KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 282

QS 2:282

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 282

2:282
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ
Wahai orang-orang yang beriman! Apabila kamu melakukan utang piutang untuk waktu yang ditentukan, hendaklah kamu menuliskannya. Dan hendaklah seorang penulis di antara kamu menuliskannya dengan benar. Janganlah penulis menolak untuk menuliskannya sebagaimana Allah telah mengajarkan kepadanya, maka hendaklah dia menuliskan. Dan hendaklah orang yang berutang itu mendiktekan, dan hendaklah dia bertakwa kepada Allah, Tuhannya, dan janganlah dia mengurangi sedikitpun daripadanya. Jika yang berutang itu orang yang kurang akalnya atau lemah (keadaannya), atau tidak mampu mendiktekan sendiri, maka hendaklah walinya mendiktekannya dengan benar. Dan persaksikanlah dengan dua orang saksi laki-laki diantara kamu. Jika tidak ada (saksi) dua orang laki-laki, maka (boleh) seorang laki-laki dan dua orang perempuan diantara orang-orang yang kamu sukai dari para saksi (yang ada), agar jika yang seorang lupa maka yang lain mengingatkannya. Dan janganlah saksi-saksi itu menolak apabila dipanggil. Dan janganlah kamu bosan menuliskannya, untuk batas waktunya baik (utang itu) kecil maupun besar. Yang demikian itu, lebih adil di sisi Allah, lebih dapat menguatkan kesaksian, dan lebih mendekatkan kamu kepada ketidakraguan, kecuali jika hal itu merupakan perdagangan tunai yang kamu jalankan diantara kamu, maka tidak ada dosa bagi kamu jika kamu tidak menuliskannya. Dan ambillah saksi apabila kamu berjual beli, dan janganlah menulis dipersulit dan begitu juga saksi. Jika kamu lakukan (yang demikian), maka sungguh, hal itu suatu kefasikan pada kamu. Dan bertakwalah kepada Allah, Allah memberikan pengajaran kepadamu, dan Allah Maha Mengetahui segala sesuatu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 281Ayat 283 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوٓا۟
ءَامَنَ
امن
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
تَدَايَنتُم
تَدَايَن
دين
بِدَيْنٍ
دَيْن
دين
إِلَىٰٓ
إِلَىٰ
preposisi
أَجَلٍ
أَجَل
اجل
مُّسَمًّى
مُّسَمًّى
سمو
فَٱكْتُبُوهُ
كَتَبَ
كتب
وَلْيَكْتُب
كَتَبَ
كتب
بَّيْنَكُمْ
بَيْن
بين
كَاتِبٌۢ
كَاتِب
كتب
بِٱلْعَدْلِ
عَدْل
عدل
وَلَا
لَا
partikel nafi
يَأْبَ
أَبَى
ابي
كَاتِبٌ
كَاتِب
كتب
أَن
أَن
partikel
يَكْتُبَ
كَتَبَ
كتب
كَمَا
مَا
partikel
عَلَّمَهُ
عَلَّمَ
علم
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
فَلْيَكْتُبْ
كَتَبَ
كتب
وَلْيُمْلِلِ
يُمِلَّ
ملل
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
عَلَيْهِ
عَلَىٰ
preposisi
ٱلْحَقُّ
حَقّ
حقق
وَلْيَتَّقِ
ٱتَّقَىٰ
وقي
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
رَبَّهُۥ
رَبّ
ربب
وَلَا
لَا
pro
يَبْخَسْ
يَبْخَسْ
بخس
مِنْهُ
مِن
preposisi
شَيْـًٔا
شَىْء
شيا
فَإِن
إِن
partikel syarat
كَانَ
كَانَ
كون
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
عَلَيْهِ
عَلَىٰ
preposisi
ٱلْحَقُّ
حَقّ
حقق
سَفِيهًا
سَفِيه
سفه
أَوْ
أَو
kata sambung
ضَعِيفًا
ضَعِيف
ضعف
أَوْ
أَو
kata sambung
لَا
لَا
partikel nafi
يَسْتَطِيعُ
ٱسْتَطَاعَ
طوع
أَن
أَن
partikel
يُمِلَّ
يُمِلَّ
ملل
هُوَ
pronomina
فَلْيُمْلِلْ
يُمِلَّ
ملل
وَلِيُّهُۥ
وَلِىّ
ولي
بِٱلْعَدْلِ
عَدْل
عدل
وَٱسْتَشْهِدُوا۟
ٱسْتَشْهِدُ
شهد
شَهِيدَيْنِ
شَهِيد
شهد
مِن
مِن
preposisi
رِّجَالِكُمْ
رِجَال
رجل
فَإِن
إِن
partikel syarat
لَّمْ
لَم
partikel nafi
يَكُونَا
كَانَ
كون
رَجُلَيْنِ
رَجُل
رجل
فَرَجُلٌ
رَجُل
رجل
وَٱمْرَأَتَانِ
ٱمْرَأَت
مرا
مِمَّن
مِن
preposisi
تَرْضَوْنَ
رَّضِىَ
رضو
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلشُّهَدَآءِ
شَهِيد
شهد
أَن
أَن
partikel
تَضِلَّ
ضَلَّ
ضلل
إِحْدَىٰهُمَا
إِحْدَى
احد
فَتُذَكِّرَ
ذُكِّرَ
ذكر
إِحْدَىٰهُمَا
إِحْدَى
احد
ٱلْأُخْرَىٰ
آخَر
اخر
وَلَا
لَا
partikel nafi
يَأْبَ
أَبَى
ابي
ٱلشُّهَدَآءُ
شَهِيد
شهد
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
مَا
مَا
partikel
دُعُوا۟
دَعَا
دعو
وَلَا
لَا
pro
تَسْـَٔمُوٓا۟
يَسْـَٔمُ
سام
أَن
أَن
partikel
تَكْتُبُوهُ
كَتَبَ
كتب
صَغِيرًا
صَغِير
صغر
أَوْ
أَو
kata sambung
كَبِيرًا
كَبِير
كبر
إِلَىٰٓ
إِلَىٰ
preposisi
أَجَلِهِۦ
أَجَل
اجل
ذَٰلِكُمْ
ذَٰلِك
kata tunjuk
أَقْسَطُ
أَقْسَط
قسط
عِندَ
عِند
عند
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَأَقْوَمُ
أَقْوَم
قوم
لِلشَّهَٰدَةِ
شَهَٰدَة
شهد
وَأَدْنَىٰٓ
أَدْنَىٰ
دنو
أَلَّا
أَن
partikel
تَرْتَابُوٓا۟
ٱرْتَابَ
ريب
إِلَّآ
إِلَّا
exp
أَن
أَن
partikel
تَكُونَ
كَانَ
كون
تِجَٰرَةً
تِجَٰرَة
تجر
حَاضِرَةً
حَاضِرَة
حضر
تُدِيرُونَهَا
تُدِيرُ
دور
بَيْنَكُمْ
بَيْن
بين
فَلَيْسَ
لَّيْسَ
ليس
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
جُنَاحٌ
جُنَاح
جنح
أَلَّا
أَن
partikel
تَكْتُبُوهَا
كَتَبَ
كتب
وَأَشْهِدُوٓا۟
أَشْهَدَ
شهد
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
تَبَايَعْتُمْ
تَبَايَعْ
بيع
وَلَا
لَا
partikel nafi
يُضَآرَّ
يُضَآرَّ
ضرر
كَاتِبٌ
كَاتِب
كتب
وَلَا
لَا
partikel nafi
شَهِيدٌ
شَهِيد
شهد
وَإِن
إِن
partikel syarat
تَفْعَلُوا۟
فَعَلَ
فعل
فَإِنَّهُۥ
إِنّ
partikel nashab
فُسُوقٌۢ
فُسُوق
فسق
بِكُمْ
pronomina
وَٱتَّقُوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
وَيُعَلِّمُكُمُ
عَلَّمَ
علم
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
بِكُلِّ
كُلّ
كلل
شَىْءٍ
شَىْء
شيا
عَلِيمٌ
عَلِيم
علم

Tafsir dalam korpus (233 potongan)

QS 2:282 (jilid 5 hlm. 69) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 69 · #55448
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤه: يا أيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ يعنى: إذا تبايَعْتم بدَيْنٍ أو اشْتَريتم به، أو تعاطَيْتم، أو أخَذتم به، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يقولُ: إلى وقتٍ معلومٍ وقَّتُّموه بينكم، وقد يَدْخُلُ في ذلك القَرْضُ والسَّلَمُ في كلِّ ما جاز السَّلَمُ [فيه؛ لأنَّ السَّلمَ] شراءٌ أُجِّل بِنَقْدٍ يَصيرُ دَينًا على بائعِ ما أسلم إليه فيه. ويَحْتَمِلُ بيعَ الحاضرِ الجائزِ بيعُه من الأملاكِ بالأثمانِ المُؤَجَّلةِ، كلُّ ذلك من الديونِ المُؤَجَّلةِ إلى أجلٍ مُسَمًّى، إذا كانت آجالُها معلومةً بحدٍّ موقوفٍ عليه.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 70) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 70 · #55449
ضرِ الجائزِ بيعُه من الأملاكِ بالأثمانِ المُؤَجَّلةِ، كلُّ ذلك من الديونِ المُؤَجَّلةِ إلى أجلٍ مُسَمًّى، إذا كانت آجالُها معلومةً بحدٍّ موقوفٍ عليه. وكان ابن عباسٍ يقولُ: نزَلت هذه الآيةُ في السَّلَمِ خاصَّةً. ذكرُ الروايةِ عنه بذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى الرَّمْليُّ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، قال: قال ابن عباسٍ في: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾. قال: السَّلَمُ في الحِنْطةِ، في كَيْلٍ معلومٍ إلى أجَلٍ معلومٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُخَرِّميُّ، قال: ثنا يحيى بنُ الصَّامتِ، قال: ثنا ابن المُبارَكِ، عن سفيانَ، عن أبي حيَّانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ قال: نزَلت في السَّلَمِ في كيلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ. حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ أبي الزرقاءِ، عن سفيانَ، عن أبي
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 70) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 70 · #55450
َايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ قال: نزَلت في السَّلَمِ في كيلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ. حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ أبي الزرقاءِ، عن سفيانَ، عن أبي حيَّانَ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نزَلت هذه الآيةُ: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ في السَّلَفِ في الحِنْطَةِ في كيلٍ معلومٍ إلى أجَلٍ معلومٍ. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مُحَبَّبٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حيانَ التَّيْميِّ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ، قال: نزَلت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ في السَّلفِ في الحنطةِ في كيلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ. حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا مُعاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبي، عن قتادةَ، عن أبي حسَّانَ، عن ابن عباسٍ، قال: أشْهَدُ أن السلَفَ المضمونَ إلى أجلٍ مُسَمًّى، أنّ الله ﷿ قد أحلَّه، وأذِن فيه.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 71 · #55451
نُ هشامٍ، قال: ثنى أبي، عن قتادةَ، عن أبي حسَّانَ، عن ابن عباسٍ، قال: أشْهَدُ أن السلَفَ المضمونَ إلى أجلٍ مُسَمًّى، أنّ الله ﷿ قد أحلَّه، وأذِن فيه. ويتلُو هذه الآيةَ: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. فإن قال قائلٌ: وما وجهُ قولِه: ﴿بِدَيْنٍ﴾ وقد دلَّ بقولِه: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ عليه، وهل تكونُ مُداينةٌ بغيرِ دَينٍ فاحْتيج إلى أن يقالَ: ﴿بِدَيْنٍ﴾؟ قيل: إن العربَ لمَّا كان مقولًا عندَها "تدايَنَّا"، بمعنى: تجازَيْنا. وبمعنى: تعاطَيْنا الأخذَ والإعطاءَ بدَيْنٍ - أبان اللهُ جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿بِدَيْنٍ﴾ المعنَى الذي قصَد [تعريفَ عبادِه] من قولِه: ﴿تَدَايَنْتُمْ﴾ حُكْمَه، وأَعْلَمهم أنه [عنى به] حُكْمَ الدَّينِ دونَ حكمِ المُجازاةِ. وقد زعَم بعضُهم أن ذلك تأكيدٌ، كقولِه: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠، ص: ٧٣]، ولا معنى لما قال من ذلك في هذا الموضعِ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 72 · #55452
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾. يعنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾: فاكْتُبوا الدَّينَ الذي تدايَنتُموه إلى أجلٍ مُسَمًّى، مِن بيعٍ كان ذلك أو قرضٍ. واخْتَلف أهلُ العلمِ في اكتتابِ الكتابِ بذلك على مَن هو عليه، هل هوـ واجبٌ أو هو نَدْبٌ؟ فقال بعضُهم: هو حقٌّ واجبٌ، وفرضٌ لازمٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ قال: مَن باع إلى أجلٍ مُسَمًّى أمَره اللهُ أن يَكْتُبَ، صغيرًا كان أو كبيرًا، إلى أجلٍ مُسَمًّى. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ قال: فمَن ادَّان دَينًا فَلْيَكْتُبْ، ومَن باع فَلْيُشْهِدْ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 72 · #55453
يُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ قال: فمَن ادَّان دَينًا فَلْيَكْتُبْ، ومَن باع فَلْيُشْهِدْ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾: فكان هذا واجبًا. وحُدِّثتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بمثِله، وزاد فيه: قال: ثم جاءت الرُّخْصةُ والسَّعَةُ، قال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن أبا سليمانَ المَرْعَشِيَّ كان رجلًا صحِب كعبًا، فقال ذاتَ يومٍ لأصحابِه: هل تعلمون مظلومًا دعا ربَّه فلم يَسْتَجِبْ له؟ قالوا: وكيف يكونُ ذلك؟
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 73 · #55454
لنا أن أبا سليمانَ المَرْعَشِيَّ كان رجلًا صحِب كعبًا، فقال ذاتَ يومٍ لأصحابِه: هل تعلمون مظلومًا دعا ربَّه فلم يَسْتَجِبْ له؟ قالوا: وكيف يكونُ ذلك؟ قال: رجلٌ باع [بيعًا إلى أجلٍ مسمًّى]، فلم يَكْتُبْ ولم يُشْهِدْ، فلمَّا حلَّ مالُه جحَده صاحبُه، فدعا ربَّه، فلم يَسْتَجِبْ له؛ لأنه قد عصَى ربَّه. وقال آخرون: كان اكتتابُ الكتابِ بالدَّيْنِ فرضًا، فنسَخه قولُه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا الثوريُّ [ومعمرٌ]، عن ابن شُبْرُمَةَ، عن الشَّعْبِيِّ، قال: لا بأسَ إِذا أَمِنْتَه ألا تَكْتُبَ ولا تُشْهِدَ، لقولِه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال ابن عُيينةَ: قال ابن شُبْرُمَةَ، عن الشَّعْبيِّ: إلى هذا انتُهِى.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 73 · #55455
أَمِنْتَه ألا تَكْتُبَ ولا تُشْهِدَ، لقولِه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال ابن عُيينةَ: قال ابن شُبْرُمَةَ، عن الشَّعْبيِّ: إلى هذا انتُهِى. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ في هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ حتى بلَغ هذا المكانَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ قال: رُخِّص في ذلك، فمَن شاء أن يأْتَمِنَ صاحبَه فَلْيَأْتَمِنْه. حدَّثنا ابن حُمَيْدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَمرٍو، عن عاصمٍ، عن الشَّعْبيِّ، قال: إن ائْتَمنه فلا يُشْهِدْ عليه ولا يَكْتُبْ. حُدِّثتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ، عن الشَّعْبيِّ، قال: فكانوا يَرَوْن أن هذه الآيةَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ نسَخت ما قبلَها من الكتابةِ والشهودِ، رُخْصَةً ورحمةً من اللهِ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 74 · #55456
عن الشَّعْبيِّ، قال: فكانوا يَرَوْن أن هذه الآيةَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ نسَخت ما قبلَها من الكتابةِ والشهودِ، رُخْصَةً ورحمةً من اللهِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال غيرُ عطاءٍ: نسَخت الكتابَ والشهادةَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: نسَخ ذلك قولُه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ قال: فلولا هذا الحرفُ لم ينبغِ لأحدٍ أن يَدَّانَ بدَيْنٍ إلا بكتابٍ وشهداءَ، أو برَهْنٍ، فلمَّا جاءت هذه نسَخت هذا كلَّه، وصار إلى الأمانةِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجَّاجٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سليمانَ التيميِّ، قال: سألتُ الحسنَ قلتُ: كلُّ مَن باع بيعًا يَنْبَغِى له أَن يُشْهِدَ؟
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 75 · #55457
ثني المثنى، قال: ثنا حجَّاجٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سليمانَ التيميِّ، قال: سألتُ الحسنَ قلتُ: كلُّ مَن باع بيعًا يَنْبَغِى له أَن يُشْهِدَ؟ فقال: أَلم تَرَ أَن اللَّهَ ﷿ يقولُ: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾. [حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ في هذه الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ حتى بلَغ هذا المكانَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ قال: رُخِّص في ذلك، فمَن شاء أن يَأتَمِنَ صاحبَه فَلْيأْتَمِنْه]. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشَّعْبِيِّ في قولِه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال: إن أَشْهَدتَ فَحَزْمٌ، وإن لم تُشْهِدْ ففي حِلٍّ وسَعَةٍ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 75 · #55458
ا ابن عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشَّعْبِيِّ في قولِه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال: إن أَشْهَدتَ فَحَزْمٌ، وإن لم تُشْهِدْ ففي حِلٍّ وسَعَةٍ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، قال: قلتُ للشَّعْبيِّ: أرأيتَ الرجلَ يَسْتَدِينُ من الرجلِ الشيءَ، أحتمٌ عليه أن يُشْهِدَ؟ فقال: [ألا ترى] إلى قولِه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾؟ قد نسَخ ما كان قبلَه. حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ العُقَيْليُّ، قال: ثنا عبدُ الملكِ ابن أبى نَضْرَةَ، [عن أبيه]، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ أنه قرَأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: فقرأ إلى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال: هذه نسَخت ما قبلَها.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 76 · #55459
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾. يعني بذلك جل ثناؤه: ولْيكتُبْ كتابَ الدَّينِ إلى الأجلِ المسمَّى بينَ الدائنِ والمدِين ﴿كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ الله يعنى: بالحقِّ والإنصافِ في كتابِه الذي يَكْتُبُه بينهما، بما لا يتحيَّفُ ذا الحقِّ حقَّه، ولا يَبْخَسُه، ولا يُوجِبُ له حُجَّةً على مَن عليه دينُه فيه بباطلٍ، ولا يُلْزِمُه ما ليس عليه. كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ قال: اتَّقَى الله كاتبٌ في كتابِه، فلا يَدَعَنَّ منه حقًّا، ولا يَزِيدَنَّ فيه باطلًا. وأمَّا قولُه: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ فإنه يعنى: ولا يَأْبَيَنَّ كاتبُ اسْتُكْتِب ذلك أن يَكْتُبَ بينهم كتابَ الدَّيْنِ، كما علَّمه اللهُ كتابتَه فخصّه بعلمِ ذلك، وحرَمه كثيرًا مِن خَلقِه.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 76) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 76 · #55460
فإنه يعنى: ولا يَأْبَيَنَّ كاتبُ اسْتُكْتِب ذلك أن يَكْتُبَ بينهم كتابَ الدَّيْنِ، كما علَّمه اللهُ كتابتَه فخصّه بعلمِ ذلك، وحرَمه كثيرًا مِن خَلقِه. وقد اخْتَلف أهلُ العلمِ في وجوبِ الكتابةِ على الكاتبِ إذا اسْتُكْتِب ذلك، نظيرَ اختلافِهم في وجوبِ الكتابِة على الذي له الحقُّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾ قال: واجبٌ على الكاتبِ أن يَكْتُبَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: قولَه: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾ أواجبٌ ألا يَأْبَي أَن يَكْتُب؟ قال: نعم.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 77) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 77 · #55461
ا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: قولَه: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾ أواجبٌ ألا يَأْبَي أَن يَكْتُب؟ قال: نعم. قال ابن جُريجٍ: وقال مجاهدٌ: واجبٌ على الكاتبِ أن يَكْتُبَ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ بمثلِه. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ وعطاءٍ قولَه: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ قالا: إذا لم يَجِدوا كاتبًا فدُعِيتَ، فلا تأبَ أن تَكْتُبَ لهم. ذكرُ مَن قال: هي منسوخةٌ قد ذكَرْنا جماعةً ممن قال: كلُّ ما في هذه الآيةِ من الأمرِ بالكتابةِ والإشهادِ والرهنِ منسوخٌ بالآيةِ التي في آخرِها.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 77) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 77 · #55462
َ لهم. ذكرُ مَن قال: هي منسوخةٌ قد ذكَرْنا جماعةً ممن قال: كلُّ ما في هذه الآيةِ من الأمرِ بالكتابةِ والإشهادِ والرهنِ منسوخٌ بالآيةِ التي في آخرِها. وأَذْكُرُ قولَ مَن ترَكْنا ذكرَه هنالك لبعضِ المعاني. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ﴾ قال: كانت عزيمةً فنسَختها: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾: فكان هذا واجبًا على الكُتَّابِ. وقال آخَرون: هو على الوجوبِ، ولكنه واجبٌ على الكاتبِ في حالِ فراغِه. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 78) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 78 · #55463
كْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾: فكان هذا واجبًا على الكُتَّابِ. وقال آخَرون: هو على الوجوبِ، ولكنه واجبٌ على الكاتبِ في حالِ فراغِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ يقولُ: لا يأبَ كاتبٌ أن يَكْتُبَ إن كان فارغًا. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن الله ﵎ أمَر المتداينينَ إلى أجلٍ مسمًّى باكتتابِ كُتبِ الدَّينِ بينهم، وأمَر الكاتبَ أن يَكْتُبَ ذلك بينهم بالعدلِ، وأمرُ اللهِ فرضٌ لازمٌ، إلا أن تقومَ حُجَّةٌ بأنه إرشادٌ ونَدْبٌ، ولا دَلالَةَ تَدُلُّ على أن أمَره جلّ ثناؤه باكتتابِ الكتبِ في ذلك، وأن تقدُّمَه إلى الكاتبِ ألا يَأْبَى كتابةَ ذلك - ندبٌ وإرشادٌ، فذلك فرضٌ عليهم لا يَسَعُهم تضْيِيعُه، ومَن ضيَّعه منهم كان حرِجًا بتضيِيعِه.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 78) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 78 · #55464
في ذلك، وأن تقدُّمَه إلى الكاتبِ ألا يَأْبَى كتابةَ ذلك - ندبٌ وإرشادٌ، فذلك فرضٌ عليهم لا يَسَعُهم تضْيِيعُه، ومَن ضيَّعه منهم كان حرِجًا بتضيِيعِه. ولا وجهَ لاعتلالِ مَن اعتلَّ بأن الأمرَ بذلك منسوخٌ بقولِه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾؛ لأن ذلك إنما أَذِن اللهُ تعالى ذكرُه به حيثُ لا سبيلَ إلى الكتابِ أو إلى الكاتبِ، فأمَّا والكتابُ والكاتبُ موجودان، فالفرضُ - إذا كان الدَّينُ إلى أجلٍ مُسَمًّى - ما أمرَ اللهُ تعالى ذكرُه به في قولِه: ﴿فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ وإنما يكونُ الناسخُ ما لم يَجُزْ اجتماعُ حكمِه وحكمِ المنسوخِ في حالٍ واحدةٍ، على السبيلِ التي قد بيَّنَّاها، فأمَّا ما كان أحدُهما غيرَ نافٍ حكمَ الآخَرِ، فليس من الناسخِ والمنسوخِ في شيءٍ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 79 · #55465
حكمِه وحكمِ المنسوخِ في حالٍ واحدةٍ، على السبيلِ التي قد بيَّنَّاها، فأمَّا ما كان أحدُهما غيرَ نافٍ حكمَ الآخَرِ، فليس من الناسخِ والمنسوخِ في شيءٍ. ولو وجَب أن يكونَ قولُه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ ناسخًا قولَه: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 79 · #55466
بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾. لوجَب أن يكونَ قولُه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] ناسخًا الوضوءَ بالماءِ في الحَضَرِ عندَ وجودِ الماءِ فيه، وفى السفرِ الذي فرَضه اللهُ ﷿ بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾. وأن يكونَ قولُه في كفَّارةِ الظِّهارِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] ناسخًا قولَه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣].
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 79) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 79 · #55467
مَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] ناسخًا قولَه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]. فيُسْأَلُ القائلُ: إن قولَ اللهِ ﷿: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ ناسخٌ قولَه: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ - الفرقَ بينَه وبينَ قائلٍ في التيممِ وما ذكَرنا قولَه فزعَم أن كلَّ ما أُبِيح في حالِ الضرورةِ لعلَّةِ الضرورةِ، ناسخٌ حكمُه في حالِ الضرورةِ حكمَه في كلِّ أحوالِه، نظيرَ قولِه في أن الأمرَ باكتتابِ كتبِ الديونِ والحقوقِ منسوخٌ بقولِه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 80) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 80 · #55468
إِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾. فإن قال: الفرقُ بينى وبينه أن قولَه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ كلامٌ منقطعٌ عن قولِه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وقد انتهى الحكمُ في السفرِ إذا عُدِم فيه الكاتبُ بقولِه: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ وإِنما عنَى بقولِه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾: إذا تدايَنْتم بدَيْنٍ إلى أجلٍ مسمًّى فأمِن بعضُكم بعضًا فَلْيُؤَدِّ الذي اؤْتُمِن أمانتَه. قيل له: وما البرهانُ على ذلك من أصلٍ أو قياسٍ، وقد انقضى الحكمُ في الدَّيْنِ الذي فيه إلى الكَاتبِ والكتابِ سبيلٌ بقولِه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾؟ وأمَّا الذين زعَموا أن قولَه: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ وقولَه: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 80) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 80 · #55469
وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾؟ وأمَّا الذين زعَموا أن قولَه: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ وقولَه: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾. على وجهِ النَّدْبِ والإرشادِ، فإنهم يُسْأَلُون البرهانَ على دعواهم في ذلك، ثم يُعارَضون بسائرِ أمرِ اللهِ ﷿ الذي أمَر في كتابِه، ويُسْأَلُون الفرقَ بينَ ما ادَّعَوْا في ذلك، وأنْكَروه في غيرِه، فلن يقولوا في شيءٍ من ذلك قولًا إلا أُلْزِموا في الآخَرِ مثلَه. ذكرُ مَن قال: العدلُ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾: الحقُّ [حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمّادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ﴾ يقولُ: بالحَقِّ].
