KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah An-Nisa › Ayat 35

QS 4:35

Surah An-Nisa (النساء) ayat 35

4:35
وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا
Dan jika kamu khawatir terjadi persengketaan antara keduanya, maka kirimlah seorang juru damai dari keluarga laki-laki dan seorang juru damai dari keluarga perempuan. Jika keduanya (juru damai itu) bermaksud mengadakan perbaikan, niscaya Allah memberi taufik kepada suami-istri itu. Sungguh, Allah Maha Mengetahui, Mahateliti
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 34Ayat 36 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِنْ
إِن
partikel syarat
خِفْتُمْ
خَافَ
خوف
شِقَاقَ
شِقَاق
شقق
بَيْنِهِمَا
بَيْن
بين
فَٱبْعَثُوا۟
بَعَثَ
بعث
حَكَمًا
حَكَم
حكم
مِّنْ
مِن
preposisi
أَهْلِهِۦ
أَهْل
اهل
وَحَكَمًا
حَكَم
حكم
مِّنْ
مِن
preposisi
أَهْلِهَآ
أَهْل
اهل
إِن
إِن
partikel syarat
يُرِيدَآ
أَرَادَ
رود
إِصْلَٰحًا
إِصْلَٰح
صلح
يُوَفِّقِ
يُوَفِّقِ
وفق
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
بَيْنَهُمَآ
بَيْن
بين
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
كَانَ
كَانَ
كون
عَلِيمًا
عَلِيم
علم
خَبِيرًا
خَبِير
خبر

Tafsir dalam korpus (51 potongan)

QS 4:35 (jilid 6 hlm. 715) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 715 · #58057
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. يعنى بقولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾: وإِن عَلِمتُم أَيُّها الناسُ ﴿شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾، وذلك مُشَاقَّةُ كلِّ واحدٍ منهما صاحِبَه، وهو إتيانُه ما يَشُقُّ عليه من الأمورِ. فأما من المرأةِ فالنُّشوزُ، وتَرْكُها أداءَ حَقِّ اللَّهِ عليها الذى ألزَمَها اللَّهُ لزوجِها، وأما مِن الزوجِ، فتَرْكُه إمساكَها بالمعروفِ أو تَسْريحَها بإحسانٍ. والشَّقَاقُ مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: شاق فلانٌ فلانًا. إذا أتى كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبِه ما يَشُقُّ عليه من الأمورِ -فهو يُشَاقُّه مُشَاقَّةٌ وشِقاقًا، وذلك قد يكونُ عَداوةً. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في قولِه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 716) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 716 · #58058
اوةً. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في قولِه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾. قال: إن ضَرَبها فَأَبَت أن تَرْجِعَ وشَاقَّتْه. يقولُ: عادَتْه. وإنما أُضِيفَ "الشَّقاقُ" إلى "البَينِ"؛ لأن البَيْنَ قد يكونُ اسمًا، كما قال جلّ ثناؤُه: (لقد تقطَّعَ بَيْنُكم) [الأنعام: ٩٤]. فى قراءةِ مَن قرَأ ذلك. وأما قولُه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. فَإِن أَهْلَ التأويلِ اختَلَفوا فى المُخاطَبِين بهذه الآيةِ؛ من المأمورُ ببَعْثَةِ الحكمَين؟
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 716) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 716 · #58059
ْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. فَإِن أَهْلَ التأويلِ اختَلَفوا فى المُخاطَبِين بهذه الآيةِ؛ من المأمورُ ببَعْثَةِ الحكمَين؟ فقال بعضُهم: المأمورُ بذلك السلطانُ الذي يُرْفَعُ ذلك إليه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنه قال في المُخْتَلِعَةِ: يَعِظُها، فإن انتَهَت وإلا هَجَرها، فإن انتهت وإلا ضَرَبها، فإن انتَهَت وإلا رَفَع أمرَها إلى السلطانِ، فيَبعَثُ حَكَمًا من أهلِه وحَكَمًا من أهلِها، فيقولُ الحَكَمُ الذى من أهلِها: يَفعَلُ بها كذا. ويقولُ الحَكَمُ الذى مِن أهلِه: تَفعَلُ به كذا. فأيُّهما كان الظالمَ ردَّه السلطانُ، وأخذ فوقَ يَديه، وإن كانت ناشِزًا أَمَره أن يَخْلَعَ. حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 717) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 717 · #58060
قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: بل ذلك إلى السلطانِ. وقال آخرون: بل المأمورُ بذلك الرجلُ والمرأةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾: إنْ ضَرَبها، فإن رَجَعَت فإنه ليس له عليها سبيلٌ، فإن أَبَت أن تَرْجِعَ وشاقَّتْه، فليَبعَثْ حَكَمًا مِن أهلِه، وتَبْعَثُ حَكَمًا مِن أهلِها. ثم اختَلف أهلُ التأويلِ فيما يُبعَثُ له الحكمان، وما الذى يجوزُ للحكَمَين من الحُكْمِ بينَهما، وكيف وَجْهُ بَعْثهما بينَهما؟
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 717) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 717 · #58061
عَثُ حَكَمًا مِن أهلِها. ثم اختَلف أهلُ التأويلِ فيما يُبعَثُ له الحكمان، وما الذى يجوزُ للحكَمَين من الحُكْمِ بينَهما، وكيف وَجْهُ بَعْثهما بينَهما؟ فقال بعضُهم: يَبعَثُهما الزوجان بتوكيلٍ منهما إياهما بالنظرِ بينَهما، وليس لهما أن يَعْمَلا شيئًا في أمرِهما إلا ما وكلاهما به، أو وكله كلُّ واحدٍ منهما بما إليه، فيَعْمَلان بما وَكَّلهما به مَن وَكَّلَهما مِن الرجلِ والمرأةِ فيما يجوزُ توكيلُهما فيه، أو توكيلُ مَن وُكِّل منهما في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن عَبِيدَةَ، قال: جاء رجلٌ وامرأتُه بينهما شِقاقٌ إلى عليٍّ ﵁، مع كلِّ واحدٍ منهما فِئامٌ من الناسِ، فقال عليٌّ ﵁: ابعَثوا حَكَمًا مِن أَهلِهِ وحَكَمًا من أهلِها. [ثم قال للحكَمَين: تَدْرِيان ما عليكما؟ عليكما] إن رأيتُما أن تَجْمَعَا، أن تَجْمَعا، وإن رأيتُما أن تُفَرِّقا، أن تُفَرِّقا. قالت المرأةُ: رَضِيتُ بكتابِ اللَّهِ بما عليَّ فيه ولى.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 718) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 718 · #58062
