صعد حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء"، قال: "ففتح، فلما خلصت، فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة. قال: هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما.
وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء"، قال: "ففتح، فلما خلصت، فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة. قال: هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما. قال: فسلمت فردا السلام ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم صعد حتى أتى السماء الثالثة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء". قال: ففتح فلما خلصت، فإذا يوسف، ﵇، قال: هذا يوسف قال: "فسلمت عليه، فرد السلام ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم صعد حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟
قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء" قال: "ففتح فلما خلصت فإذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلم عليه". قال: "فسلمت عليه. فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح".
قال: "ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟
بًا بالأخ الصالح والنبي الصالح".
قال: "ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء". قال: "ففتح، فلما خلصت، فإذا هارون، ﵇، قال: هذا هارون فسلم عليه. قال: فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ والنبي الصالح".
قال: "ثم صعد حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء. ففتح، فلما خلصت، فإذا أنا بموسى، قال: هذا موسى، ﵇، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح". قال: "فلما تجاوزته بكى. قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي".
قال: "ثم صعد حتى أتى السماء السابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء".
عد حتى أتى السماء السابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء". قال: "ففتح، فلما خلصت، فإذا إبراهيم، ﵇. فقال: هذا إبراهيم، فسلم عليه". قال: "فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح".
قال: ثم رفعت إلي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قِلال هَجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، فقال: هذه سدرة المنتهى". قال: "وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات".
قال: ثم رفع إلي البيت المعمور.
قال قتادة: وحدثني الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون فيه.
ثم رجع إلى حديث أنس [قال: "ثم] أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل". قال: "فأخذت اللبن، قال: هذه الفطرة وأنت عليها وأمتك".
قال: "ثم فرضت الصلاة خمسين صلاة كل يوم".
ال: "ثم] أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل". قال: "فأخذت اللبن، قال: هذه الفطرة وأنت عليها وأمتك".
قال: "ثم فرضت الصلاة خمسين صلاة كل يوم". قال: "فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، قال ما فرض ربك على أمتك؟ " قال: "قلت خمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة، وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى
ربك فاسأله التخفيف، عن أمتك ". قال: "فرجعت فوضع عني عشرًا، قال: فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت: بأربعين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال: فرجعت فوضع عني عشرًا أخر. فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ فقلت: أمرت بثلاثين صلاة. قال: إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك". قال: "فرجعت فوضع عني عشرًا أخر، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟
خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك". قال: "فرجعت فوضع عني عشرًا أخر، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ قلت: بعشرين صلاة كل يوم. فقال: إن أمتك لا تستطيع لعشرين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك". قال: "فرجعت فوضع عني عشرًا أخر، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ فقلت: أمرت بعشر صلوات في كل يوم. فقال: إن أمتك لا تستطيع لعشر صلوات كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك". قال: "فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ فقلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم. فقال: إن أمتك لا تستطيع لخمس صلوات كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك". قال: "قلت: لقد سألت ربي [﷿] حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم.
ني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك". قال: "قلت: لقد سألت ربي [﷿] حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم. فنفذت، فناداني مناد: قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي".
وأخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة، بنحوه.
"رواية أنس، عن أبي ذر:
قال البخاري: حدثنا يحيى بن بُكَيْر، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر، ﵁، يحدث أن رسول الله ﷺ قال: "فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج [صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا، فأفرغه] في صدري، ثم أطبقه. ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء، فلما جئت إلى السماء [الدنيا] قال جبريل لخازن السماء: افتح. قال: من هذا؟ قال: جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمد. قال: أرسل إليه؟ قال: نعم. فلما فتح علونا السماء الدنيا وإذا رجل قاعد على يمينه أَسْوِدَة وعلى يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح.
الدنيا وإذا رجل قاعد على يمينه أَسْوِدَة وعلى يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت: لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم. وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نَسَم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار. فإذا نظر، عن يمينه ضحك، وإذا نظر، عن شماله بكى.
"ثم عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح. فقال له خازنها مثل ما قال له الأول،
ففتح". قال أنس: فذكر أنه وجد في السموات آدم، وإدريس، وموسى، وعيسى، وإبراهيم، ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة. قال أنس: فلما مرّ جبريل بالنبي ﷺ بإدريس قال: "مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. فقلت: من هذا؟ فقال: هذا إدريس. ثم مررت بموسى فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: موسى ثم مررت بعيسى فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: عيسى ابن مريم.
ال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: موسى ثم مررت بعيسى فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: عيسى ابن مريم. ثم مررت بإبراهيم فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم". قال الزهري: فأخبرني ابن حزم: أن ابن عباس وأبا حَبَّة الأنصاري كانا يقولان: قال النبي ﷺ: "ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام". قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ: "ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت [فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها. فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فرجعت فوضع شطرها. فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته] فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لديّ. فرجعت إلى موسى فقال: ارجع إلى ربك. قلت: قد استحييت من ربي.
: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته] فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لديّ. فرجعت إلى موسى فقال: ارجع إلى ربك. قلت: قد استحييت من ربي. ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جَنَابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك".
هذا لفظ البخاري في "كتاب الصلاة" ورواه في ذكر بني إسرائيل، وفي الحج وفي أحاديث الأنبياء من طرق أخر، عن يونس، به ورواه مسلم في صحيحه في "كتاب الإيمان" منه، عن حَرْملة، عن ابن وهب، عن يونس به نحوه..
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن عبد الله بن شَقِيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته. قال: وما كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله: هل رأى ربه؟ فقال: إني قد سألته فقال: "إني قد رأيته نورا أنى أراه".
هكذا قد وقع في رواية الإمام أحمد وأخرجه مسلم في صحيحه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، [عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟
خرجه مسلم في صحيحه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، [عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟ قال: "إني نور أنى أراه".
وعن محمد بن بَشَّار، عن معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق] قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته. فقال عن أي شيء كنت تسأله؟ قال:
كنت أسأله: هل رأيت ربك؟ قال أبو ذر: قد سألت فقال: "رأيت نورًا".
رواية أنس، عن أبي بن كعب الأنصاري، ﵁:
قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن إسحاق بن محمد بن المسيبي حدثنا أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد قال: قال ابن شهاب: قال أنس بن مالك: كان أبي بن كعب يحدث: أن رسول الله ﷺ قال: "فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا، فأفرغها في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء. فلما جاء السماء [فافتتح فقال: من هذا؟ قال: جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمد. قال: أرسل إليه؟ قال: نعم، فافتح.
أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء. فلما جاء السماء [فافتتح فقال: من هذا؟ قال: جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمد. قال: أرسل إليه؟ قال: نعم، فافتح. فلما علونا السماء الدنيا] إذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى قال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح". قال: "قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه، فأهل اليمين هم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله هم أهل النار. فإذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى" قال: "ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية، فقال لخازنها: افتح. فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ففتح له". قال أنس: فذكر أنه وجد في السموات: آدم، وإدريس، وموسى، وعيسى، وإبراهيم، ولم يثبت لي كيف منازلهم؟ غير أنه ذكر أنه وجد آدم، ﵇، في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة. قال أنس: فلما مرّ جبريل ﵇، ورسول الله ﷺ بإدريس قال: "مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح".
أنه وجد آدم، ﵇، في السماء الدنيا، وإبراهيم في السماء السادسة. قال أنس: فلما مرّ جبريل ﵇، ورسول الله ﷺ بإدريس قال: "مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح". قال: "قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا إدريس"، قال: "ثم مررت بموسى، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى، ثم مررت بعيسى فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا. قال: هذا عيسى ابن مريم" قال: "ثم مررت بإبراهيم فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم". قال ابن شهاب: وأخبرني ابن حزم: أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال رسول الله ﷺ: "ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف الأقلام" قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ: "فرض الله على أمتي خمسين صلاة" قال: "فرجعت بذلك حتى أمر على موسى، فقال موسى: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة.
مالك: قال رسول الله ﷺ: "فرض الله على أمتي خمسين صلاة" قال: "فرجعت بذلك حتى أمر على موسى، فقال موسى: ماذا فرض ربك على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة. فقال لي موسى: راجع ربك؛ فإن أمتك لا تطيق ذلك" قال: "فراجعت ربي فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي". قال: "فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك. فقلت قد استحييت من ربي" قال: "ثم انطلق بي حتى أتى سدرة المنتهى. قال: "فغشيها ألوان ما أدري ما هي؟ " قال: "ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك".
هكذا رواه عبد الله بن [الإمام] أحمد في مسند أبيه.
ل: "فغشيها ألوان ما أدري ما هي؟ " قال: "ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك".
هكذا رواه عبد الله بن [الإمام] أحمد في مسند أبيه. وليس هو في شيء من الكتب
الستة، وقد تقدم في الصحيحين من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي ذر، مثل هذا السياق سواء، فالله أعلم.
رواية بريدة بن الحصيب الأسلمي:
قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عبد الرحمن بن المتوكل ويعقوب بن إبراهيم -واللفظ له-قالا حدثنا أبو نُميلَة، أخبرنا الزبير بن جنادة، عن عبد الله بن بُرَيْدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "لما كان ليلة أسري به قال: فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس، فوضع إصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق".
ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن الزبير بن جنادة إلا أبو نُميلَة، ولا نعلم هذا الحديث [يروى] إلا عن بريدة.
قدس، فوضع إصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق".
ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن الزبير بن جنادة إلا أبو نُميلَة، ولا نعلم هذا الحديث [يروى] إلا عن بريدة. وقد رواه الترمذي في التفسير من جامعه، عن يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِي به وقال: غريب.
رواية جابر بن عبد الله، ﵁:
قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال أبو سلمة: سمعت جابر بن عبد الله يحدث: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لما كذبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس، قمت في الحجر فَجَلَّى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه".
أخرجاه في الصحيحين من طرق، عن الزهري به،.
وقال البيهقي: أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح بن كَيْسَان، عن ابن شهاب قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن رسول الله ﷺ حين انتهى إلى بيت المقدس، لقي فيه إبراهيم وموسى وعيسى، وإنه أتي بقدحين: قدح من لبن وقدح خمر، فنظر إليهما، ثم أخذ قدح اللبن.
لمسيب يقول: إن رسول الله ﷺ حين انتهى إلى بيت المقدس، لقي فيه إبراهيم وموسى وعيسى، وإنه أتي بقدحين: قدح من لبن وقدح خمر، فنظر إليهما، ثم أخذ قدح اللبن. فقال جبريل: أصبت، هديت للفطرة، لو اخترت الخمر لغوت أمتك. ثم رجع رسول الله ﷺ إلى مكة، فأخبر أنه أسري به، فافتتن ناس كثير كانوا قد صلوا معه.
قال ابن شهاب: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: فتجهز -أو كلمة نحوها-ناس من قريش إلى أبي بكر فقالوا: هل لك في صاحبك؟ يزعم أنه جاء إلى بيت المقدس ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة! فقال أبو بكر: أوقال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأشهد لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: فتصدقه بأن يأتي الشام في ليلة واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إني أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء.
لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: فتصدقه بأن يأتي الشام في ليلة واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إني أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء. قال أبو سلمة: فبها سمي أبو بكر: الصديق.
قال أبو سلمة: فسمعت جابر بن عبد الله يحدث أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لما كذبتني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس، قمت في الحجر، فجلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه".
رواية حذيفة بن اليمان، ﵁:
قال الإمام أحمد: ثنا أبو النضر، ثنا شيبان، عن عاصم، عن زِرَّ بن حُبَيْش، قال: أتيت على حذيفة بن اليمان وهو يحدث، عن ليلة أسري بمحمد ﷺ، وهو يقول: "فانطلقنا حتى أتينا بيت المقدس". فلم يدخلاه. قال: قلت: بل دخله رسول الله ﷺ ليلتئذ وصلى فيه. قال: ما اسمك يا أصلع؟ فإني أعرف وجهك ولا أدري ما اسمك؟ قال: قلت: أنا زر بن حُبَيْش. قال: فما علمك بأن رسول الله ﷺ صلى فيه ليلتئذ؟ قال: قلت: القرآن يخبرني بذلك. قال: من تكلم بالقرآن فلج، اقرأ.
دري ما اسمك؟ قال: قلت: أنا زر بن حُبَيْش. قال: فما علمك بأن رسول الله ﷺ صلى فيه ليلتئذ؟ قال: قلت: القرآن يخبرني بذلك. قال: من تكلم بالقرآن فلج، اقرأ. قال: فقلت: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى) قال: يا أصلع، هل تجد "صلى فيه"؟ قلت: لا. قال: والله ما صلى فيه رسول الله ﷺ ليلتئذ، ولو صلى فيه لكتب عليكم صلاة فيه، كما كتب عليكم صلاة في البيت العتيق، والله ما زايلا البراق حتى فتحت لهما أبواب السماء، فرأيا الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع، ثم عادا عودهما على بدئهما. قال: ثم ضحك حتى رأيت نواجذه. قال: وتحدثوا أنه ربطه لا يفر منه، وإنما سخره له عالم الغيب والشهادة. قلت: أبا عبد الله أي دابة البراق؟ قال: دابة أبيض طويل هكذا، خطوه مد البصر.
ورواه أبو داود الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، به.
الم الغيب والشهادة. قلت: أبا عبد الله أي دابة البراق؟ قال: دابة أبيض طويل هكذا، خطوه مد البصر.
