Dan tidak patut bagi seorang yang beriman membunuh seorang yang beriman (yang lain), kecuali karena kesalahan (tidak sengaja). Barang siapa membunuh seorang yang beriman karena kesalahan (hendaklah) dia memerdekakan seorang hamba sahaya yang beriman serta (membayar) tebusan yang diserahkan kepada keluarganya (si terbunuh itu), kecuali jika mereka (keluarga terbunuh) membebaskan pembayaran. Jika dia (si terbunuh) dari kaum yang memusuhimu, padahal dia orang beriman, maka (hendaklah si pembunuh) memerdekakan hamba sahaya yang beriman. Dan jika dia (si terbunuh) dari kaum (kafir) yang ada perjanjian (damai) antara mereka dengan kamu, maka (hendaklah si pembunuh) membayar tebusan yang diserahkan kepada keluarganya (si terbunuh) serta memerdekakan hamba sahaya yang beriman. Barang siapa tidak mendapatkan (hamba sahaya), maka hendaklah dia (si pembunuh) berpuasa dua bulan berturut-turut sebagai tobat kepada Allah. Dan Allah Maha Mengetahui, Mahabijaksana
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ
يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾: وما أذِن الله لمؤمنٍ ولا أباح له أن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا. يقولُ: ما كان ذلك له فيما جعَل له ربُّه وأذِن له فيه من الأشياءِ ألْبتةَ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾. يقولُ: ما كان له ذلك فيما أتاه مِن ربِّه مِن عَهْدِ اللَّهِ الذي عهِد إليه.
وأما قولُه: ﴿إِلَّا خَطَأً﴾. فإنه يقولُ جل ثناؤُه: إلا أن المؤمنَ قد يَقْتُلُ المُؤْمنَ خَطأً، وليس ذلك مما جعَل له ربُّه فأباحه له.
الذي عهِد إليه.
وأما قولُه: ﴿إِلَّا خَطَأً﴾. فإنه يقولُ جل ثناؤُه: إلا أن المؤمنَ قد يَقْتُلُ المُؤْمنَ خَطأً، وليس ذلك مما جعَل له ربُّه فأباحه له. وهذا من الاسْتِثْناء الذي تُسَمِّيه أهلُ العربيةِ الاسْتِثْناءَ المُنْقَطِعَ، كما قال جَرِيرُ بنُ عَطِيَّة:
من البيضِ لم تَظْعَنْ بَعيدًا ولم تَطَأ … على الأرضِ إِلا [رَيْطَ بُرْدٍ] مُرحَّلٍ
يعنى: ولم تَطَأْ على الأرضِ إلا أن تَطَأَ [ذَيْلَ البُرْدِ]. وليس ذيلُ البُرْدِ مِن الأرض.
ثم أخْبَر جل ثناؤُه عبادَه بحُكْمِ مَن قتل مِن المؤمنين مؤمنًا خطأً، فقال: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. يقولُ: فعليه تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مؤمنةٍ
في مالِه، ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾. تُؤَدِّيها عاقِلتُه ﴿إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾. يقول: إلا أن يَصَّدَّقَ أهلُ القتيلِ خَطأً على مَن لَزِمَته دِيَةُ قَتيلِهم، فيَعْفُوا عنه ويَتَجَاوَزوا عن [دِيَتِه، فتَسْقُطَ] عنه.
ومَوْضِعُ ﴿أَنْ﴾ في قولهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾.
طأً على مَن لَزِمَته دِيَةُ قَتيلِهم، فيَعْفُوا عنه ويَتَجَاوَزوا عن [دِيَتِه، فتَسْقُطَ] عنه.
ومَوْضِعُ ﴿أَنْ﴾ في قولهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾. نَصْبٌ؛ لأن معناه: فعليه ذلك إلا أن يَصَّدَّقوا.
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزلَت في عياشِ بن أبى رَبيعةَ المَخْزوميِّ، وكان قد قتَل رجلًا مُسْلِمًا بعدَ إسْلامه، وهو لا يَعْلَمُ بإسلامِه.
ذكرُ الآثار بذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾. قال: عَبَّاشُ بنُ أبى رَبيعَة قتَل رجلًا مؤمنًا كان يُعَذِّبُه مع أبى جهلٍ، وهو أخوه لأمِّه، فاتَّبَع النبيَّ ﷺ، وهو يَحْسَبُ أن ذلك الرجلَ كان كما هو، وكان عَيَّاشٌ هاجرَ إلى النبيِّ ﷺ مُؤْمنًا، فجاءه أبو جَهْلٍ وهو أخوه لأُمِّه، فقال: إِن أُمَّكَ تُناشِدُكَ رَحِمَها وحقَّها أن تَرْجِعَ إليها.
ا هو، وكان عَيَّاشٌ هاجرَ إلى النبيِّ ﷺ مُؤْمنًا، فجاءه أبو جَهْلٍ وهو أخوه لأُمِّه، فقال: إِن أُمَّكَ تُناشِدُكَ رَحِمَها وحقَّها أن تَرْجِعَ إليها. وهى أسماءُ بنتُ مُخَرِّبَةَ، فأقْبَل معه، فربَطه أبو جهلٍ حتى قدِم مكةَ، فلمَّا رآه الكفارُ زادهم ذلك كفرًا وافْتِتانًا، وقالوا: إن أبا جهلٍ لَيَقْدِرُ
مِن محمدٍ [على ما يَشاءُ]، ويَأْخُذُ أصحابَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال في حديثِه: فاتَّبع النبيَّ ﷺ ذلك الرجلُ، وعَيَّاشٌ يَحْسَبُه أنه كافرٌ كما هو، وكان عَيَّاشٌ هاجرَ إلى المدينةِ مؤمنًا، فجاءه أبو جهلٍ وهو أخوه لأُمِّه، فقال: إن أُمَّك تَنْشُدُك برحِمِها وحقِّها إلا رجَعْتَ إليها. وقال أيضًا: يَأْخُذُ أصحابَه فيَرْبِطُهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ بنحوِه.
ا رجَعْتَ إليها. وقال أيضًا: يَأْخُذُ أصحابَه فيَرْبِطُهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ بنحوِه. قال ابن جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ: و كان الحارثُ بنُ يزيدَ بن أُنَيْسَة مِن بنى عامرِ بن لُؤَيٍّ يُعَذِّبُ عَيَّاشَ بنَ أبى ربيعةَ مع أبى جهلٍ، ثم خرَج الحارثُ بنُ يزيدَ مُهاجِرًا إلى النبيِّ ﷺ، فلقِيه عَيَّاشٌ بالحرَّةِ، فعلاه بالسيفِ حتى سكَت، وهو يَحْسَبُ أنه كافرٌ، ثم جاء إلى النبيِّ ﷺ فَأَخْبَرَه، ونزَلَت: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ الآية. فقرَأَها عليه، ثم قال له: "قُمْ فحَرِّرْ".
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾.
ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾. قال: نزَلَت في عَيَّاشِ بن أبى رَبيعةَ المخَزْوميِّ، فكان أخًا لأبى جهلِ بن هشامٍ لأمِّه، وأنه أسْلَم وهاجَر مع المهاجِريِن الأوَّلِين قبلَ قدومِ رسول اللهِ ﷺ، فطلَبه أبو جهلٍ والحارثُ بنُ هشامٍ، وتَبعِهما رجلٌ مِن بنى عامرِ بن لؤَيٍّ، فأَتَوْه بالمدينةِ، وكان عَيَّاشٌ أَحَبَّ إخوتِه إلى أمِّه، فكلَّموه وقالوا: إن أمَّك قد حلَفَت أن لا يُظِلُّها بيتٌ حتى تَراك، وهى مُضْطَجعةٌ في الشمسِ، فأتِها فَلْتَنْظُرُ إليك ثم ارْجِعْ. وأَعْطَوْه مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لا يَهِيجونه حتى يَرْجِعَ إلى المدينةِ، فأعْطاه بعضُ أصحابِه بعيرًا له نَجيبًا، وقال: إن خِفْتَ منهم شيئًا فاقْعُدْ على النَّجيبِ.
ثِقًا مِنَ اللَّهِ لا يَهِيجونه حتى يَرْجِعَ إلى المدينةِ، فأعْطاه بعضُ أصحابِه بعيرًا له نَجيبًا، وقال: إن خِفْتَ منهم شيئًا فاقْعُدْ على النَّجيبِ. فلما أَخْرَجوه من المدينةِ أخَذوه فأَوْثَقوه، وجلَده العامريُّ، فحلَف ليَقْتُلَنَّ العامريَّ، فلم يَزَلْ مَحْبوسًا بمكةَ حتى خرَج عامَ الفتحِ، فاسْتَقْبَله العامريُّ وقد أسْلَمَ، ولا يَعْلَمُ عَيَّاشٌ بإسلامِه، فضرَبه فقتَلَه، فأنْزَل الله جل ثناؤُه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾. يقولُ: وهو لا يَعْلَمُ أنه مُؤْمِنٌ، ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ فيَتْرُكوا الدِّيَةَ.
