Tanya Kitab
Daftar surahSurah Asy-Syu'ara › Ayat 224

QS 26:224

Surah Asy-Syu'ara (الشعراء) ayat 224

26:224
وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ
Dan penyair-penyair itu diikuti oleh orang-orang yang sesat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 223Ayat 225 →

Tafsir dalam korpus (80 potongan)

QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 672) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 672 · #72037
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والشعراءُ يتَّبِعُهم أهلُ الغَيِّ، لا أهلُ الرشادِ والهُدى. واختلَف أهلُ التأويلِ في الذين وُصِفوا بالغَيِّ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: رُوَاةُ الشِّعْرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني الحسينُ بن يزيدَ الطَّحَّانُ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا قيسٌ، عن يَعْلَى، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، وحدَّثني أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، عن قيسٍ، و [حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن عَطِيَّةَ، بن قيسٍ]، عن يَعْلَى [بن النُّعْمانِ]، عن عكرِمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 673) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 673 · #72038
ثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن عَطِيَّةَ، بن قيسٍ]، عن يَعْلَى [بن النُّعْمانِ]، عن عكرِمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: الرُّواةُ. وقال آخرون: هم الشياطينُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾: الشياطينُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، [قال: أخبَرنا] مَعْمَرٌ، عن قتَادةَ في قولِه: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: يَتَّبِعُهم الشياطينُ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ، عن عكرِمةَ في قولِه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: عُصَاةُ الجِنِّ. وقال آخرون: هم السُّفَهَاءُ.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 674) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 674 · #72039
ا سفيانُ، عن سَلَمَةَ بن كُهَيلٍ، عن عكرِمةَ في قولِه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: عُصَاةُ الجِنِّ. وقال آخرون: هم السُّفَهَاءُ. وقالوا: نزَل ذلك في رَجُلَين تَهاجَيَا على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: كان رَجُلان على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ؛ أحدُهما مِن الأنصارِ، والآخرُ من قومٍ آخَرين، وأنهما تَهاجَيَا، وكان مع كلِّ واحدٍ منهما غُوَاةٌ من قومِه، وهم السُّفَهَاءُ، فقال اللهُ تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أَخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 675) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 675 · #72040
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أَخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: كان رَجُلان على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ؛ أحدُهما مِن الأنصارِ، والآخرُ مِن قومٍ آخرين، تَهاجَيَا، مع كلِّ واحدٍ منهما غُواةٌ مِن قومِه، وهم السُّفَهَاءُ. وقال آخرون: هم ضُلَّالُ الجنِ والإنسِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: هم الكفارُ، يَتَّبِعُهم ضُلَّالُ الجنِّ والإنسِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: الغاوُون المُشْرِكون. قال أبو جعفرٍ: وأَولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ فيه ما قال اللهُ جلّ ثناؤُه: إن شعراءَ المشركين يَتَّبِعُهم غُوَاةُ الناسِ، ومَرَدةُ الشياطينِ، وعُصاةُ الجنِّ.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 676) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 676 · #72041
ولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ فيه ما قال اللهُ جلّ ثناؤُه: إن شعراءَ المشركين يَتَّبِعُهم غُوَاةُ الناسِ، ومَرَدةُ الشياطينِ، وعُصاةُ الجنِّ. وذلك أن الله عَمَّ بقولِه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ فلم يَخْصُصْ بذلك بعضَ الغُواةِ دونَ بعضٍ، فذلك على جميعِ أصْنافِ الغُواةِ التي دخَلَت في عُمُومٍ الآيةِ. وقولُه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألم تَرَ يا محمدُ ﴿أَنَّهُمْ﴾. يعنى الشعراءَ، في كلِّ وادٍ يذهَبون، كالهائمِ على وَجْهِه على غيرِ قَصْدٍ، بل جائزًا عن الحقِّ وطريقِ الرَّشادِ وقَصْدِ السبيلِ.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 676) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 676 · #72042
ا محمدُ ﴿أَنَّهُمْ﴾. يعنى الشعراءَ، في كلِّ وادٍ يذهَبون، كالهائمِ على وَجْهِه على غيرِ قَصْدٍ، بل جائزًا عن الحقِّ وطريقِ الرَّشادِ وقَصْدِ السبيلِ. وإنما هذا مثَلٌ ضَرَبَه اللهُ لهم في افتنانِهم في الوُجُوهِ التي يَفْتَنُّون فيها بغيرِ حَقٍّ، فَيَمْدَحون بالباطلِ، قومًا، ويَهْجُون آخَرِين كذلك، بالكَذِبِ والزُّورِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾. يقولُ: في كلِّ لَغْوِ يَخوضُون. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾. قال: في كلِّ فَنٍّ يَفْتَنُّون. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ﴾.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 677) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 677 · #72043
كلِّ فَنٍّ يَفْتَنُّون. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ﴾. قال: فَنٍّ، ﴿يَهِيمُونَ﴾. قال: يقولون. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾. قال: يَمْدَحون قومًا بباطلٍ، ويَشْتُمون قومًا بباطلٍ. وقولُه: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾. يقولُ: وأن أكثرَ قِيلِهم باطلٌ وكَذِبٌ. كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 677) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 677 · #72044
قِيلِهم باطلٌ وكَذِبٌ. كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾. يقولُ: أكثرُ قولِهم يَكْذِبون. وعُنى بذلك شُعَرَاءُ المُشْرِكين. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ: قال رجلُ لأبي: يا أبا أُسامةَ، أرأيتَ قولَ اللهِ جلّ ثناؤُه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾؟ فقال له أبى: إنما هذا لشُعَراءِ المُشْرِكين، وليس شعراءَ المؤمنين، ألَا تَرَى أنه يقولُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى آخِرِه. فقال: فَرَّجْتَ عنى يا أبا أُسامةَ، فَرَّجَ اللهُ عنك. وقولُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. وهذا استثناءٌ مِن قولِه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 678) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 678 · #72045
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. وهذا استثناءٌ مِن قولِه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. وذُكر أن هذا الاستثناءَ نزَل في شعراءِ رسولِ اللهِ ﷺ؛ كحسانَ بن ثابتٍ، وكعبِ بن مالكٍ، ثم هو لكلِّ مَن كان بالصفةِ التي وصَفه اللهُ بها. وبالذي قُلنا في ذلك جاءتِ الأخبارُ. ذكرُ الرواية بذلك حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ وعليُّ بنُ مجاهدٍ وإبراهيمُ بنُ المُخْتارِ، عن ابن إسحاق، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن قُسَيطٍ، عن أبي الحسنِ سالمٍ البَرَّادِ مولى تَميمٍ الدَّارِيِّ، قال: لمَّا نزلَت: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. قال: جاء حسانُ بنُ ثابتٍ وعبدُ اللهِ بنُ رواحةَ وكعبُ بنُ مالكٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، وهم يَبْكُون، فقالوا: قد علِم اللهُ حينَ أنزَل هذه الآيةَ أنَّا شُعراءُ.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 678) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 678 · #72046
اء حسانُ بنُ ثابتٍ وعبدُ اللهِ بنُ رواحةَ وكعبُ بنُ مالكٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، وهم يَبْكُون، فقالوا: قد علِم اللهُ حينَ أنزَل هذه الآيةَ أنَّا شُعراءُ. فتَلا النبيُّ ﷺ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾. حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن بعضِ أصحابِه، عن عطاءِ بن يَسارٍ، قال: نزلَت: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إلى آخرِ السورةِ، في حسَّانَ بن ثابتٍ، وعبدِ اللهِ بن رَوَاحةَ، وكعبِ بن مالكٍ.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 679) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 679 · #72047
طاءِ بن يَسارٍ، قال: نزلَت: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إلى آخرِ السورةِ، في حسَّانَ بن ثابتٍ، وعبدِ اللهِ بن رَوَاحةَ، وكعبِ بن مالكٍ. قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ وطاوسٍ، قالا: قال: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾، فَنَسَخ من ذلك واسْتَثْنَى، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم استَثْنَى المؤمنين منهم، يعنى الشعراءَ، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 679) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 679 · #72048
ءَ، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ. فذكَر مثلَه. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾. قال: هم الأنصارُ الذين هاجَوْا مع رسولِ اللهِ ﷺ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن قُسَيطٍ، عن أبي حسنٍ البَرَّادِ، قال: لمَّا نزلَت: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. ثم ذكَر نحوَ حديثِ ابن حُمَيدٍ، عن سَلَمةَ. وقولُه: ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾. اختَلف أهلُ التأويلِ في حالِ الذكرِ الذي وصَف اللهُ به هؤلاء المُسْتَثْنَين مِن الشعراءِ؛ فقال بعضُهم: هي حالُ منطقِهم ومُحاورتِهم الناسَ.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 680) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 680 · #72049
