direguknya (air nanah itu) dan dia hampir tidak bisa menelannya dan datanglah (bahaya) maut kepadanya dari segenap penjuru, tetapi dia tidak juga mati; dan dihadapannya (masih ada) azab yang berat
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾.
يقولُ عزّ ذكره: ﴿من وَرَائِهِ﴾ من أمامِ كلِّ جبارٍ ﴿جَهَنَّمُ﴾ يَرِدُونها. و"وراء" في هذا الموضع، بمعنى "أمام"، كما يقال: إن الموتَ من ورائك: أي قُدَّامَك، وكما قال الشاعرُ:
أتُوعِدُنِي وَرَاءَ بَنِي رِياحٍ … كَذَبْتَ لَتَقْصُرَنَّ يَداكَ دُونِي
يعني: وراء بنى رياحٍ: قدام بنى رياحٍ وأمامَهم.
وكان بعضُ نحويِّى أهل البصرة يقولُ: إنما: ﴿من وَرَائِهِ﴾. بمعنى: مِن أمامِه؛ لأنَّه وراء ما هو فيه، كما يقول لك: وكلُّ هذا من ورائك. أي: سيأتي عليك، وهو من وراءِ ما أنت فيه؛ لأن ما أنت فيه قد كان قبل ذلك، وهو من ورائه. وقال: ﴿وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ الكهف: ٧٩].
ي عليك، وهو من وراءِ ما أنت فيه؛ لأن ما أنت فيه قد كان قبل ذلك، وهو من ورائه. وقال: ﴿وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ الكهف: ٧٩]. من هذا المعنى، أي: كان وراء ما هم فيه، أمامهم.
وكان بعضُ نحويِّى أهل الكوفة يقولُ: أكثر ما يجوز هذا، في الأوقاتِ؛ لأن الوقت يمرُّ عليك، فيصيرُ خلفَك إذا جُزْتَه، وكذلك ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ لأنهم يجوزُونه، فيصيرُ وراءهم.
وكان بعضُهم يقولُ: هو من حروف الأضداد، يعنى "وراء" يكون قداما وخلفًا.
وقوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾. يقولُ: ويُسقى من ماءٍ. ثم بين ذلك الماءَ جلّ ثناؤه، وما هو، فقال: هو صديدٌ. ولذلك ردَّ الصديد في إعرابه على الماء؛ لأنَّه بيان عنه، والصديدُ: هو القَيْحُ والدَّمُ.
من ماءٍ. ثم بين ذلك الماءَ جلّ ثناؤه، وما هو، فقال: هو صديدٌ. ولذلك ردَّ الصديد في إعرابه على الماء؛ لأنَّه بيان عنه، والصديدُ: هو القَيْحُ والدَّمُ. وكذلك تأوّلَه أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، ح وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمد، قال:
شبابةُ، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾. قال: قيحٌ ودمٌ.
حدثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد مثله.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾. والصديدُ: ما يسيلُ من لحمِه وجلدِه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾. قال: ما يسيلُ من بين لحمِه وجلده.
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشام، عمن ذكره، عن الضحاك: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾.
ءٍ صَدِيدٍ﴾. قال: ما يسيلُ من بين لحمِه وجلده.
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشام، عمن ذكره، عن الضحاك: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾. قال: يعنى بالصديد ما يخرج من جوف الكافرِ، قد خالط القيح والدم.
وقوله: ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾: يتحسَّاه، ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾. يقولُ: ولا يكادُ يزدَرِدُه من شدَّةِ كراهيه، وهو مُسِيغُه.
والعرب تجعل "لا يكاد" فيما قد فُعِل، وفيما لم يُفْعَل. فأما ما قد فعل، فمنه
هذا؛ لأن الله جلّ ثناؤه جعَل لهم ذلك شرابًا؛ وأمّا ما لم يُفعلْ، وقد دخلت فيه "كاد"، فقولُه: ﴿إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠].
هذا؛ لأن الله جلّ ثناؤه جعَل لهم ذلك شرابًا؛ وأمّا ما لم يُفعلْ، وقد دخلت فيه "كاد"، فقولُه: ﴿إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠]. فهو لا يراها.
