Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 39

QS 2:39

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 39

2:39
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
Adapun orang-orang yang kafir dan mendustakan ayat-ayat Kami, mereka itu penghuni neraka. Mereka kekal di dalamnya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 38Ayat 40 →

Tafsir dalam korpus (43 potongan)

QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 589 · #50798
القولُ في تأويلِ قولِهِ جلّ ثناؤُه: ﴿مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)﴾. والهُدَى في هذا الموضعِ البيانُ والرَّشادُ، كما حدَّثنى المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا آدمُ العَسْقلانىُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾. قال: الهُدَى الأنبياءُ والرسلُ والبَيانُ. فإن كان ما قال أبو العاليةِ في ذلك كما قال، فالخِطابُ بقولِ: ﴿اهْبِطُوا﴾. وإن كان لآدمَ وزوجتِه، فيَجِبُ أن يَكونَ مُرادًا به آدمُ وزوجتُه وذريتُهما، فيَكونَ ذلك حينَئذٍ نظيرَ قولِه: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]. بمعنى: أتَيْنا بما فينا مِن الخَلْقِ طائِعِين.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 589 · #50799
: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]. بمعنى: أتَيْنا بما فينا مِن الخَلْقِ طائِعِين. ونظيرَ قولِه في قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِهِم مَنَاسِكَهم). فجمَع قبلَ أن تَكونَ ذريةٌ، وهو في قراءتِنا: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨]. وكما يقولُ القائلُ لآخرَ: كأنك قد تزَوَّجْتَ ووُلِد لك وكثُرتُم وعزَزْتُم. ونحوِ ذلك مِن الكلامِ. وإنما قلْنا: إن ذلك هو الواجبُ على التأويلِ الذى ذكَرْناه عن أبى العاليةِ؛ لأن آدمَ كان هو النبىَّ ﵇ أيامَ حياتِه بعدَ أن أُهْبِط إلى الأرضِ، والرسولَ مِن اللهِ تعالى ذكرُه إلى ولدِه، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ مَعْنِيًّا -وهو الرسولُ- بقولِه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾. خطابًا له ولزوجتِه: فإما يأتينّكم مِنى أنبياءُ ورسلٌ.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 590 · #50800
فغيرُ جائزٍ أن يكونَ مَعْنِيًّا -وهو الرسولُ- بقولِه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾. خطابًا له ولزوجتِه: فإما يأتينّكم مِنى أنبياءُ ورسلٌ. إلا على ما وصَفْتُ مِن التأويلِ. وقولُ أبى العاليةِ في ذلك -وإن كان وجهًا مِن التأويلِ تَحْتَمِلُه الآيةُ- فأقربُ إلى الصوابِ منه عندى، وأشبهُ بظاهرِ التِّلاوةِ أن يكونَ تأويلُها: فإما يَأْتِيَنَّكم يا معشرَ مَن أُهْبِطَ إلى الأرضِ مِن سمائى -وهو آدمُ وزوجتُه وإبليسُ، كما قد ذكَرْنا قبلُ في تأويلِ الآيةِ التى قبلَها- إما يَأْتِيَنَّكم منى ييانٌ مِن أمرِى وطاعتى ورَشادٌ إلى سبيلى ودِينى، فمَن اتَّبَعه منكم فلا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزنون، وإن كان قد سلَف منهم قبلَ ذلك إلىَّ معصيةٌ وخلافٌ لأمْرى وطاعتى.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 590 · #50801
وطاعتى ورَشادٌ إلى سبيلى ودِينى، فمَن اتَّبَعه منكم فلا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزنون، وإن كان قد سلَف منهم قبلَ ذلك إلىَّ معصيةٌ وخلافٌ لأمْرى وطاعتى. يُعَرِّفُهم بذلك تعالى ذكرُه أنه التائبُ على مَن تاب إليه مِن ذنوبِه، والرحيمُ بمن أناب إليه، كما وصَف نفسَه بقولِه: ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. وذلك أن ظاهرَ الخِطابِ بذلك إنما هو للذين قال لهم جلَّ ثناؤُه: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾. والذين خُوطِبوا به هم مَن سَمَّيْنا في قولِ الحُجَّةِ مِن الصحابةِ والتابعين الذين قد قدَّمْنا الروايةَ عنهم. وذلك وإن كان خطابًا مِن اللهِ تعالى ذِكرُه لمن أُهْبِط حينَئذٍ مِن السماءِ إلى الأرضِ، فهو سنَّةُ اللهِ في جميعِ خلقِه، وتعريفٌ منه بذلك الذين أخْبَر عنهم في أولِ هذه السورةِ بما أخْبَر عنهم في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 591 · #50802
في أولِ هذه السورةِ بما أخْبَر عنهم في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. وفى قولِه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٦، ٨]. أن حُكْمَه فيهم -إن تابوا إليه وأنابوا، واتَّبَعوا ما أتاهم مِن البيانِ مِن عندِ اللهِ على لسانِ رسولِه محمدٍ ﷺ- أنهم عندَه في الآخرةِ ممَّن لا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزَنون، وأنهم إن هلَكوا على كُفرِهم وضَلالتِهم قبلَ الإنابةِ والتوبةِ، كانوا مِن أهلِ النارِ المُخَلَّدِين فيها. وقولُه: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾. يعنى: فمَن تبِع بَيانى الذى أُبَيِّنُه على ألْسُنِ رُسُلى، أو مع رسلى. كما حدَّثنى به المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ العسقلانىُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ يعنى: بَيانى. وقولُه: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 591 · #50803
َّثنا آدمُ العسقلانىُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ يعنى: بَيانى. وقولُه: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾. يعنى: فهم آمِنون في أهوالِ القيامةِ مِن عقابِ اللهِ، غيرُ خائِفِين عذابَه؛ بما أطاعوا اللهَ في الدنيا، واتَّبَعوا أمرَه وهُداه وسبيلَه ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ يومَئذٍ على ما خلَّفوا بعدَ وفاتِهم في الدنيا. كما حدَّثنى يونُسُ ابنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: لا خوفٌ عليكم أمامَكم، وليس شيءٌ أعظمَ في صدرِ الذى يَموتُ ممَّا بعدَ الموتِ، فأمَّنهم منه وسلَّاهم عن الدنيا، فقال: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. يعنى: والذين جحَدوا آياتى وكذَّبوا رُسُلى.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 591 · #50804
سلَّاهم عن الدنيا، فقال: ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. يعنى: والذين جحَدوا آياتى وكذَّبوا رُسُلى. وآياتُ اللهِ حُجَجُه أدلَّتُه على وحدانيَّتِه وربوبيَّتِه، وما جاءت به الرسلُ مِن الأعْلامِ والشَّواهدِ على ذلك، وعلى صدقِها فيما أنبأَتْ عن ربِّها، وقد بيَّنا أن معنى الكفرِ التَّغْطيةُ على الشئِ. ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، يعنى: أهلُها الذين هم أهلُها دونَ غيرِهم، المُخلَّدون فيها أبدًا إلى غيرِ أمَدٍ ولا نهايةٍ.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 592) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 592 · #50805