كَثِيرًا﴾. اختَلف أهلُ التأويلِ في حالِ الذكرِ الذي وصَف اللهُ به هؤلاء المُسْتَثْنَين مِن الشعراءِ؛ فقال بعضُهم: هي حالُ منطقِهم ومُحاورتِهم الناسَ. وقالوا: معنى الكلامِ: وذكَروا الله كثيرًا في كلامِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾: فِي كلامِهم. وقال آخرون: بل ذلك في شِعْرِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾. قال: ذكَروا الله في شِعْرِهم. قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن الله وصَف هؤلاء الذين اسْتَثْناهم من شعراءِ المؤمنين بذِكْرِ اللهِ كثيرًا، ولم يَخُصَّ [ذِكْرَهم الله] على حالٍ دونَ حالٍ في كتابِه، ولا على لسانِ رسولِه، فصِفَتُهم أنهم يذكُرون الله كثيرًا في كلِّ أحْوالِهم. وقولُه: ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 681) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 681 · #72050
لٍ دونَ حالٍ في كتابِه، ولا على لسانِ رسولِه، فصِفَتُهم أنهم يذكُرون الله كثيرًا في كلِّ أحْوالِهم. وقولُه: ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾. يقولُ: وانتَصَروا مِمَّن هَجَاهُم مِن شُعراءِ المُشْرِكين ظُلْمًا، بشِعْرِهم وهِجائِهم إيَّاهم، وإجابتِهم عما هَجَوْهم به. وبنحوِ الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 681) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 681 · #72051
لُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾. قال: يَرُدُّون على الكفارِ الذين كانوا يَهْجُون المؤمنين. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَانْتَصَرُوا﴾: من المشركين، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾. وقيل: عنَى بذلك كلِّه الرَّهْطُ الذين ذَكَرْتُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا [سلمةُ و] عليُّ بنُ مجاهدٍ وإبراهيمُ بنُ المُخْتارِ، عن ابن إسحاقَ، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن قُسَيطٍ، عن أبي الحسنِ سالمٍ البَرَّادِ مولى تَميمٍ الدَّارِيِّ، قال: لمَّا نزلَت: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. جاء حسَّانُ بنُ ثابتٍ وعبدُ اللهِ بن رَوَاحةً وكعبُ بنُ مالكٍ إلى النبيِّ ﷺ وهم يَبْكُون، فقالوا: قد عَلِم اللهُ حينَ أنزَل هذه الآيةَ أنَّا شعراءُ.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 682) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 682 · #72052
جاء حسَّانُ بنُ ثابتٍ وعبدُ اللهِ بن رَوَاحةً وكعبُ بنُ مالكٍ إلى النبيِّ ﷺ وهم يَبْكُون، فقالوا: قد عَلِم اللهُ حينَ أنزَل هذه الآيةَ أنَّا شعراءُ. فتَلا النبيُّ ﷺ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن قُسَيطٍ، عن أبي حسنٍ البَرَّادِ، قال: لمَّا نزَلت: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾. ثم ذكَر نحوَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾. قال: عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحةَ وأصحابُه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 682) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 682 · #72053
اللهِ بنُ رَوَاحةَ وأصحابُه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾. قال: عبدُ اللهِ بن رَوَاحَةَ. وقوله: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وسيعلمُ الذين ظلَموا أنفسَهم بشِرْكِهم باللهِ من أهلِ مكةَ، ﴿أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾. يقولُ: أَيَّ مَرْجِعٍ يَرْجِعُون إليه، وأيَّ مَعادٍ يعودون إليه بعدَ مَماتِهم، فإنَّهم يصيرون إلى نارٍ لا يُطفأُ سعيرُها، ولا يَسْكُنُ لهبُها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ وعليُّ بنُ مجاهدٍ وإبراهيمُ بنُ المختارِ، عن ابن إسحاقَ، عن يزيدَ بن عبدِ اللهِ بن قُسَيطٍ، عن أبي الحسنِ سالمٍ البرَّادِ مولى تميمٍ الداريِّ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾: يعنى أهلَ مكةَ.
QS 26:223-224 (jilid 17 hlm. 683) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 683 · #72054
اللهِ بن قُسَيطٍ، عن أبي الحسنِ سالمٍ البرَّادِ مولى تميمٍ الداريِّ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾: يعنى أهلَ مكةَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾. قال: وسيعلمُ الذين ظلموا من المشركين، أيَّ منقَلَبٍ ينقلبون. آخرُ تفسيرِ سورةِ الشعراءِ
QS 26:223-224 (jilid 18 hlm. 5) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 5 · #72055
تفسيرُ سورةِ النَّملِ ﷽
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 172 · #90719
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (٢٢٣) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾.
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 172 · #90720
لصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾. يقول تعالى مخاطبًا لِمَنْ زعم من المشركين أن ما جاء به الرسول ليس حقا، وأنه شيء افتعله من تلقاء نفسه، أو أنه أتاه به رئيّ من الجن، فنزه الله، سبحانه، جناب رسوله عن قولهم وافترائهم، ونبه أن ما جاء به إنما هو [الحق] من عند الله، وأنه تنزيله ووحيه، نزل به ملك كريم أمين عظيم، وأنه ليس من قَبيل الشياطين، فإنهم ليس لهم رغبة في مثل هذا القرآن العظيم، وإنما ينزلون على من يشاكلهم ويشابههم من الكهان الكذبة؛ ولهذا قال الله: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ) أي: أخبركم. (عَلَى مَنْ تَنزلُ الشَّيَاطِينُ. تَنزلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) أي: كذوب في قوله، وهو الأفاك الأثيم، أي الفاجر في أفعاله.
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 172 · #90721
ِئُكُمْ) أي: أخبركم. (عَلَى مَنْ تَنزلُ الشَّيَاطِينُ. تَنزلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) أي: كذوب في قوله، وهو الأفاك الأثيم، أي الفاجر في أفعاله. فهذا هو الذي تنزل عليه الشياطين كالكهان وما جرى مجراهم من الكذبة الفسقة، فإن الشياطين أيضا كذبة فسقة. (يُلْقُونَ السَّمْعَ) أي: يسترقون السمع من السماء، فيسمعون الكلمة من علم الغيب، فيزيدون معها مائة كذبة، ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس فيتحدثون بها، فيصدقهم الناس في كل ما قالوه، بسبب صدقهم في تلك الكلمة التي سمعت من السماء، كما صح بذلك الحديث، كما رواه البخاري، من حديث الزهري: أخبرني يحيى بن عُروَةَ بن الزبير، أنه سمع عُرْوَةَ بن الزبير يقول: قالت عائشة، ﵂: سأل ناس النبي ﷺ عن الكهان، فقال: "إنهم ليسوا بشيء". قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا؟
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 172 · #90722
نه سمع عُرْوَةَ بن الزبير يقول: قالت عائشة، ﵂: سأل ناس النبي ﷺ عن الكهان، فقال: "إنهم ليسوا بشيء". قالوا: يا رسول الله، فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا؟ فقال النبي ﷺ: "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فَيُقَرقرِها في أذن وليه كقَرْقَرة الدجاجة، فيخلطون معها أكثر من مائه كذبة". وقال البخاري أيضا: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبي الله ﷺ قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خُضْعانًا لقوله، كأنها سلسلة على صَفْوان، حتى إذا فُزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع، هكذا بعضهم فوق بعض". ووصف سفيان بيده فَحَرفها، وبَدّدَ بين أصابعه "فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر -أو الكاهن -فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة.
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 172) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 172 · #90723
م يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر -أو الكاهن -فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة. فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء". انفرد به البخاري. وروى مسلم من حديث الزهري، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس، عن رجال من الأنصار قريبًا من هذا. وسيأتي عند قوله تعالى في سبأ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [سبأ: ٢٣]، [إن شاء الله تعالى]. وقال البخاري: وقال الليث: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال: أن أبا الأسود أخبره، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الملائكة تَحَدّث في العَنَان -والعَنَان: الغَمَام -بالأمر [يكون] في الأرض، فتسمع الشياطين الكلمة، فتقرُّها في أذن الكاهن كما تُقَرّ القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة".
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 173 · #90724
في العَنَان -والعَنَان: الغَمَام -بالأمر [يكون] في الأرض، فتسمع الشياطين الكلمة، فتقرُّها في أذن الكاهن كما تُقَرّ القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة". وقال البخاري في موضع آخر من كتاب "بدء الخلق" عن سعيد بن أبي مريم، عن الليث، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، بنحوه. وقوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: الكفار يتبعهم ضلال الإنس والجن. وكذا قال مجاهد، ﵀، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرهما. وقال عكرمة: كان الشاعران يتهاجيان، فينتصر لهذا فِئَامٌ من الناس، ولهذا فئَامٌ من الناس، فأنزل الله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ).
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 173 · #90725
يرهما. وقال عكرمة: كان الشاعران يتهاجيان، فينتصر لهذا فِئَامٌ من الناس، ولهذا فئَامٌ من الناس، فأنزل الله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ). وقال الإمام أحمد: حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا لَيث، عن ابن الهاد، عن يُحَنَّس -مولى مصعب بن الزبير -عن أبي سعيد قال: بينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ بالعَرْج، إذ عَرَض شاعر يُنشد، فقال النبي ﷺ: "خذوا الشيطان -أو امسكوا الشيطان -لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا". وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: في كل لغو يخوضون. وقال الضحاك عن ابن عباس: في كل فن من الكلام.
