Tempatkanlah mereka (para istri) di mana kamu bertempat tinggal menurut kemampuanmu dan janganlah kamu menyusahkan mereka untuk menyempitkan (hati) mereka. Dan jika mereka (istri-istri yang sudah ditalak) itu sedang hamil, maka berikanlah kepada mereka nafkahnya sampai mereka melahirkan kandungannya, kemudian jika mereka menyusukan (anak-anak)mu maka berikanlah imbalannya kepada mereka; dan musyawarahkanlah di antara kamu (segala sesuatu) dengan baik; dan jika kamu menemui kesulitan, maka perempuan lain boleh menyusukan (anak itu) untuknya
فْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: أَسكِنوا مُطلَّقاتِ نسائكم مِن الموضعِ الذي سكَنتم ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾: يقولُ: مِن سَعَتِكم التي تَجِدون. وإنما أمَر الرجالَ أن يُعطوهن مَسكنًا يَسْكُنَّه مما يَجِدونه، حتى يَقْضِين عِدَدَهن.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾. يقولُ: من سَعَتِكم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾.
ل: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾. قال: مِن سَعَتِكم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾: فإن لم تَجِدْ إلا ناحيةَ بيتِك، فأَسْكِنْها فيه.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في قولِه: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾. قال: المرأةُ يُطَلِّقُها، فعليه أنْ يُسْكِنَها، ويُنفِقَ عليها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وسألْتُه عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾.
عليها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وسألْتُه عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾. قال: مِن مَقْدِرتِك حيثُ تَقْدِرُ، فإن كنتَ لا تجِدُ شيئًا وكنتَ في مَسْكَنٍ ليس لك، فجاء أمرٌ أَخْرَجك مِن المسكَنِ، وليس لك مسكنٌ تسكُنُ فيه، وليس تَجِدُ، فذاك، وإذا كان له قوَّةٌ على الكِراءِ فذاك وُجْدُه، لا يُخْرِجُها مِن منزلِها، وإذا لم يَجِدْ وقال
صاحبُ المسكنِ: لا أَتْرُكُ هذه في بيتي. فلا، وإذا كان يَجِدُ، كان ذلك عليه.
وقولُه: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تُضارُّوهنَّ في المسكنِ الذي تُسْكِنونهنَّ فيه، وأنتم تَجِدون سَعَةً مِن المنازلِ؛ تَطْلُبون التضييقَ عليهنَّ. فذلك قولُه: ﴿لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾.
ضارُّوهنَّ في المسكنِ الذي تُسْكِنونهنَّ فيه، وأنتم تَجِدون سَعَةً مِن المنازلِ؛ تَطْلُبون التضييقَ عليهنَّ. فذلك قولُه: ﴿لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾. يعني: لتُضيِّقوا عليهنَّ في المسكنِ مع وجودِكم السَّعَةَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾. قال: في المَسْكَنِ.
حدَّثني محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في قولِه: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾. قال: مِن مِلْكِكم؛ مِن مَقْدِرَتِكم. وفي قولِه: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾. قال: لتُضيِّقوا عليهنَّ مساكنَهنَّ حتى يَخْرُجْن.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا
عَلَيْهِنَّ﴾.
ال: لتُضيِّقوا عليهنَّ مساكنَهنَّ حتى يَخْرُجْن.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا
عَلَيْهِنَّ﴾. قال: ليس يَنْبَغي له أن يُضارَّها، [ويُضيِّقَ عليها] مكانَها، ﴿حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾: هذا لمن يَملِكُ الرَّجعةَ، ولمن لا يَمْلِكُ الرَّجعةَ.