ورواه أبو داود الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، به. ورواه الترمذي والنسائي في التفسير من حديث عاصم -وهو ابن أبي النجود-به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وهذا الذي قاله حذيفة، ﵁، نفي، وما أثبته غيره، عن رسول الله ﷺ من ربط الدابة بالحلقة ومن الصلاة بالبيت المقدس، مما سبق وما سيأتي مقدم على قوله، والله أعلم بالصواب.
رواية أبي سعيد -سعد بن مالك بن سنان الخدري:
قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب "دلائل النبوّة":
، مما سبق وما سيأتي مقدم على قوله، والله أعلم بالصواب.
رواية أبي سعيد -سعد بن مالك بن سنان الخدري:
قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب "دلائل النبوّة":
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا أبو محمد راشد الحماني، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال له أصحابه: يا رسول الله، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها، قال: قال الله ﷿: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
قال: فأخبرهم فقال: "فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت فلم أر شيئًا، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين يقال له: البراق.
م أر شيئًا، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين يقال له: البراق. وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عند مَدِّ بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع، عن يميني: يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك، فلم أجبه ولم أقم عليه، [فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع، عن يساري: يا محمد، انظرني أسألك، فلم أجبه ولم أقم عليه]، فبينما أنا أسير، إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالت: يا محمد، انظرني أسألك. فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها. حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها. فأتاني جبريل، ﵇ بإناءين: أحدهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل: أصبت الفطرة فقلت: الله أكبر، الله أكبر. فقال: جبريل: ما رأيت في وجهك هذا؟ " قال: "فقلت: بينما أنا أسير، إذ دعاني داع، عن يميني: يا محمد، انظرني أسألك. فلم أجبه ولم أقم عليه.
كبر، الله أكبر. فقال: جبريل: ما رأيت في وجهك هذا؟ " قال: "فقلت: بينما أنا أسير، إذ دعاني داع، عن يميني: يا محمد، انظرني أسألك. فلم أجبه ولم أقم عليه. قال: ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته -أو: وقفت عليه-لتهودت أمتك". قال:: فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال: يا محمد، انظرني أسألك. فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه. قال: ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك". قال: "فبينما أنا أسير إذا أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة خلقها الله تقول: يا محمد، انظرني أسألك. فلم أجبها ولم أقم عليها". قال: تلك الدنيا، أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة".
قال: "ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلى كل واحد منا ركعتين.
ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحًا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحًا إلى السماء عجبه بالمعراج". قال: "فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال: له: إسماعيل.
رأيت الميت حين يشق بصره طامحًا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحًا إلى السماء عجبه بالمعراج". قال: "فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال: له: إسماعيل. وهو صاحب السماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك، مع كل ملك جُنْده مائة ألف ملك". قال: "وقال: الله [﷿] ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] فاستفتح جبريل باب السماء، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم. فإذا أنا بآدم كهيئته يوم خلقه الله، ﷿ على صورته، هو تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول: روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول: روح خبيثة، ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين.
ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح ليس يقربها أحد، وإذا أنا بأخْوِنَة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عندها أناس يأكلون منها، قلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام.
أحد، وإذا أنا بأخْوِنَة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عندها أناس يأكلون منها، قلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام."
قال: "ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أحدهم خرّ يقول: اللهم، لا تقم الساعة"، قال: "وهم على سابلة آل فرعون". قال: "فتجيء السابلة فتطؤهم". قال: "فسمعتهم يضجون إلى الله ﷿". قال: "قلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
قال: "ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل". قال: "فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم. فسمعتهم يضجون إلى الله، ﷿، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟
ا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل". قال: "فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم. فسمعتهم يضجون إلى الله، ﷿، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء من أمتك ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠].
قال: "ثم مضيت هنية، فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن فسمعتهن يضججن إلى الله ﷿ قلت: يا جبريل من هؤلاء النساء؟ قال: هؤلاء الزناة من أمتك".
قال: "ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له: كل كما كنت تأكل من لحم أخيك. قلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون".
قال: "ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله، ﷿، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قلت: يا جبريل، من هذا؟
ال: "ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله، ﷿، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم عليّ.
ثم صعدت إلى السماء الثالثة، فإذا أنا بيحيى وعيسى، ﵉، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما عليّ.
ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانًا عليًا، فسلمت عليه وسلم عليّ".
قال: "ثم صعدت إلى السماء الخامسة، فإذا [أنا] بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء، تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران، ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم عليّ.
ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا أنا بموسى بن عمران، رجل آدم كثير الشعر، لو كان
عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول: يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني". قال: "قلت: يا جبريل، من هذا؟
ان
عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول: يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني". قال: "قلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران، ﵇، ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي.
ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قلت: يا جبريل، من هذا؟ قال: هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه فسلم عليّ، وإذا [أنا] بأمتي شطرين: شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس. وشطر عليهم ثياب رُمْد". قال: "فدخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير. فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي".
المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير. فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي". قال: "والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يوم القيامة".
قال: "ثم دفعت لي سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها: سلسبيل، فينشق منها نهران، أحدهما: الكوثر، والآخر: يقال له: نهر الرحمة. فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر.
ثم إني دفعت إلي الجنة، فاستقبلتني جارية، فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت لزيد بن حارثة، وإذا [أنا] بأنهار من [ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من] عسل مصفى، وإذا رمانها كأنه الدلاء عظمًا، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه".
ر آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من] عسل مصفى، وإذا رمانها كأنه الدلاء عظمًا، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه". فقال عندها ﷺ: "إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
قال: "ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني.
ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى". قال: "ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة". قال: "وفرضت علي خمسون وقال: لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرًا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة.
ثم دفعت إلى موسى فقال: بما أمرك ربك؟ قلت: بخمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا [تطيقه] تكفر فرجعت إلى ربي [عز. وجل] فقلت: يا رب، خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم.
: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا [تطيقه] تكفر فرجعت إلى ربي [عز. وجل] فقلت: يا رب، خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم. فوضع عني عشرًا، وجعلها
أربعين. فما زلت أختلف بين موسى وربي كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته، حتى رجعت إليه فقال لي: بم أمرت؟ فقلت: أمرت بعشر صلوات. قال: ارجع إلى ربك [﷿] فاسأله التخفيف لأمتك. فرجعت إلى ربي [﷾] فقلت: أي رب، خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم. فوضع عني خمسًا، وجعلها خمسًا. فناداني ملك عندها: تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها.
ثم رجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ فقلت: بخمس صلوات. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك". "فقلت: رجعت إلى ربي حتى استحييته" ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب: "إني أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا ". فقال أبو جهل -يعني ابن هشام-: ألا تعجبون مما يقول محمد؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا.
المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا ". فقال أبو جهل -يعني ابن هشام-: ألا تعجبون مما يقول محمد؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا. وأحدنا يضرب مطيته مصعدة شهرًا، ومقفلة شهرًا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة! قال: فأخبرهم بعير لقريش: "لما كنت في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عند العقبة". وأخبرهم بكل رجل وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا. فقال أبو جهل: يخبرنا بأشياء. فقال رجل من المشركين: أنا أعلم الناس ببيت المقدس، وكيف بناؤه؟ وكيف هيئته؟ وكيف قربه من الجبل؟ [فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبًا فسأخبركم. فجاء ذلك المشرك فقال: يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس، فأخبرني كيف بناؤه؟ وكيف هيئته؟ وكيف قربه من الجبل]. قال: فرفع لرسول الله ﷺ بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أحدنا إلى بيته: بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا. فقال الآخر: صدقت.
ال: فرفع لرسول الله ﷺ بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أحدنا إلى بيته: بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا. فقال الآخر: صدقت. فرجع إلى أصحابه فقال: صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام.
وكذا رواه الإمام أبو جعفر بن جرير بطوله، عن محمد بن عبد الأعلى، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي هارون العبدي، وعن الحسن بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي هارون العبدي، به. ورواه، أيضًا، من حديث محمد بن إسحاق: حدثني روح بن القاسم، عن أبي هارون، به نحو سياقه المتقدم.
ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أحمد بن عبدة، عن أبي عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره بسياق طويل حسن أنيق، أجود مما ساقه غيره، على غرابته وما فيه من النكارة.
ثم ذكره البيهقي، أيضًا، من رواية نوح بن قيس الحُدَّاني وهُشَيم ومعمر، عن أبي هارون العبدي -واسمه عمارة بن جوين وهو مضعف عند الأئمة.
وإنما سقنا حديثه هاهنا لما في حديثه من الشواهد لغيره، ولما رواه البيهقي:
وهُشَيم ومعمر، عن أبي هارون العبدي -واسمه عمارة بن جوين وهو مضعف عند الأئمة.
وإنما سقنا حديثه هاهنا لما في حديثه من الشواهد لغيره، ولما رواه البيهقي:
أخبرنا [الإمام] أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم البزاز، حدثنا أبو حامد بن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا يزيد بن أبي حكيم قال: رأيت في النوم رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، رجل من أمتك يقال له: "سفيان الثوري" لا بأس به؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا بأس به"، حدثنا عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، عنك ليلة أسري بك، قلت "رأيت في السماء" فحدثته بالحديث؟ فقال لي: "نعم". فقلت له: يا رسول الله، إن ناسًا من أمتك يحدثون عنك في السرى بعجائب؟
يد الخدري، عنك ليلة أسري بك، قلت "رأيت في السماء" فحدثته بالحديث؟ فقال لي: "نعم". فقلت له: يا رسول الله، إن ناسًا من أمتك يحدثون عنك في السرى بعجائب؟ فقال لي: "ذلك حديث القصاص".
رواية شداد بن أوس:
قال الإمام أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزَّبيدي، حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم الأشعري، عن محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، حدثنا الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير: حدثنا شداد بن أوس قال: قلنا: يا رسول الله، كيف أسري بك؟ قال: "صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتمًا". قال: "فأتاني جبريل، ﵇، بدابة أبيض -أو قال: بيضاء-فوق الحمار ودون البغل، فقال: اركب. فاستصعبت علي، فرازها بأذنها، ثم حملني عليها. فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، حتى بلغنا أرضًا ذات نخل فأنزلني فقال: صل. فصليت، ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بيثرب صليت بطيبة. فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها. ثم بلغنا أرضًا فقال: انزل.
يت، ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بيثرب صليت بطيبة. فانطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها. ثم بلغنا أرضًا فقال: انزل. [فنزلت] ثم قال: صل. فصليت ثم ركبنا، فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت بمدين، صليت عند شجرة موسى. ثم انطلقت تهوي بنا يقع حافرها حيث أدرك طرفها، ثم بلغنا أرضًا، بدت لنا قصور، فقال: انزل. فنزلت، فقال صل فصليت ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم. ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها اليماني، فأتى قبلة المسجد، فربط فيه دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيث شاء الله، وأخذني من العطش أشد ما أخذني، فأتيت بإناءين، في أحدهما لبن وفي الآخر
عسل، أرسل إليّ بهما جميعًا، فعدلت بينهما، ثم هداني الله ﷿، فأخذت اللبن فشربت حتى قَرَعت به جبيني، وبين يدي شيخ متكئ على مثواة له، فقال: أخذ صاحبك الفطرة، إنه ليهدى.
بهما جميعًا، فعدلت بينهما، ثم هداني الله ﷿، فأخذت اللبن فشربت حتى قَرَعت به جبيني، وبين يدي شيخ متكئ على مثواة له، فقال: أخذ صاحبك الفطرة، إنه ليهدى. ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي فيه المدينة، فإذا جهنم [تنكشف] عن مثل الزرابي، قلت: يا رسول الله، كيف وجدتها؟ قال: مثل الحمة السخنة. ثم انصرف بي فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا، قد أضلوا بعيرًا لهم، قد جمعه فلان، فسلمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمد. ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة"، فأتاني أبو بكر، ﵁، فقال: يا رسول الله، أين كنت الليلة؟ فقد التمستك في مظانك. فقال: "علمت أني أتيت بيت المقدس الليلة؟ ". فقال: يا رسول الله، إنه مسيرة شهر، فصفه لي. قال: "ففتح لي صراط كأني أنظر إليه لا يسألني عن شيء إلا أنبأته عنه". قال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله. فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كَبْشَة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة!.
ظر إليه لا يسألني عن شيء إلا أنبأته عنه". قال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله. فقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كَبْشَة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة!. قال: فقال: "إن من آية ما أقول لكم أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا، قد أضلوا بعيرًا لهم، فجمعه فلان، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا، يقدمهم جمل آدم، عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان". فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينظرون حتى كان قريب من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله ﷺ.
هكذا رواه البيهقي من طريقين عن أبي إسماعيل الترمذي، به. ثم قال بعد تمامه: "هذا إسناد صحيح، وروى ذلك مفرقًا في أحاديث غيره، ونحن نذكر من ذلك إن شاء الله ما حضرنا". ثم ساق أحاديث كثيرة في الإسراء كالشاهد لهذا الحديث. وقد روى هذا الحديث عن شداد بن أوس بطوله الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، به.
الحديث. وقد روى هذا الحديث عن شداد بن أوس بطوله الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبيه، عن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، به. ولا شك أن هذا الحديث -أعني الحديث المروي عن شداد بن أوس-مشتمل على أشياء منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي، ومنها ما هو منكر، كالصلاة في بيت لحم، وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس، وغير ذلك. والله أعلم.