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 173 · #90726
(أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: في كل لغو يخوضون. وقال الضحاك عن ابن عباس: في كل فن من الكلام. وكذا قال مجاهد وغيره. وقال الحسن البصري: قد -والله -رأينا أوديتهم التي يهيمون فيها، مرة في شتمة فلان، ومرة في مدحة فلان. وقال قتادة: الشاعر يمدح قومًا بباطل، ويذم قومًا بباطل. وقوله: (وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ) قال العوفي، عن ابن عباس: كان رجلان على عهد رسول الله، أحدهما من الأنصار، والآخر من قوم آخرين، وإنهما تهاجيا، فكان مع كل واحد منهما غواة من قومه -وهم السفهاء -فقال الله تعالى: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ). .
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 174 · #90727
لله تعالى: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ). . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أكثر قولهم يكذبون فيه. وهذا الذي قاله ابن عباس، ﵁، هو الواقع في نفس الأمر؛ فإن الشعراء يتَبجَّحون بأقوال وأفعال لم تصدر منهم ولا عنهم، فيتكثرون بما ليس لهم؛ ولهذا اختلف العلماء، ﵏، فيما إذا اعترف الشاعر في شعره بما يوجب حَدًّا: هل يقام عليه بهذا الاعتراف أم لا لأنهم يقولون ما لا يفعلون؟ على قولين.
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 174 · #90728
يس لهم؛ ولهذا اختلف العلماء، ﵏، فيما إذا اعترف الشاعر في شعره بما يوجب حَدًّا: هل يقام عليه بهذا الاعتراف أم لا لأنهم يقولون ما لا يفعلون؟ على قولين. وقد ذكر محمد بن إسحاق، ومحمد بن سعد في الطبقات، والزبير بن بَكَّار في كتاب الفكاهة: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، استعمل النعمان بن عدي بن نَضْلَة على "ميسان" -من أرض البصرة -وكان يقول الشعر، فقال: ألا هَل أتَى الحَسْنَاءَ أنّ حَليِلَها … بِمَيْسَانَ، يُسقَى في زُجاج وَحَنْتَم إذَا شئْتُ غَنَّتْني دَهاقينُ قَرْيَة … وَرَقَّاصَةٌ تَجذُو على كل مَنْسم فإنْ كُنتَ نَدْمانِي فَبالأكْبر اسْقني … وَلا تَسْقني بالأصْغَر المُتَثَلم لَعَل أميرَ المؤمنينَ يَسُوءه … تَنادُمُنا بالجَوْسَق المُتَهَدَم فلما بلغ [ذلك] أمير المؤمنين قال: أي والله، إنه ليسوءني ذلك، ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته.
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 174 · #90729
يرَ المؤمنينَ يَسُوءه … تَنادُمُنا بالجَوْسَق المُتَهَدَم فلما بلغ [ذلك] أمير المؤمنين قال: أي والله، إنه ليسوءني ذلك، ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته. وكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ١ - ٣] أما بعد فقد بلغني قولك: لَعَلَّ أمير المُؤمنينَ يَسُوُءه … تَنَادُمُنَا بالجَوْسق المُتَهَدّم وايم الله، إنه ليسوءني وقد عزلتك. فلما قدم على عمر بَكَّتَه بهذا الشعر، فقال: والله -يا أمير المؤمنين -ما شربتها قَطّ، وما ذاك الشعر إلا شيء طَفح على لساني. فقال عمر: أظن ذلك، ولكن والله لا تعمل لي على عمل أبدًا، وقد قُلتَ ما قلتَ. فلم يُذكر أنه حَدّه على الشراب، وقد ضمنه شعره؛ لأنهم يقولون ما لا يفعلون، ولكنه ذمَّه عمر، ﵁، ولامه على ذلك وعزله به. ولهذا جاء في الحديث: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا، يَرِيه خير له من أن يمتلئ شعرًا".
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 174 · #90730
هم يقولون ما لا يفعلون، ولكنه ذمَّه عمر، ﵁، ولامه على ذلك وعزله به. ولهذا جاء في الحديث: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا، يَرِيه خير له من أن يمتلئ شعرًا". والمراد من هذا: أن الرسول ﷺ الذي أنزل عليه القرآن ليس بكاهن ولا بشاعر؛ لأن حاله مناف لحالهم من وجوه ظاهرة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩] وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحاقة: ٤٠ - ٤٣]، وهكذا قال هاهنا: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ إلى أن قال: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ إلى أن
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 175 · #90731
ينٍ﴾ إلى أن قال: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ إلى أن قال: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنزلُ الشَّيَاطِينُ * تَنزلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ). وقوله: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ): قال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، عن أبي الحسن سالم البَرّاد -مولى تميم الداري -قال: لما نزلت: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ)، جاء حسان بن ثابت، وعبد الله بن رَوَاحة، وكعب بن مالك إلى رسول الله ﷺ، وهم يبكون فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء.
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 175 · #90732
ُهُمُ الْغَاوُونَ)، جاء حسان بن ثابت، وعبد الله بن رَوَاحة، وكعب بن مالك إلى رسول الله ﷺ، وهم يبكون فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء. فتلا النبي ﷺ: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: "أنتم"، (وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) قال: "أنتم"، (وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) قال: "أنتم". رواه ابن أبي حاتم. وابن جرير، من رواية ابن إسحاق. وقد روى ابن أبي حاتم أيضا، عن أبي سعيد الأشج، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي الحسن مولى بني نوفل؛ أن حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة أتيا رسول الله ﷺ حين نزلت: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) يبكيان، فقال رسول الله ﷺ، وهو يقرؤها عليهما: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) حتى بلغ: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، قال: "أنتم".
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 175 · #90733
ال رسول الله ﷺ، وهو يقرؤها عليهما: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) حتى بلغ: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، قال: "أنتم". وقال أيضًا: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عُرْوَة، عن عروة قال: لما نزلت: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) إلى قوله: (يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ) قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، قد علم الله أني منهم. فأنزل الله: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) إلى قوله: (ينقلبون). وهكذا قال ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، وزيد بن أسلم، وغير واحد أن هذا استثناء مما تقدم. ولا شك أنه استثناء، ولكن هذه السورة مكية، فكيف يكون سبب نزول هذه الآية [في] شعراء الأنصار؟
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 175 · #90734
، وقتادة، وزيد بن أسلم، وغير واحد أن هذا استثناء مما تقدم. ولا شك أنه استثناء، ولكن هذه السورة مكية، فكيف يكون سبب نزول هذه الآية [في] شعراء الأنصار؟ في ذلك نظر، ولم يتقدم إلا مرسلات لا يعتمد عليها، والله أعلم، ولكن هذا الاستثناء يدخل فيه شعراء الأنصار وغيرهم، حتى يدخل فيه مَنْ كان متلبسًا من شعراء الجاهلية بذم الإسلام وأهله، ثم تاب وأناب، ورجع وأقلع، وعمل صالحًا، وذكر الله كثيرًا في مقابلة ما تقدم من الكلام السيئ، فإن الحسنات يذهبن السيئات، وامتدح الإسلام وأهله في مقابلة ما كذب بذمه، كما قال عبد الله بن الزبَعْرَى حين أسلم: يَا رَسُولَ المَليك، إنّ لسَاني … رَاتقٌ مَا فَتَقْتُ إذْ أنا بُورُ إذْ أجَاري الشَّيْطانَ في سَنن الغَيْ … يِ وَمَن مَالَ مَيْلَه مَثْبُورٌ وكذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، كان من أشد الناس عداوة للنبي ﷺ، وهو ابن عمه، وأكثرهم له هجوًا، فلما أسلم لم يكن أحد أحب إليه من رسول الله ﷺ، وكان يمدح رسول الله ﷺ بعدما كان يهجوه، ويتولاه بعدما كان قد عاداه.
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 176 · #90735
بي ﷺ، وهو ابن عمه، وأكثرهم له هجوًا، فلما أسلم لم يكن أحد أحب إليه من رسول الله ﷺ، وكان يمدح رسول الله ﷺ بعدما كان يهجوه، ويتولاه بعدما كان قد عاداه. وهكذا روى مسلم في صحيحه، عن ابن عباس: أن أبا سفيان صخر بن حرب لما أسلم قال: يا رسول الله، ثلاث أعطنيهن قال: "نعم". قال: معاوية تجعله كاتبا بين يديك. قال: "نعم". قال: وتُؤمرني حتى أقاتل الكفار، كما كنت أقاتل المسلمين. قال: "نعم". وذكر الثلاثة. ولهذا قال تعالى: (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) قيل: معناه: ذكروا الله كثيرًا في كلامهم. وقيل: في شعرهم، وكلاهما صحيح مُكَفّر لما سبق. وقوله: (وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) قال ابن عباس: يردون على الكفار الذين كانوا يهجون به المؤمنين. وكذا قال مجاهد، وقتادة، وغير واحد.
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 176 · #90736
سبق. وقوله: (وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) قال ابن عباس: يردون على الكفار الذين كانوا يهجون به المؤمنين. وكذا قال مجاهد، وقتادة، وغير واحد. وهذا كما ثبت في الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال لحسان: "اهجهم -أو قال: هاجهم -وجبريل معك". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه أنه قال للنبي ﷺ: إن الله، ﷿، قد أنزل في الشعّر ما أنزل، فقال: "إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده، لكأن ما ترمونهم به نَضْح النبْل". وقوله: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥٢] وفي الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة". وقال قتادة بن دِعَامَة في قوله: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) يعني: من الشعراء وغيرهم.