وبنحو ما قلنا من أن معنى قوله: ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾: وهو يسيغه - جاء الخبرُ عن رسول الله ﷺ.
ذكرُ الرواية بذلك
حدثني محمد بن المُثَنَّى، قال: ثنا إبراهيم أبو إسحاق الطالَقانيُّ، قال: ثنا ابن المبارك، عن صفوانَ بن عمرو، عن عبيدِ اللَّهِ بن بُسرٍ، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾: "فَإِذا شَرِبَهُ قَطَّعَ له أمْعَاءَهُ، حتى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِه، يقولُ الله ﷿: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾: [محمد: ١٥]، ويقولُ: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ " [الكهف: ٢٩].
فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾: [محمد: ١٥]، ويقولُ: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ " [الكهف: ٢٩].
حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا معمر، عن ابن المبارك، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن عبيدِ اللهِ بن بُسْرٍ، عن أبي أمامةَ، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِن مَاءٍ صَدِيدٍ﴾. فذكَر مثلَه، إلا أنه قال: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا﴾.
حدثني محمد بن خلفٍ العسقلانيُّ، قال: ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الحِمْصِيُّ، قال:
ثنا بقيةُ، عن صفوان بن عمرو، قال: ثنى عبيدُ الله بن بسرٍ، عن أبي أمامةَ، عن النبيِّ ﷺ مثله سواءً.
وقوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيَّتٍ﴾.
بن عمرو، قال: ثنى عبيدُ الله بن بسرٍ، عن أبي أمامةَ، عن النبيِّ ﷺ مثله سواءً.
وقوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيَّتٍ﴾. فإنه يقولُ: ويأتيه الموتُ من بين يديه، ومن خلفِه، وعن يمينه وشماله، ومن كل موضع من أعضاء جسده، ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾؛ لأنَّه لا تخرج نفسه فيموت فيستريح، ولا يحيا؛ لتعلُّق نفسه بالحناجر، فلا ترجع إلى مكانها.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾. قال: تَعْلَقُ نفسُه عند حنجرته، فلا تخرج من فيه فيموتَ، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه، فيجد لذلك راحةً، فتنفعه الحياة.
حدثنا الحسن بن محمدٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: ثنا العوّامُ بنُ حوشبٍ، عن إبراهيم التيمى قولَه: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾. قال: مِن تحتِ كلِّ شعرة في جسده.
وقوله: ﴿وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾.
حوشبٍ، عن إبراهيم التيمى قولَه: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾. قال: مِن تحتِ كلِّ شعرة في جسده.
وقوله: ﴿وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾. يقولُ: ومن وراء ما هو فيه من العذاب - يعنى: أمامه وقدَّامَه - عذابٌ غليظٌ.
ِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠].
وكان من صنعه تعالى: أنه أظهر رسوله ونصره، وجعل له بسبب خروجه من مكة أنصارًا وأعوانًا وجندا، يقاتلون في سبيل الله، ولم يزل يرقيه [الله] تعالى من شيء إلى شيء، حتى فتح له مكة التي أخرجته، ومكن له فيها، وأرغم آناف أعدائه منهم، و [من] سائر [أهل] الأرض، حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وظهرت كلمة الله ودينه على سائر الأديان، في مشارق الأرض ومغاربها في أيسر زمان؛ ولهذا قال تعالى: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ) كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]، وقال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٣٧ - ٤١]، وقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦].
وقوله: (واستفتحوا) أي: استنصرت الرسل ربها على قومها. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: استفتحت الأمم على أنفسها، كما قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢].
ويحتمل أن يكون هذا مرادًا وهذا مرادًا، كما أنهم استفتحوا على أنفسهم يوم بدر، واستفتح رسول الله واستنصر، وقال الله تعالى للمشركين: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ١٩]، والله أعلم.
صر، وقال الله تعالى للمشركين: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ١٩]، والله أعلم.
(وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) أي: متجبر في نفسه معاند للحق، كما قال تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ * الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ [ق: ٢٤ - ٢٦].