وقولُه: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن كان نساؤُكم المطلقاتُ أولاتِ حملٍ، وكُنَّ بائِناتٍ منكم، فأَنْفِقوا عليهنَّ في عِدَّتِهنَّ منكم حتى يَضَعْن حملَهنَّ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
ِ حملٍ، وكُنَّ بائِناتٍ منكم، فأَنْفِقوا عليهنَّ في عِدَّتِهنَّ منكم حتى يَضَعْن حملَهنَّ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾: فهذه المرأةُ يُطلِّقُها زوجُها، فيَبُتُّ طلاقَها وهي حاملٌ، فأمَره اللَّهُ أَنْ يُسكِنَها ويُنفِقَ عليها حتى تضَعَ، وإِنْ أَرْضَعَت فحتى تَفطِمَ، وإن بان طلاقُها وليس بها حَمْلٌ، فلها السُّكْنَى حتى تنقضِيَ عِدَّتُها، ولا نفقةَ لها، وكذلك المرأةُ يموتُ عنها زوجُها؛ فإن كانت حاملًا أُنفِق عليها مِن نصيبِ ذي بطنِها إذا كان لها ميراثٌ، وإن لم يكن ميراثٌ أنْفَق عليها الوارِثُ حتى تَضَعَ وتَفْطِمَ ولدَها، كما قال اللَّهُ ﷿: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فإن لم تكنْ حاملًا [كانتْ نَفقتُها] مِن مالِها.
َقَةٍ، مَلَك زوجُها رَجْعَتها أو لم يَمْلِكْ.
وممَن قال ذلك: عمرُ بنُ الخطابِ، وعبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ - رَحِمهما اللَّهُ -.
ذكرُ الروايةِ عنهما بذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: كان عمرُ وعبدُ اللَّهِ يجعلان للمطلَّقةِ ثلاثًا السُّكْنَى والنفقةَ، وكان عمرُ إذا ذُكر عندَه حديثُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرها أنْ تَعْتَدَّ في غيرِ بيتِ زوجِها، قال: ما كنا لنُجِيزَ في دينِنا شهادةَ امرأةٍ.
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ إبراهيمَ، عن عيسى بن قِرطاسٍ، قال: سمعتُ عليَّ بنَ الحسينِ يقولُ في المطلَّقةِ ثلاثًا: لها السكنى، والنفقةُ، والمتعةُ، فإن خَرَجتْ مِن بيتِها، فلا سكنى لها، ولا نفقةَ، ولا متعةَ.
حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: [إذا طَلَّق الرجلُ امرأتَه] ثلاثًا [فإنَّ لها] السُّكْنَى
والنفقةَ.
نا يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبوعيُّ، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: [إذا طَلَّق الرجلُ امرأتَه] ثلاثًا [فإنَّ لها] السُّكْنَى
والنفقةَ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: إذا طلَّق الرجلُ ثلاثًا فإنَّ لها السُّكْنَى والنفقةَ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن لا نفقةَ للمَبْتوتَةِ، إلا أن تكونَ حاملًا؛ لأنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه جعَل النفقةَ بقولِه: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾.
ن لا نفقةَ للمَبْتوتَةِ، إلا أن تكونَ حاملًا؛ لأنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه جعَل النفقةَ بقولِه: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾. للحواملِ دونَ غيرِهنَّ مِن البائناتِ مِن أزواجِهنَّ، ولو كان البوائنُ مِن الحواملِ وغيرِ الحواملِ في الواجبِ لهنَّ مِن النفقةِ على أزواجِهنَّ سواءٌ، لم يكنْ لخصوصِ أولاتِ الأحمالِ بالذكرِ في هذا الموضعِ وجهٌ مفهومٌ؛ إذ هنَّ وغيرُهنَّ في ذلك سواءٌ، وفي خُصوصِهنَّ بالذِّكرِ دونَ غيرِهنَّ أدلُّ الدليلِ على أن لا نفقةَ لبائنٍ إلا أن تكونَ حاملًا.
وبالذي قلنا في ذلك صحَّ الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
ٌ، وفي خُصوصِهنَّ بالذِّكرِ دونَ غيرِهنَّ أدلُّ الدليلِ على أن لا نفقةَ لبائنٍ إلا أن تكونَ حاملًا.