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 176 · #90737
إن الظلم ظلمات يوم القيامة". وقال قتادة بن دِعَامَة في قوله: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) يعني: من الشعراء وغيرهم. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا إياس بن أبي تميمة، قال: حضرت الحسن وَمُرَّ عليه بجنازة نصراني، فقال الحسن: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ). وقال عبد الله بن رَبَاح، عن صفوان بن مُحْرز: أنه كان إذا قرأ هذه الآية -بكى حتى أقول: قد اندق قَضِيب زَوره - (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ). وقال ابن وهب: أخبرني ابن سُرَيج الإسكندراني، عن بعض المشيخة: أنهم كانوا بأرض الروم، فبينما هم ليلة على نار يشتوون عليها -أو: يصطلون -إذا بركاب قد أقبلوا، فقاموا إليهم، فإذا فضالة بن عبُيد فيهم، فأنزلوه فجلس معهم -قال: وصاحب لنا قائم يصلي -قال حتى مَرّ بهذه الآية: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) قال فضالة بن عبيد: هؤلاء الذين يخربون البيت. وقيل: المراد بهم أهل مكة.
QS 26:221-227 (jilid 6 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 177 · #90738
ّ بهذه الآية: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) قال فضالة بن عبيد: هؤلاء الذين يخربون البيت. وقيل: المراد بهم أهل مكة. وقيل: الذين ظلموا من المشركين. والصحيح أن هذه الآية عامة في كل ظالم، كما قال ابن أبي حاتم: ذُكر عن زكريا بن يحيى الواسطي: حدثني الهيثم بن محفوظ أبو سعد النهدي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المجير حدثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂، قالت: كتب أبي وصيته سطرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قُحَافة، عند خروجه من الدنيا، حين يؤمن الكافر، وينتهي الفاجر، ويَصدُق الكاذب: إني استخلفت عليكم عُمَر بن الخطاب، فإن يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن يَجُر ويبدل فلا أعلم الغيب، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ). آخر تفسير سورة "الشعراء" والحمد لله رب العالمين. تفسير سورة النمل وهي مكية. ﷽
QS 26:224 (jilid 6 hlm. 430) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 430 · #104207
قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾. الشعراء: جمع شاعر كجاهل وجهلاء، وعالم وعلماء. والغاوون: جمع غاو، وهو الضال. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾ يدل على أن أتباع الشعراء من أتباع الشيطان، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)﴾ وقرأ هذا الحرف نافع وحده: يتبعهم بسكون التاء المثناة، وفتح الباء الموحدة، وقرأه الباقون يتبعهم بتشديد المثناة، وكسر الموحدة. ومعناهما واحد. وما ذكره تعالى في هذه الآية الكريمة في قوله: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾ يدل على تكذيب الكفار في دعواهم أن النبي ﷺ شاعر؛ لأن الذين يتبعهم الغاوون لا يمكن أن يكون النبي ﷺ منهم. ويوضح هذا المعنى ما جاء من الآيات مبينًا أنهم ادعوا عليه ﷺ أنه شاعر، وتكذيب الله لهم في ذلك.
QS 26:224 (jilid 6 hlm. 430) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 430 · #104208
؛ لأن الذين يتبعهم الغاوون لا يمكن أن يكون النبي ﷺ منهم. ويوضح هذا المعنى ما جاء من الآيات مبينًا أنهم ادعوا عليه ﷺ أنه شاعر، وتكذيب الله لهم في ذلك. أما دعواهم أنه ﷺ شاعر، فقد ذكره تعالى في قوله عنهم: ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦)﴾ وقوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠)﴾ وأما تكذيب الله لهم في ذلك، فقد ذكره في قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١)﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧)﴾؛ لأن قوله تعالى: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقّ﴾ الآية.
QS 26:224 (jilid 6 hlm. 430) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 430 · #104209
ّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (٣٦) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (٣٧)﴾؛ لأن قوله تعالى: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقّ﴾ الآية. تكذيب لهم في قولهم: إنه شاعر مجنون. مسألتان تتعلقان بهذه الآية الكريمة المسألة الأولى: اعلم أن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال: "لأن يمتلئ جوف رجل قيحًا يريه خير له من أن يمتلئ شعرًا" رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁. وقوله في الحديث: يريه بفتح المثناة التحتية وكسر الراء بعدها ياء مضارع ورى القيح جوفه، يريه، وريا إذا أكله وأفسده.
QS 26:224 (jilid 6 hlm. 431) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 431 · #104210
ان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁. وقوله في الحديث: يريه بفتح المثناة التحتية وكسر الراء بعدها ياء مضارع ورى القيح جوفه، يريه، وريا إذا أكله وأفسده. والأظهر أن أصل وراه أصاب رئته بالإِفساد. واعلم أن التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه أن الشعر كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح. ومن الأدلة القرآنية على ذلك أنه تعالى لما ذم الشعراء بقوله: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ استثنى من ذلك الذين آمنوا وعملوا الصالحات في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ الآية. وبما ذكرنا تعلم أن التحقيق أن الحديث الصحيح المصرح بأن امتلاء الجوف من القيح المفسد له خير من امتلائه من الشعر، محمول على من أقبل على الشعر، واشتغل به عن الذكر، وتلاوة القرآن، وطاعة الله تعالى، وعلى الشعر القبيح المتضمن للكذب، والباطل، كذكر الخمر ومحاسن النساء الأجنبيات ونحو ذلك.
QS 26:224 (jilid 6 hlm. 431) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 431 · #104211
على الشعر، واشتغل به عن الذكر، وتلاوة القرآن، وطاعة الله تعالى، وعلى الشعر القبيح المتضمن للكذب، والباطل، كذكر الخمر ومحاسن النساء الأجنبيات ونحو ذلك. المسألة الثانية: اعلم أن العلماء اختلفوا في الشاعر إذا اعترف في شعره بما يستوجب حدًا، هل يقام عليه الحد؟ على قولين: أحدهما: أنه يقام عليه؛ لأنه أقر به والإِقرار تثبت به الحدود. والثاني: أنه لا يحد بإقراره في الشعر؛ لأن كذب الشاعر في شعره أمر معروف معتاد واقع لا نزاع فيه. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي: أن الشاعر إذا أقر في شعره بما يستوجب الحد لا يقام عليه الحد؛ لأن الله جل وعلا صرح هنا بكذبهم في شعرهم في قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ فهذه الآية الكريمة تدرأ عنهم الحد، ولكن الأظهر أنه إن أقر بذلك استوجب بإقراره به الملام والتأديب وإن كان لا يحد به، كما ذكره جماعة من أهل الأخبار في قصة عمر بن الخطاب ﵁ المشهورة مع النعمان بن عدي بن نضلة.
QS 26:224 (jilid 6 hlm. 432) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 432 · #104212
أقر بذلك استوجب بإقراره به الملام والتأديب وإن كان لا يحد به، كما ذكره جماعة من أهل الأخبار في قصة عمر بن الخطاب ﵁ المشهورة مع النعمان بن عدي بن نضلة. قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية الكريمة: وقد ذكر محمد بن إسحاق، ومحمد بن سعد في الطبقات، والزبير بن بكار في كتاب الفكاهة: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ استعمل النعمان بن عدي بن نضلة على ميسان من أرض البصرة، وكان يقول الشعر فقال: ألا هل أتى الحسناء أن حليلها ... بميسان يُسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... ورقاصة تجذو على كل منسم فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءه ...
QS 26:224 (jilid 6 hlm. 432) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 432 · #104213
ج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... ورقاصة تجذو على كل منسم فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁ قال: إي واللَّه إنه ليسوءني ذلك، ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته، وكتب إليه عمر: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾ أما بعد: فقد بلغني قولك: لعل أمير المؤمنين يسوءه ...
