Tetapi Allah tidak akan menghukum mereka, selama engkau (Muhammad) berada di antara mereka. Dan tidaklah (pula) Allah akan menghukum mereka, sedang mereka (masih) memohon ampunan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾: أى؛ وأنت مقيمٌ بينَ أَظْهُرِهم. قال: وأُنْزِلت هذه على النبيِّ ﷺ وهو مقيمٌ بمكةَ. قال: ثم خرَج النبىُّ ﷺ من بينِ أظْهُرِهم، فاستَغفر من بها من المسلمين، فأَنْزَل اللهُ بعدَ خروجِه عليه حينَ استَغفر أولئك بها: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: ثم خرَج أولئك البقيةُ من المسلمين من بينِهم فعذَّب الكفارَ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرِ بنِ أبي المغيرةِ، عن ابنِ أَبْزَى، قال: كان النبيُّ ﷺ بمكةَ، فأنْزَل اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾.
يعقوبُ، عن جعفرِ بنِ أبي المغيرةِ، عن ابنِ أَبْزَى، قال: كان النبيُّ ﷺ بمكةَ، فأنْزَل اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾. قال: فخرج النبىُّ ﷺ إلى المدينةِ، فأنزلَ اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: فكان أولئك البقيةُ من المسلمين الذين بقُوا فيها يستغفِرون، يعنى بمكةَ، فلما خرَجوا أنْزَل اللهُ عليه: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾.
فلما خرَجوا أنْزَل اللهُ عليه: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾. قال: فأذِن اللهُ له في فتحِ مكةَ، فهو العذابُ الذى وعَدهم.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾: يعنى النبيَّ ﷺ، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعنى من بها من المسلمين، ﴿وَمَا لَهُمْ
أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾: يعني مكةَ وفيها الكفارُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن حُصينٍ، عن أبي مالكٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾: يعنى أهلَ مكةَ [وأنت فيهم] ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ﴾ وفيهم المؤمنون يستغفِرون، يغفرُ لمن فيهم من المسلمين.
ا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾: يعنى أهلَ مكةَ [وأنت فيهم] ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ﴾ وفيهم المؤمنون يستغفِرون، يغفرُ لمن فيهم من المسلمين.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الرازيُّ وأبو داودَ الحَفْرىُّ، عن يعقوبَ، عن جعفرٍ، عن ابنِ أَبْزَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: بقيةُ من بَقِىَ من المسلمين منهم، فلما خرَجوا قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾.
قال: ثنا عمرانُ بنُ عُيينةَ، عن حُصينٍ، عن أبي مالكٍ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾. قال: أهلُ مكةَ.
وأخبرنا أبي، عن سَلَمةَ بنِ نُبيطٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: المؤمنون من أهلِ مكةَ، ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُم اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
ِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: المؤمنون من أهلِ مكةَ، ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُم اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: المشركون من أهلِ مكةَ.
قال: ثنا أبو خالدٍ، عن جُويبرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: المؤمنون يستغفِرون بينَ ظهرانَيهم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
ي محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. يقولُ: الذين آمَنوا معَك يستغفِرون بمكةَ حتى أخرَجك والذين آمنوا معك.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: قال ابنُ عباسٍ: لم يعذِّبْ قريةً حتى يُخْرِجَ النبيَّ منها والذين آمنوا معه ويُلْحِقَهُ بحيث أُمِر، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾: يعنى المؤمنين، ثم عاد إلى المشركين فقال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾. قال: يعنى أهلَ مكةَ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كان اللهُ ليعذِّب هؤلاء المشركين من قريشٍ بمكةَ وأنت فيهم يا محمدُ حتى أخْرجك من بينِهم، وما كان اللهُ معذِّبَهم وهؤلاء المشركون يقولون: يا ربِّ غُفرانَك.
للهُ ليعذِّب هؤلاء المشركين من قريشٍ بمكةَ وأنت فيهم يا محمدُ حتى أخْرجك من بينِهم، وما كان اللهُ معذِّبَهم وهؤلاء المشركون يقولون: يا ربِّ غُفرانَك. وما أشْبَه ذلك من معانى الاستغفارِ بالقولِ. قالوا: وقولُه: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ في الآخرةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ الرَّمادىُّ، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا عكرمةُ، عن
أبي زُميلٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن المشركين كانوا يطوفون بالبيتِ يقولون: [لبَّيْكَ لبَّيْكَ، لا شريكَ] لك. فيقولُ النبىُّ ﷺ: "قَدْ قَدْ ". فيقولون: إلا شريكٌ هو لك، تملِكُه وما ملَك. ويقولون: غفرانَك غفرانَك، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. فقال ابنُ عباسٍ: كان فيهم أمانان، نبىُّ اللهِ والاستغفارُ. قال: فذهَب النبيُّ ﷺ وبقِى الاستغفارُ.