عليكما؟ عليكما] إن رأيتُما أن تَجْمَعَا، أن تَجْمَعا، وإن رأيتُما أن تُفَرِّقا، أن تُفَرِّقا. قالت المرأةُ: رَضِيتُ بكتابِ اللَّهِ بما عليَّ فيه ولى. وقال الرجلُ: أما الفُرْقَةُ فلا. فقال عليٌّ ﵁: كَذَبْتَ واللَّه، لا تَنْقَلِبُ حتى تُقِرَّ بمثلِ الذى أقرَّتُ به. حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا هشامُ بْنُ حَسَّانَ وعبدُ اللَّهِ ابنُ عَوْنٍ، عن محمدٍ، أن عليًّا رضِي اللَّهُ أتاه رجلٌ وامرأتُه، ومع كلِّ واحدٍ منهما فِئامٌ من الناسِ، فأمَرهما عليٌّ ﵁ أن يَبْعَثًا حَكَمًا مِن أَهلِهِ وحَكَمًا من أهلِها ليَنْظُرا، فلما دَنا منه الحَكَمان قال لهما عليٌّ ﵁: أتدرِيان ما لَكما؟ لكما إن رأيتُما أن تُفَرِّقا فَرَّقْتُما، وإن رأيتُما أن تَجْمَعا جَمَعْتُما. قال هشامٌ في حديثِه: فقالت المرأةُ: رَضِيتُ بكتابِ اللَّهِ لى وعليَّ. فقال الرجلُ: أما الفُرْقةُ فلا. فقال عليٌّ: كَذَبْتَ واللَّهِ، حتى تَرْضَى مثلَ ما رَضِيتَ. به.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 718) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 718 · #58063
ثِه: فقالت المرأةُ: رَضِيتُ بكتابِ اللَّهِ لى وعليَّ. فقال الرجلُ: أما الفُرْقةُ فلا. فقال عليٌّ: كَذَبْتَ واللَّهِ، حتى تَرْضَى مثلَ ما رَضِيتَ. به. وقال ابنُ عَوْنٍ في حديثِه: كذَبتَ واللَّهِ، لا تَبْرَحُ حتى تَرْضَى بمثلِ ما رَضِيتَ به. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا منصورٌ وهشامٌ، عن ابنِ سيرينَ، عن عِبِيدةَ، قال: شَهِدتُ عليًّا ﵁. فذكَر مثلَه. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: إذا هَجَرها في المَضْجَعِ وضَرَبها، فَأَبَت أَن تَرْجِعَ وشاقَّتْه، فليَبعَثْ حَكَمًا من أهلِه، وتَبعَثْ حَكَمًا من أهلِها، تقولُ المرأةُ لحَكَمِها: قد وَلَّيتُك أمرى، فإن أمَرتَني أن أرجِعَ رَجَعْتُ، وإن فَرَّقتَ تَفَرَّقْنا.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 719) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 719 · #58064
حَكَمًا من أهلِه، وتَبعَثْ حَكَمًا من أهلِها، تقولُ المرأةُ لحَكَمِها: قد وَلَّيتُك أمرى، فإن أمَرتَني أن أرجِعَ رَجَعْتُ، وإن فَرَّقتَ تَفَرَّقْنا. وتُخبِرْه بأمرِها؛ إن كانت تريدُ نَفَقةً، أو كَرِهَت شيئًا من الأشياءِ، وتأمُرُه أن يَرفَعَ ذلك عنها وتَرجِعَ، أو تُخبِرُه أنها لا تريدُ الطلاقَ، ويَبعَثُ الرجلُ حَكَمًا من أهلِه يُولِّيه أمرَه، ويُخبِرُه، يقولُ له حاجتَه إن كان يريدُها، أو لا يريدُ أن يُطَلِّقَها، أعطاها ما سألَت وزادَها في النفقةِ، وإلا قال له: خُذْ لي منها ما لَها عليَّ وطَلِّقها. فيُولِّيه أمرَه، فإن شاء طَلَّق، وإن شاء أمسَك، ثم يَجتمِعُ الحَكَمان، فيُخْبِرُ كلُّ واحدٍ منهما ما يريدُ لصاحبِه، ويَجْهَدُ كلُّ واحدٍ منهما ما يريدُ لصاحبِه، فإن اتَّفَق الحَكَمان على شيءٍ فهو جائزٌ، إن طَلَّقا، وإن أمسَكا، فهو قولُ اللَّهِ: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 719) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 719 · #58065
ا، وإن أمسَكا، فهو قولُ اللَّهِ: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. فإن بَعَثَت المرأةُ حَكَمًا وأتى الرجلُ أن يَبعَثَ، فإنه لا يَقْرَبُها حتى يَبْعَثَ حَكَمًا. وقال آخرون: إن الذى يَبْعَثُ الحَكَميَن هو السلطانُ، غيرَ أنَّه إنما يَبعَثُهما ليَعْرِفا الظالمَ من المظلومِ منهما، ليَحْمِلَهما على الواجبِ لكلِّ واحدٍ منهما قِبَلَ صاحبِه، لا التفريق بينَهما. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن الحسن -وهو قولُ قتادةَ- أنهما قالا: إنما يُبْعَثُ الحَكَمان ليُصْلِحا ويَشْهَدا على الظالمِ بظلمِه، وأما الفُرْقةُ فليست [في أيديهما]، ولم يَمْلِكا ذلك.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 719) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 719 · #58066
سن -وهو قولُ قتادةَ- أنهما قالا: إنما يُبْعَثُ الحَكَمان ليُصْلِحا ويَشْهَدا على الظالمِ بظلمِه، وأما الفُرْقةُ فليست [في أيديهما]، ولم يَمْلِكا ذلك. يعنى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ الآية: إنما يُبْعَثُ الحَكَمان ليُصْلِحا، فإن أعيَاهما أن يُصْلِحا، شَهِدا على الظالمِ بظُلْمِه، وليس بأيدِيهما فُرْقةٌ، ولا يَمْلِكان ذلك. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، قال: وسألتُ عن الحَكَمَين، قال: ابعَثوا حَكَمًا مِن أهلِه وحَكَمًا مِن أهلِها، فما حَكَم الحَكَمان مِن شيءٍ فهو جائزٌ، يقولُ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 720) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 720 · #58067
مًا مِن أهلِه وحَكَمًا مِن أهلِها، فما حَكَم الحَكَمان مِن شيءٍ فهو جائزٌ، يقولُ اللَّهُ ﵎: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. قال: يَخْلو حكَمُ الرجلِ بالزوجِ، وحكَمُ المرأةِ بالمرأةِ، فيقولُ كلُّ واحدٍ منهما لصاحبِه: اصدُقْنى ما في نفسِك. فإذا صَدَق كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، اجتَمَع الحَكَمان، وأخَذ كلُّ واحدٍ منهما على صاحبِه مِيثَاقًا لتَصْدُقَنِّي الذي قال لك صاحبُك، ولأَصْدُقَنَّك الذى قال لى صاحبي. فذاك حينَ أرادا الإصلاحَ، ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. فإذا فَعَلا ذلك اطَّلَع كلُّ واحدٍ منهما على ما أفضَى به صاحبُه إليه، فيَعْرِفان عندَ ذلك مَن الظالمُ والناشِرُ منهما، فَأتَيا عليه، فحَكَما عليه، فإن كانت المرأةُ، قالا: أنتِ الظالِمِةُ العاصِيةُ، لا يُنفِقُ عليك حتى تَرْجِعى إلى الحقِّ، وتُطِيعى اللَّهَ فيه. وإن كان الرجلُ هو الظالمَ، قالا: أنتَ الظالمُ المُضارُّ، لا تَدخُلْ بَيْتًا حتى تُنْفِقَ عليها، وتَرْجِعَ إلى الحقِّ والعدلِ.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 720) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 720 · #58068