QS 26:224 (jilid 6 hlm. 432) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 432 · #104214
ابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾ أما بعد: فقد بلغني قولك: لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا بالجوسق المتهدم وايم الله إنه ليسوءني، وقد عزلتك، فلما قدم على عمر بكته بهذا الشعر، فقال: واللَّه يا أمير المؤمنين ما شربتها قط، وما ذلك الشعر إلَّا شيء طفح على لساني، فقال عمر: أظن ذلك، ولكن واللَّه لا تعمل لي عملًا أبدًا، وقد قلت ما قلت، فلم يذكر أنه حده على الشراب، وقد ضمنه شعره؛ لأنهم يقولون ما لا يفعلون، ولكنه ذمه عمر ولامه على ذلك وعزله به. انتهى محل الغرض من كلام ابن كثير. وهذه القصة يستأنس بها لما ذكرنا. وقد ذكر غير واحد من المؤرخين أن سليمان بن عبد الملك لما سمع قول الفرزذق: فبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام قال له: قد وجب عليك الحد، فقال الفرزدق: يا أمير المؤمنين قد درأ الله عني الحد بقوله: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ فلم يحده مع إقراره بموجب الحد. •
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 207 · #133840
[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : الْآيَات ٢٢٤ إِلَى ٢٢٧] وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧) كَانَ مِمَّا حَوَتْهُ كِنَانَةُ بُهْتَانِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ قَالُوا فِي النَّبِيءِ ﷺ: هُوَ شَاعِرٌ، فَلَمَّا نَثَلَتِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ سِهَامَ كِنَانَتِهِمْ وَكَسَرَتْهَا وَكَانَ مِنْهَا قَوْلُهُمْ: هُوَ كَاهِنٌ، لَمْ يَبْقَ إِلَّا إِبْطَالُ قَوْلِهِمْ: هُوَ شَاعِرٌ، وَكَانَ بَيْنَ الْكَهَانَةِ وَالشِّعْرِ جَامِعٌ فِي خَيَالِ الْمُشْرِكِينَ إِذْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ لِلشَّاعِرِ شَيْطَانًا يُمْلِي عَلَيْهِ الشِّعْرَ وَرُبَّمَا سَمَّوْهُ الرَّئِيَّ، فَنَاسَبَ أَنْ يُقَارَنَ بَيْنَ تَزْيِيفِ
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 207 · #133841
كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ لِلشَّاعِرِ شَيْطَانًا يُمْلِي عَلَيْهِ الشِّعْرَ وَرُبَّمَا سَمَّوْهُ الرَّئِيَّ، فَنَاسَبَ أَنْ يُقَارَنَ بَيْنَ تَزْيِيفِ قَوْلِهِمْ فِي الْقُرْآنِ: هُوَ شِعْرٌ، وَقَوْلِهِمْ فِي النَّبِيءِ ﷺ: هُوَ شَاعِرٌ، وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ: هُوَ قَوْلُ كَاهِنٍ، كَمَا قَرَنَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [الحاقة: ٤١، ٤٢] فَعَطَفَ هُنَا قَوْلَهُ: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ عَلَى جُمْلَةِ: تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الشُّعَرَاء: ٢٢٢] .
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 207 · #133842
قة: ٤١، ٤٢] فَعَطَفَ هُنَا قَوْلَهُ: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ عَلَى جُمْلَةِ: تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الشُّعَرَاء: ٢٢٢] . وَلَمَّا كَانَ حَالُ الشُّعَرَاءِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُخَالِفًا لِحَالِ الْكُهَّانِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِمَلَكَةِ الشِّعْرِ اتِّصَالٌ مَا بِالنُّفُوسِ الشَّيْطَانِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ ادِّعَاءُ ذَلِكَ مِنَ اخْتِلَاقِ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ أَشَاعُوهُ بَيْنَ عَامَّةِ الْعَرَبِ، اقْتَصَرَتِ الْآيَةُ عَلَى نَفْيِ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ شَاعِرًا، وَأَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ شِعْرًا. دُونَ تَعَرُّضٍ إِلَى أَنَّهُ تَنْزِيلُ الشَّيَاطِينِ كَمَا جَاءَ فِي ذِكْرِ الْكَهَانَةِ. وَقَدْ كَانَ نَفَرٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ بِمَكَّةَ يَهْجُونَ النَّبِيءَ ﷺ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُعْنَوْنَ بِمَجَالِسِهِمْ وَسَمَاعِ أَقْوَالِهِمْ وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِمُ الْأَعْرَابُ خَارِجَ مَكَّةَ يَسْتَمِعُونَ أَشْعَارَهُمْ وَأَهَاجِيَهُمْ، أَدْمَجَتِ
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 208 · #133843
َ بِمَجَالِسِهِمْ وَسَمَاعِ أَقْوَالِهِمْ وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِمُ الْأَعْرَابُ خَارِجَ مَكَّةَ يَسْتَمِعُونَ أَشْعَارَهُمْ وَأَهَاجِيَهُمْ، أَدْمَجَتِ الْآيَةُ حَالَ مَنْ يَتَّبِعُ الشُّعَرَاءَ بِحَالِهِمْ تَشْوِيهًا لِلْفَرِيقَيْنِ وَتَنْفِيرًا مِنْهُمَا. وَمِنْ هَؤُلَاءِ: النَّضِرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ وَمُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ، وَابْنُ الزِّبَعْرَى، وَأُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ، وَأَبُو سُفْيَانَ ابْن الْحَارِثِ، وَأُمُّ جَمِيلٍ الْعَوْرَاءُ بِنْتُ حَرْبٍ زَوْجُ أَبِي لَهَبٍ الَّتِي لَقَّبَهَا الْقُرْآنُ: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد: ٤] وَكَانَتْ شَاعِرَةً وَهِيَ الَّتِي قَالَتْ: مُذَمَّمًا عَصَيْنَا وَأَمْرَهُ أَبَيْنَا وَدِينَهُ قَلَيْنَا فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَفْيًا لِلشِّعْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ خُلُقِ النَّبِيءِ ﷺ وَذَمَّا لِلشُّعَرَاءِ الَّذِينَ تَصَدَّوْا لِهِجَائِهِ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 208 · #133844
قَلَيْنَا فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَفْيًا لِلشِّعْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ خُلُقِ النَّبِيءِ ﷺ وَذَمَّا لِلشُّعَرَاءِ الَّذِينَ تَصَدَّوْا لِهِجَائِهِ. فَقَوْلُهُ: يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ذَمٌّ لِأَتْبَاعِهِمْ وَهُوَ يَقْتَضِي ذَمَّ الْمَتْبُوعِينَ بِالْأَحْرَى. وَالْغَاوِي: الْمُتَّصِفُ بِالْغَيِّ وَالْغَوَايَةُ، وَهِيَ الضَّلَالَةُ الشَّدِيدَةُ، أَيْ يَتَّبِعُهُمْ أَهْلُ الضَّلَالَةِ وَالْبِطَالَةِ الرَّاغِبُونَ فِي الْفِسْقِ وَالْأَذَى. فَقَوْلُهُ: يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ خَبَرٌ، وَفِيهِ كِنَايَةٌ عَنْ تَنْزِيهِ النَّبِيءِ ﷺ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فَإِنَّ أَتْبَاعَهُ خِيرَةُ قَوْمِهِمْ وَلَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْغَاوِينَ، فَقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى تَنْزِيهِ النَّبِيءِ ﷺ وَتَنْزِيهِ أَصْحَابِهِ وَعَلَى ذَمِّ الشُّعَرَاءِ وَذَمِّ أَتْبَاعِهِمْ وَتَنْزِيهِ الْقُرْآنِ عَنْ أَنْ يَكُونَ شِعْرًا.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 208 · #133845
َلَى تَنْزِيهِ النَّبِيءِ ﷺ وَتَنْزِيهِ أَصْحَابِهِ وَعَلَى ذَمِّ الشُّعَرَاءِ وَذَمِّ أَتْبَاعِهِمْ وَتَنْزِيهِ الْقُرْآنِ عَنْ أَنْ يَكُونَ شِعْرًا. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ هُنَا يُظْهِرُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّقَوِّي وَالِاهْتِمَامِ بِالْمُسْنَدِ إِلَيْهِ لِلَفْتِ السَّمْعِ إِلَيْهِ وَالْمَقَامُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْحَصْرِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانُوا يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ فَقَدِ انْتَفَى أَتْبَاعُهُمْ عَنِ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ شَأْنَ الْمَجَالِسِ أَنْ يَتَّحِدَ أَصْحَابُهَا فِي النَّزْعَةِ كَمَا قِيلَ: عَنِ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ وَجَعَلَهُ فِي «الْكَشَّافِ» لِلْحَصْرِ، أَيْ لَا يَتَّبِعُهُمْ إِلَّا الْغَاوُونَ، لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي نَفْيِ اتِّبَاعِ الشُّعَرَاءِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 208 · #133846
هُ فِي «الْكَشَّافِ» لِلْحَصْرِ، أَيْ لَا يَتَّبِعُهُمْ إِلَّا الْغَاوُونَ، لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي نَفْيِ اتِّبَاعِ الشُّعَرَاءِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذِهِ طَرِيقَتُهُ بِاطِّرَادٍ فِي تَقْدِيمِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ أَنَّهُ يُفِيدُ تَخْصِيصَهُ بِالْخَبَرِ، أَيْ قَصْرُ مَضْمُونِ الْخَبَرِ عَلَيْهِ، أَيْ فَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٥] . وَالرُّؤْيَةُ فِي أَلَمْ تَرَ قَلْبِيَّةٌ لِأَنَّ الْهُيَامَ وَالْوَادِي مُسْتَعَارَانِ لِمَعَانِي اضْطِرَابِ الْقَوْلِ فِي أَغْرَاضِ الشِّعْرِ وَذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ لَا مِمَّا يُرَى.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 209 · #133847
