(Wahai orang-orang yang beriman! Janganlah kamu membunuh hewan buruan,290) ketika kamu sedang ihram (haji atau umrah). Barang siapa di antara kamu membunuhnya dengan sengaja, maka dendanya ialah mengganti dengan hewan ternak yang sepadan dengan buruan yang dibunuhnya, menurut putusan dua orang yang adil di antara kamu sebagai hadyu yang dibawa ke Ka'bah,291) atau kafarat (membayar tebusan dengan) memberi makan kepada orang-orang miskin,292) atau berpuasa, seimbang dengan makanan yang dikeluarkan itu,293) agar dia merasakan akibat buruk dari perbuatannya. Allah telah memaafkan apa yang telah lalu.294) Dan barang siapa kembali mengerjakannya, niscaya Allah akan menyiksanya. Dan Allah Mahaperkasa, memiliki (kekuasaan untuk) menyiksa
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسولَه ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ الذي بينتُ لكم، وهو صيدُ البرِّ دونَ صيدِ البحرِ، ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾. يقولُ: وأنتم مُحْرِمون بحجٍّ أو عمرةٍ.
والحُرُمُ جمعُ حَرامٍ، والذكرُ والأنثى فيه بلفظٍ واحدٍ، يقالُ: هذا رجلٌ حَرَامٌ، وهذه امرأةٌ حَرَامٌ. فإذا قيل: مُحْرِمٌ. قيل للمرأةِ: مُحْرِمةٌ. والإحرامُ هو الدخولُ فيه، يقالُ: أَحْرَم القومُ. إذا دخَلوا في الشهرِ الحرامِ، أو في الحَرَمِ.
فتأويلُ الكلامِ: لا تقتُلوا الصيدَ وأنتم مُحْرِمون بحجٍّ أو عمرةٍ.
وقولُه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾.
ي الشهرِ الحرامِ، أو في الحَرَمِ.
فتأويلُ الكلامِ: لا تقتُلوا الصيدَ وأنتم مُحْرِمون بحجٍّ أو عمرةٍ.
وقولُه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾. فإن هذا إعلامٌ من اللهِ تعالى ذكرُه عبادَه حكمَ القاتلِ من المُحْرِمين الصيدَ الذي نهاه عن قتلِه متعمِّدًا.
ثم اخْتَلف أهلُ التأويلِ في صفةِ العَمْدِ الذي أَوْجَب اللهُ على صاحبِه به الكفارةَ والجزاءَ في قتلِه الصيدَ؛ فقال بعضُهم: هو العمدُ لقتلِ الصيدِ، مع نسيانِ قاتِله إحرامَه في حالِ قتلِه. وقال: إنْ قتَله وهو ذاكرٌ إحرامَه، متعمِّدًا قتلَه، فلا حكمَ عليه، وأمرُه إلى اللهِ.
هو العمدُ لقتلِ الصيدِ، مع نسيانِ قاتِله إحرامَه في حالِ قتلِه. وقال: إنْ قتَله وهو ذاكرٌ إحرامَه، متعمِّدًا قتلَه، فلا حكمَ عليه، وأمرُه إلى اللهِ. قالوا: وهذا أجلُّ أمرًا من أن يُحْكَمَ عليه أو يكونَ له كفَّارةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾: من قتَله منكم ناسيًا لإحرامِه، متعمِّدًا لقتلِه، فذلك الذي يُحْكَمُ عليه، فإن قتَله ذاكرًا لحُرْمِه، متعمِّدًا لقتلِه، لم يُحْكَمْ عليه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في الذي يقتُلُ الصيدَ متعمِّدًا، وهو يعلَمُ أنه مُحْرِمٌ، ويَتَعمَّدُ قتلَه، قال: لا يُحْكَمُ عليه، ولا حجَّ له. وقولُه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدً﴾.
ُلُ الصيدَ متعمِّدًا، وهو يعلَمُ أنه مُحْرِمٌ، ويَتَعمَّدُ قتلَه، قال: لا يُحْكَمُ عليه، ولا حجَّ له. وقولُه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدً﴾. قال: هو العمدُ المكفَّرُ، وفيه الكفَّارةُ، والخطأُ أن يصيبَه وهو ناسٍ لإحرامِه، متعمِّدًا لقتلِه، أو يصيبَه وهو يريدُ غيرَه، فذلك يُحْكَمُ عليه مرةً.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾: غيرَ نَاسٍ لُحرْمِه، ولا مريدٍ غيرَه، فقد حلَّ، وليست له رخصةٌ، ومن قتَله ناسيًا، أو أراد غيرَه
فأخطأ به، فذلك العمدُ المكفَّرُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾.
أو أراد غيرَه
فأخطأ به، فذلك العمدُ المكفَّرُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾. قال: متعمِّدًا لقتلِه، ناسيًا لإحرامِه.
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: ثنا الفُضيلُ بنُ عِياضٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: العمدُ هو الخطأُ المكفّرُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا يونسُ بن محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا ليثٌ، قال: قال مجاهدٌ: قولُ اللهِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: فالعمدُ الذي ذكَر اللهُ تعالى أن يصيبَ الصيدَ وهو يريدُ غيرَه، فيصيبَه، فهذا العمدُ المكفَّرُ، فأما الذي يصيبُه غيرَ ناسٍ، ولا مريدٍ لغيرِه، فهذا لا يُحْكَمُ عليه، هذا [أجلُّ من] أن يُحْكَمَ عليه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن الهيثمِ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾.
مدُ بنُ المثنى، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن الهيثمِ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾. قال: يقتُلُه متعمِّدًا لقتلِه ناسيًا لإحرامِه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عَدِيٍّ، قال: ثنا شعبةُ، عن الهيثمِ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبى زائدةَ، قال: قال ابن جريجٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾: غيرَ ناسٍ لحُرْمِه، ولا مريدٍ غيرَه، فقد أحلَّ، وليست له رخصةٌ، ومن قتَله ناسيًا لحُرْمِه، أو أراد غيرَه فَأَخْطَأ به، فذلك العمدُ المكفَّرُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، عن عمرٍو، عن الحسنٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾: للصيدِ، ناسيًا لإحرامِه، فمن اعتدى بعدَ ذلك متعمِّدًا للصيدِ، يذكُرُ إحرامَه؟
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى عديٍّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ مسلمٍ، قال: كان الحسنُ يفتى في من قتَل الصيدَ متعمدًا ذاكرًا لإحرامِه: لم يُحْكَمْ عليه.
ُ عليٍّ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى عديٍّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ مسلمٍ، قال: كان الحسنُ يفتى في من قتَل الصيدَ متعمدًا ذاكرًا لإحرامِه: لم يُحْكَمْ عليه. قال إسماعيلُ: وقال حمادٌ عن إبراهيمَ مثلَ ذلك.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، قال: أمرني جعفرُ بنُ أبى وَحْشِيَّةَ أن أسألَ عمرَو بنَ دينارٍ عن هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ الآية. فسألتُه، فقال: كان عطاءٌ يقولُ: هو بالخيارِ، أيَّ ذلك شاء فعَل، إن شاء أَهْدَى، وإن شاء أَطْعَم، وإن شاء صام. فأَخْبَرتُ به جعفرًا، وقلتُ: ما سمِعتَ فيه؟
تُه، فقال: كان عطاءٌ يقولُ: هو بالخيارِ، أيَّ ذلك شاء فعَل، إن شاء أَهْدَى، وإن شاء أَطْعَم، وإن شاء صام. فأَخْبَرتُ به جعفرًا، وقلتُ: ما سمِعتَ فيه؟ فتلكَّأ ساعةً، ثم جعَل يضحَكُ ولا يُخبرني، ثم قال: كان سعيدُ بنُ جبيرٍ يقولُ: يُحْكَمُ عليه من النَّعَمِ هَدْيًا بالغَ الكعبةِ، [إنما جُعِل الطعامُ والصيامُ، فهذا لا يَبْلُغُ ثمنَ الهدى، و] الصيامُ فيه من ثلاثةِ أيامٍ إلى عشَرةٍ.
حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبى مريمَ، قال: أخبرنا نافع بنُ يزيدَ، قال: أخبَرنى ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾: غيَر ناسٍ لحُرْمِه، ولا مريدٍ غيرَه، فقد أحلَّ، وليست له رخصةٌ، ومن قتَله ناسيًا، أو أراد
غيرَه فأخطأ به، فذلك العمدُ المكفَّرُ.
نْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾: غيَر ناسٍ لحُرْمِه، ولا مريدٍ غيرَه، فقد أحلَّ، وليست له رخصةٌ، ومن قتَله ناسيًا، أو أراد
غيرَه فأخطأ به، فذلك العمدُ المكفَّرُ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: أما الذي يتعمَّدُ فيه الصيدَ وهو ناسٍ لحُرْمِه، أو جاهلٌ أن قتلَه محرَّمُ، فهؤلاء الذين يُحْكُمُ عليهم، فأما من قتَله متعمِّدًا بعدَ نهيِ اللهِ، وهو يعرفُ أنه محرمٌ، وأنه حرامٌ، فذلك يُوكلُ إلى نقمةِ اللهِ، وذلك الذي جعل الله عليه النقمة.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾.
ى نقمةِ اللهِ، وذلك الذي جعل الله عليه النقمة.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾. قال: متعمِّدًا لقتلِه، ناسيًا لإحرامِه.
وقال آخرون: بل ذلك هو العمدُ من المُحْرِمِ لقتلِ الصيدِ ذاكرًا لحُرْمِه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: يُحْكم عليه في العمدِ والخطأ والنسيانِ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: ثنا ابن جريجٍ، وحدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، قال: قال طاوسٌ: واللهِ ما قال اللهُ إلا: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرني بعضُ أصحابِنا عن الزُّهريِّ، أنه قال: نزَل القرآنُ بالعَمْدِ، وجرت السُّنةُ في الخطأ.
دًا﴾.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرني بعضُ أصحابِنا عن الزُّهريِّ، أنه قال: نزَل القرآنُ بالعَمْدِ، وجرت السُّنةُ في الخطأ. يعنى في المُحْرِمِ يصيبُ الصيدَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾. قال: إن قتَله متعمِّدًا أو ناسيًا، حُكِم عليه، وإن عاد متعمِّدًا، عُجِّلت له العقوبةُ، إلا أن يعفوَ اللهُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الأعمشِ، عن عمرِو بن مرةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: إنما جُعِلت الكفَّارة في العمدِ، ولكن غُلِّظ عليهم في الخطأ كى يتَّقوا.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو معاويةَ ووكيعٌ، قالا: ثنا الأعمشُ، عن عمرِو بن مرةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ نحوَه.
غُلِّظ عليهم في الخطأ كى يتَّقوا.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو معاويةَ ووكيعٌ، قالا: ثنا الأعمشُ، عن عمرِو بن مرةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ نحوَه.
حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: أخبرنا نافعُ بنُ يزيدٍ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: كان طاوسٌ يقولُ: واللهِ ما قال اللهُ إلا: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا أن يقالَ: إن الله تعالى حرَّم قتلَ صيدِ البرِّ
على كلِّ مُحْرِمٍ في حالِ إحرامِه ما دام حَرامًا، بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾. ثم بيَّن حكمَ من قتَل ما قتَل من ذلك في حالِ إحرامِه متعمِّدًا لقتلِه، ولم يخصِّصْ به المتعمِّد قتلَه في حالِ نسيانِه إحرامَه، ولا المخطئَ في قتله في حالِ ذكرهِ إحرامَه، بل عمَّ في التنزيلِ بإيجابِ الجزاءِ كلَّ قاتلِ صيدٍ في حالِ إحرامَه متعمِّدًا.
َه في حالِ نسيانِه إحرامَه، ولا المخطئَ في قتله في حالِ ذكرهِ إحرامَه، بل عمَّ في التنزيلِ بإيجابِ الجزاءِ كلَّ قاتلِ صيدٍ في حالِ إحرامَه متعمِّدًا. وغيرُ جائزٍ إحالةُ ظاهرِ التنزيلِ إلى باطنٍ من التأويلِ لا دلالةَ عليه من [نصِّ كتابٍ، ولا خبرٍ لرسولِ اللهِ] ﷺ، ولا إجماعٍ من الأمةِ، ولا دلالةَ من بعضِ هذه الوجوهِ.
فإذ كان ذلك كذلك، فسواءٌ كان قاتلُ الصيدِ من المُحْرمين عامدًا قتلَه ذاكرًا لإحرامِه، أو عامدًا قتلَه ناسيًا لإحرامِه، أو قاصدًا غيرَه فقتَله ذاكرًا لإحرامِه - في أن على جميعِهم من الجزاءِ ما قال ربُّنا تعالى، وهو مثلُ ما قتَل من النَّعَمِ، يحكُمُ به ذوا عَدْلٍ من المسلمين، أو كفَّارةٌ طعامُ مساكينَ، أو عدلُ ذلك صيامًا.
يعِهم من الجزاءِ ما قال ربُّنا تعالى، وهو مثلُ ما قتَل من النَّعَمِ، يحكُمُ به ذوا عَدْلٍ من المسلمين، أو كفَّارةٌ طعامُ مساكينَ، أو عدلُ ذلك صيامًا. وهذا قولُ عطاءٍ والزُّهْريِّ الذي ذكرناه عنهما [وغيرِهما]، دونَ القولِ الذي قاله مجاهدٌ.
وأما ما يلزَمُ بالخطأ قاتلَه، فقد بيَّنا القولَ فيه في كتابِنا "كتاب لطيفِ القولِ في أحكامِ الشرائعِ"، بما أغنى عن ذكرِه في هذا الموضعِ، وليس هذا الموضعُ موضعَ ذكرِه؛ لأن قصدَنا في هذا الكتابِ الإبانةُ عن تأويلِ التنزيلِ، وليس في التنزيلِ للخطأ ذكرٌ فنذكُرَ أحكامَه.
وأما قولُه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. فإنه يقولُ: وعليه كِفاءٌ وبدلٌ. يعنى بذلك جزاءَ الصيدِ المقتولِ. يقولُ تعالى ذكرُه: فعلى قاتلِ الصيدِ جزاءُ الصيدِ المقتولِ، مثلُ ما قتَل من النَّعَمِ.
نه يقولُ: وعليه كِفاءٌ وبدلٌ. يعنى بذلك جزاءَ الصيدِ المقتولِ. يقولُ تعالى ذكرُه: فعلى قاتلِ الصيدِ جزاءُ الصيدِ المقتولِ، مثلُ ما قتَل من النَّعَمِ. وقد ذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللهِ: (فجزاؤُه
مثلُ ما قتَل من النَّعَمِ).
وقد اختلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامَّةُ قرأَةِ المدينةِ وبعضُ البصريِّين: (فجزاءُ مثل ما قتَل من النَّعَمِ). بإضافةِ الجزاءِ إلى المثلِ، وخفضِ المثلِ.
وقرأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾. بتنوينِ الجزاءِ ورفعِ المثل بتأويلِ: فعليه جزاءٌ مثلُ ما قتَل.
وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ قراءة من قرَأَ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾. بتنوينِ الجزاءِ ورفعِ المثلِ؛ لأن الجزاءَ هو المثلُ، فلا وجهَ لإضافةِ الشيءِ إلى نفسِه.
وأحسَبُ أن الذين قرءوا ذلك بالإضافةِ، رأوا أن الواجبَ على قاتلِ الصيدِ أن يَجْزِيَ مثلَه من الصيدِ بمثلٍ من النَّعم. وليس ذلك كالذي ذهبوا إليه، بل الواجبُ على قاتلِه أن يَجْزِيَ المقتولَ نظيرَه من النَّعمِ.