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 81) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 81 · #55470
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾. يعنى بذلك: فَلْيَكْتُبِ الكاتبُ، ولْيُمْلِلِ الذي عليه الحقُّ، وهو الغريمٌ المَدِينُ، يقولُ: ليَتَوَلَّ المَدِينُ إملالَ كتابِ ما عليه من دَيْنِ ربِّ المالِ على الكاتبِ، ولْيَتَّقِ ربَّه المُمْلِى الذي عليه الحقُّ، فَلْيَحْذَرْ عقابَه في بخْسِ الذي له الحقُّ مِن حقِّه شيئًا، أن يَنْقُصَه منه ظلمًا، أو يذهبَ به منه تعدِّيًا، فيُؤْخَذَ به حيث لا يَقْدِرُ على قضائِه إلا من حسناتِه، أو أن يَتَحَمَّلَ من سيئاتِه. كما حُدِّثتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾: فكان هذا واجبًا ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ يقولُ: لا يَظْلِمْ منه شيئًا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 81) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 81 · #55471
َسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ يقولُ: لا يَظْلِمْ منه شيئًا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾. قال: لا يَنْقُصْ من حقِّ هذا الرجلِ شيئًا إِذا أَمَلَّ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 82) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 82 · #55472
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾. يعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾: فإن كان المَدِينُ الذي عليه المالُ ﴿سَفِيهًا﴾. يعني جاهلًا بالصوابِ في الذي عليه أن يُمِلَّه على الكاتبِ. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 82) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 82 · #55473
لكاتبِ. كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾. قال: أمَّا السفيهُ فالجاهلُ بالإملاءِ والأمورِ. وقال آخَرون: بل السفيهُ في هذا الموضعِ الذي عناه اللهُ: الطفلُ الصغيرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسىُ بن هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾: أمَّا السفيهُ فهو الصغيرُ. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبَرَنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرَنا جُوَيْبِرٌ، عن الضحَّاكِ في قولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾ قال: هو الصبيُّ الصغيرُ، فَلْيُمْلِلْ وليُّه بالعدلِ. وأوْلَى التأويلينِ بالآيةِ تأويلُ مَن قال: السفيهُ في هذا الموضعِ الجاهلُ بالإملاءِ وموضعِ صوابِ ذلك من خطئِه.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 82) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 82 · #55474
الصغيرُ، فَلْيُمْلِلْ وليُّه بالعدلِ. وأوْلَى التأويلينِ بالآيةِ تأويلُ مَن قال: السفيهُ في هذا الموضعِ الجاهلُ بالإملاءِ وموضعِ صوابِ ذلك من خطئِه. لما قد بيَّنَّا قبلُ من أن معنى السفَهِ في كلامِ العربِ الجهلُ. وقد يَدْخُلُ في قولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ كلُّ جاهلٍ بصوابِ ما يُمِلُّ من خطئِه، من صغيرٍ وكبيرٍ، وذكَرٍ وأنثى. غيرَ أن الذي هو أوْلَى بظاهرِ الآيةِ أن يكونَ مرادًا بها كلُّ جاهلٍ بموضعٍ خطأَ ما يُمِلُّ وصوابِه، مِن بالِغِى الرجالِ الذين لا يُوَلَّى عليهم، والنساءِ؛ لأنه جل ذكرُه ابْتَدأ الآيةَ بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 83) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 83 · #55475
لا يُوَلَّى عليهم، والنساءِ؛ لأنه جل ذكرُه ابْتَدأ الآيةَ بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. والصبيُّ ومَن يُوَلَّى عليه لا يجوزُ مداينتُه، وأن الله ﷿ قد اسْتَثنى مِن الذين أمَرهم بإملالِ كتابِ الدَّينِ معَ السفيهِ الضعيفَ ومَن لا يستطيعُ إملالَه، ففى فصلِه جلّ ثناؤه الضعيفَ مِن السفيهِ ومَن لا يستطيعُ إملالَ الكتابِ، [في الصفةِ] التي وصَف بها كلَّ واحدٍ منهم - ما أَنْبَأ عن أن كلَّ واحدٍ من الأصنافِ الثلاثةِ الذين بيَّن صفاتِهم، غيرُ الصنفينِ الآخَرينِ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 83) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 83 · #55476
لَ الكتابِ، [في الصفةِ] التي وصَف بها كلَّ واحدٍ منهم - ما أَنْبَأ عن أن كلَّ واحدٍ من الأصنافِ الثلاثةِ الذين بيَّن صفاتِهم، غيرُ الصنفينِ الآخَرينِ. وإذا كان ذلك كذلك، كان معلومًا أن الموصوفَ بالسَّفَهِ منهم دونَ الضعفِ، هو ذو القُوَّةِ على الإملالِ، غيرَ أنه وُضِع عنه فرضُ الإملالِ بجهلِه بموضعِ صوابِ ذلك مِن خطئِه، وأن الموصوفَ بالضعفِ منهم، هو العاجزُ عن إملالِه، وإن كان سديدًا رشيدًا، إما لعِيِّ لسانِه أو خَرَسٍ به، وأن الموصوفَ بأنه لا يستطيعُ أن يُملَّ، هو الممنوعُ من إملالِه، إمَّا بالحبسِ الذي لا يَقْدِرُ معَه على حضورِ الكاتبِ الذي يَكْتُبُ الكتابَ فيُمِلُّ عليه، وإِمَّا لغَيْبتِه عن موضعِ الإملالِ، فهو غيرُ قادرٍ مِن أجلِ غَيبتِه عن إملالِ الكتابِ، فوضَع اللهُ ﷿ عنهم فرضَ إملالِ ذلك؛ للعللِ التي وصَفنا إذا كانت بهم، وعذَرهم بتركِ الإملالِ من أجلِها، وأمَر عندَ سقوطِ فرضِ ذلك عنهم وليَّ الحقِّ بإملالِه، فقال: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 83) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 83 · #55477
م، وعذَرهم بتركِ الإملالِ من أجلِها، وأمَر عندَ سقوطِ فرضِ ذلك عنهم وليَّ الحقِّ بإملالِه، فقال: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾: يعنى وليَّ الحقِّ. ولا وجهَ لقولِ مَن زعَم أن السفيهَ في هذا الموضعِ هو الصغيرُ، وأن الضعيفَ هو الكبيرُ الأحمقُ؛ لأن ذلك - إن كان كما قال - يُوجِبُ أن يكونَ قولُه: ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ﴾ هو العاجزَ من الرجالِ العقلاءِ - الجائزى الأمرِ في أموالِهم وأنفسِهم - عن الإملالِ، إمَّا لعلةٍ بلسانِه، من خَرَسٍ أو غيرِه من العللِ، وإما لغَيبتِه عن موضعِ الكتابِ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 84) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 84 · #55478
جالِ العقلاءِ - الجائزى الأمرِ في أموالِهم وأنفسِهم - عن الإملالِ، إمَّا لعلةٍ بلسانِه، من خَرَسٍ أو غيرِه من العللِ، وإما لغَيبتِه عن موضعِ الكتابِ. وإذا كان كذلك معناه، بطَل معنى قولِه: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾؛ لأن العاقلَ الرشيدَ لا يُوَلَّى عليه في مالِه وإن كان أخرسَ أو غائبًا، ولا يجوزُ حكمُ أحدٍ في مالِه إلا بأمرِه، وفى صحةِ معنى ذلك ما يَقْضِى على فسادِ قولِ مَن زعَم أن السفيهَ في هذا الموضعِ هو الطفلُ الصغيرُ، أو الضعيفُ الكبيرُ الأحمقُ. ذكرُ مَن قال في ذلك ما قلناه حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ يقولُ: وليُّ الحقِّ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 84) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 84 · #55479
كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ يقولُ: وليُّ الحقِّ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ قال: يقولُ: فإن عيِىَ عن ذلك، أملَّ صاحبُ الدَّينِ بالعدلِ. ذكرُ مَن قال: عُنِى بالضعيفِ في هذا الموضعِ: الأحمقُ. وبقولِه: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾: وليُّ السفيهِ والضعيفِ حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 85) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 85 · #55480
َيْبِرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾. قال: أُمِر وليُّ السفيهِ أو الضعيفِ أن يُمِلَّ بالعدلِ. حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدَّيّ: أما الضعيفُ فهو الأحمقُ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: أمَّا الضعيفُ فالأحمقُ. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾: لا يَعْرِفُ، فيُثْبِتُ لهذا حقَّه، ويَجْهَلُ ذلك، فوليُّه بمنزلتِه، حتى يَضَعَ لهذا حقَّه. وقد دَلَّلنا على أَوْلَى القولين بالصوابِ في ذلك. وأمَّا قولُه: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ فإنه يعنى: بالحقِّ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 86) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 86 · #55481
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: واسْتَشْهِدوا على حقوقِكم شاهدينِ. يقالُ: فلانٌ شهيدى على هذا المالِ، وشاهدِى عليه. وأمَّا قولُه: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾. فإنه يعنى: من أحرارِكم المسلمين، دونَ عبيدِكم، ودونَ أحرارِكم الكفَّارِ. كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾. قال: الأحرارُ. وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرَنا عليُّ بنُ سعيدٍ، عن هُشَيْمٍ، عن داودَ بن أبى هندٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 86) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 86 · #55482
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾. يعنى بذلك: فإن لم يكونا رجلين فليكُنْ رجلٌ وامرأتان على الشهادةِ عليه. ورفْعُ "الرجلِ" و "المرأتين" بالردّ على "الكونِ". وإن شِئتَ قلتَ: فإن لم يكونا رجلين فليشهَدْ رجلٌ وامرأتان على ذلك. وإن شِئتَ: فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان يَشْهَدون عليه. وإن قلتَ: فإن لم يكونا رجلين [فهو رجلٌ] وامرأتان. كان صوابًا، كلُّ ذلك جائزٌ. ولو كان: [فرجلًا وامرأتين]. نصبًا، كان جائزًا، على تأويلِ: فإن لم يكونا رجلين فاسْتَشْهدوا رجلًا وامرأتين. وقولُه: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾. يعنى: من العدولِ المُرتَضَى دِينُهم وصلاحُهم. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع في قوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 87) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 87 · #55483
هم وصلاحُهم. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع في قوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾. يقولُ: في الدَّينِ، ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ وذلك في الدَّينِ، ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ يقولُ: عدولٌ. وحدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾: أَمَرَ اللهُ أَن تُشْهدوا ذَوَى عدلٍ من رجالِكم، ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 87) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 87 · #55484
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. اختلفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامَّةُ قرَأةِ أهلِ الحجازِ والمدينةِ وبعضُ أهلِ العراقِ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ بفتحِ الألفِ مِن ﴿أَنْ﴾، ونصبِ ﴿تَضِلَّ﴾ و ﴿فَتُذَكِّرَ﴾. بمعنى: فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان، كي تُذَكِّرَ إحداهما الأخرى إن ضلَّت. وهو عندَهم من المُقَدَّمِ الذي معناه التأخيرُ؛ لأن التذكيرَ عندَهم هو الذي يَجبُ أن يكونَ مكانَ ﴿تَضِلَّ﴾؛ لأن المعنى ما وصَفنا في قولِهم. وقالوا: إنما نصَبنا ﴿فَتُذَكِّرَ﴾؛ لأن الجزاءَ لمَّا تقدَّم اتَّصل بما قبلَه، فصار جوابُه مردودًا عليه، كما تقولُ في الكلامِ: إنه ليُعْجِبُني أن يَسألَ السائلُ فيُعْطَى. بمعنى: إنه ليُعْجِبُني أن يُعْطَى السائلُ إن سأل. أو: إذا سأل. فالذي يُعْجِبُك هو الإعطاءُ دونَ المسألةِ، ولكن قولَه: أن يَسألَ. لمَّا تقدَّم اتَّصل بما قبلَه، وهو قولُه: يُعْجِبُنى.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 88) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 88 · #55485
السائلُ إن سأل. أو: إذا سأل. فالذي يُعْجِبُك هو الإعطاءُ دونَ المسألةِ، ولكن قولَه: أن يَسألَ. لمَّا تقدَّم اتَّصل بما قبلَه، وهو قولُه: يُعْجِبُنى. ففتَحَ "أن" ونصَب بها، ثم أتْبَع ذلك قولَه: فيُعْطَى. فنصَبه بنصبِ قولِه: ليُعجبُنى أن يسألَ. نَسْقًا عليه، وإن كان في معنى الجزاءِ. وقرَأ ذلك آخَرون كذلك، غيرَ أنهم كانوا يقرءونه بتسكينِ الذالِ من (تُذْكِرَ) وتخفيفِ كافِها. وقارئو ذلك كذلك مختلفون فيما بينهم في تأويلِ قراءتِهم إيَّاه كذلك، وكان بعضُهم يُوَجِّهُه إلى أن معناه: فتُصَيِّرُ إحداهما الأخرى ذكرًا باجتماعِهما. بمعنى أن شهادتَها إذا اجْتَمعت وشهادةَ صاحبتِها، جازت كما تجوزُ شهادةُ الواحدِ من الذكورِ في الدَّينِ؛ لأن شهادةَ كلِّ واحدةٍ منهما منفردةً غيرُ جائزةٍ فيما جازت فيه من الدُّيونِ، إلا باجتماعِ اثنتين على شهادةِ واحدٍ، وتصيرُ شهادتُهما حينئذٍ بمنزلةِ شهادةِ واحدٍ من الذكورِ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 88) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 88 · #55486
منهما منفردةً غيرُ جائزةٍ فيما جازت فيه من الدُّيونِ، إلا باجتماعِ اثنتين على شهادةِ واحدٍ، وتصيرُ شهادتُهما حينئذٍ بمنزلةِ شهادةِ واحدٍ من الذكورِ. فكأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما - في قولِ مُتَأَوِّلى ذلك بهذا المعنى - صيَّرتْ صاحبتَها معها ذَكَرًا، وذهَب إلى قولِ العربِ: لقد أذْكَرتُ بفلانٍ أمُّه، أي: ولَدته ذَكَرًا، فهي تُذْكِرُ به، وهى امرأةٌ مُذكِرٌ، إذا كانت تَلِدُ الذُّكورَ مِن الأولادِ. وهذا قولٌ يُرْوَى عن سفيانَ بن عُيَيْنَةَ أنه كان يقولُه. حُدِّثتُ بذلك عن أبي عُبيدٍ القاسمِ بن سلَّامِ أنه قال: حُدِّثتُ عن سفيانَ بن عُيَيْنَةَ أنه قال: ليس تأويل قولِه: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. من الذِّكْرِ بعدَ النسيانِ، إنما هو من الذَّكَرِ، بمعنى أنها إذا شهِدت مع الأخرى صارت شهادتُهما كشهادةِ الذَّكَرِ. وكان آخَرون منهم يُوَجِّهونه إلى أنه بمعنى الذِّكْرِ بعدَ النسيانِ. وقرَأ ذلك آخرون: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 89) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 89 · #55487
وكان آخَرون منهم يُوَجِّهونه إلى أنه بمعنى الذِّكْرِ بعدَ النسيانِ. وقرَأ ذلك آخرون: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. بكسرِ (إن) مِن قولِه: (إِنْ تَضِلَّ)، ورفعِ (تُذَكِّرُ) [وتشديدِ كَافِه]، بمعنى ابتداءِ الخبرِ عمَّا تَفْعَلُ المرأتان إن نسِيت إحداهما شهادتَها [وذكَّرتها] الأخرى، من تثبيتِ الذاكرةِ الناسيةَ [وتذكيرِها] ذلك، وانقطاعِ ذلك عما قبلَه. ومعنى ذلك عندَ قارئى ذلك كذلك: واسْتَشْهِدوا شهيدين من رجالِكم، فإن لم يكونا رجلين، فرجلٌ وامرأتان ممَّن تَرْضَوْن من الشهداءِ، فإنَّ إحداهما إن ضلَّت ذَكَّرتها الأخرى. على استئنافِ الخبرِ عن فعلِهما إن نسِيت إحداهما شهادتَها، مِن تذكيرِ الأخرى منهما صاحبتَها الناسيةَ. وهذه قراءةٌ كان الأعمشُ يَقْرَؤُها ومَن أخَذها عنه، وإنما نصَب الأعمش (تَضِلَّ)؛ لأنها في محلِ جزمٍ بحرفِ الجزاءِ، وهو (إن). فتأويلُ الكلامِ على قراءتِه: إن تَضْلِلْ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 90) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 90 · #55488
لأعمشُ يَقْرَؤُها ومَن أخَذها عنه، وإنما نصَب الأعمش (تَضِلَّ)؛ لأنها في محلِ جزمٍ بحرفِ الجزاءِ، وهو (إن). فتأويلُ الكلامِ على قراءتِه: إن تَضْلِلْ. فلمَّا انْدَغَمت إحدى اللاميْنِ في الأخرى، حرَّكَها إلى أخفِّ الحركاتِ، ورفَع (تذكِّرُ) بالتاءِ؛ لأنه جوابُ الجزاءِ بالفاءِ. والصوابُ من القراءةِ عندَنا في ذلك قراءةُ مَن قرَأه بفتحِ ﴿أَنْ﴾ من قولِه: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾. وبتشديدِ الكافِ من قولِه: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. ونصبِ الراءِ منه، بمعنى: فإن لم يكونا رجلين، فَلْيَشْهَدْ رجلٌ وامرأتان، كي إن ضلَّت إحداهما ذكَّرتها الأخرى. وأمَّا نصبُ ﴿فَتُذَكَّرَ﴾ فبالعطفِ على ﴿تَضِلَّ﴾، وفُتِحت ﴿أَنْ﴾ لحُلُولِها محلَّ "كى"، وهي في موضعِ جزاءٍ، والجوابُ بعده، اكتفاءً بفتحِها، أعنى بفتح ﴿أَنْ﴾ من "كى"، ونسَق بالثاني، أعنى ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ على ﴿تَضِلَّ﴾؛ ليُعْلَمَ أن الذي قام مقامَ ما كان يَعْمَلُ فيه وهو ظاهرٌ، قد دلَّ عليه وأدَّى عن معناه وعملِه، أعنى عن "كى".
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 90) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 90 · #55489
لثاني، أعنى ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ على ﴿تَضِلَّ﴾؛ ليُعْلَمَ أن الذي قام مقامَ ما كان يَعْمَلُ فيه وهو ظاهرٌ، قد دلَّ عليه وأدَّى عن معناه وعملِه، أعنى عن "كى". وإنما اخترنا ذلك في القراءةِ لإجماعِ الحجَّةِ من قُدَماءِ القَرَأةِ والمتأخرين على ذلك، وانفرادِ الأعمشِ ومَن قرَأ قراءتَه في ذلك بما انْفَرد به عنهم، ولا يجوزُ تركُ قراءةٍ جاء بها المسلمون مستفيضةً بينهم إلى غيرِها. وأمَّا اختيارُنا ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ بتشديدِ الكافِ؛ فلأنه بمعنى ترديدِ الذِّكْرِ من إحداهما على الأخرى، وتعريفِها إيَّاها ذلك لتَذْكُرَ، فالتشديدُ به أوْلى من التخفيفِ. وأمَّا ما حُكِى عن ابن عُيَيْنَةَ من التأويلِ الذي ذكَرناه، فتأويلٌ خطأٌ لا معنى له؛ لوجوهٍ شتى: أحدُها: أنه خلافٌ لقولِ جميعِ أهلِ التأويلِ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 91) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 91 · #55490
لتخفيفِ. وأمَّا ما حُكِى عن ابن عُيَيْنَةَ من التأويلِ الذي ذكَرناه، فتأويلٌ خطأٌ لا معنى له؛ لوجوهٍ شتى: أحدُها: أنه خلافٌ لقولِ جميعِ أهلِ التأويلِ. والثاني: أنه معلومٌ أنَّ ضلالَ إحدى المرأتين في الشهادةِ التي شهِدت عليها، إنما هو ذهابُها عنها ونسيانُها إيَّاها، كضلالِ الرجلِ في دينِه، إذا تحيَّر فيه فعدَل عن الحقِّ، وإذا صارت إحداهما بهذه الصفةِ، فكيف يجوزُ أن تُصيِّرَها الأخرى ذَكَرًا معها، مع نسيانِها شهادتها وضلالِها فيها، والضالَّةُ منهما في شهادتِها حينئذٍ لا شكَّ أنها إلى التذكيرِ أحوجُ منها إلى الإذكارِ. إلا أن يكونَ أراد أن الذاكرةَ إذا ضعُفت صاحبتُها عن ذكر شهادتِها، شحَذَتها على ذكرِ ما ضعُفت عن ذكرِه فنسِيته، فقوَّتها بالذكرِ، حتى صيَّرتها كالرجلِ في قوَّتِها في ذكرِ ما ضعُفت عن ذكرِه من ذلك، كما يقالُ للشيءِ القويِّ في عملِه: ذَكَرٌ. وكما يقالُ للسيفِ الماضي في ضربتِه: سيفٌ ذَكَرٌ. ورجُلٌ ذَكَرٌ، يُرادُ به ماضٍ في عملِه، قويُّ البطشِ، صحيحُ العزمِ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 92) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 92 · #55491
للشيءِ القويِّ في عملِه: ذَكَرٌ. وكما يقالُ للسيفِ الماضي في ضربتِه: سيفٌ ذَكَرٌ. ورجُلٌ ذَكَرٌ، يُرادُ به ماضٍ في عملِه، قويُّ البطشِ، صحيحُ العزمِ. فإن كان ابن عُيينةَ هذا أراد، فهو مذهبٌ من مذاهبِ تأويلِ ذلك، إلا أنه إذا تُؤوِّل كذلك، صار تأويلُه إلى نحوِ تأويلِنا الذي تَأَوَّلْناه فيه، وإن خالَفت القراءةُ بذلك المعنى القراءةَ التي اخْتَرناها، بأن تصيرَ القراءةُ حينئذٍ الصحيحَ بالذي اختار قراءتَه من تخفيفِ الكافِ من قولِه: (فَتُذْكِرَ). ولم نَعْلَمْ أحدًا تأوَّل ذلك كذلك، فنسْتَجِيزَ قراءتَه كذلك بذلك المعنى. فالصوابُ في قراءتِه إذا كان الأمرُ على ما وصفنا ما اخْتَرْنا. ذكرُ من تأوَّل قولَه: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 92) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 92 · #55492
فالصوابُ في قراءتِه إذا كان الأمرُ على ما وصفنا ما اخْتَرْنا. ذكرُ من تأوَّل قولَه: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. نحوَ تأويلنِا الذي قلنا فيه حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾: علِم اللهُ أن ستكونُ حقوقٌ، فأخَذ لبعضِكم من بعضٍ الثقةَ، فخُذوا بثقةِ اللهِ، فإنه أطوعُ لربِّكم، وأدرَكُ لأموالِكم، ولعَمْرِي لئن كان تقيًّا لا يَزِيدُه الكتاب إلا خيرًا، وإن كان فاجرًا فبالحَرَى أن يُؤَدِّيَ إذا علم أن عليه شُهودًا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 93) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 93 · #55493
هودًا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. يقولُ: أن تنسى إحداهما فتُذَكِّرَها الأخرى. حدَّثني موسىُ بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾. يقولُ: تنسى إحداهما الشهادةَ، فَتُذكِّرَها الأخْرَى. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾. يقولُ: أن تَنْسَى إحداهما فَتُذَكِّرَها الأخرى. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. قال: [إن أخطأتِ الشهادةَ فذكَّرتها الأُخرى. قال: و (تُذَكِّرُ)، فـ (تُذكِرُ) قال]: كلاهما لغةٌ، وهما سواءٌ، ونحن نَقْرَأُ: ﴿فَتُذَكِّرَ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 93) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 93 · #55494
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في الحالِ التي نَهى اللهُ الشهداءَ عن إباءِ الإجابِة إذا دُعوا بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: معناه: ولا يَأْبَ الشهداءُ أَن يُجيبوا إِذا دُعُوا لِيَشْهَدُوا على الكتابِ والحقوقِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾: كان الرجلُ يَطُوفُ في الحِواءِ العظيمِ فيه القومُ، فيَدْعُوهم إلى الشهادةِ، فلا يَتْبَعُه أحدٌ منهم. قال: وكان قتادةُ يَتَأَوَّلُ هذه الآيةَ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. ليَشْهَدُوا لرجلٍ على رجلٍ. حدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 94) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 94 · #55495
َدُوا لرجلٍ على رجلٍ. حدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: كان الرجلُ يَطُوفُ في القومِ الكثيرِ، يَدْعُوهم ليُشْهِدَهُم، فلا يَتْبَعُه أحدٌ منهم، فأنْزَل الله ﷿: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: لا تَأْبَ أَن تَشْهَدَ إِذا دُعِيت إلى شهادة. وقال آخرون بمثلِ معنى هؤلاءِ، إلا أنهم قالوا: إنما يجِبُ فرضُ ذلك على مَن دُعِى للإشهادِ على الحقوقِ إذا لم يُوجَدْ غيرُه، فأما إذا وجِد غيرُه، فهو في الإجابةِ إلى ذلك مُخَيرٌ، إن شاء أجاب وإن شاء لم يُجِبْ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن الشعبيِّ، قال: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 95) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 95 · #55496
ُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن الشعبيِّ، قال: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: إن شاء شهدِ، وإن شاء لم يَشْهَدْ، فإذا لم يوجَدْ غيرُه شهِد. وقال آخرون: معنى ذلك: ولا يَأْبَ الشهداءُ إذا ما دُعُوا للشهادةِ على مَن أراد الداعي إشهادَه عليه، وللقيامِ بما عندَه من الشهادةِ من الإجابةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عامرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 95) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 95 · #55497
من الإجابةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عامرٍ، عن الحسنِ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: قال الحسنُ: الإقامةُ والشهادةُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾: كان الحسنُ يَقُولُ: جَمَعَت أمرين: لا تَأْبَ إِذا كانت عندَك شهادةٌ أن تَشْهَدَ، ولا تَأبَ إذا دُعيتَ إلى شهادةٍ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. يَعْنى: مَن احتيج إليه من المسلمين شهِد على شهادةٍ، أو كانت عنده شهادةٌ، فلا يَحِلُّ له أن يَأبى إذا ما دُعِى. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، عن يُونسَ، عن الحسنِ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 96) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 96 · #55498
يَأبى إذا ما دُعِى. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: حدَّثنا هشيمٌ، عن يُونسَ، عن الحسنِ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: لإقامتِها [ولابتدائِها]، إذا دعَاه ليُشْهِدَه، وإذا دعاه ليُقيمها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا يَأْبَ الشهداءُ إذا ما دُعُوا للقيامِ بالشهادةِ التي عندَهم للداعى، من إجابتِه إلى القيامِ بها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: إذا شهِد. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: إذا كانوا قد شهِدوا قبل ذلك. حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 96) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 96 · #55499
ال: إذا كانوا قد شهِدوا قبل ذلك. حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. يَقُولُ: إذا كانوا قد شهِدُوا. حدَّثني يعقوبُ بن إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: إذا كانت عندَك شهادةٌ فدُعيتَ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: ثنا ليثٌ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: إذا كانت عندَك شهادةٌ فأقِمْها، فإذا دُعيت لتَشْهَدَ، فإن شئْتَ فاذْهَبْ، وإِن شِئْتَ فلا تَذْهَبْ. حدثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ الصَّبَّاح، عن عمرانَ بن حُدَيرٍ، قال: قُلْتُ لأبي مِجْلَرٍ: ناسٌ يَدْعُونَنى لأشْهَدَ بينَهم، وأنا أَكْرَهُ أَن أَشْهَدَ بينَهم؟
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 97) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 97 · #55500
ثنا عبدُ الملكِ بنُ الصَّبَّاح، عن عمرانَ بن حُدَيرٍ، قال: قُلْتُ لأبي مِجْلَرٍ: ناسٌ يَدْعُونَنى لأشْهَدَ بينَهم، وأنا أَكْرَهُ أَن أَشْهَدَ بينَهم؟ قال: دَعْ ما تَكْرَهُ، فإذا أُشْهِدْتَ فأجِبْ إذا دُعِيت. حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: الشاهدُ بالخيارِ ما لم يُشْهَدْ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن يونسَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: لإقامةِ الشهادةِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن أبي عامرٍ، عن عطاءٍ، قال: في إقامةِ الشهادةِ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: ثنا أبو عامرٍ المزنيُّ، قال: سمِعتُ عطاءً يقولُ: ذلك في إقامةِ الشهادةِ. يعنى قولَه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا أبو حُرَّةً، أخبرَنا عن الحسنِ أنه سأَله سائلٌ قال: أُدْعَى إلى الشهادةِ وأنا أكْرَهُ أن أَشْهَدَ عليها؟
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 98) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 98 · #55501
َّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا أبو حُرَّةً، أخبرَنا عن الحسنِ أنه سأَله سائلٌ قال: أُدْعَى إلى الشهادةِ وأنا أكْرَهُ أن أَشْهَدَ عليها؟ قال: فلا تُحِبْ إِن شِئتَ. حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةً، قال: سأَلتُ إبراهيم قلتُ: أُدْعَى إلى الشهادةِ وأنا أخافُ أن أنسى؟ قال: فلا تَشْهَدْ إن شِئْتَ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عامرٍ، عن عطاءٍ، قال: للإقامةِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شَريكٍ، عن سالمٍ الأفْطَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: إذا كانوا قد شَهِدوا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدُ بن نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن شريكٍ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: هو الذي عندَه الشهادةُ. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ قولَه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 98) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 98 · #55502
ُعُوا﴾. قال: هو الذي عندَه الشهادةُ. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ قولَه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. يقولُ: لا يَأْبَ الشاهدُ أن يَتَقدمَ فَيَشْهَدَ إذا كان فارِغًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قلت لعطاءٍ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: هم الذين قد شهدوا. قال: ولا يَضُرُّ إنسانًا أن يأبى أن يَشْهَدَ إن شاء. قال: قُلْتُ لعطاءٍ: ما شأنُه إِذا دُعِى أَن يَكْتُبَ وجَب عليه ألا يأبى، وإذا دُعِى أن يَشْهَدَ لم يَجِبْ عليه أن يشهد إن شاء؟ قال: كذلك يَجِبُ على الكاتبِ أن يَكْتُبَ، ولا يَجِبُ على الشاهِدِ أَن يَشْهَدَ إِن شاء، الشهداءُ كثيرٌ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 99) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 99 · #55503
َن يَشْهَدَ إِن شاء، الشهداءُ كثيرٌ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: إذا شهِد فلا يَأْبَ إِذا دعِى أَن يَأْتِيَ يُؤَدِّي شَهادتَه ويُقيمُها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ﴾. قال: كان الحسنُ يتأوَّلُها: إذا كانت عنده شهادةٌ فدُعِى ليُقيمَها. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾، قال: إذا كتب الرجلُ شهادَتَه، أو أُشْهِدَ الرجلُ فشهِد، والكاتبُ الذي يَكْتُبُ الكتابَ، إذا دُعُوا إلى مقطعِ الحقِّ، فعليهم أن يُجيبوا، وأن يَشْهَدوا بما أُشْهدُوا عليه. وقال آخرون: هو أمرٌ مِن اللهِ ﷿ الرجلَ والمرأةَ بالإجابة إذا دُعِى ليَشْهَدَ على ما لم يُشْهَدْ عليه من الحقوقِ ابتداءً، لا لإقامةِ الشهادةِ، ولكنه أمرُ ندْبٍ لا فرضٍ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 100) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 100 · #55504
رجلَ والمرأةَ بالإجابة إذا دُعِى ليَشْهَدَ على ما لم يُشْهَدْ عليه من الحقوقِ ابتداءً، لا لإقامةِ الشهادةِ، ولكنه أمرُ ندْبٍ لا فرضٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني أبو العالية العبديُّ إسماعيلُ بنُ الهيثمِ، قال: ثنا أبو قتيبةَ، عن فُضيلِ بن مرزوقٍ، عن عطيةَ العوفيِّ في قولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. قال: أمِرت أن تَشْهَدَ، فإن شِئتَ فاشْهَدْ، وإن شئت فلا تَشْهَدْ. حدَّثني أبو العاليةِ، قال: ثنا أبو قتيبةَ، عن محمدِ بن ثابتٍ العبديِّ، عن عطاءٍ بمثلِه. وأولى هذه الأقوالِ بالصواب قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا يَأْبَ الشهداءُ مِن الإجابةِ إذا دُعُوا لإقامةِ الشهادةِ وأدائِها عندَ ذى سلطانٍ أو حاكمٍ، يَأْخُذُ مِن الذي عليه ما عليه للذي هو له. وإنما قُلْنا: هذا القولُ بالصوابِ أولى في ذلك مِن سائرِ الأقوالِ غيرِه؛ لأن الله تعالى ذكرُه قال: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 100) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 100 · #55505
و له. وإنما قُلْنا: هذا القولُ بالصوابِ أولى في ذلك مِن سائرِ الأقوالِ غيرِه؛ لأن الله تعالى ذكرُه قال: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. فإنما أمَرهم بالإجابةِ للدعاءِ للشهادةِ، وقد ألزَمهم اسمَ الشهداءِ، وغيرُ جائزٍ أن يُلْزِمَهم اسمَ الشهداءِ إلا وقد اسْتُشهدوا قبلَ ذلك، فشهِدوا على ما لزِمَهم بشهادتِهم عليه اسمُ الشهداءِ، فأما قبلَ أن يُسْتَشْهَدُوا فيشهَدوا [على شيءٍ]، فغيرُ جائزٍ أن يُقَالَ لهم: شهداءُ، لأن ذلك الاسمَ لو كان يَلْزَمُهم ولمَّا يُسْتَشْهَدُوا على شيءٍ يَسْتَوجِبُون بشهادتِهم عليه هذا الاسمَ، لم يكنْ على الأرضِ أحدٌ له عقلٌ صحيحٌ إلا وهو مُسْتَحِقٌّ أن يُقالَ له: شاهدٌ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 101) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 101 · #55506
لمَّا يُسْتَشْهَدُوا على شيءٍ يَسْتَوجِبُون بشهادتِهم عليه هذا الاسمَ، لم يكنْ على الأرضِ أحدٌ له عقلٌ صحيحٌ إلا وهو مُسْتَحِقٌّ أن يُقالَ له: شاهدٌ. بمعنَى أنه سيَشْهَدُ، أو أنه يَصْلُحُ لأنْ يَشْهَدَ، فَإِنْ كان خطأً أن يُسَمَّى بذلك الاسمِ إلا مَن عنده شهادةٌ لغيرِه، أو مَن قد قام بِشهادةٍ فلزِمه لذلك هذا الاسمُ، كان معلومًا أن المعنيَّ بقولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ مَن وصَفْنا صفته، ممن قد اسْتُرعِىَ شهادةً أو شهِد فدُعِى إلى القيامِ بها؛ لأن الذي لم يُسْتَشْهَدْ ولم يُسْتَرعَ شهادةً قبلَ الإشهادِ، غيرُ مستحقٍّ اسمَ شهيدٍ ولا شاهدٍ؛ لما قد وصَفنا قبلُ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 101) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 101 · #55507
ةً أو شهِد فدُعِى إلى القيامِ بها؛ لأن الذي لم يُسْتَشْهَدْ ولم يُسْتَرعَ شهادةً قبلَ الإشهادِ، غيرُ مستحقٍّ اسمَ شهيدٍ ولا شاهدٍ؛ لما قد وصَفنا قبلُ. مع أنّ في دخُولِ الألفِ واللامِ في ﴿الشُّهَدَاءُ﴾ دلالةً واضحةً على أنَّ المعْنِيَّ بالنهيِ عن تركِ الإجابةِ للشهادةِ، أشخاصٌ معلُومُون قد عُرِفوا بالشهادةِ، وأنهم الذين أمَر اللهُ ﷿ أهلَ الحقوق باستشهادِهم بقولِه: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 101) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 101 · #55508
بقولِه: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾. وإذ كان ذلك كذلك، كان معلومًا أنهم إنما أُمِرُوا بإجابةِ داعيهم لإقامةِ شهادتِهم بعدَ ما اسْتُشْهِدُوا فشَهِدوا، ولو كان ذلك أمرًا لمن اعْتُرِض مِن الناسِ، فدُعِى إلى الشهادةِ يَشْهَدُ عليها، لقيل: ولا يَأْبَ شاهدٌ إذا ما دُعِى. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، فإن الذي نقولُ به في الذي يُدْعَى لِشهادةٍ يَشْهَدُ عليها إذا كان بموضعٍ ليس به سواه ممّن يَصْلُحُ للشهادةِ، فإن الفرضَ عليه إجابةُ داعِيه إليها، كما فَرْضٌ على الكاتبِ إذا اسْتُكتب بموضعٍ لا كاتبَ به سواه، ففَرْضٌ عليه أن يَكْتُبَ، كما فَرْضٌ على مَن كان بموضعٍ لا أحدَ به سواه يَعْرِفُ الإيمانَ وشرائعَ الإسلامِ، فحضَره جاهلٌ بالإيمان وبفرائضِ اللهِ، فسأله تعليمَه وبيانَ ذلك له أن يُعَلِّمَه وبيِّنَه له.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 102 · #55509
وضعٍ لا أحدَ به سواه يَعْرِفُ الإيمانَ وشرائعَ الإسلامِ، فحضَره جاهلٌ بالإيمان وبفرائضِ اللهِ، فسأله تعليمَه وبيانَ ذلك له أن يُعَلِّمَه وبيِّنَه له. ولم نُوجبْ ما أوجَبْنا على الرجلِ مِن الإجابةِ للشهادةِ إذا دُعى ابتداءً لِيَشهد على ما يُسْتَشهدُ عليه بهذه الآيةِ، ولكن بأدلةٍ سواها، وهى ما ذكَرْنا. [وإنَّ] فرضًا على الرجلِ إحياءُ ما قدَر على إحيائِه من حقِّ أخيه المسلمِ. والشهداءُ جمعُ شهيدٍ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 102 · #55510
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ولا تَسْأموا أيّها الذين تُداينون الناسَ إلى أجلٍ أن تَكْتُبوا صغيرَ الحقِّ، يعْني قليلَه، أو كبيرَه، يَعْني: أو كثيرَه، ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾، يعنى: إلى أجلِ الحقِّ، فإن الكتابَ أحْصَى للأجلِ والمالِ. كما حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن شَريكٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾. قال: هو [الحَقُّ الذي بينَهما]، الدَّينُ. ومعنى قولِه: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا﴾: لا تَمَلُّوا. يقالُ منه: سئِمتُ فأنا أَسْأَمُ سآمةً وسَأْمةٌ، ومنه قولُ لَبيدٍ: ولقد سَئِمْتُ مِن الحياةِ وطُولِها … وسؤالِ هذا الناسِ: كيف لَبيدُ يعْني: ملَلتُ. وقولُ زهيرٍ: سَئِمْتُ تكاليف الحياة ومن يَعِشْ … ثمانينَ حَوْلًا لا أبا لَكَ يَسْأَمِ وقال بعضُ نحويِّى البصريين: تأويلُ قولِه: ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾: إلى أجلِ الشاهِدِ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 103 · #55511
َئِمْتُ تكاليف الحياة ومن يَعِشْ … ثمانينَ حَوْلًا لا أبا لَكَ يَسْأَمِ وقال بعضُ نحويِّى البصريين: تأويلُ قولِه: ﴿إِلَى أَجَلِهِ﴾: إلى أجلِ الشاهِدِ. ومعْناه: إلى الأجلِ الذي لا تجُوزُ شهادتُه فيه. وقد بينَّا القولَ [في ذلك].