رواية عبد الله بن عباس ﵄:
قال الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه قال: حدثنا ابن عباس قال: ليلة أسري بنبي الله ﷺ دخل الجنة، فسمع في جانبها وَجْسًا فقال: "يا جبريل، ما هذا؟ " قال: "هذا بلال المؤذن". فقال رسول الله ﷺ حين جاء إلى الناس: "قد أفلح بلال، قد رأيت له كذا وكذا". قال: فلقيه موسى، ﵇، فرحب به، وقال: "مرحبًا بالنبي الأمي"، قال: "وهو رجل آدم طويل، سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما"، فقال: "من هذا يا جبريل؟ " قال: "هذا موسى. [قال: فمضى، فلقيه عيسى فرحب به، وقال: "من هذا يا جبريل؟ " قال: "هذا عيسى".
ل، سبط شعره مع أذنيه أو فوقهما"، فقال: "من هذا يا جبريل؟ " قال: "هذا موسى. [قال: فمضى، فلقيه عيسى فرحب به، وقال: "من هذا يا جبريل؟ " قال: "هذا عيسى". قال] فمضى فلقيه شيخ جليل متهيب فرحب به وسلم عليه وكلهم يسلم عليه، قال: "من هذا يا جبريل؟ " قال: "هذا أبوك إبراهيم"، قال: ونظر في النار، فإذا قوم يأكلون الجيف، قال: "من هؤلاء يا جبريل؟ " قال: "هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس"، ورأى رجلا أحمر أزرق جدًا، قال: "من هذا يا جبريل؟ "
قال: "هذا عاقر الناقة"، قال: فلما أتى رسول الله ﷺ المسجد الأقصى قام يصلي، [فالتفت ثم التفت] فإذا النبيون أجمعون يصلون معه. فلما انصرف جيء بقدحين، أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال، في أحدهما لبن وفي الآخر عسل، فأخذ اللبن فشرب منه، فقال الذي كان معه القدح: أصبت الفطرة.
عه. فلما انصرف جيء بقدحين، أحدهما عن اليمين والآخر عن الشمال، في أحدهما لبن وفي الآخر عسل، فأخذ اللبن فشرب منه، فقال الذي كان معه القدح: أصبت الفطرة. إسناد صحيح ولم يخرجوه.
طريق أخرى:
قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ثابت أبو زيد، حدثنا هلال، حدثني عكرمة، عن ابن عباس قال: أسري بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس وبعيرهم، فقال ناس: نحن لا نصدق محمدًا بما يقول! فارتدوا كفارًا، فضرب الله رقابهم مع أبي جهل وقال أبو جهل يخوفنا محمد بشجرة الزقوم، هاتوا تمرا وزبدا فتزقموا، ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس برؤيا منام، وعيسى وموسى وإبراهيم. فسئل النبي ﷺ عن الدجال فقال: "رأيته فيلمانيًا أقمر هجانا، إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري، كأن شعر رأسه أغصان شجرة. ورأيت عيسى أبيض، جعد الرأس، حديد البصر، مبطن الخلق. ورأيت موسى أسحم آدم، كثير الشعر، شديد الخلق. ونظرت إلى إبراهيم فلم أنظر إلى إرب منه إلا نظرت إليه مني، حتى كأنه صاحبكم.
لرأس، حديد البصر، مبطن الخلق. ورأيت موسى أسحم آدم، كثير الشعر، شديد الخلق. ونظرت إلى إبراهيم فلم أنظر إلى إرب منه إلا نظرت إليه مني، حتى كأنه صاحبكم. قال جبريل: سلم على مالك فسلمت عليه".
ورواه النسائي من حديث أبي زيد ثابت بن يزيد عن هلال -وهو ابن خباب-به، وهو إسناد صحيح.
طريق أخرى:
وقال البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر الشافعي، أنبأنا إسحاق بن الحسن، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أبي العالية قال: حدثنا ابن عم نبيكم ﷺ ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران، رجلا طوالا جعدًا، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس".
رسول الله ﷺ: "رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران، رجلا طوالا جعدًا، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس". وأرى مالكًا خازن جهنم والدجال، في آيات أراهن الله إياه، قال: ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣] فكان قتادة يفسرها: أن نبي الله [ﷺ] قد لقي موسى [﵇] ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قال: جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل.
رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد، عن يونس بن محمد، عن شيبان. وأخرجاه من حديث شعبة عن قتادة مختصرًا.
طريق أخرى:
قال [البيهقي: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفَّار، حدثنا دُبَيْس المُعدَّل، حدثنا عفان قال: حدثنا] حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما أسري بي، مرت بي رائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة؟ قالوا: ماشطة بنت فرعون وأولادها، سقط مُشْطُهَا من يدها فقالت: باسم الله: فقالت ابنة فرعون: أبي؟ قالت: ربي وربك ورب أبيك.
طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة؟ قالوا: ماشطة بنت فرعون وأولادها، سقط مُشْطُهَا من يدها فقالت: باسم الله: فقالت ابنة فرعون: أبي؟ قالت: ربي وربك ورب أبيك. قالت: أولك رب غير أبي؟ قالت: نعم، ربي وربك ورب أبيك الله". قال: "فدعاها فقال: ألك رب غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله، ﷿". قال: "فأمر بنقرة من نحاس فأحميت، ثم أمر بها لتلقى فيها، قالت: إن لي [إليك] حاجة. قال: ما هي؟ قالت: تجمع عظامي وعظام ولدي في موضع، قال ذاك لك، لما لك علينا من الحق"، قال: "فأمر بهم فألقوا واحدًا واحدًا، حتى بلغ رضيعًا فيهم، فقال: يا أمه، قعي ولا تقاعسي، فإنك على الحق".
ي في موضع، قال ذاك لك، لما لك علينا من الحق"، قال: "فأمر بهم فألقوا واحدًا واحدًا، حتى بلغ رضيعًا فيهم، فقال: يا أمه، قعي ولا تقاعسي، فإنك على الحق". قال: "وتكلم أربعة وهم صغار: هذا، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم، ﵇".
إسناد لا بأس به، ولم يخرجوه.
طريق أخرى:
وقال الإمام أحمد [أيضًا] حدثنا محمد بن جعفر وروح المعنى قالا حدثنا عوف، عن زُرَارة بن أوفى، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة، فظعت [بأمري] وعرفت أن الناس مكذبي" فقعد معتزلا حزينًا، فمرّ به عدو الله أبو جهل فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ فقال له رسول الله ﷺ: "نعم" قال: وما هو؟ قال "إني أسري بي الليلة": قال إلى أين؟ قال: "إلى بيت المقدس" قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟! قال: "نعم". قال: فلم يره أنه يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إن دعا قومه إليه، فقال: أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم".
نا؟! قال: "نعم". قال: فلم يره أنه يكذبه مخافة أن يجحده الحديث إن دعا قومه إليه، فقال: أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم". قال: هيا معشر بني كعب بن لؤي، قال: فانتفضت إليه المجالس وجاءوا حتى جلسوا إليهما. قال: حدث قومك بما حدثتني. فقال رسول الله ﷺ: "إني أسري بي الليلة". فقالوا: إلى أين؟ قال: "إلى بيت المقدس" قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: "نعم". قال: فمن بين مصفق، ومن بين واضع يده على رأسه متعجبًا للكذب -زعم-قالوا: وتستطيع أن تنعت [لنا] المسجد -وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد-قال رسول الله ﷺ: "فذهبت أنعت، فما زلت أنعت حتى التبس عليّ بعض النعت" قال: "فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه، حتى وضع دون دار عقيل -أو عقال-فَنَعتُّه
وأنا أنظر إليه". قال: وكان مع هذا نعت لم أحفظه -يقول عوف-: قال: فقال القوم: أما النعت فوالله لقد أصاب.
وأخرجه النسائي من حديث عوف بن أبي جميلة -وهو الأعرابي، به.
يه". قال: وكان مع هذا نعت لم أحفظه -يقول عوف-: قال: فقال القوم: أما النعت فوالله لقد أصاب.
وأخرجه النسائي من حديث عوف بن أبي جميلة -وهو الأعرابي، به. ورواه البيهقي من حديث النضر بن شميل وهوذة، عن عوف وهو ابن أبي جميلة الأعرابي، أحد الأئمة الثقات، به.
رواية عبد الله بن مسعود، ﵁:
قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا يوسف بن بُهلول، حدثنا عبد الله بن نمير، عن مالك بن مِغْوَل، عن الزبير بن عدي، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن مرة الهَمْدَاني، عن عبد الله بن مسعود قال: لما أسري برسول الله ﷺ، فانتهى إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، وإليها ينتهي ما يصعد به حتى يقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط [به] من فوقها حتى يقبض [منها] ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] قال: غشيها فراش من ذهب، وأعطي رسول الله ﷺ الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله المقحمات، يعني الكبائر.
مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] قال: غشيها فراش من ذهب، وأعطي رسول الله ﷺ الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله المقحمات، يعني الكبائر.
ورواه مسلم في صحيحه، عن محمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب، كلاهما عن عبد الله بن نمير، به. ثم قال البيهقي: "وهذا الذي ذكره عبد الله بن مسعود طرف من حديث المعراج، وقد رواه أنس بن مالك، عن مالك بن صَعْصَعَة، عن النبي ﷺ، ثم عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، ثم رواه مرة مرسلا دون ذكرهما" ثم إن البيهقي ساق الأحاديث الثلاثة كما تقدّم.
قلت: وقد روي عن ابن مسعود بأبسط من هذا، وفيه غرابة، وذلك فيما رواه "الحسن بن عرفة" في جزئه المشهور. حدثنا مروان بن معاوية، عن قنان بن عبد الله النهمي، حدثنا أبو ظبيان الجنبي قال: كنا جلوسًا عند أبي عبيدة بن عبد الله -يعني ابن مسعود-ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، وهما جالسان، فقال محمد بن سعد لأبي عبيدة: حدثنا عن أبيك ليلة أسري بمحمد ﷺ. فقال أبو عبيدة: لا بل حدثنا أنت عن أبيك. فقال محمد: لو سألتني قبل أن أسألك لفعلت!
لسان، فقال محمد بن سعد لأبي عبيدة: حدثنا عن أبيك ليلة أسري بمحمد ﷺ. فقال أبو عبيدة: لا بل حدثنا أنت عن أبيك. فقال محمد: لو سألتني قبل أن أسألك لفعلت! قال: فأنشأ أبو عبيدة يحدث يعني عن أبيه كما سئل قال: قال رسول الله ﷺ: "أتاني جبريل بدابة فوق الحمار ودون البغل، فحملني عليه، ثم انطلق يهوي بنا كلما صعد عقبة استوت رجلاه كذلك مع يديه، وإذا هبط استوت يداه مع رجليه، حتى مررنا برجل طوال سبط آدم، كأنه من رجال أزد شنوءة، وهو يقول -فيرفع صوته يقول-أكرمته وفضلته". قال: "فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام، فقال: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا أحمد، قال: مرحبًا بالنبي الأمي العربي، الذي بلغ رسالة ربه، ونصح لأمته". قال: "ثم اندفعنا فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا موسى بن عمران". قال:
قلت: ومن يعاتب؟ قال: يعاتب ربه فيك! قلت: فيرفع صوته على ربه؟! قال: إن الله [﷿] قد عرف له حدته". قال: "ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثمرها السُّرُج تحتها شيخ وعياله". قال: "فقال لي جبريل: اعمد إلى أبيك إبراهيم.
قال: إن الله [﷿] قد عرف له حدته". قال: "ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثمرها السُّرُج تحتها شيخ وعياله". قال: "فقال لي جبريل: اعمد إلى أبيك إبراهيم. فدفعنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام، فقال إبراهيم: من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا ابنك أحمد". قال: "فقال: مرحبًا بالنبي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته، يا بني، إنك لاق ربك الليلة، وإن أمتك آخر الأمم وأضعفها، فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل". قال: "ثم اندفعنا حتى انتهينا إلى المسجد الأقصى، فنزلت فربطت الدابة بالحلقة التي في باب المسجد التي كانت الأنبياء تربط بها. ثم دخلت المسجد فعرفت النبيين من بين راكع وقائم وساجد". قال: "ثم أتيت بكأسين من عسل ولبن فأخذت اللبن فشربت فضرب جبريل ﵇ منكبي وقال: أصبت الفطرة ورب محمد". قال: "ثم أقيمت الصلاة فأممتهم، ثم انصرفنا فأقبلنا".
إسناد غريب ولم يخرجوه، فيه من الغرائب سؤال الأنبياء عنه ﵇ ابتداء، ثم سؤاله عنهم بعد انصرافه.
مد". قال: "ثم أقيمت الصلاة فأممتهم، ثم انصرفنا فأقبلنا".
إسناد غريب ولم يخرجوه، فيه من الغرائب سؤال الأنبياء عنه ﵇ ابتداء، ثم سؤاله عنهم بعد انصرافه. والمشهور في الصحاح كما تقدم: أن جبريل [﵇] كان يعلمه بهم أولا ليسلم عليهم سلام معرفة. وفيه أنه اجتمع بالأنبياء عليهم السلام قبل دخوله المسجد، والصحيح أنه إنما اجتمع بهم في السموات، ثم نزل إلى بيت المقدس ثانيًا وهم معه، وصلى بهم فيه، ثم إنه ركب البراق وكر راجعًا إلى مكة، والله أعلم.
طريق أخرى:
قال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيم، أخبرنا العوام، عن جبلة بن سُحَيْم، عن مُوثَر بن عفارة، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، فتذاكروا أمر الساعة" قال: "فردوا أمرهم إلى إبراهيم ﵇ فقال: لا علم لي بها. فردوا أمرهم إلى موسى. فقال: لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، ﷿، وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج". قال: "ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص".
