Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Ahqaf › Ayat 15

QS 46:15

Surah Al-Ahqaf (الأحقاف) ayat 15

46:15
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ
Dan Kami perintahkan kepada manusia agar berbuat baik kepada kedua orang tuanya. Ibunya telah mengandungnya dengan susah payah, dan melahirkannya dengan susah payah (pula). Masa mengandung sampai menyapihnya selama tiga puluh bulan, sehingga apabila dia (anak itu) telah dewasa dan umurnya mencapai empat puluh tahun dia berdoa, "Ya Tuhanku, berilah aku petunjuk agar aku dapat mensyukuri nikmat-Mu yang telah Engkau limpahkan kepadaku dan kepada kedua orang tuaku, dan agar aku dapat berbuat kebajikan yang Engkau ridai; dan berilah aku kebaikan yang akan mengalir sampai kepada anak cucuku. Sungguh, aku bertobat kepada Engkau, dan sungguh aku termasuk orang muslim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 14Ayat 16 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَوَصَّيْنَا
وَصَّىٰ
وصي
ٱلْإِنسَٰنَ
إِنسَٰن
انس
بِوَٰلِدَيْهِ
وَٰلِدَي
ولد
إِحْسَٰنًا
إِحْسَٰن
حسن
حَمَلَتْهُ
حَمَلَ
حمل
أُمُّهُۥ
أُمّ
امم
كُرْهًا
كُرْه
كره
وَوَضَعَتْهُ
وَضَعَ
وضع
كُرْهًا
كُرْه
كره
وَحَمْلُهُۥ
حَمْل
حمل
وَفِصَٰلُهُۥ
فِصَال
فصل
ثَلَٰثُونَ
ثَلَٰث
ثلث
شَهْرًا
شَهْر
شهر
حَتَّىٰٓ
حَتَّىٰ
inc
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
بَلَغَ
بَلَغَ
بلغ
أَشُدَّهُۥ
أَشُدّ
شدد
وَبَلَغَ
بَلَغَ
بلغ
أَرْبَعِينَ
أَرْبَع
ربع
سَنَةً
سَنَة
سنو
قَالَ
قَالَ
قول
رَبِّ
رَبّ
ربب
أَوْزِعْنِىٓ
أَوْزِعْ
وزع
أَنْ
أَن
partikel
أَشْكُرَ
شَكَرَ
شكر
نِعْمَتَكَ
نِعْمَة
نعم
ٱلَّتِىٓ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
أَنْعَمْتَ
أَنْعَمَ
نعم
عَلَىَّ
عَلَىٰ
preposisi
وَعَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
وَٰلِدَىَّ
وَٰلِدَي
ولد
وَأَنْ
أَن
partikel
أَعْمَلَ
عَمِلَ
عمل
صَٰلِحًا
صَٰلِح
صلح
تَرْضَىٰهُ
رَّضِىَ
رضو
وَأَصْلِحْ
أَصْلَحَ
صلح
لِى
pronomina
فِى
فِى
preposisi
ذُرِّيَّتِىٓ
ذُرِّيَّة
ذرر
إِنِّى
إِنّ
partikel nashab
تُبْتُ
تَابَ
توب
إِلَيْكَ
إِلَىٰ
preposisi
وَإِنِّى
إِنّ
partikel nashab
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلْمُسْلِمِينَ
مُسْلِم
سلم

Tafsir dalam korpus (65 potongan)

QS 46:15 (jilid 21 hlm. 136) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 136 · #75941
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)﴾. يقول تعالى ذكرُه: ووصَّينا ابنَ آدمَ بوالديه الحُسْنَ في صُحْبته إياهما أيامَ حياتِهما، والبِرَّ بهما في حياتهما، وبعدَ مماتهما. واختلفت القرأةُ في قراءةِ قوله: (حُسْنًا)؛ فقرأته عامة قرأةِ المدينة والبصرة (حُسْنًا) بضمِّ الحاء، على التأويل الذي وصفتُ. وقرَأ ذلك عامة قرأة الكوفة: ﴿إِحْسَانًا﴾ بالألفِ، بمعنى: ووصَّيناه بالإحسانِ إليهما، وبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ؛ لتَقاربِ معاني ذلك، واستفاضةِ القراءةِ بكلِّ واحدة منهما في القرأةِ.
QS 46:15 (jilid 21 hlm. 137) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 137 · #75942
انًا﴾ بالألفِ، بمعنى: ووصَّيناه بالإحسانِ إليهما، وبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ؛ لتَقاربِ معاني ذلك، واستفاضةِ القراءةِ بكلِّ واحدة منهما في القرأةِ. وقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمَّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، يقول تعالى ذكره: ووَصَّينا الإنسانَ بوالدَيه إحْسانًا بِرًّا بهما؛ لما كان منهما إليه حَمْلا ووليدًا وناشِئًا، ثم وصَف جل ثناؤُه ما لديه من نعمةِ أمِّه، وما لاقَت منه في حال حمله ووضعِه، ونَبَّهه على الواجب لها عليه من البرِّ، واستحقاقها عليه من الكرامةِ، وجميلِ الصُّحبةِ، فقال: ﴿حَمَلَتَهُ أُمُّهُ﴾، يعنى في بطنها، ﴿كُرْهًا﴾، يعنى: مشقةً، ﴿وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، يقولُ: وولَدته كُرْهًا، يعنى: مشقةً. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، يقولُ: حمَلَته مشقةً، ووضَعَته مشقةً.
QS 46:15 (jilid 21 hlm. 137) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 137 · #75943
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، يقولُ: حمَلَته مشقةً، ووضَعَته مشقةً. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ والحسنِ في قولِه: ﴿حَمَلَتْهُ أَمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، قالا: حمَلَته في مشقةٍ، ووضَعَته في مشقةٍ. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾، قال: مشقةً عليها. واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿كُرْهًا﴾؛ فقرأته عامةُ قرأة المدينة والبصرةِ: (كَرْهًا) بفتحِ الكافِ، وقرَأته عامة قرأةِ الكوفةِ: ﴿كُرْهًا﴾ بضَمِّها، وقد بيَّنتُ اختلاف المُختلفين في ذلك قبل إذا فُتح وإذا ضُمَّ، في سورةِ "البقرةِ"، بما أغنَى عن إعادته في هذا الموضعِ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان، متقاربتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمُصيبٌ.
QS 46:15 (jilid 21 hlm. 138) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 138 · #75944
بقرةِ"، بما أغنَى عن إعادته في هذا الموضعِ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان، متقاربتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمُصيبٌ. وقولُه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، يقول تعالى ذكره: وحَمْلُ أمِّه إيَّاه جَنينًا في بطنِها، وفصالُها إيَّاه من الرَّضاعِ وفَطْمُها إِيَّاه شرب اللبن، ثلاثون شهرًا. واختلَفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿وَفِصَالُهُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامة قرأةِ الأمصارِ غيرَ الحسن البصريِّ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ﴾، بمعنى: فاصَلَتْه أمُّه فصالًا ومُفاصلةً. وذُكر عن الحسن البصريِّ أنه كان يقرؤُه: (وحَمْلُهُ وفَصْلُهُ) بفتح الفاء بغيرِ ألف، بمعنى: وفَصْلُ أمِّه إيَّاه. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ؛ لإجماع الحجةِ مِن القرأةِ عليه، وشُذُوذِ ما خالَفه. وقولُه: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾، اختلَف أهل التأويلِ في مبلغ حدِّ ذلك مِن السنينَ؛ فقال بعضُهم: هو ثلاثٌ وثلاثون سنةً. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 46:15 (jilid 21 hlm. 138) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 138 · #75945
الَفه. وقولُه: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾، اختلَف أهل التأويلِ في مبلغ حدِّ ذلك مِن السنينَ؛ فقال بعضُهم: هو ثلاثٌ وثلاثون سنةً. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمعتُ عبدَ اللَّهِ بن عثمانَ بن خثَيمٍ، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: أَشُدُّه: ثلاث وثلاثون سنةً، واسْتَواؤُه: أربعون سنةً، والعمرُ الذي أعذَر الله فيه إلى ابن آدمَ: ستون. حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿حَتَّى إذا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾، قال: ثلاثًا وثلاثين. وقال آخرون: هو بلوغ الحُلُمِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مجالدٌ، عن الشعبيِّ، قال: الأشُدُّ: الحُلُمُ، إذا كُتبتْ له الحسناتُ، وكُتبتْ عليه السيئاتُ.