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 103 · #55512
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. يعْنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ذَلِكُمْ﴾: اكتتابُ كتابِ الدَّيْنِ إلى أجلِه. ويعنى بقولِه: ﴿أَقْسَطُ﴾: أعدلُ عندَ اللهِ. يُقال منه: أقسَط الحاكمُ فهو يُقْسِطُ إقساطًا وهو مُقْسِطٌ. إذا عدَل في حكمِه، وأصاب الحقَّ فيه. فإذا جار، قيل: قسَط فهو يَقْسِطُ قُسوطا؛ ومنه قولُ اللهِ جل ثناؤُه: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥]. يعنى الجائرين. وبمثل ما قُلْنا في ذلك قال جماعةُ أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قوله: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. يقولُ: أعدلُ عندَ اللهِ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 104) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 104 · #55513
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: وأصوبُ للشهادةِ. وأصلُه مِن قولِ القائلِ: أقمتُه مِن عِوَجه. إذا سوَّيتَه فاستوَى. وإنما كان الكتابُ أعدلَ عندَ اللهِ، وأصوبَ لشهادةِ الشهودِ على ما فيه؛ لأنه يَحْوِى الألفاظَ التي أقرَّ بها البائعُ والمشترى وربُّ الدَّينِ، والمستدينُ على نفسِه، فلا يَقَعُ بين الشهودِ اختلافٌ في ألفاظِهم بِشهاداتِهم؛ لاجتماعِ شهاداتِهم على ما حواه الكتابُ، وإذا اجتمَعت شهاداتُهم على ذلك، كان فصلُ الحكمِ بينَهم أبْيَن لمن احْتُكِم إليه مِن الحكامِ، مع غيرِ ذلك مِن الأسبابِ، وهو أعدلُ عندَ اللهِ؛ لأنه قد أمرَ، به، واتباعُ أمرِ اللهِ لا شكَّ أنه عندَ اللهِ أقسطُ وأعدلُ مِن تركِه والانحرافِ عنه.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 104) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 104 · #55514
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾. يعْنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَأَدْنَى﴾: وأقربُ، من الدُّنُوِّ وهو القربُ. ويَعْنى بقولِه: ﴿أَلَّا تَرْتَابُوا﴾: مِن ألا تَشُكُّوا في الشهادةِ. كما حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ذلك ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾. يقولُ: ألا تشكُّوا في الشهادةِ. وهو "تفتعلوا" من الرِّيبةِ. ومعنى الكلامِ: ولا تمَلُّوا أيُّها القومُ أن تَكْتُبوا الحقَّ الذي لكم قِبَلَ مَن دايَنتُموه مِن الناسِ إلى أجلٍ، صغيرًا كان ذلك الحقُّ [أو كبيرًا]، فإن كتابَكم ذلك أعدلُ عندَ اللهِ، وأصوبُ لشهادةِ شهودِكم عليه، وأقربُ لكم ألا تشكُّوا فيما يشهدُ به شهودُكم عليكم مِن الحقِّ والأجلِ إذا كان مكتوبًا.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 105 · #55515
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ [تِجَارَةً حَاضِرَةً] تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾. ثم استثنى جلَّ ثناؤه مما نهاهم أن يَسْأَموه من اكتتابِ كتبِ حقوقِهم على غرمائِهم من الحقوقِ التي لهم عليهم، ما وجَب لهم قِبَلَهم من حقٍّ، عن مبايعةٍ بالنقودِ الحاضرةِ يدًا بيدٍ، فرخَّص لهم في تركِ اكتتابِ الكتبِ بذلك؛ لأن كلَّ واحدٍ منهم، أعنى مِن الباعةِ والمشترين، يَقْبِضُ إذا كان التواجبُ بينهم فيما تبايعوه نقدًا، ما وجَب له قِبَلَ مُبايعيه قبلَ المفارقةِ، فلا حاجةَ بهم في ذلك إلى اكْتِتابِ أحدِ الفريقَين على الفريقِ الآخرِ كتابًا بما وجَب لهم قِبلَهم، وقد تقابَضوا الواجبَ لهم عليهم، فلذلك قال تعالى ذكرُه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾. لا أجلَ فيها ولا تأخيرَ ولا ثُنيا، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾. يقولُ: فلا حرجَ عليكم ألا تَكْتُبوها.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 105 · #55516
ُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾. لا أجلَ فيها ولا تأخيرَ ولا ثُنيا، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾. يقولُ: فلا حرجَ عليكم ألا تَكْتُبوها. يعنى التجارةَ الحاضرةَ. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾. يقولُ: معكم بالبلدِ تديرونها، فتأخُذُ وتُعطِى، فليس على هؤلاء جناحٌ ألا يَكْتُبوها. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ إلى قولِه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 106 · #55517
، عن الضحاكِ: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ إلى قولِه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾. قال: أَمَر اللهُ أَلا تَسْأَموا أن تَكْتُبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجلِه، وأمَر ما كان يدًا بيد أن يُشْهدَ عليه؛ صغيرًا كان أو كبيرًا، ورخَّص لهم ألا يَكْتُبوه. واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته قرأةُ الحجازِ والعراقِ وعامةُ القرأةِ: (إلا أن تَكُونَ تجارَةٌ حَاضِرَةٌ) بالرفعِ. وانْفَرد بعضُ قرأةِ الكوفيين بقراءتِه بالنصبِ، [فقرأ: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾]. وذلك وإن كان جائزًا في العربيةِ، إذ كانت العربُ تَنْصِبُ النكراتِ المَنْعوتاتِ مع "كان"، وتُضْمِرُ معها في "كان" مجهولًا، فتقولُ: إن كان طعامًا طيبًا فأتِنا به. وتَرْفَعُها فتَقولُ: إن كان طعامٌ طيبٌ فأْتِنا به.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 106 · #55518
اتِ المَنْعوتاتِ مع "كان"، وتُضْمِرُ معها في "كان" مجهولًا، فتقولُ: إن كان طعامًا طيبًا فأتِنا به. وتَرْفَعُها فتَقولُ: إن كان طعامٌ طيبٌ فأْتِنا به. فتُتْبِعُ النكرةَ خبرَها بمثلِ إعرابِها - فإن الذي أخْتارُ من القراءةِ، ثم لا أَسْتَجِيزُ القراءةَ بغيرِه، الرفعُ في "التجارة الحاضرة"؛ لإجماع القرأةِ على ذلك، وشذوذِ مَن قرَأ ذلك نَصْبًا عنهم، ولا يُعْتَرَضُ بالشاذِّ على الحُجَّةِ. ومما جاء نصبًا قولُ الشاعرِ: أعَينيَّ هَلَّا تَبْكيانِ عِفَاقَا … إذا كان طَعْنًا بينَهم وعِنَاقا وقولُ الآخرِ: وللَّهِ قَومى أَيُّ قَوْمِ لِحُرَّةٍ … إذا كان يَوْمًا ذا كواكبَ أَشْنَعا
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 107 · #55519
َّ هَلَّا تَبْكيانِ عِفَاقَا … إذا كان طَعْنًا بينَهم وعِنَاقا وقولُ الآخرِ: وللَّهِ قَومى أَيُّ قَوْمِ لِحُرَّةٍ … إذا كان يَوْمًا ذا كواكبَ أَشْنَعا وإنما تَفْعَلُ العرب ذلك في النكراتِ؛ لما وصَفْنا من إتْباعِ أخبارِ النكِراتِ أسماءها، و"كان" من حكمِها أن يَكونَ معها مرفوعٌ ومنصوبٌ، فإذا رفَعوهما جميعًا تذَكَّروا إتْباعَ النكرةِ خبرَها، وإذا نصبوها تذكَّروا صُحبة "كان" مرفوعٍ ومنصوبٍ، ووجَدوا النكرةَ يَتْبَعُها خبرُها، فنصَبوا النكرةَ وأتبعوها خبرها]، وأضْمَروا في "كان" مجهولًا؛ لاحتمالها الضميرَ. وقد ظنَّ بعضُ الناسِ أن مَن قرَأ ذلك: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾. إنما قرَأه على معنَى: إلا أن يَكونَ الدَّيْنُ تجارةً حاضرةً. فزعَم أنه كان يَلْزَمُ قارئ ذلك أن يَقْرأ: يكون بالياءِ، وأغْفَل موضعَ صوابِ قراءتِه مِن جهةِ الإعرابِ، وألْزَمه غيرَ ما يَلْزَمُه.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 108 · #55520
نُ تجارةً حاضرةً. فزعَم أنه كان يَلْزَمُ قارئ ذلك أن يَقْرأ: يكون بالياءِ، وأغْفَل موضعَ صوابِ قراءتِه مِن جهةِ الإعرابِ، وألْزَمه غيرَ ما يَلْزَمُه. وذلك أن العربَ إذا ذكروا مع "كان" نكرةً مؤنثًا بنعتِها أو خبرِها، أنَّثوا "كان" مرةً، وذكَّروها أخرى، فقالوا: إن كانت جاريةٌ صغيرةٌ فاشترُوها، وإن كان جاريةٌ صغيرةٌ فاشْتَرُوها، [وإن كانت جاريةً صغيرةً فاشترُوها، وإن كان جاريةً صغيرةً فاشترُوها]. تُذَكَّرُ "كان" - وإن نُصبت النكرةُ المنعوتةُ أو رُفِعت - أحيانا، وتُؤنَّثُ أحيانا. وقد زعم بعضُ نحويى البصرةِ أن قولَه: (إلا أنْ تَكونَ تجارَةٌ حاضرةٌ). مرفوعةٌ فيه التِّجارةُ الحاضِرةُ لأنَّ "تكون" بمعنى التَّمامِ، ولا حَاجةَ بها إلى الخَبرِ، بمعنى: إلا أن تُوجد أو تقع أو تحدُثَ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 108 · #55521
ونَ تجارَةٌ حاضرةٌ). مرفوعةٌ فيه التِّجارةُ الحاضِرةُ لأنَّ "تكون" بمعنى التَّمامِ، ولا حَاجةَ بها إلى الخَبرِ، بمعنى: إلا أن تُوجد أو تقع أو تحدُثَ. فألزَم نفسه ما لم يكنْ لها لازمًا؛ لأنه إنما ألزَم نفسَه ذلك، إذ لم يكنْ يجدُ لـ "كان" منصُوبًا، ووجَد التجارةَ الحاضرةَ مرفُوعةً، وأغفَلَ جَوازَ قولِه: ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ أن يكون خبرًا لـ"كان"، فيسْتَغْنى بذلك عن إلزام نفسه ما ألزم. والذي قال مَن حَكَيْنا قولَه من البصريين غيرُ خطأ في العربيَّةِ، غير أنَّ الذي قلناه بكلامِ العرب أشبهُ، وفى المعنى أصَحُّ، وهو أن يكونَ في قولِه: ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾. وجهان؛ أحدُهما، [أنه في موضع نصبٍ على] أنه حَلَّ محلَّ خبرِ "كان"، والتجارةُ الحاضرةُ اسمُها. والآخرُ، أنه في موضعِ رَفْعٍ على إتْباعِ التجارةِ الحاضرةِ؛ لأنَّ خبرَ النكرةِ يتبعُها، فيكونُ تأويلُه: إلا أن تكونَ تجارةٌ حاضرةٌ دائرةٌ بينكم.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 109 · #55522
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. يعنى بذلك جل ثناؤه: وأشْهِدوا على صغيرِ ما تَبايَعْتُم وكبيرِه مِن حقوقِكم؛ عاجلِ ذلك وآجلِه، ونقدِه ونَسائِه، فإنّ إرْخاصى لكم في تركِ اكْتِتابِ الكتبِ بينَكم، فيما كان مِن حقوقٍ تَجْرِى بينكم لبعضِكم مِن قِبَلِ بعضٍ، عن تجارةٍ حاضرةٍ دائرةٍ بينَكم يدًا بيد ونقدًا، ليس بإرخاصٍ منى لكم في تركِ الإشهادِ منكم على مَن بِعْتُموه شيئًا، أو ابْتَعْتُم منه؛ لأن في تركِكم الإشهادَ على ذلك خوفَ المَضَرَّةِ على كلا الفريقَين؛ أما ما على المُشْتَرى فأن يَجْحَد البائعُ البيعَ، وله بينةٌ على مُلْكِه ما قد باع، ولا بينةَ للمشترِى منه على الشراءِ منه، فيكونَ القولُ حينئذٍ قولَ البائعِ مع يمينِه ويُقْضَى له به، فيَذْهَبَ مالُ المشترِى باطلًا.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 109 · #55523
ُلْكِه ما قد باع، ولا بينةَ للمشترِى منه على الشراءِ منه، فيكونَ القولُ حينئذٍ قولَ البائعِ مع يمينِه ويُقْضَى له به، فيَذْهَبَ مالُ المشترِى باطلًا. وأما ما على البائعِ يَجْحَدَ المشترِى الشراءَ، وقد زال ملكُ البائعِ عما باع، ووجَب له قِبَلَ المُبتاعِ ثمنَ ما باع، فيُحْلِفَ على ذلك، ويبْطُلَ حقُّ البائعِ قِبَلَ المشترِى مِن ثمنِ ما باعه، فأمَر اللهُ ﷿ الفريقَين بالإشهادِ؛ لئلا يَضِيعَ حقٌّ أحدِ الفريقين قِبَلَ الفريقِ الآخرِ. ثم اخْتَلَفوا في معنى قولِه: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. أهو أمرٌ مِنَ اللهِ واجبٌ بالإشهادِ عندَ المُبايَعةِ أم هو ندبٌ؟ فقال بعضُهم: هو ندبٌ، إن شاء أَشْهَد، وإن شاء لم يُشْهِدْ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الربيعِ، عن الحسنِ، وسفيانَ، عن رجلٍ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 109 · #55524
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الربيعِ، عن الحسنِ، وسفيانَ، عن رجلٍ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. قالا: إِن شَاء أَشْهَد، وإن شاء لم يُشْهِدْ، ألم تَسْمَعْ إلى قولِه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾؟ حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنْهالِ، قال: ثنا الربيعُ بنُ صبيحٍ، قال: قلتُ للحسنِ: أرأَيْتَ قولَ اللهِ ﷿: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾؟ قال: إن أشْهَدْتَ عليه فهو ثقةٌ للذى لك، وإن لم تُشْهد عليه فلا بأسَ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أَخْبَرَنا ابن المباركِ، عن الربيعِ بن صبيحٍ، قال: قلتُ للحسنِ: يا أبا سعيدٍ، قولُ اللهِ ﷿: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. قلتُ: أبيعُ الرجلَ بنَقْدٍ، وأنا أَعْلَمُ أنه لا يَنْقُدُنى شهرين ولا ثلاثةً، أتَرَى بأسًا ألا أُشْهِدَ عليه؟
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 110 · #55525
﷿: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. قلتُ: أبيعُ الرجلَ بنَقْدٍ، وأنا أَعْلَمُ أنه لا يَنْقُدُنى شهرين ولا ثلاثةً، أتَرَى بأسًا ألا أُشْهِدَ عليه؟ قال: إن أشْهَدْتَ فهو ثقةٌ للذى لك، وإن لم تُشْهِدْ فلا بأسَ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن داودَ، عن الشعبيِّ: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. قال: إن شاءوا أَشْهَدوا، وإن شاءوا لم يُشْهِدوا. وقال آخَرون: الإشهادُ على ذلك واجبٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، [قال: ثنا إسحاقُ]، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾: ولكن أشْهِدوا عليها إذا تَبايَعْتُم، أمرَ اللهُ ما كان يدًا بيدٍ أن تُشْهدَ عليه، صغيرًا كان أو كبيرًا.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 110 · #55526
َيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾: ولكن أشْهِدوا عليها إذا تَبايَعْتُم، أمرَ اللهُ ما كان يدًا بيدٍ أن تُشْهدَ عليه، صغيرًا كان أو كبيرًا. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أَخْبَرَنا يزيدُ، قال: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عن الضحاكِ، قال: ما كان مِن بيعٍ حاضرٍ، فإن شاء أشْهَد، وإن شاء لم يُشْهِدْ، وما كان مِن بيعٍ إلى أجَلٍ، فأمَر اللهُ ﵎ أن يُكْتَبَ وأَن يُشْهدَ عليه، وذلك في المُقامِ. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن الإشهادَ على كلِّ مَبيعٍ ومُشْتَرى حقٌّ واجبٌ، وفرضٌ لازمٌ؛ لِمَا قد بَيَّنَّا مِن أن كلَّ أمرٍ للهِ ففرضٌ، إلا ما قامَت حُجَّتُه مِن الوجهِ الذي يَجِبُ التسليمُ له بأنه ندبٌ أو إرشادٌ. وقد دلَّلْنا على وَهْي قولِ مَن قال: إنه منسوخٌ بقولِه: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾. فيما مضَى، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 111 · #55527
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: ذلك نَهىٌ مِنَ اللهِ الكاتبَ الكتابَ بين أهلِ الحقوقِ وشهيدَه أن يُضارَّ أهلَه، فيَكْتُبَ هذا ما لم يُملِله المُمِلُّ، ويَشْهَدَ هذا بما لم يَسْتَشْهِده المستَشْهِدُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه في قولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾: لا يُضَارُ كاتبٌ فيَكْتُب ما لم يُمَلَّ عليه، ولا شهيدٌ بما لم يُسْتَشْهَدْ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةً، عن يونُسَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ فَيَزِيدَ شيئًا أو يُحَرِّفَ، ﴿وَلَا شَهِيدٌ﴾ قال: لا يَكْتُمِ الشهادةَ، ولا يَشْهَدْ إلا بحقٍّ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 112 · #55528
نُسَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ فَيَزِيدَ شيئًا أو يُحَرِّفَ، ﴿وَلَا شَهِيدٌ﴾ قال: لا يَكْتُمِ الشهادةَ، ولا يَشْهَدْ إلا بحقٍّ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، [قال: حدَّثنا سعيدٌ]، عن قَتادةَ، قال: اتَّقَى الله شاهدٌ في شهادتِه، لا يَنْقُصْ منها حقًّا، ولا يَرِدْ فيها باطلًا، اتَّقَى الله كاتبٌ في كتابِه، فلا يَدَعَنَّ منه حقًّا، ولا يَزِيدَنَّ فيه باطلًا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. قال: لا يُضارَّ كاتبٌ فيَكْتُبَ ما لم يُملَل عليه، ولا شَهِيدٌ فيَشْهَدَ بما لم يَشْهَدْ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أَخْبَرَنَا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ نحوه. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. قال: لا يُضارَّ كاتبٌ فيَكْتُبَ غيرَ الذي أُمْليَ عليه.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 112 · #55529
قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. قال: لا يُضارَّ كاتبٌ فيَكْتُبَ غيرَ الذي أُمْليَ عليه. قال: والكتَّابُ يومَئذٍ قليلٌ، ولا يَدْرُون أيَّ شيءٍ يُكْتَبُ، فيُضَارَّ فيَكْتُبَ غيرَ الذي أُمْلِي عليه فيُبطِلَ حقَّهم. قال: والشهيدُ يُضَارُ فَيُحَوِّلُ شهادتَه، فيُبْطِلُ حقَّهم. فأصلُ الكلمةِ على تأويلِ من ذكَرْنا قولَه مِن هؤلاءِ: ولا يُضارِرْ كاتبٌ ولا شهيدٌ. ثم أُدْغِمَت الراءُ في الراءِ؛ لأنهما من جنسٍ، وحُرِّكَت إلى الفتحِ، وموضعُها جزمٌ؛ لأن الفتحَ أخفُّ الحركاتِ. وقال آخرون ممَّن تأوَّل هذه الكلمةَ هذا التأويلَ: معنى ذلك: ولا يُضَارِرْ كاتبٌ ولا شهيدٌ، بالامتناعِ على مَن دعاهما إلى أداءِ ما عندَهما مِن العلمِ والشهادةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 113) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 113 · #55530
ل ذلك حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. يقولُ: أن يُؤَدِّيا ما قِبْلَهما. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ قال: لا يُضارًا أن يُؤَدِّيا ما عندهما مِن العلمِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أَخْبَرَنا ابن المباركِ، عن سفيانَ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن مِقْسَمٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. قال: أن يَدْعُوَهما فيقولا: إن لنا حاجةً. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. قالا: واجبٌ على الكاتبِ أن يَكْتُبَ، ﴿وَلَا شَهِيدٌ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 114 · #55531
ل: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. قالا: واجبٌ على الكاتبِ أن يَكْتُبَ، ﴿وَلَا شَهِيدٌ﴾. قالا: إذا كان قد شهِد قِبَلَهُ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا يُضَارَّ المُسْتَكْتِبُ والمُسْتَشْهدُ الكاتبَ والشهيدَ. وتأويلُ الكلمةِ على مذهبِهم: ولا يُضارَرْ. على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، عن ابن عُيَينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، قال: كان عمرُ يَقْرَأُ: (ولا يُضارَرْ كاتب ولا شهيدٌ). حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ، قال: أَخْبَرَنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ، قال: كان ابن مسعودٍ يَقْرَأُ: (ولا يُضارَرْ). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أَخْبَرَني عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ، عن مجاهدٍ أنه كان يقرؤُها: (ولا يُضارَرْ كاتبٌ ولا شهيدٌ).
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 114) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 114 · #55532
مُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أَخْبَرَني عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ، عن مجاهدٍ أنه كان يقرؤُها: (ولا يُضارَرْ كاتبٌ ولا شهيدٌ). وأنه كان يقولُ في تأويلِها: يَنْطَلِقُ الذي له الحقُّ، فَيَدْعُو كاتبَه وشاهدَه إلى أن يَشْهَدَ، ولعله أن يَكونَ في شُغْلٍ أو حاجةٍ؛ لِيُؤَثِّمَه إن ترَك ذلك حينَئذٍ لشغلِه وحاجتِه. وقال مجاهدٌ: لا يُقَمْ عن شغلِه وحاجتِه، فيَجِدَ في نفسِه أو يحرجَ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾: والضِّرارُ أن يقولَ الرجلُ للرجلِ وهو عنه غنيٌّ: إن الله قد أمَرَك أَلا تَأبى إذا ما دُعِيتَ. فَيُضَارَّه بذلك، وهو مُكْتَفٍ بغيرِه، فنهاه اللهُ ﷿ عن ذلك وقال: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 115 · #55533
َهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. يقولُ: إنه يكون للكاتبِ أو الشاهدِ حاجةٌ ليس منها بُدٌّ، فيقولُ: خَلُّوا سبيلَه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن يونسَ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. قال: تكونُ به العِلَّةُ، أو يكونُ مَشْغُولًا، يقولُ: فلا يُضارَّه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. يقولُ: لا تأتِ الرجلَ فتقولَ: انْطَلِق فاكتُبْ لى، واشْهَدْ لى. فيَقولُ: إن لى حاجةً فالتَمِسْ غيرى. فيقولُ: اتقِ الله، فإنك قد أمِرتَ أن تَكْتُبَ لى.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 115 · #55534
قولُ: لا تأتِ الرجلَ فتقولَ: انْطَلِق فاكتُبْ لى، واشْهَدْ لى. فيَقولُ: إن لى حاجةً فالتَمِسْ غيرى. فيقولُ: اتقِ الله، فإنك قد أمِرتَ أن تَكْتُبَ لى. فهذه المضارَّةُ، ويَقُولُ: دَعْه والْتَمِسْ غيرَه، والشاهدُ بتلك المنزلةِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. يقولُ: يَدْعُو الرجلُ الكاتبَ أو الشهيدَ، فيَقُولُ الكاتبُ أو الشهيدُ: إن لنا حاجةً. فَيَقُولُ الذي يَدْعُوهما: إن الله عزَّ ذكرُه أمَرَكما أن تُجيبَا في الكتابةِ والشهادةِ. يقولُ اللهُ جل ثناؤُه: لا يضارَّهما. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ في قولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾: هو الرجلُ يَدْعو الكاتبَ والشاهدَ وهما على حاجةٍ مهمةٍ، فيَقُولان: إِنَّا على حاجةٍ مهمةٍ فاطْلُبْ غيرَنا. فيَقُولُ: [واللهِ لقد أمَركما اللهُ أن تُجِيبا].