ا أمرهم إلى عيسى فقال: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، ﷿، وفيما عهد إلي ربي أن الدجال خارج". قال: "ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص". قال: "فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم إن تحتي كافرًا، فتعال فاقتله". قال: "فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم ". قال: "فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيطؤون بلادهم، فلا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه" قال: "ثم يرجع الناس إليّ فيشكونهم. فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم -أي: تنتن" قال: "فينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر.
اس إليّ فيشكونهم. فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم -أي: تنتن" قال: "فينزل الله المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر. ففيما عهد إلي ربي: أن ذلك إذا كان كذلك أن الساعة كالحامل المتم، لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادها، ليلا أو نهارًا".
وأخرجه ابن ماجه، عن بُنْدار، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب.
رواية عبد الرحمن بن قرط، أخي عبد الله بن قرط الثمالي:
قال سعيد بن منصور: حدثنا مسكين بن ميمون -مؤذن مسجد الرملة-حدثني عُروة بن رُوَيْم، عن عبد الرحمن بن قُرط، أن رسول الله ﷺ ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان بين زمزم والمقام، جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السموات العلى، فلما رجع قال: "سمعت تسبيحًا في السموات العلى مع تسبيح كثير، سبحت السموات العلى من ذي المهابة مشفقات من ذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى، ﷾".
ويذكر هذا الحديث عند قوله تعالى من هذه السورة: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ﴾ الآية [الإسراء: ٤٤].
ذي العلو بما علا سبحان العلي الأعلى، ﷾".
ويذكر هذا الحديث عند قوله تعالى من هذه السورة: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ﴾ الآية [الإسراء: ٤٤].
رواية عمر بن الخطاب، ﵁:
قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب؛ أن عمر بن الخطاب، ﵁، كان بالجابية، فذكر فتح بيت المقدس قال: قال أبو سلمة: فحدثني أبو سنان، عن عبيد بن آدم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لكعب: أين ترى أن أصلي؟ قال إن أخذت عني صليت خلف الصخرة، فكانت القدس كلها بين يديك، فقال عمر ﵁: ضاهيت اليهودية، [لا] ولكن أصلي حيث صلى رسول الله ﷺ فتقدم إلى القبلة، فصلى ثم جاء فبسط رداءه وكنس الكناسة في ردائه، وكنس الناس.
فلم يعظم الصخرة تعظيما يصلي وراءها وهي بين يديه، كما أشار كعب الأحبار وهو من قوم يعظمونها حتى جعلوها قبلتهم.
رداءه وكنس الكناسة في ردائه، وكنس الناس.
فلم يعظم الصخرة تعظيما يصلي وراءها وهي بين يديه، كما أشار كعب الأحبار وهو من قوم يعظمونها حتى جعلوها قبلتهم. ولكن منّ الله عليه بالإسلام، فهُدي إلى الحق؛ ولهذا لما أشار بذلك قال له أمير المؤمنين: ضاهيت اليهودية، ولا أهانها إهانة النصارى الذين كانوا قد جعلوها مزبلة من أجل أنها قبلة اليهود، ولكن أماط الأذى، وكنس عنها الكناس بردائه. وهذا شبيه بما جاء في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغَنَوِي قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".
رواية أبي هريرة، ﵁:
وهي مطولة جدًا وفيها غرابة.
جاء في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغَنَوِي قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".
رواية أبي هريرة، ﵁:
وهي مطولة جدًا وفيها غرابة. قال الإمام أبو جعفر بن جرير في تفسير "سورة سبحان": حدثنا علي بن سهل، حدثنا حجاج، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره -شك أبو جعفر-في قول الله ﷿: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) قال: جاء جبريل [إلى النبي ﷺ ومعه ميكائيل، فقال جبريل] لميكائيل: ائتني بطَسْت من ماء زمزم، كيما أطهر قلبه وأشرح له صدره. قال: فشق عنه بطنه، فغسله ثلاث مرات.
اء جبريل [إلى النبي ﷺ ومعه ميكائيل، فقال جبريل] لميكائيل: ائتني بطَسْت من ماء زمزم، كيما أطهر قلبه وأشرح له صدره. قال: فشق عنه بطنه، فغسله ثلاث مرات. واختلف إليه
ميكائيل بثلاث طساس من ماء زمزم، فشرح صدره ونزع ما كان فيه من غل، وملأه حلمًا وعلمًا، وإيمانًا ويقينًا وإسلامًا، وختم بين كتفيه بخاتم النبوة.
ثم أتاه بفرس فحمل عليه، كل خطوة منه منتهى بصره -أو: أقصى بصره-قال: فسار وسار معه جبريل عليهما السلام قال: فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال النبي ﷺ: "يا جبريل، ما هذا؟ " قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله، تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف، وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه، وهو خير الرازقين.
ثم أتى على قوم تُرضَخ رءوسهم بالصخر، كلما رُضخت عادت كما كانت، ولا يفتر عنهم من ذلك شيء، فقال: "ما هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء الذين تتثاقل رءوسهم عن الصلاة المكتوبة.
ضَخ رءوسهم بالصخر، كلما رُضخت عادت كما كانت، ولا يفتر عنهم من ذلك شيء، فقال: "ما هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء الذين تتثاقل رءوسهم عن الصلاة المكتوبة. ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع، وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والنعم، ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها، قال: " ما هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم، وما ظلمهم الله شيئًا وما الله بظلام للعبيد.
ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر ولحم آخر نيئ في قدر خبيث، فجعلوا يأكلون من النيئ الخبيث ويدعون النضيج الطيب، فقال: "ما هؤلاء يا جبريل؟ " فقال: هذا الرجل من أمتك، تكون عنده المرأة الحلال الطيبة، فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح، [والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبًا، فتأتي رجلا خبيثًا فتبيت معه حتى تصبح].
قال: ثم أتى على خشبة على الطريق، لا يمر بها ثوب إلا شقته، ولا شيء إلا خرقته، قال: "ما هذا يا جبريل؟
الا طيبًا، فتأتي رجلا خبيثًا فتبيت معه حتى تصبح].
قال: ثم أتى على خشبة على الطريق، لا يمر بها ثوب إلا شقته، ولا شيء إلا خرقته، قال: "ما هذا يا جبريل؟ " قال: هذا مثل أقوام من أمتك، يقعدون على الطريق يقطعونه ثم تلا ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ [وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ]﴾ [الأعراف: ٨٦].
قال: ثم أتى على رجل قد جمع حزمة [حطب] عظيمة لا يستطيع حملها، وهو يزيد عليها، فقال: "ما هذا يا جبريل؟ " فقال هذا الرجل من أمتك يكون عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها وهو يريد أن يحمل عليها.
ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء، قال: "ما هؤلاء يا جبريل؟ " قال: هؤلاء خطباء الفتنة.
ثم أتى على جحر صغير يخرج منه ثور عظيم، فجعل الثور يريد أن يرجع من [حيث] خرج، فلا يستطيع، فقال: "ما هذا يا جبريل؟
يا جبريل؟ " قال: هؤلاء خطباء الفتنة.
ثم أتى على جحر صغير يخرج منه ثور عظيم، فجعل الثور يريد أن يرجع من [حيث] خرج، فلا يستطيع، فقال: "ما هذا يا جبريل؟ " فقال: هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها.
ثم أتى على واد فوجد ريحًا طيبة باردة، وريح مسك، وسمع صوتًا، فقال: "يا جبريل، ما هذه الريح الطيبة الباردة؟ وما هذا المسك؟ وما هذا الصوت؟ " قال: هذا صوت الجنة تقول: يا رب آتني ما وعدتني، فقد كثرت غرفي، وإستبرقي وحريري وسندسي، وعبقريي ولؤلؤي ومرجاني، وفضتي
وذهبي وأكوابي وصحافي، وأباريقي ومراكبي، وعسلي ومائي، وخمري ولبني فآتني ما وعدتني.
قد كثرت غرفي، وإستبرقي وحريري وسندسي، وعبقريي ولؤلؤي ومرجاني، وفضتي
وذهبي وأكوابي وصحافي، وأباريقي ومراكبي، وعسلي ومائي، وخمري ولبني فآتني ما وعدتني. فقال: لك كل مسلم ومسلمة، ومؤمن ومؤمنة، ومن آمن بي وبرسلي وعمل صالحًا ولم يشرك بي، ولم يتخذ من دوني أندادًا، ومن خشيني فهو آمن، ومن سألني أعطيته، ومن أقرضني جزيته، ومن توكل عليّ كفيته، إني أنا الله لا إله إلا أنا، لا أخلف الميعاد، وقد أفلح المؤمنون، وتبارك الله أحسن الخالقين، قالت: قد رضيت.
قال: "ثم أتى على واد فسمع صوتًا منكرًا، ووجد ريحًا منتنة، فقال: ما هذه الريح يا جبريل؟ وما هذا الصوت؟ " فقال: هذا صوت جهنم تقول: يا رب آتني ما وعدتني، فقد كثرت سلاسلي وأغلالي، وسعيري وحميمي، وضريعي، وغساقي وعذابي، وقد بعد قعري، واشتد حري، فآتني كل ما وعدتني، فقال: لك كل مشرك ومشركة، وكافر وكافرة، وكل خبيث وخبيثة، وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب.
عي، وغساقي وعذابي، وقد بعد قعري، واشتد حري، فآتني كل ما وعدتني، فقال: لك كل مشرك ومشركة، وكافر وكافرة، وكل خبيث وخبيثة، وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب. قالت: قد رضيت.
قال: ثم سار حتى أتى بيت المقدس، فنزل فربط فرسه إلى صخرة، ثم دخل فصلى مع الملائكة، فلما قضيت الصلاة قالوا: يا جبريل، من هذا معك؟ قال: محمد ﷺ. قالوا: أوقد أرسل محمد؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء.
قال: ثم لقي أرواح الأنبياء، فأثنوا على ربهم، فقال إبراهيم: الحمد لله الذي اتخذني خليلا وأعطاني ملكًا عظيمًا، وجعلني أمة قانتًا يؤتم بي، وأنقذني من النار، وجعلها عليّ بردًا وسلامًا. ثم إن موسى، ﵇، أثنى على ربه، ﷿، فقال: الحمد لله الذي كلمني تكليمًا، وجعل هلاك آل فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي، وجعل من أمتي قومًا يهدون بالحق وبه يعدلون.
وسى، ﵇، أثنى على ربه، ﷿، فقال: الحمد لله الذي كلمني تكليمًا، وجعل هلاك آل فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي، وجعل من أمتي قومًا يهدون بالحق وبه يعدلون. ثم إن داود، ﵇ أثنى على ربه [﷿]، فقال: الحمد لله الذي جعل لي ملكًا عظيمًا، وعلمني الزبور، وألان لي الحديد، وسخر لي الجبال يسبحن والطير، وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب. ثم إن سليمان، ﵇، أثنى على ربه [﷿] فقال: الحمد لله الذي سخر لي الرياح، وسخر لي الشياطين يعملون لي ما شئت من محاريب وتماثيل، وجفان كالجواب وقدور راسيات، وعلمني منطق الطير، وآتاني من كل شيء فضلا وسخر لي جنود الشياطين والإنس والطير، وفضلني على كثير من عباده المؤمنين، وآتاني ملكًا عظيمًا لا ينبغي لأحد من بعدي، وجعل ملكي ملكًا طيبًا ليس فيه حساب.
سخر لي جنود الشياطين والإنس والطير، وفضلني على كثير من عباده المؤمنين، وآتاني ملكًا عظيمًا لا ينبغي لأحد من بعدي، وجعل ملكي ملكًا طيبًا ليس فيه حساب. ثم إن عيسى، ﵇، أثنى على ربه، ﷿، فقال: الحمد لله الذي جعلني كلمته وجعل مثلي مثل آدم، خلقه من تراب ثم قال له: "كن" فيكون، وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير، فأنفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذنه، ورفعني وطهرني، وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان علينا سبيل.
فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وجعلني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذنه، ورفعني وطهرني، وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان علينا سبيل. قال: ثم إن محمدًا ﷺ أثنى على ربه، ﷿، فقال: "فكلكم أثنى على ربه، وإني مثن على ربي [﷿] فقال: الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين، وكافة للناس بشيرًا ونذيرًا، وأنزل عليّ الفرقان فيه بيان لكل شيء، وجعل
أمتي خير أمة أخرجت للناس، وجعل أمتي أمة وسطًا، وجعل أمتي هم الأولين وهم الآخرين، وشرح لي صدري، ووضع عني وزري، ورفع لي ذكري، وجعلني فاتحًا وخاتمًا" فقال إبراهيم [﵇]: بهذا فضلكم محمد ﷺ.
قال أبو جعفر الرازي: خاتم النبوة، فاتح بالشفاعة يوم القيامة.
ثم أتي بآنية ثلاثة مغطاة أفواهها، فأتي بإناء منها فيه ماء فقيل: اشرب. فشرب منه يسيرًا، ثم دفع إليه إناء آخر فيه لبن، فقيل له: اشرب، فشرب منه حتى روي. ثم دفع إليه إناء آخر فيه خمر فقيل له: اشرب فقال: "لا أريده قد رويت".
فشرب منه يسيرًا، ثم دفع إليه إناء آخر فيه لبن، فقيل له: اشرب، فشرب منه حتى روي. ثم دفع إليه إناء آخر فيه خمر فقيل له: اشرب فقال: "لا أريده قد رويت". فقال له جبريل [﵇]: أما إنها ستحرم على أمتك، ولو شربت منها لم يتبعك من أمتك إلا قليل.