QS 46:15 (jilid 21 hlm. 139) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 139 · #75946
لك حدثني يعقوب بن إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مجالدٌ، عن الشعبيِّ، قال: الأشُدُّ: الحُلُمُ، إذا كُتبتْ له الحسناتُ، وكُتبتْ عليه السيئاتُ. وقد بَيَّنا فيما مضَى الأَشدَّ جمعَ شَدُّ، وأنَّه تناهى قُوَّتِه واستوائه، وإذا كان ذلك كذلك، كان الثلاثُ والثلاثون به أشبهَ من الحُلُمِ؛ لأن المرءَ لا يبلغُ في حالِ حُلُمِه كمالَ قُواه ونهايةَ شِدَّتِه، فإن العربَ إذا ذكَرَت مثلَ هذا من الكلامِ، فعطفت ببعض على بعضٍ، جعَلَت كِلا الوقتَين قريبًا أحدهما من صاحبِه، كما قال جلَّ
QS 46:15 (jilid 21 hlm. 139) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 139 · #75947
الَ قُواه ونهايةَ شِدَّتِه، فإن العربَ إذا ذكَرَت مثلَ هذا من الكلامِ، فعطفت ببعض على بعضٍ، جعَلَت كِلا الوقتَين قريبًا أحدهما من صاحبِه، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنَصْفَهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، ولا تكادُ تقولُ: أنا أعلمُ أنك تقوم قريبًا من ساعة من الليل وكُلَّه، ولا: أخذتُ قليلًا من مالٍ أو كُلَّه، ولكن تقولُ: أخَذتُ عامة مالى أو كلَّه، فكذلك ذلك في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾، لا شكَّ أن نَسَقَ الأربعين على الثلاث والثلاثين أحسنُ وأشبه، إذ كان يُرَادُ بذلك تقريبُ أحدهما من الآخرِ، مِن النَّسَقِ على الخمسَ عشرةَ أو الثمانِ عشرةَ. وقوله: ﴿وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾، ذلك حين تكامَلَت حُجَّةُ اللَّهِ عليه، وسَرَتْ عنه جَهالةُ شبابِه، وعَرَف الواجبَ اللَّهِ مِن الحقِّ في بِرِّ والدَيه.
QS 46:15 (jilid 21 hlm. 140) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 140 · #75948
: ﴿وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾، ذلك حين تكامَلَت حُجَّةُ اللَّهِ عليه، وسَرَتْ عنه جَهالةُ شبابِه، وعَرَف الواجبَ اللَّهِ مِن الحقِّ في بِرِّ والدَيه. كما حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾: وقد مضى من سيئِ عملهِ. حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ حتى بلغ: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾: وقد مضى من سيئِ عملِه ما مضَى. وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾.
QS 46:15 (jilid 21 hlm. 140) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 140 · #75949
مُسْلِمِينَ﴾: وقد مضى من سيئِ عملِه ما مضَى. وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾. يقول تعالى ذكره: قال هذا الإنسانُ الذي هَداه اللهُ لرُشْدِه، وعرَف حقَّ اللهِ عليه فيما ألزَمه مِن بِرِّ والدَيه: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾، يقولُ: أَغْرِنى بشُكْرِ نعمتِك التي أنعمتَ عليَّ في تعريفك إيَّاى توحيدَك، وهِدايتِك لي للإقرار بذلك، والعملِ بطاعتك - ﴿وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ مِن قَبْلى، وغير ذلك من نِعَمِك علينا، وألهمنى ذلك، وأصله من: وَزَعْتُ الرجل على كذا، إذا دفَعتَه عليه. وكان ابن زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾، قال: اجعلنى أشكرُ نعمتك. وهذا الذي قاله ابن زيدٍ في قوله: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾، وإن كان يَقُولُ إليه معنى الكلمةِ، فليس بمعنى الإيزاع على الصحة.
QS 46:15 (jilid 21 hlm. 141) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 141 · #75950
تَكَ﴾، قال: اجعلنى أشكرُ نعمتك. وهذا الذي قاله ابن زيدٍ في قوله: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾، وإن كان يَقُولُ إليه معنى الكلمةِ، فليس بمعنى الإيزاع على الصحة. وقوله: ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾، يقول تعالى ذكره: أوزعنى أن أعملَ صالحًا من الأعمال التي ترضاها؛ وذلك العمل بطاعته وطاعة رسوله ﷺ. وقوله: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾، يقولُ: وأصلِحْ لي أُمُورى في ذُرِّيتي الذين وُهِبْتُهم بأن تجعلَهم هُدَاةً للإيمانِ بك، واتِّباع مَرْضاتِك، والعمل بطاعتك، فوصَفه جلّ ثناؤُه بالبِرِّ بالآباء والأمهات والبنين والبناتِ، وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق ﵁. وقوله: ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيلِ هذا الإنسانِ: ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ﴾، يقولُ: تُبْتُ مِن ذُنُوبِي التي سَلَفَت مني في سالفِ أيامي، إليك، ﴿وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، يقولُ: وإنى من الخاضعين لك بالطاعة، المُسْتَسْلِمين لأمرك ونَهْيك، المُنقادِين لحُكْمِك.
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 279 · #93171
﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (١٦)﴾.
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 279 · #93172
تَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (١٦)﴾. لما ذكر تعالى في الآية الأولى التوحيد له وإخلاص العبادة والاستقامة إليه، عطف بالوصية بالوالدين، كما هو مقرون في غير ما آية من القرآن، كقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] وقال: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤]، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة. وقال هاهنا: (وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) أي: أمرناه بالإحسان إليهما والحنو عليهما. وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، أخبرني سِمَاك بن حرب قال: سمعت مُصْعب بن سعد يحدث عن سعد قال: قالت أم سعد لسعد: أليس قد أمر الله بطاعة الوالدين، فلا آكل طعاما، ولا أشرب شرابا حتى تكفر بالله.
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 279) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 279 · #93173
مَاك بن حرب قال: سمعت مُصْعب بن سعد يحدث عن سعد قال: قالت أم سعد لسعد: أليس قد أمر الله بطاعة الوالدين، فلا آكل طعاما، ولا أشرب شرابا حتى تكفر بالله. فامتنعت من الطعام والشراب، حتى جعلوا يفتحون فاها بالعصا، ونزلت هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ الآية [العنكبوت: ٨]. ورواه مسلم وأهل السنن إلا ابن ماجه، من حديث شعبة بإسناده، نحوه وأطول منه. (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا) أي: قاست بسببه في حال حمله مشقة وتعبا، من وِحَام وغشيان وثقل وكرب، إلى غير ذلك مما تنال الحوامل من التعب والمشقة، (وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) أي: بمشقة أيضا من الطلق وشدته، (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) وقد استدل علي، ﵁، بهذه الآية مع التي في لقمان: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]، وقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وهو استنباط قوي صحيح.
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 280 · #93174
نَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وهو استنباط قوي صحيح. ووافقه عليه عثمان وجماعة من الصحابة، ﵃. قال محمد بن إسحاق بن يسار، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، عن بَعْجَةَ بن عبد الله الجهني قال: تزوج رجل منا امرأة من جُهَيْنة، فولدت له لتمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان فذكر ذلك له، فبعث إليها، فلما قامت لتلبس ثيابها بكت أختها، فقالت: ما يبكيك؟! فوالله ما التبس بي أحد من خلق الله غيره قط، فيقضي الله في ما شاء. فلما أتي بها عثمان أمر برجمها، فبلغ ذلك عليا فأتاه، فقال له: ما تصنع؟ قال: ولدت تماما لستة أشهر، وهل يكون ذلك؟ فقال له [علي] أما تقرأ القرآن؟ قال: بلى.