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 116) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 116 · #55535
جلُ يَدْعو الكاتبَ والشاهدَ وهما على حاجةٍ مهمةٍ، فيَقُولان: إِنَّا على حاجةٍ مهمةٍ فاطْلُبْ غيرَنا. فيَقُولُ: [واللهِ لقد أمَركما اللهُ أن تُجِيبا]. فأمَره أن يَطْلُبَ غيرَهما ولا يُضارَّهما، يَعْنى: ولا يَشْغَلهما عن حاجتِهما المهمةِ وهو يَجِدُ غيرَهما. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ قولَه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. يقولُ: ليس يَنْبَغِى أَن تَعْتَرِضَ رجلًا له حاجةٌ فتُضارَّه، فتقولَ له: اكْتُبْ لى. فلا تتْرُكُه حتى يكتبَ لك، وتُفَوِّته حاجتَه، ولا شاهدًا مِن شهودِك وهو مشغولٌ، فتَقُولُ: اذْهَبْ فَاشْهَدْ لى. فتحبِسُه عن حاجتِه وأنت تَحِدُ غيرَه. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. قال: لما نزَلت: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾. كان أحدُهم يَجِيءُ إلى الكاتب فيَقُولُ: اكْتُبْ لي. فَيَقُولُ: إنى مَشْغولٌ، أو: لى حاجةٌ، فَانْطَلِقُ إلى غيرى.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 117 · #55536
ْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾. كان أحدُهم يَجِيءُ إلى الكاتب فيَقُولُ: اكْتُبْ لي. فَيَقُولُ: إنى مَشْغولٌ، أو: لى حاجةٌ، فَانْطَلِقُ إلى غيرى. فيَلْزَمُه ويقول: إنك قد أمرت أن تَكْتُبَ لى. فلا يَدَعُه، ويُضَارُّه بذلك وهو يَجِدُ غيرَه، ويأتى الرجلُ فيقولُ: انْطَلِقْ معى فأُشْهِدَك. فيقولُ: انطلقْ إلى غيرِى، فإني مَشْغولٌ، أو: لى حَاجةٌ. فيَلْزَمُه ويَقُولُ: قد أمِرتَ أن تتَّبِعَني. فيُضَارُّه بذلك وهو يَجِدُ غيرَه، فأنزَل اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبَرَنا ابن المباركِ، عن معمرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. يقولُ: إِنَّ لى حاجةً فدَعْنى. فيَقُولُ: لا، اكْتُبْ لى. ولا شهيدٌ كذلك. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا يضارَرْ كاتبٌ ولا شهيدٌ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 117 · #55537
إِنَّ لى حاجةً فدَعْنى. فيَقُولُ: لا، اكْتُبْ لى. ولا شهيدٌ كذلك. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا يضارَرْ كاتبٌ ولا شهيدٌ. بمعنى: ولا يُضَارِرُهما مَن استَكْتَب هذا أو استشهَد هذا؛ بأن يأبى على هذا إلا أن يَكْتُبَ له وهو مشغولٌ بأمرِ نفسِه، ويَأبى على هذا إلا أن يُجِيبَه إلى الشهادةِ، وهو غيرُ فارغٍ، على ما قاله قائلو ذلك، من القول الذي قد ذكَرناه قبلُ. وإنما قلنا: هذا القولُ أولى بالصوابِ من غيرِه؛ لأن الخطابَ مِن اللَّهِ ﷿ في هذه الآيةِ مِن مُبْتَدئِها إلى انقضائِها على وجهِ: افعَلوا أو لا تفعَلوا. وإنما هو خطابٌ به لأهلِ الحقوقِ، والمكتوبِ بينَهم الكتابُ، والمشهودِ لهم أو عليهم بالذي تَدايَنوه بينَهم مِن الدُّيونِ. فأمَّا ما كان مِن أمرٍ أو نهيٍ فيها لغيرِهم، فإنما هو على وجهِ الأمرِ والنهيِ للغائبِ غيرِ المخاطَبِ كقولِه: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ﴾. وكقولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. وما أشبَهَ ذلك.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 118 · #55538
أمرِ والنهيِ للغائبِ غيرِ المخاطَبِ كقولِه: ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ﴾. وكقولِه: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾. وما أشبَهَ ذلك. فالواجبُ إذ كان المأمورون فيها مخاطَبين بقولِه: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾. [أن يكونَ بالرَّد على قولِه: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. ولا تضارُّوا كاتبًا ولا شهيدًا، ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾]. أشبَهُ منه بأن يَكُونَ مردودًا على الكاتبِ والشهيدِ. ومع ذلك أن الكاتبَ والشهيدَ لو كانا هما المنهييْن عن الضِّرارِ لقيل: وإن يفعلا فإنه فسوقٌ بهما؛ لأنهما اثنان، وأنهما غيرُ مخاطَبَين بقوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ﴾. بل النهيُ بقوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ﴾. نهىٌ للغائبِ غيرِ المخاطَبِ. فتوجيهُ الكلامِ إلى ما كان نظيرًا لما في سياقِ الآيةِ، أولى من توجيهِه إلى ما كان مُنْعَدِلًا عنه.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 118 · #55539
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾. يَعْنى بذلك تعالى ذكرُه: وإن تُضارُّوا الكاتبَ أو الشاهدَ، وما نُهِيتم عنه مِن ذلك، ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾. يعنى: إثمٌ بكم ومعصيةٌ. واختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم فيه بنحوِ الذي قلنا فيه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾. يقولُ: إِن تَفْعَلُوا غيرَ الذي آمرُكم به، فإنه فُسوقٌ بكم. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾: والفسوقُ المعصيةُ. حُدِّثْتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾: والفسوقُ العصيانُ.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 119) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 119 · #55540
المعصيةُ. حُدِّثْتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾: والفسوقُ العصيانُ. وقال آخرون: معنى ذلك: وإن يُضَارَّ كاتبٌ فيكتبَ غيرَ الذي أمْلَى المُمْلِي، ويضارَّ شهيدٌ، فيحوِّلَ شهادتَه ويُغَيِّرَها، ﴿فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾. يَعْنى: فإنه كَذِبٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾: الفسوقُ الكذبُ. قال: هذا فسوقٌ؛ لأنه كذَب الكاتبُ فحوَّل كتابَه فكذَب، وكذَب الشاهدُ فحوَّل شهادتَه، فأخبَرهم اللَّهُ ﷿ أنه كذِبٌ. وقد دلَّلنا فيما مضَى على أن المعنيَّ بقولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. إنما معناه: [لا يُضارَّهما] المستكتِبُ والمستشهِدُ - بما فيه الكفايةُ. فقولُه: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا﴾.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 119) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 119 · #55541
َ بقولِه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. إنما معناه: [لا يُضارَّهما] المستكتِبُ والمستشهِدُ - بما فيه الكفايةُ. فقولُه: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا﴾. إنما هو إخبارٌ منه جل ثناؤه مُضَارَّهما بحكمِه فيهما، وأنه بضرَارِهما قد عصى ربَّه وأثِم به، وركِب ما لا يَحِلُّ له، وخرَج عن طاعةِ ربِّه في ذلك.
QS 2:282 (jilid 5 hlm. 120) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 120 · #55542
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾. يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: وخافوا اللَّهَ أيها المتداينون في الكتّابِ والشهودِ أن تُضارُّوهم، وفى غيرِ ذلك من حدودِه أن تُضَيِّعوها. ويعنى بقولِه: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾: ويُبَيِّنُ اللَّهُ لكم الواجب لكم وعليكم فاعمَلوا به، ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. يعنى: مِن أعمالِكم وغيرِها، يُحْصيها عليكم فيجَازِيكم بها. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زهيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ قولَه: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾. قال: هذا تعليمٌ علَّمكُموه فخُذوا به.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 721) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 721 · #82726
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 721) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 721 · #82727
ِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾ هذه الآية الكريمة أطول آية في القرآن العظيم، وقد قال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني سعيد بن المسيب: أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدَّيْن.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 721) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 721 · #82728
الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، حدثني سعيد بن المسيب: أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدَّيْن. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله ﷺ: "إن أول من جحد آدم، ﵇، أن الله لما خلق آدم، مسح ظهره فأخرِج منه ما هو ذارئ إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلا يَزْهر، فقال: أي رب، من هذا؟ قال: هو ابنك داود. قال: أي رب، كم عمره؟ قال: ستون عامًا، قال: رب زد في عمره. قال: لا إلا أن أزيده من عمرك. وكان عمر آدم ألف سنة، فزاده أربعين عامًا، فكتب عليه بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتُضر آدم وأتته الملائكة قال: إنه قد بقي من عمري أربعون عامًا، فقيل له: إنك قد وهبتها لابنك داود. قال: ما فعلت.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 722) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 722 · #82729
بذلك كتابا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتُضر آدم وأتته الملائكة قال: إنه قد بقي من عمري أربعون عامًا، فقيل له: إنك قد وهبتها لابنك داود. قال: ما فعلت. فأبرز الله عليه الكتاب، وأشهد عليه الملائكة". وحدثنا أسود بن عامر، عن حماد بن سلمة، فذكره، وزاد فيه: "فأتمها الله لداود مائة، وأتمها لآدم ألف سنة". وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن يوسف بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن حماد بن سلمة [به]. هذا حديث غريب جدا، وعلي بن زيد بن جُدعان في أحاديثه نكارة. وقد رواه الحاكم في مستدركه بنحوه، من حديث الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ومن رواية داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة. ومن طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 722) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 722 · #82730
رحمن بن أبي ذباب عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ومن رواية داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة. ومن طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ومن حديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره بنحوه. فقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها، ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها، وأضبط للشاهد فيها، وقد نبه على هذا في آخر الآية حيث قال: (ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا) وقال سفيان الثوري، عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) قال: أنزلت في السَّلَم إلى أجل معلوم.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 722) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 722 · #82731
ن عباس في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) قال: أنزلت في السَّلَم إلى أجل معلوم. وقال قتادة، عن أبي حَسَّان الأعرج، عن ابن عباس، قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أحله وأذن فيه، ثم قرأ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) رواه البخاري. وثبت في الصحيحين من رواية سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نَجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المِنْهال، عن ابن عباس، قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يُسْلفُون في الثمار السنتين والثلاث، فقال رسول الله ﷺ: "من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم". وقوله: (فَاكْتُبُوهُ) أمر منه تعالى بالكتابة [والحالة هذه] للتوثقة والحفظ، فإن قيل: فقد ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إنا أمَّة أمية لا نكتب ولا نحسب" فما الجمع بينه وبين الأمر بالكتابة؟
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 723) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 723 · #82732
والحفظ، فإن قيل: فقد ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إنا أمَّة أمية لا نكتب ولا نحسب" فما الجمع بينه وبين الأمر بالكتابة؟ فالجواب: أن الدّين من حيث هو غير مفتقر إلى كتابة أصلا؛ لأن كتاب الله قد سَهل الله ويسر حفظه على الناس، والسنن أيضًا محفوظة عن رسول الله ﷺ، والذي أمر الله بكتابته إنما هو أشياء جزئية تقع بين الناس، فأمروا أمْر إرشاد لا أمر إيجاب، كما ذهب إليه بعضهم. قال ابن جريج: من ادّان فليكتب، ومن ابتاع فليُشْهد. وقال قتادة: ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشيّ، كان رجلا صحب كعبا، فقال ذات يوم لأصحابه: هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له؟ فقالوا: وكيف [يكون] ذلك؟
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 723) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 723 · #82733
وقال قتادة: ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشيّ، كان رجلا صحب كعبا، فقال ذات يوم لأصحابه: هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له؟ فقالوا: وكيف [يكون] ذلك؟ قال: رجل باع بيعًا إلى أجل فلم يشهد ولم يكتب، فلما حل ماله جحده صاحبه، فدعا ربه فلم يستجب له؛ لأنه قد عصى ربه. وقال أبو سعيد، والشعبي، والربيع بن أنس، والحسن، وابن جريج، وابن زيد، وغيرهم: كان ذلك واجبًا ثم نسخ بقوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا ليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه ذكر "أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلفه ألف دينار، فقال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى بالله شهيدًا. قال: ائتني بكفيل. قال: كفى بالله كفيلا. قال: صدقت.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 723) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 723 · #82734
سرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلفه ألف دينار، فقال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى بالله شهيدًا. قال: ائتني بكفيل. قال: كفى بالله كفيلا. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مركبًا يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة معها إلى صاحبها، ثم زَجج موضعها، ثم أتى بها البحر، ثم قال: اللهم إنك قد علمت أني استسلفت فلانًا ألف دينار، فسألني كفيلا فقلت: كفى بالله كفيلا. فرضي بذلك، وسألني شهيدًا، فقلت: كفى بالله شهيدًا. فرضي بذلك، وإني قد جَهِدْتُ أن أجد مركبًا أبعث بها إليه بالذي أعطاني فلم أجد مركبًا، وإني اسْتَوْدعْتُكَها.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 723) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 723 · #82735
ك، وسألني شهيدًا، فقلت: كفى بالله شهيدًا. فرضي بذلك، وإني قد جَهِدْتُ أن أجد مركبًا أبعث بها إليه بالذي أعطاني فلم أجد مركبًا، وإني اسْتَوْدعْتُكَها. فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يطلب مركبًا إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا تجيئه بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبًا فلما كسرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الرجل الذي كان تَسَلف منه، فأتاه بألف دينار وقال: والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: ألم أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل هذا الذي جئت فيه؟ قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة، فانصرف بألفك راشدًا". وهذا إسناد صحيح وقد رواه البخاري في سبعة مواضع من طرق صحيحة معلقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال الليث بن سعد، فذكره.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 723) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 723 · #82736
ت به في الخشبة، فانصرف بألفك راشدًا". وهذا إسناد صحيح وقد رواه البخاري في سبعة مواضع من طرق صحيحة معلقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال الليث بن سعد، فذكره. ويقال: إنه رواه في بعضها عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عنه. وقوله: (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) أي: بالقسط والحق، ولا يَجُرْ في كتابته على أحد، ولا يكتب إلا ما اتفقوا عليه من غير زيادة ولا نقصان. وقوله: (وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ) أي: ولا يمتنع من يعرف الكتابة إذا سُئِل أن يكتبَ للناس، ولا ضرورة عليه في ذلك، فكما علمه الله ما لم يكن يعلم، فَلْيتصدق على غيره ممن لا يحسن الكتابة وليكتب، كما جاء في الحديث: "إن من الصدقة أن تعين صانعًا أو تصنع لأخْرَق".
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 724) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 724 · #82737
ذلك، فكما علمه الله ما لم يكن يعلم، فَلْيتصدق على غيره ممن لا يحسن الكتابة وليكتب، كما جاء في الحديث: "إن من الصدقة أن تعين صانعًا أو تصنع لأخْرَق". وفي الحديث الآخر: "من كتم علمًا يَعْلَمه ألْجِمَ يوم القيامة بلجام من نار". وقال مجاهد وعطاء: واجب على الكاتب أن يكتب. وقوله: (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) أي: وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدين، وليتق الله في ذلك، (وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا) أي: لا يكتم منه شيئًا، (فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا) محجورًا عليه بتبذير ونحوه، (أَوْ ضَعِيفًا) أي: صغيرًا أو مجنونًا (أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ) إما لعي أو جهل بموضع صواب ذلك من خطئه.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 724) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 724 · #82738
يهًا) محجورًا عليه بتبذير ونحوه، (أَوْ ضَعِيفًا) أي: صغيرًا أو مجنونًا (أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ) إما لعي أو جهل بموضع صواب ذلك من خطئه. (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) وقوله (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُم) أمْرٌ بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التوثقة، (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) وهذا إنما يكون في الأموال وما يقصد به المال، وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة، كما قال مسلم في صحيحه: حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عَمْرو، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "يا معشر النساء، تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكُن أكثر أهل النار"، فقالت امرأة منهن جَزْلة: وما لنا -يا رسول الله -أكثر أهل النار؟ قال: "تُكْثرْنَ اللعن، وتكفُرْنَ العشير، ما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لُب منكن". قالت: يا رسول الله، ما نقصان العقل والدين؟
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 724) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 724 · #82739
-أكثر أهل النار؟ قال: "تُكْثرْنَ اللعن، وتكفُرْنَ العشير، ما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لُب منكن". قالت: يا رسول الله، ما نقصان العقل والدين؟ قال: "أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تَعْدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين". وقوله: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) فيه دلالة على اشتراط العدالة في الشهود، وهذا مقيَّد، حَكَم به الشافعي على كل مطلق في القرآن، من الأمر بالإشهاد من غير اشتراط. وقد استدل من رد المستور بهذه الآية الدالة على أن يكون الشاهد عدلا مرضيًا. وقوله: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا) يعني: المرأتين إذا نسيت الشهادة (فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى) أي: يحصل لها ذكرى بما وقع به الإشهاد، ولهذا قرأ آخرون: "فَتُذكر" بالتشديد من التذكار. ومن قال: إن شهادتها معها تجعلها كشهادة ذكر فقد أبعد، والصحيح الأول.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 724) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 724 · #82740
يحصل لها ذكرى بما وقع به الإشهاد، ولهذا قرأ آخرون: "فَتُذكر" بالتشديد من التذكار. ومن قال: إن شهادتها معها تجعلها كشهادة ذكر فقد أبعد، والصحيح الأول. والله أعلم. وقوله: (وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) قيل: معناه: إذا دعوا للتحمل فعليهم الإجابة، وهو قول قتادة والربيع بن أنس. وهذا كقوله: (وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ) ومن هاهنا استفيد أن تَحَمّل الشهادة فرض كفاية. وقيل -وهو مذهب الجمهور -: المراد بقوله: (وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) للأداء، لحقيقة قوله: (الشُّهَدَاء) والشاهد حقيقة فيمن تحمَّل، فإذا دعي لأدائها فعليه الإجابة إذا تعينت وإلا فهو فرض كفاية، والله أعلم. وقال مجاهد وأبو مِجْلَز، وغير واحد: إذا دعيت لتشهد فأنت بالخيار، وإذا شهدت فدعيت فأجب.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 725) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 725 · #82741
لأدائها فعليه الإجابة إذا تعينت وإلا فهو فرض كفاية، والله أعلم. وقال مجاهد وأبو مِجْلَز، وغير واحد: إذا دعيت لتشهد فأنت بالخيار، وإذا شهدت فدعيت فأجب. وقد ثبت في صحيح مسلم والسنن، من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة، عن زيد بن خالد: أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها". فأما الحديث الآخر في الصحيحين: "ألا أخبركم بشر الشهداء؟ الذين يشهدون قبل أن يُستْشْهَدوا"، وكذا قوله: "ثم يأتي قوم تسبق أيمانُهم شهادتهم وتسبق شهادَتُهم أيمانهم". وفي رواية: "ثم يأتي قوم يَشْهَدُون ولا يُسْتَشْهَدون". فهؤلاء شهود الزور.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 725) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 725 · #82742
ا"، وكذا قوله: "ثم يأتي قوم تسبق أيمانُهم شهادتهم وتسبق شهادَتُهم أيمانهم". وفي رواية: "ثم يأتي قوم يَشْهَدُون ولا يُسْتَشْهَدون". فهؤلاء شهود الزور. وقد روي عن ابن عباس والحسن البصري: أنها تعم الحالين: التحَمّل والأداء. وقوله: (وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِه) هذا من تمام الإرشاد، وهو الأمر بكتابة الحق صغيرًا كان أو كبيرًا، فقال: (وَلا تَسْأَمُوا) أي: لا تملوا أن تكتبوا الحق على أي حال كان من القلة والكثرة (إلى أجله) وقوله (ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا) أي: هذا الذي أمرناكم به من الكتابة للحق إذا كان مؤجلا هو (أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) أي: أعدل (وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ) أي: أثبت للشاهد إذا وضع خطه ثم رآه تذكر به الشهادة، لاحتمال أنه لو لم يكتبه أن ينساه، كما هو الواقع غالبًا (وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا) وأقرب إلى عدم الريبة، بل ترجعون عند التنازع إلى الكتاب الذي كتبتموه، فيفصل بينكم بلا ريبة.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 725) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 725 · #82743
أن ينساه، كما هو الواقع غالبًا (وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا) وأقرب إلى عدم الريبة، بل ترجعون عند التنازع إلى الكتاب الذي كتبتموه، فيفصل بينكم بلا ريبة. وقوله: (إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا) أي: إذا كان البيع بالحاضر يدا بيد، فلا بأس بعدم الكتابة لانتفاء المحذور في تركها. فأما الإشهاد على البيع، فقد قال تعالى: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثني يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، حدثني ابن لَهِيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم) يعني: أشهدوا على حقكم إذا كان فيه أجل أو لم يكن، فأشهدوا على حقكم على كل حال.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 725) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 725 · #82744
ن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم) يعني: أشهدوا على حقكم إذا كان فيه أجل أو لم يكن، فأشهدوا على حقكم على كل حال. قال: وروي عن جابر بن زيد، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، نحو ذلك. وقال الشعبي والحسن: هذا الأمر منسوخ بقوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ وهذا الأمر محمول عند الجمهور على الإرشاد والندب، لا على الوجوب. والدليل على ذلك حديث خُزَيمة بن ثابت الأنصاري، وقد رواه الإمام أحمد:
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 726) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 726 · #82745
مِنَ أَمَانَتَهُ﴾ وهذا الأمر محمول عند الجمهور على الإرشاد والندب، لا على الوجوب. والدليل على ذلك حديث خُزَيمة بن ثابت الأنصاري، وقد رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، حدثني عمَارة بن خزيمة الأنصاري، أن عمه حدثه -وهو من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبي ﷺ وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه، حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه النبي ﷺ، فنادى الأعرابي النبي ﷺ فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس فابتَعْه، وإلا بعتُه، فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الأعرابي، قال: "أو ليس قد ابتعته منك؟ " قال الأعرابي: لا والله ما بعتك. فقال النبي ﷺ: "بل قد ابتعته منك". فطفق الناس يلوذون بالنبي ﷺ والأعرابي وهما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هَلُم شهيدًا يشهد أني بايعتك. فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويلك! إن النبي ﷺ لم يكن يقول إلا حقًا.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 726) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 726 · #82746
ﷺ والأعرابي وهما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هَلُم شهيدًا يشهد أني بايعتك. فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويلك! إن النبي ﷺ لم يكن يقول إلا حقًا. حتى جاء خزَيْمة، فاستمع لمراجعة النبي ﷺ ومراجعة الأعرابي يقول هلم شهيدًا يشهد أني بايعتك. قال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل النبي ﷺ على خزيمة فقال: "بم تشهد؟ " فقال: بتصديقك يا رسول الله. فجعل رسولُ الله ﷺ شهادة خُزَيمة بشهادة رجلين. وهكذا رواه أبو داود من حديث شعيب، والنسائي من رواية محمد بن الوليد الزبيري كلاهما عن الزهري، به نحوه. ولكن الاحتياط هو الإشهاد، لما رواه الإمامان الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه والحاكم في مستدركه من رواية معاذ بن معاذ العنبري، عن شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل دفع مال يتيم قبل أن يبلغ، ورجل أقرض رجلا مالا فلم يُشْهد".
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 726) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 726 · #82747
عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل دفع مال يتيم قبل أن يبلغ، ورجل أقرض رجلا مالا فلم يُشْهد". ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، قال: ولم يخرجاه، لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى، وإنما أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد: "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين". وقوله: (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) قيل: معناه: لا يضار الكاتب ولا الشاهد، فيكتب هذا خلاف ما يملي، ويشهد هذا بخلاف ما سمع أو يكتمها بالكلية، وهو قول الحسن وقتادة وغيرهما. وقيل: معناه: لا يضر بهما، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا الحسين -يعني ابن حفص -حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقْسَم، عن ابن عباس في هذه الآية: (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) قال: يأتي الرجل فيدعوهما إلى الكتاب والشهادة، فيقولان: إنا على حاجة فيقول: إنكما قد أمرتما أن تجيبا.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 727) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 727 · #82748
هذه الآية: (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) قال: يأتي الرجل فيدعوهما إلى الكتاب والشهادة، فيقولان: إنا على حاجة فيقول: إنكما قد أمرتما أن تجيبا. فليس له أن يضارهما. ثم قال: وروي عن عكرمة، ومجاهد، وطاوس، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعطية، ومقاتل بن حَيَّان، والربيع بن أنس، والسدي، نحو ذلك. وقوله: (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) أي: إن خالفتم ما أمرتم به، وفعلتم ما نَهِيتم عنه، فإنه فسق كائن بكم، أي: لازم لكم لا تحيدون عنه ولا تنفكون عنه. وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: خافوه وراقبوه، واتبعوا أمره واتركوا زجره (وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ) كقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩]، وكقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد: ٢٨].
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 727) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 727 · #82749
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ [الحديد: ٢٨]. وقوله: (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أي: هو عالم بحقائق الأمور ومصالحها وعواقبها، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء، بل علمه محيط بجميع الكائنات.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 306) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 306 · #96453
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ ظاهر هذه الآية الكريمة أن كتابة الدين واجبة؛ لأن الأمر من الله يدل على الوجوب -ولكنه أشار إلى أنه أمر إرشاد لا إيجاب بقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾؛ لأن الرهن لا يجب إجماعا، وهو بدل من الكتابة عند تعذرها في الآية، فلو كانت الكتابة واجبة لكان بدلها واجبا. وصرح بعدم الوجوب بقوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ فالتحقيق أن الأمر في قوله: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾﴾ للندب والإرشاد؛ لأن لرب الدين أن يهبه ويتركه إجماعا، فالندب إلى الكتابة فيه إنما هو على جهة الحيطة للناس، قاله القرطبي. وقال بعضهم: إن أشهدت فحزم، وإن ائتمنت ففي حل وسعة ابن عطية: وهذا القول هو الصحيح. قاله القرطبي أيضا. وقال الشعبي.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 307) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 307 · #96454
على جهة الحيطة للناس، قاله القرطبي. وقال بعضهم: إن أشهدت فحزم، وإن ائتمنت ففي حل وسعة ابن عطية: وهذا القول هو الصحيح. قاله القرطبي أيضا. وقال الشعبي. كانوا يرون أن قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ﴾ الآية ناسخ لأمره بالكتب، وحكى نحوه ابن جريج، وقاله ابن زيد، وروي عن أبي سعيد الخدري. وذهب الربيع إلى أن ذلك واجب بهذه الألفاظ ثم خففه الله تعالى بقوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ وتمسك جماعة بظاهر الأمر في قوله: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ فقالوا: إن كتب الدين واجب فرض بهذه الآية بيعا كان أو قرضا، لئلا يقع فيه نسيان أو جحود، وهو اختيار ابن جرير الطبري في تفسيره. وقال ابن جريج: من أدان فليكتب، ومن باع فليشهد اهـ. من القرطبي وسيأتي له زيادة بيان إن شاء الله قريبا. تنبيه: أخذ بعض العلماء من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية. أن الرهن لا يكون مشروعا إلا في السفر كما قاله مجاهد والضحاك وداود.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 307) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 307 · #96455
قريبا. تنبيه: أخذ بعض العلماء من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية. أن الرهن لا يكون مشروعا إلا في السفر كما قاله مجاهد والضحاك وداود. والتحقيق جوازه في الحضر، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة أنه - ﷺ - توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير. وفي الصحيحين أنها درع من حديد. وروى البخاري وأحمد والنسائي وابن ماجه عن أنس أنه - ﷺ - رهن درعا عند يهودي بالمدينة، وأخذ منه شعيرا لأهله. ولأحمد والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس مثل حديث عائشة، فدل الحديث الصحيح على أن قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ لا مفهوم مخالفة له؛ لأنه جرى على الأمر الغالب، إذ الغالب أن الكاتب لا يتعذر في الحضر، وإنما يتعذر غالبا في السفر، والجري على الغالب من موانع اعتبار مفهوم المخالفة كما ذكرناه في هذا الكتاب مرارا، والعلم عند الله تعالى. •
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 308) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 308 · #96456
قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾؛ ظاهر هذا الأمر الوجوب أيضا، فيجب على من باع أن يشهد. وبهذا قال أبو موسى الأشعري، وابن عمر، والضحاك، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، ومجاهد، وداود بن علي، وابنه أبو بكر، وعطاء، وإبراهيم. قاله القرطبي وانتصر له ابن جرير الطبري غاية الانتصار، وصرح بأن من لم يشهد مخالف لكتاب الله. وجمهور العلماء على أن الإشهاد على المبايعة، وكتابة الدين أمر مندوب إليه، لا واجب، ويدل لذلك قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ الآية. وقال ابن العربي المالكي: إن هذا قول الكافة قال: وهو الصحيح، ولم يحك عن أحد ممن قال بالوجوب إلا الضحاك قال: وقد باع النبي ﷺ وكتب. قال: ونسخة كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ اشترى منه عبدا، أو أمة، لا داء، ولا غائلة، ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 308) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 308 · #96457
م الله الرحمن الرحيم. هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ اشترى منه عبدا، أو أمة، لا داء، ولا غائلة، ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم. وقد باع ولم يشهد، واشترى ورهن درعه عند يهودي ولم يشهد، ولو كان الإشهاد أمرا واجبا لوجب مع الرهن؛ لخوف المنازعة اهـ. قال القرطبي بعد أن ساق كلام ابن العربي هذا ما نصه: قلت: قد ذكرنا الوجوب عن غير الضحاك. وحديث العداء هذا أخرجه الدارقطني، وأبو داود، وكان إسلامه بعد الفتح وحنين، وهو القائل: قاتلنا رسول الله - ﷺ - يوم حنين فلم يظهرنا الله ولم ينصرنا. ثم أسلم فحسن إسلامه. ذكره أبو عمر وذكر حديثه هذا. وقال في آخره: قال الأصمعي: سألت سعيد ابن أبي عروبة عن الغائلة فقال: الإباق والسرقة والزنا.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 309) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 309 · #96458
ينصرنا. ثم أسلم فحسن إسلامه. ذكره أبو عمر وذكر حديثه هذا. وقال في آخره: قال الأصمعي: سألت سعيد ابن أبي عروبة عن الغائلة فقال: الإباق والسرقة والزنا. وسألته عن الخبثة فقال: بيع أهل عهد المسلمين. وقال الإمام أبو محمد بن عطية: والوجوب في ذلك قلق، أما في الوثائق فصعب شاق، وأما ما كثر فربما يقصد التاجر الاستيلاف بترك الإشهاد، وقد يكون عادة في بعض البلاد، وقد يستحيي من العالم والرجل الكبير الموقر فلا يشهد عليه فيدخل ذلك كله في الائتمان، ويبقى الأمر بالإشهاد ندبا لما فيه من المصلحة في الأغلب ما لم يقع عذر يمنع منه كما ذكرنا، وحكى المهدوي والنحاس ومكي عن قوم أنهم قالوا: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ منسوخ بقوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ وأسنده النحاس عن أبي سعيد الخدري وأنه تلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ قال: نسخت هذه الآية
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 309) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 309 · #96459
ِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ قال: نسخت هذه الآية ما قبلها. قال النحاس: وهذا قول الحسن والحكم، وعبد الرحمن بن زيد. قال الطبري: وهذا لا معنى له؛ لأن هذا حكم غير الأول، وإنما هذا حكم من لم يجد كاتبا، قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ -أي: فلم يطالبه برهن- ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ قال: ولو جاز أن يكون هذا ناسخا للأول، لجاز أن يكون قوله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ الآية. ناسخا لقوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ الآية.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 309) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 309 · #96460
عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ الآية. ناسخا لقوله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ الآية. ولجاز أن يكون قوله ﷿: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ ناسخا لقوله ﷿: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. وقال بعض العلماء: إن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ لم يتبين بتأخر نزوله عن صدر الآية المشتملة على الأمر بالإشهاد، بل وردا معا، ولا يجوز أن يرد الناسخ والمنسوخ معا جميعا في حالة واحدة، قال: وقد روي عن ابن عباس أنه قال: لما قيل له: إن آية الدين منسوخة قال: لا، والله إن آية الدين محكمة ليس فيها نسخ، قال: والإشهاد إنما جعل للطمأنينة.