قاتلِ الصيدِ أن يَجْزِيَ مثلَه من الصيدِ بمثلٍ من النَّعم. وليس ذلك كالذي ذهبوا إليه، بل الواجبُ على قاتلِه أن يَجْزِيَ المقتولَ نظيرَه من النَّعمِ. وإذ كان ذلك كذلك، فالمثلُ هو الجزاءُ الذي أَوْجَبه اللهُ تعالى على قاتلِ الصيدِ، ولن يضافُ الشيءُ إلى نفسِه. ولذلك لم يقرأْ ذلك قارئٌ علِمناه بالتنوينِ ونصبِ "المثلِ". ولو كان المثلُ غيرَ الجزاءِ لجاز في المثلِ النصبُ إذا نُوِّن الجزاءُ، كما نُصِب اليتيمُ، إذ كان غيرَ الإطعامِ في قولِه: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤، ١٥]. وكما نُصِب الأمواتُ والأحياءُ ونُوِّن الكِفاتُ في قولِه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً
وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦]. إذ كان الكفاتُ غيرَ الأحياءِ والأمواتِ.
ُوِّن الكِفاتُ في قولِه: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً
وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦]. إذ كان الكفاتُ غيرَ الأحياءِ والأمواتِ. وكذلك الجزاءُ، لو كان غيرَ المثلِ، لاتسعت القراءةُ في المثلِ بالنصبِ إذا نُوِّن الجزاءُ، ولكنّ ذلك ضاق، فلم يقرأْه أحدٌ بتنوينِ الجزاءِ ونصبِ المثلِ، إذ كان المثلُ هو الجزاءَ، وكان معنى الكلامِ: ومن قتَله منكم متعمِّدًا فعليه جزاءٌ هو ما قتَل من النَّعَمِ.
ثم اخْتَلف أهلُ العلمِ في صفةِ الجزاءِ، وكيف يَجْزِى قاتلِ الصيدِ من المُحْرمين ما قتَل بمثلِه من النَّعم؛ فقال بعضُهم: يُنْظَرُ إلى أشبهِ الأشياءِ به شبهًا من النَّعم فيَجْزِيه به، ويُهْدِيه إلى الكعبة.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ قولَه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: أما: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
ِّ قولَه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: أما: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. فإن قتَل نَعَامةً أو حمارًا فعليه بَدَنَةٌ، وإن قتَل بقرةً أو إيَّلًا أو أَرْوَى، فعليه بقرةٌ، أو قتَل غزالًا أو أَرْنبًا، فعليه شاةٌ، وإن قتَل ضبًّا أو حِرْباءَ أو يَرْبوعًا، فعليه سَخْلَةٌ قد أكلت العُشْبَ وشرِبت اللبنَ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن ابن مجاهدٍ، قال: سُئل عطاءٌ: أيُغْرَمُ في صغيرِ الصيدِ كما يُغْرَمُ في كبيرِه؟ قال: أليس يقولُ اللهُ تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: عليه من النَّعمِ مثلُه.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسمٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: إذا أصاب المُحْرِمُ الصيدَ، حُكم عليه جزاؤُه من النَّعَمِ، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه فتصدَّق به، وإن لم يجدْ جزاءَه قوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قوِّمت الدراهمُ حنطةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا قال: إنما أُرِيد بالطعامِ الصومُ، فإذا وجَد طعامًا وجَد جزاءً.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسمٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.
قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ مُحكم عليه جزاؤُه من النَّعَمِ، فإن لم يجدْ نظَر كم ثمنُه - قال ابن حميدٍ: نظَر كم قيمتُه - فيُقوَّمُ عليه ثمنه طعامًا، فصام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا، ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: إنما أُرِيد بالطعامِ الصيامُ، فإذا وجَد الطعامَ وجَد جزاءَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بن حسينِ، عن الحكمِ، عن مِقْسمٍ، عن ابن عباس: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾: فإن لم يجِدْ هَدْيًا، قُوِّم الهدىُ عليه طعامًا، وصام عن كلِّ صاعٍ يومين.
قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾: فإن لم يجِدْ هَدْيًا، قُوِّم الهدىُ عليه طعامًا، وصام عن كلِّ صاعٍ يومين.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا عَبِيدَةُ بنُ حميدٍ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسمٍ، عن ابن عباسٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. قال: إذا أصاب الرجلُ الصيدَ حُكِم عليه، فإن لم يكنْ عندَه قُوِّم عليه ثمنُه طعامًا، ثم صام لكلِّ نصفِ صاع يومًا.
حدَّثنا أبو كُريبٍ ويعقوبُ، قالا: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ، عن قَبيصةَ بن جابرٍ، قال: ابْتَدرتُ وصاحبٌ لى ظَبْيًا في العَقَبَةِ، فَأَصَبْتُه، فأَتيتُ عمرَ بنَ الخطابِ فذكَرت ذلك له، فأقْبَل على رجلٍ إلى جنبهِ، فنظِرا في ذلك.
ابرٍ، قال: ابْتَدرتُ وصاحبٌ لى ظَبْيًا في العَقَبَةِ، فَأَصَبْتُه، فأَتيتُ عمرَ بنَ الخطابِ فذكَرت ذلك له، فأقْبَل على رجلٍ إلى جنبهِ، فنظِرا في ذلك. قال: فقال: اذبَحْ كبشًا.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن الشعبيِّ، قال: أخبرني قَبيصةُ بنُ جابرٍ، نحوًا مما حدَّث به عبدُ الملكِ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن المسعوديِّ، عن عبدُ الملكِ بن عُميرٍ، عن قبيصةَ بن جابرٍ، قال: قتَل صاحبٌ لى ظبيًا وهو مُحْرِمٌ، فأمَره عمرُ أن يذبَحَ شَاةً فيتصدَّقَ بلحمِها ويُسْقِيَ إهابَها.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن بكرِ بن عبدِ اللهِ المزنيِّ، قال: قتَل رجلٌ من الأعرابِ وهو مُحْرِمٌ ظبيًا، فسأل عمرَ، فقال له عمرُ: أهدِ شاةً.
ن أبي زائدةَ، عن داودَ بن أبي هندٍ، عن بكرِ بن عبدِ اللهِ المزنيِّ، قال: قتَل رجلٌ من الأعرابِ وهو مُحْرِمٌ ظبيًا، فسأل عمرَ، فقال له عمرُ: أهدِ شاةً.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن حُصينٍ، وحدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا ابن فُضيل، قال: ثنا حُصينٌ، عن الشعبيِّ، قال: قال قَبيصةُ بنُ جابرٍ: أَصَبْتُ ظبيًا وأنا مُحْرمٍ، فأتيتُ عمرَ فسألتُه عن ذلك، فأَرْسَل إلى عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، إن أمرَه أهونُ من ذلك. قال: فضرَبني بالدِّرَّة حتى سابقتُه عَدْوًا. قال: ثم قال: قتَلتَ الصيدَ وأنت مُحْرِمٌ، ثم تَغْمَصُ الفُتْيا قال: فجاء عبدُ الرحمنِ فحكَما شاةً.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن
عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: إذا قتَل المحرمُ شيئًا من الصيدِ حُكم عليه فيه، فإن قتَل ظبيًا أو نحوَه، فعليه شاةٌ تُذْبَحُ بمكةَ، فإن لم يجِدْ فإطعامُ ستةِ مساكينَ، فإن لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ، فإن قتَل إيَّلا أو نحوَه، فعليه بقرةٌ، وإن قتَل نعامةً أو حمارَ وحشٍ أو نحوَه، فعليه بَدَنةٌ من الإبلِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أرأيتَ إن قتَلتُ صيدًا، فإذا هو أعورُ أو أعرجُ أو منقوصٌ، أَغْرَمُ مثلَه؟ قال: نعم، إن شئتَ. قلتُ: أَوْفَى أحبُّ إليك؟ قال: نعم.
ٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أرأيتَ إن قتَلتُ صيدًا، فإذا هو أعورُ أو أعرجُ أو منقوصٌ، أَغْرَمُ مثلَه؟ قال: نعم، إن شئتَ. قلتُ: أَوْفَى أحبُّ إليك؟ قال: نعم. وقال عطاءٌ: وإن قتَلتَ ولدَ الظَّبْيِ، ففيه ولدُ شاةٍ، وإن قتلَتَ ولد بقرةٍ وحشيةٍ، ففيه ولدُ بقرةٍ إنسيةٍ مثلُه، فكلُّ ذلك على ذلك.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ الباهليُّ، قال: سمِعتُ الضحَّاك بنَ مزاحمٍ يقولُ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾: ما كان من صيدِ البرِّ، مما ليس له قَرْنٌ؛ الحمارُ والنعامةُ، فعليه مثلُه من الإبلِ، وما كان ذا قرنٍ من صيدِ البرِّ، من وَعِلٍ أو إِيَّلٍ، فجزاؤُه من البقرِ، وما كان من ظبْيٍ.
ا ليس له قَرْنٌ؛ الحمارُ والنعامةُ، فعليه مثلُه من الإبلِ، وما كان ذا قرنٍ من صيدِ البرِّ، من وَعِلٍ أو إِيَّلٍ، فجزاؤُه من البقرِ، وما كان من ظبْيٍ. فمن الغنمِ مثلُه، وما كان من أرنبٍ، ففيها ثَنِيَّةٌ، وما من يَرْبوع وشبهه، ففيه حَمَلٌ صغيرٌ، وما كان من جرادةٍ أو نحوِها، ففيه قُبْضةٌ من طعامٍ، وما كان من طيرِ البرِّ، ففيه أن يُقَوَّمَ ويتصدَّقَ بثمنه، وإن شاء صام لكلِّ
نصفِ صاعٍ يومًا، وإن أصاب فرخَ طير بريَّةٍ أو بيضَها، فالقيمةُ فيها طعامٌ أو صومٌ، على الذي يكونُ في الطيرِ، غيرَ أنه قد ذُكِر في بيضِ النعامِ إذا أصابها المُحْرِمُ، أن يَحْمِلَ الفحلُ على عدَّةِ ما أصاب من البيضِ على بكارةِ الإبلِ، فما لقِح منها أهداه إلى البيتِ، وما فسَد منها فلا شيءَ فيه.
إذا أصابها المُحْرِمُ، أن يَحْمِلَ الفحلُ على عدَّةِ ما أصاب من البيضِ على بكارةِ الإبلِ، فما لقِح منها أهداه إلى البيتِ، وما فسَد منها فلا شيءَ فيه.
حدَّثنا ابن البَرْقِيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: أخبرنا نافعٌ، قال: أخبرني ابنُ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: من قتَله - يعنى الصيدَ - ناسيًا، أو أراد غيرَه فأَخْطَأ به، فذلك العمدُ المكفَّرُ، فعليه مثلُه هَدْيًا بالغَ الكعبة، فإن لم يَجِد ابتاع بثمنِه طعامًا فإن لم يجد صام عن كلِّ مُدٍّ يومًا. وقال عطاءٌ: فإن أصاب إنسانٌ نعامةً، كان له - [وإن] كان ذا يسارٍ - [ما شاء]، إن شاء أن يُهْدِيَ جَزُورًا، أو عَدْلَها طعامًا، أو عَدْلَها صيامًا، أيَّتهن شاء، من أجلِ قولِه: فجزاءٌ، أوْ كذا، [أو كذا].
كان ذا يسارٍ - [ما شاء]، إن شاء أن يُهْدِيَ جَزُورًا، أو عَدْلَها طعامًا، أو عَدْلَها صيامًا، أيَّتهن شاء، من أجلِ قولِه: فجزاءٌ، أوْ كذا، [أو كذا]. قال: فكلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أَوْ، أَوْه"، فلْيَختَرْ منه صاحبُه ما شاء.
حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبى مريمَ، قال: أخبرنا نافعٌ، قال: أخبرني ابن جريجٍ، قال: أخبرني الحسنُ بنُ مسلمٍ، قال: من أصاب من الصيدِ ما يبلُغُ أن يكونَ شاةً فصاعدًا، فذلك الذي قال اللهُ تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. وأما: ﴿كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ فذلك الذي لا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَدْيٌ؛ العصفورُ يُقْتَلُ، فلا يكونُ فيه.
ٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. وأما: ﴿كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ فذلك الذي لا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَدْيٌ؛ العصفورُ يُقْتَلُ، فلا يكونُ فيه. قال: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾: عَدْلُ النعامةِ، أو عَدْلُ العصفورِ، أو
عَدْلُ ذلك كلِّه
وقال آخرون: بل يُقوَّمُ الصيدُ المقتولُ قيمتَه من الدراهمِ، ثم يشترى القاتلُ بقيمتِه نِدًّا من النَّعَمِ، ثم يُهْدِيه إلى الكعبةِ.
ذكر من قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عَبْدةُ، عن إبراهيمَ، قال: ما أصاب المحرمُ من شيءٍ حُكم فيه قيمتُه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن حمادٍ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ يقولُ: في كلِّ شيءٍ من الصيدِ ثمنُه.
وأولى القولين في تأويلِ الآيةِ ما قال عمرُ وابنُ عباسٍ ومن قال بقولِهما: إن المقتولَ من الصيدِ يُجْزَى بمثلِه من النَّعَمِ، كما قال اللهُ تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
ُ وابنُ عباسٍ ومن قال بقولِهما: إن المقتولَ من الصيدِ يُجْزَى بمثلِه من النَّعَمِ، كما قال اللهُ تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. وغيرُ جائزٍ أن يكون مثلُ الذي قتَل من الصيدِ دراهمَ وقد قال اللهُ تعالى: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾. لأن الدراهمَ ليست من النَّعَمِ في شيءٍ.
فإن قال قائلٌ: فإن الدراهم وإن لم تكن مثلًا للمقتولِ من الصيدِ، فإنه يُشْترى بها المثلُ من النَّعَمِ، فيُهْدِيه القاتلُ، فيكون بفعله ذلك كذلك جازيًا بما قتَل من الصيدِ مثلًا من النَّعَمِ.
قيل له: أفرأيت إن كان المقتولُ من الصيدِ صغيرًا أو كبيرًا أو سليمًا،] ولا يُصابُ] بقيمته من النَّعَم إلا صغيرًا أو مَعِيبًا، أيجوزُ له أن يشترىَ بقيمتِه خلافَه
وخلافَ صفتِه فيُهْدِيَه، أم لا يجوزُ ذلك له وهو لا يجدُ إلا خلافَه؟ فإن زعَم أنه لا يجوزُ له أن يشترىَ بقيمتهِ إلا مثلَه، تُرِك قولُه في ذلك؛ لأن أهلَ هذه المقالِة يزعُمون أنه لا يجوزُ له أن يشترىَ بقيمةِ ذلك فيُهديُه إلا ما يجوزُ في الضحايا.
أن يشترىَ بقيمتهِ إلا مثلَه، تُرِك قولُه في ذلك؛ لأن أهلَ هذه المقالِة يزعُمون أنه لا يجوزُ له أن يشترىَ بقيمةِ ذلك فيُهديُه إلا ما يجوزُ في الضحايا. وإذا أجازوا شراءَ مثلِ المقتولِ من الصيدِ بقيمته وإهداءَها، وقد يكونُ المقتولُ صغيرًا أو معيبًا، أجاز في الهَدْيِ ما لا يجوزُ في الأضاحي. وإن زعم أنه لا يجوزُ أن يشترىَ بقيمتهِ فيُهديه إلا ما يجوزُ في الضحايا - أَوْضَح بذلك من قولِه الخلافَ لظاهرِ التنزيلِ؛ وذلك أن الله تعالى أَوْجَب على قاتلِ الصيدِ من المُحْرمين عمدًا المثلَ من النَّعَمِ، إذا وجَده؛ وقد زعَم قائلُ هذه المقالِة أنه لا يجبُ عليه المثلُ من النَّعَمِ وهو إلى ذلك واجدٌ سبيلًا.