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 280 · #93175
ما أتي بها عثمان أمر برجمها، فبلغ ذلك عليا فأتاه، فقال له: ما تصنع؟ قال: ولدت تماما لستة أشهر، وهل يكون ذلك؟ فقال له [علي] أما تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قال: أما سمعت الله يقول: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) وقال: ﴿[يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ] حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾، فلم نجده بقي إلا ستة أشهر، قال: فقال عثمان: والله ما فطنت لهذا، علي بالمرأة فوجدوها قد فُرِغَ منها، قال: فقال بَعْجَةُ: فوالله ما الغراب بالغراب، ولا البيضة بالبيضة بأشبه منه بأبيه.
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 280 · #93176
فقال عثمان: والله ما فطنت لهذا، علي بالمرأة فوجدوها قد فُرِغَ منها، قال: فقال بَعْجَةُ: فوالله ما الغراب بالغراب، ولا البيضة بالبيضة بأشبه منه بأبيه. فلما رآه أبوه قال: ابني إني والله لا أشك فيه، قال: وأبلاه الله بهذه القرحة قرحة الآكلة، فما زالت تأكله حتى مات. رواه ابن أبي حاتم، وقد أوردناه من وجه آخر عند قوله: ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فَرْوَة بن أبي المَغْرَاء، حدثنا علي بن مِسْهَر، عن داود بن أبي هند، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: إذا وضعت المرأة لتسعة أشهر كفاه من الرضاع أحد وعشرون شهرا، وإذا وضعته لسبعة أشهر كفاه من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرًا، وإذا وضعته لستة أشهر فحولين كاملين؛ لأن الله تعالى يقول: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ) أي: قوى وشب وارتجل (وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) أي: تناهى عقله وكمل فهمه وحلمه.
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 280) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 280 · #93177
ْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ) أي: قوى وشب وارتجل (وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) أي: تناهى عقله وكمل فهمه وحلمه. ويقال: إنه لا يتغير غالبا عما يكون عليه ابن الأربعين. قال أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قلت لمسروق: متى يؤخذ الرجل بذنوبه؟ قال: إذا بَلَغْتَ الأربعين، فَخُذْ حذرك. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عُبَيد الله القواريري، حدثنا عَزْرَة بن قيس الأزدي -وكان قد بلغ مائة سنة-حدثنا أبو الحسن السلولي عنه وزادني قال: قال محمد بن عمرو بن عثمان، عن عثمان، عن النبي ﷺ قال: "العبد المسلم إذا بلغ أربعين سنة خفف الله حسابه، وإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه، وإذا بلغ سبعين سنة أحبّه أهل السماء، وإذا بلغ ثمانين سنة ثبت الله حسناته ومحا سيئاته، وإذا بلغ تسعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفَّعه الله في أهل بيته، وكتب في السماء: أسير الله في أرضه". وقد روي هذا من غير هذا الوجه، وهو في مسند الإمام أحمد.
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 281 · #93178
الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفَّعه الله في أهل بيته، وكتب في السماء: أسير الله في أرضه". وقد روي هذا من غير هذا الوجه، وهو في مسند الإمام أحمد. وقد قال الحجاج بن عبد الله الحكمي أحد أمراء بني أمية بدمشق: تركت المعاصي والذنوب أربعين سنة حياء من الناس، ثم تركتها حياء من الله، ﷿. وما أحسن قول الشاعر: صَبَا ما صَبَا حَتى عَلا الشَّيبُ رأسَهُ … فلمَّا عَلاهُ قال للباطل: ابطُل (قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي) أي: ألهمني (أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ) أي: في المستقبل، (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) أي: نسلي وعقبي، (إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وهذا فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد التوبة والإنابة إلى الله، ﷿، ويعزم عليها.
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 281 · #93179
ي: نسلي وعقبي، (إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وهذا فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد التوبة والإنابة إلى الله، ﷿، ويعزم عليها. وقد روى أبو داود في سننه، عن ابن مسعود، ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم أن يقولوا في التشهد: "اللهم، ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبُل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها قابليها، وأتممها علينا".
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 281 · #93180
وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها قابليها، وأتممها علينا". قال الله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ) أي: هؤلاء المتصفون بما ذكرنا، التائبون إلى الله المنيبون إليه، المستدركون ما فات بالتوبة والاستغفار، هم الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا، ويتجاوز عن سيئاتهم، فيغفر لهم الكثير من الزلل، ويتقبل منهم اليسير من العمل، (فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ) أي: هم في جملة أصحاب الجنة، وهذا حكمهم عند الله كما وعد الله من تاب إليه وأناب؛ ولهذا قال: (وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 281) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 281 · #93181
ِ الْجَنَّةِ) أي: هم في جملة أصحاب الجنة، وهذا حكمهم عند الله كما وعد الله من تاب إليه وأناب؛ ولهذا قال: (وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا المُعْتَمِر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن الغطْرِيف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ، عن الروح الأمين، عليه السلام، قال: "يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، فيقتص بعضها ببعض، فإن بقيت حسنة وسع الله له في الجنة" قال: فدخلتُ على يزداد فَحُدّث بمثل هذا الحديث قال: قلت: فإن ذهبت الحسنة؟ قال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ). وهكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن المعتمر بن سليمان، بإسناده مثله -وزاد عن الروح الأمين.
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 282 · #93182
َذِي كَانُوا يُوعَدُونَ). وهكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن المعتمر بن سليمان، بإسناده مثله -وزاد عن الروح الأمين. قال: قال الرب، ﷻ: يؤتى بحسنات العبد وسيئاته … فذكره، وهو حديث غريب، وإسنادٌ جيد لا بأس به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن مَعْبَد، حدثنا عمرو بن عاصم الكلائي، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وَحْشية، عن يوسف بن سعد، عن محمد بن حاطب قال: ونزل في داري حيث ظهر علي على أهل البصرة، فقال لي يوما: لقد شهدتُ أمير المؤمنين عليا، وعنده عمارا وصعصعة والأشتر ومحمد بن أبي بكر، فذكروا عثمان فنالوا منه، وكان علي، ﵁، على السرير، ومعه عود في يده، فقال قائل منهم: إن عندكم من يفصل بينكم فسألوه، فقال علي: كان عثمان من الذين قال الله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) قال: والله عثمان وأصحاب عثمان -قالها
QS 46:15-16 (jilid 7 hlm. 282) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 282 · #93183
ا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) قال: والله عثمان وأصحاب عثمان -قالها ثلاثا-قال يوسف: فقلت لمحمد بن حاطب: آلله لسمعت هذا من عليّ؟ قال: آلله لسمعت هذا من علي، ﵁.
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 409) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 409 · #105847
قوله تعالى: ﴿وَوَصَّينَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيهِ إِحْسَانًا﴾. قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر وأَبو عمرو: (حُسْنًا) بضم الحاء وسكون السين، وكذلك هو في مصاحفهم. وقرأه عاصم وحمزة والكسائي: (إحسانًا) بهمزة مكسورة وإسكان الحاء وألف بعد السين. وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذه الآية في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَينِ إِحْسَانًا﴾. وقال أَبو حيان في البحر: قيل: ضَمَّنَ ﴿وَوَصَّينَا﴾ معنى ألزمنا، فيتعدى لاثنين، فانتصب (حسنًا) و (إحسانًا) على المفعول الثاني لوصينا. وقيل: التقدير: إيصاء ذا حسن أو ذا إحسان، ويجوز أن يكون حسنًا بمعنى إحسان، فيكون مفعولًا له، أي ووصيناه بها لإِحساننا إليهما، فيكون الإِحسان من الله تعالى. وقيل: النصب على المصدر على تضمين معنى أحسنا بالوصية للإنسان بوالديه إحسانًا. اهـ. وكلها له وجه. •
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 409) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 409 · #105848
قوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾. قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وأَبو عمرو وهشام عن ابن عامر: (كَرْهًا) بفتح الكاف في الموضعين. وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وابن ذكوان عن ابن عامر: (كُرهًا) بضم الكاف في الموضعين. وهما لغتان، كالضُّعف والضَّعف. ومعنى حملته كرهًا: أنَّها في حال حملها به تلاقي مشقة شديدة. ومن المعلوم ما تلاقيه الحامل من المشقة والضعف إذا أثقلت وكبر الجنين في بطنها. ومعنى وضعته كرهًا: أنَّها في حالة وضع الولد، تلاقي من ألم الطلق وكربه مشقة شديدة، كما هو معلوم. وهذه المشاق العظيمة التي تلاقيها الأم في حمل الولد ووضعه، لا شك أنَّها يعظم حقها بها، ويتحتم برها والإِحسان إليها، كما لا يخفى.