وقال آخرون: بل نزَلَت هذه الآيةُ في أبى الدَّرداءِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ الآية كلّها.
ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ الآية كلّها. قال: [نزلت هذه] الآية في رجلٍ قتَله أبو الدَّرداءِ، [أُنْزِل هذا كلُّه فيه، كان] في سَرِيَّةٍ، فعدَل أبو الدرداءِ إلى شِعْبٍ يُرِيدُ حاجةً له، فوجَد رجلًا مِن القومِ في غنمٍ له، فحمَل عليه بالسيفِ، فقال: لا إلهَ إلا الله. فبَدر فضرَبه، ثم جاء بغنمهِ إلى القومِ، ثم وجَد في نفسِه شيئًا، فأتَى رسول الله ﷺ فذكَر ذلك له، فقال له رسولُ الله ﷺ: "ألا شقَقْتَ عن قلبهِ؟ " فقال: ما عسَيْتُ أن أَجِدَ، هل هو يا رسولَ الله إلا دمٌ أو ماءٌ؟ قال: "فقد أخْبَرَك بلسانِه فلم تُصَدِّقْه؟ " فقال: كيف بى يا رسولَ الله؟ قال: "فكيف بلا إلهَ إلا الله؟ " قال: فكيف بى يا رسولَ الله؟ قال: "فكيف بلا إلهَ إلا الله؟ ". حتى تمنَّيْتُ أن يَكونَ ذلك مُبْتَدَأَ إسْلامى.
لَ الله؟ قال: "فكيف بلا إلهَ إلا الله؟ " قال: فكيف بى يا رسولَ الله؟ قال: "فكيف بلا إلهَ إلا الله؟ ". حتى تمنَّيْتُ أن يَكونَ ذلك مُبْتَدَأَ إسْلامى. قال: فنزَل القرآنُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ حتى بلَغ ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾.
قال: إلا أن يَضعوها.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يُقالَ: إن الله عرَّف عباده بهذه الآية ما على مَن قتَل مؤمنًا خطأً من كفَّارة وديةٍ، وجائزٌ أن تَكونَ الآيةُ هذه نزَلَت في عيَّاش بن أبى ربيعة وقَتيِله، وفى أبى الدرداءِ وصاحبِه، وأيُّ ذلك كان، فالذى عنَى الله [بهذه الآية] تعريفُ عباده ما ذكَرنا، وقد عرف ذلك [من عقل ذلك عنه من عباده كتابه وتنزيله]، وغيرُ ضائِرِهم جهلُهم بمن نزَلَت فيه.
وأما الرقبةُ المؤمنةُ، فإن أهلَ العلمِ مُخْتَلِفون في صفتِه؛ فقال بعضُهم: لا تكونُ الرقبةُ مؤمنةً حتى تكونَ قد اختارَت الإيمانَ بعد بلوغها وصلَّت وصامَت، ولا يَسْتَحِقُّ الطفلُ هذه الصفةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
فتِه؛ فقال بعضُهم: لا تكونُ الرقبةُ مؤمنةً حتى تكونَ قد اختارَت الإيمانَ بعد بلوغها وصلَّت وصامَت، ولا يَسْتَحِقُّ الطفلُ هذه الصفةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن أبي حَيَّانَ، قال: سأَلْتُ الشعبيَّ عن قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. قال: قد صلَّت وعرَفَت الإيمان.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾: يعنى بالمؤمنة من قد عقَل الإيمان وصام وصلَّى.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: ما كان في القرآن من رقبةٍ مؤمنةٍ، فلا يُجزئُ إلا مَن صام وصلَّى، وما كان في القرآنِ من رقبةٍ ليست مؤمنةً، فالصبيُّ يُجزئُ.
حُدِّثْتُ عن يزيدَ بن هارونَ، عن هشام بن حسَّانَ، عن الحسن، قال: كلُّ شيءٍ في كتاب الله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، فمن صلَّى وصام وعقَل، وإذا قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾.
عن هشام بن حسَّانَ، عن الحسن، قال: كلُّ شيءٍ في كتاب الله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، فمن صلَّى وصام وعقَل، وإذا قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. فما شاء.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال: أخْبرَنا الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآن: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. فالذى قد صلَّى، وما لم تَكُنْ مؤمنةً، فتحريرُ مَن لم يصلِّ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾: والرقبةُ المؤمنةُ عند قتادةَ من قد صلَّى، وكان يَكْرَهُ أن يُعْتَقَ في هذا الطفلُ الذي لم يُصلِّ، ولم يَبْلُغْ ذلك.
حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليَربوعيُّ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ عِياضٍ، عن مُغيرةَ، عن
إبراهيم في قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾.
لم يَبْلُغْ ذلك.
حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليَربوعيُّ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ عِياضٍ، عن مُغيرةَ، عن
إبراهيم في قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. قال: إذا عقل دينه.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاقِ، عن مَعمر، عن قَتادةَ، قال: في [حرفِ أُبيٍّ]: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ لَا يُجْزِئُ فيها صبيٌّ).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى مُعاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾: يعنى بالمؤمنة مَن قد عقَل الإيمانَ وصام وصلَّى، فإن لم يجد رقبةً فصيامُ شهرَين مُتتابعين، وعليه ديةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهلِه، إلا أن يُتَصَدَّقَ بها عليه.
وقال آخرون: إذا كان مولودًا بين أبوين مسلمَين فهو مُؤمنٌ وإن كان طفلًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: كلُّ رقبة وُلِدَت في الإسلام فهى تُجزِئُ (١).
كان طفلًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: كلُّ رقبة وُلِدَت في الإسلام فهى تُجزِئُ (١).
وأوْلَى [الأقوال في ذلك بالصواب] قولُ مَن قال: لا يُجْزِئُ في قتل الخطأَ من الرِّقاب إلا من قد آمَن، وهو يَعْقِلُ الإيمان من بالغ الرجال والنساء، إذا كان
ممَّن كان أبواه على ملَّةٍ من الملل سوى الإسلام ووُلد [بينهما وهما] كذلك، ثم لم يُسلِما ولا واحدٌ منهما حتى أُعتِق في كفَّارة الخطأ. فأما مَن وُلد بين أبوين مسلمين، فقد أجْمَع الجميعُ مِن أهل العلمِ أنه وإن لم يَبْلُغ حدَّ الاختيارِ والتمييز، ولم يُدْرِك الحلُم، فمحكومٌ له بحكم أهل الإيمان في المُوارثة، والصلاة عليه إن مات، وما يَجِبُ عليه إن جَنَى، ويَجِبُ له إن جُنى عليه، وفى المُناكحةِ، فإذ كان ذلك من جميعِهم إجماعًا، فواجبٌ أن يكونَ له من الحكم فيما يُجْزِئُ فيه من كفارة الخطأ إذا أُعتِق فيها، من حكم أهلِ الإيمان - مثلُ الذي له من حكم الإيمان في سائر المعانى التي [ذكرنا غيرها].
َ له من الحكم فيما يُجْزِئُ فيه من كفارة الخطأ إذا أُعتِق فيها، من حكم أهلِ الإيمان - مثلُ الذي له من حكم الإيمان في سائر المعانى التي [ذكرنا غيرها]. ومَن أَبَى ذلك عُكِس عليه الأمرُ فيه، ثم سُئِل الفرق بين ذلك من أصلٍ أو قياسٍ، فلن يقول في شيءٍ مِن ذلك قولًا إلا أُلْزِم في غيره مثله.
وأما الديةُ المُسَلَّمةُ إلى أهل القَتيلِ، فهى المدفوعةُ إليهم على ما وجَب لهم، مُوَفَّرةً غيرَ مُنتَقَصةٍ حقوقُ أهلها منها. وذُكر عن ابن عباسٍ أنه كان يقولُ: هي الموفرة.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال ابن عباس قوله: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ). قال: موفَّرةٌ.
وأما قولُه: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾. فإنه يَعْنى به: إلا أن يَتَصَدَّقوا بالدَّية على القاتلِ أو على عاقلتِه. فأُدغمت التاءُ من قوله: يَتَصَدَّقوا.
أما قولُه: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾. فإنه يَعْنى به: إلا أن يَتَصَدَّقوا بالدَّية على القاتلِ أو على عاقلتِه. فأُدغمت التاءُ من قوله: يَتَصَدَّقوا. في الصادِ، فصارتا صادًا
مُشَدَّدةً.
وقد ذُكر أن ذلك في قراءةِ أُبيٍّ: (إلا أن يَتَصَدَّقوا).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا بكرُ بنُ الشَّرُودِ، قال: في حرفِ أُبيٍّ: (إلا أنْ يَتَصَدَّقُوا).
كفرِه، فعليه تحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: وإن كان المقتولُ من قومٍ هم عدوٌّ لكم، ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. أي: بينَ أَظْهِرِكم لم يُهاجِرْ، فقتله مؤمنٌ، فلا دية عليه، وعليه تحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيان، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، والمغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. قالا: هو الرجلُ يُسْلِمُ في دار الحرب فيُقْتَلُ. فقالا: ليس فيه ديةٌ، وفيه الكفارة.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. قال: يعنى المقتولَ يكونُ مؤمنًا وقومُه كفارٌ. قال: فليس له ديةٌ، ولكن [تحريرُ رقبةٍ] مؤمنةٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو غَسَّانَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾.