يَّةٌ لِأَنَّ الْهُيَامَ وَالْوَادِي مُسْتَعَارَانِ لِمَعَانِي اضْطِرَابِ الْقَوْلِ فِي أَغْرَاضِ الشِّعْرِ وَذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ لَا مِمَّا يُرَى. وَالِاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيٌّ، وَأُجْرِيَ التَّقْرِيرُ عَلَى نَفْيِ الرُّؤْيَةِ لِإِظْهَارِ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا مَحِيدَ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً [الشُّعَرَاء: ١٨] ، وَالْخِطَابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ. وَضَمَائِرُ أَنَّهُمْ- ويَهِيمُونَ- ويَقُولُونَ- ويَفْعَلُونَ عَائِدَةٌ إِلَى الشُّعَرَاءِ. فَجُمْلَةُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مُؤَكِّدَةٌ لِمَا اقْتَضَتْهُ جُمْلَةُ: يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ مِنْ ذَمِّ الشُّعَرَاءِ بِطَرِيقِ فَحْوَى الْخِطَابِ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 209 · #133848
هِيمُونَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مُؤَكِّدَةٌ لِمَا اقْتَضَتْهُ جُمْلَةُ: يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ مِنْ ذَمِّ الشُّعَرَاءِ بِطَرِيقِ فَحْوَى الْخِطَابِ. وَمُثِّلَتْ حَالُ الشُّعَرَاءِ بِحَالِ الْهَائِمِينَ فِي أَوْدِيَةٍ كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ لِأَنَّ الشُّعَرَاءَ يَقُولُونَ فِي فُنُونٍ مِنَ الشِّعْرِ مِنْ هِجَاءٍ وَاعْتِدَاءٍ عَلَى أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَمِنْ نَسِيبٍ وَتَشْبِيبٍ بِالنِّسَاءِ، وَمَدْحِ مَنْ يَمْدَحُونَهُ رَغْبَةً فِي عَطَائِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَدْحَ، وَذَمِّ مَنْ يَمْنَعُهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَرُبَّمَا ذَمُّوا مَنْ كَانُوا يَمْدَحُونَهُ وَمَدَحُوا مَنْ سَبَقَ لَهُمْ ذَمَّهُ. وَالْهُيَامُ: هُوَ الْحَيْرَةُ وَالتَّرَدُّدُ فِي الْمَرْعَى. وَالْوَادِ: الْمُنْخَفِضُ بَيْنَ عُدْوَتَيْنِ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 209 · #133849
ُ وَمَدَحُوا مَنْ سَبَقَ لَهُمْ ذَمَّهُ. وَالْهُيَامُ: هُوَ الْحَيْرَةُ وَالتَّرَدُّدُ فِي الْمَرْعَى. وَالْوَادِ: الْمُنْخَفِضُ بَيْنَ عُدْوَتَيْنِ. وَإِنَّمَا تَرْعَى الْإِبِلُ الْأَوْدِيَةَ إِذَا أَقْحَلَتِ الرُّبَى، وَالرُّبَى أَجْوَدُ كَلَأً، فَمُثِّلَ حَالُ الشُّعَرَاءِ بِحَالِ الْإِبِلِ الرَّاعِيَةِ فِي الْأَوْدِيَةِ مُتَحَيِّرَةً، لِأَنَّ الشُّعَرَاءَ فِي حِرْصٍ عَلَى الْقَوْلِ لِاخْتِلَابِ النُّفُوسِ. وكُلِّ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْكَثْرَةِ. رُوِيَ أَنَّهُ انْدَسَّ بَعْضُ الْمَزَّاحِينَ فِي زُمْرَةِ الشُّعَرَاءِ عِنْدَ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ فَعَرَفَ الْحَاجِبُ الشُّعَرَاءَ، وَأَنْكَرَ هَذَا الَّذِي انْدَسَّ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُ: هَؤُلَاءِ الشُّعَرَاءُ وَأَنْتَ مِنَ الشُّعَرَاءِ؟
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 209 · #133850
لَفَاءِ فَعَرَفَ الْحَاجِبُ الشُّعَرَاءَ، وَأَنْكَرَ هَذَا الَّذِي انْدَسَّ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُ: هَؤُلَاءِ الشُّعَرَاءُ وَأَنْتَ مِنَ الشُّعَرَاءِ؟ قَالَ: بَلْ أَنَا مِنَ الْغَاوِينَ، فَاسْتَطْرَفَهَا. وَشَفَّعَ مَذَمَّتَهُمْ هَذِهِ بِمَذَمَّةِ الْكَذِبِ فَقَالَ: وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَالْعَرَبُ يَتَمَادَحُونَ بِالصِّدْقِ وَيُعَيِّرُونَ بِالْكَذِبِ، وَالشَّاعِرُ يَقُولُ مَا لَا يَعْتَقِدُ وَمَا يُخَالِفُ الْوَاقِعَ حَتَّى قِيلَ: أَحْسَنُ الشَّعْرِ أَكْذَبُهُ، وَالْكَذِبُ مَذْمُومٌ فِي الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ فَإِنْ كَانَ الشِّعْرُ كَذِبًا لَا قَرِينَةَ عَلَى مُرَادِ صَاحِبِهِ فَهُوَ قَبِيحٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَانَ كَذِبًا مُعْتَذَرًا عَنْهُ فَكَانَ غَيْرَ مَحْمُودٍ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 210 · #133851
ذِبًا لَا قَرِينَةَ عَلَى مُرَادِ صَاحِبِهِ فَهُوَ قَبِيحٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَانَ كَذِبًا مُعْتَذَرًا عَنْهُ فَكَانَ غَيْرَ مَحْمُودٍ. وَفِي هَذَا إِبْدَاءٌ لِلْبَوْنِ الشَّاسِعِ بَيْنَ حَالِ الشُّعَرَاءِ وَحَالِ النَّبِيءِ ﷺ الَّذِي كَانَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا وَلَا يُصَانِعُ وَلَا يَأْتِي بِمَا يُضَلِّلُ الْأَفْهَامَ. وَمِنَ اللَّطَائِفِ أَنَّ الْفَرَزْدَقَ أَنْشَدَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَوْلَهُ: فَبِتْنَ بِجَانِبَيَّ مُصَرَّعَاتٍ ... وَبِتُّ أَفُضُّ أَغْلَاقَ الْخِتَامِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الْحَدُّ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ دَرَأَ اللَّهُ عَنِّي الْحَدَّ بِقَوْلِهِ: وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ. وَرُوِيَ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ نَضْلَةَ كَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ شِعْرًا: مَنْ مُبْلِغُ الْحَسْنَاءِ أَنَّ حَلِيلَهَا ...
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 210 · #133852
نَّ النُّعْمَانَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ نَضْلَةَ كَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ شِعْرًا: مَنْ مُبْلِغُ الْحَسْنَاءِ أَنَّ حَلِيلَهَا ... بِمَيْسَانَ يُسْقَى فِي زُجَاجٍ وَحَنْتَمِ إِلَى أَنْ قَالَ: لَعَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَسُوءُهُ ... تَنَادُمُنَا بِالْجَوْسَقِ الْمُتَهَدِّمِ (١) فَبَلَّغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: أَيْ وَاللَّهِ إِنِّي لَيَسُوءُنِي ذَلِكَ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الْحَدُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ شَيْئًا مِمَّا قُلْتُ وَإِنَّمَا كَانَ فَضْلَةً مِنَ الْقَوْلِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَّا عُذْرُكَ فَقَدْ دَرَأَ عَنْكَ الْحَدَّ وَلَكِنْ لَا تَعْمَلُ لِي عَمَلًا أَبَدًا وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 210 · #133853
لَا يَفْعَلُونَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَّا عُذْرُكَ فَقَدْ دَرَأَ عَنْكَ الْحَدَّ وَلَكِنْ لَا تَعْمَلُ لِي عَمَلًا أَبَدًا وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ. وَقَدْ كُنِّيَ بِاتِّبَاعِ الْغَاوِينَ إِيَّاهُمْ عَنْ كَوْنِهِمْ غَاوِينَ، وَأُفِيدَ بِتَفْظِيعِ تَمْثِيلِهِمْ بِالْإِبِلِ الْهَائِمَةِ تَشْوِيهُ حَالَتِهِمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الشِّعْرِ كَمَا يُؤْذِنُ بِهِ إِنَاطَةُ الْخَبَرِ بِالْمُشْتَقِّ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الشِّعْرَ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ فِي الدِّينِ بِعَيْنِ الْغَضِّ مِنْهُ، وَاسْتِثْنَاءُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِلَخْ ... مِنْ عُمُومِ الشُّعَرَاءِ، أَيْ مِنْ حُكْمِ ذَمِّهِمْ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 210 · #133854
نِ الْغَضِّ مِنْهُ، وَاسْتِثْنَاءُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِلَخْ ... مِنْ عُمُومِ الشُّعَرَاءِ، أَيْ مِنْ حُكْمِ ذَمِّهِمْ. وَبِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ تَعَيَّنَ أَنَّ الْمَذْمُومِينَ هُمْ شُعَرَاءُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ شَغَلَهُمُ الشِّعْرُ عَنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ. وَمَعْنَى: وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً أَيْ كَانَ إِقْبَالُهُمْ على الْقُرْآن وَالْعِبَادَة أَكْثَرَ مِنْ إِقْبَالِهِمْ عَلَى الشِّعْرِ. وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَهُمْ مَنْ أَسْلَمُوا مِنَ الشُّعَرَاءِ وَقَالُوا الشِّعْرَ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَالِانْتِصَارِ لِلنَّبِيءِ ﷺ مِثْلَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَهَاجَرُوا إِلَى الْحَبَشَةِ، فَقَدْ قَالُوا شِعْرًا كَثِيرًا فِي ذَمِّ الْمُشْرِكِينَ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 211 · #133855
نَ وَالِانْتِصَارِ لِلنَّبِيءِ ﷺ مِثْلَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَهَاجَرُوا إِلَى الْحَبَشَةِ، فَقَدْ قَالُوا شِعْرًا كَثِيرًا فِي ذَمِّ الْمُشْرِكِينَ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمُوا مِنَ الْأَنْصَارِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدُ مِنَ الْعَرَبِ مِثْلُ لَبِيَدٍ، وَكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَسُحَيْمٍ عَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ، وَلَيْسَ ذِكْرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الشُّعَرَاءِ بِمُقْتَضِي كَوْنَ بَعْضِ السُّورَةِ مَدَنِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ السُّورَةِ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 211 · #133856
ِكْرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الشُّعَرَاءِ بِمُقْتَضِي كَوْنَ بَعْضِ السُّورَةِ مَدَنِيًّا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ السُّورَةِ. وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ لِلشِّعْرِ حَالَتَيْنِ: حَالَةٌ مَذْمُومَةٌ، وَحَالَةٌ مَأْذُونَةٌ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ ذَمَّهُ لَيْسَ لِكَوْنِهِ شِعْرًا وَلَكِنْ لِمَا حَفَّ بِهِ مِنْ مَعَانٍ وَأَحْوَالٍ اقْتَضَتِ الْمَذَمَّةَ، فَانْفَتَحَ بِالْآيَةِ لِلشِّعْرِ بَابُ قَبُولٍ وَمَدْحٍ فَحَقٌّ عَلَى أَهْلِ النَّظَرِ ضَبْطُ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَأْوِي إِلَى جَانِبِ قَبُولِهِ أَوْ إِلَى جَانِبِ مَدْحِهِ، وَالَّتِي تَأْوِي إِلَى جَانِبِ رَفْضِهِ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 211 · #133857