فرِ التَّغْطيةُ على الشئِ. ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، يعنى: أهلُها الذين هم أهلُها دونَ غيرِهم، المُخلَّدون فيها أبدًا إلى غيرِ أمَدٍ ولا نهايةٍ. كما حدَّثنى عُقبةُ بنُ سِنانٍ البصرىُّ، قال: حدَّثنا غَسَّانُ بنُ مُضَرَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ يَزيدَ، وحدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ العَنْبَرىُّ، قال: حدَّثنا بشرُ بن المُفَضَّلِ، قال: حدَّثنا أبو مَسْلَمةَ، وحدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وأبو بكرِ بنُ عونٍ، قالا: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن سعيدِ بنِ يزيدَ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبى سعيدٍ الخُدْرىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أمَّا أهْلُ النَّارِ الذِين هم أهْلُها، فإنَّهم لا يَمُوتُونَ فيها ولا يَحْيَوْنَ، ولكِنَّ أقْوَامًا أصَابَتْهم النَّارُ بخَطايَاهم -أو بذُنُوبهم- فأمَاتَتْهم إمَاتَةً، حتى إِذا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ في الشَّفَاعَةِ".
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 240) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 240 · #81085
﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)﴾ يقول تعالى مخبرا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حتى أهبطهم من الجنة، والمراد الذرية: أنه سينزل الكتب، ويبعث الأنبياء والرسل؛ كما قال أبو العالية: الهُدَى الأنبياء والرسل والبيان، وقال مقاتل بن حَيَّان: الهدى محمد ﷺ. وقال الحسن: الهدى القرآن.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 240) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 240 · #81086
زل الكتب، ويبعث الأنبياء والرسل؛ كما قال أبو العالية: الهُدَى الأنبياء والرسل والبيان، وقال مقاتل بن حَيَّان: الهدى محمد ﷺ. وقال الحسن: الهدى القرآن. وهذان القولان صحيحان، وقول أبي العالية أعَمّ. (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ) أي: من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) أي: فيما يستقبلونه من أمر الآخرة (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) على ما فاتهم من أمور الدنيا، كما قال في سورة طه: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] قال ابن عباس: فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 240) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 240 · #81087
َإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣] قال ابن عباس: فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] كما قال هاهنا: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أي: مخلدون فيها، لا محيد لهم عنها، ولا محيص. وقد أورد ابن جرير، ﵀، هاهنا حديثا ساقه من طريقين، عن أبي مَسْلَمة سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطْعَة عن أبي سعيد -واسمه سعد بن مالك بن سِنَان الخُدْري-قال: قال رسول الله ﷺ: "أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، لكن أقواماً أصابتهم النار بخطاياهم، أو بذنوبهم فأماتتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحماً أذنَ في الشفاعة".
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 241) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 241 · #81088
ر الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، لكن أقواماً أصابتهم النار بخطاياهم، أو بذنوبهم فأماتتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحماً أذنَ في الشفاعة". وقد رواه مسلم من حديث شعبة عن أبي سلمة به. [وذكر هذا الإهباط الثاني لما تعلق به ما بعده من المعنى المغاير للأول، وزعم بعضهم أنه تأكيد وتكرير، كما تقول: قم قم، وقال آخرون: بل الإهباط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا، والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض، والصحيح الأول، والله تعالى أعلم بأسرار كتابه].
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 440) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 440 · #108997
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٣٨ إِلَى ٣٩] قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٩) كُرِّرَتْ جُمْلَةُ قُلْنَا اهْبِطُوا فَاحْتَمَلَ تَكْرِيرُهَا أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ رَبْطِ النَّظْمِ فِي الْآيَةِ الْقُرْآنِيَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ دَالَّةً عَلَى تَكْرِيرِ مَعْنَاهَا فِي الْكَلَامِ الَّذِي خُوطِبَ بِهِ آدَمُ فَيَكُونُ هَذَا التَّكْرِيرُ لِمُجَرَّدِ اتِّصَالِ مَا تَعَلَّقَ بِمَدْلُولِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا [الْبَقَرَة: ٣٦] وَذَلِكَ قَوْلُهُ: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الْبَقَرَة: ٣٦] وَقَوْلُهُ: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 440) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 440 · #108998
قُلْنَا اهْبِطُوا [الْبَقَرَة: ٣٦] وَذَلِكَ قَوْلُهُ: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الْبَقَرَة: ٣٦] وَقَوْلُهُ: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً. إِذْ قَدْ فَصَلَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمُتَعَلِّقَيْنِ مَا اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [الْبَقَرَة: ٣٧] فَإِنَّهُ لَوْ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً لَمْ يَرْتَبِطْ كَمَالَ الِارْتِبَاطِ وَلَتَوَهَّمَ السَّامِعُ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي التَّفَنُّنِ فَلِدَفْعِ ذَلِكَ أُعِيدَ قَوْلُهُ: قُلْنَا اهْبِطُوا فَهُوَ قَوْلٌ وَاحِدٌ كُرِّرَ مَرَّتَيْنِ لِرَبْطِ الْكَلَامِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْطِفُ قُلْنَا لِأَنَّ بَيْنَهُمَا شِبْهَ كَمَالِ الِاتِّصَالِ لِتَنَزُّلِ قَوْلِهِ: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً مِنْ قَوْلِهِ: وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ مَنْزِلَةَ
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 440) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 440 · #108999
كَمَالِ الِاتِّصَالِ لِتَنَزُّلِ قَوْلِهِ: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً مِنْ قَوْلِهِ: وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ مَنْزِلَةَ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً الْآيَةَ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا بُنِيَ عَلَى قَوْلِهِ: وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ لِيَحْصُلَ شَيْءٌ مِنْ تَجَدُّدِ فَائِدَةٍ فِي الْكَلَامِ لِكَيْ لَا يَكُونَ إِعَادَةُ اهْبِطُوا مُجَرَّدَ تَوْكِيدٍ وَيُسَمَّى هَذَا الْأُسْلُوبُ فِي عِلْمِ الْبَدِيعِ بِالتَّرْدِيدِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ [آل عمرَان: ١٨٨] وَإِفَادَتُهُ التَّأْكِيدَ حَاصِلَةٌ بِمُجَرَّدِ إِعَادَةِ اللَّفْظِ (١) .