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 410) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 410 · #105849
ة شديدة، كما هو معلوم. وهذه المشاق العظيمة التي تلاقيها الأم في حمل الولد ووضعه، لا شك أنَّها يعظم حقها بها، ويتحتم برها والإِحسان إليها، كما لا يخفى. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من المشقة التي تعانيها الحامل، دلت عليه آية أخرى، وهي قوله تعالى في لقمان: ﴿وَوَصَّينَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا﴾ أي تهن به وهنًا على وهن، أي ضعفًا على ضعف؛ لأن الحمل كلما تزايد وعظم في بطنها ازدادت ضعفًا على ضعف. وقوله في آية الأحقاف هذه: (كرهًا) في الموضعين، مصدر منكَّر، وهو حال، أي حملته ذات كره ووضعته ذات كره، وإتيان المصدر المنكَّر حالًا كثير، كما أشار له في الخلاصة بقوله: ومصدر منكر حالًا يقع ... بكثرة كبغتة زيد طلع وقال بعضهم: (كرهًا) في الموضعين نعت لمصدر، أي حملته حملًا ذا كره، ووضعته وضعًا ذا كره، والعلم عند الله تعالى. •
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 411) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 411 · #105850
قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾. هذه الآية الكريمة ليس فيها بانفرادها تعرض لبيان أقل مدة الحمل، ولكنها بضميمة بعض الآيات الأخرى إليها يعلم أقل أمد الحمل؛ لأن هذه الآية الكريمة من سورة الأحقاف صرحت بأن أمد الحمل والفصال معًا ثلاثون شهرًا، وقوله تعالى في لقمان: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيَنِ﴾، وقوله في البقرة: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ﴾ يبين أن أمد الفصال عامان وهما أربعة وعشرون شهرًا، فإذا طرحتها من الثلاثين بقيت ستة أشهر، فتعين كونها أمدًا للحمل، وهي أقله، ولا خلاف في ذلك بين العلماء. ودلالة هذه الآيات على أن ستة أشهر أمد للحمل هي المعروفة عند علماء الأصول بدلالة الإِشارة. وقد أوضحنا الكلام عليها في مباحث الحج، في سورة الحج، في مبحث أقوال أهل العلم في حكم المبيت بمزدلفة، وأشرنا بهذا النوع من البيان في ترجمة هذا الكتاب المبارك. •
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 411) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 411 · #105851
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾. قد قدمنا الكلام عليه في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾، وفي ترجمة هذا الكتاب المبارك. • قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَال لِوَالِدَيهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إلا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيهِمُ الْقَوْلُ﴾ الآية. التحقيق إن شاء الله أن (الذي) في قوله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيهِ﴾ لمعنى الذين، وأن الآية عامة في كل عاق لوالديه مكذب بالبعث. والدليل من القرآن على أن (الذي)، بمعنى الذين، وأن المراد به العموم، أن (الذي) في قوله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيهِ﴾ مبتدأ خبره قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيهِمُ الْقَوْلُ﴾ الآية.
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 412) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 412 · #105852
وأن المراد به العموم، أن (الذي) في قوله: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيهِ﴾ مبتدأ خبره قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيهِمُ الْقَوْلُ﴾ الآية. والإِخبار عن لفظة (الذي) في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيهِمُ الْقَوْلُ﴾ بصيغة الجمع، صريح في أن المراد بِـ (الذي)، العموم لا الإِفراد. وخير ما يفسر به القرآن القرآن. وبهذا الدليل القرآني تعلم أن قول من قال في هذه الآية الكريمة إنها نازلة في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄، ليس صحيح، كما جزمت عائشة ﵂ ببطلانه. وفي نفس آية الأحقاف هذه دليل آخر واضح على بطلانه، وهو أن الله صرح بأن الذين قالوا تلك المقالة حق عليهم القول، وهو قوله: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾. ومعلوم أن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ أسلم وحسن إسلامه، وهو من خيار المسلمين وأفاضل الصحابة، ﵃. وغاية ما في هذه الآية الكريمة هو إطلاق الذي وإرادة الذين، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب؛ لأن لفظ الذي مفرد ومعناها
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 412) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 412 · #105853
يار المسلمين وأفاضل الصحابة، ﵃. وغاية ما في هذه الآية الكريمة هو إطلاق الذي وإرادة الذين، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب؛ لأن لفظ الذي مفرد ومعناها عام لكل ما تشمله صلتها، وقد تقرر في علم الأصول أن الموصولات كالذي والتي وفروعهما من صيغ العموم، كما أشار له في مراقي السعود لقوله: صِيَغُه كل أو الجميع ... وقد تلا الذي التي الفروع فمن إطلاق الذي وإرادة الذين، في القرآن: هذه الآية الكريمة من سورة الأحقاف، وقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ الآية، أي كمثل الذين استوقدوا، بدليل قوله: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧)﴾ بصيغة الجمع في الضمائر الثلاثة التي هي: ﴿بِنُورِهِمْ﴾، ﴿وَتَرَكَهُمْ﴾، والواو في: ﴿لَا يُبْصِرُونَ﴾، وقوله تعالى في البقرة أيضًا: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أي كالذين ينفقون، بدليل قوله: ﴿لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ مِمَّا كَسَبُوا﴾، وقوله في الزمر: ﴿وَالَّذِي جَاءَ
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 413) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 413 · #105854
لَّذِي يُنْفِقُ مَالهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أي كالذين ينفقون، بدليل قوله: ﴿لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ مِمَّا كَسَبُوا﴾، وقوله في الزمر: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ وقوله في التوبة: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ أي كالذين خاضوا، بناء على أنَّها موصولة لا مصدرية. ونظير ذلك من كلام العرب قول أشهب بن رميلة: فإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد وقول عديل بن الفرخ العجلي: وبت أساقي القوم إخوتي الذي ... غوايتهم غيي ورشدهم رشدي وقول الراجز: يا رب عبس لا تبارك في أحد ...
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 413) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 413 · #105855
لقوم كل القوم يا أم خالد وقول عديل بن الفرخ العجلي: وبت أساقي القوم إخوتي الذي ... غوايتهم غيي ورشدهم رشدي وقول الراجز: يا رب عبس لا تبارك في أحد ... في قائم منهم ولا في من قعد • إلَّا الذي قاموا بأطراف المسد * وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿أُفٍّ لَكُمَا﴾ كلمة تضجر. وقائل ذلك عاق لوالديه، غير مجتنب نهي الله في قوله: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ الآية. وقوله: ﴿أَتعِدَانِنِي﴾ فعل مضارع وعد، وحَذْفُ وأوه في المضارع مطرد، كما ذكره في الخلاصة بقوله: فا أمرٍ أو مضارع مِنْ كَوَعَدْ ...
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 414) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 414 · #105856
هُمَا أُفٍّ﴾ الآية. وقوله: ﴿أَتعِدَانِنِي﴾ فعل مضارع وعد، وحَذْفُ وأوه في المضارع مطرد، كما ذكره في الخلاصة بقوله: فا أمرٍ أو مضارع مِنْ كَوَعَدْ ... احذف وفي كعدة ذاك اطرد والنون الأولى نون الرفع، والثانية نون الوقاية كما لا يخفى. وقرأ هذا الحرف أَبو عمرو وابن عامر في رواية ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي: (أتعدانني) بنونين مكسورتين مخففتين وياء ساكنة. وقرأه هشام عن ابن عامر بنون مشددة مكسورة وبياء ساكنة. وقرأه نافع وابن كثير بنونين مكسورتين مخففتين وياء مفتوحة، والهمزة للإِنكار. وقوله: ﴿أَنْ أَخْرَجَ﴾ أي أبعث من قبري حيًّا بعد الموت. والمصدر المنسبك من أن وصلتها هو المفعول الثاني لتعدانني، يعني أتعدانني الخروج من قبري حيًّا بعد الموت، والحال قد مضت القرون، أي هلكت الأمم الأولى ولم يحي منهم أحد ولم يرجع بعد أن مات. (وهما) أي والداه (يستغيثان الله) أي يطلبانه أن يغيثهما بأن يهدي ولدهما إلى الحق والإِقرار بالبعث، ويقولان لولدهما: (ويلك آمن) أي بالله وبالبعث بعد الموت.