الصيدِ من المُحْرمين عمدًا المثلَ من النَّعَمِ، إذا وجَده؛ وقد زعَم قائلُ هذه المقالِة أنه لا يجبُ عليه المثلُ من النَّعَمِ وهو إلى ذلك واجدٌ سبيلًا.
ويقالُ لقائلِ ذلك: أرأيتَ إن قال قائلٌ آخرُ: ما على قاتلِ ما لا تبلُغُ من الصيدِ قيمتُه ما يصابُ به من النَّعَمِ ما يجوزُ في الأضاحي، من إطعامٍ ولا صيامٍ؛ لأن الله تعالى إنما خيَّر قاتلِ الصيدِ من المُحْرمين في أحدِ الثلاثةِ الأشياءِ التي سمَّاها في كتابِه، فإذا لم يكنْ له إلى واحدٍ من ذلك سبيلٌ، سقَط عنه فرضُ الآخرَين؛ لأن الخيارَ إنما كان له وله إلى الثلاثةِ سبيلٍ، فإذا لم يكنْ له إلى بعضِ ذلك سبيلٌ، بطَل فرضُ الجزاءِ عنه؛ لأنه ليس ممن عُنِى بالآيةِ. نظيرَ الذي قلتَ أنتَ: إنه إذا لم يكنِ المقتولُ من الصيدِ تبلغ قيمته ما يصاب من النعمِ ما يجوزُ في الضحايا،
فقد سقط فرضُ الجزاءِ بالمثلِ من النعمِ عنه، وإنما عليه الجزاءُ بالإطعامِ أو الصيامِ - هل بينكَ وبينَه فرقٌ من أصلٍ أو نظيرٍ، فلن يقولَ في أحدِهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخرِ مثلَه.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يحكُمُ بذلك الجزاءِ الذي هو مثلُ المقتولِ من الصيدِ من النعمِ عَدْلان منكم. يعنى: فقيهانِ عالمانِ من أهلِ الدينِ والفضلِ. ﴿هَدْيًا﴾. يقولُ: يقضى بالجزاءِ دَوا عَدْلٍ أَن يُهْدَى فيبلُغَ الكعبةَ. والهاءُ في قولِه: ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾. عائدةٌ على الجزاءِ.
ووجهُ حكمِ العَدْلين إذا أرادا أن يحكُما بمثلِ المقتولِ من الصيدِ من النعمِ على القاتلِ، أن ينظُرا إلى المقتولِ ويَسْتَوْصِفاه، فإن ذَكَر أنه أصاب ظبيًا صغيرًا، حكَما عليه من ولدِ الضأنِ بنظيرِ ذلك الذي قتَله في السنِّ والجسمِ. فإن كان الذي أصاب من ذلك كبيرًا، حكَما عليه من الضأنِ بكبيرٍ. وإن كان الذي أصاب حمارَ وحشٍ، حكَما عليه ببقرةٍ؛ إن كان الذي أصاب كبيرًا فكبيرًا من البقرِ، وإن كان فصغيرًا. وإن كان المقتولُ ذَكَرًا، فمثلُه من ذكورِ البقرِ. وإن كان أُنثى، فمثلُه من البقِر أُنثى.
إن كان الذي أصاب كبيرًا فكبيرًا من البقرِ، وإن كان فصغيرًا. وإن كان المقتولُ ذَكَرًا، فمثلُه من ذكورِ البقرِ. وإن كان أُنثى، فمثلُه من البقِر أُنثى. ثم كذلك ذلك، ينظران إلى أشبه الأشياء بالمقتول من الصيدِ شبهًا من النعمِ، فيحكُمان عليه به، كما قال تعالى ذكرُه.
وبمثلِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ في ذلك بينَهم.
ذكرُ من قال في ذلك بنحوِ الذي قلنا فيه
حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّرِي، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن بكرِ بن عبدِ اللهِ المزنيِّ، قال: كان رجلان من الأعرابِ مُحْرِمان، فأحاش أحدُهما ظبيًا فقتَله الآخرُ، فأتيا عمرَ وعندَه عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فقال له عمرُ: ما ترى؟ قال: شاةً. قال: وأنا أَرَى ذلك، اذْهَبا فَأَهْدِيا شَاةً. فلما مَضَيا قال أحدُهما لصاحبِه: ما درى أميرُ المؤمنين ما يقولُ حتى سأل صاحبَه. فسمِعها عمرُ فردَّهما، فقال: هل تقرأ ان سورةَ "المائدة"؟ فقالا: لا. فقرأ عليهما: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.
منين ما يقولُ حتى سأل صاحبَه. فسمِعها عمرُ فردَّهما، فقال: هل تقرأ ان سورةَ "المائدة"؟ فقالا: لا. فقرأ عليهما: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. ثم قال: استعَنتُ بصاحبي هذا.
حدَّثنا أبو كُريبٍ ويعقوبُ، قالا: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ بن عُميرٍ، قبيصةَ بن جابرٍ، قال: ابْتَدرتُ أنا وصاحبٌ لى ظبيًا في العقبةِ، فأصبتُه، فأتيتُ عمرَ بنَ الخطابِ فذكرتُ ذلك له، فأَقْبَل على رجلٍ إلى جنبِه، فنظَرا في ذلك. قال: فقال: اذبحْ كبشًا - قال يعقوبُ في حديثهِ: فقال لي: اذبحْ شاةٍ - فانصرفتُ فأتيتُ صاحبي، فقلت: إن أميرَ المؤمنين لم يدرِ ما يقولُ. فقال صاحبي: انحَرْ ناقتَك. فسمِعها عمرَ بنَ الخطابِ، فأَقْبَل عليَّ ضربًا بالدِّرَّةِ، وقال: تقتُلُ الصيدَ وأنت مُحْرِمٌ، وتَغْمَصُ الفُتْيَا!
يقولُ. فقال صاحبي: انحَرْ ناقتَك. فسمِعها عمرَ بنَ الخطابِ، فأَقْبَل عليَّ ضربًا بالدِّرَّةِ، وقال: تقتُلُ الصيدَ وأنت مُحْرِمٌ، وتَغْمَصُ الفُتْيَا! إن الله تعالى يقولُ في كتابه: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ
مِنْكُمْ﴾ هذا ابن عوفٍ وأنا عمرُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن الشعبيِّ، قال: أخبرني قَبيصةُ بنُ جابرٍ، بنحوِ ما حدَّث به عبدُ الملكِ.
حدَّثنا هنَّادٌ وأبو هشام، قالا: ثنا وكيعٌ، عن المسعوديِّ، عن عبدِ الملكِ بن عُميرٍ، عن قَبيصةَ بن جابرٍ، قال: خرَجنا، فكنا إذا صلَّينا الغداةَ اقتدنا رواحلَنا، نتماشى نتحدَّثُ. قال: فبينما نحن ذاتَ غداةٍ إذ سنَح لنا ظبيٌّ أو برَح، فرماه رجلٌ منا بحجرٍ، فما أخطأ خُشَشَاءَه، فركب رَدْعَه ميِّتًا. قال: قال: فعظَّمنا عليه، فلما قدِمنا مكةَ خرَجتُ معه حتى أتينا، عمرَ، فقصَّ عليه القصةَ. قال: وإذا إلى جنبِه رجلٌ كأن وجهَه قُلْبُ فضةٍ - يعنى عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ - فالْتَفت إلى صاحبِه فكلَّمه.
جتُ معه حتى أتينا، عمرَ، فقصَّ عليه القصةَ. قال: وإذا إلى جنبِه رجلٌ كأن وجهَه قُلْبُ فضةٍ - يعنى عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ - فالْتَفت إلى صاحبِه فكلَّمه. قال: ثم أَقْبَل على الرجلِ، قال: أعمدًا قتلتَه أم خطأً؟ قال الرجلُ: لقد تعمَّدتُ رميَه، وما أردتُ قتلَه. فقال عمرُ: ما أراك إلا قد أشركت بينَ العمدِ والخطأ، اعمِدْ إلى شاةٍ فاذبَحْها، وتصدَّق بلحمِها، وأسقِ إهابَها. قال: فقمنا من عندِه، فقلتُ: أيها الرجلُ عظِّمِ شعائرَ اللهِ، فما درَى أمير المؤمنين ما يُفْتيِك حتى سأل صاحبَه، اعمْدَ
إلى ناقتك فانحرها، فلعلَّ ذاك. قال قبيصةُ: ولا أذكرُ الآيةَ من سورةِ "المائدة": ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: فبلَغ عمرَ مقالتي، فلم يَفْجَأنا منه إلا ومعه الدِّرَّةُ. قال: فعلا صاحبي ضربًا بالدِّرَّةِ، وجعَل يقولُ: أقتلتَ في الحرَمِ، وسفَّهتَ الحكمَ؟ قال: ثم أَقْبَل عليَّ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، لا أُحِلُّ لك اليومَ شيئًا يحرُمُ عليك منى.
ِّرَّةِ، وجعَل يقولُ: أقتلتَ في الحرَمِ، وسفَّهتَ الحكمَ؟ قال: ثم أَقْبَل عليَّ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، لا أُحِلُّ لك اليومَ شيئًا يحرُمُ عليك منى. قال: يا قَبيصةُ بنُ جابرٍ، إنى أراك شابَّ السنِّ، فسيحَ الصدرِ، بَيِّنَ اللسانِ، وإن الشابَّ يكونُ فيه تسعةُ أخلاقٍ حسنةٌ، وخلقٌ سيِّيءٌ، فيُفْسِدُ الخلقُ السيِّئُ الأخلاقَ الحسنةَ، فإياك وعثراتِ الشبابِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن مخارقٍ، عن طارقٍ، قال: أَوْطَأَ أَرْبدُ ضبًّا، فقتَله وهو مُحْرِمٌ، فأتى عمرَ ليحكُمَ عليه، فقال له عمرُ: احكُمْ معى. فحكَما فيه جَدْيًا قد جمَع الماءَ والشجرَ. ثم قال عمرُ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن رجلًا أصاب صيدًا، فأتى ابنَ عمرَ فسأله عن ذلك، وعندَه عبدُ اللهِ بن صفوانَ، فقال ابنُ عمرَ لابنِ صفوانَ: إما أن أقولَ فتصدِّقَني، وإما أن تقولَ فأُصدِّقَك.
أصاب صيدًا، فأتى ابنَ عمرَ فسأله عن ذلك، وعندَه عبدُ اللهِ بن صفوانَ، فقال ابنُ عمرَ لابنِ صفوانَ: إما أن أقولَ فتصدِّقَني، وإما أن تقولَ فأُصدِّقَك. فقال ابن صفوانَ: بل أنت فقلْ. فقال ابن
عمرَ، ووافقه على ذلك عبدُ اللهِ بنُ صفوانَ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا هشامٌ، عن ابن سيرينَ، عن شُريحٍ، أنه قال: لو وَجَدْتُ حكَما عَدْلًا لحكَمتُ في الثعلبِ جَدْيًا، وجدىٌ أحبُّ إليَّ من ثَعْلبٍ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي مِجْلزٍ، أن رجلًا سأل ابنَ عمرَ عن رجلٍ أصاب صيدًا وهو محرمٌ، وعندَه ابن صفوانَ، فقال له ابن عمرَ: إما أن تقولَ فأُصدِّقَك، أو أقول وتُصدِّقَنى؟ قال: قلْ وأُصدِّقَك.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، قال: أخبرني أبو حَريزٍ البَجَليُّ، قال: أصبتُ ظبيًا وأنا محرمٌ، فذكَرت ذلك لعمرَ، فقال: ائتِ رجلين من إخوانِك فلْيحكُما عليك.
ن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، قال: أخبرني أبو حَريزٍ البَجَليُّ، قال: أصبتُ ظبيًا وأنا محرمٌ، فذكَرت ذلك لعمرَ، فقال: ائتِ رجلين من إخوانِك فلْيحكُما عليك. فأتيتُ عبدَ الرحمنِ وسعدًا، فحكَما عليَّ تَيْسًا أَعْفَرَ. قال أبو جعفرٍ: الأعفرُ الأبيضُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ بإسنادِه، عن عمرَ مثلَه.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبرنا إسحاقُ، عن شريكٍ، عن أشعثَ بن سوَّارٍ، عن ابن سيرينَ، قال: كان رجلٌ على ناقةٍ وهو محرمٌ، فأَبْصَر ظبيًا يأوى إلى أَكَمةٍ، فقال: لأنظُرَنَّ أنا أسبقُ إلى هذه الأكمةِ أم هذا الظبيُ؟ فوقَعت عنزٌ من الظباءِ تحتَ قوائمِ ناقتِه فقتَلتها، فأتَى عمرَ، فذكَر ذلك له، فحكَم عليه هو وابنُ عوفٍ عنزًا عفراءَ.
ُ إلى هذه الأكمةِ أم هذا الظبيُ؟ فوقَعت عنزٌ من الظباءِ تحتَ قوائمِ ناقتِه فقتَلتها، فأتَى عمرَ، فذكَر ذلك له، فحكَم عليه هو وابنُ عوفٍ عنزًا عفراءَ. قال: وهى البيضاءُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن محمدٍ، أن رجلًا أَوْطَأ ظبيًا وهو محرمٌ، فأتى عمرَ، فذكَر ذلك له، وإلى جنبِه عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فأقْبَل على عبدِ الرحمنِ فكلَّمه، ثم أَقْبَل على الرجلِ، فقال: أَهْدِ عنزًا عفراءَ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه كان يقولُ: ما أصاب المُحْرِمُ من شيءٍ لم يمضِ فيه حُكومةٌ، استقبل به، فيحكُمُ فيه ذوا عَدْلٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يَعْلَى، عن عمرِو بن حُبْشيٍّ، قال: سمِعت رجلًا سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرَ عن رجلٍ أصاب ولدَ أَرْنبٍ، فقال: فيه ولدُ ماعزٍ فيما أرى أنا. ثم قال لي: أكذاك؟ فقلت: أنت أعلمُ منى.
بْشيٍّ، قال: سمِعت رجلًا سأل عبدَ اللهِ بنَ عمرَ عن رجلٍ أصاب ولدَ أَرْنبٍ، فقال: فيه ولدُ ماعزٍ فيما أرى أنا. ثم قال لي: أكذاك؟ فقلت: أنت أعلمُ منى. فقال: قال اللهُ تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ وسهلُ بنُ يوسفَ، عن حميدٍ، عن بكرٍ، أن رجلين أَبْصَرا ظبيًا وهما مُحْرمان، فتراهنا، وجعل كلُّ واحدٍ منهما لمن
سبَق إليه، فسبَق إليه أحدُهما، فرماه بعصاه، فقتَله، فلما قدِما مكةَ، أتيا عمرَ يختصِمان إليه، وعندَه عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ، فذكَرا ذلك له، فقال عمرُ: هذا قِمارٌ، ولا أجيزُه. ثم نظَر إلى عبدِ الرحمنِ، فقال: ما ترى؟ قال: شاةً. فقال عمرُ: وأنا أرى ذلك. فلما قفَّى الرجلان من عندِ عمرَ، قال أحدُهما لصاحبَه: ما درَى عمرُ ما يقولُ حتى سأل الرجلَ. فردَّهما عمرُ، فقال: إن الله تعالى لم يرضَ بعمرَ وحدَه فقال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.
ما لصاحبَه: ما درَى عمرُ ما يقولُ حتى سأل الرجلَ. فردَّهما عمرُ، فقال: إن الله تعالى لم يرضَ بعمرَ وحدَه فقال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. وأنا عمرُ، وهذا عبدُ الرحمنِ [بنُ عوف].