ي المثنى، قال: ثنا أبو غَسَّانَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. قال: يكونُ الرجلُ مؤمنًا وقومُه كفارٌ، فلا ديةَ له، ولكن تحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: في دار الحرب،
يقولُ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. وليس له ديةٌ.
حدَّثنا بشرُ بن مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾: ولا ديةَ لأهلِه؛ من أجلِ أنهم كفارٌ، وليس بينهم وبين [نبيِّ الله ﷺ] - عهدٌ ولا ذِمَّةٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، قال: أخْبرَنا عطاءُ بنُ السائب، عن [أبى عياضٍ] أنه قال في قول الله جل ثناؤه: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إلى آخر الآية.
قال: أخْبرَنا عطاءُ بنُ السائب، عن [أبى عياضٍ] أنه قال في قول الله جل ثناؤه: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إلى آخر الآية. قال: كان الرجلُ يُسْلِمُ، ثم يَأْتى قومه، فيُقِيمُ فيهم وهم مُشْرِكون، فيمرُّ بهم الجيشُ لرسولِ الله ﷺ، فيُقْتَلُ فيمن يُقْتَلُ، فيُعْتِقُ قاتلُه رقبةً، ولا دية له.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيم: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. قال: هذا إذا كان الرجلُ المسلمُ من قومٍ عدوٍّ و ليس لهم عهدٌ، فقُتِل خطأً، فإنما على من قتله تحريرُ رقبةٍ مؤمنة.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾.
رقبةٍ مؤمنة.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. يقولُ: فإن كان في أهل الحرب وهو مؤمنٌ، فقتله خطأ، فعلى قاتلِه أن يُكَفَّرَ بتحرير رقبةٍ مؤمنةٍ، أو صيام شهرَين مُتتابعَين، ولا ديةً عليه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: القتيلُ مسلمٌ وقومُه كفّارٌ، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، ولا يُؤَدِّي إليهم الدية فيَتَقَوَّون بها عليكم.
وقال آخرون: بل عُنى به الرجلُ من أهلِ الحرب يَقْدَمُ دار الإسلام، فيُسْلِمُ، ثم يَرْجِعُ إلى دار الحرب، فإذا مرَّ بهم الجيشُ من أهلِ الإسلام هرَب قومُه، وأقام ذلك المسلمُ بينهم فيها، فيقْتُلُه المسلمون وهم يَحسَبونه كافرًا.
ذكرُ من قال ذلك
إلى دار الحرب، فإذا مرَّ بهم الجيشُ من أهلِ الإسلام هرَب قومُه، وأقام ذلك المسلمُ بينهم فيها، فيقْتُلُه المسلمون وهم يَحسَبونه كافرًا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾: فهو المؤمنُ يكون في العدوِّ بين المشركين، يَسْمَعون بالسَّرِيَّة من أصحابِ محمدٍ ﷺ، فيَفرُّون ويَلبَثُ المؤمنُ فيُقْتَلُ، ففيه تحريرُ
رقبةٍ مؤمنةٍ.
، ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ كفارةً لقتله.
ثم اخْتَلَف أهل التأويل في صفة هذا القَتيلِ الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاقٌ، أهو مؤمنٌ أم كافرٌ؟ فقال بعضُهم: هو كافرٌ، إلا أنه لزمت قاتلَه ديتُه؛ لأن له ولقومِه عهدًا، فوجب أداءُ ديتِه إلى قومه للعهدِ الذي بينهم وبين المؤمنين، وأنها مالٌ مِن أموالهم، ولا يَحِلَّ للمؤمنين شيءٌ من أموالهم بغيرِ طِيبِ أنفسهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. يقولُ: إذا كان كافرًا في ذمتكم فقتِل، فعلى قاتله الديةُ مُسَلَّمَةٌ إلى أهلِه وتحريرُ رقبةٍ
مؤمنةٍ، أو صيام شهرين مُتَتابعَيْن.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن أيوبَ، قال: سَمِعْتُ الزهريَّ يقولُ: ديةُ الذميِّ ديةُ المسلمِ.
ةٍ، أو صيام شهرين مُتَتابعَيْن.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن أيوبَ، قال: سَمِعْتُ الزهريَّ يقولُ: ديةُ الذميِّ ديةُ المسلمِ. قال: وكان يَتَأَوَّلُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ، عن [عيسى بن أبي المغيرةِ]، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. قال: مِن أهلِ العهدِ، وليس بمؤمنٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن مَهْدِيٍّ، عَن هُشَيْمٍ، عَن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾: وليس بمؤمن.
ُغيرةً، عن إبراهيمَ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. قال: هذا الرجلُ المسلمُ وقومُه مشركون لهم عقدٌ، فتكونُ ديتُه لقومِه، ومِيراثُه للمسلمين، ويَعْقِلُ عنه قومُه، ولهم دِيتُه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا ابن المُبارَكِ، عن هُشَيْمٍ، عن أبي إسحاقَ الكوفيِّ، عن جابرِ بن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. قال: وهو مؤمنٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن مَهْديٍّ، عن حمادِ بن سلمةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. قال: [كلُّهم مؤمنٌ].
وأولى القولين في ذلك بتأويلِ الآيةِ قولُ من قال: عنَى بذلك المقتولَ مِن أهلِ العهدِ؛ لأن الله أبْهَم ذلك، فقال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. ولم يَقُلْ: وهو مؤمنٌ.
ل: عنَى بذلك المقتولَ مِن أهلِ العهدِ؛ لأن الله أبْهَم ذلك، فقال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. ولم يَقُلْ: وهو مؤمنٌ. كما قال في القتيل من المؤمنين وأهلِ الحربِ، [إذ عنى المؤمنين]: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. فكان في تركِه وصفَه بالإيمانِ الذي وصَف به القتيلَيْن الماضيَ ذكرُهما قبلُ، الدليلُ الواضحُ على صحةِ ما قلْنا في ذلك.
فإن ظنّ ظانٌّ أن في قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾. دليلًا على أنه مِن أهل الإيمانِ؛ لأن الديةَ عندَه لا تكونُ إلا لمؤمنٍ، فقد ظنَّ خطأً، وذلك أن ديةَ الذميِّ وأهلِ الإسلامِ سواءٌ؛ لإجماعِ جميعِهم على أن دِيَاتِ عبيدِهم الكفارِ وعبيدِ المؤمنين من أهلِ الإيمانِ سَواءٌ، فكذلك حكمُ دِياتِ أحْرارِهم سواءٌ. مع أن دياتِهم لو كانت على ما قال مَن خالَفَنا في ذلك، فجعَلها على النصفِ مِن دِياتِ أهلِ الإيمانِ، أو على الثلثِ، لم يَكُنْ في ذلك دليل على أن المعنيَّ بقولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾.
فِ مِن دِياتِ أهلِ الإيمانِ، أو على الثلثِ، لم يَكُنْ في ذلك دليل على أن المعنيَّ بقولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. من أهلِ الإيمانِ؛ لأن ديةَ المؤمنةِ لا خلاف بين الجميع - إلا من لا يُعَدُّ خلافًا - أنها على النصفِ مِن ديةِ المؤمنِ، وذلك غيرُ مُخْرِجها مِن أن تكونَ ديةً، فكذلك حكمُ دياتِ أهلِ الذمةِ، لو كانت مُقَصِّرةً عن دياتِ أهلِ الإيمانِ، لم يُخْرِجُها ذلك مِن أن تكونَ دياتٍ، فكيف والأمرُ في ذلك بخلافِه، ودياتُهم ودياتُ المؤمنين سَواءٌ.
وأما الميثاقُ، فإنه العهدُ والذمةُ، وقد بيَّنا في غيرِ هذا الموضعِ أن
ذلك كذلك، والأصلَ الذي منه أُخِذ، بما أَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أَسْبَاطُ، عن السُّديِّ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾.
دُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أَسْبَاطُ، عن السُّديِّ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. يقولُ: عهدٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. قال: هو المُعاهَدةُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو غَسَّانَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾: عهدٌ.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ مثلَه.
فإن قال قائلٌ: وما صفةُ الخطأِ الذي إذا قتل المؤمنُ المؤمنَ أو المعاهَدَ لزِمَته ديتُه والكفارةُ؟
قيل: هو ما قال النَّخَعيُّ في ذلك؛ وذلك ما حدَّثنا به ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: الخطأُ أن يُرِيدَ الشيءَ فيُصِيبَ غيرَه.
ما حدَّثنا به ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا
عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: الخطأُ أن يُرِيدَ الشيءَ فيُصِيبَ غيرَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هُشَيْمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: الخطأُ أن [يَرْمى الشيءَ فيُصِيبَ] إنسانًا، وهو لا يُرِيدُه، فهو خطأٌ، وهو على العاقِلةِ.