وفي الحديث: "إنه يؤتى بجهنم يوم القيامة، فتنادي الخلائق فتقول: إني وُكلت بكل جبار عنيد" الحديث.
خاب وخسر حين اجتهد الأنبياء في الابتهال إلى ربها العزيز المقتدر.
وقوله: (مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ) و"وراء" هاهنا بمعنى "أمام"، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]، وكان ابن عباس يقرؤها "وكان أمامهم ملك".
أي: من وراء الجبار العنيد جهنم، أي: هي له بالمرصاد، يسكنها مخلدا يوم المعاد، ويعرض عليها غدوا وعشيا إلى يوم التناد.
ابن عباس يقرؤها "وكان أمامهم ملك".
أي: من وراء الجبار العنيد جهنم، أي: هي له بالمرصاد، يسكنها مخلدا يوم المعاد، ويعرض عليها غدوا وعشيا إلى يوم التناد.
(وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ) أي: في النار ليس له شراب إلا من حميم أو غساق، فهذا في غاية الحرارة، وهذا في غاية البرد والنتن، كما قال: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٧، ٥٨].
قال مجاهد، وعكرمة: الصديد: من القيح والدم.
وقال قتادة: هو ما يسيل من لحمه وجلده. وفي رواية عنه: الصديد: ما يخرج من جوف الكافر، قد خالط القيح والدم.
وفي حديث شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: قلت: يا رسول الله، ما طينة الخبال؟
ه: الصديد: ما يخرج من جوف الكافر، قد خالط القيح والدم.
وفي حديث شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: قلت: يا رسول الله، ما طينة الخبال؟ قال: "صديد أهل النار" وفي رواية: "عُصَارة أهل النار".
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله، أنا صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بُرْ، عن أبي أمامة، ﵁، عن النبي ﷺ في قوله: (وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ) قال: "يُقَرَّبُ إليه فيتكرهه، فإذا أدنى منه شَوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره.
َى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ) قال: "يُقَرَّبُ إليه فيتكرهه، فإذا أدنى منه شَوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره. يقول الله تعالى ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]، ويقول: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩].
وهكذا رواه ابن جرير، من حديث عبد الله بن المبارك، به ورواه هو وابن أبي حاتم: من حديث بَقِيَّة بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، به.
وقوله: (يتجرعه) أي: يتغصصه ويتكرهه، أي: يشربه قهرا وقسرا، لا يضعه في فيه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، كما قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ [الحج: ٢١].
(وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ) أي: يزدرده لسوء لونه وطعمه وريحه، وحرارته أو برده الذي لا يستطاع.
(وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ) أي: يألم له جميع بدنه وجوارحه وأعضائه.
قال ميمون بن مِهْرَان: من كل عظم، وعرق، وعصب.
وقال عكرمة: حتى من أطراف شعره.
ِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ) أي: يألم له جميع بدنه وجوارحه وأعضائه.
قال ميمون بن مِهْرَان: من كل عظم، وعرق، وعصب.
وقال عكرمة: حتى من أطراف شعره.
وقال إبراهيم التيمي: من موضع كل شعرة، أي: من جسده، حتى من أطراف شعره.
وقال ابن جرير: (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ) أي: من أمامه وورائه، وعن يمينه وشماله، ومن فوقه ومن تحت أرجله ومن سائر أعضاء جسده.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ) قال: أنواع العذاب الذي يعذبه الله بها يوم القيامة في نار جهنم، وليس منها نوع إلا الموت يأتيه منه لو كان يموت، ولكن لا يموت؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ]﴾ [فاطر: ٣٦].
لا يموت؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ]﴾ [فاطر: ٣٦].
ومعنى كلام ابن عباس، ﵁: أنه ما من نوع من هذه الأنواع من [هذا] العذاب إلا إذا ورد عليه اقتضى أن يموت منه لو كان يموت، ولكنه لا يموت ليخلد في دوام العذاب والنكال؛ ولهذا قال: (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ)
وقوله: (وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ) أي: وله من بعد هذا الحال عذاب آخر غليظ، أي: مؤلم صعب شديد أغلظ من الذي قبله وأدهى وأمر.