وقال آخَرون: بل ينظُرُ العَدْلان إلى الصيدِ المقتولِ، فيقوِّمانِه قيمتَه دراهمَ، ثم يأمُران القاتلَ أن يشترِىَ بذلك من النعمِ هديًا.
فالحاكمان يَحْكُمان في قول هؤلاءِ بالقيمةِ، وإنما يُحتاجُ إليهما لتقويمِ الصيدِ قيمتَه في الموضعِ الذي أصابه فيه.
وقد ذكَرنا عن إبراهيمَ النخعيِّ فيما مضى قبلُ أنه كان يقولُ: ما أصاب المحرمُ من شيءٍ حُكم فيه قيمتُه. وهو قولُ جماعةٍ من مُتَفقهةِ الكوفيِّين.
وأما قولُه: ﴿هَدْيًا﴾. فإنه مُصدرٌ على الحالِ من "الهاءِ" التي في قولِه: ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾.
وقولُه: ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. من نعتِ الهَدْيِ وصفتِه. وإنما جاز أن يُنعتَ به وهو مضافٌ إلى معرفةٍ؛ لأنه في معنى النكرةِ. وذلك أن معنى قوِله: ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾: يبلُغُ الكعبةَ.
ن نعتِ الهَدْيِ وصفتِه. وإنما جاز أن يُنعتَ به وهو مضافٌ إلى معرفةٍ؛ لأنه في معنى النكرةِ. وذلك أن معنى قوِله: ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾: يبلُغُ الكعبةَ. فهو وإن كان مضافًا، فمعناه التنوينُ؛ لأنه بمعنى
الاستقبال. وهو نظيرُ قولِه: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]. فوصَف بقوله: ﴿مُمْطِرُنَا﴾. عارضًا؛ لأن في: "ممطرنا" معنى التنوينِ؛ لأن تأويلَه الاستقبالُ، فمعناه: هذا عارضٌ يمطِرُنا. فكذلك ذلك في قولِه: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: أو عليه كفَّارةٌ طعامُ مساكينَ. و الكفَّارةُ معطوفةٌ على الجزاءِ في قولِه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
واخْتَلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ: (أَوْ كَفَّارَةُ طعامِ مَساكِينَ). بالإضافةِ.
وأما قرأةُ أهلِ العراقِ، فإن عامَّتَهم قرءوا ذلك بتنوينِ الكفَّارة ورفعِ الطعامِ: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾.
وأَوْلَى القراءتين في ذلك عندَنا بالصوابِ قراءةُ من قرأ بتنوينِ الكفَّارةِ ورفعِ الطعامِ؛ للعلةِ التي ذكَرناها في قولِه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك أن القاتلَ وهو محرمٌ، صيدًا عمدًا، لا يخلُو من وجوبِ بعضِ
َلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك أن القاتلَ وهو محرمٌ، صيدًا عمدًا، لا يخلُو من وجوبِ بعضِ
هذه الأشياء الثلاثة التي ذكَر اللهُ تعالى؛ من مثلِ المقتولِ هَدْيًا بالغَ الكعبة، أو طعامِ مساكينَ كفَّارةً لما فعل، أو عدلِ ذلك صيامًا، لا أنه مُخيَّرٌ في أيِّ ذلك شاء فعَل، وأنه بأيِّها كان كفَّر، فقد أدَّى الواجبَ عليه. وإنما ذلك إعلامٌ من اللهِ تعالى عبادَه أن قاتلَ ذلك، كما وصَف، لن يخرُجَ حكمُه من إحدى الخلالِ الثلاثةِ. قالوا: فحكمُه إن كان على المِثْلِ قادرًا أن يُحْكَمَ عليه بمثلِ المقتولِ من النَّعمِ، لا يُجْزِئُه غيرُ ذلك ما دام للمِثْلِ واجدًا.
الخلالِ الثلاثةِ. قالوا: فحكمُه إن كان على المِثْلِ قادرًا أن يُحْكَمَ عليه بمثلِ المقتولِ من النَّعمِ، لا يُجْزِئُه غيرُ ذلك ما دام للمِثْلِ واجدًا. قالوا: فإن لم يكنْ له واجدًا، أو لم يكنْ للمقتولِ مثلٌ من النَّعمِ، فكفَّارتُه حينَئذٍ إطعامُ مساكينَ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾.
مُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾. قال: إذا قتَل المحرمُ شيئًا من الصيدِ حُكِم عليه فيه، فإن قتَل ظبيًا أو نحوَه، فعليه شاةٌ تُذْبَحُ بمكةَ، فإن لم يجِدْ فإطعامُ ستةِ مساكينَ، فإن لم يجدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ، وإن قتَل إيَّلًا أو نحوَه، فعليه بقرةٌ، فإن لم يجدْ أَطْعَم عشرين مسكينًا، فإن لم يجدْ صام عشرين يومًا، وإن قتَل نعامةً أو حمارَ وحشٍ أو نحوَه، فعليه بَدَنَةٌ من الإبلِ، فإن لم يجد أَطْعَم ثلاثين مسكينًا، فإن لم يجدْ صام ثلاثين يومًا، والطعامُ مُدٌّ مُدٌّ، شِبَعَهم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾.
ٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾. إلى قولِه: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾: فالكفَّارة من قتَل ما دونَ الأرنبِ إطعامٌ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ حُكم عليه جزاؤُه من النَّعمِ، فإن وجَد جزاءَه ذبَحه فتصدَّق به، وإن لم يجدْ جزاءَه، قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قُوِّمت الدراهمُ حِنْطَةً، ثم صام مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. قال: إنما أُرِيد بالطعامِ الصومُ، فإذا وجَد طعامًا وجَد جزاءً.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن زُهير، عن جابرٍ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ وعامرٍ: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.
َد طعامًا وجَد جزاءً.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن زُهير، عن جابرٍ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ وعامرٍ: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: إنما الطعامُ لمن لم يَجِدِ الهَدْيَ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه كان يقولُ: إذا أصاب المحرمُ شيئًا من الصيدِ، عليه جزاؤُه من النعمِ، فإن لم يجدْ، قُوِّم الجزاءُ دراهمَ، ثم قُوِّمت الدراهمُ طعامًا، ثم صام لكلِّ نصفِ صاعٍ يومًا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ، قال: إذا أصاب المُحْرِمُ الصيدَ، فحكم عليه، فإن فضَل منه ما لا يُتمُّ نصفِ صاعٍ، صام له يومًا، ولا
يكونُ الصومُ إلا على من لم يجدْ ثمنَ هَدْيِ فيُحْكَمُ عليه الطعامُ، فإن لم يكنْ عندَه طعامٌ يتصدَّقُ به، حُكم عليه الصومُ، فصام مكانَ كلَّ نصفِ صاعٍ يومًا، ﴿كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾. قال: فيما لا يبلُغُ ثَمَنَ هَدْيٍ، ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.
حُكم عليه الصومُ، فصام مكانَ كلَّ نصفِ صاعٍ يومًا، ﴿كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾. قال: فيما لا يبلُغُ ثَمَنَ هَدْيٍ، ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. من الجزاءِ إذا لم يجدْ ما يشترى به هَدْيًا، أو ما يَتصدَّقُ به، مما لا يبلُغُ ثمنَ هَدْي، حُكِم عليه الصيامُ مكانّ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: عليه من النَّعم مثلُه هديًا بالغَ الكعبة، ومن لم يَجِد، ابتاع قيمتَه طعامًا، فيُطْعِمُ كل مسكينٍ مُدَّين، فإن لم يجدْ صام عن كلِّ مُدَّين يومًا.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾. إلى قولِه: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قال: إذا قتَل صيدًا، فعليه جزاؤُه مثلُ ما قتَل من النعمِ، فإن لم يجدْ ما حُكِم عليه، قوِّم الفداءُ: كم هو درهمًا؟
عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قال: إذا قتَل صيدًا، فعليه جزاؤُه مثلُ ما قتَل من النعمِ، فإن لم يجدْ ما حُكِم عليه، قوِّم الفداءُ: كم هو درهمًا؟ و قدِّر ثمنُ ذلك بالطعامِ على المسكينِ، فصام عن كلِّ مسكينٍ يومًا، ولا يحِلُّ طعامُ المسكينِ؛ لأنَّ من وجَد طعامَ المسكينِ فهو يجدُ الفداءَ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، قال: قال لي الحسنُ
ابن مسلمٍ: من أصاب الصيدَ فيما جزاؤُه شاةٌ، فذلك الذي قال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. وما كان من كفَّارة بإطعامِ مساكينَ، مثلُ العصفورِ يُقْتَلُ ولا يبلُغُ أن يكونَ فيه هَدْىٌ، ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: عَدْلُ النعامةِ أو العصفورِ، أو عدلُ ذلك كلِّه. فذكَرت ذلك لعطاءٍ، فقال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أَوْ، أَوْ".
ْىٌ، ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: عَدْلُ النعامةِ أو العصفورِ، أو عدلُ ذلك كلِّه. فذكَرت ذلك لعطاءٍ، فقال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أَوْ، أَوْ". فلصاحبِه أن يختارَ ما شاء.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا سفيانُ بنُ حسينٍ، عن الحكمِ، عن مِقْسمٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾: فإن لم يجدْ جزاءٌ قوِّم عليه الجزاءُ طعامًا، ثم صام لكلِّ صاعٍ يومين.
وقال آخَرون: معنى ذلك أن للقاتلِ صيدًا عمدًا وهو محرمٌ، الخيارَ بينَ إحدى الكفَّاراتِ الثلاثِ، وهى الجزاءُ بمثلِه من النَّعمِ، والطعامُ، والصومُ.
ين.
وقال آخَرون: معنى ذلك أن للقاتلِ صيدًا عمدًا وهو محرمٌ، الخيارَ بينَ إحدى الكفَّاراتِ الثلاثِ، وهى الجزاءُ بمثلِه من النَّعمِ، والطعامُ، والصومُ. قالوا: وإنما تأويلُ قولِه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ - ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾: فعليه أن يَجْزِى بمثلِه من النَّعم، أو يُكفِّرَ بإطعامِ مساكينَ، أو بعدلِ الطعامِ من الصيامِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادٌ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: إن أصاب إنسانٌ
محرمٌ نعامةً، فإن له - وإن كان ذا يَسَارٍ - أن يُهْدِيَ ما شاء جَزُورًا، أو عَدْلَها طعامًا، أو عَدْلَها صياما. قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: أَوْ، أَوْ".
رمٌ نعامةً، فإن له - وإن كان ذا يَسَارٍ - أن يُهْدِيَ ما شاء جَزُورًا، أو عَدْلَها طعامًا، أو عَدْلَها صياما. قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: أَوْ، أَوْ". فلْيَختَرْ منه صاحبه ما شاء.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حجَّاجٌ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قال: ما كان في القرآنِ "أَوْ كذا، أَوْ كذا" فصاحبُه فيه بالخيارِ، أيَّ ذلك شاء فعَل.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أسباطُ وعبدُ الأعلى، عن داودَ، عن عكرمةَ، قال: ما كان في القرآنِ: "أَوْ، أَوْ"؛ فهو فيه بالخيارِ، [وما كان]: "فمن لم يجدْ"، فالأولُ، ثم الذي يليه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصٌ، عن عمرٍو، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا ليثٌ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ أنهما قالا في قولِه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قالا: ما كان في القرآنِ: "أَوْ كذا، أَوْ كذا.
، قال: أخبرنا ليثٌ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ أنهما قالا في قولِه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. قالا: ما كان في القرآنِ: "أَوْ كذا، أَوْ كذا. فصاحبُه فيه بالخيارِ، أيَّ ذلك شاء فعَل.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحاكِ، ما كان في القرآنِ أَوْ كذا، أَوْ كذا"، فصاحبُه فيه بالخيارِ، أيَّ ذلك شاء فعَل.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا أبو حُرَّة، عن الحسنِ، قال: وأخبرنا عبيدةُ، عن إبراهيمَ، قالا: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أَوْ، أَوْ". فهو بالخيار، أيَّ ذلك شاء فعَل.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا حفصٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: أَوْ، أَوْ". فصاحبُه مخيَّرٌ فيه، وكلُّ شيءٍ: "فمن لم يجدُ".
ثنا هنَّادٌ، قال: ثنا حفصٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: أَوْ، أَوْ". فصاحبُه مخيَّرٌ فيه، وكلُّ شيءٍ: "فمن لم يجدُ". فالأولُ، ثم الذي يليه.
واختلف القائلون بتخيير قاتلِ الصيدِ من المُحْرمين بينَ الأشياءِ الثلاثةِ، في صفةِ اللازمِ له من التكفيرِ بالإطعامِ والصومِ، إذا اختار الكفَّارة بأحِدهما دونَ الهَدْي؛ فقال بعضُهم: إذا اختار التكفيرَ بذلك، فإن الواجبَ عليه أن يقوِّمَ المِثْلَ من النَّعَمِ طعامًا، ثم يصومَ مكانَ كلِّ مُدٍّ يومًا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ العطاءٍ: ما: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾؟
مُدٍّ يومًا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ العطاءٍ: ما: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾؟ قال: إن أصاب ما عَدْلُه شاةٌ، أُقِيمت الشاةُ طعامًا، ثم جعَل مكانَ كلِّ مُدٍّ يومًا يصومُه.
وقال آخرون: بل الواجبُ عليه إذا أراد التكفيرَ بالإطعامِ أو الصومِ، أن يقوِّمَ الصيدَ المقتولَ طعامًا، ثم الصدقةَ بالطعامِ إن اختار الصدقةَ، وإن اختار الصومَ صام.
ثم اخْتلَفوا أيضًا في الصومِ؛ فقال بعضُهم: يصومُ لكلِّ مدٍّ يومًا.
وقال آخَرون: يصومُ مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا.
وقال آخرون: يصومُ مكانَ كلِّ صاعٍ يومًا.
ذكرُ من قال: المتُقوَّمُ للإطعامِ هو الصيدُ المقتولُ
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ الآية.
عاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ الآية. قال: كان قتادةُ يقولُ: يحكُمان في النَّعمِ، فإن كان ليس عنده ما يبلُغُ ذلك، نظَروا ثمنَه فقوَّموه طعامًا، ثم صام مكانَ كلِّ صاعٍ يومين.
وقال آخرون: لا معنى للتكفيرِ بالإطعامِ؛ لأن من وجَد سبيلًا إلى التكفيرِ بالإطعامِ، فهو واجدٌ إلى الجزاءِ بالمثلِ من النَّعمِ سبيلًا، ومن وجدَ إلى الجزاءِ بالمثلِ من النعمِ سبيلًا، لم يُجزِئْه التكفيرُ بغيرِه. قالوا: وإنما ذكَر اللهُ تعالى ذكرُه الكفَّارةَ بالإطعامِ في هذا الموضعِ ليدُلَّ على صفةِ التكفيرِ بالصومِ، [لا أنه] جعَل التكفيرَ بالإطعامِ إحدى الكفَّاراتِ التي يُكَفَّرُ بها قتلُ الصيدِ. وقد ذكَرنا تأويلَ ذلك فيما مضَى قبلُ.
وأولى الأقوالِ بالصوابِ عندى في قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
ها قتلُ الصيدِ. وقد ذكَرنا تأويلَ ذلك فيما مضَى قبلُ.
وأولى الأقوالِ بالصوابِ عندى في قولِ اللهِ تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. أن يكونَ مرادًا به: فعلى قاتلِه متعمِّدًا مثلُ الذي قتَل من النَّعمِ، لا القيمةُ، إن اختار أن يَجزيَه بالمثلِ من النَّعمِ؛ وذلك أن القيمةَ إنما هي من الدنانيرِ أو الدراهمِ، والدراهمُ أو الدنانير ليست للصيدِ بمثلٍ، واللهُ تعالى إنما أَوْجَب الجزاءَ مثلًا من النعمِ.