فإن قال قائلٌ: فما بالُ الديةِ الواجبةِ في ذلك؟
قيل: أما في قتلِ المؤمنِ فمائةٌ من الإبلِ، إن كان من أهلِ الإبلِ، على عاقلةِ قاتلِه، لا خلافَ بينَ الجميعِ في ذلك، وإن كان في مَبْلَغِ [أسنانِها اختلافٌ بينَ] أهلِ العلمِ.
نِ فمائةٌ من الإبلِ، إن كان من أهلِ الإبلِ، على عاقلةِ قاتلِه، لا خلافَ بينَ الجميعِ في ذلك، وإن كان في مَبْلَغِ [أسنانِها اختلافٌ بينَ] أهلِ العلمِ. فمنهم مَن يقولُ: هي أرباعٌ؛ خمسٌ وعشرون منها حِقَّةً، وخمسٌ وعشرون منها (٣) جَذَعةً، وخمسٌ وعشرون بَناتِ مَخَاضٍ، وخمسٌ وعشرون بناتِ لبُونٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن
منصور، عن إبراهيمَ، عن عليٍّ ﵁: في الخطأِ شِبْهِ العَمْدِ ثلاثٌ وثلاثون حِقَّةً، وثلاثٌ وثلاثون جَذَعةً، وأربعٌ وثلاثون ثَنِيَّةً إلى بازِلِ عامِها، وفي الخطأِ خمسٌ وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعشرون جَذَعةً، وخمسٌ وعشرون بناتِ مَخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بناتِ لَبُونٍ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن فِراسٍ والشَّيْبانيِّ، عن الشعبيِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ بمثلِه.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بن ضَمْرةَ، عن عليٍّ بنحوِه.
عبيِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ بمثلِه.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بن ضَمْرةَ، عن عليٍّ بنحوِه.
حدَّثني واصلُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن أشعثَ بن سَوَّارٍ، عن الشعبيِّ، عن عليٍّ، أنه قال: في قتلِ الخطأِ الديةُ مائةٌ أرْباعًا. ثم ذكَر مثلَه.
وقال آخرون: هي أخماسٌ؛ عشرون حِقَّةً، وعشرون جَذَعةً، وعشرون بناتِ لَبونٍ، وعشرون بنو لَبُونٍ، وعشرون بناتِ مَخَاضٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أبي
مِجْلَزٍ، عن أبي عُبيدةَ، عن أبيه عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: في الخطأِ عشرون حِقَّةً، وعشرون جَذَعةً، وعشرون بناتِ لَبونٍ، وعشرون بنو لَبونٍ، وعشرون بناتِ مَخَاضٍ.
أبي عُبيدةَ، عن أبيه عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: في الخطأِ عشرون حِقَّةً، وعشرون جَذَعةً، وعشرون بناتِ لَبونٍ، وعشرون بنو لَبونٍ، وعشرون بناتِ مَخَاضٍ.
وحدثني واصلُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن أشعثَ، عن عامرٍ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ: في قتلِ الخطأِ مائةٌ مِن الإبلِ أَحْمَاسًا؛ خُمْسٌ جِدَاعٌ، وخُمْسٌ حِقَاقٌ، وخُمْسٌ بناتُ لَبونٍ، وخُمْسٌ بناتُ مَخَاضٍ، وخُمْسٌ بنو مَخَاضٍ.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبرَنا سليمانُ التَّيْميُّ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: الديةُ أخْماسٌ؛ ديةُ الخطأِ؛ خُمْسٌ بناتُ مَخَاضٍ، وخُمْسٌ بنو مخاضٍ، وخُمْسٌ بناتُ لَبونٍ، وخُمْسٌ حِقاقٌ، وخُمْسٌ جِذاعٌ.
واعْتَلَّ قائلو هذه المَقالةِ بحديثٍ حدَّثنا به أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا يحيى ابن أبي زائدةَ وأبو خالدٍ الأحمرُ، عن حجاجٍ، عن زيدِ بن جُبَيْرٍ، عن الخِشْفِ بن مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، أن النبيَّ ﷺ قضَى في الديةِ في الخطأِ أخْماسًا.
دةَ وأبو خالدٍ الأحمرُ، عن حجاجٍ، عن زيدِ بن جُبَيْرٍ، عن الخِشْفِ بن مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، أن النبيَّ ﷺ قضَى في الديةِ في الخطأِ أخْماسًا. قال أبو هشامٍ: قال ابن أبي زائدةَ: عشرون حِقَّةً، وعشرون جذعةً، وعشرون ابنةَ
لَبونٍ، وعشرون ابنةَ مَخَاضٍ، وعشرون بنو مَخَاضٍ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا يحيى، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ، أنه قضَى بذلك.
وقال آخَرون: هي أرْباعٌ، غير أنها ثلاثون حِقَّةً، وثلاثون بناتِ لَبونٍ، وعشرون بناتِ مَخَاضٍ، وعشرون بنو لَبونٍ ذكورٌ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عبدِ ربِّه، عن أبي عِياضٍ، عن عثمانَ وزيدِ بن ثابتٍ، قالا: في الخطأِ شِبْهِ العمدِ أربعون جَذَعَةً خَلِفَةً، وثلاثون حِقَّةً، وثلاثون بناتِ مَخَاضٍ، وفى الخطأِ ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذَعةً، وعشرون بناتِ مَخَاضٍ، وعشرون بنو لَبونٍ
ذُكورٌ.
جَذَعَةً خَلِفَةً، وثلاثون حِقَّةً، وثلاثون بناتِ مَخَاضٍ، وفى الخطأِ ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذَعةً، وعشرون بناتِ مَخَاضٍ، وعشرون بنو لَبونٍ
ذُكورٌ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن سعيدِ بن المسيب، عن زيدِ بن ثابتٍ: في ديةِ الخطأِ ثلاثون حِقَّةً، وثلاثون بناتِ لَبونٍ، وعشرون بناتِ مَخَاضٍ، وعشرون بنو لَبونٍ ذكورٌ.
حدَّثنا ابن بَشارٍ، قال: ثنا ابن عَثْمةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن قتادةَ، عن عبدِ ربِّه، عن أبي عِياضٍ، عن عثمانَ بن عفانَ ﵁، قال: وحدَّثنا سعيدُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، عن زيدِ بن ثابتٍ مثلَه.
والصوابُ مِن [ذلك عندَنا] أن الجميعَ مُجْمِعون على أن في قتلِ الخطأِ المَحْضِ على أهلِ الإبلِ مائةً من الإبلِ.
دِ بن المسيبِ، عن زيدِ بن ثابتٍ مثلَه.
والصوابُ مِن [ذلك عندَنا] أن الجميعَ مُجْمِعون على أن في قتلِ الخطأِ المَحْضِ على أهلِ الإبلِ مائةً من الإبلِ. ثم اخْتَلَفُوا في مَبالغِ أسْنانِها، وأجْمَعوا على أنه لا يُقْتَصَرُ بها في الذي وجَبَت له الأسنانُ عن أقلِّ ما ذكَرْنا مِن أسْنانِها التي حدَّها الذين ذكَرْنا اخْتِلافَهم فيها، وأنه لا يُجاوَزُ بها الذي وجَبَت عليه عن أعْلاها. وإذ كان ذلك من جميعهم إجْماعًا، فالواجبُ أَن يَكونَ مُجْزِئًا مَن لزِمَته ديةُ قتلٍ خطأ - أيُّ هذه الأسنانِ التي اخْتَلَف المُخْتلفون فيها أدَّاها إلى مَن وجَبَت له؛ لأن الله جلَّ ذكرُه لم يَحُدَّ ذلك بحدٍّ لا يُجاوِزُه ولا يُقصِّرُ عنه، ولا
رسولُه ﷺ، إلا ما ذكَرْتُ مِن إجماعِهم فيما أجْمَعوا عليه؛ لأنه ليس للإمامِ مُجاوَزةُ ذلك في الحكمِ بتقصيرٍ ولا زيادةٍ، وله التَّخَيُّرُ فيما بينَ ذلك بما رأَى الصَّلاحَ فيه للفريقيْن.
عِهم فيما أجْمَعوا عليه؛ لأنه ليس للإمامِ مُجاوَزةُ ذلك في الحكمِ بتقصيرٍ ولا زيادةٍ، وله التَّخَيُّرُ فيما بينَ ذلك بما رأَى الصَّلاحَ فيه للفريقيْن.
وإن كانت عاقِلةُ القاتلِ مِن أهلِ الذهبِ، فإن لورثةِ القتيلِ عليهم عندَنا ألفَ دينارٍ، وعليه علماءُ الأمصارِ.
وقال بعضُهم: ذلك تقويمٌ مِن عمرَ الإبلَ على أهلِ الذهبِ في عصرِه، فالواجبُ أن يُقَوَّمَ في كلِّ زمانٍ قيمتُها إذا عدِم الإبلَ عاقلةُ القاتلِ.