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 440) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 440 · #109000
يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ [آل عمرَان: ١٨٨] وَإِفَادَتُهُ التَّأْكِيدَ حَاصِلَةٌ بِمُجَرَّدِ إِعَادَةِ اللَّفْظِ (١) . وَقِيلَ هُوَ أَمر ثَانِي بِالْهُبُوطِ بِأَنْ أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ أُهْبِطَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الْأَرْضِ فَتَكُونُ إِعَادَةُ قُلْنَا اهْبِطُوا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى اخْتِلَافِ زَمَنِ الْقَوْلَيْنِ وَالْهُبُوطِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ يُفِيدُ أَنَّ الْمَرَاحِلَ وَالْمَسَافَاتِ لَا عِبْرَةَ بِهَا عِنْدَ الْمُسَافِرِ وَلِأَنَّ ضَمِيرَ مِنْها الْمُتَعَيَّنَ لِلْعَوْدِ إِلَى الْجنَّة لتنسق الضَّمَائِرِ فِي قَوْلِهِ: وَكُلا مِنْها رَغَداً [الْبَقَرَة: ٣٥]
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 440) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 440 · #109001
الْمُسَافِرِ وَلِأَنَّ ضَمِيرَ مِنْها الْمُتَعَيَّنَ لِلْعَوْدِ إِلَى الْجنَّة لتنسق الضَّمَائِرِ فِي قَوْلِهِ: وَكُلا مِنْها رَغَداً [الْبَقَرَة: ٣٥] وَقَوْلِهِ: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها [الْبَقَرَة: ٣٦] مَانِعٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ اهْبِطُوا مِنَ السَّمَاءِ جَمِيعًا إِذْ لَمْ يَسْبِقْ مَعَادٌ لِلسَّمَاءِ فَالْوَجْهُ عِنْدِي عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ إِعَادَةُ اهْبِطُوا الثَّانِي لِغَيْرِ رَبْطِ نَظْمِ الْكَلَامِ أَنْ تَكُونَ لِحِكَايَةِ أَمْرٍ ثَانٍ لِآدَمَ بِالْهُبُوطِ كَيْلَا يَظُنَّ أَنَّ تَوْبَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ عَنْهُ عِنْدَ مُبَادَرَتِهِ بِالتَّوْبَةِ عَقِبَ الْأَمْرِ بِالْهُبُوطِ قَدْ أَوْجَبَتِ الْعَفْوَ عَنْهُ مِنَ الْهُبُوطِ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَعَادَ لَهُ الْأَمْرَ بِالْهُبُوطِ بَعْدَ قَبُولِ تَوْبَتِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى وَطَوْرٌ مِنَ الْأَطْوَارِ الَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 441) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 441 · #109002
بَتِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى وَطَوْرٌ مِنَ الْأَطْوَارِ الَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ جَعْلِهِ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَهُوَ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْمَلَائِكَةَ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْعَفْوَ يَكُونُ مِنَ التَّائِبِ فِي الزَّوَاجِرِ وَالْعُقُوبَاتِ. وَأَمَّا تَحْقِيقُ آثَارِ الْمُخَالِفَةِ وَهُوَ الْعُقُوبَةُ التَّأْدِيبِيَّةُ فَإِنَّ الْعَفْوَ عَنْهَا فَسَادٌ فِي الْعَالَمِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ لِلْمُخَالَفَةِ إِذَا لَمْ يَرَ أَثَرَ فَعْلِهِ لَمْ يَتَأَدَّبْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَالتَّسَامُحُ مَعَهُ فِي ذَلِكَ تَفْوِيتٌ لِمُقْتَضَى الْحِكْمَةِ، فَإِنَّ الصَّبِيَّ إِذَا لَوَّثَ مَوْضِعًا وَغَضِبَ عَلَيْهِ مُرَبِّيهِ ثُمَّ تَابَ فَعَفَا عَنْهُ فَالْعَفْوُ يَتَعَلَّقُ بِالْعِقَابِ وَأَمَّا تَكْلِيفُهُ بِأَنْ يُزِيلَ بِيَدِهِ التَّلْوِيثَ الَّذِي لَوَّثَ بِهِ الْمَوْضِعَ فَذَلِكَ لَا يَحْسُنُ التَّسَامُحُ
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 441) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 441 · #109003