وبالذي قلنا في ذلك صحَّ الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن الأوزاعيِّ، قال: ثنا يحيى بنُ أبي كَثيرٍ، قال: ثنى أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثَتْني فاطمةُ بنتُ قيسٍ، أختُ الضحاكِ بنِ قيسٍ، أنَّ أبا عمرٍو المخزوميَّ، طلَّقها ثلاثًا، فأمَر لها بنفقةٍ، فاسْتَقَلَّتْها، وكان رسولُ اللَّهِ ﷺ بعَثه نحوَ اليمنِ، فانطلَق خالدُ بنُ الوليدِ في نفرٍ مِن بني مخزومٍ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ وهو عندَ ميمونةَ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ: إنَّ أبا عمرٍو طلَّق فاطمةَ ثلاثًا، فهل لها مِن نفقةٍ؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ليستْ لها نفقةٌ". فأرسَل إليها رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أن
انْتَقِلي إلى أُمِّ شَريكٍ". وأرْسَل إليها: "أن لا تَسْبقِيني بنفسِك".
ةٍ؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ليستْ لها نفقةٌ". فأرسَل إليها رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أن
انْتَقِلي إلى أُمِّ شَريكٍ". وأرْسَل إليها: "أن لا تَسْبقِيني بنفسِك". ثم أرسل إليها: "إِنَّ أمَّ شريكٍ يأتيها المهاجرون الأوَّلون، فانْتَقِلي إلى ابنِ أمِّ مكتومٍ، فإنكِ إذا وضَعْتِ خِمارَك لم يَرَكِ". فزوَّجها رسولُ اللَّهِ ﷺ أُسامةَ بنَ زيدٍ.
وقولُه: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فإن أَرضَع لكم نساؤُكم البوائنُ منكم أولادَهنَّ الأطفالَ منكم بأُجْرةٍ، فآتوهنَّ أُجورَهُنَّ على رَضاعِهنَّ إِيَّاهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحّاكِ أنه قال في الرَّضاعِ: إذا قام على شيءٍ فأُمُّ الصبيِّ أحقُّ به، فإن شاءتْ أَرْضَعَتْه، وإن شاءت تَرَكتْه، إلا أنْ لا يَقْبَلَ مِن غيرِها، فإذا كان كذلك أُجْبِرَتْ على رَضاعِه.
قام على شيءٍ فأُمُّ الصبيِّ أحقُّ به، فإن شاءتْ أَرْضَعَتْه، وإن شاءت تَرَكتْه، إلا أنْ لا يَقْبَلَ مِن غيرِها، فإذا كان كذلك أُجْبِرَتْ على رَضاعِه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: هي أحقُّ بولدِها، أنْ تأخذَه بما كنتَ مُسْتَرْضِعًا به غيرَها.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. قال: ما تراضَوا عليه؛ على المُوسِعِ قَدَرُه، وعلى المُقْتِرِ قَدَرُه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في الصبيِّ: إذا قام على ثمنٍ، فأمُّه أحقُّ أنْ تُرْضِعَه، فإن لم يُوجَدْ له مَن يُرْضِعُه، أُجْبِرتِ الأمُّ على الرَّضاعِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.
ِعَه، فإن لم يُوجَدْ له مَن يُرْضِعُه، أُجْبِرتِ الأمُّ على الرَّضاعِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. قال: إن أرضَعتُ لك بأجرٍ فهي أحقُّ مِن غيرِها، وإن هي أبَت أن تُرضِعَه ولم تُواتِك فيما بينَك وبينَها؛ عاسَرَتْكَ في الأجرِ، فاسترضِعْ له أُخرى.
وقولُه: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وليقبَلْ بعضُكم أيُّها الناسُ مِن بعضٍ، ما [أمَر به بعضُكم] بعضًا مِن معروفٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك، قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾. قال: اصنَعوا المعروفَ فيما بينَكم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾: حثَّ بعضَكم على بعضٍ.
وقولُه: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾.
قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾: حثَّ بعضَكم على بعضٍ.