واعْتَلُّوا [في ذلك] بما حدَّثنا ابن بَشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أيوبَ بن موسى، عن مكحولٍ، قال: كانت الديةُ تَرْتَفِعُ وتَنْخَفِضُ، فتُوُفِّي رسولُ اللهِ ﷺ وهى ثمانمائةِ دينارٍ، فخشِي عمرُ مِن بعدِه، فجعَلها اثنى عشَرَ ألفَ درهمٍ أو ألفَ دينارٍ.
وأما الذين أوْجَبوها في كلِّ زمانٍ على أهلِ الذهبِ ذهبًا ألفَ دينارٍ، فقالوا: ذلك فريضةٌ فرَضها اللهُ على لسانِ نبيِّه محمدٍ ﷺ، كما فرَض الإبلَ على أهلِ الإبلِ.
أوْجَبوها في كلِّ زمانٍ على أهلِ الذهبِ ذهبًا ألفَ دينارٍ، فقالوا: ذلك فريضةٌ فرَضها اللهُ على لسانِ نبيِّه محمدٍ ﷺ، كما فرَض الإبلَ على أهلِ الإبلِ. قالوا: وفي إجماعِ علماءِ الأمْصارِ في كلِّ عصرٍ وزمانٍ، إلا مَن شَذَّ عنهم، على أنها لا تُزادُ على ألفِ دينارٍ، ولا تَنْقُصُ عنها - أوضحُ الدليلِ على أنها الواجبةُ على أهلِ الذهبِ، وجوبَ الإبلِ على أهلِ الإبلِ؛ لأنها لو كانت قيمةَ
المائة من الإبل لَاخْتَلَف ذلك بالزيادة والنقصان لتغير أسعار الإبل.
قال أبو جعفر ﵀: وهذا القول هو الحق في ذلك عندى؛ لما ذكرنا من إجماع الحجة عليه.
وأما من الوَرِقِ على أهلِ الوَرِقِ عندنا، فاثنا عشر ألف درهم، وقد بينا العِلل في ذلك في كتابنا كتاب "لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام".
وقال آخرون: إنما على أهلِ الوَرِقِ مِن الوَرِقِ عشرة آلاف درهم.
وأما ديةُ المُعاهَدِ الذي بيننا وبين قومه ميثاق، فإن أهل العلم اختلفوا في مبلغها؛ فقال بعضُهم: ديته ودية الحرّ المسلم سواء.
ذكرُ مَن قال ذلك
لاف درهم.
وأما ديةُ المُعاهَدِ الذي بيننا وبين قومه ميثاق، فإن أهل العلم اختلفوا في مبلغها؛ فقال بعضُهم: ديته ودية الحرّ المسلم سواء.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا بشرٌ بن السِّريِّ، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، أن أبا بكر وعثمان كانا يَجْعَلان دية اليهودي والنصراني إذا كانا مُعاهَدَيْن كدية المسلم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا بشرُ بنُ السَّرِيِّ، عن الدَّسْتُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحكم بن عتيبة، أن ابن مسعودٍ كان يَجْعَلُ ديةَ أهل الكتاب إذا كانوا أهلَ ذمّةٍ، كدية المسلمين.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن حمادٍ، قال: سأَلَنى عبدُ الحميدِ عن ديةِ أهلِ الكتابِ، فأخْبَرْتُه أن إبراهيمَ قال: إن ديتَهم وديتَنا سَواءٌ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا حمادٌ، عن إبراهيمَ، وداودَ، عن الشعبيِّ، أنهما قالا: ديةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ والمجوسيِّ مثلُ ديةِ الحرِّ المسلمِ.
ى، قال: ثنا أبو الوليدِ، قال: ثنا حمادٌ، عن إبراهيمَ، وداودَ، عن الشعبيِّ، أنهما قالا: ديةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ والمجوسيِّ مثلُ ديةِ الحرِّ المسلمِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: ديةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ والمجوسيِّ كديةِ المسلمِ إذا كانت له ذمةٌ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: ثنا ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ وعطاءٍ، أنهما قالا: ديةُ المعاهَدِ ديةُ المسلمِ.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا بشرُ بن المُفَضَّلِ، قال: ثنا المَسْعوديُّ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، أنه قال: ديةُ المسلمِ والمعاهَدِ سَواءٌ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: حدَّثنا ابن عُليةَ، عن أيوبَ، قال: سمِعتُ الزهريَّ يقولُ: ديةُ الذميِّ ديةُ المسلمِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن أشْعَثَ، عن عامرٍ، قال: ديةُ
الذميِّ مثلُ ديةِ المسلمِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن سعيدِ بن أبي عَروبةَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
امرٍ، قال: ديةُ
الذميِّ مثلُ ديةِ المسلمِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن سعيدِ بن أبي عَروبةَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: [ديةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ والمجوسيِّ من أهلِ العهدِ كديةِ المسلمِ].
حدَّثنا عبدُ الحميد بنُ بَيانِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ، عن عامرٍ، وبلَغه أن الحسنَ كان يقولُ: ديةُ المجوسيِّ ثمانِمائةٍ، وديةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ أربعةُ آلافٍ [أربعةُ آلافٍ]، فقال: ديتُهم واحدةٌ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن الشعبيِّ، قال: ديةُ المسلمِ والمعاهَدِ و كفارتُهما سَواءٌ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: ديةُ المعاهَدِ والمسلمِ سواءٌ.
وقال آخَرون: بل ديتُه على النصفِ من ديةِ المسلمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
رحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: ديةُ المعاهَدِ والمسلمِ سواءٌ.
وقال آخَرون: بل ديتُه على النصفِ من ديةِ المسلمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: حدَّثني عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عمرِو بن
شُعيبٍ في ديةِ اليهوديِّ والنصرانيِّ، قال: جعَلها عمرُ بنُ الخطابِ نصفَ ديةِ المسلمِ، و المجوسيَّ ثمانِمائةٍ فقلتُ لعمرِو بن شُعيبٍ: إن الحسنَ يقولُ: أربعةُ آلافٍ. [قال: كان ذلك قبلَ القيمةِ]. وقال: وإنما جعل ديةَ المجوسيِّ بمنزلةِ العبدِ.
حدَّثني أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ الأشْجَعيُّ، عن سفيانَ، عن أبي الزِّنادِ، عن عمرَ بن عبدِ العزيزِ، قال: ديةُ المعاهَدِ على النصفِ مِن ديةِ المسلمِ.
وقال آخَرون: بل ديتُه على الثلثِ مِن ديةِ الحُرِّ المسلمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني واصلُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عَن مُطَرِّفٍ، عن أبي عثمانَ، قال - وكان قاضيًا لأهلِ مَرْوِ - قال: جعَل عمرُ ﵁ ديةَ اليهوديِّ والنصرانيِّ أربعةَ آلافٍ أربعةَ آلافٍ.
نا ابن فُضَيْلٍ، عَن مُطَرِّفٍ، عن أبي عثمانَ، قال - وكان قاضيًا لأهلِ مَرْوِ - قال: جعَل عمرُ ﵁ ديةَ اليهوديِّ والنصرانيِّ أربعةَ آلافٍ أربعةَ آلافٍ.
حدَّثني عمارُ بنُ خالدٍ الواسطيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن الأعمشِ، عن ثابتٍ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: قال عمرُ: ديةُ النصرانيِّ أربعةُ آلافٍ، والمجوسيِّ ثمانِمائةٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن ثابتٍ، قال: سمِعْتُ سعيدَ بنَ المسيبِ يقولُ: قال عمرُ: ديةُ أهلِ الكتابِ أربعةُ آلافٍ، وديةُ المجوسيِّ ثمانِمائةٍ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ثابتٍ، عن سعيدِ بن المسيبِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ قال: فذكَر مثلَه.
[حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، وحُمَيْدٍ، عن الحسنِ، عن عمرَ مثلَه].
َثنا ابن المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، وحُمَيْدٍ، عن الحسنِ، عن عمرَ مثلَه].
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن أبي المليح، أن رجلًا مِن قومِه رَمَى يهوديًّا أو نصرانيًّا بسهمٍ فقتَله، فرُفِع ذلك إلى عمرَ بن الخطابِ، فأْغْرَمه ديتَه أربعةَ آلافٍ.
[حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن سعيدٍ]، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: قال عمرُ: ديةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ أربعةُ آلافٍ أربعةُ آلافٍ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أَخْبَرَنا بعضُ أصحابِنا، عن سعيدِ بن المسيبِ، عن عمرَ مثلَه.
[أخبرَنا يعقوبُ]، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن ابن أبي ليلى، عن عطاءٍ، عن عمرَ مثلَه.
[حدَّثني يعقوبُ]، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال أخْبرَنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سليمانَ بن يَسارٍ أنه قال: ديةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ أربعةُ آلافٍ، والمجوسيِّ ثمانِمائةٍ.