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 414) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 414 · #105857
ما) أي والداه (يستغيثان الله) أي يطلبانه أن يغيثهما بأن يهدي ولدهما إلى الحق والإِقرار بالبعث، ويقولان لولدهما: (ويلك آمن) أي بالله وبالبعث بعد الموت. والمراد بقولهما: (ويلك) حثه على الإِيمان إن وعد الله حق، أي وعده بالبعث بعد الموت حق لا شك فيه، فيقول ذلك الولد العاق المنكر للبعث: ﴿مَا هَذَا﴾ أي الذي تعدانني إياه من البعث بعد الموت ﴿إِنْ هَذَا إلا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)﴾. والأساطير جمع أسطورة. وقيل: جمع إسطارة، ومراده بها ما سطره الأولون، أي كتبوه من الأشياء التي لا حقيقة لها. وقوله: ﴿أُوْلَئِكَ﴾ ترجع الإِشارة فيه إلى العاقين المكذبين بالبعث، المذكورين في قوله: ﴿وَالَّذِي قَال لِوَالِدَيهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ الآية. وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيهِمُ﴾ أي وجبت عليهم كلمة العذاب. وقد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة يس في الكلام على قوله تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧)﴾.
QS 46:15 (jilid 7 hlm. 415) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 415 · #105858
لمة العذاب. وقد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة يس في الكلام على قوله تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٧)﴾. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن منكري البعث يحق عليهم القول لكفرهم، قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١)﴾. •
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 28 · #142485
[سُورَة الْأَحْقَاف (٤٦) : آيَة ١٥] وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 28 · #142486
سْلِمِينَ (١٥) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً تَطَلَّبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ وَجْهَ مُنَاسِبَةِ وُقُوعِ هَذِهِ الْآيَةِ عَقِبَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْقُشَيْرِيِّ أَنَّ وَجْهَ اتِّصَالِ الْكَلَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَجِيبَ بَعْضُ النَّاس للنبيء ﷺ وَيَكْفُرُ بِهِ بَعْضُهُمْ كَمَا اخْتَلَفَ حَالُ النَّاسِ مَعَ الْوَالِدَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ التَّوْحِيدَ وَالِاسْتِقَامَةَ عَطَفَ الْوَصِيَّةَ بِالْوَالِدَيْنِ كَمَا هُوَ مَقْرُونٌ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ. وَكِلَا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ مُقْنِعٍ فِي وَجْهِ الِاتِّصَالِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 28 · #142487
َ بِالْوَالِدَيْنِ كَمَا هُوَ مَقْرُونٌ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ. وَكِلَا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ مُقْنِعٍ فِي وَجْهِ الِاتِّصَالِ. وَوَجْهُ الِاتِّصَالِ عِنْدِي أَن هَذَا انْتِقَال إِلَى قَوْلٍ آخَرَ مِنْ أَقْوَالِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ كَلَامُهُمْ فِي إِنْكَارِ الْبَعْثِ وَجِدَالِهِمْ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِ كُفْرِهِمْ بِمَحَلِّ الْقَصْدِ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ قَوْلُهُ: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما إِلَى قَوْله: خاسِرِينَ [الْأَحْقَاف: ١٧، ١٨] . وَصِيغَ هَذَا فِي أُسْلُوبِ قِصَّةِ جِدَالٍ بَيْنَ وَالِدَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ وَوَلَدٍ كَافِرٍ، وَقِصَّةِ جِدَالٍ بَيْنَ وَلَدٍ مُؤْمِنٍ وَوَالِدَيْنِ كَافِرَيْنِ لِأَنَّ لِذَلِكَ الْأُسْلُوبِ وَقْعًا فِي أَنْفُسِ السَّامِعِينَ مَعَ مَا رُوِيَ إِنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى جِدَالٍ جَرَى بَين عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَبَيْنَ وَالِدَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 28 · #142488
يَ إِنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى جِدَالٍ جَرَى بَين عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَبَيْنَ وَالِدَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي. وَلِذَلِكَ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَهُ تَوْطِئَةً وَتَمْهِيدًا لِذِكْرِ هَذَا الْجِدَالِ. وَقَدْ رَوَى الْوَاحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً إِلَى قَوْله: يُوعَدُونَ [الْأَحْقَاف: ١٥، ١٦] نَزَلَ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِيهِ (أَبِي قُحَافَةَ) وَأُمِّهِ (أُمِّ الْخَيْرِ) أَسْلَمَ أَبَوَاهُ جَمِيعًا.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 28 · #142489
َالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِيهِ (أَبِي قُحَافَةَ) وَأُمِّهِ (أُمِّ الْخَيْرِ) أَسْلَمَ أَبَوَاهُ جَمِيعًا. وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْوِصَايَةُ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي الْقُرْآنِ وَحَرَّضَ عَلَيْهَا النبيء ﷺ فِي مَوَاطِنَ عَدِيدَةٍ فَكَانَ الْبِرُّ بِالْوَالِدَيْنِ أَجْلَى مَظْهَرًا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا وَكَانَ مِنْ بَرَكَاتِ أَهْلِهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْلُغُ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مَبْلَغًا فِي أُمَّةٍ مَبْلَغَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 29 · #142490
ِنْهُ فِي غَيْرِهَا وَكَانَ مِنْ بَرَكَاتِ أَهْلِهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْلُغُ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مَبْلَغًا فِي أُمَّةٍ مَبْلَغَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ. وَتَقَدَّمَ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ [٨] . وَالْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ الْجِنْسُ، أَيْ وَصَّيْنَا النَّاسَ وَهُوَ مُرَادٌ بِهِ خُصُوصُ النَّاسِ الَّذِينَ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ بِوَصَايَا اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ فِي آخِرِهَا أُولئِكَ الَّذِينَ يُتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا [الْأَحْقَاف: ١٦] الْآيَةَ. وَكَذَلِكَ هُوَ فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْآيَاتِ فِي هَذَا الْغَرَضِ كَمَا فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ وَفِي سُورَةِ لُقْمَانَ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالْحُسْنُ: مَصْدَرُ حَسُنَ، أَيْ وَصَّيْنَاهُ بِحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ كَذَلِكَ. وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ إِحْساناً.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 29 · #142491