يَتَعَلَّقُ بِالْعِقَابِ وَأَمَّا تَكْلِيفُهُ بِأَنْ يُزِيلَ بِيَدِهِ التَّلْوِيثَ الَّذِي لَوَّثَ بِهِ الْمَوْضِعَ فَذَلِكَ لَا يَحْسُنُ التَّسَامُحُ فِيهِ وَلِذَا لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ رَضِيَ عَنْهُ وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِعُقُوبَةٍ وَلَا بِزَاجِرٍ فِي الدُّنْيَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَصْفَحْ عَنْهُ فِي تَحَقُّقِ أَثَرِ مُخَالَفَتِهِ وَهُوَ الْهُبُوطُ مِنَ الْجَنَّةِ لِيَرَى أَثَرَ حِرْصِهِ وَسُوءِ ظَنِّهِ، هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّوْجِيهُ إِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنِ اهْبِطُوا الثَّانِي حِكَايَةَ أَمْرٍ ثَانٍ بِالْهُبُوطِ خُوطِبَ بِهِ آدَمُ. وجَمِيعاً حَال.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 441) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 441 · #109004
غِي أَنْ يَكُونَ التَّوْجِيهُ إِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنِ اهْبِطُوا الثَّانِي حِكَايَةَ أَمْرٍ ثَانٍ بِالْهُبُوطِ خُوطِبَ بِهِ آدَمُ. وجَمِيعاً حَال. وَجَمِيع اسْمٌ لِلْمُجْتَمِعِينَ مِثْلَ لَفْظِ (جَمْعٍ) فَلِذَلِكَ الْتَزَمُوا فِيهِ حَالَةً وَاحِدَةً وَلَيْسَ هُوَ فِي الْأَصْلِ وَصْفًا وَإِلَّا لَقَالُوا جَاءُوا جَمِيعِينَ لِأَنَّ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ يُطَابِقُ مَوْصُوفَهُ وَقَدْ تَأَوَّلُوا قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ: فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعَةً بِأَنَّ التَّاءَ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْمَعْنَى اهْبِطُوا مُجْتَمِعَيْنِ فِي الْهُبُوطِ مُتَقَارِنَيْنِ فِيهِ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي اقْتِرَافِ سَبَبِ الْهُبُوطِ.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 441) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 441 · #109005
ِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْمَعْنَى اهْبِطُوا مُجْتَمِعَيْنِ فِي الْهُبُوطِ مُتَقَارِنَيْنِ فِيهِ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي اقْتِرَافِ سَبَبِ الْهُبُوطِ. وَقَوْلُهُ: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ شَرْطٌ عَلَى شَرْطٍ لِأَنَّ (إِمَّا) شَرْطٌ مُرَكَّبٌ مِنْ إِنِ الشَّرْطِيَّةِ وَمَا الزَّائِدَةُ دَالَّةٌ عَلَى تَأْكِيدِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ إِنْ بِمَجَرَّدِهَا دَالَّةٌ عَلَى الشَّرْطِ فَلَمْ يَكُنْ دُخُولُ مَا الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا كَدُخُولِهَا عَلَى (مَتَى) وَ (أَيْ) وَ (أَيْنَ) وَ (أَيَّانَ) وَ (مَا) وَ (مِنْ) وَ (مَهْمَا) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَصْلَهَا مَامَا لِأَنَّ تِلْكَ كَانَتْ زِيَادَتَهَا لِجَعْلِهَا مُفِيدَةً مَعْنَى الشَّرْطِ فَإِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَمْ تُوضَعْ لَهُ بِخِلَافِ (إِنْ) وَقَدِ الْتَزَمَتِ الْعَرَبُ تَأْكِيدَ فِعْلِ الشَّرْطِ مَعَ إِمَّا بِنُونِ التَّوْكِيدِ لِزِيَادَةِ تَوْكِيدِ التَّعْلِيقِ بِدُخُولِ عَلَامَتِهِ عَلَى أَدَاتِهِ
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 441) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 441 · #109006
َزَمَتِ الْعَرَبُ تَأْكِيدَ فِعْلِ الشَّرْطِ مَعَ إِمَّا بِنُونِ التَّوْكِيدِ لِزِيَادَةِ تَوْكِيدِ التَّعْلِيقِ بِدُخُولِ عَلَامَتِهِ عَلَى أَدَاتِهِ وَعَلَى فِعْلِهِ فَهُوَ تَأْكِيدٌ لَا يُفِيدُ تَحْقِيقَ حُصُولِ الْجَوَابِ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِلتَّعْلِيقِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَكَّدْ جَوَابُ الشَّرْطِ بِالنُّونِ بَلْ يُفِيدُ تَحْقِيقَ الرَّبْطِ أَيْ إِنَّ كَوْنَ حُصُولِ الْجَوَابِ مُتَوَقِّفًا عَلَى حُصُولِ الشَّرْطِ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ لَا مَحَالَةَ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ مَا هُوَ إِلَّا خَبَرٌ مِنَ الْأَخْبَارِ، إِذْ حَاصِلُهُ الْإِخْبَارُ بِتَوَقُّفِ حُصُولِ الْجَزَاءِ عَلَى حُصُولِ الشَّرْطِ فَلَا جَرَمَ كَانَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ قَابِلًا لِلتَّوْكِيدِ وَقَلَّمَا خَلَا فِعْلُ الشَّرْطِ مَعَ إِمَّا عَنْ نُونِ التَّوْكِيدِ كَقَوْلِ الْأَعْشَى: إِمَّا تَرَيْنَا حُفَاةً نِعَالَ لَنَا ...