يعقوبُ]، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال أخْبرَنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سليمانَ بن يَسارٍ أنه قال: ديةُ اليهوديِّ والنصرانيِّ أربعةُ آلافٍ، والمجوسيِّ ثمانِمائةٍ.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا عبدُ الملكِ، عن عَطاءٍ مثلَه.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ في قولِه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: الصيامُ لمن لا يَجِدُ رقبةً، وأما الديةُ فواجبةٌ لا يُبْطِلُها شيءٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: فمَن لم يَجِدْ رقبةً مؤمنةً يُحَرِّرُها كفارةً لخطئِه في قتلِه مَن قتَل مِن مؤمنٍ أو معاهَدٍ؛ لعُشرتِه بثمنِها، ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾. يقولُ: فعليه صيامُ شهرَيْن متتابِعَين.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم فيه بنحوِ ما قْلنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾. قال: مَن لم يَجِدْ عِتْقًا، أو عَتاقةً - شك أبو عاصمٍ - في قتلِ مؤمنٍ خطأً. قال: وأُنْزِلَت في عيَّاشٍ بن أبي ربيعةَ، قتَل مؤمنًا خطأً.
وقال آخرون: صومُ الشهرين عن الديةِ والرقبةِ.
عَتاقةً - شك أبو عاصمٍ - في قتلِ مؤمنٍ خطأً. قال: وأُنْزِلَت في عيَّاشٍ بن أبي ربيعةَ، قتَل مؤمنًا خطأً.
وقال آخرون: صومُ الشهرين عن الديةِ والرقبةِ. قالوا: وتأويلُ الآيةِ: فمن لم يَجِدْ رقبةً مؤمنةً، ولا دِيةٌ يُسَلَّمُها إلى أهلِها، فعليه صومُ شهرين متتابعين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المباركِ، عن زكريا، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، أنه سُئِل عن الآيةِ التي في سورةِ النساءِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: صيامُ الشهرين عن الرقبةِ وحدَها، أو عن الديةِ والرقبةِ؟
ل عن الآيةِ التي في سورةِ النساءِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: صيامُ الشهرين عن الرقبةِ وحدَها، أو عن الديةِ والرقبةِ؟ فقال: مَن لم يَجِدْ فهو عن الديةِ والرقبةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن زكريا، عن عامرٍ، عن مسروقٍ بنحوِه.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن الصومَ عن الرقبةِ دونَ الديةِ؛ لأن ديةَ الخطأِ على عاقلةِ القاتلِ، والكفارةَ على القاتلِ، بإجماعِ الحُجَّةِ على ذلك، نقلًا عن نبيِّها ﷺ، ولا يَقْضِى صومُ صائمٍ عما لزِم غيرَه في مالِه.
والمُتابَعةُ صومُ الشهرين ممَّا لا يَقْطَعُه بإفطارِ بعضِ أيامِه لغيرِ علةٍ حائلةٍ بينَه وبينَ صومِه.
ثم قال جل ثناؤُه: ﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾. يعنى: رجعةً مِن اللهِ لكم إلى التيسيرِ عليكم، بتخفيفِه عنكم ما خفّف عنكم مِن فرضِ تحريرِ الرقبةِ المؤمنةِ إذا أعْسَرْتُم بها، بإيجابِه عليكم صومَ شهرين مُتتابعين، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.
يفِه عنكم ما خفّف عنكم مِن فرضِ تحريرِ الرقبةِ المؤمنةِ إذا أعْسَرْتُم بها، بإيجابِه عليكم صومَ شهرين مُتتابعين، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. يقولُ: ولم يَزَلِ اللهُ عليمًا بما يُصْلِحُ عبادَه فيما يُكَلِّفُهم مِن فرائضِه، وغير ذلك، حكيمًا بما يَقْضِى فيهم ويُرِيدُ.
مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾
يقول تعالى: ليس لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن بوجه من الوجوه، كما ثبت في الصحيحين، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
ثم إذا وقع شيء من هذه الثلاث، فليس لأحد من آحاد الرعية أن يقتله، وإنما ذلك إلى الإمام أو نائبه.
وقوله: (إِلا خَطَأً) قالوا: هو استثناء منقطع، كقول الشاعر
من البيض لم تَظْعن بعيدا ولم تَطَأ … على الأرض إلا رَيْطَ بُرْد مُرَحَّل
.
ولهذا شواهد كثيرة.
واختلف في سبب نزول هذه [الآية] فقال مجاهد وغير واحد: نزلت في عياش بن
تَظْعن بعيدا ولم تَطَأ … على الأرض إلا رَيْطَ بُرْد مُرَحَّل
.
ولهذا شواهد كثيرة.
واختلف في سبب نزول هذه [الآية] فقال مجاهد وغير واحد: نزلت في عياش بن
أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه -وهي أسماء بنت مُخَرِّبَة - وذلك أنه قتل رجلا كان يعذبه مع أخيه على الإسلام، وهو الحارث بن يزيد العامري، فأضمر له عَيّاش السوء، فأسلم ذلك الرجل وهاجر، وعياش لا يشعر، فلما كان يوم الفتح رآه، فظن أنه على دينه، فحمل عليه فقتله. فأنزل الله هذه الآية.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت في أبي الدرداء؛ لأنه قتل رجلا وقد قال كلمة الإسلام حين رفع السيف، فأهوى به إليه، فقال كلمته، فلما ذكر ذلك للنبي ﷺ قال: إنما قالها متعوذا.
أسلم: نزلت في أبي الدرداء؛ لأنه قتل رجلا وقد قال كلمة الإسلام حين رفع السيف، فأهوى به إليه، فقال كلمته، فلما ذكر ذلك للنبي ﷺ قال: إنما قالها متعوذا. فقال له: "هل شققت عن قلبه" [وهذه القصة في الصحيح لغير أبي الدرداء].
وقوله: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ [إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا]) هذان واجبان في قتل الخطأ، أحدهما: الكفارة لما ارتكبه من الذنب العظيم، وإن كان خطأ، ومن شرطها أن تكون عتق رقبة مؤمنة فلا تجزئ الكافرة.
وحكى ابن جرير، عن ابن عباس والشعبي وإبراهيم النَّخَعِي والحسن البصري أنهم قالوا: لا يجزئ الصغير حتى يكون قاصدًا للإيمان. وروي من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة قال: في حرف، أبي: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) لا يجزئ فيها صبي.
واختار ابن جرير إن كان مولودًا بين أبوين مسلمين أجزأ، وإلا فلا.
معمر، عن قتادة قال: في حرف، أبي: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) لا يجزئ فيها صبي.
واختار ابن جرير إن كان مولودًا بين أبوين مسلمين أجزأ، وإلا فلا. والذي عليه الجمهور: أنه متى كان مسلمًا صح عتقه عن الكفارة، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا.
وقال الإمام أحمد: أنبأنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهري، عن عبد الله بن عبد الله، عن رجل من الأنصار؛ أنه جاء بِأَمَةٍ سوداء، فقال: يا رسول الله، إن علي رقبة مؤمنة، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها. فقال لها رسول الله ﷺ: "أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ " قالت: نعم. قال: "أتشهدين أني رسول الله؟ " قالت نعم. قال: "أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ " قالت: نعم، قال: "أعتقها".
وهذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر.
وفي موطأ [الإمام] مالك ومسندي الشافعي وأحمد، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود والنسائي، من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم أنه لما جاء بتلك الجارية السوداء قال لها رسول الله ﷺ: "أين الله؟ " قالت: في السماء.
، من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم أنه لما جاء بتلك الجارية السوداء قال لها رسول الله ﷺ: "أين الله؟ " قالت: في السماء. قال: "من أنا" قالت: أنت
رسول الله ﷺ قال: "أعتقها فإنها مؤمنة".
وقوله: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) هو الواجب الثاني فيما بين القاتل وأهل القتيل، عوضا لهم عما فاتهم من قريبهم. وهذه الدية إنما تجب أخماسا، كما رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث الحجاج بن أرطأة، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن ابن مسعود قال: قضى رسول الله ﷺ في دية الخطأ عشرين بنت مخاض، وعشرين بني مخاض ذكورا، وعشرين بنت لبون، وعشرين جَذَعة وعشرين حِقَّة.
لفظ النسائي، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفا.
وكذا روي عن [علي و] طائفة.
وقيل: تجب أرباعا.
وعشرين حِقَّة.
لفظ النسائي، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفا.
وكذا روي عن [علي و] طائفة.
وقيل: تجب أرباعا. وهذه الدية إنما تجب على عاقلة القاتل، لا في ماله، قال الشافعي، ﵀: لم أعلم مخالفا أن رسول الله ﷺ قضى بالدية على العاقلة، وهو أكثر من حديث الخاصة وهذا الذي أشار إليه، ﵀، قد ثبت في غير ما حديث، فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هُذَيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ، فقضى أن دية جنينها غُرَّة عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها.
وهذا يقتضي أن حكم عمد الخطأ حكم الخطأ المحض في وجوب الدية، لكن هذا تجب فيه الدية أثلاثا كالعمد، لشبهه به.
وفي صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر قال: بعث رسولُ الله ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا. فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا.
عن عبد الله بن عمر قال: بعث رسولُ الله ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا. فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا. فجعل خالد يقتلهم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فرفع يديه وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد". وبعث عليا فودى قتلاهم وما أتلف من أموالهم، حتى مِيلَغة الكلب.