َسُنَ، أَيْ وَصَّيْنَاهُ بِحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ كَذَلِكَ. وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ إِحْساناً. وَالنَّصْبُ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ إِمَّا بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَهُوَ الْبَاءُ وَإِمَّا بِتَضْمِينِ وَصَّيْنَا مَعْنَى: أَلْزَمْنَا. وَالْكُرْهُ: بِفَتْحِ الْكَافِ وَبِضَمِّهَا مَصْدَرُ أَكْرَهُ، إِذَا امْتَعَضَ مِنْ شَيْءٍ، أَيْ كَانَ حمله مَكْرُوها لَهَا، أَيْ حَالَةَ حَمْلِهِ وَوِلَادَتِهِ لِذَلِكَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ كَرْهًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْحِ الْكَافِ. وَقَرَأَهُ عَاصِمُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ ذِكْوَانَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِضَمِّ الْكَافِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَانْتَصَبَ كُرْهاً عَلَى الْحَالِ، أَيْ كَارِهَةً أَوْ ذَاتَ كُرْهٍ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا حَمَلَتْهُ فِي بَطْنِهَا مُتْعَبَةً مِنْ حَمْلِهِ تَعَبًا يَجْعَلُهَا كَارِهَةً لِأَحْوَالِ ذَلِكَ الْحَمْلِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 29 · #142492
وْ ذَاتَ كُرْهٍ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا حَمَلَتْهُ فِي بَطْنِهَا مُتْعَبَةً مِنْ حَمْلِهِ تَعَبًا يَجْعَلُهَا كَارِهَةً لِأَحْوَالِ ذَلِكَ الْحَمْلِ. وَوَضَعَتْهُ بِأَوْجَاعٍ وَآلَامٍ جَعَلَتْهَا كَارِهَةً لِوَضْعِهِ. وَفِي ذَلِكَ الْحَمْلِ وَالْوَضْعِ فَائِدَةٌ لَهُ هِيَ فَائِدَةُ وُجُودِهِ الَّذِي هُوَ كَمَالُ حَالِ الْمُمْكِنِ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَى وُجُودِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي بِهِ حُصُولُ النِّعَمِ الْخَالِدَةِ. وَأُشِيرَ إِلَى مَا بَعْدَ الْحَمْلِ مِنْ إِرْضَاعِهِ الَّذِي بِهِ عِلَاجُ حَيَاتِهِ وَدَفْعُ أَلَمِ الْجُوعِ عَنْهُ وَهُوَ عَمَلٌ شَاقٌّ لِأُمِّهِ فَذُكِرَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ وَالْإِرْضَاعِ لِأَنَّهَا لِطُولِهَا تَسْتَدْعِي صَبْرَ الْأُمِّ عَلَى تَحَمُّلِ كُلْفَةِ الْجَنِينِ وَالرَّضِيعِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 30 · #142493
ُمِّهِ فَذُكِرَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ وَالْإِرْضَاعِ لِأَنَّهَا لِطُولِهَا تَسْتَدْعِي صَبْرَ الْأُمِّ عَلَى تَحَمُّلِ كُلْفَةِ الْجَنِينِ وَالرَّضِيعِ. وَالْفِصَالُ: الْفِطَامُ، وَذُكِرَ الْفِصَالُ لِأَنَّهُ انْتِهَاءُ مُدَّةِ الرِّضَاعِ فَذَكَرَ مَبْدَأَ مُدَّةِ الْحَمْلِ بِقَوْلِهِ: وَحَمْلُهُ وَانْتِهَاءَ الرِّضَاعِ بِقَوْلِهِ: وَفِصالُهُ. وَالْمَعْنَى: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ شَهْرًا. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَفَصْلُهُ بِسُكُونِ الصَّادِ، أَيْ فَصْلُهُ عَنِ الرَّضَاعَةِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 30 · #142494
وَفِصَالُهُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ شَهْرًا. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَفَصْلُهُ بِسُكُونِ الصَّادِ، أَيْ فَصْلُهُ عَنِ الرَّضَاعَةِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ. وَمِنْ بَدِيعِ مَعْنَى الْآيَةِ جَمْعُ مُدَّةِ الْحَمْلِ إِلَى الْفِصَالِ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا لِتُطَابِقَ مُخْتَلَفَ مُدَدِ الْحَمْلِ إِذْ قَدْ يَكُونُ الْحَمْلُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَسَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَتِسْعَةً وَهُوَ الْغَالِبُ، قِيلَ: كَانُوا إِذَا كَانَ حَمْلُ الْمَرْأَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَهُوَ الْغَالِبُ أَرْضَعَتِ الْمَوْلُودَ أَحَدَ وَعِشْرِينَ شَهْرًا، وَإِذَا كَانَ الْحَمْلُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ أَرْضَعَتِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ شَهْرًا، وَإِذَا كَانَ الْحَمْلُ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ أَرْضَعَتْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ شَهْرًا، وَإِذَا كَانَ الْحَمْلُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَرْضَعَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَهْرًا، وَذَلِكَ أَقْصَى أَمَدُ الْإِرْضَاعِ فَعَوَّضُوا عَنْ نَقْصِ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ مُدَّةِ الْحَمْلِ شَهْرًا
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 30 · #142495
رٍ أَرْضَعَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَهْرًا، وَذَلِكَ أَقْصَى أَمَدُ الْإِرْضَاعِ فَعَوَّضُوا عَنْ نَقْصِ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ مُدَّةِ الْحَمْلِ شَهْرًا زَائِدًا فِي الْإِرْضَاعِ لِأَنَّ نُقْصَانَ مُدَّةِ الْحَمْلِ يُؤَثِّرُ فِي الطِّفْلِ هُزَالًا. وَمِنْ بَدِيعِ هَذَا الطَّيِّ فِي الْآيَةِ أَنَّهَا صَالِحَةٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ قَدْ تَكُونُ دُونَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْلَا أَنَّهَا تَكُونُ دُونَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ لَحَدَّدَتْهُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ الْغَرَضَ إِظْهَارُ حَقِّ الْأُمِّ فِي الْبِرِّ بِمَا تَحَمَّلَتْهُ مِنْ مَشَقَّةِ الْحَمْلِ فَإِنَّ مَشَقَّةَ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَشَدُّ مِنْ مَشَقَّةِ الْإِرْضَاعِ فَلَوْلَا قَصْدُ الْإِيمَاءِ إِلَى هَذِهِ الدَّلَالَةِ لَكَانَ التَّحْدِيدُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَجْدَرَ بِالْمَقَامِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 30 · #142496
ُّ مِنْ مَشَقَّةِ الْإِرْضَاعِ فَلَوْلَا قَصْدُ الْإِيمَاءِ إِلَى هَذِهِ الدَّلَالَةِ لَكَانَ التَّحْدِيدُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ أَجْدَرَ بِالْمَقَامِ. وَقَدْ جَعَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ هَذِهِ الْآيَةَ مَعَ آيَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٣٣] وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْوَضْعَ قَدْ يَكُونُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَنُسِبَ مِثْلُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَوْا عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَّا امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ فَوَلَدَتْ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَانْطَلَقَ زَوْجُهَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَذَكَرَ لَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا عُثْمَانُ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا أَمَرَ بِرَجْمِهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ: بلَى.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 30 · #142497
عَثَ إِلَيْهَا عُثْمَانُ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا أَمَرَ بِرَجْمِهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ: بلَى. قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً، وَقَالَ: حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ فَلَمْ نَجِدْهُ بَقِيَ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ. فَرَجَعَ عُثْمَانُ إِلَى ذَلِكَ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ بُنِيَ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ شُمُولَ الصُّوَرِ النَّادِرَةِ الَّتِي يَحْتَمِلُهَا لَفْظُ الْقُرْآنِ هُوَ اللَّائِقُ بِكَلَامِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ الَّذِي أَنْزَلَهُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ مِثْلِ هَذَا.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 31 · #142498