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 442) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 442 · #109007
ا لِلتَّوْكِيدِ وَقَلَّمَا خَلَا فِعْلُ الشَّرْطِ مَعَ إِمَّا عَنْ نُونِ التَّوْكِيدِ كَقَوْلِ الْأَعْشَى: إِمَّا تَرَيْنَا حُفَاةً نِعَالَ لَنَا ... إِنَّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ وَهُوَ غَيْرُ حَسَنٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَالْفَارِسِيِّ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ وَالزَّجَّاجُ هُوَ مَمْنُوعٌ فَجَعَلَا خُلُوَّ الْفِعْلِ عَنْهُ ضَرُورَةً. وَقَوْلُهُ: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ مَنْ شَرْطِيَّةٌ بِدَلِيلِ دُخُولِ الْفَاءِ فِي جَوَابِهَا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْفَاءَ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي خَبَرِ الْمَوْصُولِ كَثِيرًا فَذَلِكَ عَلَى مُعَامَلَتِهِ مُعَامَلَةَ الشَّرْطِ فَلْتُحْمَلْ هُنَا عَلَى الشُّرْطِيَّةِ اخْتِصَارًا لِلْمَسَافَةِ.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 442) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 442 · #109008
فِي خَبَرِ الْمَوْصُولِ كَثِيرًا فَذَلِكَ عَلَى مُعَامَلَتِهِ مُعَامَلَةَ الشَّرْطِ فَلْتُحْمَلْ هُنَا عَلَى الشُّرْطِيَّةِ اخْتِصَارًا لِلْمَسَافَةِ. وَأُظْهِرَ لَفْظَ الْهُدَى فِي قَوْلِهِ: هُدايَ وَهُوَ عَيْنُ الْهُدَى فِي قَوْلِهِ: مِنِّي هُدىً فَكَانَ الْمَقَامُ لِلضَّمِيرِ الرَّابِطِ لِلشَّرْطِيَّةِ الثَّانِيَةِ بِالْأَوْلَى لَكِنَّهُ أُظْهِرَ اهْتِمَامًا بِالْهُدَى لِيَزِيدَ رُسُوخًا فِي أَذْهَانِ الْمُخَاطَبِينَ عَلَى حَدِّ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل: ١٥، ١٦] وَلِتَكُونَ هَاتِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِهَا لَا تَشْتَمِلُ عَلَى عَائِدٍ يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ مُعَادٍ حَتَّى يَتَأَتَّى تَسْيِيرُهَا مَسِيرَ الْمَثَلِ أَوِ النَّصِيحَةِ فَتُلْحَظُ فَتُحْفَظُ وَتَتَذَكَّرُهَا النُّفُوسُ لِتُهَذَّبَ وَتَرْتَاضَ كَمَا أَظْهَرَ فِي قَوْلِهِ: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [الْإِسْرَاء: ٨١]
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 442) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 442 · #109009
لنُّفُوسُ لِتُهَذَّبَ وَتَرْتَاضَ كَمَا أَظْهَرَ فِي قَوْلِهِ: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [الْإِسْرَاء: ٨١] لِتَسِيرَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ مَسِيرَ الْمَثَلِ وَمِنْهُ قَوْلُ بَشَّارٍ: إِذَا بَلَّغَ الرَّأْيُ الْمَشُورَةَ فَاسْتَعِنْ ... بِرَأْيِ نَصِيحٍ أَوْ نَصِيحَةِ حَازِمِ وَلَا تَجْعَلِ الشُّورَى عَلَيْكَ غَضَاضَةً ... مَكَانُ الْخَوَافِي قُوَّةٌ لِلْقَوَادِمِ وَأَدْنِ إِلَى الشُّورَى الْمُسَدَّدَ رَأْيُهُ ...
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 442) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 442 · #109010
حَازِمِ وَلَا تَجْعَلِ الشُّورَى عَلَيْكَ غَضَاضَةً ... مَكَانُ الْخَوَافِي قُوَّةٌ لِلْقَوَادِمِ وَأَدْنِ إِلَى الشُّورَى الْمُسَدَّدَ رَأْيُهُ ... وَلَا تُشْهِدِ الشُّورَى امْرَأً غَيْرَ كَاتِمِ فَكَرَّرَ الشُّورَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الْبَيْتَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِيَكُونَ كُلُّ نِصْفٍ سَائِرًا مَسِيرَ الْمَثَلِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَجْهُ تَعْرِيفِ الْهُدَى الثَّانِي بِالْإِضَافَةِ لِضَمِيرِ الْجَلَالَةِ دُونَ أَلْ مَعَ أَنَّهَا الْأَصْلُ فِي وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِير الْوَاقِع معاد لِئَلَّا يَفُوتَ هَاتِهِ الْجُمْلَةَ الْمُسْتَقِلَّةَ شَيْءٌ تَضَمَّنَتْهُ الْجُمْلَةُ الْأُولَى إِذِ الْجُمْلَةُ الْأُولَى تَضَمَّنَتْ وَصْفَ الْهُدَى بِأَنَّهُ آتٍ مِنَ اللَّهِ وَالْإِضَافَةُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ تُفِيدُ هَذَا الْمُفَادَ.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 442) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 442 · #109011
ِذِ الْجُمْلَةُ الْأُولَى تَضَمَّنَتْ وَصْفَ الْهُدَى بِأَنَّهُ آتٍ مِنَ اللَّهِ وَالْإِضَافَةُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ تُفِيدُ هَذَا الْمُفَادَ. وَالْإِتْيَانُ (١) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ بِحَرْفِ الشَّرْطِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ الْجَزْمِ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ إِيذَانٌ بِبَقِيَّةٍ مِنْ عِتَابٍ عَلَى عَدَمِ امْتِثَالِ الْهُدَى الْأَوَّلِ وَتَعْرِيضٌ بِأَنَّ مُحَاوَلَةَ هَدْيِكُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا جَدْوَى لَهَا كَمَا يَقُولُ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِمَا أَوْصَاهُ بِهِ فَغَضِبَ عَلَيْهِ ثُمَّ اعْتَذَرَ لَهُ فَرَضِيَ عَنْهُ: إِنْ أَوْصَيْتُكَ يَوْمًا آخَرَ بِشَيْءٍ فَلَا تَعُدْ لِمِثْلِ فَعْلَتِكَ، يُعَرِّضُ لَهُ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْغَرَضِ بِوَصِيَّتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَمْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ إِذْ لَعَلَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى، وَهَذَا وَجْهٌ بَلِيغٌ فَاتَ صَاحِبَ «الْكَشَّافِ» حَجَبَهُ عَنْهُ تَوْجِيهُ تَكَلُّفِهِ لِإِرْغَامِ
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 443) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 443 · #109012