، وتُطِيعى اللَّهَ فيه. وإن كان الرجلُ هو الظالمَ، قالا: أنتَ الظالمُ المُضارُّ، لا تَدخُلْ بَيْتًا حتى تُنْفِقَ عليها، وتَرْجِعَ إلى الحقِّ والعدلِ. فإن كانت هي الظالِمَة العاصيةَ، أخَذ منها مالَها، وهو له حلالٌ طيبٌ، وإن كان هو الظالمَ المُسِيءَ إليها المُضارَّ لها، طَلَّقها، ولم يَحِلَّ له مِن مالِها شيءٌ، فإن أمسَكها أمسَكها بما أمَر اللَّهُ، وأنفَق عليها وأحسَن إليها. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن موسى بنِ عُبَيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ، قال: كان عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ يَبْعَثُ الحَكَمَين، حَكَمًا مِن أهلِه وحَكَمًا مِن أهلِها، فيقولُ الحَكَمُ من أهلِها: يا فلانُ، ما تَنْقِمُ مِن زوجتِك؟ فيقولُ: أَنْقِمُ منها كذا وكذا. قال: فيقولُ: أفرأيتَ إِن نَزَعَت عما تَكْرَهُ إلى ما تُحِبُّ، هل أنتَ مُتَّقِى اللَّهَ فيها، ومُعاشِرُها بالذى يَحِقُّ عليك في نَفَقَتِها وكِسْوتِها؟ فإذا قال: نعم. قال الحَكَمُ مِن أهلِه: يا فلانةُ، ما تَنْقِمين من زوجِك فلانٍ؟ فيقولُ مثلَ ذلك.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 721) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 721 · #58069
عاشِرُها بالذى يَحِقُّ عليك في نَفَقَتِها وكِسْوتِها؟ فإذا قال: نعم. قال الحَكَمُ مِن أهلِه: يا فلانةُ، ما تَنْقِمين من زوجِك فلانٍ؟ فيقولُ مثلَ ذلك. فإن قالت: نعم. جُمع بينَهما. قال: وقال عليٌّ ﵁: الحَكَمان بهما يَجمَعُ اللَّهُ وبهما يُفَرِّقُ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، قال: قال الحسنُ: الحَكَمان يَحْكُمان في الاجتماعِ، ولا يَحْكُمان في الفُرْقة. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾: وهى المرأةُ التي تَنْشِزُ على زوجِها، فلزوجِها أن يَخْلَعَها حينَ يأمُرُ الحَكَمان بذلك، وهو بعدَ ما تقولُ لزوجِها: واللَّهِ لا أَبَرُّ لك قَسَمًا، ولآذَنَنَّ في بيتِك بغيرِ أمرِك. ويقولُ السلطانُ: لا نُجيزُ لك خُلْعًا حتى تقولَ المرأةُ لزوجِها: واللَّهِ لا أغتسِلُ لك من جَنابةٍ، ولا أُقِيمُ لك صلاةً.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 722) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 722 · #58070
نَنَّ في بيتِك بغيرِ أمرِك. ويقولُ السلطانُ: لا نُجيزُ لك خُلْعًا حتى تقولَ المرأةُ لزوجِها: واللَّهِ لا أغتسِلُ لك من جَنابةٍ، ولا أُقِيمُ لك صلاةً. فعندَ ذلك يقولُ السلطانُ: اخْلَعِ المرأةَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾. قال: تَعِظُها، فإن أبَت وغَلَبَت، فاهجُرْها في مَضْجَعِها، فإن غَلَبَت هذا أيضًا فاضرِبْها، فإن غَلَبَت هذا أيضًا، بُعِثَ حَكَمْ مِن أهلِه وحَكَمٌ مِن أهلِها، فإن غَلَبَت هذا أيضًا وأرادَت غيرَه، فإنَّ أبِي كان يقولُ: ليس بيَدِ الحَكَمَين مِن الفراقِ شيءٌ، إن رأيا الظلْمَ مِن ناحيةِ الزوجِ، قالا: أنتَ يا فلانُ ظالمٌ، انْزِعُ. فإن أبَى رَفَعا ذلك إلى السلطانِ، [وإن رآها ظالمةً، قال لها: أنت ظالمةٌ، انزعى. فإن أبت رفعا ذلك إلى السلطانِ]، ليس إلى الحَكَمَين من الفِراقِ شيءٌ. وقال آخرون: بل إنما يَبْعَثُ الحَكَمَين السلطانُ على أنّ حُكْمَهما ماضٍ على الزوجَين في الجمعِ والتَّفْريقِ.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 722) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 722 · #58071
نِ]، ليس إلى الحَكَمَين من الفِراقِ شيءٌ. وقال آخرون: بل إنما يَبْعَثُ الحَكَمَين السلطانُ على أنّ حُكْمَهما ماضٍ على الزوجَين في الجمعِ والتَّفْريقِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ بنِ أبي طلحة، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾: فهذا الرجلُ والمرأةُ، إذا تَفاسَد الذي بينهما، فأمَر اللَّهُ سبحانه أن يَبْعَثوا رجلًا صالحًا من أهلِ الرجلِ، ومثلَه مِن أهلِ المرأةِ، فينظران أيَّهما المُسِئَ، فإن كان الرجلُ هو المُسِئَ، حَجَبوا عنه امرأتَه، وقَصَروه على النفقةِ، وإن كانت المرأةُ هي المَسِيئةَ، قَصَروها على زوجها، ومَنَعوها النفقةَ، فإن اجتَمَع رأيُهما على أن يُفَرِّقا أو يَجْمَعا، فأمرُهما جائزٌ، فإن رَأيا أن يَجْمَعا، فرَضِى أحدُ الزوجَين وكَرِه ذلك الآخَرُ، ثم مات أحدُهما، فإن الذي رَضِي يَرِثُ الذى كَرِه، ولا يَرِثُ الكارِهُ الراضِيَ، وذلك
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 723) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 723 · #58072
، فإن رَأيا أن يَجْمَعا، فرَضِى أحدُ الزوجَين وكَرِه ذلك الآخَرُ، ثم مات أحدُهما، فإن الذي رَضِي يَرِثُ الذى كَرِه، ولا يَرِثُ الكارِهُ الراضِيَ، وذلك قولُه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾. قال: هما الحَكَمان، ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا رَوْحٌ، قال: ثنا عوفٌ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، أن الحَكَمَ من أهلِها والحَكَمَ مِن أهلِه يُفَرِّقان ويَجْمَعان إذا رَأيا ذلك، ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. حدَّثني محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن الحَكَمَين، فقال: لم أُولَدْ إذ ذاك. فقلتُ: إنما أعنى حَكَمَ الشِّقاقِ.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 723) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 723 · #58073
ُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن الحَكَمَين، فقال: لم أُولَدْ إذ ذاك. فقلتُ: إنما أعنى حَكَمَ الشِّقاقِ. قال: يُقْبِلان على الذي جاء التدارِي من عندِه، فإن فعَل وإلا أقبَلا على الآخَرِ، فإن فعَل وإلا حَكَما، فما حَكَما من شيءٍ فهو جائزٌ. حدَّثنا عبد الحميد بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ، عن عامرٍ في قولِه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: ما قَضَى الحَكَمان من شيءٍ فهو جائزٌ. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةً، عن داودَ، عن إبراهيمَ، قال: ما حَكَما من شيءٍ فهو جائزٌ، إن فَرَّقا بينهما بثلاثِ تَطليقات أو تطليقتين فهو جائزٌ، وإن فَرَّقا بتطليقة فهو جائزٌ، وإن حَكَما عليه بهذا مِن ماله فهو جائزٌ، فإن أصلحا فهو جائزٌ، وإن وَضَعا من شيءٍ فهو جائزٌ.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 724) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 724 · #58074