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 310) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 310 · #96461
، قال: وقد روي عن ابن عباس أنه قال: لما قيل له: إن آية الدين منسوخة قال: لا، والله إن آية الدين محكمة ليس فيها نسخ، قال: والإشهاد إنما جعل للطمأنينة. وذلك أن الله تعالى جعل لتوثيق الدين طرقا منها الكتاب، ومنها الرهن، ومنها الإشهاد، ولا خلاف بين علماء الأمصار أن الرهن مشروع بطريق الندب، لا بطريق الوجوب، فيعلم من ذلك مثله في الإشهاد، وما زال الناس يتبايعون حضرا وسفرا، وبرا وبحرا، وسهلا وجبلا من غير إشهاد، مع علم الناس بذلك من غير نكير، ولو وجب الإشهاد ما تركوا النكير على تاركه، قلت: هذا كله استدلال حسن، وأحسن منه ما جاء من صريح السنة في ترك الإشهاد، وهو ما أخرجه الدارقطني عن طارق بن عبد الله المحاربي ﵁ قال: أقبلنا في ركب من الربذة، وجنوب الربذة، حتى نزلنا قريبا من المدينة، ومعنا ظعينة لنا، فبينما نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان، فسلم فرددنا عليه فقال: من أين القوم؟ فقلنا: من الربذة، وجنوب الربذة، قال: ومعنا جمل أحمر، فقال: تبيعوني جملكم هذا؟ فقلنا: نعم قال: بكم؟
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 310) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 310 · #96462
ثوبان أبيضان، فسلم فرددنا عليه فقال: من أين القوم؟ فقلنا: من الربذة، وجنوب الربذة، قال: ومعنا جمل أحمر، فقال: تبيعوني جملكم هذا؟ فقلنا: نعم قال: بكم؟ قلنا: بكذا وكذا صاعا من تمر قال: فما استوضعنا شيئا، وقال قد أخذته، ثم أخذ برأس الجمل حتى دخل المدينة فتوارى عنا فتلاومنا بيننا وقلنا: أعطيتم جملكم من لا تعرفونه، فقالت الظعينة: لا تلاوموا فقد رأيت وجه رجل ما كان ليخفركم، ما رأيت وجه رجل أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه، فلما كان العشاء أتانا رجل، فقال: السلام عليكم أنا رسول رسول الله - ﷺ - إليكم وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا وتكتالوا حتى تستوفوا قال: فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا. وذكر الحديث الزهري عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه -وهو من أصحاب النبي - ﷺ -: أن النبي - ﷺ - ابتاع فرسا من أعرابي- الحديث. وفيه فطفق الأعرابي يقول: هلم شاهدا يشهد أني بعتك؟ قال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك بعته، فأقبل النبي - ﷺ - على خزيمة فقال: بم تشهد؟
QS 2:282 (jilid 1 hlm. 311) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 311 · #96463
من أعرابي- الحديث. وفيه فطفق الأعرابي يقول: هلم شاهدا يشهد أني بعتك؟ قال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك بعته، فأقبل النبي - ﷺ - على خزيمة فقال: بم تشهد؟ قال: بتصديقك يا رسول الله - ﷺ - فجعل رسول الله - ﷺ - شهادة خزيمة بشهادة رجلين. أخرجه النسائي وغيره اهـ. من القرطبي بلفظه. قال مقيده - عفا الله عنه -: وفيما نقلنا الدلالة الواضحة على أن الإشهاد والكتابة مندوب إليهما، لا فرضان واجبان كما قاله ابن جرير وغيره. ولم يبين الله تعالى في هذه الآية أعني: قوله جل وعلا: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ اشتراط العدالة في الشهود، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. وقد تقرر في الأصول أن المطلق يحمل على المقيد كما بيناه في غير هذا الموضع. •
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 97 · #113275
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٨٢] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 97 · #113276
ً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢) لَمَّا اهْتَمَّ الْقُرْآنُ بِنِظَامِ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ فَابْتَدَأَ بِمَا بِهِ قِوَامُ عَامَّتِهِمْ مِنْ مُوَاسَاةِ الْفَقِيرِ وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، وَوَضُحَ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 97 · #113277
ِ قِوَامُ عَامَّتِهِمْ مِنْ مُوَاسَاةِ الْفَقِيرِ وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، وَوَضُحَ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ التَّحْذِيرَ مِنْ مُضَايَقَةِ الْمُحْتَاجِينَ إِلَى الْمُوَاسَاةِ مُضَايَقَةَ الرِّبَا مَعَ مَا فِي تِلْكَ الْمُعَامَلَاتِ مِنَ الْمَفَاسِدِ، ثَلَّثَ بِبَيَانِ التَّوَثُّقَاتِ الْمَالِيَّةِ مِنَ الْإِشْهَادِ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ الرَّهْنُ وَالِائْتِمَانُ. وَإِنَّ تَحْدِيدَ التَّوَثُّقِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مِنْ أَعْظَمِ وَسَائِلِ بَثِّ الثِّقَةِ بَيْنَ الْمُتَعَامِلِينَ، وَذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ تَكْثِيرُ عُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ وَدَوْرَانِ دُولَابِ التَّمَوُّلِ. وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ، وَالْمُنَاسَبَةُ فِي الِانْتِقَالِ ظَاهِرَةٌ عَقِبَ الْكَلَامِ عَلَى غُرَمَاءَ أَهْلِ الرِّبَا.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 98 · #113278
لتَّمَوُّلِ. وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ، وَالْمُنَاسَبَةُ فِي الِانْتِقَالِ ظَاهِرَةٌ عَقِبَ الْكَلَامِ عَلَى غُرَمَاءَ أَهْلِ الرِّبَا. وَالتَّدَايُنُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ رَوَاجِ الْمُعَامَلَاتِ لِأَنَّ الْمُقْتَدِرَ عَلَى تَنْمِيَةِ الْمَالِ قَدْ يَعُوزُهُ الْمَالُ فَيَضْطَرُّ إِلَى التَّدَايُنِ لِيُظْهِرَ مَوَاهِبَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوِ الصِّنَاعَةِ أَوِ الزِّرَاعَةِ، وَلِأَنَّ الْمُتَرَفِّهَ قَدْ يَنْضُبُ الْمَالُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَهُ قِبَلٌ بِهِ بَعْدَ حِينٍ، فَإِذَا لَمْ يَتَدَايَنِ اخْتَلَّ نِظَامُ مَالِهِ، فَشَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّاسِ بَقَاءَ التَّدَايُنِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَهُمْ كَيْلَا يَظُنُّوا أَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا وَالرُّجُوعَ بالمتعاملين إِلَى رُؤُوس أَمْوَالِهِمْ إِبْطَالٌ لِلتَّدَايُنِ كُلِّهِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 98 · #113279
ُتَعَارَفِ بَيْنَهُمْ كَيْلَا يَظُنُّوا أَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا وَالرُّجُوعَ بالمتعاملين إِلَى رُؤُوس أَمْوَالِهِمْ إِبْطَالٌ لِلتَّدَايُنِ كُلِّهِ. وَأَفَادَ ذَلِكَ التَّشْرِيعَ بِوَضْعِهِ فِي تَشْرِيعٍ آخَرَ مُكَمِّلٍ لَهُ وَهُوَ التَّوَثُّقُ لَهُ بِالْكِتَابَةِ وَالْإِشْهَادِ. وَالْخِطَابُ مُوَجَّهٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أَيْ لِمَجْمُوعِهِمْ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ خُصُوصُ الْمُتَدَايِنِينَ، وَالْأَخَصُّ بِالْخِطَابِ هُوَ الْمَدِينُ لِأَنَّ مِنْ حَقٍّ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ دَائِنَهُ مُطْمَئِنَّ الْبَالِ عَلَى مَالِهِ. فَعَلَى الْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يَطْلُبَ الْكِتَابَةَ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهَا الدَّائِنُ، وَيُؤْخَذْ هَذَا مِمَّا حَكَاهُ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ عَنْ مُوسَى وَشُعَيْبٍ، إِذِ اسْتَأْجَرَ شُعَيْبٌ مُوسَى.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 98 · #113280
لَمْ يَسْأَلْهَا الدَّائِنُ، وَيُؤْخَذْ هَذَا مِمَّا حَكَاهُ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ عَنْ مُوسَى وَشُعَيْبٍ، إِذِ اسْتَأْجَرَ شُعَيْبٌ مُوسَى. فَلَمَّا تَرَاوَضَا عَلَى الْإِجَارَةِ وَتَعْيِينِ أَجَلِهَا قَالَ مُوسَى: «وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ» ، فَذَلِكَ إِشْهَادٌ عَلَى نَفْسِهِ لِمُؤَاجِرِهِ دُونَ أَنْ يَسْأَلَهُ شُعَيْبٌ ذَلِكَ. وَالتَّدَايُنُ تَفَاعَلٌ، وَأُطْلِقَ هُنَا- مَعَ أَنَّ الْفِعْلَ صَادِرٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ جِهَةُ الْمُسَلِّفِ- لأنّك تَقول ادّان مِنْهُ فَدَانَهُ، فَالْمُفَاعَلَةُ مَنْظُورٌ فِيهَا إِلَى الْمُخَاطَبِينَ هم مَجْمُوعُ الْأُمَّةِ لِأَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ دَائِنًا وَمَدِينًا، فَصَارَ الْمَجْمُوعُ مُشْتَمِلًا عَلَى جَانِبَيْنِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 98 · #113281
ِيهَا إِلَى الْمُخَاطَبِينَ هم مَجْمُوعُ الْأُمَّةِ لِأَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ دَائِنًا وَمَدِينًا، فَصَارَ الْمَجْمُوعُ مُشْتَمِلًا عَلَى جَانِبَيْنِ. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْمُفَاعَلَةَ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا كَمَا تَقُولُ تَدَايَنْتُ مِنْ زِيدٍ. وَزِيَادَةُ قَيْدِ بِدَيْنٍ إِمَّا لِمُجَرَّدِ الْإِطْنَابِ، كَمَا يَقُولُونَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَلَمْسَتُهُ بِيَدِي، وَإِمَّا لِيَكُونَ مَعَادًا لِلضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ فَاكْتُبُوهُ، وَلَوْلَا ذِكْرُهُ لَقَالَ فَاكْتُبُوا الدَّيْنَ فَلَمْ يَكُنِ النَّظْمُ بِذَلِكَ الْحَسَنَ، وَلِأَنَّهُ أَبْيَنُ لِتَنْوِيعِ الدَّيْنِ إِلَى مُؤَجَّلٍ وَحَالٍّ، قَالَهُ فِي «الْكَشَّافِ» . وَقَالَ الطِّيبِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْفَرَائِدِ: يُمْكِنُ أَنْ يُظَنَّ اسْتِعْمَالُ التَّدَايُنِ مَجَازًا فِي الْوَعْدِ كَقَوْلِ رُؤْبَةَ: دَايَنْتُ أَرْوَى وَالدُّيُونُ تُقْضَى ...
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 99 · #113282
بِ الْفَرَائِدِ: يُمْكِنُ أَنْ يُظَنَّ اسْتِعْمَالُ التَّدَايُنِ مَجَازًا فِي الْوَعْدِ كَقَوْلِ رُؤْبَةَ: دَايَنْتُ أَرْوَى وَالدُّيُونُ تُقْضَى ... فَمَطَلَتْ بَعْضًا وَأَدَّتْ بَعْضَا فَذَكَرَ قَوْلَهُ «بِدَيْنٍ» دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الْمَجَازِ. وَالدَّيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعِوَضُ الْمُؤَخَّرُ قَالَ شَاعِرُهُمْ: وَعَدَتْنَا بِدِرْهَمَيْنَا طِلَاءً ... وَشِوَاءً مُعَجَّلًا غَيْرَ دَيْنِ وَقَوْلُهُ: إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى طَلَبُ تَعْيِينِ الْآجَالِ لِلدُّيُونِ لِئَلَّا يَقَعُوا فِي الْخُصُومَاتِ وَالتَّدَاعِي فِي الْمُرَادَاتِ، فَأُدْمِجَ تَشْرِيعُ التَّأْجِيلِ فِي أَثْنَاءِ تَشْرِيعِ التَّسْجِيلِ. وَالْأَجَلُ مُدَّةٌ مِنَ الزَّمَانِ مَحْدُودَةُ النِّهَايَةِ مَجْعُولَةٌ ظَرْفًا لِعَمَلٍ غَيْرِ مَطْلُوبٍ فِيهِ الْمُبَادَرَةُ، لِرَغْبَةِ تَمَامِ ذَلِكَ الْعَمَلِ عِنْدَ انْتِهَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 99 · #113283
ظَرْفًا لِعَمَلٍ غَيْرِ مَطْلُوبٍ فِيهِ الْمُبَادَرَةُ، لِرَغْبَةِ تَمَامِ ذَلِكَ الْعَمَلِ عِنْدَ انْتِهَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا. وَالْأَجَلُ اسْمٌ وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ، وَالْمَصْدَرُ التَّأْجِيلُ، وَهُوَ إِعْطَاءُ الْأَجَلِ. وَلِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّوْسِعَةِ فِي الْعَمَلِ أُطْلِقَ الْأَجَلُ عَلَى التَّأْخِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [الْبَقَرَة: ٢٣٤] وَقَوْلِهِ: حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ [الْبَقَرَة: ٢٣٥] .
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 99 · #113284
قَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ [الْبَقَرَة: ٢٣٤] وَقَوْلِهِ: حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ [الْبَقَرَة: ٢٣٥] . وَالْمُسَمَّى حَقِيقَتُهُ الْمُمَيَّزُ بِاسْمٍ يُمَيِّزُهُ عَمَّا يُشَابِهُهُ فِي جِنْسِهِ أَوْ نَوْعِهِ، فَمِنْهُ أَسْمَاءُ الْأَعْلَامِ وَأَسْمَاءُ الْأَجْنَاسِ، وَالْمُسَمَّى هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلْمُعَيَّنِ الْمَحْدُودِ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ تَحْدِيدُهُ بِنِهَايَةٍ مِنَ الْأَزْمَانِ الْمَعْلُومَةِ عِنْدَ النَّاسِ، فَشُبِّهَ ذَلِكَ بِالتَّحْدِيدِ بِوَضْعِ الِاسْمِ بِجَامِعِ التَّعْيِينِ إِذْ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ عَنْ أَمْثَالِهِ إِلَّا بِذَلِكَ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ التَّسْمِيَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى. فَالْمَعْنَى أَجَلٌ مُعَيَّنٌ بِنِهَايَتِهِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 99 · #113285
بِذَلِكَ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ التَّسْمِيَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى. فَالْمَعْنَى أَجَلٌ مُعَيَّنٌ بِنِهَايَتِهِ. وَالدَّيْنُ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى أَجَلٍ، فَالْمَقْصُودُ مِنْ وَصْفِ الدَّيْنِ بِهَذَا الْوَصْفِ، وَهُوَ وصف أجل بمسمّى إِدْمَاجًا لِلْأَمْرِ بِتَعْيِينِ الْأَجَلِ. وَقَوْلُهُ: بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يَعُمُّ كُلَّ دَيْنٍ: مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي السَّلَمِ- يَعْنِي بَيْعَ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ إِذَا كَانَ ذَا ذِمَّةٍ إِلَى أَجَلٍ- وَكَانَ السَّلَمُ مِنْ مُعَامَلَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 99 · #113286
َنَحْوِهَا مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ إِذَا كَانَ ذَا ذِمَّةٍ إِلَى أَجَلٍ- وَكَانَ السَّلَمُ مِنْ مُعَامَلَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ بَيْعَ السَّلَمِ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ، وَمِنَ الْمُقَرَّرِ فِي الْأُصُولِ أَنَّ السَّبَبَ الْخَاصَّ لَا يُخَصِّصُ الْعُمُومَ. وَالْأَمْرُ فِي «فَاكْتُبُوهُ» قِيلَ لِلِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [الْبَقَرَة: ٢٨٣] تَكْمِيلًا لِمَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ. وَقِيلَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهُوَ قَول دَاوُود، وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 100 · #113287
َهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَهُوَ قَول دَاوُود، وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ. وَلَعَلَّ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ قَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْكِتَابَةِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [الْبَقَرَة: ٢٨٣] تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ أَزْمِنَةِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ الْأَمر للتكرار، لَا سِيمَا مَعَ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ، وَسَمَّاهُ الْأَقْدَمُونَ فِي عِبَارَاتِهِمْ نَسْخًا. وَالْقَصْدُ مِنَ الْأَمْرِ بِالْكِتَابَةِ التَّوَثُّقُ لِلْحُقُوقِ وَقَطْعُ أَسْبَابِ الْخُصُومَاتِ، وَتَنْظِيمُ مُعَامَلَاتِ الْأُمَّةِ، وَإِمْكَانُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 100 · #113288
تَّوَثُّقُ لِلْحُقُوقِ وَقَطْعُ أَسْبَابِ الْخُصُومَاتِ، وَتَنْظِيمُ مُعَامَلَاتِ الْأُمَّةِ، وَإِمْكَانُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ. وَالْأَرْجَحُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ فَإِنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ، وَقَدْ تَأَكَّدَ بِهَذِهِ الْمُؤَكِّدَاتِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً الْآيَةَ رُخْصَةٌ خَاصَّةٌ بِحَالَةِ الِائْتِمَانِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنَ كَمَا سَيَأْتِي- فَإِنَّ حَالَةَ الِائْتِمَانِ حَالَةٌ سَالِمَةٌ مِنْ تَطَرُّقِ التَّنَاكُرِ وَالْخِصَامِ- لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ مِنَ الْأُمَّةِ قَطْعَ أَسْبَابِ التَّهَارُجِ وَالْفَوْضَى فَأوجب عَلَيْهِم التوثّق فِي مَقَامَاتِ الْمُشَاحَنَةِ، لِئَلَّا يَتَسَاهَلُوا ابْتِدَاءً ثُمَّ يُفْضُوا إِلَى الْمُنَازَعَةِ فِي الْعَاقِبَةِ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ فِي الْوُجُوبِ نَفْيًا لِلْحَرَجِ عَنِ الدَّائِنِ إِذَا طَلَبَ مِنْ مَدِينِهِ الْكَتْبَ حَتَّى لَا يَعُدَّ الْمَدِينُ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 100 · #113289
هَرُ لِي أَنَّ فِي الْوُجُوبِ نَفْيًا لِلْحَرَجِ عَنِ الدَّائِنِ إِذَا طَلَبَ مِنْ مَدِينِهِ الْكَتْبَ حَتَّى لَا يَعُدَّ الْمَدِينُ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِهِ، فَإِنَّ فِي الْقَوَانِينِ مَعْذِرَةً لِلْمُتَعَامِلَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: «الصَّحِيحُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِأَنَّ لِلْمَرْءَ أَنْ يَهَبَ هَذَا الْحَقَّ وَيَتْرُكَهُ بِإِجْمَاعٍ، فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ نَدْبٌ لِلِاحْتِيَاطِ» . وَهَذَا كَلَامٌ قَدْ يَرُوجُ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ وَلَكِنَّهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَقَامَ التَّوَثُّقِ غَيْرُ مُقَامِ التَّبَرُّعِ. وَمَقْصِدُ الشَّرِيعَةِ تَنْبِيهُ أَصْحَابِ الْحُقُوقِ حَتَّى لَا يَتَسَاهَلُوا ثُمَّ يَنْدَمُوا وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ إِبْطَالَ ائْتِمَانِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، كَمَا أَنَّ مِنْ مَقَاصِدِهَا دَفْعَ مُوجِدَةِ الْغَرِيمِ مِنْ تَوَثُّقِ دَائِنِهِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ مَقَاصِدِهَا قَطْعُ أَسْبَابِ الْخِصَامِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 100 · #113290
دِهَا دَفْعَ مُوجِدَةِ الْغَرِيمِ مِنْ تَوَثُّقِ دَائِنِهِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ مَقَاصِدِهَا قَطْعُ أَسْبَابِ الْخِصَامِ. وَقَوْلُهُ: فَاكْتُبُوهُ يَشْمَلُ حَالَتَيْنِ: الْأُولَى حَالَةُ كِتَابَةِ الْمُتَدَايِنَيْنِ بِخَطَّيْهِمَا أَوْ خَطِّ أَحَدِهِمَا وَيُسَلِّمُهُ لِلْآخَرِ إِذَا كَانَا يُحْسِنَانِ الْكِتَابَةَ مَعًا، لِأَنَّ جَهْلَ أَحَدِهِمَا بِهَا يَنْفِي ثِقَتَهُ بِكِتَابَةِ الْآخَرِ. وَالثَّانِيَةُ حَالَةُ كِتَابَةِ ثَالِثٍ يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا. فَيَكْتُبُ مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ وَيُسَلِّمُهُ بِيَدِ صَاحِبِ الْحَقِّ إِذَا كَانَا لَا يُحْسِنَانِ الْكِتَابَةَ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَهَذِهِ غَالِبُ أَحْوَالِ الْعَرَبِ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 101 · #113291
ُهُ بِيَدِ صَاحِبِ الْحَقِّ إِذَا كَانَا لَا يُحْسِنَانِ الْكِتَابَةَ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَهَذِهِ غَالِبُ أَحْوَالِ الْعَرَبِ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ. فَكَانَتِ الْأُمِّيَّةُ بَيْنَهُمْ فَاشِيَّةً، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْكِتَابَةُ فِي الْأَنْبَارِ وَالْحِيرَةِ وَبَعْضِ جِهَاتِ الْيَمَنِ وَفِيمَنْ يَتَعَلَّمُهَا قَلِيلًا مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وَقَوْلُهُ: وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ أَمْرٌ لِلْمُتَدَايِنَيْنِ بِأَنْ يُوَسِّطُوا كَاتِبًا يَكْتُبُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ غَالِبَ حَالِهِمْ جَهْلُ الْكِتَابَةِ. فِعْلُ الْأَمْرِ بِهِ إِلَى الْكَاتِبِ مُبَالَغَةٌ فِي أَمْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنَ بِالِاسْتِكْتَابِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 101 · #113292
مْ لِأَنَّ غَالِبَ حَالِهِمْ جَهْلُ الْكِتَابَةِ. فِعْلُ الْأَمْرِ بِهِ إِلَى الْكَاتِبِ مُبَالَغَةٌ فِي أَمْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنَ بِالِاسْتِكْتَابِ. وَالْعَرَبُ تَعْمِدُ إِلَى الْمَقْصُودِ فَتُنْزِلُهُ مَنْزِلَةَ الْوَسِيلَةِ مُبَالَغَةً فِي حُصُولِهِ كَقَوْلِهِمْ فِي الْأَمْرِ لِيَكُنْ وَلَدُكَ مُهَذَّبًا، وَفِي النَّهْيِ لَا تَنْسَ مَا أَوْصَيْتُكَ، وَلَا أَعْرِفَنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا. فَمُتَعَلِّقُ فِعْلِ الطَّلَبِ هُوَ ظَرْفُ بَيْنَكُمْ وَلَيْسَ هَذَا أَمْرًا لِلْكَاتِبِ، وَأَمَّا أَمْرُ الْكَاتِبِ فَهُوَ قَوْلُهُ: وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ. وَقَوْلُهُ: بِالْعَدْلِ أَيْ بِالْحَقِّ، وَلَيْسَ الْعَدْلُ هُنَا بِمَعْنَى الْعَدَالَةِ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا الشَّاهِدُ فَيُقَالُ رَجُلٌ عَدْلٌ لِأَنَّ وُجُودَ الْبَاءِ يَصْرِفُ عَنْ ذَلِكَ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 101 · #113293
َا الشَّاهِدُ فَيُقَالُ رَجُلٌ عَدْلٌ لِأَنَّ وُجُودَ الْبَاءِ يَصْرِفُ عَنْ ذَلِكَ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ. وَلِذَلِكَ قَصَرَ الْمُفَسِّرُونَ قَوْلَهُ: فَاكْتُبُوهُ عَلَى أَنْ يَكْتُبَهُ كَاتِبٌ غَيْرُ الْمُتَدَايِنَيْنِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَلِتَعْقِيبِهِ بِقَوْلِهِ: وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ، فَإِنَّهُ كَالْبَيَانِ لِكَيْفِيَّةِ فَاكْتُبُوهُ، عَلَى أَنَّ كِتَابَةَ الْمُتَعَاقِدَيْنَ إِنْ كَانَا يُحْسِنَانِهَا تُؤْخَذُ بِلَحْنِ الْخِطَابِ أَوْ فَحْوَاهُ. وَلِذَلِكَ كَانَتِ الْآيَةُ حُجَّةً عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِصِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِالْخَطِّ، فَإِنَّ اسْتِكْتَابَ الْكَاتِبِ إِنَّمَا يَنْفَعُ بِقِرَاءَةِ خَطِّهِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 101 · #113294
آيَةُ حُجَّةً عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِصِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِالْخَطِّ، فَإِنَّ اسْتِكْتَابَ الْكَاتِبِ إِنَّمَا يَنْفَعُ بِقِرَاءَةِ خَطِّهِ. وَقَوْلُهُ: وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ نَهْيٌ لِمَنْ تُطْلَبُ مِنْهُ الْكِتَابَةُ بَيْنَ الْمُتَدَايِنَيْنِ عَنِ الِامْتِنَاعِ مِنْهَا إِذَا دُعِيَ إِلَيْهَا، فَهَذَا حُكْمٌ آخَرُ وَلَيْسَ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ: وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ لِمَا عَلِمْتَ آنِفًا مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ حُكْمًا مُوَجَّهًا لِلْمُتَدَايِنَيْنِ. وَهَذَا النَّهْيُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي مُقْتَضَاهُ فَقِيلَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ، فَالَّذِي يُدْعَى لِأَنْ يَكْتُبَ بَيْنَ الْمُتَدَايِنَيْنِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ. وَعَلَيْهِ فَالْإِجَابَةُ لِلْكِتَابَةِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالطَّبَرِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنْهُ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 101 · #113295
َابَةُ لِلْكِتَابَةِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالطَّبَرِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ عَنْهُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وُجُوبًا عَيْنِيًّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْضِعِ إِلَّا كَاتِبٌ وَاحِدٌ، فَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مَوْكُولٌ إِلَى دِيَانَتِهِمْ لأنّهم إِذا تمالؤوا عَلَى الِامْتِنَاعِ أَثِمُوا جَمِيعًا، وَلَوْ قِيلَ: إِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ مِنْ أَهْلِ مَكَانِ الْمُتَدَايِنَيْنِ، وَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ طَالِبِ التَّوَثُّقِ أَحَدَهُمْ لَكَانَ وَجِيهًا، وَالْأَحَقُّ بِطَلَبِ التَّوَثُّقِ هُوَ الْمُسْتَقْرِضُ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. وَقِيلَ: إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْكَاتِبِ فِي حَالِ فَرَاغِهِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 102 · #113296
ِطَلَبِ التَّوَثُّقِ هُوَ الْمُسْتَقْرِضُ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. وَقِيلَ: إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْكَاتِبِ فِي حَالِ فَرَاغِهِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الْحُضُورَ لِلْكِتَابَةِ بَيْنَ الْمُتَدَايِنَيْنِ لَيْسَ مِنَ الْإِضْرَارِ إِلَّا فِي أَحْوَالٍ نَادِرَةٍ كَبُعْدِ مَكَانِ الْمُتَدَايِنَيْنِ مِنْ مَكَانِ الْكَاتِبِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 102 · #113297
َابَةِ بَيْنَ الْمُتَدَايِنَيْنِ لَيْسَ مِنَ الْإِضْرَارِ إِلَّا فِي أَحْوَالٍ نَادِرَةٍ كَبُعْدِ مَكَانِ الْمُتَدَايِنَيْنِ مِنْ مَكَانِ الْكَاتِبِ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- بَعْدَ هَذَا- فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [الْبَقَرَة: ٢٨٣] وَسَيَأْتِي لَنَا إِبْطَالُ ذَلِكَ. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِ الْأَجْرِ عَلَى الْكِتَابَةِ بَيْنَ الْمُتَدَايِنَيْنِ، لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَالْأَجْرُ جَائِزٌ. وَيُلْحَقُ بِالتَّدَايُنِ جَمِيعُ الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا التَّوَثُّقُ بِالْكِتَابَةِ وَالْإِشْهَادِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 102 · #113298
ُ بِالْكِتَابَةِ وَالْإِشْهَادِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ. وَقَوْلُهُ: كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ أَيْ كِتَابَةً تُشَابِهُ الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَهَا، وَالْمُرَادُ بِالْمُشَابَهَةِ الْمُطَابقَة لَا المقاربة، فَهِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ [الْبَقَرَة: ١٣٧] ، فَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 102 · #113299
إِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ [الْبَقَرَة: ١٣٧] ، فَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَ (مَا) مَوْصُولَةٌ. وَمَعْنَى مَا عَلَّمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَكْتُبُ مَا يَعْتَقِدُهُ وَلَا يُجْحِفُ أَوْ يُوَارِبُ، لِأَنَّ اللَّهَ مَا عَلَّمَ إِلَّا الْحَقَّ وَهُوَ الْمُسْتَقِرُّ فِي فِطْرَةِ الْإِنْسَانِ، وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ النَّاسُ عَنْهُ بِالْهَوَى فَيُبَدِّلُونَ وَيُغَيِّرُونَ وَلَيْسَ ذَلِكَ التَّبْدِيلُ بِالَّذِي عَلَّمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله النَّبِيءِ ﷺ: «وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ» .