قال: ثم صعد به إلى السماء فاستفتح، فقيل: من هذا يا جبريل؟ فقال: محمد، قالوا: أوقد أرسل؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء. فدخل فإذا هو برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شيء كما ينقص من خلق الناس، عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة، وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة، إذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه ضحك واستبشر، وإذا نظر إلى الباب الذي عن يساره بكى وحزن، فقلت: "يا جبريل من هذا الشيخ التام الخلق الذي لم ينقص من خلقه شيء؟ وما هذان البابان؟
عن يمينه ضحك واستبشر، وإذا نظر إلى الباب الذي عن يساره بكى وحزن، فقلت: "يا جبريل من هذا الشيخ التام الخلق الذي لم ينقص من خلقه شيء؟ وما هذان البابان؟ " فقال: هذا أبوك آدم [﵇]، وهذا الباب الذي عن يمينه باب الجنة، إذا نظر إلى من يدخل من ذريته ضحك واستبشر، والباب الذي عن شماله باب جهنم، إذا نظر إلى من يدخله من ذريته بكى وحزن.
ثم صعد به جبريل إلى السماء الثانية فاستفتح، فقيل: من هذا معك؟ فقال: محمد رسول الله. قالوا: أوقد أرسل محمد؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فلنعم الأخ ولنعم الخليفة ونعم المجيء جاء. قال: فدخل فإذا هو بشابين فقال: "يا جبريل، من هذان الشابان؟ " قال: هذا عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا، ابنا الخالة ﵉.
قال: فصعد به إلى السماء الثالثة فاستفتح، فقالوا: من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوقد أرسل؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء.
من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوقد أرسل؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء. قال: فدخل فإذا هو برجل قد فضل على الناس في الحسن كما فضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قال: "من هذا يا جبريل الذي قد فضل على الناس في الحسن؟ " قال: هذا أخوك يوسف، ﵇.
قال: ثم صعد به إلى السماء الرابعة فاستفتح، فقالوا من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوقد أرسل؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء. قال: فدخل، فإذا هو برجل، قال: "من هذا يا جبريل؟ " قال: هذا إدريس رفعه الله [تعالى] مكانًا عليًا.
ثم صعد به إلى السماء الخامسة فاستفتح، فقالوا: من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء. ثم دخل فإذا هو برجل جالس وحوله قوم يقص عليهم، قال: "من هذا يا جبريل؟
نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء. ثم دخل فإذا هو برجل جالس وحوله قوم يقص عليهم، قال: "من هذا يا جبريل؟ ومن هؤلاء حوله؟ " قال: هذا هارون المحبب [في قومه] وهؤلاء بنو إسرائيل.
ثم صعد به إلى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: أوقد أرسل؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء. فإذا هو برجل جالس فجاوزه فبكى الرجل، فقال: "يا جبريل، من هذا؟ " قال: موسى، قال: "فما باله يبكي؟ " قال: زعم بنو إسرائيل أني أكرم بني آدم على الله ﷿، وهذا رجل من بني آدم قد خلفني في دنيا، وأنا في أخرى، فلو أنه بنفسه لم أبال، ولكن مع كل نبي أمته.
قال: ثم صعد به إلى السماء السابعة فاستفتح، فقيل له: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء.
هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حياه الله من أخ ومن خليفة، فنعم الأخ ونعم الخليفة، ونعم المجيء جاء. قال: فدخل فإذا هو برجل أشمط جالس عند باب الجنة على كرسي، وعنده قوم جلوس بيض الوجوه أمثال القراطيس، وقوم في ألوانهم شيء، فقام هؤلاء الذين في ألوانهم شيء فدخلوا نهرًا فاغتسلوا فيه، فخرجوا وقد خلص من ألوانهم شيء ثم دخلوا نهرًا آخر فاغتسلوا فيه، فخرجوا وقد خلص [من] ألوانهم [شيء ثم دخلوا نهرًا آخر فاغتسلوا فيه، فخرجوا وقد خلصت ألوانهم] فصارت مثل ألوان أصحابهم، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم، فقال: "يا جبريل من هذا الأشمط؟ ثم من هؤلاء البيض الوجوه؟ ومن هؤلاء الذين في ألوانهم شيء؟ وما هذه الأنهار التي دخلوا فيها فجاءوا وقد صَفَت ألوانهم؟ " قال: هذا أبوك إبراهيم [﵇] أول من شمط على الأرض. وأما هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم. وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء، فقوم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا، فتابوا فتاب الله عليهم.
أرض. وأما هؤلاء البيض الوجوه فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلم. وأما هؤلاء الذين في ألوانهم شيء، فقوم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا، فتابوا فتاب الله عليهم. وأما الأنهار فأولها رحمة الله، والثاني نعمة الله، والثالث سقاهم ربهم شرابًا طهورًا.
قال: ثم انتهى إلى السدرة فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على سنتك. فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذّة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عامًا لا يقطعها. والورقة منها مغطية للأمة كلها.
بن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذّة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عامًا لا يقطعها. والورقة منها مغطية للأمة كلها. قال: فغشيها نور الخلاق، ﷿، وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجرة قال: فكلمه الله عند ذلك
قال له: سل، قال: "إنك اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكًا عظيمًا، وكلمت موسى تكليمًا، وأعطيت داود ملكًا عظيمًا، وألنت له الحديد، وسخرت له [الجبال، وأعطيت سليمان ملكًا عظيمًا، وسخرت له الجن والإنس والشياطين، وسخرت له] الرياح، وأعطيت له ملكًا عظيمًا لا ينبغي لأحد من بعده، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل، وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنك، وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان عليهما سبيل".
أحد من بعده، وعلمت عيسى التوراة والإنجيل، وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنك، وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان عليهما سبيل". فقال له ربه ﷿: وقد اتخذتك خليلا -وهو مكتوب في التوراة: حبيب الرحمن -وأرسلتك إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، وشرحت لك صدرك، ووضعت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك، فلا أذكر إلا ذكرت معي، وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس، وجعلت أمتك أمة وسطًا، وجعلت أمتك هم الأولين والآخرين، وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي، وجعلت من أمتك أقوامًا قلوبهم أناجيلهم، وجعلتك أول النبيين خلقًا، وآخرهم بعثًا، وأولهم يقضى له، وأعطيتك سبعًا من المثاني لم يعطها نبي قبلك، وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيًا قبلك، وأعطيتك الكوثر، وأعطيتك ثمانية أسهم: الإسلام، والهجرة، والجهاد، والصدقة، والصلاة، وصوم رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلتك فاتحًا وخاتمًا.
أعطيتك الكوثر، وأعطيتك ثمانية أسهم: الإسلام، والهجرة، والجهاد، والصدقة، والصلاة، وصوم رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلتك فاتحًا وخاتمًا. فقال النبي ﷺ: " فضلني ربي بست: أعطاني فواتح الكلام وخواتيمه وجوامع الحديث، وأرسلني إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا وقذف في قلوب عدوي الرعب من مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض كلها طهورًا ومسجدًا".
قال: وفرض عليه خمسين صلاة. فلما رجع إلى موسى قال: بم أمرت يا محمد؟ قال: "بخمسين صلاة" قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك أضعف الأمم، فقد لقيت من بني إسرائيل شدة، قال: فرجع النبي ﷺ إلى ربه، ﷿، فسأله التخفيف، فوضع عنه عشرًا. ثم رجع إلى موسى فقال: بكم أمرت؟ قال: "بأربعين" قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك أضعف الأمم، وقد لقيت من بني إسرائيل شدة، قال: فرجع النبي ﷺ إلى ربه [﷿] فسأله التخفيف، فوضع عنه عشرًا، فرجع إلى موسى فقال: بكم أمرت؟
التخفيف، فإن أمتك أضعف الأمم، وقد لقيت من بني إسرائيل شدة، قال: فرجع النبي ﷺ إلى ربه [﷿] فسأله التخفيف، فوضع عنه عشرًا، فرجع إلى موسى فقال: بكم أمرت؟ قال: "أمرت بثلاثين"، فقال له موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك أضعف الأمم، وقد لقيت من بني إسرائيل شدة، قال: فرجع إلى ربه [﷿] فسأله التخفيف، فوضع عنه عشرا، فرجع إلى موسى فقال بكم أمرت؟ قال: "أمرت بعشرين". قال: ارجع إلى ربك [﷿] فاسأله التخفيف، فإن أمتك أضعف الأمم، وقد لقيت من بني إسرائيل شدة، قال: فرجع إلى ربه [﷿] فسأله التخفيف، فوضع عنه عشرًا. فرجع إلى موسى فقال: بكم أمرت؟ قال: "أمرت بعشر"، قال: ارجع إلى ربك [﷿] فاسأله التخفيف، فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة، قال: فرجع على حياء إلى ربه [﷿] فسأله التخفيف فوضع عنه خمسًا. فرجع إلى موسى، ﵇، فقال بكم أمرت؟
تخفيف، فإن أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة، قال: فرجع على حياء إلى ربه [﷿] فسأله التخفيف فوضع عنه خمسًا. فرجع إلى موسى، ﵇، فقال بكم أمرت؟ قال: "بخمس" فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن
أمتك أضعف الأمم وقد لقيت من بني إسرائيل شدة، قال: "قد رجعت إلى ربي حتى استحييت، فما أنا براجع إليه"، قيل: أما إنك كما صبرت نفسك على خمس صلوات، فإنهن يجزين عنك خمسين صلاة، فإن كل حسنة بعشر أمثالها. قال: فرضي محمد ﷺ كل الرضا، قال: وكان موسى، ﵇، من أشدهم عليه حين مرّ به وخيرهم له حين رجع إليه.
ثم رواه ابن جرير، عن محمد بن عبيد الله، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن أبى جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره -شك أبو جعفر-عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فذكره بمعناه.
يد الله، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن أبى جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره -شك أبو جعفر-عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فذكره بمعناه.
وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي، عن أبي سعيد الماليني، عن ابن عدي، عن محمد بن الحسن السَّكُوني البالسي بالرملة، حدثنا علي بن سهل، فذكر مثل ما رواه ابن جرير عنه، وذكر البيهقي أن الحاكم أبا عبد الله رواه عن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، عن جده، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن حاتم بن إسماعيل، حدثني عيسى بن ماهان -يعني أبا جعفر الرازي-عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره.
اهيم بن حمزة الزبيري، عن حاتم بن إسماعيل، حدثني عيسى بن ماهان -يعني أبا جعفر الرازي-عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره.
وقال: ابن أبي حاتم: ذكر أبو زُرْعَة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا عيسى بن عبد الله التميمي -يعني: أبا جعفر الرازي-عن الربيع بن أنس البكري، عن أبي العالية أو غيره -شك عيسى-، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ [إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى]) فذكر الحديث بطوله كنحو مما سقناه.
قلت: "أبو جعفر الرازي" قال فيه الحافظ أبو زرعة: "الرازي يهم في الحديث كثيرًا" وقد ضعفه غيره أيضًا، ووثقه بعضهم، والأظهر أنه سيئ الحفظ ففيما تفرد به نظر.
: "أبو جعفر الرازي" قال فيه الحافظ أبو زرعة: "الرازي يهم في الحديث كثيرًا" وقد ضعفه غيره أيضًا، ووثقه بعضهم، والأظهر أنه سيئ الحفظ ففيما تفرد به نظر. وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من حديث المنام من رواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري، ويشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتى، أو منام أو قصة أخرى غير الإسراء، والله أعلم.
وقد روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث عبد الرزاق: أنبأنا مَعْمَرُ، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ حين أسري به: "لقيت موسى" قال: فنعته فإذا رجل -حسبته قال: -مضطرب، رَجْل الرأس، كأنه من رجال شنوءة. قال: "ولقيت عيسى" -فنعته النبي ﷺ-ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس -يعني حمام. قال: "ورأيت إبراهيم، وأنا أشبه ولده به". قال: "وأتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر، قيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن، فشربت، فقيل لي: هديت الفطرة -أو: أصبت الفطرة-أما إنك لو
أخذت الخمر غوت أمتك" وأخرجاه من وجه آخر.
بن وفي الآخر خمر، قيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت اللبن، فشربت، فقيل لي: هديت الفطرة -أو: أصبت الفطرة-أما إنك لو
أخذت الخمر غوت أمتك" وأخرجاه من وجه آخر. عن الزهري -به نحوه.
وفي صحيح مسلم، عن محمد بن رافع، عن حُجَيْن بن المثنى، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربًا ما كربت مثله قط، فرفعه الله لي أنظر إليه ما سألوني عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، وإذا موسى قائم يصلي، وإذا هو رجل ضربٌ جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبهًا عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم -يعني نفسه-فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت قال قائل: يا محمد، هذا مالك صاحب النار، [فسلم عليه] فالتفت إليه فبدأني بالسلام ".
يصلي أشبه الناس به صاحبكم -يعني نفسه-فحانت الصلاة فأممتهم، فلما فرغت قال قائل: يا محمد، هذا مالك صاحب النار، [فسلم عليه] فالتفت إليه فبدأني بالسلام ".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت ليلة أسري بي لما انتهينا إلى السماء السابعة، فنظرت فوق فإذا رعد وبرق وصواعق". قال: "وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا، فلما نزلت إلى السماء الدنيا نظرت أسفل مني فإذا أنا بِرَهَج ودخان وأصوات، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الشياطين يحرفون على أعين بني آدم ألا يتفكرون في ملكوت السموات والأرض، ولولا ذلك لرأوا العجائب".
ورواه الإمام أحمد عن حسن وعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، به.
ين يحرفون على أعين بني آدم ألا يتفكرون في ملكوت السموات والأرض، ولولا ذلك لرأوا العجائب".
ورواه الإمام أحمد عن حسن وعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. ورواه ابن ماجه من حديث حماد، به.