َشْكُوكٌ فِيهِ إِذْ لَعَلَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى، وَهَذَا وَجْهٌ بَلِيغٌ فَاتَ صَاحِبَ «الْكَشَّافِ» حَجَبَهُ عَنْهُ تَوْجِيهُ تَكَلُّفِهِ لِإِرْغَامِ الْآيَةِ عَلَى أَنْ تَكُونَ دَلِيلًا لِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ بِعَدَمِ وُجُوبِ بِعْثَةِ الرُّسُلِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا بِهُدَى الْعَقْلِ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مَعَ كَوْن هُدَى اللَّهِ تَعَالَى النَّاسَ وَاجِبًا عِنْدَهُمْ، وَذَلِكَ التَّكَلُّفُ كَثِيرٌ فِي «كِتَابِهِ» وَهُوَ لَا يَلِيقُ بِرُسُوخِ
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 443) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 443 · #109013
ِ بِاللَّهِ مَعَ كَوْن هُدَى اللَّهِ تَعَالَى النَّاسَ وَاجِبًا عِنْدَهُمْ، وَذَلِكَ التَّكَلُّفُ كَثِيرٌ فِي «كِتَابِهِ» وَهُوَ لَا يَلِيقُ بِرُسُوخِ قَدَمِهِ فِي الْعِلْمِ، فَكَانَ تَقْرِيرُهُ هَذَا كَالِاعْتِذَارِ عَنِ الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ بِعْثَةِ الرُّسُلِ عَلَى أَنَّ الْهُدَى لَا يَخْتَصُّ بِالْإِيمَانِ الَّذِي يُغْنِي فِيهِ الْعَقْلُ عَنِ الرِّسَالَةِ عِنْدَهُمْ بَلْ مُعْظَمُهُ هُدَى التَّكَالِيفِ وَكَثِيرٌ مِنْهَا لَا قِبَلَ لِلْعَقْلِ بِإِدْرَاكِهِ، وَهُوَ عَلَى أُصُولِهِمْ أَيْضًا وَاجِبٌ عَلَى اللَّهِ إِبْلَاغُهُ لِلنَّاسِ فَيَبْقَى الْإِشْكَالُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِحَرْفِ الشَّكِّ هُنَا بِحَالِهِ فَلِذَلِكَ كَانَتِ الْآيَةُ أَسْعَدَ بِمَذْهَبِنَا أَيُّهَا الْأَشَاعِرَةَ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْهُدَى كُلِّهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَوْ شِئْنَا أَنْ نَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ الْبَيْضَاوِيُّ وَلَكِنَّا لَا نَرَاهَا وَارِدَةً لِأَجْلِهِ.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 443) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 443 · #109014
ّهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَوْ شِئْنَا أَنْ نَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ الْبَيْضَاوِيُّ وَلَكِنَّا لَا نَرَاهَا وَارِدَةً لِأَجْلِهِ. وَقَوْلُهُ: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً الْآيَةَ هُوَ فِي مَعْنَى الْعَهْدِ أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى آدَمَ فَلَزِمَ ذُرِّيَّتَهُ أَنْ يَتْبَعُوا كُلَّ هُدًى يَأْتِيهِمْ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ هُدًى يَأْتِي مِنَ اللَّهِ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ الْعَذَابَ فَشَمِلَ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُخَاطَبِ بِهَا طَوَائِفُ النَّاسِ لِوُقُوعِ (هُدًى) نَكِرَةً فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ وَهُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَأَوْلَى الْهُدَى وَأَجْدَرُهُ بِوُجُوبِ اتِّبَاعِهِ الْهُدَى الَّذِي أَتَى مِنَ اللَّهِ لِسَائِرِ الْبَشَرِ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي خُوطِبَ بِهِ جَمِيعُ بَنِي آدَمَ وَبِذَلِكَ تَهَيَّأَ الْمَوْقِعُ لِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَخْ فَاللَّهُ أَخَذَ الْعَهْدَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ عَلَى اتِّبَاعِ
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 444) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 444 · #109015
ِيعُ بَنِي آدَمَ وَبِذَلِكَ تَهَيَّأَ الْمَوْقِعُ لِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَخْ فَاللَّهُ أَخَذَ الْعَهْدَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ عَلَى اتِّبَاعِ الْهُدَى الْعَامِّ كَقَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ [آل عمرَان: ٨١] الْآيَةَ. وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُ الْبَشَرَ بِمَا يَقْتَرِفُونَهُ مِنَ الضَّلَالِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَهْدِيهِمْ فَأَمَّا فِي تَفَاصِيلِ الشَّرَائِعِ فَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَا اخْتِلَافَ وَأَمَّا فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَا يَقْتَضِيهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ عُلَمَائِنَا فِي مُؤَاخَذَةِ أَهْلِ الْفَتْرَةِ عَلَى الْإِشْرَاكِ، وَلَعَلَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهُدَى الْآتِيَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ قَدْ حَصَلَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ وَنُوحٍ وَعَرَفَهُ الْبَشَرُ كُلُّهُمْ فَيَكُونُ خِطَابًا ثَابِتًا لَا
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 444) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 444 · #109016
الْهُدَى الْآتِيَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ قَدْ حَصَلَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ وَنُوحٍ وَعَرَفَهُ الْبَشَرُ كُلُّهُمْ فَيَكُونُ خِطَابًا ثَابِتًا لَا يَسَعُ الْبَشَرَ ادِّعَاءُ جَهِلِهِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ، وَقِيلَ لَا، وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْمَاتُرِيدِيَّةِ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ. وَقَوْلُهُ: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ نَفْيٌ لِجِنْسِ الْخَوْفِ. وخَوْفٌ مَرْفُوعٌ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ مَبْنَيَا عَلَى الْفَتْحِ وَهُمَا وَجْهَانِ فِي اسْمِ (لَا) النَّافِيَةِ لِلْجِنْسِ وَقَدْ رَوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ نِسَاءِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرَّ وَلَا قَرَّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ» .