وقولُه: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾. يقولُ: وإن تَعاسَرَ الرجلُ والمرأةُ في رَضاعِ ولدِها منه، فامتنَعَتْ مِن رَضاعِه، فلا سبيلَ له عليها، وليس له إكراهُها على رَضاعِه، ولكنَّه يستأجِرُ للصبيِّ مُرْضِعةً غيرَ أُمِّه البائنةِ منه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾.
هلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾. قال: إِن أَبَتِ الأمُّ أَنْ تُرْضِعَ ولدَها - إذا طلَّقها زوجُها؛ أبوه - الْتَمسَ له مُرْضِعةً أُخرى، والأمُّ أحقُّ إذا رَضِيت مِن
أجرِ الرضاعِ بما تَرْضَى به غيرُها، فلا ينبغي له أن يُنْزَعَ منها.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: إن هي أبَت أنْ تُرْضِعَه، ولم تُواتِك فيما بينَك وبينَها؛ عاسَرَتْك في الأجرِ، فاسْتَرْضِعْ له أُخرى.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زَيدٍ في قولِ اللَّهِ ﵎: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾، ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾.
ْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾، ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. قال: فرَض لها مِن قَدْرِ ما يَجِدُ، فقالت: لا أَرْضى هذا - قال: وهذا بعدَ الفِراقِ، فأما وهي زوجتُه فهي تُرْضِعُ له طائِعةً ومُكْرَهةً، إن شاءتْ وإنْ أبَتْ - فقال لها: ليس لي زيادةٌ على هذا، إن أحبَبْتِ أنْ تُرْضِعي بهذا فأَرْضِعي، وإن كرِهتِ استَرْضعتُ ولدي. فهذا قولُه: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾.
وقولُه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ليُنفِقِ الذي بانَتْ منه امرأتُه، إذا كان ذا سَعةٍ من المالِ وغِنًى، مِن سَعةِ مالِه وغناه، على امرأتِه البائنةِ، في أجرِ رَضاعِ ولدِه منها، وعلى ولدِه الصغير، ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾.
سَعةٍ من المالِ وغِنًى، مِن سَعةِ مالِه وغناه، على امرأتِه البائنةِ، في أجرِ رَضاعِ ولدِه منها، وعلى ولدِه الصغير، ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾. يقولُ: ومن ضُيِّق عليه رزْقُه، فلم يُوسَّعْ عليه، فليُنفِقْ مما أعطاه اللَّهُ، على قدرِ مالِه وما أُعطِي منه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾. قال: من سَعَةِ مَوْجِدَتِهِ، ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾. قال: من قُتِر عليه رزْقُه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾. يقولُ: مِن طاقتِه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾.
رنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. قال: فرَض لها مِن قدْرِ ما يجدُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: حدثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾. قال: على المطلَّقةِ إِذا أَرْضَعت له.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن أبي سنانٍ، قال: سأل عمرُ بنُ الخطابِ ﵁ عن أبي عُبيدةَ، فقيل له: إنه يَلْبَسُ الغليظَ مِن الثيابِ، ويأكلُ أخشنَ الطعامِ. فبعث إليه بألفِ دينارٍ، وقال للرسولِ: انظُرْ ما يصنعُ إذا هو أخَذها. فما لبِث أنْ لبِس ألْيَنَ الثيابِ، وأكَل أطْيَبَ الطعامِ، فجاء الرسولُ فأخبَره.
فبعث إليه بألفِ دينارٍ، وقال للرسولِ: انظُرْ ما يصنعُ إذا هو أخَذها. فما لبِث أنْ لبِس ألْيَنَ الثيابِ، وأكَل أطْيَبَ الطعامِ، فجاء الرسولُ فأخبَره. فقال: ﵀، تَأَوَّلَ هذه الآيةَ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ
رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾.
وقولُه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَاهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا يُكلِّفُ اللهُ أحدًا من النفقةِ على مَن تلزمُه نفقتُه بالقرابةِ والرحمِ إلا ما أعطاه؛ إن كان ذا سَعَةٍ فمن سَعَتِه، وإن كان مقدورًا عليه رزْقُه [فمما رزَقه اللهُ]، على قدرِ طاقتِه، لا يكلِّفُ اللهُ الفقيرَ نفقةَ الغنيِّ، ولا أحدًا مِن خلْقِه إلا فَرْضَه الذي أوْجَبَه عليه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك، قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ في قولِه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾.
التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ في قولِه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾. قال: يقولُ: لا يُكَلِّفُ الفقيرَ مثلَ ما يكلِّفُ الغنيَّ.
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الزهريُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن هُشيمٍ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾. قال: إلا ما افْتَرَض عليها.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾. يقولُ: إلا ما أطاقَتْ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾. قال: لا يُكلِّفُه اللَّهُ أنْ يَتَصَدَّقَ [وليس عندَه ما يَتصدَّقُ به، ولا يُكلِّفُه اللَّهُ أنْ يُزَكِّيَ] وليس عندَه ما يُزَكِّي.
ها في منزل حتى تنقضي عدتها، فقال: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ) أي: عندكم، (مِنْ وُجْدِكُمْ) قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: يعني سَعَتكم. حتى قال قتادة: إن لم تجد إلا جنب بيتك فأسكنها فيه.
وقوله: (وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) قال مقاتل بن حيان: يعني يضاجرها لتفتدي منه بمالها أو تخرج من مسكنه.
وقال الثوري، عن منصور، عن أبي الضُّحَى: (وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) قال: يطلقها، فإذا بقي يومان راجعها.
وقوله: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) قال كثير من العلماء منهم ابن عباس، وطائفة من السلف، وجماعات من الخلف: هذه في البائن، إن كانت حاملا أنفق عليها حتى تضع حملها، قالوا: بدليل أن الرجعية تجب نفقتها، سواء كانت حاملا أو حائلا.
طائفة من السلف، وجماعات من الخلف: هذه في البائن، إن كانت حاملا أنفق عليها حتى تضع حملها، قالوا: بدليل أن الرجعية تجب نفقتها، سواء كانت حاملا أو حائلا.
وقال آخرون: بل السياق كله في الرجعيات، وإنما نص على الإنفاق على الحامل وإن كانت رجعية؛ لأن الحمل تطول مدته غالبا، فاحتيج إلى النص على وجوب الإنفاق إلى الوضع؛ لئلا يتوهم أنه إنما تجب النفقة بمقدار مدة العدة.
واختلف العلماء: هل النفقة لها بواسطة الحمل، أم للحمل وحده؟ على قولين منصوصين عن الشافعي وغيره، ويتفرع عليها مسائل مذكورة في علم الفروع.
دار مدة العدة.
واختلف العلماء: هل النفقة لها بواسطة الحمل، أم للحمل وحده؟ على قولين منصوصين عن الشافعي وغيره، ويتفرع عليها مسائل مذكورة في علم الفروع.
وقوله: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ) أي: إذا وضعن حملهن وهن طوالق، فقد بنَّ بانقضاء عدتهن، ولها حينئذ أن ترضع الولد، ولها أن تمتنع منه، ولكن بعد أن تغذيه باللبَّأ -وهو باكورة اللبن الذي لا قوام للولد غالبًا إلا به-فإن أرضعت استحقت أجر مثلها، ولها أن تعاقد أباه أو وليه على ما يتفقان عليه من أجرة؛ ولهذا قال تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) وقوله: (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) أي: ولتكن أموركم فيما بينكم بالمعروف، من غير إضرار ولا مضارة، كما قال تعالى في سورة "البقرة": ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]
نكم بالمعروف، من غير إضرار ولا مضارة، كما قال تعالى في سورة "البقرة": ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]
وقوله: (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) أي: وإن اختلف الرجل والمرأة، فطلبت المرأة أجرة الرضاع كثيرًا ولم يجبها الرجل إلى ذلك، أو بذل الرجل قليلا ولم توافقه عليه، فليسترضع له غيرها. فلو رضيت الأم بما استؤجرت عليه الأجنبية فهي أحق بولدها.