ى أَهْلِ النَّظَرِ ضَبْطُ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَأْوِي إِلَى جَانِبِ قَبُولِهِ أَوْ إِلَى جَانِبِ مَدْحِهِ، وَالَّتِي تَأْوِي إِلَى جَانِبِ رَفْضِهِ. وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَى الْحَالَةِ الْمَمْدُوحَةِ قَوْلُهُ: وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا، وَإِلَى الْحَالَةِ الْمَأْذُونَةِ قَوْلُهُ: وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ. وَكَيْفَ وَقَدْ أَثْنَى النَّبِيءُ ﷺ عَلَى بَعْضِ الشِّعْرِ مِمَّا فِيهِ مَحَامِدُ الْخِصَالِ واستنصت أَصْحَابه لشعر كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ مِمَّا فِيهِ دِقَّةُ صِفَاتِ الرَّوَاحِلِ الْفَارِهَةِ، عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لِحَسَّانَ فِي مُهَاجَاةِ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ لَهُ: «كَلَامُكَ أَشُدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ..» وَقَالَ لَهُ: «قُلْ وَمَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ» . وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ فِي سُورَةِ يس [٦٩] .
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 211 · #133858
َعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ» . وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ فِي سُورَةِ يس [٦٩] . وَأَجَازَ عَلَيْهِ كَمَا أَجَازَ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ فَخَلَعَ عَلَيْهِ بُرْدَتَهُ، فَتِلْكَ حَالَةٌ مَقْبُولَةٌ لِأَنَّهُ جَاءَ مُؤْمِنًا. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ، أَوْ أَشْعَرُ كَلِمَةٍ قَالَتْهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيَدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ» وَكَانَ يَسْتَنْشِدُ شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَقَالَ: «كَادَ أُمَيَّةُ أَنْ يسلم» ، وَأمر حسّانا بِهِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ لَهُ: «قُلْ وَمَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ» .
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 211 · #133859
ا فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَقَالَ: «كَادَ أُمَيَّةُ أَنْ يسلم» ، وَأمر حسّانا بِهِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ لَهُ: «قُلْ وَمَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ» . وَقَالَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «لَكَلَامُكَ أَشُدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ» . رَوَى أَبُو بَكْرِ ابْن الْعَرَبِيِّ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» بِسَنَدِهِ إِلَى خُرَيْمِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّهُ قَالَ: هَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ فَسَمِعْتُ الْعَبَّاسَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْتَدِحَكَ. فَقَالَ: قُلْ لَا يُفَضِّضُ اللَّهُ فَاكَ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يَخْصِفُ الْوَرَقُ الْأَبْيَاتِ السَّبْعَةَ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 212 · #133860
ضِّضُ اللَّهُ فَاكَ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يَخْصِفُ الْوَرَقُ الْأَبْيَاتِ السَّبْعَةَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيءُ ﷺ: «لَا يُفْضِضِ اللَّهُ فَاكَ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ يَقُولُ: خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ فِي حَرَمِ اللَّهِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ تَقُولُ الشِّعْرَ! فَقَالَ لَهُ النَّبِيءُ ﷺ: «خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ» . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الشِّعْرِ؟
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 212 · #133861
إِنَّهُ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ» . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الشِّعْرِ؟ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنَّمَا تَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ» . وَلِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ شِعْرٌ كَثِيرٌ، وَكَثِيرٌ مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحِ النِّسْبَةِ إِلَيْهِ. وَقَدْ بَيَّنَ الْقُرْطُبِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَفِي سُورَةِ النُّورِ الْقَوْلَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حَالَيِ الشِّعْرِ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 212 · #133862
ِ. وَقَدْ بَيَّنَ الْقُرْطُبِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَفِي سُورَةِ النُّورِ الْقَوْلَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حَالَيِ الشِّعْرِ. وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ «دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ» . وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ فِي مَعَانِي الشِّعْرِ وَحَالِ الشَّاعِرِ، وَلَمْ يَزَلِ الْعُلَمَاءُ يُعْنَوْنَ بِشِعْرِ الْعَرَبِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ الشِّعْرِ تَحْبِيبٌ لِفَصَاحَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَبَلَاغَتِهَا وَهُوَ آيِلٌ إِلَى غَرَضٍ شَرْعِيٍّ مِنْ إِدْرَاكِ بَلَاغَةِ الْقُرْآنِ. وَمَعْنَى: مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا أَيْ مِنْ بَعْدِ مَا ظَلَمَهُمُ الْمُشْرِكُونَ بِالشَّتْمِ وَالْهِجَاءِ. وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 212 · #133863
مَا ظُلِمُوا أَيْ مِنْ بَعْدِ مَا ظَلَمَهُمُ الْمُشْرِكُونَ بِالشَّتْمِ وَالْهِجَاءِ. وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. نَاسَبَ ذِكْرُ الظُّلْمِ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْهُ إِلَى وَعِيدِ الظَّالِمِينَ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الْمُسْلِمِينَ بِالْأَذَى وَالشَّتْمِ بِأَقْوَالِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ. وَجُعِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَوْقِعِ التَّذْيِيلِ فَاقْتَضَتِ الْعُمُومَ فِي مُسَمَّى الظُّلْمِ الشَّامِلِ لِلْكُفْرِ وَهُوَ ظُلْمُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ وَلِلْمَعَاصِي الْقَاصِرَةِ عَلَى النَّفْسِ كَذَلِكَ، وَلِلِاعْتِدَاءِ عَلَى حُقُوقِ النَّاسِ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 213 · #133864
الشَّامِلِ لِلْكُفْرِ وَهُوَ ظُلْمُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ وَلِلْمَعَاصِي الْقَاصِرَةِ عَلَى النَّفْسِ كَذَلِكَ، وَلِلِاعْتِدَاءِ عَلَى حُقُوقِ النَّاسِ. وَقَدْ تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ فِي عَهْدِهِ إِلَى عُمَرَ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَهُ، وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ لِلِاسْتِئْنَافِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ تحذير عَن غَمْصِ الْحُقُوقِ وَحَثٌّ عَنِ اسْتِقْصَاءِ الْجُهْدِ فِي النُّصْحِ لِلْأُمَّةِ وَهِيَ نَاطِقَةٌ بِأَهْيَبِ مَوْعِظَةٍ وَأَهْوَلِ وَعِيدٍ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ حَرْفِ التَّنْفِيسِ الْمُؤْذِنِ بِالِاقْتِرَابِ، وَمِنَ اسْمِ الْمَوْصُولِ الْمُؤْذِنِ بِأَنَّ سُوءَ الْمُنْقَلَبِ يَتَرَقَّبُ الظَّالِمِينَ لِأَجْلِ ظُلْمِهِمْ، وَمِنَ الْإِبْهَامِ فِي قَوْلِهِ: أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ إِذْ تَرَكَ تَبْيِينَهُ بِعِقَابٍ مُعَيَّنٍ لِتَذْهَلَ نُفُوسُ الْمُوعَدِينَ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ مِنْ هَوْلِ الْمُنْقَلَبِ وَهُوَ عَلَى الْإِجْمَالِ مُنْقَلَبُ سُوءٍ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 213 · #133865
بِعِقَابٍ مُعَيَّنٍ لِتَذْهَلَ نُفُوسُ الْمُوعَدِينَ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ مِنْ هَوْلِ الْمُنْقَلَبِ وَهُوَ عَلَى الْإِجْمَالِ مُنْقَلَبُ سُوءٍ. وَالْمُنْقَلَبُ: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مِنَ الِانْقِلَابِ وَهُوَ الْمَصِيرُ وَالْمَآلُ، لِأَنَّ الِانْقِلَابَ هُوَ الرُّجُوعُ. وَفِعْلُ الْعِلْمِ مُعَلَّقٌ عَنِ الْعَمَلِ بِوُجُودِ اسْمِ الِاسْتِفْهَامِ بَعْدَهُ. وَاسْمُ الِاسْتِفْهَامِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالنِّيَابَةِ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الَّذِي أُضِيفَ هُوَ إِلَيْهِ. قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَتَوَاعَظُونَ بِهَا وَيَتَنَاذَرُونَ شِدَّتَهَا. ﷽ ٢٧- سُورَةُ النَّمْلِ أَشْهَرُ أَسْمَائِهَا «سُورَةُ النَّمْلِ» . وَكَذَلِكَ سُمِّيَتْ فِي «صَحِيح البُخَارِيّ» و «جَامع التِّرْمِذِيِّ» .