يقات أو تطليقتين فهو جائزٌ، وإن فَرَّقا بتطليقة فهو جائزٌ، وإن حَكَما عليه بهذا مِن ماله فهو جائزٌ، فإن أصلحا فهو جائزٌ، وإن وَضَعا من شيءٍ فهو جائزٌ. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا حِبَّانُ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. قال: ما صَنَع الحَكَمان من شيءٍ فهو جائزٌ عليهما، إن طَلَّقا ثلاثًا فهو جائزٌ عليهما، وإن طلَّقا واحدةً أو طَلَّقاها على جُعْلٍ، فهو جائزٌ، وما صَنَعا من شيءٍ فهو جائزٌ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: إن شاء الحَكَمان أن يُفَرِّقا فَرَّقا، وإن شاءا أن يَجْمَعا جَمَعًا.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 725) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 725 · #58075
ل: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: إن شاء الحَكَمان أن يُفَرِّقا فَرَّقا، وإن شاءا أن يَجْمَعا جَمَعًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن حُصَينٍ، عن الشعبيِّ، أن امرأةً نَشَرَت على زوجِها، فاختَصَموا إلى شُرَيحٍ، فقال شُرَيحٌ: ابعَثوا حَكَمًا مِن أهلِه وحَكَمًا مِن أهلِها. فنَظَر الحَكَمان في أمرِهما، فَرَأيا أن يُفَرِّقا بينهما، فكَرِه ذلك الرجلُ، فقال شُرَيحٌ: فَفِيمَ كانا اليومَ؟ وأجاز قولَهما. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن عِكْرمةَ بنِ خالدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: بُعِثْتُ أنا ومعاويةُ حَكَمَين.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 725) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 725 · #58076
بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن عِكْرمةَ بنِ خالدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: بُعِثْتُ أنا ومعاويةُ حَكَمَين. قال مَعْمَرٌ: بَلَغَنى أن عثمانَ ﵁ بَعَثهما، وقال لهما: إن رأيتُما أن تَجْمَعا جَمعْتُما، وإن رأيتُما أن تُفَرِّقا فَرَّقْتُما. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال: ثنا ابْنُ جُرَيجٍ، قال: ثني ابنُ أبي مُلَيكةَ، أن عقيلَ بن أبي طالبٍ تَزوَّج فاطمةَ ابنةَ عُتْبَةَ، فكان بينَهما كلامٌ، فجاءت عثمانَ، فذكَرَت ذلك له، فأرسَل ابنَ عباسٍ ومُعاويةَ، فقال ابنُ عباسٍ: لأَفَرْقَنَّ بينَهما. فقال مُعاويةُ: ما كنتُ لأُفَرِّقَ بينَ شيخَين من بنى عبدِ منافٍ.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 725) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 725 · #58077
فذكَرَت ذلك له، فأرسَل ابنَ عباسٍ ومُعاويةَ، فقال ابنُ عباسٍ: لأَفَرْقَنَّ بينَهما. فقال مُعاويةُ: ما كنتُ لأُفَرِّقَ بينَ شيخَين من بنى عبدِ منافٍ. فأتَياهما وقد اصطَلَحا. حدَّثني يحيى بنُ أبى طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبَرنا جُوَييرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾: يكونان عَدْلَين عليهما وشاهِدَين، وذلك إذا تَدَارَأ الرجلُ والمرأةُ وتَنازَعا إلى السلطانِ، جَعَل عليهما حَكَمَين، حَكَمًا من أهلِ الرجلِ وحَكَمًا مِن أهلِ المرأةِ، يكونان أمينَين عليهما جميعًا، ويَنْظُران من أيِّهما يكونُ الفسادُ، فإنْ كان الأمْرُ مِن قِبَلِ المرأةِ، أُجْبِرَت على طاعةِ زوجِها، وأُمر أن يَتَّقِيَ اللَّهَ ويُحْسِنَ صُحْبَتَها، ويُنْفِقَ عليها بقَدْرِ ما آتاه اللَّهُ، إمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ، وإن كانت الإساءةُ من قِبَلِ الرجلِ أُمِر بالإحسانِ إليها، فإن لم يَفْعَلْ، قيل له: أعطِها حَقَّها، وخَلِّ سبيلَها.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 726) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 726 · #58078
إمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ، وإن كانت الإساءةُ من قِبَلِ الرجلِ أُمِر بالإحسانِ إليها، فإن لم يَفْعَلْ، قيل له: أعطِها حَقَّها، وخَلِّ سبيلَها. وإنما يَلِى ذلك منهما السلطانُ. قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ بالصوابِ في قولِه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. أن اللَّهَ خاطَب المسلمين بذلك، وأمَرهم ببَعْثةِ الحَكَمين عندَ خوفِ السِّقاقِ بينَ الزوجَين، للنظرِ في أمرِهما، ولم يَخْصُصُ بالأمرِ بذلك بعضَهم دونَ بعضٍ. وقد أجمَع الجميعُ على أن بَعثةَ الحَكَمين في ذلك ليست لغيرِ الزوجَين وغيرِ السلطانِ الذى هو سائسٌ أمْرَ المسلِمين، أو مَن أَقامَه في ذلك مُقامَ نفسِه. واختَلَفوا في الزوجَين والسلطانِ، ومَن المأمورُ بالبَعْثةِ في ذلك؛ الزَّوْجان، أو السلطانُ، ولا دَلالةَ في الآيةِ تَدُلُّ على أن الأمرَ بذلك مخصوصٌ به أحدُ الزوجَين، ولا أَثَرَ به عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، والأمةُ فيه مُخْتلِفةٌ.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 726) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 726 · #58079
جان، أو السلطانُ، ولا دَلالةَ في الآيةِ تَدُلُّ على أن الأمرَ بذلك مخصوصٌ به أحدُ الزوجَين، ولا أَثَرَ به عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، والأمةُ فيه مُخْتلِفةٌ. وإذ كان الأمرُ على ما وَصَفنا، فأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يكونَ مخصوصًا من الآيةِ مَن أجْمع الجميعُ على أنه مخصوصٌ منها. وإذ كان ذلك كذلك، فالواجبُ أن يكونَ الزوجان والسلطانُ ممن قد شَمِله حُكْمُ الآية والأمرُ بقولِه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. إذ كان مُخْتلَفًا بينَهما؛ هل هما مَعْنِيَّان بالأمرِ بذلك أم لا؟
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 727) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 727 · #58080
الآية والأمرُ بقولِه: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾. إذ كان مُخْتلَفًا بينَهما؛ هل هما مَعْنِيَّان بالأمرِ بذلك أم لا؟ وكان ظاهرُ الآيةِ قد عَمَّهما، فالواجبُ مِن القولِ إذ كان صحيحًا ما وَصَفنا، صحيحًا أن يقالَ: إن بعَث الزوجانِ كلُّ واحدٍ منهما حَكَمًا مِن قِبَلِه، ليَنْظُرَ في أمرِهما، وكان لكلِّ واحدٍ منهما ممن بَعَثه مِن قِبَلِه في ذلك طاقةٌ على صاحبِه ولصاحبِه عليه، فتَوكيلُه بذلك مَن وُكِّل جائزٌ له وعليه. وإن وَكَّله ببعضٍ ولم يُوَكِّلْه بالجميعِ، كان ما فعَله الحَكَمُ مما وَكَّله به صاحبُه ماضِيًا جائزًا على ما وَكَّله به، وذلك أن يُوَكَّلَه أحدُهما بما لَه دونَ ما عليه، [وإن] لم يُوَكَّلْ كلُّ واحدٍ من الزوجَين بمالَه وعليه، أو بما لَه، أو بما عليه، [إلا الحَكَمَين] كليهما، [لم يَجُزْ] إلا ما اجتَمَعا عليه دونَ ما انفرَد به أحدُهما، وإن لم يُوَكِّلْهما واحدٌ منهما بشيءٍ، وإنما بَعَثاهما للنظرِ بينهما (٢)؛ ليَعْرِفا الظالمَ مِن المظلومِ منهما،