وقوله: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) أي: لينفق على المولود والده، أو وليه، بحسب قدرته، (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا) كقوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا) كقوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
روى ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حَكَّام، عن أبي سنان قال: سأل عمر بن الخطاب عن أبي عبيدة، فقيل: إنه يلبس الغليظ من الثياب، ويأكل أخشن الطعام، فبعث إليه بألف دينار، وقال للرسول: انظر ما يصنع بها إذا هو أخذها: فما لبث أن لبس اللين من الثياب، وأكل أطيب الطعام، فجاءه الرسول فأخبره، فقال: ﵀، تأول هذه الآية: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، أخبرني أبي، أخبرني ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري -واسمه الحارث-قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة نفر، كان لأحدهم عشرة دنانير، فتصدق منها بدينار. وكان لآخر عشر أواق، فتصدق منها بأوقية.
عن أبي مالك الأشعري -واسمه الحارث-قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة نفر، كان لأحدهم عشرة دنانير، فتصدق منها بدينار. وكان لآخر عشر أواق، فتصدق منها بأوقية. وكان لآخر مائة أوقية، فتصدق منها بعشر أواق". فقال رسول الله ﷺ: "هم في الأجر سواء، كل قد تصدق بعشر ماله، قال الله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)
هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وقوله: (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) وعد منه تعالى، ووعده حق، لا يخلفه، وهذه كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥، ٦].
وقد روى الإمام أحمد حديثا يحسن أن نذكره ها هنا، فقال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الحميد بن بَهْرَام، حدثنا شَهْر بن حَوْشَب قال: قال أبو هريرة: بينما رجل وامرأة له في السلف الخالي لا يقدران على شيء، فجاء الرجل من سفره، فدخل على امرأته جائعا قد أصاب مَسْغَبَةً شديدة، فقال لامرأته: عندك شيء؟ قالت: نعم، أبشر، أتاك رزق الله، فاستحثها، فقال: ويحك! ابتغي إن كان عندك شيء.
فدخل على امرأته جائعا قد أصاب مَسْغَبَةً شديدة، فقال لامرأته: عندك شيء؟ قالت: نعم، أبشر، أتاك رزق الله، فاستحثها، فقال: ويحك! ابتغي إن كان عندك شيء. قالت نعم، هُنَيهة -ترجو رحمة الله-حتى إذا طال عليه الطوى قال: ويحك! قومي فابتغي إن كان عندك شيء فائتيني به، فإني قد بُلغتُ وجَهِدتُ. فقال: نعم، الآن يُنضح التنور فلا تعجل. فلما أن سكت عنها ساعة وتحيّنت أن يقول لها، قالت من عند نفسها: لو قمتُ فنظرتُ إلى تنوري؟ فقامَتْ فنظرَت إلى تَنورها ملآن من جنُوبَ الغنم، ورَحييها تطحنَان.
أن سكت عنها ساعة وتحيّنت أن يقول لها، قالت من عند نفسها: لو قمتُ فنظرتُ إلى تنوري؟ فقامَتْ فنظرَت إلى تَنورها ملآن من جنُوبَ الغنم، ورَحييها تطحنَان. فقامت إلى الرحى فنَفضتها، واستخرجت ما في تنورها من جنوب الغنم.
قال أبو هريرة: فوالذي نفس أبي القاسم بيده، هو قول محمد ﷺ: "لو أخذت ما في رَحييها ولم تنفضها لطحنتا إلى يوم القيامة"
وقال في موضع آخر: حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو بكر، عن هشام، عن محمد -وهو ابن سيرين-عن أبي هريرة قال: دخل رجل على أهله، فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البَرِيَّة، فلما رأت امرأته قامت إلى الرحى فوضعتها، وإلى التنور فسَجَرته، ثم قالت: اللهم ارزقنا. فنظرت، فإذا الجفنة قد امتلأت، قال: وذهبت إلى التنور فوجدته ممتلئًا، قال: فرجع الزوج قال: أصبتم بعدي شيئا؟ قالت امرأته: نعم، من ربنا. قام إلى الرحى، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: "أما إنه لو لم ترفعها، لم تزل تدور إلى يوم القيامة"