وأولى الأقوالِ بالصوابِ عندى في قولِه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.
تعالى إنما أَوْجَب الجزاءَ مثلًا من النعمِ.
وأولى الأقوالِ بالصوابِ عندى في قولِه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. أن يكونَ تخييرًا، وأن يكونَ للقاتلِ الخيارُ في تكفيرِه بقتلِه الصيدَ وهو محرمٌ، بأيِّ هذه الكفَّاراتِ الثلاثِ شاء؛ لأن الله تعالى ذكرُه جعَل ما أَوْجَب في قتلِ الصيدِ من الجزاءِ والكفَّارة عقوبةً لفعلِه، وتكفيرًا لذنبِه، في إتلافِه ما أَتْلَف من الصيدِ الذي كان حرامًا عليه إتلافُه في حالِ إحرامِه، وقد كان حلالًا له قبل حالِ إحرامِه، كما جعَل الفدية من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ في حلقِ الشَّعَرِ الذي حلقه المُحْرِمُ في حالِ إحرامِه، وقد كان له حلقُه قبل حالِ إحرامِه، ثم مُنِع من حلقه في حالِ إحرامِه، نظيرَ الصيدِ، ثم جُعِل عليه إن حلَقه جزاءٌ من حلقِه إياه.
ْرِمُ في حالِ إحرامِه، وقد كان له حلقُه قبل حالِ إحرامِه، ثم مُنِع من حلقه في حالِ إحرامِه، نظيرَ الصيدِ، ثم جُعِل عليه إن حلَقه جزاءٌ من حلقِه إياه. فأَجْمَع الجميعُ على أنه في حلقه إيَّاه إذا حلَقه من أذاتِه مخيَّرٌ في تكفيرِه، فِعْلَه ذلك بأيِّ الكَفَّارَاتِ الثلاثِ شاء، فمثلُه [فيما نالَه] إن شاء اللهُ قاتلُ الصيدِ من المُحْرمين، وأنه مخيرٌ في تكفيرِه قتلَه الصيدَ بأيِّ الكفَّارات الثلاثِ شاء، لا فرقَ بينَ ذلك.
ومن أبى ما قلنا فيه، قيل له: حكَم اللهُ تعالى ذكرُه على قاتلِ الصيدِ بالمثلِ من النعمِ، أو كفَّارةٍ طعامِ مساكينَ، أو عدلِه صيامًا، كما حكَم على الحالقِ بفديةِ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ، فزعَمتَ أن أحدَهما مخيَّرٌ في تكفيرِ ما جُعِل منه عِوَضٌ بأَيِّ الثلاثِ شاء، وأَنْكَرتَ أن يكون ذلك للآخرِ، فهل بينَك وبينَ من عكَس عليك الأمرَ في ذلك، فجعَل الخيارَ فيه حيث أبيتَ، وأبى حيث جعَلتَه له - فرقٌ من أصلٍ أو نظيرٍ؟
وأَنْكَرتَ أن يكون ذلك للآخرِ، فهل بينَك وبينَ من عكَس عليك الأمرَ في ذلك، فجعَل الخيارَ فيه حيث أبيتَ، وأبى حيث جعَلتَه له - فرقٌ من أصلٍ أو نظيرٍ؟ فلن يقولَ في أحدِهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخرِ مثله.
ثم اخْتَلفوا في صفةِ التقويمِ إذا أراد التكفيرَ بالإطعامِ؛ فقال بعضُهم: يقوَّمُ الصيْدُ [قيمةَ الموضعِ] الذي أصابه فيه. وهو قولُ إبراهيمَ النَّخعيِّ، وحمادٍ، وأبى حنيفةَ، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ. وقد ذكَرتُ الروايةَ عن إبراهيمَ وحمادٍ فيما مضى، بما يدلُّ على ذلك. وهو نصُّ قول أبي حنيفةَ وأصحابِه.
وقال آخرون: بل يقوَّمُ ذلك بسعرِ الأرضِ التي يكفِّرُ بها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال في محرمٍ أصاب صيدًا بخراسانَ، قال: يكفِّرُ بمكةَ أو بمنًى.
ل ذلك
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال في محرمٍ أصاب صيدًا بخراسانَ، قال: يكفِّرُ بمكةَ أو بمنًى. وقال: يقوَّمُ الطعامُ بسعرِ الأرضِ التي يكفِّرُ بها.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو يمانٍ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن الشعبيِّ في رجلٍ أصاب صيدًا بخراسانَ، قال: يُحْكَمُ عليه بمكةَ.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندنا أن قاتلِ الصيدِ إذا جزاه بمثلِه من النعمِ، فإنما يَجْزِيه بنظيره في خَلْقٍ وقَدْرِه في جسمه من أقربِ الأشياءِ به شبهًا من الأنعامِ، فإن جزاه بالإطعامِ.
قاتلِ الصيدِ إذا جزاه بمثلِه من النعمِ، فإنما يَجْزِيه بنظيره في خَلْقٍ وقَدْرِه في جسمه من أقربِ الأشياءِ به شبهًا من الأنعامِ، فإن جزاه بالإطعامِ. قوَّمه قيمتَه بموضعِه الذي أصابه فيه؛ لأنه هنالك وجَب عليه التكفيرُ بالإطعامِ، ثم إن شاء أَطْعَم بالموضعِ الذي أصابه فيه، وإن شاء بمكةَ، وإن شاء بغيرِ ذلك من المواضعِ حيث شاء؛ لأن الله تعالى إنما شرَط بلوغَ الكعبةِ بالهَدْي في قتلِ
الصيد دونَ غيرِه من جزائِه، فللجازى بغيرِ الهَدْي أن يجزيه بالإطعامِ والصومِ حيث شاء من الأرضِ.
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ العلمِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: ثنا ابن أَبي عَرُوبةَ، عن أبي معشرٍ، عن إبراهيمَ، قال: ما كان من دمٍ فبمكةَ، وما كان من صدقةِ أو صومٍ حيث شاء.
وقد خالَف ذلك مخالفون، فقالوا: لا يُجْزِئُ الهَدْيُ والإطعامُ إلا بمكةَ، فأمّا الصومُ، فإن [كفَّر به] يصومُ حيث شاء من الأرضِ.
ذكرُ من قال ذلك
يث شاء.
وقد خالَف ذلك مخالفون، فقالوا: لا يُجْزِئُ الهَدْيُ والإطعامُ إلا بمكةَ، فأمّا الصومُ، فإن [كفَّر به] يصومُ حيث شاء من الأرضِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن حمادِ بن سَلَمةَ، عن قيسِ بن سعدٍ، عن عطاءٍ، قال: الدمُ والطعامُ بمكةَ، والصيامُ حيثُ شاء.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن مالكِ بن مِغْولٍ، عن عطاءٍ، قال: كفَّارة الحج بمكةَ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ:
أين يَتصدَّقُ بالطعامِ إن بدا له؟ قال: بمكةَ، من أجلِ أنه بمنزلةِ الهَدْى، قال: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ - ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
دَّقُ بالطعامِ إن بدا له؟ قال: بمكةَ، من أجلِ أنه بمنزلةِ الهَدْى، قال: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ - ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. من أجلِ أنه أصابه في حَرَمٍ - يريدُ البيتَ - فجزاؤُه عندَ البيتِ.
فأما الهدىُ؛ [فإنَّ من جزى به] ما قتَل من الصيدِ، فلن يَجزيَه من كفَّارةِ ما قتَل من ذلك إلا أن يُبلغَه الكعبةَ طيِّبًا، [كما قال تعالى ذكرُه]، ويَنْحَرَه أَو يَذبَحَه، ويَتصدَّقَ به على مساكينِ الحَرَمِ. وعنى بالكعبةِ في هذا الموضعِ الحَرَمَ كلَّه.
ولمن [قدِم بهديهِ] الواجبِ من جزاءِ الصيدِ أن ينحَرَه في أيِّ وقتٍ شاء، قبلَ يومِ النحرِ وبعدَه، ويُطْعِمَه. وكذلك إن كفَّر بإطعامٍ، فله أن يكفِّرَ به متى أحبَّ، وحيث أحبَّ.
بِ من جزاءِ الصيدِ أن ينحَرَه في أيِّ وقتٍ شاء، قبلَ يومِ النحرِ وبعدَه، ويُطْعِمَه. وكذلك إن كفَّر بإطعامٍ، فله أن يكفِّرَ به متى أحبَّ، وحيث أحبَّ. وإن كفَّر بالصومٍ فكذلك.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، خلا ما ذكَرنا من اختلافهم في التكفيرِ بالإطعامِ على ما قد بيَّنا فيما مضى.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلت لعطاءٍ: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. هل لصيامِه وقتٌ؟ قال: لا، إذا شاء، وحيث شاء، وتعجيلُه أحبُّ إليَّ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: رجلٌ أصاب صيدًا في الحجِّ أو العمرةِ، فأَرْسَل بجزائِه إلى الحرمِ في المُحرَّمِ أو غيرِه من الشهورِ، أيُجْزِئُ عنه؟ قال: نعم. ثم قرأ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
في الحجِّ أو العمرةِ، فأَرْسَل بجزائِه إلى الحرمِ في المُحرَّمِ أو غيرِه من الشهورِ، أيُجْزِئُ عنه؟ قال: نعم. ثم قرأ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. قال هنَّادٌ: قال يحيى: وبه نأخُذُ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبى زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ وابنُ أبى سليمانَ، عن عطاءٍ، قال: إذا قدِمتَ مكةَ بجزاءِ صيدٍ فانحرْه، فإن الله تعالى ذكرُه يقولُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾. إلا أن تقدَمَ في العشرِ، فتُؤَخِّرَه إلى يومِ النحرِ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: ثنا ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: يَتصدَّقُ الذي يُصيبُ الصيدَ بمكةَ، فإن الله تعالى ذكرُه يقولُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: أو على قاتلِ الصيدِ مُحْرِمًا عَدْلُ الصيدِ المقتول من الصيامِ، وذلك أن يُقَوَّمَ الصيدُ حيًّا غيرَ مقتولٍ قيمتَه من الطعامِ بالموضعِ الذي قتَله فيه المحرمُ، ثم يصومُ مكانَ كلّ مُدٍّ يومًا؛ وذلك أن النبيَّ ﷺ عدَل المُدَّ من الطعامِ بصومِ يومٍ في كفَّارِةِ المُوَاقِعِ في شهرِ رمضانَ.
فإن قال قائلٌ: فهلَّا جعَلْتَ مكانَ كلِّ صاعٍ في جزاءِ الصيدِ صومَ يومٍ، قياسًا على حكمِ النبيِّ ﷺ في نظيرِه، وذلك حكمُه على كعبِ بن عُجْرةَ، إذ أمَره أن
يُطْعِمَ إن كفَّر بالإطعامِ فَرَقًا من طعامٍ، وذلك ثلاثةُ آصُعٍ بينَ ستةِ مساكينَ، فإن كفَّر بالصيامِ، أن يصومَ ثلاثةَ أيامٍ، فجعَل الأيامَ الثلاثةَ في الصومِ عَدْلًا من إطعامِ ثلاثةِ آصعٍ، فإن ذلك بالكفَّارةِ في جزاءِ الصيدِ، أشبَهُ من الكفَّارةِ في قتلِ الصيدِ بكفَّارةِ المُواقِعِ امرأتَه في شهرِ رمضانَ.
ِ عَدْلًا من إطعامِ ثلاثةِ آصعٍ، فإن ذلك بالكفَّارةِ في جزاءِ الصيدِ، أشبَهُ من الكفَّارةِ في قتلِ الصيدِ بكفَّارةِ المُواقِعِ امرأتَه في شهرِ رمضانَ.
قيل: إن القياسَ إنما هو ردُّ الفروعِ المختلَفِ فيها إلى نظائرِها من الأصولِ المُجْمَعِ عليها، ولا خلافَ بينَ الجميعِ من الحُجَّةِ أَنه لا يُجْزِئُ مكفِّرًا كَفَّر في قتلِ الصيدِ بالصومِ، أن يَعْدِلَ صومَ يومٍ بصاعِ طعامٍ. فإن كان ذلك كذلك، وكان غيرَ جائزٍ خلافُها فيما حَدَّثَتْ به من الدينِ مُجْمِعةً عليه، صحَّ بذلك أن حكمَ مُعادلةِ الصومِ الطعامَ في قتلِ الصيدِ مخالفٌ حكمَ معادلتِه إيَّاه في كفَّارةِ الحلقِ، إذ كان غيرَ جائزٍ [رَدُّ أصلٍ] على آخرَ قياسًا، وإنما يجوزُ أن يُقَاسَ الفرعُ على الأصلِ، وسواءٌ قال قائلٌ: هلَّا رددتَ حكمَ الصومِ في كفَّارةِ قتلِ الصيدِ على حكمِه في حَلْقِ الأذى، فيما يُعْدَلُ به من الطعامِ.
يُقَاسَ الفرعُ على الأصلِ، وسواءٌ قال قائلٌ: هلَّا رددتَ حكمَ الصومِ في كفَّارةِ قتلِ الصيدِ على حكمِه في حَلْقِ الأذى، فيما يُعْدَلُ به من الطعامِ. وآخرُ قال: هلَّا رددتَ حكمَ الصومِ في الحلقِ على حكمِه في كفَّارةِ قتلِ الصيدِ فيما يُعْدَلُ به من الطعامِ، فتُوجبَ عليه مكانَ كلِّ مدٍّ أو مكانَ كلَّ نصفِ صاعٍ صومَ يومٍ.
وقد بيَّنا فيما مضى قبلُ أن "العَدْلَ" في كلامِ العرب بالفتحِ، هو قَدْرُ الشيءِ من غيرِ جنسِه، وأن "العِدْلَ" هو قَدْرُه من جنسِه.
وقد كان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ يقولُ: العَدْلُ مصدرٌ من قولِ القائلِ:
عَدَلْتُ بهذا عَدْلًا حسنًا. قال: والعَدْلُ أيضًا بالفتحِ: المِثْلُ. ولكنَّهم فرَّقوا بينَ العَدْلِ في هذا وبينَ عِدْلِ المَتاعِ، بأن كسَروا العينَ من عِدْلِ المتاعِ، وفتَحوها من [قولِ اللهِ]: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ١٢٣]. وقولِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.
وا العينَ من عِدْلِ المتاعِ، وفتَحوها من [قولِ اللهِ]: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ١٢٣]. وقولِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. كما قالوا: امرأةٌ رَزَانٌ، وحجَرٌ رزينٌ.
وقال بعضُهم: العَدْلُ هو القِسْطُ في الحقِّ، والعِدْلُ بالكسرِ المِثْلُ.
وقد بيَّنا ذلك بشواهدِه فيما مضى.
وأما نصبُ "الصيامِ" فإنه على التفسيرِ، كما يقالُ: عندى مِلْءُ زِقٍّ سمنًا، وقَدْرُ رِطلٍ عسلًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما ﴿عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾؟ قال: عدلُ الطعامِ من الصيامِ. قال: لكلِّ مُدٍّ يومًا. يأخُذُ - زعَم - بصيامِ رمضانَ وبالظِّهارِ، وزعَم أن ذلك رأْىٌ يراه ولم يسمَعْه من أحدٍ، ولم تمضِ به سنةٌ. قال: ثم عاودتُه بعدَ ذلك بحينٍ، قلتُ: ما ﴿عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾؟ قال: إن أصاب ما عَدْلُه شاةٌ، قُوِّمت طعامًا، ثم صام مكانَ كلِّ مُدٍّ يومًا.