رواية جماعة من الصحابة [﵃] ممن تقدم وغيرهم:
قال الحافظ البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله -يعني الحاكم-أخبرنا عبدان بن يزيد بن يعقوب الدقاق بهمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين الهمداني، حدثنا أبو محمد هو إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا عمر بن سعد النصري من بني نصر بن قُعَين، حدثني عبد العزيز، وليث بن أبي سليم وسليمان الأعمش، وعطاء بن السائب -بعضهم يزيد في الحديث على بعض-عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس -ومحمد بن إسحاق بن يسار، عمن حدثه عن ابن عباس-
وعن سليم بن مسلم العقيلي، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن مسعود -وجويبر، عن الضحاك، ابن مزاحم قالوا: كان رسول الله ﷺ في بيت أم هانئ راقدًا، وقد صلى العشاء الآخرة. قال أبو عبد الله الحاكم: قال لنا هذا الشيخ. . .
ود -وجويبر، عن الضحاك، ابن مزاحم قالوا: كان رسول الله ﷺ في بيت أم هانئ راقدًا، وقد صلى العشاء الآخرة. قال أبو عبد الله الحاكم: قال لنا هذا الشيخ. . . وذكر الحديث، فكتب المتن من نسخة مسموعة منه، فذكر حديثًا طويلا يذكر فيه عدد الدرج والملائكة وغير ذلك مما لا ينكر شيء منها في قدرة الله إن صحت الرواية.
قال البيهقي: فيما ذكرنا قبل في حديث أبي هارون العبدي في إثبات الإسراء والمعراج كفاية، وبالله التوفيق.
قلت: وقد أرسل هذا الحديث غير واحد من التابعين وأئمة المفسرين، رحمة الله عليهم أجمعين.
رواية عائشة أم المؤمنين، ﵂:
قال [الإمام] البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني مكرم بن أحمد القاضي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا محمد بن كثير الصَّنْعاني، حدثنا معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ﵂، قالت: لما أسري بالنبي ﷺ إلى المسجد الأقصى، أصبح يحدث الناس بذلك، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر، فقالوا: هل لك في صاحبك؟ يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس!
صى، أصبح يحدث الناس بذلك، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر، فقالوا: هل لك في صاحبك؟ يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس! فقال: أوقال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غَدْوة أو رَوْحة. فلذلك سمي أبو بكر: الصديق، ﵁.
رواية أم هانئ بنت أبي طالب، ﵂:
قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح باذان، عن أم هانئ بنت أبي طالب [﵂] في مسرى رسول الله ﷺ أنها كانت تقول: ما أسري برسول الله ﷺ إلا وهو في بيتي، نائم عندي تلك الليلة، فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا، فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله ﷺ فلما صلى الصبح وصلينا معه قال: "يا أم هانئ، لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين".
ح وصلينا معه قال: "يا أم هانئ، لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين".
الكلبي: متروك بمرة ساقط، لكن رواه أبو يعلى في مسنده عن محمد بن إسماعيل الأنصاري، عن ضَمْرَة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي صالح، عن أم هانئ بأبسط من هذا
السياق، فليكتب هاهنا.
وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث عبد الأعلى بن أبي المُسَاور، عن عكرمة، عن أم هانئ قالت: بات رسول الله ﷺ ليلة أسري به في بيتي، ففقدته من الليل، فامتنع مني النوم مخافة أن يكون عرض له بعض قريش، فقال رسول الله ﷺ: "إن جبريل، ﵇، أتاني فأخذ بيدي فأخرجني، فإذا على الباب دابة دون البغل وفوق الحمار، فحملني عليها، ثم انطلق حتى انتهى بي إلى بيت المقدس، فأراني إبراهيم يشبه خلقه خلقي، ويشبه خلقي خلقه، وأراني موسى آدم طويلا سبط الشعر، شبهته برجال أزد شنوءة، وأراني عيسى ابن مريم رَبْعة أبيض يضرب إلى الحمرة، شبهته بعروة بن مسعود الثقفي، وأراني الدجال ممسوح
ني موسى آدم طويلا سبط الشعر، شبهته برجال أزد شنوءة، وأراني عيسى ابن مريم رَبْعة أبيض يضرب إلى الحمرة، شبهته بعروة بن مسعود الثقفي، وأراني الدجال ممسوح العين اليمنى، شبهته بقطن بن عبد العزى"
قال: "وأنا أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم بما رأيت". فأخذت بثوبه فقلت: إني أذكرك الله، إنك تأتي قوما يكذبونك وينكرون مقالتك، فأخاف أن يسطوا بك. قالت: فضرب ثوبه من يدي، ثم خرج إليهم فأتاهم وهم جلوس، فأخبرهم ما أخبرني، فقام جبير بن مطعم فقال: يا محمد لو كنت شابا كما كنت، ما تكلمت بما تكلمت به وأنت بين ظهرانينا. فقال رجل من القوم: يا محمد، هل مررت بإبل لنا في مكان كذا وكذا؟ قال: "نعم، والله قد وجدتهم أضلوا بعيرًا لهم فهم في طلبه".
قال: فهل مررت بإبل لبني فلان؟ قال: "نعم، وجدتهم في مكان كذا وكذا، وقد انكسرت لهم ناقة حمراء، وعندهم قصعة من ماء، فشربت ما فيها". قالوا: فأخبرنا عدتها وما فيها من الرعاة [قال: "قد كنت عن عدتها مشغولا".
مكان كذا وكذا، وقد انكسرت لهم ناقة حمراء، وعندهم قصعة من ماء، فشربت ما فيها". قالوا: فأخبرنا عدتها وما فيها من الرعاة [قال: "قد كنت عن عدتها مشغولا". فنام فأوتي بالإبل فعدها وعلم ما فيها من الرعاة] ثم أتى قريشا فقال لهم: "سألتموني عن إبل بني فلان، فهي كذا وكذا، وفيها من الرعاة فلان وفلان، وسألتموني عن إبل بني فلان، فهي كذا وكذا، وفيها من الرعاة ابن أبي قحافة وفلان وفلان، وهي مصبحتكم من الغداة على الثنية". قال: فقعدوا على الثنية ينظرون أصدقهم ما قال؟ فاستقبلوا الإبل فسألوهم: هل ضل لكم بعير؟ قالوا: نعم. فسألوا الآخر: هل انكسرت لكم ناقة حمراء؟ قالوا: نعم. قالوا: فهل كان عندكم قصعة؟ قال: أبو بكر: أنا والله وضعتها فما شربها أحد، ولا أهراقوه في الأرض.
م. فسألوا الآخر: هل انكسرت لكم ناقة حمراء؟ قالوا: نعم. قالوا: فهل كان عندكم قصعة؟ قال: أبو بكر: أنا والله وضعتها فما شربها أحد، ولا أهراقوه في الأرض. فصدقه أبو بكر [﵁] وآمن به، فسمي يومئذ الصديق.
فصل
وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها، يحصل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله ﷺ من مكة إلى بيت المقدس، وأنه مرة واحدة، وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه، فإن الخطأ جائز على من عدا الأنبياء، ﵈. ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة، فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب ولم يحصل على مطلب.
وقد صرح بعضهم من المتأخرين بأنه، ﵇ أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء. وفرح بهذا المسلك، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات.
من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء. وفرح بهذا المسلك، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات. وهذا بعيد جدًا، ولم ينقل هذا عن أحد من السلف، ولو تعدد هذا التعدد لأخبر النبي ﷺ به أمته، ولنقلته الناس على التعدد والتكرر.
قال موسى بن عقبة، عن الزهري: كان الإسراء قبل الهجرة بسنة. وكذا قال عروة. وقال السدي: بستة عشر شهرًا.
والحق أنه، ﵇ أسري به يقظة لا منامًا من مكة إلى بيت المقدس، راكبًا البراق،
فلما انتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب، ودخله فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين.
أسري به يقظة لا منامًا من مكة إلى بيت المقدس، راكبًا البراق،
فلما انتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب، ودخله فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين. ثم أتى المعراج -وهو كالسلم ذو درج يرقى فيها-فصعد فيه إلى السماء الدنيا، ثم إلى بقية السماوات السبع، فتلقاه من كل سماء مقربوها، وسلم عليه الأنبياء [﵈] الذين في السماوات بحسب منازلهم ودرجاتهم، حتى مرّ بموسى الكليم في السادسة، وإبراهيم الخليل في السابعة، ثم جاوز منزلتهما ﷺ وعليهما وعلى سائر الأنبياء، حتى انتهى إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام، أي: أقلام القدر بما هو كائن، ورأى سدرة المنتهى وغشيها من أمر الله، تعالى، عظمة عظيمة، من فراش من ذهب، وألوان متعددة، وغشيتها الملائكة، ورأى هنالك جبريل على صورته، وله ستمائة جناح، ورأى رفرفًا أخضر قد سد الأفق، ورأى البيت المعمور وإبراهيم الخليل باني الكعبة الأرضية مسندًا ظهره إليه؛ لأنه الكعبة السماوية يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة يتعبدون فيه، ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة.
لخليل باني الكعبة الأرضية مسندًا ظهره إليه؛ لأنه الكعبة السماوية يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة يتعبدون فيه، ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة. ورأى الجنة والنار، وفرض الله [﷿] عليه هنالك الصلوات خمسين، ثم خففها إلى خمس؛ رحمة منه ولطفًا بعباده. وفي هذا اعتناء عظيم بشرف الصلاة وعظمتها. ثم هبط إلى بيت المقدس، وهبط معه الأنبياء فصلى بهم فيه لما حانت الصلاة، ويحتمل أنها الصبح من يومئذ. ومن الناس من يزعم أنه أمهم في السماء. والذي تظاهرت به الروايات أنه بيت المقدس، ولكن في بعضها أنه كان أول دخوله إليه. والظاهر أنه بعد رجوعه إليه؛ لأنه لما مرّ بهم في منازلهم جعل يسأل عنهم جبريل واحدًا واحدًا وهو يخبره بهم، وهذا هو اللائق؛ لأنه كان أولا مطلوبًا إلى الجناب العلوي ليفرض عليه وعلى أمته ما يشاء الله، تعالى. ثم لما فرغ من الذي أريد به، اجتمع هو وإخوانه من النبيين [صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين] ثم أظهر شرفه وفضله عليهم بتقديمه في الإمامة، وذلك عن إشارة جبريل ﵇ له في ذلك.
به، اجتمع هو وإخوانه من النبيين [صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين] ثم أظهر شرفه وفضله عليهم بتقديمه في الإمامة، وذلك عن إشارة جبريل ﵇ له في ذلك. ثم خرج من بيت المقدس فركب البراق وعاد إلى مكة بغلس، والله ﷾ أعلم.
وأما عرض الآنية عليه من اللبن والعسل، أو اللبن والخمر، أو اللبن والماء، أو الجميع -فقد ورد أنه في بيت المقدس، وجاء أنه في السماء. ويحتمل أن يكون هاهنا وهاهنا؛ لأنه كالضيافة للقادم، والله أعلم.
ثم اختلف الناس: هل كان الإسراء ببدنه ﵇ وروحه؟ أو بروحه فقط؟ على قولين، فالأكثرون من العلماء على أنه أسري ببدنه وروحه يقظة لا منامًا، ولا ينكر أن يكون رسول الله ﷺ رأى قبل ذلك منامًا، ثم رآه بعده يقظة؛ لأنه ﵇ كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح؛ والدليل على هذا قوله [﷿] (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام، ولو كان منامًا لم يكن فيه كبير شيء ولم يكن مستعظمًا، ولما بادرت كفار قريش إلى تكذيبه، ولما ارتد جماعة ممن كان قد أسلم.
ح إنما يكون عند الأمور العظام، ولو كان منامًا لم يكن فيه كبير شيء ولم يكن مستعظمًا، ولما بادرت كفار قريش إلى تكذيبه، ولما ارتد جماعة ممن كان قد أسلم. وأيضًا فإن العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد،
وقد قال [عز شأنه] (أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا) وقد قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال ابن عباس [﵄] هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ [ليلة أسري به، والشجرة الملعونة: شجرة الزقوم] رواه البخاري. وقال تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧]، والبصر من آلات الذات لا الروح. وأيضًا فإنه حمل على البراق، وهو دابة بيضاء براقة لها لمعان، وإنما يكون هذا للبدن لا للروح؛ لأنها لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركب عليه، والله أعلم.
وقال آخرون: بل أسري برسول الله ﷺ بروحه لا بجسده.
ة لها لمعان، وإنما يكون هذا للبدن لا للروح؛ لأنها لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركب عليه، والله أعلم.
وقال آخرون: بل أسري برسول الله ﷺ بروحه لا بجسده. قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس؛ أن معاوية بن أبي سفيان [﵄] كان إذا سئل عن مسرى رسول الله ﷺ قال: كانت رؤيا من الله صادقة.
وحدثني بعض آل أبي بكر أن عائشة كانت تقول: ما فقد جسد رسول الله ﷺ، ولكن أسري بروحه.
قال ابن إسحاق: فلم ينكر ذلك من قولها، لقول الحسن: إن هذه الآية نزلت ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ ولقول الله في الخبر عن إبراهيم: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات: ١٠٢]، ثم مضى على ذلك. فعرفت أن الوحي يأتي للأنبياء من الله أيقاظًا ونياما.
فكان رسول الله ﷺ يقول: "تنام عيناي، وقلبي يقظان" فالله أعلم أي ذلك كان قد جاءه، وعاين فيه من الله ما عاين، على أي حالاته كان، نائمًا أو يقظان، كل ذلك حق وصدق.