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 444) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 444 · #109017
قَوْلُ الْمَرْأَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ نِسَاءِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لَا حَرَّ وَلَا قَرَّ وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ» . وَبِنَاءُ الِاسْمِ عَلَى الْفَتْحِ نَصٌّ فِي نَفْيِ الْجِنْسِ وَرَفْعُهُ مُحْتَمِلٌ لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَلِنَفْيِ فَرْدٍ وَاحِدٍ، وَلِذَلِكَ فَإِذَا انْتَفَى اللَّبْسُ اسْتَوَى الْوَجْهَانِ كَمَا هُنَا إِذِ الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ فِي نَفْيِ الْجِنْسِ. وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا قِيلَ لِآدَمَ فَإِكْمَالُ ذِكْرِهِ هُنَا اسْتِيعَابٌ لِأَقْسَامِ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَهُوَ يَعُمُّ مَنْ كَذَّبَ
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 444) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 444 · #109018
إِكْمَالُ ذِكْرِهِ هُنَا اسْتِيعَابٌ لِأَقْسَامِ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَهُوَ يَعُمُّ مَنْ كَذَّبَ بِالْمُعْجِزَاتِ كُلِّهَا وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْقُرْآنُ، عَطْفٌ عَلَى (مَنْ) الشَّرْطِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ إِلَخْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ جُمْلَةٍ إِسْمِيَّةٍ عَلَى جُمْلَةٍ إِسْمِيَّةٍ، وَأَتَى بِالْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ غَيْرَ شَرْطِيَّةٍ مَعَ مَا فِي الشَّرْطِيَّةِ مِنْ قُوَّةِ الرَّبْطِ وَالتَّنْصِيصِ عَلَى تَرَتُّبِ الْجَزَاءِ عَلَى الشَّرْطِ وَعَدَمِ الِانْفِكَاكِ عَنْهُ لِأَنَّ مَعْنَى التَّرَتُّبِ وَالتَّسَبُّبِ وَعَدَمَ الِانْفِكَاكِ قَدْ حَصَلَ بِطُرُقٍ أُخْرَى فَحَصَلَ مَعْنَى الشَّرْطِ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ بِشَارَةٌ يُؤْذِنُ مَفْهُومُهَا بِنِذَارَةِ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ فَهُوَ خَائِفٌ حَزِينٌ فَيَتَرَقَّبُ السَّامِعُ مَا يُبَيِّنُ هَذَا الْخَوْفَ
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 444) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 444 · #109019
إِنَّهُ بِشَارَةٌ يُؤْذِنُ مَفْهُومُهَا بِنِذَارَةِ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ فَهُوَ خَائِفٌ حَزِينٌ فَيَتَرَقَّبُ السَّامِعُ مَا يُبَيِّنُ هَذَا الْخَوْفَ وَالْحُزْنَ فَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا الْآيَةَ. وَأَمَّا مَعْنَى التَّسَبُّبِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْ تَعْلِيقِ الْخَبَرِ عَلَى الْمَوْصُول وصلته المؤمي إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ وَعِلَّتِهِ عَلَى أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ فِي الْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ، وَأَمَّا عَدَمُ الِانْفِكَاكِ فَقَدِ اقْتَضَاهُ الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِأَصْحَابِ النَّارِ الْمُقْتَضِي لِلْمُلَازِمَةِ ثُمَّ التَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: هُمْ فِيها خالِدُونَ.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 444) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 444 · #109020
فِكَاكِ فَقَدِ اقْتَضَاهُ الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِأَصْحَابِ النَّارِ الْمُقْتَضِي لِلْمُلَازِمَةِ ثُمَّ التَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: هُمْ فِيها خالِدُونَ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَذْيِيلٌ ذُيِّلَتْ بِهِ قِصَّةُ آدَمَ لِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ الْمُهْتَدِينَ وَلَيْسَ مِنَ الْمَقُولِ لَهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا التَّذْيِيلِ تَهْدِيدُ الْمُشْرِكِينَ وَالْعَوْدُ إِلَى عَرْضِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [الْبَقَرَة: ٢١] وَقَوْلِهِ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [الْبَقَرَة: ٢٨] فَتَكُونُ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا اعْتِرَاضِيَّةً وَالْمُرَادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْخَالِقَ وَأَنْكَرُوا أَنْبِيَاءَهُ وَجَحَدُوا عَهْدَهُ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْقُرْآنِ وَالْمَعْنَى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِي وَبِهُدَايَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْمُقَابَلَةُ.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 445 · #109021
ِيَاءَهُ وَجَحَدُوا عَهْدَهُ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْقُرْآنِ وَالْمَعْنَى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِي وَبِهُدَايَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْمُقَابَلَةُ. وَالْآيَاتُ جَمْعُ آيَةٍ وَهِيَ الشَّيْءُ الدَّالُّ عَلَى أَمْرٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَخْفَى، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِأَعْلَامِ الطَّرِيقِ آيَاتٌ لِأَنَّهُمْ وَضَعُوهَا لِلْإِرْشَادِ إِلَى الطُّرُقِ الْخَفِيَّةِ فِي الرِّمَالِ، وَتُسَمَّى الْحُجَّةُ آيَةً لِأَنَّهَا تُظْهِرُ الْحَقَّ الْخَفِيَّ، كَمَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: مَنْ لَنَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ آيَا ... تٌ ثَلَاثٌ فِي كُلِّهِنَّ الْقَضَاءُ يَعْنِي ثَلَاثَ حُجَجٍ عَلَى نُصْحِهِمْ وَحُسْنِ بَلَائِهِمْ فِي الْحَرْبِ وَعَلَى اتِّصَالِهِمْ بِالْمَلِكِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 445 · #109022