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 102 · #113300
التَّبْدِيلُ بِالَّذِي عَلَّمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله النَّبِيءِ ﷺ: «وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ» . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ لِمُقَابَلَةِ الشَّيْءِ بِمُكَافِئِهِ وَالْعِوَضِ بِمُعَوِّضِهِ، أَيْ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابَةً تُكَافِئُ تَعْلِيمَ اللَّهِ إِيَّاهُ الْكِتَابَةَ، بِأَنْ يَنْفَعَ النَّاسَ بِهَا شُكْرًا عَلَى تَيْسِيرِ اللَّهِ لَهُ أَسْبَابَ عِلْمِهَا، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ هَذَا الشُّكْرُ بِأَنْ يَكْتُبَ مَا فِيهِ حِفْظُ الْحَقِّ وَلَا يُقَصِّرُ وَلَا يُدَلِّسُ، وَيَنْشَأُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ التَّشْبِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [الْقَصَص: ٧٧] وَقَوْلِهِ: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [الْبَقَرَة: ١٩٨] .
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 103 · #113301
لِيلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [الْقَصَص: ٧٧] وَقَوْلِهِ: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [الْبَقَرَة: ١٩٨] . وَالْكَافُ عَلَى هَذَا إِمَّا نَائِبَةٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ أَوْ صِفَةٌ لِمَفْعُولٍ بِهِ مَحْذُوفٍ عَلَى تَأْوِيلِ مَصْدَرِ فِعْلِ أَنْ يَكْتُبَ بِالْمَكْتُوبِ، وَ (مَا) عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَصْدَرِيَّةٌ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: أَنْ يَكْتُبَ، وَجَوَّزَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» تَعْلِيقَهُ بِقَوْلِهِ فَلْيَكْتُبْ فَهُوَ وَجْهٌ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ. وَقَوْلُهُ: فَلْيَكْتُبْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلا يَأْبَ كاتِبٌ، وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى النَّهْيِ وَتَكْرِيرٌ لِلْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: فَاكْتُبُوهُ، فَهُوَ يُفِيدُ تَأْكِيدَ الْأَمْرِ وَتَأْكِيدَ النَّهْيِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 103 · #113302
بِمُقْتَضَى النَّهْيِ وَتَكْرِيرٌ لِلْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: فَاكْتُبُوهُ، فَهُوَ يُفِيدُ تَأْكِيدَ الْأَمْرِ وَتَأْكِيدَ النَّهْيِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا أُعِيدَ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ لِبُعْدِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ بِمَا وَلِيَهُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: اتَّخَذُوهُ [الْأَعْرَاف: ١٤٨] بَعْدَ قَوْلِهِ: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً [الْأَعْرَاف: ١٤٨] الْآيَةَ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 103 · #113303
ى: اتَّخَذُوهُ [الْأَعْرَاف: ١٤٨] بَعْدَ قَوْلِهِ: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً [الْأَعْرَاف: ١٤٨] الْآيَةَ. وَقَوْلُهُ: وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَمَلَّ وَأَمْلَى لُغَتَانِ: فَالْأُولَى لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبَنِي أَسَدٍ، وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِهِمَا قَالَ تَعَالَى: وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَقَالَ: فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الْفرْقَان: ٥] ، قَالُوا وَالْأَصْلُ هُوَ أَمْلَلَ ثُمَّ أُبْدِلَتِ اللَّامُ يَاءً لِأَنَّهَا أَخَفُّ أَيْ عَكْسُ مَا فَعَلُوا فِي قَوْلِهِمْ تَقَضَّى الْبَازِيُّ إِذْ أَصْلُهُ تَقَضَّضَ. وَمَعْنَى اللَّفْظَيْنِ أَنْ يُلْقِيَ كَلَامًا عَلَى سَامِعِهِ لِيَكْتُبَهُ عَنْهُ، هَكَذَا فَسَّرَهُ فِي «اللّسان» و «الْقَامُوس» .
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 103 · #113304
ْلُهُ تَقَضَّضَ. وَمَعْنَى اللَّفْظَيْنِ أَنْ يُلْقِيَ كَلَامًا عَلَى سَامِعِهِ لِيَكْتُبَهُ عَنْهُ، هَكَذَا فَسَّرَهُ فِي «اللّسان» و «الْقَامُوس» . وَهُوَ مَقْصُور فِي التَّفْسِيرِ أَحْسَبُ أَنَّهُ نَشَأَ عَنْ حَصْرِ نَظَرِهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْوَارِدَةِ فِي غَرَضِ الْكِتَابَةِ، وَإِلَّا فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٥] : فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا تَشْهَدُ بِأَنَّ الْإِمْلَاءَ وَالْإِمْلَالَ يَكُونَانِ لِغَرَضِ الْكِتَابَةِ وَلِغَرَضِ الرِّوَايَةِ وَالنَّقْلِ كَمَا فِي آيَةِ الْفُرْقَانِ، وَلِغَرَضِ الْحِفْظِ كَمَا يُقَالُ مَلَّ الْمُؤَدِّبُ عَلَى الصَّبِيِّ لِلْحِفْظِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ تَحْفِيظِ الْعُمْيَانِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 103 · #113305
ا فِي آيَةِ الْفُرْقَانِ، وَلِغَرَضِ الْحِفْظِ كَمَا يُقَالُ مَلَّ الْمُؤَدِّبُ عَلَى الصَّبِيِّ لِلْحِفْظِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ تَحْفِيظِ الْعُمْيَانِ. فَتَحْرِيرُ الْعِبَارَةِ أَنْ يُفَسَّرَ هَذَانِ اللَّفْظَانِ بِإِلْقَاءِ كَلَامٍ لِيُكْتَبَ عَنْهُ أَوْ لِيُرْوَى أَوْ لِيُحْفَظَ، وَالْحق هُنَا مَا حَقَّ أَيْ ثَبَتَ لِلدَّائِنِ. وَفِي هَذَا الْأَمْرِ عِبْرَةٌ لِلشُّهُودِ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُونَ فِي شُرُوطِ الْحُبْسِ وَنَحْوِهِ مَا لَمْ يُمْلِلْهُ عَلَيْهِمُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ إِلَّا إِذَا كَانَ قَدْ فَوَّضَ إِلَى الشَّاهِدِ الْإِحَاطَةَ بِمَا فِيهِ تَوَثُّقُهُ لِحَقِّهِ أَوْ أَوْقَفَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ عَقْدِهِ عَلَى السَّدَارَةِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 103 · #113306
إِذَا كَانَ قَدْ فَوَّضَ إِلَى الشَّاهِدِ الْإِحَاطَةَ بِمَا فِيهِ تَوَثُّقُهُ لِحَقِّهِ أَوْ أَوْقَفَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ عَقْدِهِ عَلَى السَّدَارَةِ. وَالضَّمِيرَانِ فِي قَوْلِهِ: وَلْيَتَّقِ، وَقَوْلِهِ: وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَا إِلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ مِنَ الضَّمِيرَيْنِ، أَيْ لَا يُنْقِصْ رَبَّ الدَّيْنِ شَيْئًا حِينَ الْإِمْلَاءِ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ عَلَى هَذَا أَمْرٌ لِلْمَدِينِ بِأَنْ يُقِرَّ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا يَغْبِنَ الدَّائِنَ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 104 · #113307
ِينَ الْإِمْلَاءِ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ عَلَى هَذَا أَمْرٌ لِلْمَدِينِ بِأَنْ يُقِرَّ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَلَا يَغْبِنَ الدَّائِنَ. وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ إِذْ لَا فَائِدَةَ بِهَذِهِ الْوِصَايَةِ فَلَوْ أَخْفَى الْمَدِينُ شَيْئًا أَوْ غَبَنَ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ رَبُّ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ يَحْضُرُهَا كِلَاهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرَانِ إِلَى كاتِبٌ بِقَرِينَةِ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ أَشَدُّ تَعَلُّقًا بِالْكَاتِبِ فَإِنَّهُ الَّذِي قَدْ يَغْفُلُ عَنْ بَعْضِ مَا وَقَعَ إِمْلَاؤُهُ عَلَيْهِ. وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: مِنْهُ عَائِدٌ إِلَى الْحَقِّ وَهُوَ حَقٌّ لِكِلَا الْمُتَدَايِنَيْنِ، فَإِذَا بَخَسَ مِنْهُ شَيْئًا أَضَرَّ بِأَحَدِهِمَا لَا مَحَالَةَ، وَهَذَا إِيجَازٌ بَدِيعٌ. وَالْبَخْسُ فَسَرَّهُ أَهْلُ اللُّغَةِ بِالنَّقْصِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنَ النَّقْصِ، فَهُوَ نَقْصٌ بِإِخْفَاءٍ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 104 · #113308
ةَ، وَهَذَا إِيجَازٌ بَدِيعٌ. وَالْبَخْسُ فَسَرَّهُ أَهْلُ اللُّغَةِ بِالنَّقْصِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَخَصُّ مِنَ النَّقْصِ، فَهُوَ نَقْصٌ بِإِخْفَاءٍ. وَأَقْرَبُ الْأَلْفَاظِ إِلَى مَعْنَاهُ الْغَبْنُ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْكَامِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: «الْبَخْسُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ هُوَ النَّقْصُ بِالتَّعْيِيبِ وَالتَّزْهِيدِ، أَوِ الْمُخَادَعَةُ عَنِ الْقِيمَةِ، أَوِ الِاحْتِيَالُ فِي التَّزَيُّدِ فِي الْكَيْلِ أَوِ النُّقْصَانُ مِنْهُ» أَيْ عَنْ غَفلَة من صَاحِبِ الْحَقِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنِ النَّقْصِ مِنَ الْحَقِّ عَنْ غَفْلَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ، وَلِذَلِكَ نُهِيَ الشَّاهِدُ أَوِ الْمَدِينُ أَوِ الدَّائِنُ، وَسَيَجِيءُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ [الْأَعْرَاف: ٨٥] .
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 104 · #113309
ِ الْمَدِينُ أَوِ الدَّائِنُ، وَسَيَجِيءُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ [الْأَعْرَاف: ٨٥] . وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً السَّفِيهُ هُوَ مُخْتَلُّ الْعَقْلِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ [الْبَقَرَة: ١٤٢] . وَالضَّعِيفُ الصَّغِيرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ [الْبَقَرَة: ٢٦٦] . وَالَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ الْعَاجِزُ كَمَنْ بِهِ بَكَمٌ وَعَمًى وَصَمَمٌ جَمِيعًا. وَوَجْهُ تَأْكِيدِ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي فِعْلِ يُمِلَّ بِالضَّمِيرِ الْبَارِزِ هُوَ التَّمْهِيدُ لِقَوْلِهِ:
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 104 · #113310
بَكَمٌ وَعَمًى وَصَمَمٌ جَمِيعًا. وَوَجْهُ تَأْكِيدِ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي فِعْلِ يُمِلَّ بِالضَّمِيرِ الْبَارِزِ هُوَ التَّمْهِيدُ لِقَوْلِهِ: فَلْيُمْلِلْ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ النَّاسُ أَنَّ عَجْزَهُ يُسْقِطُ عَنْهُ وَاجِبَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِمَا يَسْتَدِينُهُ، وَكَانَ الْأَوْلِيَاءُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَفِي صَدْرِهِ كُبَرَاءَ الْقَرَابَةِ. وَالْوَلِيُّ مَنْ لَهُ وَلَايَةٌ عَلَى السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ وَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَعُرَفَاءِ الْقَبِيلَةِ، وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ هَوَازِنَ: قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيَرْفَعْ إِلَيَّ عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَفِي الْحُقُوقِ الْقِبْلِيَّةِ. وَمَعْنَى بِالْعَدْلِ أَيْ بِالْحَقِّ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 105 · #113311
عْ إِلَيَّ عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَفِي الْحُقُوقِ الْقِبْلِيَّةِ. وَمَعْنَى بِالْعَدْلِ أَيْ بِالْحَقِّ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَاضٍ إِذَا ظَهَرَ سَبَبُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْفُقَهَاءِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ خَشْيَةَ التَّوَاطُؤِ عَلَى إِضَاعَةِ أَمْوَالِ الضُّعَفَاءِ. وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى. عَطْفٌ عَلَى فَاكْتُبُوهُ، وَهُوَ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بَيَانًا لَهُ إِذْ لَوْ كَانَ بَيَانًا لَمَا اقْتَرَنَ بِالْوَاوِ. فَالْمَأْمُورُ بِهِ المتداينون شيآن: الْكِتَابَةُ، وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهَا.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 105 · #113312
َيْسَ بَيَانًا لَهُ إِذْ لَوْ كَانَ بَيَانًا لَمَا اقْتَرَنَ بِالْوَاوِ. فَالْمَأْمُورُ بِهِ المتداينون شيآن: الْكِتَابَةُ، وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهَا. وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْكِتَابَةِ ضَبْطُ صِيغَةِ التَّعَاقُدِ وَشُرُوطِهِ وَتَذَكُّرُ ذَلِكَ خَشْيَةَ النِّسْيَانِ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سَمَّاهَا الْفُقَهَاءُ ذُكْرَ الْحَقِّ، وَتُسَمَّى عَقْدًا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: حَذَرَ الْجَوْرِ وَالتَّطَاخِي وَهَلْ يَنْ ... قُضُ مَا فِي الْمَهَارِقِ الْأَهْوَاءُ قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ [الْبَقَرَة: ٢٨٣] ، فَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَ فُقْدَانِ الْكَاتِبِ وَبَيْنَ الرَّهْنِ دَرَجَةً وَهِيَ الشَّهَادَةُ بِلَا كِتَابَةٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً [الْبَقَرَة: ٢٨٣] صَارَ فِي مَعْنَى وَلَمْ تَجِدُوا شَهَادَةً، وَلِأَجْلِ هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَاتِبُ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 105 · #113313
جِدُوا كاتِباً [الْبَقَرَة: ٢٨٣] صَارَ فِي مَعْنَى وَلَمْ تَجِدُوا شَهَادَةً، وَلِأَجْلِ هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَاتِبُ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ. وَإِنَّمَا جَعَلَ الْقُرْآنُ كَاتِبًا وَشَاهِدَيْنِ لِنُدْرَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ مَعْرِفَةِ الْكِتَابَةِ وَأَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ. وَاسْتَشْهِدُوا بِمَعْنَى أَشْهِدُوا، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُمَا لِلطَّلَبِ أَيِ اطْلُبُوا شَهَادَةَ شَاهِدَيْنِ، فَيَكُونُ تَكْلِيفًا بِالسَّعْيِ لِلْإِشْهَادِ وَهُوَ التَّكْلِيفُ الْمُتَعَلِّقُ بِصَاحِبِ الْحَقِّ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 105 · #113314
ِلطَّلَبِ أَيِ اطْلُبُوا شَهَادَةَ شَاهِدَيْنِ، فَيَكُونُ تَكْلِيفًا بِالسَّعْيِ لِلْإِشْهَادِ وَهُوَ التَّكْلِيفُ الْمُتَعَلِّقُ بِصَاحِبِ الْحَقِّ. وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا تَكْلِيفًا لِمَنْ يَطْلُبُ مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا أَلَّا يَمْتَنِعَ. وَالشَّهَادَةُ حَقِيقَتُهَا الْحُضُورُ وَالْمُشَاهَدَةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا حُضُورٌ خَاصٌّ وَهُوَ حُضُورٌ لِأَجْلِ الِاطِّلَاعِ عَلَى التَّدَايُنِ، وَهَذَا إِطْلَاقٌ مَعْرُوفٌ لِلشَّهَادَةِ عَلَى حُضُورٍ لِمُشَاهَدَةِ تَعَاقُدٍ بَيْنَ مُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ لِسَمَاعِ عَقْدٍ مِنْ عَاقِدٍ وَاحِدٍ مِثْلِ الطَّلَاقِ وَالْحُبْسِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 106 · #113315
لِلشَّهَادَةِ عَلَى حُضُورٍ لِمُشَاهَدَةِ تَعَاقُدٍ بَيْنَ مُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ لِسَمَاعِ عَقْدٍ مِنْ عَاقِدٍ وَاحِدٍ مِثْلِ الطَّلَاقِ وَالْحُبْسِ. وَتُطْلَقُ الشَّهَادَةُ أَيْضًا عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ صَاحِبُهُ عَنْ أَمْرٍ حَصَلَ لِقَصْدِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ لِمَنْ يَزْعُمُهُ، وَالِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى مَنْ يُنْكِرُهُ، وَهَذَا هُوَ الْوَارِدُ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [النُّور: ٤] . وَجَعَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ طَلَبَ الْإِشْهَادِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي قُدْرَةِ الْمُكَلَّفِ وَقَدْ فَهِمَ السَّامِعُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ حُصُولُهُ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 106 · #113316
ورَ بِهِ طَلَبَ الْإِشْهَادِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي قُدْرَةِ الْمُكَلَّفِ وَقَدْ فَهِمَ السَّامِعُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ حُصُولُهُ. وَلِهَذَا أَمَرَ الْمُسْتَشْهَدَ- بِفَتْحِ الْهَاءِ- بَعْدَ ذَلِكَ بِالِامْتِثَالِ فَقَالَ: وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا. وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ قِيلَ لِلْوُجُوبِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ، وَقِيلَ لِلنَّدْبِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ: مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ. وَقَوْلُهُ: مِنْ رِجالِكُمْ أَيْ مِنْ رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَحَصَلَ بِهِ شَرْطَانِ: أَنَّهُمْ رِجَالٌ، وَأَنَّهُمْ مِمَّنْ يَشْمَلُهُمُ الضَّمِيرُ. وَضَمِيرُ جَمَاعَةِ الْمُخَاطَبِينَ مُرَادٌ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لِقَوْلِهِ فِي طَالِعَةِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 106 · #113317
ضَّمِيرُ. وَضَمِيرُ جَمَاعَةِ الْمُخَاطَبِينَ مُرَادٌ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لِقَوْلِهِ فِي طَالِعَةِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الشَّرْعُ لِضَعْفِ عَقْلِهِ عَنِ الْإِحَاطَة بمواقع الْإِشْهَاد وَمَدَاخِلِ التُّهَمِ. وَالرَّجُلُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ يُفِيدُ وَصْفَ الذُّكُورَةِ فَخَرَجَتِ الْإِنَاثُ، وَيُفِيدُ الْبُلُوغَ فَخَرَجَ الصِّبْيَانُ، وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ أَفَادَ وَصْفَ الْإِسْلَامِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 106 · #113318
وَصْفَ الذُّكُورَةِ فَخَرَجَتِ الْإِنَاثُ، وَيُفِيدُ الْبُلُوغَ فَخَرَجَ الصِّبْيَانُ، وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ أَفَادَ وَصْفَ الْإِسْلَامِ. فَأَمَّا الْأُنْثَى فَيُذْكَرُ حُكْمُهَا بَعْدَ هَذَا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلِأَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ يُوجِبُ التَّبَاعُدَ فِي الْأَحْوَالِ وَالْمُعَاشَرَاتِ وَالْآدَابِ فَلَا تُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِأَحْوَالِ الْعُدُولِ وَالْمُرْتَابِينَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، كَيْفَ وَقَدِ اشْتُرِطَ فِي تَزْكِيَةِ الْمُسْلِمِينَ شِدَّةُ الْمُخَالَطَةِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ عُرِفَ مِنْ غَالِبِ أَهْلِ الْمِلَلِ اسْتِخْفَافُ الْمُخَالِفِ فِي الدِّينِ بِحُقُوقِ مُخَالِفِهِ، وَذَلِكَ مِنْ تَخْلِيطِ الْحُقُوقِ وَالْجَهْلِ بِوَاجِبَاتِ الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ. فَإِنَّ الْأَدْيَانَ السَّالِفَةَ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِاحْتِرَامِ حُقُوقِ الْمُخَالِفِينَ، فَتَوَهَّمَ أَتْبَاعُهُمْ دَحْضَهَا.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 106) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 106 · #113319
دِّينِ الْإِسْلَامِيِّ. فَإِنَّ الْأَدْيَانَ السَّالِفَةَ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِاحْتِرَامِ حُقُوقِ الْمُخَالِفِينَ، فَتَوَهَّمَ أَتْبَاعُهُمْ دَحْضَهَا. وَقَدْ حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: «لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ» . وَهَذِهِ نُصُوصُ التَّوْرَاةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ تَنْهَى عَنْ أَشْيَاءَ أَوْ تَأْمُرُ بِأَشْيَاءَ وَتَخُصُّهَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَتُسَوِّغُ مُخَالَفَةَ ذَلِكَ مَعَ الْغَرِيبِ، وَلَمْ نَرَ فِي دِينٍ مِنَ الْأَدْيَانِ التَّصْرِيحَ بِالتَّسْوِيَةِ فِي الْحُقُوقِ سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ، فَكَيْفَ نَعْتَدُّ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ الْمُسْلِمِينَ مَارِقِينَ عَنْ دِينِ الْحَقِّ مُنَاوِئِينَ لَهُمْ، وَيَرْمُونَ بِذَلِكَ نَبِيئَهُمْ فَمَنْ دُونَهُ، فَمَاذَا يُرْجَى مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَابِعَةٌ لِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 107 · #113320
َمَنْ دُونَهُ، فَمَاذَا يُرْجَى مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَابِعَةٌ لِأَحْكَامِ التَّوْرَاةِ. عَلَى أَنَّ تَجَافِيَ أَهْلِ الْأَدْيَانِ أَمْرٌ كَانَ كَالْجِبِلِّيِّ فَهَذَا الْإِسْلَامُ مَعَ أَمْرِهِ الْمُسْلِمِينَ بِالْعَدْلِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا نَرَى مِنْهُمُ امْتِثَالًا فِيمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ فِي شَأْنِهِمْ. وَفِي الْقُرْآنِ إِيمَاءٌ إِلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ «ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ» . وَفِي «الْبُخَارِيِّ» ، فِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ فِي مَجْلِسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 107 · #113321
َالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ» . وَفِي «الْبُخَارِيِّ» ، فِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ فِي مَجْلِسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَمَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ ذَهَبُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا بِهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، فَقَالوُا لِلَّذِينَ وُجِدَ فِيهِمُ الْقَتِيلُ أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا، قَالُوا مَا قَتَلْنَا، فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيءِ ﷺ فَشَكَوْا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: «تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ» ، قَالُوا: «مَا لَنَا بَيِّنَةٌ» ، قَالَ: «فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ خَمْسِينَ يَمِينًا» ، قَالُوا: «مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَحْلِفُونَ» ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ وَوَدَاهُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 107 · #113322
«مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَحْلِفُونَ» ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ وَوَدَاهُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ. فَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيءُ ﷺ قَوْلَ الْأَنْصَارِ فِي الْيَهُودِ: إِنَّهُمْ مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُوا كُلَّ الْقَوْمِ ثُمَّ يَحْلِفُونَ. فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ اعْتَدَّتِ الشَّرِيعَةُ بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنَ الْكُفَّارِ، قُلْتُ: اعْتَدَّتْ بِهَا لِأَنَّهَا أَقْصَى مَا يُمْكِنُ فِي دَفْعِ الدَّعْوَى، فَرَأَتْهَا الشَّرِيعَةُ خَيْرًا مِنْ إِهْمَالِ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 107 · #113323
تُ: اعْتَدَّتْ بِهَا لِأَنَّهَا أَقْصَى مَا يُمْكِنُ فِي دَفْعِ الدَّعْوَى، فَرَأَتْهَا الشَّرِيعَةُ خَيْرًا مِنْ إِهْمَالِ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا. وَلِأَجْلِ هَذَا اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِشْهَادِ عَلَى الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَشُرَيْحٌ بِقَبُولِ شَهَادَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ، وَقَضَى بِهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مُدَّةَ قَضَائِهِ فِي الْكُوفَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ غير الْمُسلمين على الْمُسْلِمِينَ وَرَأَوْا أَنَّ مَا فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ مَنْسُوخٌ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ،
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 107 · #113324
ى الْمُسْلِمِينَ وَرَأَوْا أَنَّ مَا فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ مَنْسُوخٌ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ فَأَجَازَهَا أَبُو حَنِيفَةَ نَاظِرًا فِي ذَلِكَ إِلَى انْتِفَاءِ تُهْمَةِ تَسَاهُلِهِمْ بِحُقُوق الْمُسلمين، وَخَالفهُ الْجُمْهُورُ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ لِقَاضِي الْمُسْلِمِينَ مَعْرِفَةُ أَمَانَةِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَصِدْقِ أَخْبَارِهِمْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 108 · #113325
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ لِقَاضِي الْمُسْلِمِينَ مَعْرِفَةُ أَمَانَةِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَصِدْقِ أَخْبَارِهِمْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا. وَظَاهِرُ الْآيَةِ قَبُولُ شَهَادَةِ الْعَبْدِ الْعَدْلِ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: الْمُرَادُ الْأَحْرَارُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ تَخْصِيصَ الْعَبِيدِ مِنْ عُمُومِ الْآيَةِ بِالْعُرْفِ وَبِالْقِيَاسِ، أَمَّا الْعُرْفُ فَلِأَنَّ غَالِبَ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الرَّجُلِ وَالرِّجَالِ أَلَّا يَرِدَ مُطْلَقًا إِلَّا مُرَادًا بِهِ الْأَحْرَارُ، يَقُولُونَ: رِجَالُ الْقَبِيلَةِ وَرِجَالُ الْحَيِّ، قَالَ مَحْكَانُ التَّمِيمِيُّ: يَا رَبَّةَ الْبَيْتِ قُومِي غَيْرَ صَاغِرَةٍ ...