الله ﷺ يقول: "تنام عيناي، وقلبي يقظان" فالله أعلم أي ذلك كان قد جاءه، وعاين فيه من الله ما عاين، على أي حالاته كان، نائمًا أو يقظان، كل ذلك حق وصدق. انتهى كلام ابن إسحاق.
وقد تعقبه أبو جعفر بن جرير في تفسيره بالرد والإنكار والتشنيع، بأن هذا خلاف ظاهر سياق القرآن، وذكر من الأدلة على رده بعض ما تقدم والله أعلم.
فائدة حسنة جليلة:
روى الحافظ أبو نُعَيم الأصبهاني في كتاب "دلائل النبوة" من طريق محمد بن عمر الواقدي: حدثني مالك بن أبي الرجال، عن عمرو بن عبد الله، عن محمد بن كعب القرظي، قال: بعث رسول الله ﷺ دَحْية بن خليفة إلى قيصر -فذكر وروده عليه وقدومه إليه. وفي السياق دلالة عظيمة على وُفُور عقل هرقل-ثم استدعى من بالشام من التجار، فجيء بأبي سفيان صخر بن حرب
وأصحابه، فسألهم عن تلك المسائل المشهورة التي رواها البخاري ومسلم، كما سيأتي بيانه، وجعل أبو سفيان يجهد أن يحقر أمره ويصغره عنده.
أبي سفيان صخر بن حرب
وأصحابه، فسألهم عن تلك المسائل المشهورة التي رواها البخاري ومسلم، كما سيأتي بيانه، وجعل أبو سفيان يجهد أن يحقر أمره ويصغره عنده. قال في هذا السياق عن أبي سفيان: والله ما يمنعني أن أقول عليه قولا أسقطه من عينه إلا أني أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها عليّ، ولا يصدقني بشيء. قال: حتى ذكرت قوله ليلة أسري به قال: فقلت: أيها الملك، ألا أخبرك خبرًا تعرف أنه قد كذب؟ قال: وما هو؟ قال: قلت: إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا -أرض الحرم-في ليلة فجاء مسجدكم هذا-مسجد إيلياء، ورجع إلينا تلك الليلة قبل الصباح. قال: وبَطْرِيقُ إيلياء عند رأس قيصر، فقال: بَطْرِيق إيلياء: قد علمت تلك الليلة، قال: فنظر قيصر، وقال: وما علمك بهذا؟
رجع إلينا تلك الليلة قبل الصباح. قال: وبَطْرِيقُ إيلياء عند رأس قيصر، فقال: بَطْرِيق إيلياء: قد علمت تلك الليلة، قال: فنظر قيصر، وقال: وما علمك بهذا؟ قال: إني كنت لا أنام ليلة حتى أغلق أبواب المسجد، فلما كان تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني، فاستعنت عليه بعمالي ومن يحضرني كلهم فعالجته فغلبني، فلم نستطع أن نحركه، كأنما نزاول به جبلا فدعوت إليه النجاجرة، فنظروا إليه فقالوا: إن هذا الباب سقط عليه النجاف والبنيان ولا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر من أين أتى. قال: فرجعت وتركت البابين مفتوحين. فلما أصبحت غدوت عليهما فإذا الحجر الذي في زاوية الباب مثقوب، وإذا فيه أثر مربط الدابة قال: فقلت لأصحابي: ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي، وقد صلى الليلة في مسجدنا.
يهما فإذا الحجر الذي في زاوية الباب مثقوب، وإذا فيه أثر مربط الدابة قال: فقلت لأصحابي: ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي، وقد صلى الليلة في مسجدنا. وذكر تمام الحديث.
فائدة:
قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دَحْيَة في كتابه "التنوير في مولد السراج المنير" وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس، وتكلم عليه فأجاد وأفاد-ثم قال: وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب، وعلي [بن أبي طالب] وابن مسعود، وأبي ذر، ومالك بن صعصعة، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عباس، وشداد بن أوس، وأبي بن كعب، وعبد الرحمن بن قُرْط، وأبي حبة وأبي ليلى الأنصاريين، وعبد الله بن عمرو، وجابر، وحذيفة، وبريدة، وأبي أيوب، وأبي أمامة، وسمرة بن جُنْدُب، وأبي الحمراء، وصهيب الرومي، وأم هانئ، وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق، ﵃ أجمعين.
، وجابر، وحذيفة، وبريدة، وأبي أيوب، وأبي أمامة، وسمرة بن جُنْدُب، وأبي الحمراء، وصهيب الرومي، وأم هانئ، وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق، ﵃ أجمعين. منهم من ساقه بطوله، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد، وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة، فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون، واعترض فيه الزنادقة الملحدون ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: ٨].
قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. .﴾ الآية.
قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولًا، ويكون في الآية قرينة تدل على عدم صحة ذلك القول. فإنا نبين ذلك. فإذا علمت ذلك.
فاعلم أن هذا الإسراء به ﷺ المذكور في هذه الآية الكريمة. زعم بعض أهل العلم أنه بروحه ﷺ دون جسده زاعمًا أنه في المنام لا اليقظة؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي.
وزعم بعضهم: أن الإسراء بالجسد، والمعراج بالروح دون الجسد. ولكن ظاهر القرآن يدل على أنه بروحه وجسده ﷺ يقظة لا منامًا، لأنه قال: ﴿بِعَبْدِهِ﴾ والعبد عبارة عن مجموع الروح والجسد، ولأنه قال: ﴿سُبْحَانَ﴾ والتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام. فلو كان منامًا لم يكن له كبير شأن حتى يتعجب منه.
هِ﴾ والعبد عبارة عن مجموع الروح والجسد، ولأنه قال: ﴿سُبْحَانَ﴾ والتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام. فلو كان منامًا لم يكن له كبير شأن حتى يتعجب منه. ويؤيده قوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ لأن البصر من آلات الذات لا الروح، وقوله هنا: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾.
ومن أوضح الأدلة القرآنية على ذلك قوله جل وعلا: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ فإنها رؤيا عين يقظة لا رؤيا منام؛ كما صح عن ابن عباس وغيره.
ومن الأدلة الواضحة على ذلك: أنها لو كانت رؤيا منام لما كانت فتنة، ولا سببًا لتكذيب قريش؛ لأن رؤيا المنام ليست محل إنكار؛ لأن المنام قد يرى فيه ما لا يصح. فالذي جعله الله فتنة هو ما رآه بعينه من الغرائب والعجائب؛ فزعم المشركون أن من ادعي رؤية ذلك بعينه فهو كاذب لا محالة، فصار فتنة لهم.
رى فيه ما لا يصح. فالذي جعله الله فتنة هو ما رآه بعينه من الغرائب والعجائب؛ فزعم المشركون أن من ادعي رؤية ذلك بعينه فهو كاذب لا محالة، فصار فتنة لهم. وكون الشجرة الملعونة التي هي شجرة الزقوم على التحقيق فتنة لهم - أن الله لما أنزل قوله: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤)﴾ قالوا: ظهر كذبه؛ لأن الشجر لا ينبت بالأرض اليابسة، فكيف ينبت في أصل النار! كما تقدم في البقرة.
ويؤيد ما ذكرنا من كونها رؤيا عين يقظة قوله تعالى هنا: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ الآية، وقوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ وما زعمه بعض أهل العلم من أن الرؤيا لا تطلق بهذا اللفظ لغة إلا على رؤيا المنام مردود. بل التحقيق: أن لفظ الرؤيا يطلق في لغة العرب على رؤية العين يقظة أيضًا، ومنه قول الراعي وهو عربي قح:
فكبر للرؤيا وهش فؤاده ... وبشر نفسًا كان قبل يلومها
فإنه يعني رؤية صائد بعينه.
ق في لغة العرب على رؤية العين يقظة أيضًا، ومنه قول الراعي وهو عربي قح:
فكبر للرؤيا وهش فؤاده ... وبشر نفسًا كان قبل يلومها
فإنه يعني رؤية صائد بعينه. ومنه أيضًا قول أبي الطيب:
• ورؤياك أحلى في العيون من الغمض*
قاله صاحب اللسان: وزعم بعض أهل العلم: أن المراد بالرؤيا في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ ... ﴾ الآية، رؤيا منام، وأنها هي المذكورة في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ الآية. والحق الأول.
وركوبه ﷺ على البراق يدل على أن الإسراء بجسمه؛ لأن الروح ليس من شأنه الركوب على الدواب كما هو معروف، وعلى كل حال.
فقد تواترت الأحاديث الصحيحة عنه: أنه أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأنه عرج به من المسجد الأقصى حتى جاوز السموات السبع.
وقد دلت الأحاديث المذكورة على أن الإسراء والمعراج كليهما بجسمه وروحه، يقظة لا منامًا، كما دلت على ذلك أيضًا الآيات التي ذكرنا.
تى جاوز السموات السبع.
وقد دلت الأحاديث المذكورة على أن الإسراء والمعراج كليهما بجسمه وروحه، يقظة لا منامًا، كما دلت على ذلك أيضًا الآيات التي ذكرنا. وعلى ذلك من يعتد به من أهل السنة والجماعة، فلا عبرة بمن أنكر ذلك من الملحدين.
وما ثبت في الصحيحين من طريق شريك عن أنس ﵁: أن الإسراء المذكور وقع منامًا = لا ينافي ما ذكرنا مما عليه أهل السنة والجماعة، ودلت عليه نصوص الكتاب والسنة، لإمكان أن يكون رأى الإسراء المذكور نومًا، ثم جاءت تلك الرؤيا كفلق الصبح فأسرى به يقظة تصديقًا لتلك الرؤيا المنامية. كما رأى في النوم أنهم دخلوا المسجد الحرام، فجاءت تلك الرؤيا كفلق الصبح فدخلوا المسجد الحرام في عمرة القضاء عام سبع يقظة لا منامًا تصديقًا لتلك الرؤيا، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا
بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ... ﴾ الآية.
، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا
بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ... ﴾ الآية. ويؤيد ذلك حديث عائشة الصحيح "فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح"، مع أن جماعة من أهل العلم قالوا: إن شريك بن عبد الله ابن أبي نمر ساء حفظه في تلك الرواية المذكورة عن أنس، وزاد فيها ونقص، وقدم وأخر. ورواها عن أنس غيره من الحفاظ على الصواب، فلم يذكروا المنام الذي ذكره شريك المذكور. وانظر رواياتهم بأسانيدها ومتونها في تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى، فقد جمع طرق حديث الإسراء جمعًا حسنًا بإتقان.
ذكروا المنام الذي ذكره شريك المذكور. وانظر رواياتهم بأسانيدها ومتونها في تفسير ابن كثير رحمه الله تعالى، فقد جمع طرق حديث الإسراء جمعًا حسنًا بإتقان. ثم قال ﵀: والحق أنه ﵊ أسرى به يقظة لا منامًا من مكة إلى بيت المقدس راكبًا البراق، فلما انتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب، ودخله فصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين، ثم أتى بالمعراج وهو كالسلم ذو درج يرقى فيها، فصعد فيه إلى السماء الدنيا، ثم إلى بقية السموات السبع، فتلقاه من كل سماء مقربوها، وسلم على الأنبياء الذين في السموات بحسب منازلهم ودرجاتهم، حتى مر بموسى الكليم في السادسة، وإبراهيم الخليل في السابعة، ثم جاوز منزليهما صلى الله وسلم عليهما وعلى سائر الأنبياء، حتى انتهى إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام -أي: أقلام القدر- بما هو كائن، ورأى سدرة المنتهى، وغشيها من أمر الله تعالى عظمة عظيمة من فراش من ذهب وألوان متعددة، وغشيتها الملائكة، ورأى هناك جبريل على صورته وله ستمائة جناح، ورأى رفرفًا أخضر قد سد الأفق، ورأى البيت المعمور،
ظمة عظيمة من فراش من ذهب وألوان متعددة، وغشيتها الملائكة، ورأى هناك جبريل على صورته وله ستمائة جناح، ورأى رفرفًا أخضر قد سد الأفق، ورأى البيت المعمور، وإبراهيم الخليل باني الكعبة الأرضية مسندًا ظهره إليه؛ لأنه الكعبة السماوية يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة، يتعبدون فيه ثم لا يعودون إليه
إلى يوم القيامة، ورأى الجنة والنار، وفرض الله عليه هناك الصلوات خمسين، ثم خففها إلى خمس رحمة منه ولطفًا بعباده. وفي هذا اعتناء بشرف الصلاة وعظمتها، ثم هبط إلى بيت المقدس، وهبط معه الأنبياء، فصلى بهم فيه لما حانت الصلاة، ويحتمل أنها الصبح من يومئذ. ومن الناس من يزعم أنه أمهم في السماء.
اة وعظمتها، ثم هبط إلى بيت المقدس، وهبط معه الأنبياء، فصلى بهم فيه لما حانت الصلاة، ويحتمل أنها الصبح من يومئذ. ومن الناس من يزعم أنه أمهم في السماء. والذي تظاهرت به الروايات أنه ببيت المقدس، ولكن في بعضها أنه كان أول دخوله إليه، والظاهر أنه بعد رجوعه إليه؛ لأنه لما مر بهم في منازلهم جعل يسأل عنهم جبريل واحدًا واحدًا وهو يخبره بهم، وهذا هو اللائق؛ لأنه كان أولًا مطلوبا إلى الجانب العلوي ليفرض عليه وعلى أمته ما يشاء الله تعالى.
ثم لما فرغ من الذي أريد به اجتمع به هو وإخوانه من النبيين، ثم أظهر شرفه وفضله عليهم بتقديمه في الإمامة، وذلك عن إشارة جبريل ﵇ في ذلك، ثم خرج من بيت المقدس فركب البراق وعاد إلى مكة بغلس. والله ﷾ أعلم. انتهى بلفظه من تفسير الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى.