وهذا [الحديث] يؤخذ منه أن خطأ الإمام أو نائبه يكون في بيت المال.
وقوله: (إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا) أي: فتجب فيه الدية مسلمة إلى أهله إلا أن يتصدقوا بها فلا تجب.
وقوله: (فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) أي: إذا كان القتيل مؤمنا، ولكن أولياؤه من الكفار أهل حرب، فلا دية لهم، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير.
مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) أي: إذا كان القتيل مؤمنا، ولكن أولياؤه من الكفار أهل حرب، فلا دية لهم، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير.
وقوله: (وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ [فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ]) الآية، أي: فإن كان القتيل أولياؤه أهل ذمة أو هدنة، فلهم دية قتيلهم، فإن كان مؤمنا فدية كاملة، وكذا إن كان كافرا أيضا عند طائفة من العلماء. وقيل: يجب في الكافر نصف دية المسلم، وقيل: ثلثها، كما هو مفصل في [كتاب الأحكام] ويجب أيضا على القاتل تحرير رقبة مؤمنة.
(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) أي: لا إفطار بينهما، بل يسرد صومهما إلى آخرهما، فإن أفطر من غير عذر، من مرض أو حيض أو نفاس، استأنف. واختلفوا في السفر: هل يقطع أم لا؟
ُتَتَابِعَيْنِ) أي: لا إفطار بينهما، بل يسرد صومهما إلى آخرهما، فإن أفطر من غير عذر، من مرض أو حيض أو نفاس، استأنف. واختلفوا في السفر: هل يقطع أم لا؟ على قولين.
وقوله: (تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) أي: هذه توبة القاتل خطأ إذا لم يجد العتق صام شهرين متتابعين.
واختلفوا فيمن لا يستطيع الصيام: هل يجب عليه إطعام ستين مسكينا، كما في كفارة الظهار؟ على قولين؛ أحدهما: نعم. كما هو منصوص عليه في كفارة الظهار، وإنما لم يذكر هاهنا؛ لأن هذا مقام تهديد وتخويف وتحذير، فلا يناسب أن يذكر فيه الإطعام لما فيه من التسهيل والترخيص.
كما هو منصوص عليه في كفارة الظهار، وإنما لم يذكر هاهنا؛ لأن هذا مقام تهديد وتخويف وتحذير، فلا يناسب أن يذكر فيه الإطعام لما فيه من التسهيل والترخيص. القول الثاني: لا يعدل إلى الإطعام؛ لأنه لو كان واجبا لما أخر بيانه عن وقت الحاجة.
(وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) قد تقدم تفسيره غير مرة.
ثم لما بين تعالى حكم القتل الخطأ، شرع في بيان حكم القتل العمد، فقال: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا [فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا]) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم، الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله، حيث يقول، سبحانه، في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ [وَلا يَزْنُونَ]﴾ الآية [الفرقان: ٦٨] وقال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا
َمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ [وَلا يَزْنُونَ]﴾ الآية [الفرقان: ٦٨] وقال تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [إلى أن قال:
﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ]﴾ [الأنعام: ١٥١].
والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدا. من ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء" وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو داود، من رواية عمرو بن الوليد بن عبدة المصري، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يزال المؤمن مُعنقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بَلَّح" وفي
و بن الوليد بن عبدة المصري، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يزال المؤمن مُعنقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بَلَّح" وفي
حديث آخر: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم" وفي الحديث الآخر: "لو أجمع أهل السموات والأرض على قتل رجل مسلم، لأكبهم الله في النار" وفي الحديث الآخر: "من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله".
وقد كان ابن عباس، ﵄، يرى أنه لا توبة للقاتل عمدا لمؤمن.
وقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا مغيرة بن النعمان قال: سمعت ابن جبير قال: اختلف فيها أهل الكوفة، فَرَحَلْتُ إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [خَالِدًا]) هي آخر ما نزل وما نسخها شيء.
إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [خَالِدًا]) هي آخر ما نزل وما نسخها شيء.
وكذا رواه هو أيضا ومسلم والنسائي من طرق، عن شعبة، به ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، عن ابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن مغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا) فقال: لم ينسخها شيء.
[وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: قال عبد الرحمن بن أبزة: سئل ابن عباس عن قوله: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا) فقال: لم ينسخها شيء] وقال في هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا]﴾ [الفرقان: ٦٨] قال نزلت في أهل الشرك.
تُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا]﴾ [الفرقان: ٦٨] قال نزلت في أهل الشرك.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور، حدثني سعيد بن جبير -أو حدثنى الحكم، عن سعيد بن جبير-قال: سألت ابن عباس عن قوله [تعالى] (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) قال: إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم ولا توبة له. فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إلا من ندم.
حدثنا ابن حميد، وابن وَكِيع قالا حدثنا جرير، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجَعْد قال: كنا عند ابن عباس بعد ما كُف بصره، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس، ما ترى في رجل قتل
مؤمنا متعمدا؟ فقال: (جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) قال: أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى؟ والذي نفسي بيده!
وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) قال: أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى؟ والذي نفسي بيده! لقد سمعت نبيكم ﷺ يقول: "ثكلته أمه، قاتل مؤمن متعمدا، جاء يوم القيامة آخذه بيمينه أو بشماله، تشخب أوداجه دمًا في قُبُل عرش الرحمن، يلزم قاتله بشماله بيده الأخرى، يقول: سل هذا فيم قتلني"؟ وأيم الذي نفس عبد الله بيده! لقد أنزلت هذه الآية، فما نسختها من آية حتى قبض نبيكم ﷺ، وما نزل بعدها من برهان.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت يحيى بن المُجَبَّر يحدث عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس؛ أن رجلا أتاه فقال: أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا؟ فقال: (جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا]) قال: لقد نزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ. قال: أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة.
نزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ. قال: أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة. وقد سمعت رسول الله ﷺ. يقول: "ثكلته أمه، رجل قتل رجلا متعمدا، يجيء يوم القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره -وآخذا رأسه بيمينه أو بشماله-تَشْخَب أوداجه دما من قبل العرش يقول: يا رب، سل عبدك فيم قتلني؟ ".
وقد رواه النسائي عن قتيبة وابن ماجه عن محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن عمار الدُّهني، ويحيى الجابر وثابت الثمالي عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، فذكره وقد روي هذا عن ابن عباس من طرق كثيرة.
وممن ذهب إلى أنه لا توبة له من السلف: زيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد بن عمر، والحسن، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، نقله ابن أبي حاتم.
بة له من السلف: زيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد بن عمر، والحسن، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، نقله ابن أبي حاتم.
وفي الباب أحاديث كثيرة: من ذلك ما رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ في تفسيره: حدثنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد البُوشَنْجي وحدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن فهد قالا حدثنا عبيد بن عبيدة، حدثنا مُعْتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي عمرو بن شُرَحْبِيل، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "يجيء المقتول متعلقا بقاتله يوم القيامة، آخذًا رأسه بيده الأخرى فيقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني؟ " قال: "فيقول: قتلته لتكون العزة لك. فيقول: فإنها لي". قال: "ويجيء آخر متعلقا بقاتله فيقول: رب، سل هذا فيم قتلني؟ " قال: "فيقول قتلته لتكون العزة لفلان". قال: "فإنها ليست له بؤْ بإثمه".
فيقول: فإنها لي". قال: "ويجيء آخر متعلقا بقاتله فيقول: رب، سل هذا فيم قتلني؟ " قال: "فيقول قتلته لتكون العزة لفلان". قال: "فإنها ليست له بؤْ بإثمه". قال: "فيهوي في النار سبعين خريفا".
وقد رواه عن النسائي، عن إبراهيم بن المُسْتَمِرِّ العَوْفي، عن عمرو بن عاصم، عن معتمر بن
سليمان، به
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية، ﵁، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا".
وكذا رواه النسائي، عن محمد بن المثنى، عن صفوان بن عيسى، به.
وقال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا سَمُّوَيْه، حدثنا عبد الأعلى بن مُسْهِر، حدثنا صَدَقَةُ بن خالد، حدثنا خالد بن دِهْقان، حدثنا ابن أبي زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا".
وهذا غريب جدا من هذا الوجه.
تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا".
وهذا غريب جدا من هذا الوجه. والمحفوظ حديث معاوية المتقدم فالله أعلم.
ثم روى ابن مَردويه من طريق بَقَيَّةَ بن الوليد، عن نافع بن يزيد، حدثني ابن جبير الأنصاري، عن داود بن الحُصَين، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من قتل مؤمنا متعمدا فقد كفر بالله ﷿".