سنةٌ. قال: ثم عاودتُه بعدَ ذلك بحينٍ، قلتُ: ما ﴿عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾؟ قال: إن أصاب ما عَدْلُه شاةٌ، قُوِّمت طعامًا، ثم صام مكانَ كلِّ مُدٍّ يومًا. قال: ولم أسألْه: هذا رأْىٌ أو سنةٌ مسنونةٌ؟
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشرٍ، عن
سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه ﷿: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: يصومُ ثلاثةَ أيامٍ إلى عشَرةِ أيامٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾: من الجزاءِ، إذا لم يجدْ ما يشترى به هَدْيًا، أو ما يَتصدَّقُ به مما لا يبلُغُ ثمنَ هَدْى، حُكِم عليه الصيامُ مكانَ كلِّ نصفِ صاعٍ يومًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الِله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾.
يومًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الِله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. قال: إذا قتَل المحرمُ شيئًا من الصيدِ حُكِم عليه فيه، فإن قتَل ظبيًا أو نحوَه فعليه شاةٌ تُذبَحُ بمكةَ، فإن لم يجدْ فإطعامُ ستةِ مساكينَ، فإن لم يجدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ، وإن قتَل أيَّلًا أو نحوَه فعليه بقرةٌ، فإن لم يجدْ أَطْعَم عشرين مسكينًا، فإن لم يجدْ صام عشرين يومًا، وإن قتَل نعامةً أو حمارَ وحشٍ أو نحوَه، فعليه بَدَنَةٌ من الإبلِ، فإن لم يجدْ أَطْعَم ثلاثين مسكينًا، فإن لم يجدْ صام ثلاثين يومًا، والطعامُ مُدٌّ مُدٌّ، شِبَعَهم.
حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أَبي سَلَمَةَ، عن سعيدٍ: عن المحرمِ يصيبُ الصيدَ فيكونُ عليه الفِدْيةُ شاةً، أو البقرةَ، أو البدنةَ، [ولا] يجدُ، فما عدْلُ ذلك من الصيامِ أو الصدقةِ؟ قال: ثمنُ ذلك، فإن لم يجدْ ثمنَه، قوَّم ثمنّه طعامًا يَتصدَّقُ به، لكلِّ مسكينٍ مُدٌّ، ثم يصومُ بكلِّ مُدٍّ يومًا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: أَوْجَبتُ على قاتلِ الصيدِ مُحْرِمًا ما أَوْجَبتُ من [الجزاءِ و] الكفَّارةِ التي ذكَرتُ في هذه الآيِة؛ كى يذوقَ وبالَ أمرِه وعذابَه.
يعني بـ ﴿أَمْرِهِ﴾ ذنبَه وفعلَه الذي فعَله، من قتلِه ما نهاه اللهُ ﷿ عن قتلِه في حالِ إحرامِه. يقولُ: فأَلْزَمتُه الكفَّارةَ التي أَلْزَمتُه إيَّاها؛ لأُذيقَه عقوبةَ ذنبِه، بإلزامِه الغرامةَ والعملَ ببدنِه، مما يُتعبُه ويَشُقُّ عليه.
وأصلُ الوبالِ الشدةُ في المكروهِ، ومنه قولُ اللَّهِ ﷿: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٦].
وقد بيَّن تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ أن الكفَّاراتِ اللازمةَ الأموالَ والأبدانَ عقوباتٌ منه لخلقِه، وإن كانت تمحيصًا لهم وكفَّارةً لذنوبِهم التي كفَّروها بها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
لَ والأبدانَ عقوباتٌ منه لخلقِه، وإن كانت تمحيصًا لهم وكفَّارةً لذنوبِهم التي كفَّروها بها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: أمَّا ﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾: فعقوبةَ أمرِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه لعبادِه المؤمنين به وبرسولِه ﷺ: عفا اللهُ أيها المؤمنون عما سلَف منكم في جاهليِتكم؛ من إصابتِكم الصيدَ وأنتم حُرُمٌ، وقتلِكموه، فلا
يُؤاخذُكم بما كان منكم في ذلك قبلَ تحريمِه إيَّاه عليكم، ولا يُلْزِمكم له كفَّارةً في مالٍ ولا نفسٍ، ولكن من عاد منكم لقتلِه وهو محرمٌ بعدَ تحريمِه عليه، بالمعنى الذي كان يقتُلُه في حالِ كفرِه، وقبلَ تحريمِه عليه، من استحلالِه قتلَه، فينتقمُ اللهُ منه.
وقد يَحتمِلُ أن يكونَ معناه: من عاد لقتلِه بعدَ تحريمِه في الإسلامِ، فينتقمُ اللهُ ﷿ منه في الآخرةِ، فأما في الدنيا فإن عليه من الجزاءِ والكفَّارةِ فيها ما بيَّنتُ.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم نحوَ الذي قلنا فيه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾؟ قال: عما كان في الجاهليةِ.
ل ذلك
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾؟ قال: عما كان في الجاهليةِ. قال: قلتُ: وما ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾؟ قال: من عاد في الإسلامِ فينتقمُ اللهُ منه، وعليه مع ذلك الكفَّارةُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ. فذكَر نحوَه، وزاد فيه، وقال: وإن عاد فقتَل، عليه الكفارةُ. قلتُ: هل في العَوْدِ من حدٍّ يُعْلَمُ؟ قال: لا. قلتُ: فترى حقًّا على الإمامِ أن يعاقبَه؟ قال: لا (١)، هو ذنبٌ أَذْنَبه فيما بينَه وبينَ اللَّهِ، ولكن يَفْتدِى.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ وأبو خالدٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قال: في الإسلامِ، وعليه مع ذلك الكفَّارةُ. قلتُ: عليه من الإمامِ عقوبةٌ؟
و خالدٍ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قال: في الإسلامِ، وعليه مع ذلك الكفَّارةُ. قلتُ: عليه من الإمامِ عقوبةٌ؟ قال: لا.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾: عما كان في الجاهليةِ، ﴿وَمَنْ عَادَ﴾. قال: في الإسلامِ، ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾، وعليه الكفَّارةُ. قال: قلتُ لعطاءٍ: فعليه من الإمامِ عقوبةٌ؟ قال: لا.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: يُحْكَمُ عليه في الخطأَ والعمدِ والنسيانِ، وكلَّما أصاب، قال اللهُ ﷿: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾. قال: ما كان في الجاهليةِ، ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ مع الكفَّارِةِ. قال سفيانُ: قال ابن جريجٍ: فقلتُ: أَيُعاقبُه السلطانُ؟
سَلَفَ﴾. قال: ما كان في الجاهليةِ، ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ مع الكفَّارِةِ. قال سفيانُ: قال ابن جريجٍ: فقلتُ: أَيُعاقبُه السلطانُ؟ قال: لا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ وأبو خالدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾. قال: عما كان في الجاهلية.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن عطاءِ بن أبى رَباحٍ أنه قال: يُحْكَمُ عليه كلَّما عاد.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلَّما أصاب
المحرمُ الصيدَ ناسيًا حُكِم عليه.
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، عن منصورٍ عن إبراهيمَ، قال: كلَّما أصاب الصيدَ المحرمُ حُكِم عليه.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: من قتَل الصيدَ ثم عاد حُكِم عليه.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: يُحْكُمُ عليه، [أفيُخلَعُ!
ن قتَل الصيدَ ثم عاد حُكِم عليه.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: يُحْكُمُ عليه، [أفيُخلَعُ! أفيُتْركُ]!
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ بنُ أبى هندٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: الذي يصيبُ الصيدَ وهو محرمٌ، فيُحْكَمُ عليه ثم يعودُ؟ قال: يُحْكَمُ عليه.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا كَثيرُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا الفُراتُ بنُ سلمانَ، عن عبدِ الكريمِ، عن عطاءٍ، قال: يُحْكَمُ عليه كلَّما عاد.
وقال آخرون: معنى ذلك: عفا اللهُ عمَّا سلَف منكم في ذلك في الجاهليةِ، ومن عاد في الإسلامِ فينتقمُ اللهُ منه بإلزامِه الكفَّارةَ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرٌو، عن زُهيرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ وعطاءٍ في
قول الله تعالى ذكرُه: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾.
ذلك
حدَّثنى ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرٌو، عن زُهيرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ وعطاءٍ في
قول الله تعالى ذكرُه: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قالا: ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ﴾، يعني بالجزاء، ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ في الجاهليةِ.
وقال آخرون في ذلك: عفا اللهُ عما سلَف من قتلِ من قتَل منكم الصيدَ حرامًا في أولِ مرةٍ، ومن عاد ثانيةً لقتلِه بعدَ أُولَى حرامًا، فاللهُ وليُّ الانتقامِ منه، دونَ كفَّارةٍ تَلْزَمُه لقتلِه إيَّاه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: من قتَل شيئًا من الصيدِ خطأً وهو محرمٌ، [حُكم عليه كلما عاد، ومن قتَله متعمِّدًا]، حُكِم عليه فيه مرةً واحدةً، فإن عاد يقالُ له: ينتقمُ اللهُ منك.
ٍ: من قتَل شيئًا من الصيدِ خطأً وهو محرمٌ، [حُكم عليه كلما عاد، ومن قتَله متعمِّدًا]، حُكِم عليه فيه مرةً واحدةً، فإن عاد يقالُ له: ينتقمُ اللهُ منك. كما قال اللهُ ﷿.
حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبُوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عِياضٍ، عن هشامٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: إذا أصاب المحرمُ الصيدَ حُكِم عليه، فإن عاد لم يُحْكَمْ عليه، وكان ذلك إلى اللهِ ﷿، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. ثم قرَأ هذه الآيةَ: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى زائدةَ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، قال: جاء رجلٌ إلى شريحٍ، فقال: إنى أصبتُ صيدًا وأنا محرمٌ. فقال: هل أصبتَ قبلَ ذلك
شيئًا؟ قال: لا. قال: لو قلتَ: نعم. وكَلتُك إلى اللهِ، يكونُ هو ينتقمُ منك، إنه عزيزٌ ذو انتقامٍ.
إنى أصبتُ صيدًا وأنا محرمٌ. فقال: هل أصبتَ قبلَ ذلك
شيئًا؟ قال: لا. قال: لو قلتَ: نعم. وكَلتُك إلى اللهِ، يكونُ هو ينتقمُ منك، إنه عزيزٌ ذو انتقامٍ. قال داودُ: فذكَرتُ ذلك لسعيدِ بن جبيرٍ، فقال: بل يُحْكَمُ عليه، أفيُخْلَعُ!
حدَّثني أبو السائبِ وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: إذا أصاب الرجلُ الصيدَ وهو محرمٌ، وقيل له: أصبتَ صيدًا قبلَ هذا؟ قال: فإن قال: نعم. قيل له: اذهَبْ، فينتقمُ اللهُ منك. وإن قال: لا. حُكِم عليه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابن أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن إبراهيمَ في الذي يقتُلُ الصيدَ ثم يعودُ، قال: كانوا يقولون: من عاد لا يُحْكَمُ عليه، أمرُه إلى اللهِ ﷿.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن الشعبيِّ، أن رجلًا أتى شُريحًا، فقال: أصبتُ صيدًا. قال: أصبتَ قبلَه صيدًا؟ قال: لا. قال: أمَا إنك لو قلتَ: نعم.
ابن عُيينةَ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن الشعبيِّ، أن رجلًا أتى شُريحًا، فقال: أصبتُ صيدًا. قال: أصبتَ قبلَه صيدًا؟ قال: لا. قال: أمَا إنك لو قلتَ: نعم. لم أَحْكُمْ عليك.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا ابن أبى عَديٍّ، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ، عن شريحٍ مثلَه.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن الأشعثِ، عن محمدٍ، عن شريحٍ في الذي يصيبُ الصيدَ، قال: يُحْكَمُ عليه، فإن عاد انتقَم اللهُ منه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عَنْبسةَ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: يُحْكَمُ عليه في العمدِ مرةً واحدةً، فإن عاد لم يُحْكَمْ عليه، وقيل له: اذهَبْ، ينتقمُ اللهُ منك.
لنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. قال: يُحْكَمُ عليه في العمدِ مرةً واحدةً، فإن عاد لم يُحْكَمْ عليه، وقيل له: اذهَبْ، ينتقمُ اللهُ منك. ويُحْكَمُ عليه في الخطأَ أبدًا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: رُخِّص في قتلِ الصيدِ مرةً، فمن عاد لم يَدَعْه اللهُ تعالى ذكرُه حتى ينتقمَ منه.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ مثله.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وابنُ أبي عَديٍّ جميعًا، عن هشامٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في من أصاب صيدًا، فحُكِم عليه ثم عاد، قال: لا يُحْكُمُ، ينتقمُ اللهُ منه.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: إِنما قال اللهُ ﷿: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾.
ُمُ، ينتقمُ اللهُ منه.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: إِنما قال اللهُ ﷿: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾. يقولُ: متعمِّدًا لقتلِه، ناسيَا لإحرامِه، فذلك الذي يُحْكَمُ عليه، فإن عاد لا يُحْكمُ عليه، وقيل له: ينتقمُ اللهُ منك.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا كَثيرُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا الفُراتُ بنُ سلمانَ، عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ: إن عاد لم يُحْكمْ عليه، وقيل له: ينتقمُ اللهُ منك.
حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا الأشعثُ، عن الحسنِ في الذي يصيبُ الصيدَ، فيُحْكمُ عليه، ثم يعودُ، قال: لا يُحْكَمُ عليه.
وقال آخرون: معنى ذلك: عفا اللهُ عما سلَف من قتلِكم الصيدَ قبلَ تحريمِ اللَّهِ تعالى ذلك عليكم، ومن عاد لقتلِه بعدَ تحريمِ اللهِ إياه عليه، عالمًا بتحريمِه ذلك عليه، عامدًا لقتلِه، ذاكرًا لإحرامِه، فإن الله هو المنتقمُ منه، ولا كفَّارةَ لذنبِه ذلك، ولا جزاءَ يلزَمُه له في الدنيا.
ذكرُ من قال ذلك
بتحريمِه ذلك عليه، عامدًا لقتلِه، ذاكرًا لإحرامِه، فإن الله هو المنتقمُ منه، ولا كفَّارةَ لذنبِه ذلك، ولا جزاءَ يلزَمُه له في الدنيا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه ﷿: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قال: من عاد بعدَ نهى اللهِ، بعدَ أن يعرفَ أنه محرَّمٌ، وأنه ذاكرٌ لُحرْمِه، لم ينبغِ لأحدٍ أن يحكُمَ عليه، ووكَلُوه إلى نقمةِ اللهِ ﷿. فأما الذي يتعمَّدُ قتلَ الصيدِ، وهو ناسٍ لُحرْمِه، أو جاهلٌ أن قتلَه محرَّمٌ، فهؤلاء الذين يُحْكَمُ عليهم، فأما من قتَله متعمِّدًا بعدَ نهى اللهِ، وهو يعرِفُ أنه مُحَرَّمٌ، وأنه حرامٌ، فذلك يُوكَلُ إلى نقمةِ اللَّهِ، فذلك الذي جعَل اللهُ عليه النقمةَ.
وهذا شبيهٌ بقولِ مجاهدٍ الذي ذكَرناه قبلُ.
وقال آخرون: عُنى بذلك شخصٌ بعينِه.
ذكرُ من قال ذلك
لُ إلى نقمةِ اللَّهِ، فذلك الذي جعَل اللهُ عليه النقمةَ.
وهذا شبيهٌ بقولِ مجاهدٍ الذي ذكَرناه قبلُ.