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 727) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 727 · #58081
تَمَعا عليه دونَ ما انفرَد به أحدُهما، وإن لم يُوَكِّلْهما واحدٌ منهما بشيءٍ، وإنما بَعَثاهما للنظرِ بينهما (٢)؛ ليَعْرِفا الظالمَ مِن المظلومِ منهما، ليَشْهَدا عليهما عندَ السلطانِ، إن احْتاجا إلى شهادتِهما، لم يكنْ لهما أن يُحْدِثا بينَهما شيئًا غيرَ ذلك؛ من طَلاقٍ، أو أخْذِ مالٍ، أو غيرِ ذلك، ولم يَلْزَمِ الزوجَين ولا واحدًا منهما شيءٌ مِن ذلك. فإن قال قائلٌ: وما معنى الحَكَمَين إذ كان الأمرُ على ما وَصَفتَ؟ قيل: قد اختُلِف في ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى الحَكَم النَّظِرُ العَدْلُ، كما قال الضَّحاكُ بن مُزاحِمٍ في الخبرِ الذي ذكَرناه، الذي حدَّثنا به يحيى بنُ أبي طالبٍ، عن يزيدَ، عن جُوَيبرٍ، عنه: لا، أنتما قاضِيان تَقْضِيان بينَهما.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 728) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 728 · #58082
ال الضَّحاكُ بن مُزاحِمٍ في الخبرِ الذي ذكَرناه، الذي حدَّثنا به يحيى بنُ أبي طالبٍ، عن يزيدَ، عن جُوَيبرٍ، عنه: لا، أنتما قاضِيان تَقْضِيان بينَهما. على السبيلِ التي بَيَّنَّا مِن قولِه. وقال آخرون: معنى ذلك أنهما القاضِيان يَقْضِيان بينَهما ما فَوَّض إليهما الزوجان. وأيُّ الأمرَين كان، فليس لهما ولا لواحدٍ منهما الحُكْمُ بينَهما بالفُرْقةِ، ولا بأخذِ مالٍ إلا برضا المحكومِ عليه بذلك، وإلا ما لَزِم مِن حَقٍّ لأحدِ الزوجَين على الآخرِ في حُكْمِ اللَّهِ، وذلك ما لَزِم الرجلَ لزوجتِه مِن النفقةِ والإمساكِ بمعروفٍ، إن كان هو الظالمَ لها. فأما غيرُ ذلك، فليس ذلك لهما ولا لأحدٍ مِن الناسِ غيرِهما، لا السلطانِ، ولا غيرِه، وذلك أن الزوجَ إن كان هو الظالمَ للمرأةِ، فللإمامِ السبيلُ إلى أخْذِه بما يَجِبُ لها عليه من حَقٍّ، وإن كانت المرأةُ هى الظالمةَ زوجَها، الناشِزَ عليه، فقد أباحَ اللَّهُ له أخْذَ الفِدْية منها، وجَعَل إليه طلاقَها على ما قد بَيَّنَّاه في سورةِ "البقرةِ".
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 728) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 728 · #58083
كانت المرأةُ هى الظالمةَ زوجَها، الناشِزَ عليه، فقد أباحَ اللَّهُ له أخْذَ الفِدْية منها، وجَعَل إليه طلاقَها على ما قد بَيَّنَّاه في سورةِ "البقرةِ". وإذ كان الأمرُ كذلك، لم يكنْ لأحدٍ الفُرْقةُ بينَ رجلٍ وامرأةٍ بغيرِ رِضا الزوجِ، ولا أَخْذُ مالٍ مِن المرأةِ بغيرِ رضاها بإعطائِه، إلا بحُجَّةٍ يجبُ التسليمُ لها من أصلٍ أو قياسٍ. وإن بَعَث الحَكَمَين السلطانُ، ولا يجوزُ لهما أن يَحْكُما بينَ الزوجَين بفُرْقةٍ إلا بتَوكيلِ الزوجِ إياهما بذلك، ولا لهما أن يَحْكُما بأخْذِ مالٍ من المرأةِ إلا برضا المرأةِ، يَدلُّ على ذلك ما قد بَيَّناه قبلُ مِن فعلِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، بذلك، والقائلين بقولِه، ولكن لهما أن يُصْلِحا بينَ الزوجَين، ويَتَعرَّفا الظالمَ منهما مِن المظلومِ، ليَشْهَدا عليه إن احتاجَ المظلومُ منهما إلى شهادتِهما. وإنما قلنا: ليس لهما التَّفْرِيقُ.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 729) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 729 · #58084
لِحا بينَ الزوجَين، ويَتَعرَّفا الظالمَ منهما مِن المظلومِ، ليَشْهَدا عليه إن احتاجَ المظلومُ منهما إلى شهادتِهما. وإنما قلنا: ليس لهما التَّفْرِيقُ. للعلة التي ذكَرناها آنفًا، وإنما يَبْعَثُ السلطانُ الحَكَمَين إذا بَعَثهما، إذا ارتَفَع إليه الزوجان فَشَكا كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَه، وأَشْكَل عليه المُحِقُّ منهما من المُبْطِلِ؛ لأنه إذا لم يُشْكِل المُحِقُّ من المُبْطِلِ، فلا وَجْهَ لبَعْثِه الحَكَمَين في أمرٍ قد عُرِف الحُكْمُ فيه.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 729) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 729 · #58085
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾: إن يُرِدِ الحَكَمان إصلاحًا بينَ الرجلِ والمرأةِ -أعنى بينَ الزوجَين المخوفِ شِقاق بينِهما- يقولُ: يُوَفِّقِ اللَّهُ بينَ الحَكَمَين، فيَتَّفِقا على الإصلاحِ بينَهما، وذلك إذا صَدَق كلُّ واحدٍ منهما فيما أفضَى إليه مَن بُعِثَ للنظر في [أمرِ الزوجَين]. وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سُفيانَ، عن أبي هاشمٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾. قال: أمَا إنه ليس بالرجلِ والمرأةِ، ولكنه الحَكَمان. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 730) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 730 · #58086
الحَكَمان. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾. قال: هما الحَكَمان، إن يُرِيدا إصلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بينَهما. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾: وذلك الحَكَمان، وكذلك كلُّ مُصْلِحٍ يُوفقه اللَّهُ للحَقِّ والصوابِ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾: يعنى بذلك الحَكَمَين. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 730) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 730 · #58087
ُ بَيْنَهُمَا﴾: يعنى بذلك الحَكَمَين. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾. قال: إن يُرد الحَكَمان إصلاحًا أصلحا (٢). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن أبي هاشمٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾: يُوَفِّقِ اللَّهُ بينَ الحَكَمَينَ. حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا جُوَيبرٌ، عن الضحاكِ قولَه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾: قال: هما الحَكَمان إذا نَصَحا المرأةَ والرجلَ جميعًا.