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 108 · #113326
ِ الْأَحْرَارُ، يَقُولُونَ: رِجَالُ الْقَبِيلَةِ وَرِجَالُ الْحَيِّ، قَالَ مَحْكَانُ التَّمِيمِيُّ: يَا رَبَّةَ الْبَيْتِ قُومِي غَيْرَ صَاغِرَةٍ ... ضُمِّي إِلَيْكِ رِجَالَ الْحَيِّ وَالْغُرَبَا وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِمْ فِي الْمُجْتَمَعِ لِأَنَّ حَالَةَ الرِّقِّ تَقْطَعُهُمْ عَن غير شؤون مَالِكِيهِمْ فَلَا يَضْبِطُونَ أَحْوَالَ الْمُعَامَلَاتِ غَالِبًا وَلِأَنَّهُمْ يَنْشَؤُونَ عَلَى عَدَمِ الْعِنَايَةِ بِالْمُرُوءَةِ، فَتَرْكُ اعْتِبَارِ شَهَادَةِ الْعَبْدِ مَعْلُولٌ لِلْمَظِنَّةِ وَفِي النَّفْسِ عَدَمُ انْثِلَاجٍ لِهَذَا التَّعْلِيلِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 108 · #113327
ِ الْعِنَايَةِ بِالْمُرُوءَةِ، فَتَرْكُ اعْتِبَارِ شَهَادَةِ الْعَبْدِ مَعْلُولٌ لِلْمَظِنَّةِ وَفِي النَّفْسِ عَدَمُ انْثِلَاجٍ لِهَذَا التَّعْلِيلِ. وَاشْتُرِطَ الْعَدَدُ فِي الشَّاهِدِ وَلَمْ يُكْتَفَ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمَّا تَعَلَّقَتْ بِحَقٍّ مُعَيَّنٍ لِمُعَيَّنٍ اتُّهِمَ الشَّاهِدُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَوَسَّلَ إِلَيْهِ الظَّالِمُ الطَّالِبُ لِحَقٍّ مَزْعُومٍ فَيَحْمِلَهُ عَلَى تَحْرِيفِ الشَّهَادَةِ، فَاحْتِيجَ إِلَى حَيْطَةٍ تَدْفَعُ التُّهْمَةَ فَاشْتُرَطَ فِيهِ الْإِسْلَامُ وَكَفَى بِهِ وَازِعًا، وَالْعَدَالَةُ لِأَنَّهَا تَزَعُ مِنْ حَيْثُ الدِّينُ وَالْمُرُوءَةُ، وَزِيدَ انْضِمَامُ ثَانٍ إِلَيْهِ لِاسْتِبْعَادِ أَنْ يَتَوَاطَأَ كِلَا الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الزُّورِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 108 · #113328
َا تَزَعُ مِنْ حَيْثُ الدِّينُ وَالْمُرُوءَةُ، وَزِيدَ انْضِمَامُ ثَانٍ إِلَيْهِ لِاسْتِبْعَادِ أَنْ يَتَوَاطَأَ كِلَا الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الزُّورِ. فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ التَّعَدُّدَ شَرْطٌ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِيهَا إِذْ لَا تَتَعَلَّقُ بِحَقٍّ مُعَيَّنٍ، وَلِهَذَا لَوْ رَوَى رَاوٍ حَدِيثًا هُوَ حُجَّةٌ فِي قَضِيَّةٍ لِلرَّاوِي فِيهَا حَقٌّ لَمَا قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ، وَقَدْ كَلَّفَ عُمَرُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ مَعَهُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمَ ثَلَاثًا وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ» إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِي ادِّعَاءِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ عُمَرُ فِي الثَّالِثَةِ رَجَعَ، فَشَهِدَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فِي مَلَأٍ مِنَ الْأَنْصَارِ. وَالْعَدَدُ هُوَ اثْنَانِ فِي الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ كَمَا هُنَا.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 108 · #113329
َجَعَ، فَشَهِدَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فِي مَلَأٍ مِنَ الْأَنْصَارِ. وَالْعَدَدُ هُوَ اثْنَانِ فِي الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ كَمَا هُنَا. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ أَيْ لَمْ يَكُنِ الشَّاهِدَانِ رَجُلَيْنِ، أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَحْضُرِ الْمُعَامَلَةَ رَجُلَانِ بَلْ حَضَرَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ يَشْهَدَانِ. فَقَوْلُهُ: فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ جُزْءُ جُمْلَةٍ حُذِفَ خَبَرُهَا لِأَنَّ الْمُقَدَّرَ أَنْسَبُ بِالْخَبَرِيَّةِ- وَدَلِيلُ الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: وَاسْتَشْهِدُوا- وَقَدْ فُهِمَ الْمَحْذُوفُ فَكَيْفَمَا قَدَّرْتَهُ سَاغَ لَكَ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 109 · #113330
ْمُقَدَّرَ أَنْسَبُ بِالْخَبَرِيَّةِ- وَدَلِيلُ الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: وَاسْتَشْهِدُوا- وَقَدْ فُهِمَ الْمَحْذُوفُ فَكَيْفَمَا قَدَّرْتَهُ سَاغَ لَكَ. وَجِيءَ فِي الْآيَة بكان النَّاقِصَةِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلَانِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْهُ أَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَتَيْنِ لَا تُقْبَلُ إِلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّجُلَيْنِ كَمَا تَوَهَّمَهُ قَوْمٌ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّارِعِ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْمُتَعَامِلِينَ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 109 · #113331
َذُّرِ الرَّجُلَيْنِ كَمَا تَوَهَّمَهُ قَوْمٌ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّارِعِ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْمُتَعَامِلِينَ. وَفِيهِ مَرْمًى آخَرُ وَهُوَ تَعْوِيدُهُمْ بِإِدْخَالِ الْمَرْأَة فِي شؤون الْحَيَاةِ إِذْ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تَشْتَرِكُ فِي هَذِه الشؤون، فَجَعَلَ اللَّهُ الْمَرْأَتَيْنِ مَقَامَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى، وَهَذِهِ حَيْطَةٌ أُخْرَى مِنْ تَحْرِيفِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ خَشْيَةُ الِاشْتِبَاهِ وَالنِّسْيَانِ لأنّ الْمَرْأَة أَضْعَف مِنَ الرَّجُلِ بِأَصْلِ الْجِبِلَّةِ بِحَسَبِ الْغَالِبِ، وَالضَّلَالُ هُنَا بِمَعْنَى النِّسْيَانِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 109 · #113332
اشْتِبَاهِ وَالنِّسْيَانِ لأنّ الْمَرْأَة أَضْعَف مِنَ الرَّجُلِ بِأَصْلِ الْجِبِلَّةِ بِحَسَبِ الْغَالِبِ، وَالضَّلَالُ هُنَا بِمَعْنَى النِّسْيَانِ. وَقَوْلُهُ: أَنْ تَضِلَّ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنْ عَلَى أَنَّهُ مَحْذُوفٌ مِنْهُ لَامُ التَّعْلِيلِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ مَعَ أَنْ، وَالتَّعْلِيلُ فِي هَذَا الْكَلَامِ يَنْصَرِفُ إِلَى مَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى أَنْ يُعَلَّلَ لِقَصْدِ إِقْنَاعِ الْمُكَلَّفِينَ، إِذْ لَا نَجِدُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ حُكْمًا قَدْ لَا تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ النُّفُوسُ إِلَّا جَعْلَ عِوَضِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ بِامْرَأَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَصُرِّحَ بِتَعْلِيلِهِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 109 · #113333
ْلَةِ حُكْمًا قَدْ لَا تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ النُّفُوسُ إِلَّا جَعْلَ عِوَضِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ بِامْرَأَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَصُرِّحَ بِتَعْلِيلِهِ. وَاللَّامُ الْمُقَدَّرَةُ قَبْلَ أَنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ فِي جُمْلَةِ جَوَابِ الشَّرْطِ إِذِ التَّقْدِيرُ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ يَشْهَدَانِ أَوْ فَلْيَشْهَدْ رجل وَامْرَأَتَانِ، وقرأوه بِنَصْبِ فَتُذَكِّرَ عَطْفًا عَلَى أَنْ تَضِلَّ، وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى اعْتِبَارِ إِنْ شَرْطِيَّةً وتضلّ فِعْلَ الشَّرْطِ، وَبِرَفْعِ تُذَكِّرُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ بَعْدَ الْفَاءِ لِأَنَّ الْفَاءَ تُؤْذِنُ بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا غَيْرُ مَجْزُومٍ وَالتَّقْدِيرُ فَهِيَ تُذَكِّرُهَا الْأُخْرَى عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ [الْمَائِدَة: ٩٥] .
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 109 · #113334
رُ مَجْزُومٍ وَالتَّقْدِيرُ فَهِيَ تُذَكِّرُهَا الْأُخْرَى عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ [الْمَائِدَة: ٩٥] . وَلَمَّا كَانَ «أَنْ تَضِلَّ» فِي مَعْنَى لِضَلَالِ إِحْدَاهُمَا صَارَتِ الْعِلَّةُ فِي الظَّاهِرِ هِيَ الضَّلَالَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بل العلّة هِيَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الضَّلَالِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَشْهُودِ بِهِ، فَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى لِأَنَّ فَتُذَكِّرَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَضِلَّ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ فَهُوَ مِنْ تَكْمِلَتِهِ، وَالْعِبْرَةُ بِآخِرِ الْكَلَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ [الْبَقَرَة: ٢٦٦] ، وَنَظِيرُهُ كَمَا فِي «الْكَشَّافِ» أَنْ تَقُولَ: أَعْدَدْتُ الْخَشَبَةَ أَنْ يَمِيلَ الْحَائِطُ فَأُدَعِّمَهُ، وَأَعْدَدْتُ السِّلَاحَ أَنْ يَجِيءَ عَدُوٌّ فَأَدْفَعَهُ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 109 · #113335
«الْكَشَّافِ» أَنْ تَقُولَ: أَعْدَدْتُ الْخَشَبَةَ أَنْ يَمِيلَ الْحَائِطُ فَأُدَعِّمَهُ، وَأَعْدَدْتُ السِّلَاحَ أَنْ يَجِيءَ عَدُوٌّ فَأَدْفَعَهُ. وَفِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ عُدُولٌ عَنِ الظَّاهِرِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى عِنْدَ نِسْيَانِهَا. وَوَجَّهَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» بِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى الِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ التَّذْكِيرِ حَتَّى صَارَ الْمُتَكَلِّمُ يُعَلِّلُ بِأَسْبَابِهِ الْمُفْضِيَةِ إِلَيْهِ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ. وَادَّعَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِي أَمَالِيهِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ بِالْقَاهِرَةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ: أَنَّ مِنْ شَأْنِ لُغَةِ الْعَرَبِ إِذَا ذَكَرُوا عِلَّةً- وَكَانَ لِلْعِلَّةِ عِلَّةٌ- قَدَّمُوا ذِكْرَ عِلَّةِ الْعِلَّةِ وَجَعَلُوا الْعِلَّةَ مَعْطُوفَةً عَلَيْهَا بِالْفَاءِ لتحصل الدلالتان مَعًا بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 110 · #113336
َّةِ عِلَّةٌ- قَدَّمُوا ذِكْرَ عِلَّةِ الْعِلَّةِ وَجَعَلُوا الْعِلَّةَ مَعْطُوفَةً عَلَيْهَا بِالْفَاءِ لتحصل الدلالتان مَعًا بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ. وَمَثَّلُهُ بِالْمِثَالِ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ «الْكَشَّافُ» ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُلْتَزَمٌ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ. وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ سَبَبَ الْعُدُولِ فِي مِثْلِهِ أَنَّ الْعِلَّةَ تَارَةً تَكُونُ بَسِيطَةً كَقَوْلِكَ: فَعَلْتُ كَذَا إِكْرَامًا لَكَ، وَتَارَةً تَكُونُ مُرَكَّبَةً مِنْ دَفْعِ ضُرٍّ وَجَلْبِ نَفْعٍ بِدَفْعِهِ. فَهُنَالِكَ يَأْتِي الْمُتَكَلِّمُ فِي تَعْلِيلِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرَيْنِ فِي صُورَةِ عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ إِيجَازًا فِي الْكَلَامِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَالْمِثَالَيْنِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 110 · #113337
كَلِّمُ فِي تَعْلِيلِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرَيْنِ فِي صُورَةِ عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ إِيجَازًا فِي الْكَلَامِ كَمَا فِي الْآيَةِ وَالْمِثَالَيْنِ. لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّعَدُّدِ خَشْيَةَ حُصُولِ النِّسْيَانِ لِلْمَرْأَةِ الْمُنْفَرِدَةِ، فَلِذَا أُخِذَ بِقَوْلِهَا حَقُّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَقُصِدَ تَذْكِيرُ الْمَرْأَةِ الثَّانِيَةِ إِيَّاهَا، وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» . وَفِي قَوْلِهِ: فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ فَتُذَكِّرَهَا الْأُخْرَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِحْدَى وَالْأُخْرَى وَصْفَانِ مُبْهَمَانِ لَا يَتَعَيَّنُ شَخْصُ الْمَقْصُودِ بِهِمَا، فَكَيْفَمَا وَضَعْتَهُمَا فِي مَوْضِعَيِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا، فَلَوْ أَضْمَرَ لِلْإِحْدَى ضَمِيرَ الْمَفْعُولِ لَكَانَ الْمَعَادُ وَاضِحًا سَوَاءٌ كَانَ قَوْلُهُ إِحْدَاهُمَا- الْمُظْهَرُ-
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 110 · #113338
نَ الْمَعْنَى وَاحِدًا، فَلَوْ أَضْمَرَ لِلْإِحْدَى ضَمِيرَ الْمَفْعُولِ لَكَانَ الْمَعَادُ وَاضِحًا سَوَاءٌ كَانَ قَوْلُهُ إِحْدَاهُمَا- الْمُظْهَرُ- فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا بِهِ، فَلَا يُظَنُّ أَنْ كَوْنَ لَفْظِ إِحْدَاهُمَا الْمُظْهَرِ فِي الْآيَةِ فَاعِلًا يُنَافِي كَوْنَهُ إِظْهَارًا فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِأَنَّهُ لَوْ أُضْمِرَ لَكَانَ الضَّمِيرُ مَفْعُولًا، وَالْمَفْعُولُ غَيْرَ الْفَاعِلِ كَمَا قَدْ ظَنَّهُ التَّفْتَازَانِيُّ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إِلَيْهِ فِي اعْتِبَارِ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ هُوَ تَأَتِّي الْإِضْمَارِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَعْنَى.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 110 · #113339
ْتَازَانِيُّ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إِلَيْهِ فِي اعْتِبَارِ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ هُوَ تَأَتِّي الْإِضْمَارِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَعْنَى. وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْآيَةِ كَمَا لَا يَخْفَى. ثُمَّ نُكْتَةُ الْإِظْهَارِ هُنَا قَدْ تَحَيَّرَتْ فِيهَا أَفْكَارُ الْمُفَسِّرِينَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْمُتَقَدِّمُونَ، قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ فِي «شَرْحِ الْكَشَّافِ» : «وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَرَّضَ لَهُ وَجْهُ تَكْرِيرِ لَفْظِ إِحْدَاهُمَا، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ وَضْعِ الْمُظْهَرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ إِذْ لَيْسَتِ الْمُذَكِّرَةُ هِيَ النَّاسِيَةَ إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ إِحْدَاهُمَا الثَّانِيَةُ فِي مَوْقِعِ الْمَفْعُولِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ فِي مَوْضِعِ الْإِلْبَاسِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: فَتُذَكِّرَهَا الْأُخْرَى، فَلَا بُدَّ لِلْعُدُولِ مِنْ نُكْتَةٍ» .
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 110 · #113340
َلِكَ لِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ فِي مَوْضِعِ الْإِلْبَاسِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: فَتُذَكِّرَهَا الْأُخْرَى، فَلَا بُدَّ لِلْعُدُولِ مِنْ نُكْتَةٍ» . وَقَالَ الْعِصَامُ فِي «حَاشِيَةِ الْبَيْضَاوِيِّ» «نُكْتَةُ التَّكْرِيرِ أنّه كَانَ فصل التَّرْكِيبِ أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى إِنْ ضَلَّتْ، فَلَمَّا قُدِّمَ إِنْ ضَلَّتْ وَأُبْرِزَ فِي مَعْرِضِ الْعِلَّةِ لَمْ يَصِحَّ الْإِضْمَارُ (أَيْ لعدم تقدم إمعاد) وَلَمْ يَصِحَّ أَنْ تَضِلَّ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ قَبْلَ ذِكْرِ إِحْدَاهُمَا (أَيْ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا يَكُونُ وَصْفًا إِلَّا فِي مُقَابَلَةِ وَصْفِ مُقَابِلٍ مَذْكُور) فأبدل بِإِحْدَاهُمَا (أَيْ أُبْدِلَ موقع لفظ لأخرى بِلَفْظِ إِحْدَاهُمَا) وَلَمْ يُغَيَّرْ مَا هُوَ أَصْلُ العلّة عَن هيأته لِأَنَّهُ كَانَ لَمْ يُقَدَّمْ عَلَيْهِ، أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما يَعْنِي فَهَذَا وَجْهُ الْإِظْهَارِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 111 · #113341
َلَمْ يُغَيَّرْ مَا هُوَ أَصْلُ العلّة عَن هيأته لِأَنَّهُ كَانَ لَمْ يُقَدَّمْ عَلَيْهِ، أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما يَعْنِي فَهَذَا وَجْهُ الْإِظْهَارِ. وَقَالَ الْخَفَاجِيُّ فِي «حَاشِيَةِ التَّفْسِيرِ» «قَالُوا: إِنَّ النُّكْتَةَ الْإِبْهَامُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَرْأَتَيْنِ يَجُوزُ عَلَيْهَا مَا يَجُوزُ عَلَى صَاحِبَتِهَا مِنَ الضَّلَالِ وَالتَّذْكِيرِ، فَدَخَلَ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى الْعُمُومِ» يَعْنِي أَنَّهُ أَظْهَرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ لَا تَكُونُ إِلَّا مُذَكِّرَةً الْأُخْرَى، فَلَا تَكُونُ شَاهِدَةً بِالْأَصَالَةِ. وَأَصْلُ هَذَا الْجَوَابِ لِشِهَابِ الدِّينِ الْغَزْنَوِيِّ عَصْرِيِّ الْخَفَاجِيِّ عَنْ سُؤَالٍ وَجَّهَهُ إِلَيْهِ الْخَفَاجِيُّ، وَهَذَا السُّؤَالُ: يَا رَأْسَ أَهْلِ الْعُلُومِ السَّادَةِ الْبَرَرَهْ ... وَمَنْ نَدَاهُ عَلَى كُلِّ الْوَرَى نَشَرَهْ مَا سِرُّ تَكْرَارِ إِحْدَى دُونَ تُذْكِرُهَا ...
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 111 · #113342
َا رَأْسَ أَهْلِ الْعُلُومِ السَّادَةِ الْبَرَرَهْ ... وَمَنْ نَدَاهُ عَلَى كُلِّ الْوَرَى نَشَرَهْ مَا سِرُّ تَكْرَارِ إِحْدَى دُونَ تُذْكِرُهَا ... فِي آيَةٍ لِذَوِي الْأَشْهَادِ فِي الْبَقَرَهْ وَظَاهِرُ الْحَالِ إِيجَازُ الضَّمِيرِ عَلَى ... تَكْرَارِ إِحْدَاهُمَا لَوْ أَنَّهُ ذَكَرَهْ وَحَمْلُ الْإِحْدَى عَلَى نَفْسِ الشَّهَادَةِ فِي ... أُولَاهُمَا لَيْسَ مَرْضِيًّا لَدَى الْمَهَرَهْ فَغُصْ بِفِكْرِكَ لِاسْتِخْرَاجِ جَوْهَرِهِ ... مِنْ بَحْرِ عِلْمِكَ ثُمَّ ابْعَثْ لَنَا دُرَرَهْ فَأَجَابَ الْغَزْنَوِيُّ: يَا مَنْ فَوَائِدُهُ بِالْعِلْمِ مُنْتَشِرَهْ ... وَمَنْ فَضَائِلُهُ فِي الْكَوْنِ مُشْتَهِرَهْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَالْقَوْلُ مُحْتَمِلٌ ... كِلَيْهِمَا فَهْيَ لِلْإِظْهَارِ مُفْتَقِرَهْ وَلَوْ أَتَى بِضَمِيرٍ كَانَ مُقْتَضِيًا ... تَعْيِينَ وَاحِدَةٍ لِلْحُكْمِ مُعْتَبَرَهْ وَمَنْ رَدَدْتُمْ عَلَيْهِ الْحَلَّ فَهْوَ كَمَا ...
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 111 · #113343
َقِرَهْ وَلَوْ أَتَى بِضَمِيرٍ كَانَ مُقْتَضِيًا ... تَعْيِينَ وَاحِدَةٍ لِلْحُكْمِ مُعْتَبَرَهْ وَمَنْ رَدَدْتُمْ عَلَيْهِ الْحَلَّ فَهْوَ كَمَا ... أَشَرْتُمُ لَيْسَ مَرْضِيًّا لِمَنْ سَبَرَهْ هَذَا الَّذِي سَمَحَ الذِّهْنُ الْكَلِيلُ بِهِ ... وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي الْفَحْوَى بِمَا ذَكَرَهْ وَقَدْ أَشَارَ السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ إِلَى رَدٍّ عَلَى جَوَابٍ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْمَغْرِبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ (١) إِذْ جَعَلَ إِحْدَاهُمَا الْأَوَّلَ مُرَادًا بِهِ إِحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ، وَجَعَلَ تَضِلَّ بِمَعْنَى تَتْلَفُ بِالنِّسْيَانِ، وَجَعَلَ إِحْدَاهُمَا الثَّانِيَ مُرَادًا بِهِ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 111 · #113344
إِحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ، وَجَعَلَ تَضِلَّ بِمَعْنَى تَتْلَفُ بِالنِّسْيَانِ، وَجَعَلَ إِحْدَاهُمَا الثَّانِيَ مُرَادًا بِهِ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ. وَلَمَّا اخْتَلَفَ الْمَدْلُولُ لَمْ يَبْقَ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ، وَهُوَ تَكَلُّفٌ وَتَشْتِيتٌ لِلضَّمَائِرِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، فَيُنَزَّهُ تَخْرِيجُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي عَنَاهُ الْغَزْنَوِيُّ بِقَوْلِهِ: «وَمَنْ رَدَدْتُمْ عَلَيْهِ الْحَلَّ إِلَخ» . وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ هَذَا الْإِظْهَارَ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِنُكْتَةٍ هِيَ قَصْدُ اسْتِقْلَالِ الْجُمْلَةِ بِمَدْلُولِهَا كَيْلَا تَحْتَاجَ إِلَى كَلَامٍ آخَرَ فِيهِ مَعَادُ الضَّمِيرِ لَوْ أُضْمِرَ، وَذَلِكَ يُرَشِّحُ الْجُمْلَةَ لِأَنْ تَجْرِيَ مَجْرَى الْمَثَلِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 112 · #113345
لِهَا كَيْلَا تَحْتَاجَ إِلَى كَلَامٍ آخَرَ فِيهِ مَعَادُ الضَّمِيرِ لَوْ أُضْمِرَ، وَذَلِكَ يُرَشِّحُ الْجُمْلَةَ لِأَنْ تَجْرِيَ مَجْرَى الْمَثَلِ. وَكَأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّ كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ عِلَّةٌ لِمَشْرُوعِيَّةِ تَعَدُّدِ الْمَرْأَةِ فِي الشَّهَادَةِ، فَالْمَرْأَةُ مُعَرَّضَةٌ لِتَطَرُّقِ النِّسْيَانِ إِلَيْهَا وَقِلَّةِ ضَبْطِ مَا يَهُمُّ ضَبْطُهُ، وَالتَّعَدُّدُ مَظِنَّةٌ لِاخْتِلَافِ مَوَادِّ النَّقْصِ وَالْخَلَلِ، فَعَسَى أَلَّا تَنْسَى إِحْدَاهُمَا مَا نَسِيَتْهُ الْأُخْرَى.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 112 · #113346
َهُمُّ ضَبْطُهُ، وَالتَّعَدُّدُ مَظِنَّةٌ لِاخْتِلَافِ مَوَادِّ النَّقْصِ وَالْخَلَلِ، فَعَسَى أَلَّا تَنْسَى إِحْدَاهُمَا مَا نَسِيَتْهُ الْأُخْرَى. فَقَوْلُهُ أَنْ تَضِلَّ تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَاحِدَةِ، وَقَوْلُهُ: فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى تَعْلِيلٌ لِإِشْهَادِ امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ حَتَّى لَا تَبْطُلَ شَهَادَةُ الْأُولَى مِنْ أَصْلِهَا. وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا. عُطِفَ وَلا يَأْبَ عَلَى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِاسْتِشْهَادِ شَاهِدَيْنِ نَهَى مَنْ يُطْلَبُ إِشْهَادُهُ عَنْ أَنْ يَأْبَى، لِيَتِمَّ الْمَطْلُوبُ وَهُوَ الْإِشْهَادُ. وَإِنَّمَا جِيءَ فِي خِطَابِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَجِيءَ فِي خِطَابِ الشُّهَدَاءِ بِصِيغَةِ النَّهْيِ اهْتِمَامًا بِمَا فِيهِ التَّفْرِيطُ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 112 · #113347
ا جِيءَ فِي خِطَابِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَجِيءَ فِي خِطَابِ الشُّهَدَاءِ بِصِيغَةِ النَّهْيِ اهْتِمَامًا بِمَا فِيهِ التَّفْرِيطُ. فَإِنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يُظَنُّ بِهِمَا إِهْمَالُ الْإِشْهَادِ فَأُمِرَا بِهِ، وَالشُّهُودُ يُظَنُّ بِهِمُ الِامْتِنَاعُ فَنُهُوا عَنْهُ، وَكُلٌّ يَسْتَلْزِمُ ضِدَّهُ. وَتَسْمِيَةُ الْمَدْعُوِّينَ شُهَدَاءَ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ الْقَرِيبِ، وَهُوَ الْمُشَارَفَةُ، وَكَأَنَّ فِي ذَلِكَ نُكْتَةً عَظِيمَةً: وَهِيَ الْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّهُمْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَتِهِمْ إِلَى الْإِشْهَادِ، قَدْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِمُ الْإِجَابَةُ، فَصَارُوا شُهَدَاءَ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 112) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 112 · #113348
ِيمَةً: وَهِيَ الْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّهُمْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَتِهِمْ إِلَى الْإِشْهَادِ، قَدْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِمُ الْإِجَابَةُ، فَصَارُوا شُهَدَاءَ. وَحُذِفَ مَعْمُولُ دُعُوا إِمَّا لِظُهُورِهِ مِنْ قَوْلِهِ- قَبْلَهُ- وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ أَيْ إِذَا مَا دُعُوا إِلَى الشَّهَادَةِ أَيِ التَّحَمُّلِ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَالنَّهْيُ عَنِ الْإِبَايَةِ عِنْدَ الدُّعَاءِ إِلَى الشَّهَادَةِ حَاصِلٌ بِالْأَوْلَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَذْفُ الْمَعْمُولِ لِقَصْدِ الْعُمُومِ، أَيْ إِذَا مَا دُعُوا لِلتَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ مَعًا قَالَهُ الْحَسَنُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا مَا دُعُوا إِلَى الْأَدَاءِ خَاصَّةً، وَلَعَلَّ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ:
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 113 · #113349
َهُ الْحَسَنُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا مَا دُعُوا إِلَى الْأَدَاءِ خَاصَّةً، وَلَعَلَّ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ: الشُّهَداءِ لِأَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ حَقِيقَةً إِلَّا بَعْدَ التَّحَمُّلِ، وَيُبْعِدُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ- بَعْدَ هَذَا- وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ [الْبَقَرَة: ٢٨٣] وَذَلِكَ نَهْيٌ عَنِ الْإِبَايَةِ عِنْدَ الدَّعْوَةِ لِلْأَدَاءِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَذْفَ الْمُتَعَلِّقِ بِفِعْلِ دُعُوا لِإِفَادَةِ شُمُولِ مَا يُدْعَونَ لِأَجْلِهِ فِي التَّعَاقُدِ: مِنْ تَحَمُّلٍ، عِنْد قصد الْإِشْهَاد، وَمِنْ أَدَاءٍ، عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْبَيِّنَةِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 113 · #113350
ةِ شُمُولِ مَا يُدْعَونَ لِأَجْلِهِ فِي التَّعَاقُدِ: مِنْ تَحَمُّلٍ، عِنْد قصد الْإِشْهَاد، وَمِنْ أَدَاءٍ، عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْبَيِّنَةِ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: «وَالتَّحَمُّلُ حَيْثُ يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْأَدَاءُ مِنْ نَحْوِ الْبَرِيدَيْنِ- إِنْ كَانَا اثْنَيْنِ- فَرْضُ عَيْنٍ، وَلَا تَحِلُّ إِحَالَتُهُ عَلَى الْيَمِينِ» . وَالْقَوْلُ فِي مُقْتَضَى النَّهْيِ هُنَا كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ: وَلا يَأْبَ كاتِبٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ التَّحَمُّلَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ مِنَ الْإِمَامِ، أَوْ بِمَا يُعَيِّنُهُ، وَكَانَ الشَّأْنُ أَنْ يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ فَينْتَقل المتعاقدان لآخر، وَأَمَّا الْأَدَاءُ فَفَرْضُ عَيْنٍ إِنْ كَانَ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى الشَّاهِدِ فِي بَدَنِهِ، أَوْ مَالِهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَدَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِلَّا إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ: بِأَنْ لَا يُوجَدَ بَدَلُهُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِشَرْطِ عَدَالَةِ
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 113 · #113351
َعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَدَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِلَّا إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ: بِأَنْ لَا يُوجَدَ بَدَلُهُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بِشَرْطِ عَدَالَةِ الْقَاضِي، وَقُرْبِ الْمَكَانِ: بِأَنْ يَرْجِعَ الشَّاهِدُ إِلَى مَنْزِلِهِ فِي يَوْمِهِ، وَعِلْمِهِ بِأَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَطَلَبِ الْمُدَّعِي. وَفِي هَذِهِ التَّعْلِيقَاتِ رَدٌّ بِالشَّهَادَةِ إِلَى مُخْتَلِفِ اجْتِهَادَاتِ الشُّهُودِ، وَذَلِكَ بَابٌ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ لَا يَنْبَغِي فَتْحُهُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: «يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ لِلنَّاسِ شُهُودًا، وَيَجْعَلَ لَهُمْ كِفَايَتَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ شُغْلٌ إِلَّا تَحَمُّلُ حُقُوقِ النَّاسِ حِفْظًا لَهَا» . قُلْتُ: وَقَدْ أَحْسَنَ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 113 · #113352
لَ لَهُمْ كِفَايَتَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ شُغْلٌ إِلَّا تَحَمُّلُ حُقُوقِ النَّاسِ حِفْظًا لَهَا» . قُلْتُ: وَقَدْ أَحْسَنَ. قُضَاةُ تُونُسَ الْمُتَقَدِّمُونَ، وَأُمَرَاؤُهَا، فِي تَعْيِينِ شُهُودٍ مُنْتَصِبِينَ لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ، يُؤْخَذُونَ مِمَّنْ يَقْبَلُهُمُ الْقُضَاةُ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِالْعَدَالَةِ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ فِي الْأَنْدَلُسِ، وَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ النَّظَرِ لِلْأُمَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَّبَعًا فِي بِلَادِ الْمَشْرِقِ، بَلْ كَانُوا يَكْتَفُونَ بِشُهْرَةِ عَدَالَةِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَضَبْطِهِمْ لِلشُّرُوطِ وَكَتْبِ الْوَثَائِقِ فَيَعْتَمِدُهُمُ الْقُضَاةُ، وَيَكِلُونَ إِلَيْهِمْ مَا يَجْرِي فِي النَّوَازِلِ مِنْ كِتَابَةِ الدَّعْوَى وَالْأَحْكَامِ، وَكَانَ مِمَّا يُعَدُّ فِي تَرْجَمَةِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُقَالَ: كَانَ مَقْبُولًا عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 113) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 113 · #113353
ِتَابَةِ الدَّعْوَى وَالْأَحْكَامِ، وَكَانَ مِمَّا يُعَدُّ فِي تَرْجَمَةِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُقَالَ: كَانَ مَقْبُولًا عِنْدَ الْقَاضِي فُلَانٍ. وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ. تَعْمِيمٌ فِي أَكْوَانِ أَوْ أَحْوَالِ الدُّيُونِ الْمَأْمُورِ بِكِتَابَتِهَا، فَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ هُنَا مَجَازَانِ فِي الْحَقِيرِ وَالْجَلِيلِ. وَالْمُعَامَلَاتُ الصَّغِيرَةُ أَكْثَرُ مِنَ الْكَبِيرَةِ، فَلِذَلِكَ نُهُوا عَنِ السَّآمَةِ هُنَا. وَالسَّآمَةُ: الْمَلَلُ مِنْ تَكْرِيرِ فِعْلٍ مَا. وَالْخِطَابُ لِلْمُتَدَايِنَيْنِ أَصَالَةً، وَيَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ خِطَابَ الْكَاتِبِ: لِأَنَّ الْمُتَدَايِنَيْنِ إِذَا دَعَوَاهُ لِلْكِتَابَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 114 · #113354
ايِنَيْنِ أَصَالَةً، وَيَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ خِطَابَ الْكَاتِبِ: لِأَنَّ الْمُتَدَايِنَيْنِ إِذَا دَعَوَاهُ لِلْكِتَابَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ. وَالنَّهْيُ عَنْهَا نهي عَن أَثَرهَا، وَهُوَ تَرْكُ الْكِتَابَةِ، لِأَنَّ السَّآمَةَ تَحْصُلُ لِلنَّفْسِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ، فَلَا يُنْهَى عَنْهَا فِي ذَاتِهَا، وَقِيلَ السَّآمَةُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْكَسَلِ وَالتَّهَاوُنِ. وَانْتَصَبَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِير الْمَنْصُوب بتكتبوه، أَوْ عَلَى حَذْفِ كَانَ مَعَ اسْمِهَا.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 114 · #113355
الْكَسَلِ وَالتَّهَاوُنِ. وَانْتَصَبَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِير الْمَنْصُوب بتكتبوه، أَوْ عَلَى حَذْفِ كَانَ مَعَ اسْمِهَا. وَتَقْدِيمُ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ هُنَا، مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْعَكْسُ، كَتَقْدِيمِ السِّنَةِ عَلَى النَّوْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [الْبَقَرَة: ٢٥٥] لِأَنَّهُ قَصَدَ هُنَا إِلَى التَّنْصِيصِ عَلَى الْعُمُومِ لِدَفْعِ مَا يَطْرَأُ مِنَ التَّوَهُّمَاتِ فِي قِلَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِالصَّغِيرِ، وَهُوَ أَكْثَرُ، أَوِ اعْتِقَادِ عَدَمِ وُجُوبِ كِتَابَةِ الْكَبِيرِ، لَوِ اقْتُصِرَ فِي اللَّفْظِ عَلَى الصَّغِيرِ. وَجُمْلَةُ إِلى أَجَلِهِ حَالٌ مِنَ الضَّمِير الْمَنْصُوب بتكتبوه، أَيْ مُغَيَّى الدَّيْنِ إِلَى أَجْلِهِ الَّذِي تَعَاقَدَا عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ التَّغْيِيَةُ فِي الْكِتَابَةِ. ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 114 · #113356
تَعَاقَدَا عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ التَّغْيِيَةُ فِي الْكِتَابَةِ. ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا. تَصْرِيحٌ بِالْعِلَّةِ لِتَشْرِيعِ الْأَمْرِ بِالْكِتَابَةِ: بِأَنَّ الْكِتَابَةَ فِيهَا زِيَادَةُ التَّوَثُّقِ، وَهُوَ أَقْسَطُ أَيْ أَشَدُّ قِسْطًا، أَيْ عَدْلًا، لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لِلْحَقِّ، وَأَقَوْمُ لِلشَّهَادَةِ، أَيْ أَعْوَنُ عَلَى إِقَامَتِهَا، وَأَقْرَبُ إِلَى نَفْيِ الرِّيبَةِ وَالشَّكِّ، فَهَذِهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ، وَيُسْتَخْرَجُ مِنْهَا أَنَّ الْمَقْصِدَ الشَّرْعِيَّ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ فِي الْحُقُوقِ بَيِّنَةً، وَاضِحَةً، بَعِيدَةً عَنِ الِاحْتِمَالَاتِ، وَالتَّوَهُّمَاتِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 114) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 114 · #113357
هَا أَنَّ الْمَقْصِدَ الشَّرْعِيَّ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ فِي الْحُقُوقِ بَيِّنَةً، وَاضِحَةً، بَعِيدَةً عَنِ الِاحْتِمَالَاتِ، وَالتَّوَهُّمَاتِ. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ إِلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَذْكُورٌ، فَلِذَلِكَ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِاسْمِ إِشَارَةِ الْوَاحِدِ. وَفِي الْآيَةِ حُجَّةٌ لِجَوَازِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِعِلَلٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهَذَا لَا يَنْبَغِي الِاخْتِلَافُ فِيهِ. وَاشْتِقَاقُ أَقْسَطُ مِنْ أَقْسَطَ بِمَعْنَى عَدَلَ، وَهُوَ رُبَاعِيٌّ، وَلَيْسَ مِنْ قَسَطَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى جَارَ، وَكَذَا اشْتِقَاقُ أَقْوَمُ مِنْ أَقَامَ الشَّهَادَةَ إِذَا أَظْهَرَهَا جَارٍ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ بِجَوَازِ صَوْغِ التَّفْضِيلِ وَالتَّعَجُّبِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ الْمَهْمُوزِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ نَحْوَ أَعْطَى أَمْ لِغَيْرِ التَّعْدِيَةِ نَحْوَ أَفْرَطَ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 115 · #113358
َالتَّعَجُّبِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ الْمَهْمُوزِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ نَحْوَ أَعْطَى أَمْ لِغَيْرِ التَّعْدِيَةِ نَحْوَ أَفْرَطَ. وَجَوَّزَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» أَنْ يَكُونَ أَقْسَطُ مُشْتَقًّا مِنْ قَاسِطٍ بِمَعْنَى ذِي قِسْطٍ أَيْ صِيغَةِ نَسَبٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ، إِذْ لَيْسَ لِهَذِهِ الزِّنَةِ فِعْلٌ. وَاسْتُشْكِلَ أَيْضًا بِأَنَّ صَوْغَهُ مِنَ الْجَامِدِ أَشَدُّ مِنْ صَوْغِهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ. وَالْجَوَابُ عِنْدِي أَنَّ النَّسَبَ هُنَا لَمَّا كَانَ إِلَى الْمَصْدَرِ شَابَهَ الْمُشْتَقَّ: إِذِ الْمَصْدَرُ أَصْلُ الِاشْتِقَاقِ، وَأَنْ يَكُونَ أَقْوَمُ مُشْتَقًّا مِنْ قَامَ الَّذِي هُوَ مُحَوَّلٌ إِلَى وَزْنِ فَعُلَ- بِضَمِّ الْعَيْنِ- الدَّالِّ عَلَى السَّجِيَّةِ، الَّذِي يَجِيءُ مِنْهُ قَوِيمٌ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 115 · #113359
َجِيءُ مِنْهُ قَوِيمٌ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها. اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ أَوِ الْأَكْوَانِ فِي قَوْلِهِ: صَغِيراً أَوْ كَبِيراً. وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ قِيلَ مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ التِّجَارَةَ الْحَاضِرَةَ لَيْسَتْ مِنَ الدَّيْنِ فِي شَيْءٍ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا كَوْنَ تِجَارَةٍ حَاضِرَةٍ. وَالْحَاضِرَةُ النَّاجِزَةُ، الَّتِي لَا تَأْخِيرَ فِيهَا، إِذِ الْحَاضِرُ، وَالْعَاجِلُ، وَالنَّاجِزُ: مُتَرَادِفَةٌ. وَالدَّيْنُ، وَالْأَجْلُ، وَالنَّسِيئَةُ: مُتَرَادِفَةٌ. وَقَوْلُهُ: تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً بَلِ الْبَيَانُ فِي مِثْلِ هَذَا، أَقْرَبُ مِنْهُ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ مِمَّا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي نَوَادِرِهِ، وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: يُنْسَبُ إِلَى الْفَرَزْدَقِ: إِلَى اللَّهِ أَشْكُو بِالْمَدِينَةِ حَاجَةً ...
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 115 · #113360
َنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي نَوَادِرِهِ، وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: يُنْسَبُ إِلَى الْفَرَزْدَقِ: إِلَى اللَّهِ أَشْكُو بِالْمَدِينَةِ حَاجَةً ... وَبِالشَّامِ أُخْرَى كَيْفَ يَلْتَقِيَانِِِ إِذْ جَعَلَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ بَيَانا لحَاجَة وَأُخْرَى، أَوْ تَجْعَلُ تُدِيرُونَها صفة ثَانِيَة لتِجَارَة فِي مَعْنَى الْبَيَانِ، وَلَعَلَّ فَائِدَةَ ذِكْرِهِ الْإِيمَاءُ إِلَى تَعْلِيلِ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْكِتَابَةِ، لِأَنَّ إِدَارَتَهَا أَغْنَتْ عَنِ الْكِتَابَةِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 116 · #113361
يَانِ، وَلَعَلَّ فَائِدَةَ ذِكْرِهِ الْإِيمَاءُ إِلَى تَعْلِيلِ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْكِتَابَةِ، لِأَنَّ إِدَارَتَهَا أَغْنَتْ عَنِ الْكِتَابَةِ. وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ، وَالْمُرَادُ بِالتِّجَارَةِ الْحَاضِرَةِ الْمُؤَجَّلَةُ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ، فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الدُّيُونِ، رَخَّصَ فِيهَا تَرْكَ الْكِتَابَةِ بِهَا، وَهَذَا بَعِيدٌ. وَقَوْلُهُ: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الِاسْتِثْنَاءِ، مَعَ مَا فِي زِيَادَةِ قَوْلِهِ: جُناحٌ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ رُخْصَةٌ، لِأَنَّ رَفْعَ الْجُنَاحِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَوْلَى وَأَحْسَنُ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 116 · #113362
ِ قَوْلِهِ: جُناحٌ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ رُخْصَةٌ، لِأَنَّ رَفْعَ الْجُنَاحِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَوْلَى وَأَحْسَنُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تِجَارَةٌ بِالرَّفْعِ: عَلَى أَنَّ تَكُونَ تَامَّةٌ، وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ بِالنَّصْبِ: عَلَى أَنَّ تَكُونَ نَاقِصَةٌ، وَأَنَّ فِي فِعْلِ تَكُونَ ضَمِيرًا مُسْتَتِرًا عَائِدًا عَلَى مَا يُفِيدُهُ خَبَرُ كَانَ، أَيْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ تِجَارَةً حَاضِرَةً، كَمَا فِي قَوْلِ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ- أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ-: بَنِي أَسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلَاءَنَا ...
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 116 · #113363
تَكُونَ التِّجَارَةُ تِجَارَةً حَاضِرَةً، كَمَا فِي قَوْلِ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ- أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ-: بَنِي أَسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلَاءَنَا ... إِذا كَانَ يوماذا كَوَاكِبَ أَشْنَعَا تَقْدِيرُهُ إِذَا كَانَ الْيَوْم يوماذا كَوَاكِبَ، وَقَوْلُهُ: أَلَّا أَصْلُهُ إِنْ لَا فَرُسِمَ مُدْغَمًا. وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ. تَشْرِيعٌ لِلْإِشْهَادِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَوْ بِغَيْرِ دَيْنٍ إِذَا كَانَ الْبَيْعُ غَيْرَ تِجَارَةٍ حَاضِرَةٍ، وَهَذَا إِكْمَالٌ لِصُوَرِ الْمُعَامَلَةِ: فَإِنَّهَا إِمَّا تَدَايُنٌ، أَوْ آيِلٌ إِلَيْهِ كَالْبَيْعِ بِدَيْنٍ، وَإِمَّا تَنَاجُزٌ فِي تِجَارَةٍ، وَإِمَّا تَنَاجُزٌ فِي غَيْرِ تِجَارَةٍ كَبَيْعِ الْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ فِي غَيْرِ التَّجْرِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 116 · #113364
َالْبَيْعِ بِدَيْنٍ، وَإِمَّا تَنَاجُزٌ فِي تِجَارَةٍ، وَإِمَّا تَنَاجُزٌ فِي غَيْرِ تِجَارَةٍ كَبَيْعِ الْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ فِي غَيْرِ التَّجْرِ. وَقيل: المُرَاد بتبايعتم التِّجَارَةُ، فَتَكُونُ الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ الْكِتَابَةِ مَعَ بَقَاءِ الْإِشْهَادِ بِدُونِ كِتَابَةٍ، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَا شُرِعَتْ إِلَّا لِأَجْلِ الْإِشْهَادِ وَالتَّوَثُّقِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَشْهِدُوا أَمْرٌ: قِيلَ هُوَ لِلْوُجُوبِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَطَاءٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَجَابِرِ بن زيد، وداوود الظَّاهِرِيِّ، وَالطَّبَرِيِّ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 116 · #113365
دِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَطَاءٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَجَابِرِ بن زيد، وداوود الظَّاهِرِيِّ، وَالطَّبَرِيِّ. وَقَدْ أَشْهَدَ النَّبِيءُ ﷺ عَلَى بَيْعِ عَبْدٍ بَاعَهُ لِلْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ، وَكَتَبَ فِي ذَلِك «باسم الله الرحمان الرَّحِيمِ، هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا خِبْثَةَ بَيْعَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ» وَقِيلَ: هُوَ لِلنَّدْبِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ السَّلَفِ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَتَمَسَّكُوا بِالسُّنَّةِ: أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ بَاعَ وَلَمْ يُشْهِدْ، قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِ الِائْتِمَانِ، وَسَيَجِيءُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 117 · #113366
النَّبِيءَ ﷺ بَاعَ وَلَمْ يُشْهِدْ، قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِ الِائْتِمَانِ، وَسَيَجِيءُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [الْبَقَرَة: ٢٨٣] الْآيَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ عَطِيَّةَ فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَرَدُّنَا لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاكْتُبُوهُ. وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ. نَهْيٌ عَنِ الْمُضَارَّةِ وَهِيَ تَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْكَاتِبُ وَالشَّهِيدُ مَصْدَرًا لِلْإِضْرَارِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمَكْتُوبُ لَهُ وَالْمَشْهُودُ لَهُ مَصْدَرًا لِلْإِضْرَارِ: لِأَنَّ يُضَارَّ يَحْتَمِلُ الْبِنَاءَ لِلْمَعْلُومِ وَلِلْمَجْهُولِ، وَلَعَلَّ اخْتِيَارَ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُنَا مَقْصُودٌ، لِاحْتِمَالِهَا حُكْمَيْنِ، لِيَكُونَ الْكَلَامُ مُوَجَّهًا فَيُحْمَلُ عَلَى كِلَا مَعْنَيَيْهِ لِعَدَمِ تَنَافِيهِمَا، وَهَذَا مِنْ وَجْهِ الْإِعْجَازِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 117 · #113367
حْتِمَالِهَا حُكْمَيْنِ، لِيَكُونَ الْكَلَامُ مُوَجَّهًا فَيُحْمَلُ عَلَى كِلَا مَعْنَيَيْهِ لِعَدَمِ تَنَافِيهِمَا، وَهَذَا مِنْ وَجْهِ الْإِعْجَازِ. والمضارّة: إِدْخَال الضرّ بِأَنْ يُوقِعَ الْمُتَعَاقِدَانِ الشَّاهِدَيْنِ وَالْكَاتِبَ فِي الْحَرَجِ وَالْخَسَارَةِ، أَوْ مَا يجر إِلَى الْعقُوبَة، وَأَن يُوقع الشَّاهِدَانِ أحد الْمُتَعَاقدين فِي إِضَاعَة حق أَو تَعب فِي الْإِجَابَة إِلَى الشَّهَادَةِ. وَقَدْ أَخَذَ فُقَهَاؤُنَا مِنْ هَاتِهِ الْآيَةِ أَحْكَامًا كَثِيرَةً تَتَفَرَّعُ عَنِ الْإِضْرَارِ: مِنْهَا رُكُوبُ الشَّاهِدِ مِنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ، وَمِنْهَا تَرْكُ اسْتِفْسَارِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ النِّسْيَانِ، وَمِنْهَا اسْتِفْسَارُهُ اسْتِفْسَارًا يُوقِعُهُ فِي الِاضْطِرَابِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأُمُورِ جَعْلُ جَانِبٍ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ لِدَفْعِ مَصَارِيفِ انْتِقَالِ الشُّهُودِ وَإِقَامَتِهِمْ فِي
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 117 · #113368
مِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأُمُورِ جَعْلُ جَانِبٍ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ لِدَفْعِ مَصَارِيفِ انْتِقَالِ الشُّهُودِ وَإِقَامَتِهِمْ فِي غَيْرِ بَلَدِهِمْ وَتَعْوِيضِ مَا سَيَنَالُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الِانْتِقَالِ مِنَ الْخَسَائِرِ الْمَالِيَّةِ فِي إِضَاعَةِ عَائِلَاتِهِمْ، إِعَانَةً عَلَى إِقَامَةِ الْعَدْلِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ وَالسَّعَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ حُذِفَ مَفْعُولُ تَفْعَلُوا وَهُوَ مَعْلُومٌ، لِأَنَّهُ الْإِضْرَارُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ لَا يُضَارَّ مِثْلُ «اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ» وَالْفُسُوقُ: الْإِثْمُ الْعَظِيمُ، قَالَ تَعَالَى: بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ [الحجرات: ١١] . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. أَمَرَ بِالتَّقْوَى لِأَنَّهَا مِلَاكُ الْخَيْرِ، وَبِهَا يَكُونُ تَرْكُ الْفُسُوقِ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 118 · #113369
للَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. أَمَرَ بِالتَّقْوَى لِأَنَّهَا مِلَاكُ الْخَيْرِ، وَبِهَا يَكُونُ تَرْكُ الْفُسُوقِ. وَقَوْلُهُ: وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةِ الْإِسْلَامِ، الَّذِي أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْجَهَالَةِ إِلَى الْعِلْمِ بِالشَّرِيعَةِ، وَنِظَامِ الْعَالَمِ، وَهُوَ أَكْبَرُ الْعُلُومِ وَأَنْفَعُهَا، وَوَعْدٌ بِدَوَامِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جِيءَ فِيهِ بِالْمُضَارِعِ، وَفِي عَطْفِهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ التَّقْوَى سَبَبُ إِفَاضَةِ الْعُلُومِ، حَتَّى قِيلَ: إِنَّ الْوَاوَ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِيُعَلِّمَكُمْ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 118 · #113370
مْرِ بِالتَّقْوَى إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ التَّقْوَى سَبَبُ إِفَاضَةِ الْعُلُومِ، حَتَّى قِيلَ: إِنَّ الْوَاوَ فِيهِ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِيُعَلِّمَكُمْ. وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَعَانِي الْوَاوِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَإِظْهَارُ اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي الْجُمَلِ الثَّلَاثِ: لِقَصْدِ التَّنْوِيهِ بِكُلِّ جُمْلَةٍ مِنْهَا حَتَّى تَكُونَ مُسْتَقِلَّةَ الدَّلَالَةِ، غَيْرَ محتاجة إِلَى غَيرهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَعَادِ ضَمِيرِهَا، حَتَّى إِذَا سَمِعَ السَّامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا حَصَلَ لَهُ عِلْمٌ مُسْتَقِلٌّ، وَقَدْ لَا يَسْمَعُ إِحْدَاهَا فَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ فِي فَهْمِ أُخْرَاهَا، وَنَظِيرُ هَذَا الْإِظْهَارِ قَوْلُ الْحَمَاسِيِّ (١) : اللُّؤْمُ أَكْرَمُ مِنْ وَبْرٍ وَوَالِدِهِ ... وَاللُّؤْمُ أَكْرَمُ مِنْ وَبْرٍ وَمَا وَلَدَا وَاللُّؤْمُ دَاءٌ لِوَبْرٍ يُقْتَلُونَ بِهِ ...
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 118 · #113371
ّ (١) : اللُّؤْمُ أَكْرَمُ مِنْ وَبْرٍ وَوَالِدِهِ ... وَاللُّؤْمُ أَكْرَمُ مِنْ وَبْرٍ وَمَا وَلَدَا وَاللُّؤْمُ دَاءٌ لِوَبْرٍ يُقْتَلُونَ بِهِ ... لَا يُقْتَلُونَ بِدَاءٍ غَيْرِهِ أَبَدًا فَإِنَّهُ لَمَّا قَصَدَ التَّشْنِيعَ بِالْقَبِيلَةِ وَمَنْ وَلَدَهَا، وَمَا وَلَدَتْهُ، أَظْهَرَ اللُّؤْمَ فِي الْجُمَلِ الثَّلَاثِ وَلَمَّا كَانَتِ الْجُمْلَةُ الرَّابِعَةُ كَالتَّأْكِيدِ لِلثَّالِثَةِ لَمْ يُظْهِرِ اسْمَ اللُّؤْمِ بِهَا. هَذَا، وَلِإِظْهَارِ اسْمِ الْجَلَالَةِ نُكْتَةٌ أُخْرَى وَهِيَ التَّهْوِيلُ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 118 · #113372
ِعَةُ كَالتَّأْكِيدِ لِلثَّالِثَةِ لَمْ يُظْهِرِ اسْمَ اللُّؤْمِ بِهَا. هَذَا، وَلِإِظْهَارِ اسْمِ الْجَلَالَةِ نُكْتَةٌ أُخْرَى وَهِيَ التَّهْوِيلُ. وَلِلتَّكْرِيرِ مَوَاقِعُ يَحْسُنُ فِيهَا، وَمَوَاقِعُ لَا يَحْسُنُ فِيهَا، قَالَ الشَّيْخُ فِي «دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ» (٢) ، فِي الْخَاتِمَةِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا أَنَّ الذَّوْقَ قَدْ يُدْرِكُ أَشْيَاءَ لَا يُهْتَدَى لأسبابها، وأنّ بِبَعْض الْأَئِمَّةِ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْخَطَأُ فِي التَّأْوِيلِ: «وَمِنْ ذَلِكَِِ مَا حُكِيَ عَنِ الصَّاحِبِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْأُسْتَاذُ ابْنُ الْعَمِيدِ يَخْتَارُ مِنْ شِعْرِ ابْنِ الرُّومِيِّ وَيُنَقِّطُ عَلَى مَا يَخْتَارُهُ، قَالَ الصَّاحِبُ فَدَفَعَ إِلَيَّ الْقَصِيدَةَ الَّتِي أَوَّلُهَا: أَتَحْتَ ضُلُوعِي جَمْرَةٌ تَتَوَقَّدُ ...
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 119 · #113373
ِيِّ وَيُنَقِّطُ عَلَى مَا يَخْتَارُهُ، قَالَ الصَّاحِبُ فَدَفَعَ إِلَيَّ الْقَصِيدَةَ الَّتِي أَوَّلُهَا: أَتَحْتَ ضُلُوعِي جَمْرَةٌ تَتَوَقَّدُ ... عَلَى مَا مَضَى أَمْ حَسْرَةٌ تَتَجَدَّدُ وَقَالَ لِي: تَأَمَّلْهَا، فَتَأَمَّلْتُهَا فَوَجَدْتُهُ قَدْ تَرَكَ خير بَيت فِيهَا لَمْ يُنَقِّطْ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: بِجَهْلٍ كَجَهْلِ السَّيْفِ وَالسَّيْفُ مُنْتَضًى ... وَحِلْمٍ كَحِلْمِ السَّيْفِ وَالسَّيْفُ مُغْمَدُ فَقُلْتُ: لِمَ تَرَكَ الْأُسْتَاذُ هَذَا الْبَيْتَ؟
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 119 · #113374
ْلٍ كَجَهْلِ السَّيْفِ وَالسَّيْفُ مُنْتَضًى ... وَحِلْمٍ كَحِلْمِ السَّيْفِ وَالسَّيْفُ مُغْمَدُ فَقُلْتُ: لِمَ تَرَكَ الْأُسْتَاذُ هَذَا الْبَيْتَ؟ فَقَالَ: لَعَلَّ الْقَلَمَ تَجَاوَزَهُ، ثُمَّ رَآنِي مِنْ بَعْدُ فَاعْتَذَرَ بِعُذْرٍ كَانَ شَرًّا مِنْ تَرْكِهِ فَقَالَ: إِنَّمَا تَرَكْتُهُ لِأَنَّهُ أَعَادَ السَّيْفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ الصَّاحِبُ: لَوْ لَمْ يُعِدْهُ لَفَسَدَ الْبَيْتُ، قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ: وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الصَّاحِبُ- ثُمَّ قَالَ- قَالَهُ أَبُو يَعْقُوبَ: إِنَّ الْكِنَايَةَ وَالتَّعْرِيضَ لَا يَعْمَلَانِ فِي الْعُقُولِ عَمَلَ الْإِفْصَاحِ وَالتَّكْشِيفِ لِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ لِإِعَادَةِ اللَّفْظِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [الْإِسْرَاء: ١٠٥] وَقَوْلِهِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ [الصَّمَدُ: ١، ٢] عَمَلٌ لَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 119 · #113375
َلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [الْإِسْرَاء: ١٠٥] وَقَوْلِهِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ [الصَّمَدُ: ١، ٢] عَمَلٌ لَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: قَدِ اسْتَكْرَهُوا التَّكْرِيرَ فِي قَوْلِهِ: فَمَا لِلنَّوَى جُذَّ النَّوَى قُطِعَ النَّوَى حَتَّى قِيلَ: لَوْ سُلِّطَ بَعِيرٌ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ لَرَعَى مَا فِيهِ مِنَ النَّوَى، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ التَّكْرِيرَ الْمُسْتَحْسَنَ هُوَ تَكْرِيرٌ يَقَعُ عَلَى طَرِيقِ التَّعْظِيمِ، أَوِ التَّحْقِيرِ، فِي جُمَلٍ مُتَوَالِيَاتٍ كُلُّ جُمْلَةٍ مِنْهَا مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا، وَالْمُسْتَقْبَحُ هُوَ أَنْ يَكُونَ التَّكْرِيرُ فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي جُمَلٍ فِي مَعْنًى، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّحْقِيرِ، فَالرَّاغِبُ مُوَافِقٌ لِلْأُسْتَاذِ ابْنِ الْعَمِيدِ، وَعَبْدُ الْقَاهِرِ مُوَافِقٌ لِلصَّاحِبِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ الْمَرْزُوقِيُّ فِي شَرْحِ الْحَمَاسَةِ (١) عِنْدَ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 119 · #113376
بْنِ الْعَمِيدِ، وَعَبْدُ الْقَاهِرِ مُوَافِقٌ لِلصَّاحِبِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ الْمَرْزُوقِيُّ فِي شَرْحِ الْحَمَاسَةِ (١) عِنْدَ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ زِيَادٍ: لَمَّا رَأَيْتُ الشَّيْبَ لَاحَ بَيَاضُهُ ... بِمَفْرِقِ رَأْسِي قُلْتُ لِلشَّيْبِ مَرْحَبًا «كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ: قُلْتُ لَهُ مَرْحَبًا، لَكِنَّهُمْ يُكَرِّرُونَ الْأَعْلَامَ وَأَسْمَاءَ الْأَجْنَاسِ كَثِيرًا وَالْقَصْدُ بِالتَّكْرِيرِ التَّفْخِيمُ» . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ التَّكْرِيرُ بِمَقْصُورٍ عَلَى التَّعْظِيمِ بَلْ مَقَامُهُ كُلُّ مَقَامٍ يُرَادُ مِنْهُ تَسْجِيلُ انْتِسَابِ الْفِعْلِ إِلَى صَاحِبِ الِاسْمِ الْمُكَرَّرِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْتَيِ الْحَمَاسَةِ: «اللُّؤْمُ أَكْرَمُ مِنْ وَبْرٍ» إِلَخ.
QS 2:282 (jilid 3 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 120 · #113377
تَسْجِيلُ انْتِسَابِ الْفِعْلِ إِلَى صَاحِبِ الِاسْمِ الْمُكَرَّرِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْتَيِ الْحَمَاسَةِ: «اللُّؤْمُ أَكْرَمُ مِنْ وَبْرٍ» إِلَخ. وَقَدْ وَقَعَ التَّكْرِيرُ مُتَعَاقِبًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧٨] : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. [٢٨٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:283QS 4:92QS 5:6QS 57:28QS 58:4

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:283QS 2:197QS 4:101