وقال آخرون: عُنى بذلك شخصٌ بعينِه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا معتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا زيدٌ أبو المُعَلَّى، أن رجلًا أصاب صيدًا وهو مُحْرِمٌ، فتُجُوِّز له عنه، ثم عاد، فأَرْسَلَ اللَّهُ عليه نارًا فأَحْرَقتْه، فذلك قولُه ﷿: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. قال: في
الإسلامِ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندَنا قولُ من قال: معناه: ومن عاد في الإسلامِ لقتلِه بعدَ نهى اللهِ تعالى ذِكرُه عنه، فينتقمُ اللَّهُ منه، وعليه مع ذلك الكفَّارةُ؛ لأن الله ﷿ إذ أَخْبَر أنه ينتقمُ منه، لم يُخْبِرْنا - وقد أَوْجَب عليه في قتِله الصيدَ عمدًا ما أَوْجَب من الجزاءِ أو الكفَّارةِ بقولِه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ - أنه قد أزال عنه الكفَّارةَ في المرةِ الثانيةِ والثالثةِ، بل أَعْلَم عبادَه ما أَوْجَب من الحكمِ على
ِدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ - أنه قد أزال عنه الكفَّارةَ في المرةِ الثانيةِ والثالثةِ، بل أَعْلَم عبادَه ما أَوْجَب من الحكمِ على قاتلِ الصيدِ من المُحْرِمين عمدًا، ثم أَخْبَر أنه منتقمٌ ممن عاد، ولم يقلْ: ولا كفَّارةَ عليه في الدنيا.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن الكفَّارةَ مزيلةٌ العقابَ، ولو كانت الكفَّارةُ لازمةً له في الدنيا، لبطَل العقابُ في الآخرةِ، فقد ظنَّ خطأً؛ وذلك أن للَّهِ ﷿ أن يُخالِفَ بينَ عقوباتِ معاصيه بما شاء وأحبَّ، فيزيدَ في عقوبتِه على بعضِ معاصيه مما يَنقُصُ من بعضٍ، ويَنقُصَ من بعضٍ مما يزيدُ في بعضٍ، كالذي فعَل من ذلك في مخالفتِه بينَ عقوبتِه الزانىَ البكرَ والزانىَ الثيِّبَ المُحْصَنَ، وبينَ سارقِ ربع دينارٍ، وبينَ سارقِ أقلَّ من ذلك، فكذلك خالَف بينَ عقوبتِه قاتلَ الصيدِ من المُحْرمِين عمدًا ابتداءً، وبينَ عقوبتِه عَوْدًا بعدَ بَدْءٍ، فَأَوْجَب على البادئ المِثلَ من النَّعمِ، أو الكفَّارةَ بالإطعامِ، أو العَدْلَ من الصيامِ، وجعَل ذلك عقوبةَ جُرْمِه
وبينَ عقوبتِه عَوْدًا بعدَ بَدْءٍ، فَأَوْجَب على البادئ المِثلَ من النَّعمِ، أو الكفَّارةَ بالإطعامِ، أو العَدْلَ من الصيامِ، وجعَل ذلك عقوبةَ جُرْمِه بقولِه: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾. وجعَل على العائدِ بعدَ البَدْءِ، وزاده من عقوبتِه ما أَخْبَر عبادَه أنه فاعلٌ به من الانتقام، تغليظًا منه ﷿ للعودِ بعدَ البَدْءِ، ولو كانت عقوباتُه على الأشياءِ مُتَّفِقةً، لوجَب ألا يكونَ حدٌّ في شيءٍ مخالفًا حدًّا في غيرِه، ولا عقابٌ في الآخرةِ أغلظَ من عقابٍ،
وذلك خلافُ ما جاء به مُحْكَمُ الفرقانِ.
وقد زعَم بعضُ الزاعمين أن معنى ذلك: ومن عاد في الإسلامِ بعدَ نهى اللهِ ﷿ عن قتلِه، لقتلِه، بالمعنى الذي كان القومُ يقتُلونه في جاهليتِهم، فعفا لهم عنه عندَ تحريمِ قتلِه عليهم، وذلك قتلُه على استحلالِ قتلِه.
عدَ نهى اللهِ ﷿ عن قتلِه، لقتلِه، بالمعنى الذي كان القومُ يقتُلونه في جاهليتِهم، فعفا لهم عنه عندَ تحريمِ قتلِه عليهم، وذلك قتلُه على استحلالِ قتلِه. قال: فأما إذا قتَله على غيرِ ذلك الوجهِ؛ وذلك أن يقتُلَه على وجهِ الفسوقِ لا على وجهِ الاستحلالِ، فعليه الجزاءُ والكفَّارةُ كلَّما عاد.
وهذا قولٌ لا نعلَمُ قائلًا قاله من أهلِ التأويلِ، وكفى خطأً بقولِه خروجُه عن أقوالِ أهلِ العلمِ، لو لم يكنْ على خطئِه دلالةٌ سواه، فكيف وظاهرُ التنزيلِ يُنْبِئُ عن فسادِه! وذلك أن الله ﷿ عمَّ بقولِه: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ كلَّ عائدٍ لقتلِ الصيدِ بالمعنى الذي تقدَّم النهيُ منه به في أولِ الآيةِ، ولم يَخُصَّ به عائدًا منهم دونَ عائدٍ، فمن ادَّعى في التنزيلِ ما ليس في ظاهرِه، كُلِّف البرهانَ على دَعْوَاه من الوجهَ الذي يجبُ التسليمُ له.
وأما من زعَم أن معنى ذلك: ومن عاد في قتلِه متعمِّدًا بعدَ بَدْءٍ لقتلٍ تقدَّم منه في حالِ إحرامِه، فينتقمُ اللَّهُ منه.
الوجهَ الذي يجبُ التسليمُ له.
وأما من زعَم أن معنى ذلك: ومن عاد في قتلِه متعمِّدًا بعدَ بَدْءٍ لقتلٍ تقدَّم منه في حالِ إحرامِه، فينتقمُ اللَّهُ منه. كان معني قولِه: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾. إنما هو: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ من ذنبِه بقتلِه الصيدَ بدءًا. فإن في قول الله تعالى ذكرُه: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾. دليلًا واضحًا على أن القولَ في ذلك غيرُ ما قال؛ لأن العفوَ عن الجُرْمِ تركُ المؤاخذةِ به، ومن أُذِيق وبالَ جُرْمِه، فقد عُوقب به، وغيرُ جائزٍ أن يقالَ لمن عُوقب: قد عُفِى عنه.
َ في ذلك غيرُ ما قال؛ لأن العفوَ عن الجُرْمِ تركُ المؤاخذةِ به، ومن أُذِيق وبالَ جُرْمِه، فقد عُوقب به، وغيرُ جائزٍ أن يقالَ لمن عُوقب: قد عُفِى عنه. وخبرُ اللهِ ﷿ أصدقُ من أن يقعَ فيه تناقضٌ.
فإن قال قائلٌ: وما تنكرُ أن يكونَ قاتلُ الصيدِ من المحرمين في أولِ مرةٍ قد أُذِيق وبالَ أمرِه بما أُلْزِم من الجزاءِ والكفَّارةِ، وعُفِى له من العقوبةِ بأكثرَ من ذلك مما كان
للَّهِ ﷿ أن يعاقبَه به؟
قيل له: فإن كان ذلك جائزًا أن يكونَ تأويلَ الآيةِ عندَك - وإن كان مخالفًا لقولِ أهلِ التأويلِ - فما تُنكرُ أن يكونَ الانتقامُ الذي أَوْعَده اللهُ تعالى ذكرُه على العَوْدِ بعدَ البَدْءِ، هو تلك الزيادةَ التي عفاها عنه في أول مرةٍ، مما كان له فعلُه به مع الذي أذاقه من وبالِ أمرِه، فيُذيقُه في عودِه بعدَ البَدْءِ وبالَ أمرِه الذي أذاقه المرةَ الأولى، ويترُكُ عفوَه عما عفا عنه في البدءِ، فيؤاخذُه به؟ [فلن يقولَ] في ذلك شيئًا إلا أُلْزِم في الآخَرِ مثلَه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾.
يقول ﷿: واللهُ منيعٌ في سلطانِه، لا يَقهَرُه قاهرٌ، ولا يمنَعُه من الانتقامِ ممن انتَقَم منه، ولا من عقوبةِ من أراد عقوبتَه مانعٌ؛ لأن الخلقَ خلقُه، والأمرَ أمرُه، له العزَّةُ والمنعةُ.
وأما قولُه: ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾. فإنه يعنى به معاقبتَه لمن عصاه على معصيتِه إياه.
ٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) قال: هو الضعيف من الصيد وصغيره، يبتلي الله به عباده في إحرامهم، حتى لو شاؤوا يتناولونه بأيديهم. فنهاهم الله أن يقربوه.
وقال مجاهد: (تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ) يعني: صغار الصيد وفراخه (وَرِمَاحِكُمْ) يعني: كباره.
وقال مُقَاتِل بن حَيَّان: أنزلت هذه الآية في عُمْرة الحُدَيْبِيَّة، فكانت الوحش والطير والصيد تغشاهم في رحالهم، لم يروا مثله قط فيما خلا فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون.
(لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) يعني: أنه تعالى يبتليهم بالصيد يغشاهم في رحالهم، يتمكنون من أخذه بالأيدي والرماح سرًا وجهرًا ليظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: ١٢].
وقوله هاهنا: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ) قال السدي وغيره: يعني بعد هذا الإعلام والإنذار والتقدم (فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: لمخالفته أمر الله وشرعه.
له هاهنا: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ) قال السدي وغيره: يعني بعد هذا الإعلام والإنذار والتقدم (فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: لمخالفته أمر الله وشرعه.
ثم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهي عن تعاطيه فيه. وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول وما يتولد منه ومن غيره، فأما غير المأكول من حيوانات البر، فعند الشافعي يجوز للمحرم قتلها. والجمهور على تحريم قتلها أيضًا، ولا يستثنى من ذلك إلا ما ثبت في الصحيحين من طريق الزهري، عن عُرْوَة، عن عائشة أم المؤمنين؛ أن رسول الله ﷺ قال: "خمس فَواسِق يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَم الغُراب والحدأة، والعَقْرب، والفأرة، والكلب العَقُور".
وقال مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جُنَاح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور". أخرجاه.
ورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، مثله.
قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جُنَاح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور". أخرجاه.
ورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، مثله. قال أيوب، قلت لنافع: فالحية؟ قال: الحية لا شك
فيها، ولا يختلف في قتلها.
ومن العلماء -كمالك وأحمد-من ألحق بالكلب العقور الذئب، والسَّبْعُ، والنِّمْر، والفَهْد؛ لأنها أشد ضررًا منه فالله أعلم. وقال سفيان بن عيينة وزيد بن أسلم: الكلب العقور يشمل هذه السباع العادية كلّها. واستأنس من قال بهذا بما روي أن رسول الله ﷺ لما دعا على عتبة بن أبي لهب قال: "اللهم سَلِّط عليه كلبك بالشام" فأكله السبع بالزرقاء، قالوا: فإن قتل ما عداهن فَدَاها كالضبع والثعلب وهر البر ونحو ذلك.
قال مالك: وكذا يستثنى من ذلك صغار هذه الخمس المنصوص عليها، وصغار الملحق بها من السباع العوادي.
وقال الشافعي [﵀] يجوز للمحرم قتل كل ما لا يؤكل لحمه، ولا فرق بين صغاره وكباره.
ذلك صغار هذه الخمس المنصوص عليها، وصغار الملحق بها من السباع العوادي.
وقال الشافعي [﵀] يجوز للمحرم قتل كل ما لا يؤكل لحمه، ولا فرق بين صغاره وكباره. وجعل العلة الجامعة كونها لا تؤكل.
وقال أبو حنيفة: يقتل المحرم الكلب العقور والذئب؛ لأنه كلب بري، فإن قتل غيرهما فَدَاه، إلا أن يصول عليه سبع غيرهما فيقتله فلا فداء عليه. وهذا قول الأوزاعي، والحسن بن صالح بن حيي.
وقال زُفَر بن الهذيل: يفدي ما سوى ذلك وإن صال عليه.
وقال بعض الناس: المراد بالغراب هاهنا الأبقع وهو الذي في بطنه وظهره بياض، دون الأدرع وهو الأسود، والأعصم وهو الأبيض؛ لما رواه النسائي عن عمرو بن علي الفَلاس، عن يحيى القَطَّان، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "خمس يقتلهن المحرم: الحية، والفأرة، والحدأة، والغراب الأبقع، والكلب العقور".
والجمهور على أن المراد به أعم من ذلك؛ لما ثبت في الصحيحين من إطلاق لفظه.
وقال مالك، ﵀: لا يقتل المحرم الغراب إلا إذا صال عليه وآذاه.
، والكلب العقور".
والجمهور على أن المراد به أعم من ذلك؛ لما ثبت في الصحيحين من إطلاق لفظه.
وقال مالك، ﵀: لا يقتل المحرم الغراب إلا إذا صال عليه وآذاه.
وقال مجاهد بن جَبْر وطائفة: لا يقتله بل يرميه. ويروى مثله عن علي.
وقد روى هُشَيْم: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ؛ أنه سئل عما يقتل المحرم، فقال: "الحية، والعقرب، والفُوَيْسِقَة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي".
رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل، والترمذي عن أحمد بن منيع، كلاهما عن هشيم. وابن ماجه، عن أبي كريم عن محمد بن فضيل، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، به.
أبو داود عن أحمد بن حنبل، والترمذي عن أحمد بن منيع، كلاهما عن هشيم. وابن ماجه، عن أبي كريم عن محمد بن فضيل، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أيوب قال: نبئت عن طاوس قال: لا يحكم على من أصاب صيدًا خطأ، إنما يحكم على من أصابه متعمدًا.
وهذا مذهب غريب عن طاوس، وهو متمسك بظاهر الآية.
وقال مجاهد بن جبر: المراد بالمتعمد هنا القاصد إلى قتل الصيد، الناسي لإحرامه. فأما المتعمد لقتل الصيد مع ذكره لإحرامه، فذاك أمره أعظم من أن يكفر، وقد بطل إحرامه.
رواه ابن جرير عنه من طريق ابن أبي نَجِيح وليث بن أبي سليم وغيرهما، عنه. وهو قول غريب أيضًا. والذي عليه الجمهور أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه.
ابن جرير عنه من طريق ابن أبي نَجِيح وليث بن أبي سليم وغيرهما، عنه. وهو قول غريب أيضًا. والذي عليه الجمهور أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه. قال الزهري: دل الكتاب على العامد، وجرت السنة على الناسي، ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله: (لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) وجاءت السنة من أحكام النبي ﷺ وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ، كما دل الكتاب عليه في العَمْد، وأيضًا فإن قتل الصيد إتلاف، والإتلاف مضمون في العمد وفي النسيان، لكن المتعمّد مأثوم والمخطئ غير مَلُوم.
وقوله: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) وحكى ابن جرير أن ابن مسعود قرأها: "فجزاؤه مثل ما قتل من النعم".
المتعمّد مأثوم والمخطئ غير مَلُوم.
وقوله: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) وحكى ابن جرير أن ابن مسعود قرأها: "فجزاؤه مثل ما قتل من النعم".
وفي قوله: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) على كل من القراءتين دليل لما ذهب إليه مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور من وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم، إذا كان له مثل من الحيوان الإنسي، خلافًا لأبي حنيفة، ﵀، حيث أوجب القيمة سواء كان الصيد المقتول مثليًا أو غير مثلي، قال: وهو مخير إن شاء تصدق بثمنه، وإن شاء اشترى به هديًا. والذي حكم به الصحابة في المثل أولى بالاتباع، فإنهم حكموا في النعامة ببدنة، وفي بقرة الوحش ببقرة، وفي الغزال بعنز وذكْرُ قضايا الصحابة وأسانيدها مقرر في كتاب "الأحكام"، وأما إذا لم يكن الصيد مثليًا فقد حكم ابن عباس فيه بثمنه، يحمل إلى مكة. رواه البيهقي.