QS 4:35 (jilid 6 hlm. 731) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 731 · #58088
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾. يعنى جلّ ثناؤُه: إنَّ اللَّهَ كان عليمًا بما أراد الحَكَمان من إصلاحٍ بينَ الزوجَين وغيرِه، خبيرًا بذلك وبغيرِه من أمورِهما وأمورِ غيرِهما، لا يَخْفَى عليه شيءٌ منه، حافظٌ عليهم، حتى يُجازِىَ كُلًّا منهم جزاءَه، بالإحسانِ إحسانًا، وبالإساءةِ غُفرانًا أو عِقابًا.
QS 4:35 (jilid 2 hlm. 296) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 296 · #83802
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾ ذكر [تعالى] الحال الأول، وهو إذا كان النفور والنشوز من الزوجة، ثم ذكر الحال الثاني وهو: إذا كان النفور من الزوجين فقال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) قال الفقهاء: إذا وقع الشقاق بين الزوجين، أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة، ينظر في أمرهما، ويمنع الظالم منهما من الظلم، فإن تفاقم أمرهما وطالت خصومتهما، بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة، وثقة من قوم الرجل، ليجتمعا وينظرا في أمرهما، ويفعلا ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق أو التوفيق وتَشَوف الشارع إلى التوفيق؛ ولهذا قال: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا)
QS 4:35 (jilid 2 hlm. 296) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 296 · #83803
ويفعلا ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق أو التوفيق وتَشَوف الشارع إلى التوفيق؛ ولهذا قال: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أمر الله ﷿، أن يبعثوا رجلا صالحًا من أهل الرجل، ورجلا مثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء، حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة، وإن كانت المرأة هي المسيئة، قصروها على زوجها ومنعوها النفقة. فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا، فأمرهما جائز. فإن رأيا أن يجمعا، فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر، ثم مات أحدهما، فإن الذي رضي يرث الذي كره ولا يرث الكاره الراضي.
QS 4:35 (jilid 2 hlm. 296) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 296 · #83804
أن يفرقا أو يجمعا، فأمرهما جائز. فإن رأيا أن يجمعا، فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر، ثم مات أحدهما، فإن الذي رضي يرث الذي كره ولا يرث الكاره الراضي. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس قال: بعثت أنا ومعاوية حكمين، قال معمر: بلغني أن عثمان بعثهما، وقال لهما: إن رأيتما أن تُجْمَعا جُمِعْتُما، وإن رأيتما أن تُفَرَّقا فُرَّقْتما. وقال: أنبأنا ابن جريج، حدثني ابن أبي مليكة، أن عَقيل بن أبي طالب تَزَوَّج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت: تصير إليَّ وأنفق عليك. فكان إذا دخل عليها قالت: أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة؟ قال: على يسارك في النار إذا دخلت. فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان، فذكرت له ذلك فضحك وأرسل ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس: لأفرِّقَن بينهما. فقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف.
QS 4:35 (jilid 2 hlm. 296) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 296 · #83805
ا ثيابها فجاءت عثمان، فذكرت له ذلك فضحك وأرسل ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس: لأفرِّقَن بينهما. فقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف. فأتياهما فوجداهما قد أغلقا عليهما أبوابهما فرجعا. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة قال: شهدت عليا وجاءته امرأة وزوجها، مع كل واحد منهما فِئَام من الناس، فأخرج هؤلاء حكما وهؤلاء حكما، فقال علي للحَكَمَين: أتدريان ما عليكما؟ إن عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا، جمعتما. فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعَليّ. وقال الزوج: أما الفرقة فلا. فقال علي: كذبت، والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله، ﷿، لك وعليك. رواه ابن أبي حاتم، ورواه ابن جرير، عن يعقوب، عن ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، مثله. ورواه من وجه آخر، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، به. وهذا مذهب جمهور العلماء: أن الحكمين إليهما الجمع والتفرقة، حتى قال إبراهيم النخعي: إن شاء الحكمان أن يفرقا بينهما بطلقة أو بطلقتين أو ثلاث فعلا.
QS 4:35 (jilid 2 hlm. 297) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 297 · #83806
به. وهذا مذهب جمهور العلماء: أن الحكمين إليهما الجمع والتفرقة، حتى قال إبراهيم النخعي: إن شاء الحكمان أن يفرقا بينهما بطلقة أو بطلقتين أو ثلاث فعلا. وهو رواية عن مالك. وقال الحسن البصري: الحكمان يحكمان في الجمع ولا يحكمان في التفريق، وكذا قال قتادة، وزيد بن أسلم. وبه قال أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وداود، ومأخذهم قوله تعالى: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) ولم يذكر التفريق. وأما إذا كانا وكيلين من جهة الزوجين، فإنه يُنَفَّذُ حكمهما في الجمع والتفرقة بلا خلاف. وقد اختلف الأئمة في الحكمين: هل هما منصوبان من عند الحاكم، فيحكمان وإن لم يرض الزوجان، أو هما وكيلان من جهة الزوجين؟
QS 4:35 (jilid 2 hlm. 297) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 297 · #83807
مهما في الجمع والتفرقة بلا خلاف. وقد اختلف الأئمة في الحكمين: هل هما منصوبان من عند الحاكم، فيحكمان وإن لم يرض الزوجان، أو هما وكيلان من جهة الزوجين؟ على قولين: فالجمهور على الأول؛ لقوله تعالى: (فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) فسماهما حكمين، ومن شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه، وهذا ظاهر الآية، والجديدُ من مذهب الشافعي، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. الثاني منهما، بقول علي، ﵁، للزوج -حين قال: أما الفرقة فلا-قال: كذبت، حتى تقر بما أقرت به، قالوا: فلو كانا حاكمين لما افتقر إلى إقرار الزوج، والله أعلم. قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: وأجمع العلماء على أن الحكمين -إذا اختلف قولهما-فلا عبرة بقول الآخر، وأجمعوا على أن قولهما نافذ في الجمع وإن لم يوكلهما الزوجان، واختلفوا: هل ينفذ قولهما في التفرقة؟ ثم حكي عن الجمهور أنه ينفذ قولهما فيها أيضا.