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث، وروي عن الصحابة في كل أقطار الإسلام، فهو متواتر بهذا الوجه.
ه الله تعالى.
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث، وروي عن الصحابة في كل أقطار الإسلام، فهو متواتر بهذا الوجه. وذكر النقاش ممن رواه: عشرين صحابيًا، ثم شرع يذكر بعض طرقه في الصحيحين وغيرهما، وبسط قصة الإسراء، تركناه لشهرته عند العامة، وتواتره في الأحاديث.
وذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في آخر كلامه على هذه الآية الكريمة فائدتين، قال في أولاهما: فائدة حسنة جليلة -
وروى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب (دلائل النبوة) من طريق محمد بن عمر الواقدي: حدثني مالك بن أبي الرجال، عن عمر بن عبد الله، عن محمد بن كعب القرظي قال: بعث رسول الله ﷺ دحية بن خليفة إلى قيصر .. فذكر وروده عليه وقدومه إليه، وفي السياق دلالة عظيمة على وفور عقل هرقل، ثم استدعى من بالشام من التجار فجيء بأبي سفيان صخر بن حرب وأصحابه، فسألهم عن تلك المسائل المشهورة التي رواها البخاري ومسلم كما سيأتي بيانه.
عقل هرقل، ثم استدعى من بالشام من التجار فجيء بأبي سفيان صخر بن حرب وأصحابه، فسألهم عن تلك المسائل المشهورة التي رواها البخاري ومسلم كما سيأتي بيانه. وجعل أبو سفيان يجتهد أن يحقر أمره ويصغره عنده، قال في هذا السياق عن أبي سفيان: والله ما منعني من أن أقول عليه قولًا أسقطه به من عينه إلا أني أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها على ولا يصدقني في شيء. قال: حتى ذكرت قوله ليلة أسري به، قال: فقلت: أيها الملك، ألا أخبرك خبرًا تعرف به أنه قد كذب. قال: وما هو؟ قال: قلت: إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة، فجاء مسجدكم هذا مسجد إيلياء، ورجع إلينا تلك الليلة قبل الصباح. قال: وبطريق إيلياء عند رأس قيصر، فقال بطريق إيلياء: قد علمت تلك الليلة.
قال: فنظر إليه قيصر وقال: وما علمك بهذا؟
ء، ورجع إلينا تلك الليلة قبل الصباح. قال: وبطريق إيلياء عند رأس قيصر، فقال بطريق إيلياء: قد علمت تلك الليلة.
قال: فنظر إليه قيصر وقال: وما علمك بهذا؟ قال: إني كنت لا أنام ليلة حتى أغلق أبواب المسجد؛ فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني، فاستعنت عليه بعمالي ومن يحضرني كلهم فغلبنا، فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول به جبلًا، فدعوت إليه النجاجرة فنظروا إليه فقالوا: إن هذا الباب سقط عليه النجاف والبنيان ولا نستطيع أن نحركه، حتى نصبح فننظر من أين أتى! قال: فرجعت وتركت البابين مفتوحين. فلما أصبحت
غدوت عليهما، فإذا المجر الذي في زاوية المسجد مثقوب، وإذا فيه أثر مربط الدابة. قال: فقلت لأصحابي: ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي وقد صلى الليلة في مسجدنا اهـ.
ثم قال في الأخرى: فائدة: قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه (التنوير في مولد السراج المنير) وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس وتكلم عليه فأجاد وأفاد.
في الأخرى: فائدة: قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه (التنوير في مولد السراج المنير) وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس وتكلم عليه فأجاد وأفاد. ثم قال: وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب وعلي، وابن مسعود وأبي ذر، ومالك بن صعصعة، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عباس، وشداد بن أوس، وأبي بن كعب، وعبد الرحمن بن قرط، وأبي حبة، وأبي ليلى الأنصاريين، وعبد الله بن عمر، وجابر وحذيفة، وبريدة، وأبي أيوب، وأبي أمامة، وسمرة بن جندب، وأبي الحمراء، وصهيب الرومي، وأم هانئ، وعائشة، وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق ﵃ أجمعين. منهم من ساقه بطوله، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد، وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة.
هانئ، وعائشة، وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق ﵃ أجمعين. منهم من ساقه بطوله، ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد، وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة. فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون، وأعرض عنه الزنادقة والملحدون، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)﴾ اهـ من ابن كثير بلفظه.
وقد قدمنا أن أحسن أوجه الإعراب في ﴿سُبحَانَ﴾ أنه مفعول مطلق، منصوب بفعل محذوف: أي: أسبح الله سبحانًا، أي: تسبيحًا. والتسبيح: الإبعاد عن السوء. ومعناه في الشرع: التنزيه عن كل ما لا يليق بجلال الله، كما قدمنا وزعم بعض أهل العلم: أن لفظة ﴿سُبْحَانَ﴾ علم للتنزيه: وعليه فهو علم جنس لمعنى التنزيه
على حد قول ابن مالك في الخلاصة. مشيرًا إلى أن علم الجنس يكون للمعنى كما يكون للذات:
ومثله برة للمبرة ... كذا فجار علم للفجرة
وعلى أنه علم فهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون.
ًا إلى أن علم الجنس يكون للمعنى كما يكون للذات:
ومثله برة للمبرة ... كذا فجار علم للفجرة
وعلى أنه علم فهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. والذي يظهر لي والله تعالى أعلم: أنه غير علم؛ وأن معنى ﴿سُبْحَانَ﴾ تنزيهًا لله عن كل ما لا يليق به. ولفظة: ﴿سُبْحَانَ﴾ من الكلمات الملازمة للإضافة، وورودها غير مضافة قليل؛ كقول الأعشى:
فقلت لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر
ومن الأدلة على أنه غير علم: ملازمته للإضافة، والأعلام تقل إضافتها، وقد سمعت لفظة: ﴿سُبْحَانَ﴾ غير مضافة مع التنوين والتعريف؛ فمثاله مع التنوين قوله:
سبحانه ثم سبحانا نعوذ به ... وقبلنا سبح الجودي والجمد
ومثاله معرَّفًا قول الراجز:
• سبحانك اللهم ذا السبحان*
والتعبير بلفظ العبد في هذا المقام العظيم يدل دلالة واضحة على أن مقام العبودية هو أشرف صفات المخلوقين وأعظمها وأجلها؛ إذ لو كان هناك وصف أعظم منه لعبر به في هذا المقام العظيم، الذي اخترق العبد فيه السبع الطباق، ورأى من آيات ربه الكبرى.
صفات المخلوقين وأعظمها وأجلها؛ إذ لو كان هناك وصف أعظم منه لعبر به في هذا المقام العظيم، الذي اخترق العبد فيه السبع الطباق، ورأى من آيات ربه الكبرى. وقد قال الشاعر في محبوب مخلوق، ولله المثل الأعلى:
يا قوم قلبي عند زهراء ... يعرفه السامع والرائي
لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي
واختلف العلماء في النكتة البلاغية التي نكر من أجلها ﴿لَيْلًا﴾ في هذه الآية الكريمة.
قال الزمخشري في الكشاف: أراد بقوله: ﴿لَيْلًا﴾ بلفظ التنكير تقليل مدة الإسراء، وأنه أسري به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة. وذلك أن التنكير فيه قد دل على معنى البعضية، ويشهد لذلك قراءة عبد الله وحذيفة "من الليل" أي: بعض الليل، كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً﴾ يعني بالقيام في بعض الليل اهـ. واعترض بعض أهل العلم هذا. وذكر بعضهم: أن التنكير في قوله: ﴿لَيْلًا﴾ للتعظيم؛ أي: ليلًا أي ليل، دنا فيه المحب إلى المحبوب! وقيل فيه غير ذلك. وقد قدمنا: أن أسرى وسرى لغتان.
هذا. وذكر بعضهم: أن التنكير في قوله: ﴿لَيْلًا﴾ للتعظيم؛ أي: ليلًا أي ليل، دنا فيه المحب إلى المحبوب! وقيل فيه غير ذلك. وقد قدمنا: أن أسرى وسرى لغتان. كسقى وأسقى، وقد جمعهما قول حسان ﵁:
حي النضيرة ربة الخدر ... أسرت إليك ولم تكن تسري
بفتح التاء من "تسري" والباء في اللغتين للتعدية، كالباء في: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ وقد تقدمت شواهد هذا في (سورة هود).
تنبيه
اختلف العلماء: هل رأى رسول الله ﷺ ربه ليلة الإسراء بعين رأسه أو لا؟ فقال ابن عباس وغيره: رآه بعين رأسه، وقالت عائشة وغيرها: لم يره. وهو خلاف مشهور بين أهل العلم معروف.
قال مقيده -عفا الله عنه-: التحقيق الذي دلت عليه نصوص الشرع: أنه ﷺ لم يره بعين رأسه.
، وقالت عائشة وغيرها: لم يره. وهو خلاف مشهور بين أهل العلم معروف.
قال مقيده -عفا الله عنه-: التحقيق الذي دلت عليه نصوص الشرع: أنه ﷺ لم يره بعين رأسه. وما جاء عن بعض السلف من أنه رآه، فالمراد به الرؤية بالقلب، كما في صحيح مسلم: أنه رآه بفؤاده مرتين، لا بعين الرأس.
ومن أوضح الأدلة على ذلك: أن أبا ذر ﵁ (وهو هو في صدق اللهجة) سأل النبي ﷺ عن هذه المسألة بعينها، فأفتاه بما مقتضاه: أنه لم يره.
قال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ قال: "نور!! أنى أراه"؟.
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي (ح) وحدثني حجاج بن الشاعر، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام، كلاهما عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته، فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله: هل رأيت ربك؟
دثنا همام، كلاهما عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته، فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله: هل رأيت ربك؟ قال أبو ذر: قد سألت فقال: "رأيت نورًا" هذا لفظ مسلم.
وقال النووي في شرحه لمسلم: أما قوله ﷺ "نور؟ أنى أراه"!! فهو بتنوين "نور" وفتح الهمزة في "أنى" وتشديد النون وفتحها. و"أراه" بفتح الهمزة هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات. ومعناه: حجابه نور، فكيف أراه!!.
قال الإمام أبو عبد الله المازري ﵀: الضمير في "أراه" عائد إلى الله ﷾، ومعناه: أن النور منعني من الرؤية، كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار، ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه:
وقوله ﷺ: "رأيت نورًا" معناه: رأيت النور فحسب ولم أر غيره. قال: وروى "نوراني" بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء. ويحتمل أن يكون معناه راجعًا إلى ما قلناه، أي: خالق النور المانع من رؤيته، فيكون من صفات الأفعال.
قال القاضي عياض ﵀: هذه الرواية لم تقع إلينا!
الياء. ويحتمل أن يكون معناه راجعًا إلى ما قلناه، أي: خالق النور المانع من رؤيته، فيكون من صفات الأفعال.
قال القاضي عياض ﵀: هذه الرواية لم تقع إلينا! ولا رأيناها في شيء من الأصول اهـ محل الغرض من كلام النووي.
قال مقيده -عفا الله عنه-: التحقيق الذي لا شك فيه هو: أن معنى الحديث هو ما ذكر، من كونه لا يتمكن أحد من رؤيته لقوة النور الذي هو حجابه.
ومن أصرح الأدلة على ذلك أيضًا حديث أبي موسى المتفق عليه "حجابه النور، أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" وهذا هو معنى قوله ﷺ: "نور! أنى أراه"؟
ذلك أيضًا حديث أبي موسى المتفق عليه "حجابه النور، أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" وهذا هو معنى قوله ﷺ: "نور! أنى أراه"؟، أي: كيف أراه وحجابه نور، من صفته أنه لو كشفه لأحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه.
وقد قدمنا: أن تحقيق المقام في رؤية الله جل وعلا بالأبصار: أنها جائزة عقلًا في الدنيا والآخرة، بدليل قول موسى: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ لأنه لا يجهل المستحيل في حقه جل وعلا، وأنها
جائزة شرعًا، وواقعة يوم القيامة، ممتنعة شرعًا في الدنيا قال: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ إلى قوله ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾.
ومن أصرح الأدلة في ذلك حديث "إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا" في صحيح مسلم، وصحيح ابن خزيمة كما تقدم.
وأما قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ الآية - فذلك جبريل على التحقيق، لا الله جل وعلا.
•
قوله تعالى: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أظهر التفسيرات فيه: أن معنى ﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أكثرنا حوله الخير والبركة بالأشجار والثمار والأنهار. وقد وردت آيات تدل على هذا، كقوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١)﴾ وقوله: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (٨١)﴾ فإن المراد بتلك الأرض: الشام، والمراد بأنه بارك فيها: أنه أكثر فيها البركة والخير بالخصب والأشجار والثمار والمياه كما عليه جمهور العلماء.
وقال بعض العلماء: المراد بأنه بارك فيها أنه بعث الأنبياء منها. وقيل غير ذلك. والعلم عند الله تعالى.
•
قوله تعالى: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ الظاهر إنما أراه الله من آياته في هذه الآية الكريمة: أنه أراه إياه رؤية عين؛ فهمزة التعدية داخلة على رأى البصرية؛ كقولك: أرأيت زيدًا دار عمرو؛ أي: جعلته يراها بعينه. و ﴿مِن﴾ في الآية للتبعيض، والمعنى ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ أي: بعض آياتنا فنجعله يراها بعينه، وذلك ما رآه ﷺ بعينه
ليلة الإسراء من الغرائب والعجائب؛ كما جاء مبينًا في الأحاديث الكثيرة.
ويدل لما ذكرنا في الآية الكريمة قوله تعالى في سورة النجم: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾.
•