غزال بعنز وذكْرُ قضايا الصحابة وأسانيدها مقرر في كتاب "الأحكام"، وأما إذا لم يكن الصيد مثليًا فقد حكم ابن عباس فيه بثمنه، يحمل إلى مكة. رواه البيهقي. وقوله: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) يعني أنه يحكم بالجزاء في المثل، أو بالقيمة في غير المثل، عدلان من المسلمين، واختلف العلماء في القاتل: هل يجوز أن يكون أحد الحكمين؟ على قولين:
أحدهما: " لا؛ لأنه قد يُتَّهم في حكمه على نفسه، وهذا مذهب مالك.
والثاني: نعم؛ لعموم الآية. وهو مذهب الشافعي، وأحمد.
واحتج الأولون بأن الحاكم لا يكون محكومًا عليه في صورة واحدة.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، حدثنا جعفر -هو ابن بُرْقَان-عن ميمون بن مِهْران؛ أن أعرابيًا أتى أبا بكر قال: قتلت صيدًا وأنا محرم، فما ترى عليَّ من الجزاء؟ فقال أبو بكر، ﵁، لأبي بن كعب وهو جالس عنده: ما ترى فيما قال؟ فقال الأعرابي: أتيتك وأنت خليفة رسول الله ﷺ أسألك، فإذا أنت تسأل غيرك؟ فقال أبو بكر: وما تنكر؟
بو بكر، ﵁، لأبي بن كعب وهو جالس عنده: ما ترى فيما قال؟ فقال الأعرابي: أتيتك وأنت خليفة رسول الله ﷺ أسألك، فإذا أنت تسأل غيرك؟ فقال أبو بكر: وما تنكر؟ يقول الله تعالى: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) فشاورت صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به.
وهذا إسناد جيد، لكنه منقطع بين ميمون وبين الصديق، ومثله يحتمل هاهنا. فبين له الصديق الحكم برفق وتُؤدَة، لما رآه أعرابيا جاهلا وإنما دواء الجهل التعليم، فأما إذا كان المعترض منسوبًا إلى العلم، فقد قال ابن جرير:
مل هاهنا. فبين له الصديق الحكم برفق وتُؤدَة، لما رآه أعرابيا جاهلا وإنما دواء الجهل التعليم، فأما إذا كان المعترض منسوبًا إلى العلم، فقد قال ابن جرير:
حدثنا هَنَّاد وأبو هشام الرفاعي قالا حدثنا وَكِيع بن الجراح، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن قَبِيصة بن جابر قال: خرجنا حجاجًا، فكنا إذا صلينا الغداة اقتدنا رواحلنا نتماشى نتحدث، قال: فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبي -أو: برح-فرماه رجل كان معنا بحجر فما أخطأ خُشَّاءه فركب رَدْعه ميتًا، قال: فَعَظَّمْنا عليه، فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر ﵁، قال: فقص عليه القصة قال: وإلى جنبه رجل كأن وجهه قُلْب فضة -يعني عبد الرحمن بن عوف-فالتفت عمر إلى صاحبه فكلمه قال: ثم أقبل على الرجل فقال: أعمدًا قتلته أم خطأ؟ قال الرجل: لقد تعمدت رميه، وما أردت قتله. فقال عمر: ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ، اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها واستبق إهابها.
ه أم خطأ؟ قال الرجل: لقد تعمدت رميه، وما أردت قتله. فقال عمر: ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ، اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها واستبق إهابها. قال: فقمنا من عنده، فقلت لصاحبي: أيها الرجل، عَظّم شعائر الله، فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه: اعمد إلى ناقتك فانحرها، ففعل ذاك. قال قبيصة: ولا أذكر الآية من سورة المائدة: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) قال: فبلغ عمر مقالتي، فلم يفجأنا منه إلا ومعه الدّرّة. قال: فعلا صاحبي ضربًا بالدرة، وجعل يقول: أقتلت في الحرم وسفَّهت الحكم؟ قال: ثم أقبل عليَّ فقلت: يا أمير المؤمنين، لا أحل لك اليوم شيئا يحْرُم عليك مني، قال: يا قبيصة بن جابر، إني أراك شابّ السن، فسيح الصدر، بيّن اللسان، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيئ، فيفسد الخلقُ السيئ الأخلاقَ الحسنة، فإياك وعثرات الشباب.
وقد روى هُشَيْم هذه القصة، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة، بنحوه. ورواها أيضًا عن حُصَيْن، عن الشعبي، عن قبيصة، بنحوه.
َ الحسنة، فإياك وعثرات الشباب.
وقد روى هُشَيْم هذه القصة، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة، بنحوه. ورواها أيضًا عن حُصَيْن، عن الشعبي، عن قبيصة، بنحوه. وذكرها مرسلة عن عُمَر: بن بكر بن عبد الله المزني، ومحمد بن سِيرين.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن بَشَّار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، أخبرني أبو جرير البَجَلِيّ قال: أصبت ظَبْيًا وأنا محرم، فذكرت ذلك لعمر، فقال: ائت رجلين من إخوانك فليحكما عليك. فأتيت عبد الرحمن وسعدًا، فحكما عليّ بتَيْس أعفر.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا ابن عُيَيْنة، عن مُخارق، عن طارق قال: أوطأ أربد ظبيًا فقتلته وهو محرم فأتى عمر؛ ليحكم عليه، فقال له عمر: احكم معي، فحكما فيه جَدْيًا، قد جمع الماء والشجر.
ُيَيْنة، عن مُخارق، عن طارق قال: أوطأ أربد ظبيًا فقتلته وهو محرم فأتى عمر؛ ليحكم عليه، فقال له عمر: احكم معي، فحكما فيه جَدْيًا، قد جمع الماء والشجر. ثم قال عمر: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)
وفي هذا دلالة على جواز كون القاتل أحد الحكمين، كما قاله الشافعي وأحمد، رحمهما الله.
واختلفوا: هل تستأنف الحكومة في كل ما يصيبه المحرم، فيجب أن يحكم فيه ذوا عدل، وإن كان قد حكم من قبله الصحابة، أو يكتفي بأحكام الصحابة المتقدمة؟ على قولين، فقال الشافعي وأحمد: يتبع في ذلك ما حكمت به الصحابة وجعلاه شرعًا مقررًا لا يعدل عنه، وما لم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى عدلين. وقال مالك وأبو حنيفة: بل يجب الحكم في كل فرد فرد، سواء وجد للصحابة في مثله حكم أم لا؛ لقوله تعالى: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)
وقوله تعالى: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) أي: واصلا إلى الكعبة، والمراد وصوله إلى الحرم، بأن يذبح هناك، ويفرق لحمه على مساكين الحرم.
َدْلٍ مِنْكُمْ)
وقوله تعالى: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) أي: واصلا إلى الكعبة، والمراد وصوله إلى الحرم، بأن يذبح هناك، ويفرق لحمه على مساكين الحرم. وهذا أمر متفق عليه في هذه الصورة.
وقوله: (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) أي: إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعَم أو لم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال، أو قلنا بالتخيير في هذا المقام من الجزاء والإطعام والصيام، كما هو قول مالك، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحد قولي الشافعي، والمشهور عن أحمد ﵏، لظاهر الآية "أو" فإنها للتخيير. والقول الآخر: أنها على الترتيب.
فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة، فيُقوّم الصيد المقتول عند مالك، وأبي حنيفة وأصحابه، وحماد، وإبراهيم.
أو" فإنها للتخيير. والقول الآخر: أنها على الترتيب.
فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة، فيُقوّم الصيد المقتول عند مالك، وأبي حنيفة وأصحابه، وحماد، وإبراهيم. وقال الشافعي: يقوم مثله من النعم لو كان موجودًا، ثم يشتري به طعام ويتصدق به، فيصرف لكل مسكين مُدٌ منه عند الشافعي، ومالك، وفقهاء الحجاز، واختاره ابن جرير.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يُطعِم كل مِسْكين مُدَّيْن، وهو قول مجاهد.
وقال أحمد: مُدّ من حنطة، أو مدان من غيره. فإن لم يجد، أو قلنا بالتخيير صام عن إطعام كل مسكين يومًا.
وقال ابن جرير: وقال آخرون: يصوم مكان كل صاع يومًا. كما في جزاء المترفه بالحلق ونحوه، فإن الشارع أمر كعب بن عُجْرَة أن يطعم فَرَقًا بين ستة، أو يصوم ثلاثة أيام، والفَرَقُ ثلاثة آصع.
واختلفوا في مكان هذا الإطعام، فقال الشافعي: محله الحرم، وهو قول عطاء. وقال مالك: يطعم في المكان الذي أصاب فيه الصيد، أو أقرب الأماكن إليه.
ثلاثة آصع.
واختلفوا في مكان هذا الإطعام، فقال الشافعي: محله الحرم، وهو قول عطاء. وقال مالك: يطعم في المكان الذي أصاب فيه الصيد، أو أقرب الأماكن إليه. وقال أبو حنيفة: إن شاء أطعم في الحرم، وإن شاء أطعم في غيره.
ذكر أقوال السلف في هذا المقام:
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقْسَم، عن ابن عباس في قوله: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) قال: إذا أصاب المحرم، ُ الصيدَ حكم عليه جزاؤه من النعم، فإن وجد جزاءه، ذبحه فتصدق به.
أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) قال: إذا أصاب المحرم، ُ الصيدَ حكم عليه جزاؤه من النعم، فإن وجد جزاءه، ذبحه فتصدق به. وإن لم يجد نظر كم ثمنه، ثم قُوّم ثمنه طعامًا، فصام مكان كل نصف صاع يومًا، قال: (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) قال: إنما أريد بالطعام الصيام، أنه إذ وجد الطعام وجد جزاؤه.
ورواه ابن جرير، من طريق جرير.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) إذا قتل المحرم شيئًا من الصيد، حكم عليه فيه. فإن قتل ظبيًا أو نحوه، فعليه شاة تذبح بمكة. فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. فإن قتل إبِلا أو نحوه، فعليه بقرة. فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينًا. فإن لم يجد صام عشرين يومًا. وإن قتل نعامة أو حمارَ وحش أو نحوه، فعليه بدنة من الإبل. فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينًا.
. فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينًا. فإن لم يجد صام عشرين يومًا. وإن قتل نعامة أو حمارَ وحش أو نحوه، فعليه بدنة من الإبل. فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينًا. فإن لم يجد صام ثلاثين يومًا.
رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وزاد: والطعام مُدٌّ مُدّ تشبَعهم.
وقال جابر الجُعْفي، عن عامر الشعبي وعطاء ومجاهد: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) قالوا: إنما الطعام لمن لا يبلغ الهدي. رواه ابن جرير.
وكذا روى ابن جُرَيْج عن مجاهد، وأسباط عن السُّدِّي أنها على الترتيب.
وقال عطاء، وعكرمة، ومجاهد -في رواية الضحاك-وإبراهيم النَّخَعِي: هي على الخيار. وهو رواية الليث، عن مجاهد، عن ابن عباس.
عن السُّدِّي أنها على الترتيب.
وقال عطاء، وعكرمة، ومجاهد -في رواية الضحاك-وإبراهيم النَّخَعِي: هي على الخيار. وهو رواية الليث، عن مجاهد، عن ابن عباس. واختار ذلك ابن جرير، رحمه الله تعالى.
وقوله: (لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) أي: أوجبنا عليه الكفارة ليذوق عقوبة فعله الذي ارتكب فيه المخالفة (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ) أي: في زمان الجاهلية، لمن أحسن في الإسلام واتبع شرع الله، ولم يرتكب المعصية.
ثم قال: (َ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) أي: ومن فعل ذلك بعد تحريمه في الإسلام وبلوغ الحكم الشرعي إليه فينتقم الله منه وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ
قال ابن جُرَيْج، قلت لعطاء: ما (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ) قال: عما كان في الجاهلية. قال: قلت: وما (َ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ)؟ قال: ومن عاد في الإسلام، فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك الكفارة قال: قلت: فهل في العود حَدُّ تعلمه؟ قال: لا. قال: قلت: فترى حقًا على الإمام أن يعاقبه؟
قال: ومن عاد في الإسلام، فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك الكفارة قال: قلت: فهل في العود حَدُّ تعلمه؟ قال: لا. قال: قلت: فترى حقًا على الإمام أن يعاقبه؟ قال:
لا هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله، ﷿، ولكن يفتدي. رواه ابن جرير.
وقيل معناه: فينتقم الله منه بالكفارة. قاله سعيد بن جبير، وعطاء.
ثم الجمهور من السلف والخلف، على أنه متى قتل المحرم الصيد وجب الجزاء، ولا فرق بين الأولى والثانية وإن تكرر ما تكرر، سواء الخطأ في ذلك والعمد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: من قتل شيئًا من الصيد خطأ، وهو محرم، يحكم عليه فيه كلما قتله، وإن قتله عمدا يحكم عليه فيه مرة واحدة، فإن عاد يقال له: ينتقم الله منك كما قال الله، ﷿.
وقال ابن جرير: حدثنا عمرو ب، ن علي، حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي جميعًا، عن هشام -هو ابن حسان-عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس فيمن أصاب صيدًا فحُكم عليه ثم عاد، قال: لا يحكم عليه، ينتقم الله منه.
وهكذا قال شُرَيْح، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وإبراهيم النَّخَعِي.
س فيمن أصاب صيدًا فحُكم عليه ثم عاد، قال: لا يحكم عليه، ينتقم الله منه.
وهكذا قال شُرَيْح، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وإبراهيم النَّخَعِي. رواهن ابن جرير، ثم اختار القول الأول.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا العباس بن يزيد العبدي، حدثنا المُعْتَمِر بن سليمان، عن زيد أبي المعلى، عن الحسن البصري؛ أن رجلا أصاب صيدًا، فتجوز عنه، ثم عاد فأصاب صيدًا آخر، فنزلت نار من السماء فأحرقته فهو قوله: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ)
وقال ابن جرير في قوله: (وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) يقول عَزَّ ذكره: والله منيع في سلطانه لا يقهره قاهر، ولا يمنعه من الانتقام ممن انتقم منه، ولا من عقوبة من أراد عقوبته مانع؛ لأن الخلق خلقه، والأمر أمره، له العزة والمنعة.
وقوله: (ذُو انْتِقَامٍ) يعني: أنه ذو معاقبة لمن عصاه على معصيته إياه.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ هذه الآية الكريمة يفهم من دليل خطابها، أي: مفهوم مخالفتها أنهم إن حلوا من إحرامهم جاز لهم قتل الصيد، وهذا المفهوم مصرح به في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ يعني إن شئتم كما تقدم إيضاحه في أول هذه السورة الكريمة.
•
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً﴾ الآية. ذهب جمهور العلماء إلى أن معنى هذه الآية الكريمة: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً لقتله ذاكراً لاحرامه. وخالف مجاهد ﵀ الجمهور قائلاً: إن معنى الآية: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً لقتله في حال كونه ناسياً لإحرامه. واستدل لذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ كما سيأتي
إيضاحه إن شاء الله تعالى.
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً، ويكون فيها قرينة دالة على عدم صحة ذلك القول، وإذا عرفت ذلك فاعلم أن في الآية قرينة واضحة دالة على عدم صحة قول مجاهد ﵀، وهي قوله تعالى: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ فإنه يدل على أنه متعمد أمراً لا يجوز، أما الناسي فهو غير آثم إجماعاً، فلا يناسب أن يقال فيه: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ والعلم عند الله تعالى.
•