لِّهِنَّ الْقَضَاءُ يَعْنِي ثَلَاثَ حُجَجٍ عَلَى نُصْحِهِمْ وَحُسْنِ بَلَائِهِمْ فِي الْحَرْبِ وَعَلَى اتِّصَالِهِمْ بِالْمَلِكِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ. وَسَمَّى اللَّهُ الدَّلَائِلَ عَلَى وُجُودِهِ وَعَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَعَلَى إِبْطَالِ عَقِيدَةِ الشِّرْكِ آيَاتٍ، فَقَالَ: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ [الْأَنْعَام: ٤] وَقَالَ: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الْأَنْعَام: ٩٧] إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الْأَنْعَام: ٩٩] وَقَالَ: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها [الْأَنْعَام: ١٠٩] وَسَمَّى الْقُرْآنُ آيَةً فَقَالَ: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ- إِلَى قَوْلِهِ- أَوَلَمْ
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 445 · #109023
َسَمَّى الْقُرْآنُ آيَةً فَقَالَ: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ- إِلَى قَوْلِهِ- أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ [٥٠، ٥١] . وَسَمَّى أَجْزَاءَهُ آيَاتٍ فَقَالَ: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا [الْحَج: ٧٢] وَقَالَ: المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ [الرَّعْد: ١] لِأَنَّ كُلَّ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ يَعْجِزُ الْبَشَرُ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [الْبَقَرَة: ٢٣] ، فَكَانَ دَالًّا عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَكَانَتْ جُمَلُهُ آيَاتٍ لِأَنَّ بِهَا بَعْضَ الْمِقْدَارِ الْمُعْجِزِ، وَلَمْ تُسَمَّ أَجْزَاءُ الْكُتُبِ
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 445 · #109024
عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَكَانَتْ جُمَلُهُ آيَاتٍ لِأَنَّ بِهَا بَعْضَ الْمِقْدَارِ الْمُعْجِزِ، وَلَمْ تُسَمَّ أَجْزَاءُ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ الْأُخْرَى آيَاتٍ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الرَّجْمِ أَنَّ ابْنَ صُورِيَا حِينَ نَشَرَ التَّوْرَاةَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَذَلِكَ عَلَى تَشْبِيهِ الْجُزْءِ مِنَ التَّوْرَاةِ بِالْجُزْءِ مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ مِنْ تَعْبِيرِ رَاوِي الْحَدِيثِ. وَأَصْلُ الْآيَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهُُِ
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 445) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 445 · #109025
َلَى تَشْبِيهِ الْجُزْءِ مِنَ التَّوْرَاةِ بِالْجُزْءِ مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ مِنْ تَعْبِيرِ رَاوِي الْحَدِيثِ. وَأَصْلُ الْآيَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهُُِ فَعَلَةٌ بِالتَّحْرِيكِ أَيَيَةٌ أَوْ أَوَيَةٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهَا وَاوِيَّةٌ أَوْ يَائِيَّةٌ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَيٍّ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ أَوْ مِنْ أَوَيَ (١) فَلَمَّا تَحَرَّكَ حَرْفَا الْعِلَّةِ فِيهَا قُلِبَ أَحَدُهُمَا وَقُلِبَ الْأَوَّلُ تَخْفِيفًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لِأَنَّ قِيَاسَ اجْتِمَاعِ حَرْفَيْ عِلَّةٍ صَالِحَيْنِ لِلْإِعْلَالِ أَنْ يُعَلَّ ثَانِيهِمَا إِلَّا مَا قَلَّ مِنْ نَحْوِ آيَةٍ وَقَايَةٍ وَطَايَةٍ وَثَايَةٍ وَرَايَةٍ (٢) . فَالْمُرَادُ بِآيَاتِنَا هُنَا آيَاتُ الْقُرْآنِ أَيْ وَكَذَّبُوا بِالْقُرْآنِ أَي بِأَنَّهُ وَحْيٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 446) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 446 · #109026
ةٍ وَثَايَةٍ وَرَايَةٍ (٢) . فَالْمُرَادُ بِآيَاتِنَا هُنَا آيَاتُ الْقُرْآنِ أَيْ وَكَذَّبُوا بِالْقُرْآنِ أَي بِأَنَّهُ وَحْيٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَّبُوا بِآياتِنا بَاءٌ يَكْثُرُ دُخُولُهَا عَلَى مُتَعَلَّقِ مَادَّةِ التَّكْذِيبِ مَعَ أَنَّ التَّكْذِيبَ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ وَلَمْ أَقِفْ فِي كَلَامِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ عَلَى خَصَائِصِ لَحَاقِهَا بِهَذِهِ الْمَادَّةِ وَالصِّيغَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِتَأْكِيدِ اللُّصُوقِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّكْذِيبِ فَتَكُونُ كَالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] وَقَوْلِ النَّابِغَةِ:
QS 2:38-39 (jilid 1 hlm. 446) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 446 · #109027
لُّصُوقِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّكْذِيبِ فَتَكُونُ كَالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] وَقَوْلِ النَّابِغَةِ: لَكَ الْخَيْرُ أَنْ وَارَتْ بِكَ الْأَرْضُ وَاحِدًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَصْلَهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُقَالَ كَذَّبَ فَلَانًا بِخَبَرِهِ ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ فَصَارَ كَذَّبَ بِهِ وَكَذَبَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُقَالَ كَذَّبَ فُلَانًا، وَكَذَبَ بِالْخَبَرِ الْفُلَانِيِّ، فَقَوْلُهُ: بِآياتِنا يَتَنَازَعُهُ فِعْلَا كَفَرُوا وَكَذَّبُوا. وَقَوْلُهُ: هُمْ فِيها خالِدُونَ بَيَانٌ لِمَضْمُونِ قَوْلِهِ: أَصْحابُ النَّارِ فَإِنَّ الصَّاحِبَ هُنَا بِمَعْنَى الْمُلَازِمِ وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ جُمْلَةُ فِيها خالِدُونَ لِتَنَزُّلِهَا مِنَ الْأُولَى مَنْزِلَةَ الْبَيَانِ فَبَيْنَهُمَا كَمَال الِاتِّصَال. [٤٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:6QS 36:10QS 2:8QS 2:37QS 2:54QS 10:62QS 20:123