الَّتِي يَحْتَمِلُهَا لَفْظُ الْقُرْآنِ هُوَ اللَّائِقُ بِكَلَامِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ الَّذِي أَنْزَلَهُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ مِثْلِ هَذَا. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى أَحْكَامِ الْحَمْلِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 31 · #142499
نْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ وَمَعْنَاهَا مَعْنَى فَاءُ التَّفْرِيعِ عَلَى الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِذْ كَانَتْ حَتَّى لَا يُفَارِقُهَا مَعْنَى الْغَايَةِ كَانَتْ مُؤْذِنَةً هُنَا بِأَنَّ الْإِنْسَانَ تَدَرَّجَ فِي أَطْوَارِهِ مِنْ وَقْتِ فِصَالِهِ إِلَى أَنْ بَلَغَ أَشُدَّهُ، أَيْ هُوَ مُوصًى بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا فِي الْأَطْوَارِ الْمُوَالِيَةِ لِفِصَالِهِ، أَيْ يُوصِيهِ وَلِيُّهُ فِي أَطْوَارِ طُفُولَتِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ وَصِيَّةِ اللَّهِ فِي وَقْتِ تَكْلِيفِهِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 31 · #142500
َارِ الْمُوَالِيَةِ لِفِصَالِهِ، أَيْ يُوصِيهِ وَلِيُّهُ فِي أَطْوَارِ طُفُولَتِهِ ثُمَّ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ وَصِيَّةِ اللَّهِ فِي وَقْتِ تَكْلِيفِهِ. وَوُقُوعُ إِذا بَعْدَ حَتَّى لِيُرَتَّبَ عَلَيْهَا تَوْقِيتُ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ مِنَ الْخَبَرِ، أَيْ كَانَتِ الْغَايَةُ وَقْتَ بُلُوغِهِ الْأَشُدَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ نَظَائِرُ ذَلِكَ قَرِيبًا وَبَعِيدًا مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٥٢] . وَلَمَّا كَانَ إِذا ظَرْفًا لِزَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ كَانَ الْفِعْلُ الْمَاضِي بَعْدَهَا مُنْقَلِبًا إِلَى الِاسْتِقْبَالِ، وَإِنَّمَا صِيغَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي تَشْبِيهًا لِلْمُؤَكَّدِ تَحْصِيلُهُ بِالْوَاقِعِ، فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 31 · #142501
ْدَهَا مُنْقَلِبًا إِلَى الِاسْتِقْبَالِ، وَإِنَّمَا صِيغَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي تَشْبِيهًا لِلْمُؤَكَّدِ تَحْصِيلُهُ بِالْوَاقِعِ، فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ. وإِذا تَجْرِيدٌ لِلِاسْتِعَارَةِ، وَالْمَعْنَى: حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، أَيْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا إِلَى أَنْ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ فَإِذَا بَلَغَهُ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي، أَيْ طَلَبَ الْعَوْنَ مِنَ اللَّهِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا بِأَنْ يُلْهِمَهُ الشُّكْرَ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْهِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 31 · #142502
أَيْ طَلَبَ الْعَوْنَ مِنَ اللَّهِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا بِأَنْ يُلْهِمَهُ الشُّكْرَ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْهِ. وَمِنْ جُمْلَةِ النِّعَمِ عَلَيْهِ أَنْ أَلْهَمَهُ الْإِحْسَانَ لِوَالِدَيْهِ. وَمِنْ جُمْلَةِ نِعَمِهِ عَلَى وَالِدَيْهِ أَنْ سَخَّرَ لَهُمَا هَذَا الْوَلَدَ لِيُحْسِنَ إِلَيْهِمَا، فَهَاتَانِ النِّعْمَتَانِ أَوَّلُ مَا يَتَبَادَرُ عَنْ عُمُومِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْهِ لِأَنَّ الْمَقَامَ لِلْحَدِيثِ عَنْهُمَا. وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْمُؤَقَّتَ بِبُلُوغِ الْأَشُدِّ وَهُوَ فِعْلُ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي مِنْ جُمْلَةِ مَا وُصِّيَ بِهِ الْإِنْسَانُ، أَيْ أَنْ يُحْسِنَ إِلَى وَالِدَيْهِ فِي وَقْتِ بُلُوغِهِ الْأَشُدَّ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 32 · #142503
هُوَ فِعْلُ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي مِنْ جُمْلَةِ مَا وُصِّيَ بِهِ الْإِنْسَانُ، أَيْ أَنْ يُحْسِنَ إِلَى وَالِدَيْهِ فِي وَقْتِ بُلُوغِهِ الْأَشُدَّ. فَالْمَعْنَى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ حُسْنًا بِوَالِدَيْهِ حَتَّى فِي زَمَنِ بُلُوغِهِ الْأَشُدَّ، أَيْ أَنْ لَا يَفْتُرَ عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا بِكُلِّ وَجْهٍ حَتَّى بِالدُّعَاءِ لَهُمَا. وَإِنَّمَا خَصَّ زَمَانَ بُلُوغِهِ الْأَشُدَّ لِأَنَّهُ زَمَنٌ يكثر فِيهِ الكلف بِالسَّعْيِ لِلرِّزْقِ إِذْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ زَوْجَةٌ وَأَبْنَاءٌ وَتَكْثُرُ تَكَالِيفُ الْمَرْأَةِ فَيَكُونُ لَهَا فِيهِ زَوْجٌ وَبَيَّتٌ وَأَبْنَاءٌ فَيَكُونَانِ مَظِنَّةَ أَنْ تَشْغَلَهَمَا التَّكَالِيفُ عَنْ تَعَهُّدِ وَالِدَيْهِمَا وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا فَنُبِّهَا بِأَنْ لَا يَفْتُرَا عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 32 · #142504
لَهَمَا التَّكَالِيفُ عَنْ تَعَهُّدِ وَالِدَيْهِمَا وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا فَنُبِّهَا بِأَنْ لَا يَفْتُرَا عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ. وَمَعْنَى قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنَّهُ دَعَا رَبَّهُ بِذَلِكَ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِمَا بِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُهُ الدُّعَاءُ لِنَفْسِهِ عَنِ الدُّعَاءِ لَهُمَا وَبِأَنَّهُ يُحْسِنُ إِلَيْهِمَا بِظَهْرِ الْغَيْبِ مِنْهُمَا حِينَ مُنَاجَاتِهِ رَبَّهُ، فَلَا جَرَمَ أَنَّ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِمَا فِي الْمُوَاجَهَةِ حَاصِلٌ بِفَحْوَى الْخِطَابِ كَمَا فِي طَرِيقَةِ الْفَحْوَى فِي النَّهْيِ عَنْ أَذَاهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [الْإِسْرَاء: ٢٣] .
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 32 · #142505
لٌ بِفَحْوَى الْخِطَابِ كَمَا فِي طَرِيقَةِ الْفَحْوَى فِي النَّهْيِ عَنْ أَذَاهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [الْإِسْرَاء: ٢٣] . وَحَاصِلُ الْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ فِي الْمُشَاهَدَةِ وَالْغَيْبَةِ وَبِجَمِيعِ وَسَائِلِ الْإِحْسَانِ الَّذِي غَايَتُهُ حُصُولُ النَّفْعِ لَهُمَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً [الْإِسْرَاء: ٢٤] وَأَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَمَرَ بِالدُّعَاءِ لِلْأَبَوَيْنِ وَعَدَ بِإِجَابَتِهِ عَلَى لِسَان رَسُوله ﷺ لِقَوْلِهِ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ بَثَّهُ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ بِخَيْرٍ» .