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 44 · #115591
[سُورَة النِّسَاء (٤) : آيَة ٣٥] وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (٣٥) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ [النِّسَاء: ٣٤] وَهَذَا حُكْمُ أَحْوَالٍ أُخْرَى تَعْرِضُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَهِيَ أَحْوَالُ الشِّقَاقِ مِنْ مُخَاصَمَةٍ وَمُغَاضَبَةٍ وَعِصْيَانٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الشِّقَاقِ، أَيْ دُونَ نُشُوزٍ مِنَ الْمَرْأَةِ. وَالْمُخَاطَبُ هُنَا وُلَاةُ الْأُمُورِ لَا مَحَالَةَ، وَذَلِكَ يُرَجِّحُ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الْمُخَاطَبِينَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَالشِّقَاقُ مَصْدَرٌ كَالْمُشَاقَّةِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الشِّقِّ- بِكَسْرِ الشِّينِ- أَيِ النَّاحِيَةِ.
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 45 · #115592
اطَبِينَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَالشِّقَاقُ مَصْدَرٌ كَالْمُشَاقَّةِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الشِّقِّ- بِكَسْرِ الشِّينِ- أَيِ النَّاحِيَةِ. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَصِيرُ فِي نَاحِيَةٍ، عَلَى طَرِيقَةِ التَّخْيِيلِ، كَمَا قَالُوا فِي اشْتِقَاقِ الْعَدُوِّ: إِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ عَدْوَةِ الْوَادِي. وَعِنْدِي أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الشَّقِّ- بِفَتْحِ الشِّينِ- وَهُوَ الصَّدْعُ وَالتَّفَرُّعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: شَقَّ عَصَا الطَّاعَةِ، وَالْخِلَافُ شِقَاقٌ. وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٣٧] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ وَأَضَافَ الشِّقَاقَ إِلَى (بَيْنِ) .
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 45 · #115593
وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٣٧] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ وَأَضَافَ الشِّقَاقَ إِلَى (بَيْنِ) . إِمَّا لِإِخْرَاجِ لَفْظِ (بَيْنِ) عَنِ الظَّرْفِيَّةِ إِلَى مَعْنَى الْبُعْدِ الَّذِي يَتَبَاعَدُهُ الشَّيْئَانِ، أَيْ شِقَاقُ تَبَاعُدٍ، أَيْ تَجَافٍ، وَإِمَّا عَلَى وَجْهِ التَّوَسُّعِ، كَقَوْلِهِ «بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ» وَقَوْلِ الشَّاعِرِ: يَا سَارِقَ اللَّيْلَةَ أَهْلَ الدَّارِ وَمَنْ يَقُولُ بِوُقُوعِ الْإِضَافَةِ عَلَى تَقْدِيرٍ (فِي) يَجْعَلُ هَذَا شَاهِدًا لَهُ كَقَوْلِهِ: هَذَا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [الْكَهْف: ٧٨] ، وَالْعَرَبُ يَتَوَسَّعُونَ فِي هَذَا الظَّرْفِ كَثِيرًا، وَفِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [الْأَنْعَام: ٩٤] فِي قِرَاءَةِ الرَّفْعِ. وَضَمِيرُ بَيْنِهِما عَائِدٌ إِلَى الزَّوْجَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ:
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 45 · #115594
عَام: ٩٤] فِي قِرَاءَةِ الرَّفْعِ. وَضَمِيرُ بَيْنِهِما عَائِدٌ إِلَى الزَّوْجَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [النِّسَاءِ: ٤] . وَالْحَكَمُ- بِفَتْحَتَيْنِ- الْحَاكِمُ الَّذِي يُرْضَى لِلْحُكُومَةِ بِغَيْرِ وَلَايَةٍ سَابِقَةٍ، وَهُوَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَكَّمُوهُ فَحَكَمَ، وَهُوَ اسْمٌ قَدِيمٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، كَانُوا لَا يُنَصِّبُونَ الْقُضَاةَ، وَلَا يَتَحَاكَمُونَ إِلَّا إِلَى السَّيْفِ، وَلَكِنَّهُمْ قَدْ يَرْضَوْنَ بِأَحَدِ عُقَلَائِهِمْ يَجْعَلُونَهُ حَكَمًا فِي بَعْضِ حَوَادِثِهِمْ، وَقَدْ تَحَاكَمَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ لَدَى هَرِمِ بْنِ سِنَانٍ الْعَبْسِيِّ، وَهِيَ الْمُحَاكَمَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْأَعْشَى فِي قَصِيدَتِهِ الرَّائِيَةِ الْقَائِلِ فِيهَا: عَلْقَمَ مَا أَنْتَ إِلَى عَامِرٍ ...
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 45 · #115595
لْعَبْسِيِّ، وَهِيَ الْمُحَاكَمَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْأَعْشَى فِي قَصِيدَتِهِ الرَّائِيَةِ الْقَائِلِ فِيهَا: عَلْقَمَ مَا أَنْتَ إِلَى عَامِرٍ ... النَّاقِضِ الْأَوْتَارِ وَالْوَاتِرِ وَتَحَاكَمَ أَبْنَاءُ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ إِلَى الْأَفْعَى الْجُرْهُمِيِّ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَالضَّمِيرَانِ فِي قَوْلِهِ: مِنْ أَهْلِهِ- ومِنْ أَهْلِها عَائِدَانِ عَلَى مَفْهُومَيْنِ مِنَ الْكَلَامِ: وَهُمَا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ، وَاشْتُرِطَ فِي الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الرَّجُلِ وَالْآخَرُ مِنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ لِيَكُونَا أَعْلَمَ بِدَخْلِيَّةِ أَمْرِهِمَا وَأَبْصَرَ فِي شَأْنِ مَا يُرْجَى مِنْ حَالِهِمَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الصِّفَاتُ الَّتِي تُخَوِّلُهُمَا الْحُكْمَ فِي الْخِلَافِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 46 · #115596
مَا يُرْجَى مِنْ حَالِهِمَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الصِّفَاتُ الَّتِي تُخَوِّلُهُمَا الْحُكْمَ فِي الْخِلَافِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. قَالَ ملك: إِذَا تَعَذَّرَ وُجُودُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا فَيُبْعَثُ مِنَ الْأَجَانِبِ، قَالَ ابْنُ الْفُرْسِ: «فَإِذَا بَعَثَ الْحَاكِمُ أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يُنْتَقَضُ الْحُكْمُ لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ مَاضٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِمَا» . قُلْتُ: وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 46 · #115597
ُكْمُ لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ مَاضٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِمَا» . قُلْتُ: وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا مُسْتَحَبٌّ فَلَوْ بُعِثَا مِنَ الْأَجَانِبِ مَعَ وُجُودِ الْأَقَارِبِ صَحَّ. وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى وُجُوبِ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ عِنْدَ نِزَاعِ الزَّوْجَيْنِ النِّزَاعَ الْمُسْتَمِرَّ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِالشِّقَاقِ، وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْبَاعِثَ هُوَ الْحَاكِمُ وَوَلِيُّ الْأَمْرِ، لَا الزَّوْجَانِ، لأنّ فعل فَابْعَثُوا مُؤْذِنٌ بِتَوْجِيهِهِمَا إِلَى الزَّوْجَيْنِ، فَلَوْ كَانَا مُعَيَّنَيْنِ مِنَ الزَّوْجَيْنِ لَمَا كَانَ لِفِعْلِ الْبَعْثِ مَعْنًى. وَصَرِيحُ الْآيَةِ: أَنَّ الْمَبْعُوثَيْنِ حَكَمَانِ لَا وَكِيلَانِ، وَبِذَلِك قَالَ أئمّة الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 46 · #115598