وهذا حديث منكر أيضا، وإسناده تُكُلم فيه جدا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد قال: أتاني أبو العالية أنا وصاحب لي، فقال لنا: هلما فأنتما أشب شيئًا مني، وأوعى للحديث مني، فانطلق بنا إلى بِشْر بن عاصم -فقال له أبو العالية: حدث هؤلاء حديثك. فقال: حدثنا عقبة بن مالك الليثي قال: بعث النبي ﷺ سرية، فأغارت على قوم، فشد من القوم رجل، فاتبعه رجل من السرية شاهرا سيفه فقال الشاد من القوم: إني مسلم. فلم ينظر فيما قال، فضربه فقتله، فَنَمَى الحديث إلى رسول الله ﷺ فقال فيه قولا شديدا، فبلغ القاتلَ.
من السرية شاهرا سيفه فقال الشاد من القوم: إني مسلم. فلم ينظر فيما قال، فضربه فقتله، فَنَمَى الحديث إلى رسول الله ﷺ فقال فيه قولا شديدا، فبلغ القاتلَ. فبينا رسول الله ﷺ يخطب، إذ قال القاتلُ: والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل. قال: فأعرض رسول الله ﷺ عنه وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته، ثم قال أيضا: يا رسول الله، ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته، ثم لم يصبر، فقال الثالثة: والله يا رسول الله ما قال إلا تعوذا من القتل.
فأقبل عليه رسول الله ﷺ تُعْرف المساءةُ في وجهه، فقال: "إن الله أبى على من قتل مؤمنا" ثلاثًا.
ورواه النسائي من حديث سليمان بن المغيرة
والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها: أن القاتل له توبة فيما بينه وبين ربه ﷿، فإن تاب وأناب وخشع وخضع، وعمل عملا صالحا، بدل الله سيئاته حسنات، وعوض المقتول من ظلامته وأرضاه عن طلابته.
عَمَلا صَالِحًا [فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا]﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] وهذا خبر لا يجوز نسخه. وحمله على المشركين، وحمل هذه الآية على المؤمنين خلاف الظاهر، ويحتاج حمله إلى دليل، والله أعلم.
وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ]﴾ [الزمر: ٥٣] وهذا عام في جميع الذنوب، من كفر وشرك، وشك ونفاق، وقتل وفسق، وغير ذلك: كل من تاب من أي ذلك تاب الله عليه.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. فهذه الآية عامة في جميع الذنوب ما عدا الشرك، وهي مذكورة في هذه السورة الكريمة بعد هذه الآية وقبلها، لتقوية الرجاء، والله أعلم.
وثبت في الصحيحين خبر الإسرائيلي الذي قتل مائة نفس، ثم سأل عالما: هل لي من توبة؟
ي هذه السورة الكريمة بعد هذه الآية وقبلها، لتقوية الرجاء، والله أعلم.
وثبت في الصحيحين خبر الإسرائيلي الذي قتل مائة نفس، ثم سأل عالما: هل لي من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟! ثم أرشده إلى بلد يَعْبد الله فيه، فهاجر إليه، فمات في الطريق، فقبضته ملائكة الرحمة. كما ذكرناه غير مرة، إن كان هذا في بني إسرائيل فَلأن يكون في هذه الأمة التوبة مقبولة بطريق الأولى والأحرى؛ لأن الله وضع عنا الأغلال والآصار التي كانت عليهم، وبعث نبينا بالحنيفية السمحة.
ني إسرائيل فَلأن يكون في هذه الأمة التوبة مقبولة بطريق الأولى والأحرى؛ لأن الله وضع عنا الأغلال والآصار التي كانت عليهم، وبعث نبينا بالحنيفية السمحة. فأما الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا [فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا] فقد قال أبو هريرة وجماعة من السلف: هذا جزاؤه إن جازاه، وقد رواه ابن مردويه مرفوعا، من طريق محمد بن جامع العطار، عن العلاء بن ميمون العنبري، عن حجاج الأسود، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا، ولكن لا يصح ومعنى هذه الصيغة: أن هذا جزاؤه إن جوزي عليه، وكذا كل وعيد على ذنب، لكن قد يكون كذلك مُعَارض من أعمال صالحة تمنع وصول ذلك الجزاء إليه، على قولي أصحاب الموازنة أو الإحباط. وهذا أحسن ما يسلك في باب الوعيد، والله أعلم بالصواب.
يكون كذلك مُعَارض من أعمال صالحة تمنع وصول ذلك الجزاء إليه، على قولي أصحاب الموازنة أو الإحباط. وهذا أحسن ما يسلك في باب الوعيد، والله أعلم بالصواب. وبتقدير دخول
القاتل إلى النار، أما على قول ابن عباس ومن وافقه أنه لا توبة له، أو على قول الجمهور حيث لا عمل له صالحا ينجو به، فليس يخلد فيها أبدًا، بل الخلود هو المكث الطويل. وقد تواردت الأحاديث عن رسول الله ﷺ: أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى ذرة من إيمان. وأما حديث معاوية: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا": "عسى" للترجي، فإذا انتفى الترجي في هاتين الصورتين لا ينتفى وقوع ذلك في أحدهما، وهو القتل؛ لما ذكرنا من الأدلة.
وت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا": "عسى" للترجي، فإذا انتفى الترجي في هاتين الصورتين لا ينتفى وقوع ذلك في أحدهما، وهو القتل؛ لما ذكرنا من الأدلة. وأما من مات كافرا؛ فالنص أنه لا يغفر له البتة، وأما مطالبة المقتول القاتل يوم القيامة فإنه حق من حقوق الآدميين وهي لا تسقط بالتوبة، ولا فرق بين المقتول والمسروق منه، والمغضوب منه والمقذوف وسائر حقوق الآدميين، فإن الإجماع منعقد على أنها لا تسقط بالتوبة، ولا بد من أدائها إليهم في صحة التوبة، فإن تعذر ذلك فلا بد من الطلابة يوم القيامة، لكن لا يلزم من وقوع الطلابة وقوع المجازاة، وقد يكون للقاتل أعمال صالحة تصرف إلى المقتول أو بعضها، ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة، أو يعوض الله المقتول من فضله بمايشاء، من قصور الجنة ونعيمها، ورفع درجته فيها ونحو ذلك، والله أعلم.
إلى المقتول أو بعضها، ثم يفضل له أجر يدخل به الجنة، أو يعوض الله المقتول من فضله بمايشاء، من قصور الجنة ونعيمها، ورفع درجته فيها ونحو ذلك، والله أعلم.
ثم للقتل العمد أحكام في الدنيا وأحكام في الآخرة أما [في] الدنيا فتسلط أولياء المقتول عليه، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا [فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا]﴾ [الإسراء: ٣٣] ثم هم مخيرون بين أن يقتلوا، أو يعفوا، أو يأخذوا دية مغلظة أثلاثا: ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذْعَة، وأربعون خَلِفَه كما هو مقرر في كتب الأحكام.
واختلف الأئمة: هل تجب عليه كفارة عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام؟ على أحد القولين، كما تقدم في كفارة الخطأ، على قولين: فالشافعي وأصحابه وطائفة من العلماء يقولون: نعم، يجب عليه؛ لأنه إذا وجبت الكفارة في الخطأ فلأن تجب عليه في العمد أولى.
تقدم في كفارة الخطأ، على قولين: فالشافعي وأصحابه وطائفة من العلماء يقولون: نعم، يجب عليه؛ لأنه إذا وجبت الكفارة في الخطأ فلأن تجب عليه في العمد أولى. وطردوا هذا في كفارة اليمين الغَمُوس، واعتضدوا بقضاء الصلوات المتروكة عمدا، كما أجمعوا على ذلك في الخطأ.
قال أصحاب الإمام أحمد وآخرون: قتل العمد أعظم من أن يكفر، فلا كفارة فيه، وكذا اليمين الغموس، ولا سبيل لهم إلى الفرق بين هاتين الصورتين وبين الصلاة المتروكة عمدا، فإنهم يقولون: بوجوب قضائها وإن تركت عمدًا.
وقد احتج من ذهب إلى وجوب الكفارة في قتل العمد بما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن الغَرِيف بن عياش، عن واثلة بن الأسقع قال: أتى النبي ﷺ نفر من بني سليم فقالوا: إن صاحبا لنا قد أوجب.
بد الله بن المبارك، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن الغَرِيف بن عياش، عن واثلة بن الأسقع قال: أتى النبي ﷺ نفر من بني سليم فقالوا: إن صاحبا لنا قد أوجب. قال: "فليعتق رقبة، يفدي الله بكل عضو منها عضوا منه من النار".
وقال أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا ضَمْرَة بن ربيعة، عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغَريف الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع الليثي فقلنا: حدثنا حديثا سمعتَه من رسول الله ﷺ قال: أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا قد أوجب، فقال: "أعتقوا عنه، يُعْتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار".
وكذا رواه أبو داود والنسائي، من حديث إبراهيم بن أبي عبلة، به ولفظ أبي داود عن الغريف الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع فقلنا: حدثنا حديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان. فغضب فقال: إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته فيزيد وينقص، قلنا: إنا أردنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، قال: أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا قد أوجب -يعني النار-بالقتل، فقال: "أعتقوا عنه، يعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار".
[قوله ﷿]