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 32 · #142506
آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ بَثَّهُ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ بِخَيْرٍ» . وَمَا شُكْرُ الْوَلَدِ رَبَّهُ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَى وَالِدَيْهِ إِلَّا مِنْ بَابِ نِيَابَتِهِ عَنْهُمَا فِي هَذَا الشُّكْرِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَمَلِ الَّذِي يُؤَدِّيهِ الْوَلَدُ عَنْ وَالِدَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْخَثْعَمِيَّةَ قَالَتْ لرَسُول الله ﷺ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ «إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَيُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ، قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهُ» ، وَهُوَ حَجٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى أَبِيهَا لِعَجْزِهِ. وَالْأَشُدُّ: حَالَةُ اشْتِدَادِ الْقُوَى الْعَقْلِيَّةِ وَالْجَسَدِيَّةِ وَهُوَ جَمْعٌ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِمُفْرَدٍ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 33 · #142507
ِبٍ عَلَى أَبِيهَا لِعَجْزِهِ. وَالْأَشُدُّ: حَالَةُ اشْتِدَادِ الْقُوَى الْعَقْلِيَّةِ وَالْجَسَدِيَّةِ وَهُوَ جَمْعٌ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِمُفْرَدٍ. وَقِيلَ مُفْرَدُهُ: شِدَّةٌ بِكَسْرِ الشِّينِ وَهَاءِ التَّأْنِيثِ مِثْلُ نِعْمَةٍ جَمْعُهَا أَنْعُمٌ، وَلَيْسَ الْأَشُدُّ اسْمًا لِعَدَدٍ مِنْ سِنِي الْعُمْرِ وَإِنَّمَا سِنُو الْعُمْرِ مَظِنَّةً لِلْأَشُدِّ. وَوَقْتُهُ مَا بَعْدَ الثَلَاثِينَ سَنَةً وَتَمَامُهُ عِنْدَ الْأَرْبَعِينَ سَنَةً وَلِذَلِكَ عَطَفَ عَلَى بَلَغَ أَشُدَّهُ قَوْلَهُ: وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَيْ بَلَغَ الْأَشُدَّ وَوَصَلَ إِلَى أَكْمَلِهِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى [الْقَصَص: ١٤] ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ بَلَغَ أَشُدَّهُ لِأَنَّ إِعَادَةَ فِعْلِ بَلَغَ تُبْعِدُ احْتِمَالَ التَّأْكِيدِ وَحَرْفُ الْعَطْفِ أَيْضًا يُبْعِدُ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 33 · #142508
لِقَوْلِهِ بَلَغَ أَشُدَّهُ لِأَنَّ إِعَادَةَ فِعْلِ بَلَغَ تُبْعِدُ احْتِمَالَ التَّأْكِيدِ وَحَرْفُ الْعَطْفِ أَيْضًا يُبْعِدُ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ. وأَوْزِعْنِي: أَلْهِمْنِي. وَأَصْلُ فِعْلِ أَوزَعَ الدَّلَالَةُ عَلَى إِزَالَةِ الْوَزَعِ، أَيِ الِانْكِفَافِ عَنْ عَمَلٍ مَا، فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإِزَالَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النَّمْلِ. ونِعْمَتَكَ اسْمُ مَصْدَرٍ مُضَافٍ يَعُمُّ، أَيْ أَلْهِمْنِي شُكْرَ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ مِنْ جَمِيعِ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ كَالْإِيمَانِ وَالتَّوْفِيقِ وَمِنَ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالصِّحَّةِ وَالْجِدَّةِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 33 · #142509
َيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ مِنْ جَمِيعِ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ كَالْإِيمَانِ وَالتَّوْفِيقِ وَمِنَ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالصِّحَّةِ وَالْجِدَّةِ. وَمَا ذُكِرَ مِنَ الدُّعَاءِ لِذُرِّيَّتِهِ بِقَوْلِهِ: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي اسْتِطْرَادٌ فِي أَثْنَاءِ الْوِصَايَةِ بِالدُّعَاءِ لِلْوَالِدَيْنِ بِأَنْ لَا يَغْفُلَ الْإِنْسَانُ عَنِ التَّفَكُّرِ فِي مُسْتَقْبَلِهِ بِأَنْ يَصْرِفَ عِنَايَتَهُ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَرَفَهَا إِلَى أَبَوَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ مِنْ إِحْسَانِ ذُرِّيَّتِهِ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْهُ لِأَبَوَيْهِ وَإِصْلَاحُ الذُّرِّيَّةِ يَشْمَلُ إِلْهَامَهُمُ الدُّعَاءَ إِلَى الْوَالِدِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 33 · #142510
ِنْ إِحْسَانِ ذُرِّيَّتِهِ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْهُ لِأَبَوَيْهِ وَإِصْلَاحُ الذُّرِّيَّةِ يَشْمَلُ إِلْهَامَهُمُ الدُّعَاءَ إِلَى الْوَالِدِ. وَفِي إِدْمَاجِ تَلْقِينِ الدُّعَاءِ بِإِصْلَاحِ ذُرِّيَّتِهِ مَعَ أَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْءَ يَلْقَى مِنْ إِحْسَانِ أَبْنَائِهِ إِلَيْهِ مِثْلَ مَا لَقِيَ أَبَوَاهُ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمَا، وَلِأَنَّ دَعْوَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ مَرْجُوَّةُ الْإِجَابَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النبيء ﷺ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «لِوَلَدِهِ» وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مُتَعَدِّدَةٌ طُرُقُهُ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 33 · #142511
وَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «لِوَلَدِهِ» وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مُتَعَدِّدَةٌ طُرُقُهُ. وَاللَّامُ فِي وَأَصْلِحْ لِي لَامُ الْعِلَّةِ، أَيْ أَصْلَحْ فِي ذُرِّيَّتِي لِأَجْلِي وَمَنْفَعَتِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشَّرْح: ١] . وَنُكْتَةُ زِيَادَةِ هَذَا فِي الدُّعَاءِ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَشَارَ إِلَى نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْهِ تَعَرَّضَ إِلَى نَفَحَاتِ اللَّهِ فَسَأَلَهُ إِصْلَاحَ ذُرِّيَّتِهِ وَعَرَّضَ بِأَنَّ إصلاحهم لفائدته، وهذ تَمْهِيدٌ لِبِسَاطِ الْإِجَابَةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: كَمَا ابْتَدَأْتَنِي بِنِعْمَتِكَ وَابْتَدَأْتَ وَالِدِيَّ بِنِعْمَتِكَ وَمَتَّعْتَهُمَا بِتَوْفِيقِي إِلَى بِرِّهِمَا، كَمِّلْ إِنْعَامَكَ بِإِصْلَاحِ ذُرِّيَّتِي فَإِنَّ إِصْلَاحَهُمْ لِي.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 34 · #142512
دَأْتَ وَالِدِيَّ بِنِعْمَتِكَ وَمَتَّعْتَهُمَا بِتَوْفِيقِي إِلَى بِرِّهِمَا، كَمِّلْ إِنْعَامَكَ بِإِصْلَاحِ ذُرِّيَّتِي فَإِنَّ إِصْلَاحَهُمْ لِي. وَهَذِهِ تَرْقِيَاتٌ بَدِيعَةٌ فِي دَرَجَاتِ الْقُرْبِ. وَمَعْنَى ظَرْفِيَّةِ فِي ذُرِّيَّتِي أَنَّ ذُرِّيَّتَهُ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الظَّرْفِ يَسْتَقِرُّ فِيهِ مَا هُوَ بِهِ الْإِصْلَاحُ وَيَحْتَوِي عَلَيْهِ، وَهُوَ يُفِيدُ تَمَكُّنَ الْإِصْلَاحِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ وَتَغَلْغُلَهُ فِيهِمْ. وَنَظِيرُهُ فِي الظَّرْفِيَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ [الزخرف: ٢٨] . وَجُمْلَةُ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ كَالتَّعْلِيلِ لِلْمَطْلُوبِ بِالدُّعَاءِ تَعْلِيلَ تَوَسُّلٍ بِصِلَةِ الْإِيمَانِ وَالْإِقْرَارِ بِالنِّعْمَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 34 · #142513
ّي تُبْتُ إِلَيْكَ كَالتَّعْلِيلِ لِلْمَطْلُوبِ بِالدُّعَاءِ تَعْلِيلَ تَوَسُّلٍ بِصِلَةِ الْإِيمَانِ وَالْإِقْرَارِ بِالنِّعْمَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ. وَحَرْفُ (إِنَّ) لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَبِذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ حَرْفُ (إِنَّ) فِي مَقَامِ التَّعْلِيلِ وَيُغْنِي غِنَاءَ الْفَاءِ. وَالْمُرَادُ بِالتَّوْبَةِ: الْإِيمَانُ لِأَنَّهُ تَوْبَةٌ مِنَ الشِّرْكِ، وَبِكَوْنِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ تَبِعَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ الْأَعْمَالُ. وَقَالَ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ أَنْ يَقُولَ: وَأَسْلَمْتُ كَمَا قَالَ: تُبْتُ إِلَيْكَ لِمَا يُؤْذِنُ بِهِ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنَ التَّلَبُّسِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ فِي الْحَالِ وَهُوَ التَّجَدُّدُ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ مُتَجَدِّدَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ، وَأَمَّا الْإِيمَانُ فَإِنَّمَا يَحْصُلُ دُفْعَةً فَيَسْتَقِرُّ لِأَنَّهُ اعْتِقَادٌ، وَفِيهِ الرَّعْيُ عَلَى الْفَاصِلَةِ.
QS 46:15 (jilid 26 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 34 · #142514
َجَدِّدَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ، وَأَمَّا الْإِيمَانُ فَإِنَّمَا يَحْصُلُ دُفْعَةً فَيَسْتَقِرُّ لِأَنَّهُ اعْتِقَادٌ، وَفِيهِ الرَّعْيُ عَلَى الْفَاصِلَةِ. هَذَا وَجْهُ تَفْسِيرِ الْآيَةِ بِمَا تُعْطِيهِ تَرَاكِيبُهَا وَنَظْمُهَا دُونَ تَكَلُّفٍ وَلَا تَحَمُّلٍ، وَهِيَ عَامَّةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَهْلٍ لِوِصَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِوَالِدَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُمَا إِنْ كَانَا مُؤمنين. [١٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:233QS 27:19

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 16:112QS 27:19