ِ مَعْنًى. وَصَرِيحُ الْآيَةِ: أَنَّ الْمَبْعُوثَيْنِ حَكَمَانِ لَا وَكِيلَانِ، وَبِذَلِك قَالَ أئمّة الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. وَعَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فَمَا قَضَى بِهِ الْحَكَمَانِ مِنْ فُرْقَةٍ أَوْ بَقَاءٍ أَوْ مُخَالَعَةٍ يَمْضِي، وَلَا مَقَالَ لِلزَّوْجَيْنِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى التَّحْكِيمِ، نَعَمْ لَا يَمْنَعُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَنْ يُوَكِّلَ الزَّوْجَانِ رَجُلَيْنِ عَلَى النَّظَرِ فِي شُؤُونِهِمَا، وَلَا مِنْ أَنْ يُحَكِّمَا حَكَمَيْنِ عَلَى نَحْوِ تَحْكِيمِ الْقَاضِي. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ رَبِيعَةُ فَقَالَ: لَا يَحْكُمُ إِلَّا الْقَاضِي دُونَ الزَّوْجَيْنِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ حُكْمِهِمَا
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 46 · #115599
ى نَحْوِ تَحْكِيمِ الْقَاضِي. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ رَبِيعَةُ فَقَالَ: لَا يَحْكُمُ إِلَّا الْقَاضِي دُونَ الزَّوْجَيْنِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ حُكْمِهِمَا وَشُرُوطِهِ تَفْصِيلٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ. وَتَأَوَّلَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بَعْثُ حَكَمَيْنِ لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَتَعْيِينُ وَسَائِلِ الزَّجْرِ لِلظَّالِمِ مِنْهُمَا، كَقَطْعِ النَّفَقَةِ عَنِ الْمَرْأَةِ مُدَّةً حَتَّى يَصْلُحَ حَالُهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَكَمَيْنِ التَّطْلِيقُ إِلَّا بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ، فَيَصِيرَانِ وَكِيلَيْنِ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ، فَيُرِيدُ أَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ الَّذِي يُقِيمُهُ الْقَاضِي عَنِ الْغَائِبِ. وَهَذَا صَرْفٌ لِلَفْظِ الْحَكَمَيْنِ عَنْ ظَاهِرِهِ، فَهُوَ مِنَ التَّأْوِيلِ.
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 46 · #115600
بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ الَّذِي يُقِيمُهُ الْقَاضِي عَنِ الْغَائِبِ. وَهَذَا صَرْفٌ لِلَفْظِ الْحَكَمَيْنِ عَنْ ظَاهِرِهِ، فَهُوَ مِنَ التَّأْوِيلِ. وَالْبَاعِثُ عَلَى تَأْوِيلِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ التَّطْلِيقَ بِيَدِ الزَّوْجِ، فَلَوْ رَأَى الْحَكَمَانِ التَّطْلِيقَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَارِهٌ كَانَ ذَلِكَ مُخَالَفَةً لِدَلِيلِ الْأَصْلِ فَاقْتَضَى تَأْوِيلَ مَعْنَى الْحَكَمَيْنِ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ لَا يَطَّرِدُ كَوْنُهُ بِيَدِ الزَّوْجِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُطَلِّقُ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ.
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 47) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 47 · #115601
وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ لَا يَطَّرِدُ كَوْنُهُ بِيَدِ الزَّوْجِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُطَلِّقُ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْحَكَمَيْنِ لِأَنَّهُمَا الْمَسُوقُ لَهُمَا الْكَلَامُ، وَاقْتَصَرَ عَلَى إِرَادَةِ الْإِصْلَاحِ لِأَنَّهَا الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَقْصِدَ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ وَالْحَكَمَيْنِ، فَوَاجِبُ الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَنْظُرَا فِي أَمْرِ الزَّوْجَيْنِ نَظَرًا مُنْبَعِثًا عَنْ نِيَّةِ الْإِصْلَاحِ، فَإِنْ تَيَسَّرَ الْإِصْلَاحُ فَذَلِكَ وَإِلَّا صَارَا إِلَى التَّفْرِيقِ، وَقَدْ وَعَدَهُمَا اللَّهُ بِأَنْ يُوَفِّقَ بَيْنَهُمَا إِذَا نَوَيَا الْإِصْلَاحَ، وَمَعْنَى التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا إِرْشَادُهُمَا إِلَى مُصَادَفَةِ الْحَقِّ وَالْوَاقِعِ، فَإِنَّ الِاتِّفَاقَ أَطْمَنُ لَهُمَا فِي حُكْمِهِمَا بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 47) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 47 · #115602
َادَفَةِ الْحَقِّ وَالْوَاقِعِ، فَإِنَّ الِاتِّفَاقَ أَطْمَنُ لَهُمَا فِي حُكْمِهِمَا بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَصَرَ الْحَكَمَيْنِ عَلَى إِرَادَةِ الْإِصْلَاحِ حَتَّى يَكُونَ سَنَدًا لِتَأْوِيلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ رَسُولَانِ لِلْإِصْلَاحِ لَا لِلتَّفْرِيقِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا زَادَ عَلَى أَنْ أَخْبَرَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْإِصْلَاحِ تَكُونُ سَبَبًا فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا فِي حُكْمِهِمَا، وَلَوْ فَهِمَ أَحَدٌ غَيْرَ هَذَا الْمَعْنَى لَكَانَ مُتَطَوِّحًا عَنْ مُفَادِ التَّرْكِيبِ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ قَالُوا: إِنَّ الْحَكَمَيْنِ يَبْعَثُهُمَا الزَّوْجَانِ وَكِيلَيْنِ عَنْهُمَا، أَيْ إِنْ يُرِدِ الزَّوْجَانِ مِنْ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ إِصْلَاحَ أَمْرِهِمَا يُوَفِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، بِمَعْنَى تَيْسِيرِ عَوْدِ مُعَاشَرَتِهِمَا إِلَى أَحْسَنِ حَالِهَا.
QS 4:35 (jilid 5 hlm. 47) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 5 · hlm. 47 · #115603
ِ مِنْ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ إِصْلَاحَ أَمْرِهِمَا يُوَفِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، بِمَعْنَى تَيْسِيرِ عَوْدِ مُعَاشَرَتِهِمَا إِلَى أَحْسَنِ حَالِهَا. وَلَيْسَ فِيهَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا حُجَّةٌ عَلَى قَصْرِ الْحَكَمَيْنِ عَلَى السَّعْيِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ دُونَ التَّفْرِيقِ: لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَدُلَّ إِلَّا عَلَى أَنَّ إِرَادَةَ الزَّوْجَيْنِ الْإِصْلَاحَ تُحَقِّقُهُ، وَإِرَادَتَهُمَا الشِّقَاقَ وَالشَّغَبَ تَزِيدُهُمَا، وَأَيْنَ هَذَا مِنْ تَعْيِينِ خُطَّةِ الْحَكَمَيْنِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي جَوَازِ التَّحْكِيمِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ، وَمَسْأَلَةُ التَّحْكِيمِ مَذْكُورَةٌ فِي الْفِقْه.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:34

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:137