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 213) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 213 · #133866
َّتَهَا. ﷽ ٢٧- سُورَةُ النَّمْلِ أَشْهَرُ أَسْمَائِهَا «سُورَةُ النَّمْلِ» . وَكَذَلِكَ سُمِّيَتْ فِي «صَحِيح البُخَارِيّ» و «جَامع التِّرْمِذِيِّ» . وَتُسَمَّى أَيْضًا «سُورَةُ سُلَيْمَانَ» ، وَهَذَانِ الِاسْمَانِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا فِي «الْإِتْقَانِ» وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْن الْعَرَبِيِّ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» أَنَّهَا تُسَمَّى «سُورَةَ الْهُدْهُدِ» . وَوَجْهُ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ لَفْظَ النَّمْلِ وَلَفْظَ الْهُدْهُدِ لَمْ يُذْكَرَا فِي سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرِهَا، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا «سُورَةَ سُلَيْمَانَ» فَلِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ مُفَصَّلًا لَمْ يُذْكَرْ مِثْلُهُ فِي غَيْرِهَا. وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَالْقُرْطُبِيُّ وَالسُّيُوطِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 215 · #133867
مِثْلُهُ فِي غَيْرِهَا. وَهَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَالْقُرْطُبِيُّ وَالسُّيُوطِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَذَكَرَ الْخَفَاجِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إِلَى مَكِّيَّةِ بَعْضِ آيَاتِهَا (كَذَا وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ صَوَابُهُ مَدَنِيَّةُ بَعْضِ آيَاتِهَا) وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا لِغَيْرِ الْخَفَاجِيِّ. وَهِيَ السُّورَةُ الثَّامِنَةُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ الشُّعَرَاءِ وَقَبْلَ الْقَصَصِ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 215 · #133868
غَيْرِ الْخَفَاجِيِّ. وَهِيَ السُّورَةُ الثَّامِنَةُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ الشُّعَرَاءِ وَقَبْلَ الْقَصَصِ. كَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَقَدْ عُدَّتْ آيَاتُهَا فِي عَدَدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ خَمْسًا وَتِسْعِينَ، وَعِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ. مِنْ أَغْرَاضِ هَذِهِ السُّورَةِ أَوَّلُ أَغْرَاضِ هَذِهِ السُّورَةِ افْتِتَاحُهَا بِمَا يُشِيرُ إِلَى إِعْجَازِ الْقُرْآنِ بِبَلَاغَةِ نَظْمِهِ وَعُلُوِّ مَعَانِيهِ، بِمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ الْحَرْفَانِ الْمُقَطَّعَانِ فِي أَوَّلِهَا. وَالتَّنْوِيهُ بِشَأْنِ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ هَدًى لِمَنْ يُيَسِّرُ اللَّهُ الِاهْتِدَاءَ بِهِ دُونَ مَنْ جَحَدُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَالتَّحَدِّي بِعِلْمِ مَا فِيهِ مِنْ أَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ. وَالِاعْتِبَارُ بِمُلْكِ أَعْظَمِ مُلْكٍ أُوتِيَهُ نَبِيءٌ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 216 · #133869
َّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَالتَّحَدِّي بِعِلْمِ مَا فِيهِ مِنْ أَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ. وَالِاعْتِبَارُ بِمُلْكِ أَعْظَمِ مُلْكٍ أُوتِيَهُ نَبِيءٌ. وَهُوَ مُلْكُ دَاوُدَ وَمُلْكُ سُلَيْمَانَ ﵉، وَمَا بَلَغَهُ مِنَ الْعِلْمِ بِأَحْوَالِ الطَّيْرِ، وَمَا بَلَغَ إِلَيْهِ مُلْكُهُ مِنْ عَظَمَةِ الْحَضَارَةِ. وَأَشْهَرُ أُمَّةٍ فِي الْعَرَبِ أُوتِيَتْ قُوَّةً وَهِيَ أُمَّةُ ثَمُودَ. وَالْإِشَارَةُ إِلَى مُلْكٍ عَظِيمٍ مِنَ الْعَرَبِ وَهُوَ مُلْكُ سَبَأٍ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 216 · #133870
. وَأَشْهَرُ أُمَّةٍ فِي الْعَرَبِ أُوتِيَتْ قُوَّةً وَهِيَ أُمَّةُ ثَمُودَ. وَالْإِشَارَةُ إِلَى مُلْكٍ عَظِيمٍ مِنَ الْعَرَبِ وَهُوَ مُلْكُ سَبَأٍ. وَفِي ذَلِكَ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ نُبُوءَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ رِسَالَةٌ تُقَارِنُهَا سِيَاسَةُ الْأُمَّةِ ثُمَّ يَعْقُبُهَا مُلْكٌ، وَهُوَ خِلَافَةُ النَّبِيءِ ﷺ. وَأَنَّ الشَّرِيعَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ سَيُقَامُ بِهَا مُلْكٌ لِلْأُمَّةِ عَتِيدٌ كَمَا أُقِيمَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ. وَمُحَاجَّةُ الْمُشْرِكِينَ فِي بُطْلَانِ دِينِهِمْ وَتَزْيِيفِ آلِهَتِهِمْ وَإِبْطَالِ أَخْبَارِ كُهَّانِهِمْ وَعَرَّافِيهِمْ، وَسَدَنَةِ آلِهَتِهِمْ. وَإِثْبَاتُ الْبَعْثِ وَمَا يَتَقَدَّمُهُ مِنْ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ وَأَشْرَاطِهَا. وَأَنَّ الْقُرْآنَ مُهَيْمِنٌ عَلَى الْكُتُبِ السَّابِقَةِ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 216 · #133871
مْ. وَإِثْبَاتُ الْبَعْثِ وَمَا يَتَقَدَّمُهُ مِنْ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ وَأَشْرَاطِهَا. وَأَنَّ الْقُرْآنَ مُهَيْمِنٌ عَلَى الْكُتُبِ السَّابِقَةِ. ثُمَّ مُوَادَعَةُ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْبَاؤُهُمْ بِأَنَّ شَأْنَ الرَّسُولِ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى إِبْلَاغِ الْقُرْآنِ وَإِنْذَارُهُمْ بِأَنَّ آيَاتِ الصِّدْقِ سَيُشَاهِدُونَهَا وَاللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: لَيْسَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ إِحْكَامٌ وَلَا نَسْخٌ. وَنَفْيُهُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا إِحْكَامٌ وَلَا نَسْخٌ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى تَشْرِيعٍ قَارٍّ وَلَا عَلَى تَشْرِيعٍ مَنْسُوخٍ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ [النَّمْل: ٩١، ٩٢] الْآيَةَ نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ اه، يَعْنِي الْآيَةَ النَّازِلَةَ بِالْقِتَالِ فِي سُورَةِ الْبَرَاءَةِ.
QS 26:224-227 (jilid 19 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 216 · #133872
َهْتَدِي لِنَفْسِهِ [النَّمْل: ٩١، ٩٢] الْآيَةَ نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ اه، يَعْنِي الْآيَةَ النَّازِلَةَ بِالْقِتَالِ فِي سُورَةِ الْبَرَاءَةِ. وَتُسَمَّى آيَةَ السَّيْفِ، وَالْقُرْطُبِيُّ مُعَاصِرٌ لِابْنِ الْفَرَسِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ بِمِصْرَ وَابْنُ الْفَرَسِ بِالْأَنْدَلُسِ، وَقَوْلُهُ: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً [النَّمْل: ٢١] وَيُؤْخَذُ مِنْهُمَا حُكْمَانِ كَمَا سَيَأْتِي. [١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 26:227QS 26:212QS 26:225QS 26:226QS 16:41QS 34:23QS 40:3