ا﴾ الآية. فلما أَمْسَوا ندِموا على ما قالوا، فقالوا: غُفْرانَك اللهمَّ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾.
حدَّثني ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: كانوا يقولون -
يعنى المشركين-: واللهِ إن اللهَ لا يعذِّبُنا ونحن نستغفِرُ، ولا يعذِّبُ أمةً ونبيُّها معها حتى يُخْرِجَه عنها. وذلك من قولِهم ورسولُ اللهِ ﷺ بينَ أظهرِهم، فقال اللهُ لنبيِّه ﷺ يذكُرُ له جهالتَهم وغِرَّتَهم واستفتاحَهم على أنفسِهم إذ قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ كما أمطرتَها على قومِ لوطٍ. وقال حين نعَى عليهم سوءَ أعمالِهم: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾: أى لقولِهم: [إِنَّا نَسْتَغْفِرُ ومحمدٌ بينَ أظهُرِنا.
هُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾: أى لقولِهم: [إِنَّا نَسْتَغْفِرُ ومحمدٌ بينَ أظهُرِنا. ثم قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ وإن كنتَ بينَ أظهرِهم]، وإن كانوا يستغفِرون كما قال: ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أى: من آمن باللهِ وعبَده، أي: أنت ومن تبِعك.
حدَّثنا الحسنُ بنُ الصبَّاح البزَّارُ، قال: ثنا أبو بردةَ، عن أبي موسى، قال: إنه كان فيكم أمانان؛ قولُه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
سى، قال: إنه كان فيكم أمانان؛ قولُه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: أما النبيُّ ﷺ فقد مضَى، وأما الاستغفارُ فهو دائرٌ فيكم إلى يومِ القيامةِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن عامرٍ أبى الخطَّابِ الثورىِّ، قال: سمِعت أبا العلاءِ يقولُ: كان لأمةِ محمدٍ ﷺ أمَنَتانِ، فذهَبت إحداهما، وبقِيت الأُخرى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية.
وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان اللهُ ليعذِّبَهم وأنت فيهم يا محمدُ، وما كان اللهُ معذِّبَ المشركين وهم يستغفِرون، أن لو استغفَروا.
ْتَ فِيهِمْ﴾ الآية.
وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان اللهُ ليعذِّبَهم وأنت فيهم يا محمدُ، وما كان اللهُ معذِّبَ المشركين وهم يستغفِرون، أن لو استغفَروا. قالوا: ولم يكونوا يستغفِرون، فقال جلَّ ثناؤُه إذ لم يكونوا يستغفِرون: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
قال: إن القومَ لم يكونوا يستغفِرون، ولو كانوا يستغفِرون ما عُذِّبُوا، وكان بعضُ أهلِ العلمِ يقولُ: هما أمانان أَنْزَلهما اللهُ، فأما أحدُهما فمضى؛ نبيُّ اللهِ، وأما الآخرُ فأبقاه اللهُ رحمةً بينَ أظهرِكم؛ الاستغفارُ والتوبةُ.
بعضُ أهلِ العلمِ يقولُ: هما أمانان أَنْزَلهما اللهُ، فأما أحدُهما فمضى؛ نبيُّ اللهِ، وأما الآخرُ فأبقاه اللهُ رحمةً بينَ أظهرِكم؛ الاستغفارُ والتوبةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ، قال: قال اللهُ لرسولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. يقولُ: ما كنت أعذِّبُهم وهم يستغفِرون، و لو استغفروا وأقرُّوا بالذنوبِ لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذِّبُهم وهم لا يستغفِرون؟
وما لهم ألا يعذِّبَهم اللهُ وهم يصُدُّون عن محمدٍ وعن المسجدِ الحرامِ؟
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: يقولُ: لو استغفَروا لم أعذِّبْهم.
وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان اللهُ ليعذِّبَهم وهم يُسْلِمون.
َ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: يقولُ: لو استغفَروا لم أعذِّبْهم.
وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان اللهُ ليعذِّبَهم وهم يُسْلِمون. قالوا: واستغفارُهم كان في هذا الموضعِ إسلامَهم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا سوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ الصبَّاحِ، قال: ثنا عِمْرانُ بنُ حُديرٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: سألوا العذابَ، فقال: لم يكنْ ليعذِّبَهم وأنت فيهم، ولم يكنْ ليعذِّبَهم وهم يدخُلون فى الإسلامِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾. قال: بينَ أظهرِهم. وقولُه: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
رٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾. قال: بينَ أظهرِهم. وقولُه: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: [وهم] يُسْلِمون.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾: بينَ أظهرِهم، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: وهم يسلمون، ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ﴾: قريشٌ، ﴿عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدِ اللهِ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾. قال: بينَ أظهرِهم، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
حٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾. قال: بينَ أظهرِهم، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: دخولُهم في الإسلامِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفيهم مَن قد سبَق له من اللهِ الدخولُ في الإسلامِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾. يقولُ: ما كان اللهُ سبحانَه يعذِّبُ قومًا وأنبياؤُهم بينَ أظهرِهم حتى يُخرِجَهم. ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. يقولُ: ومنهم من قد سَبَقَ له من اللهِ الدخولُ في الإيمانِ، وهو الاستغفارُ. ثم قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾.
ُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. يقولُ: ومنهم من قد سَبَقَ له من اللهِ الدخولُ في الإيمانِ، وهو الاستغفارُ. ثم قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾. فعذَّبهم يومَ بدرٍ بالسيفِ.
وقال آخرون: بل معناه: وما كان اللهُ معذِّبَهم وهم يُصَلُّون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. يعنى: يُصلُّون. يعنى بهذا أهلَ مكةَ.
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقىُّ، قال: ثنا حسينٌ الجُعْفِيُّ، عن زائدةَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: يصلُّون.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحَّاكَ بنَ مزاحمٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾: يعنى أهلَ مكةَ.
، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحَّاكَ بنَ مزاحمٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾: يعنى أهلَ مكةَ. يقولُ: لم أكنْ لأعذِّبَكم وفيكم محمدٌ، ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. يعنى: يؤمنون ويصلُّون.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال: وهم يصلُّون.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كان اللهُ ليعذِّبَ المشركين وهم يستغفرون. قالوا: ثم نُسِخ ذلك بقولِه: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: قال فى "الأنفال": ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
نِ البصرىِّ، قالا: قال فى "الأنفال": ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. فنسَختها الآيةُ التي تليها: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾. إلى قولِه: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. فقوتلوا بمكةَ، وأصابهم فيها الجوعُ والحَصْرُ.
وأولى هذه الأقوالِ عندى فى ذلك بالصوابِ قولُ من قال: تأويلُه: وما كان اللهُ ليعذِّبَهم وأنت فيهم يا محمدُ، وبينَ أظهرِهم مقيمٌ، حتى أُخرِجَك من بينِ أظهرِهم؛ لأنى لا أُهْلِكُ قريةً وفيها نبيُّها، وما كان اللهُ معذِّبَهم وهم يستغفِرون من ذنوبِهم وكفرِهم، ولكنهم لا يستغفرون من ذلك، بل هم مصرُّون عليه، فهم للعذابِ مستحقُّون، كما يقالُ: ما كنتُ لِأُحْسِنَ إليك وأنت تسيءُ إلىَّ. يرادُ بذلك: لا أُحْسِنُ إليك إذا أسأت إلىَّ. أو: لو أسأْتَ إلىَّ لم أحسنْ إليك، ولكن أُحسنُ إليك لأنك لا تسئُ إلىَّ.
ِأُحْسِنَ إليك وأنت تسيءُ إلىَّ. يرادُ بذلك: لا أُحْسِنُ إليك إذا أسأت إلىَّ. أو: لو أسأْتَ إلىَّ لم أحسنْ إليك، ولكن أُحسنُ إليك لأنك لا تسئُ إلىَّ. وكذلك ذلك، ثم قيل: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. بمعنى: وما شأنُهم وما يمنَعُهم أن يعذِّبَهم اللهُ وهم لا يستغفِرون اللهَ من كفرِهم فيؤمنوا به، وهم يصُدُّون المؤمنين باللهِ ورسولِه عن المسجدِ الحرامِ.
وإنما قلنا: هذا القولُ أَوْلى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ؛ لأن القومَ، أعنى
مشركي مكةَ، كانوا اسْتَعْجلوا العذابَ، فقالوا: اللهمَّ إن كان ما جاء به محمدٌ هو الحقَّ، فأمطِرْ علينا حجارةً من السماءِ أو ائتنا بعذابٍ أليمٍ. فقال اللهُ لنبيِّه: ما كنتُ لأعذِّبَهم وأنتَ فيهم، وما كنتُ لأعذِّبَهم لو استغفروا، وكيف لا أعذِّبُهم بعدَ إخراجِك منهم وهم يصُدُّون عن المسجدِ الحرامِ.
ل اللهُ لنبيِّه: ما كنتُ لأعذِّبَهم وأنتَ فيهم، وما كنتُ لأعذِّبَهم لو استغفروا، وكيف لا أعذِّبُهم بعدَ إخراجِك منهم وهم يصُدُّون عن المسجدِ الحرامِ. فأَعْلَمه جلَّ ثناؤُه أن [الذي استَعْجلوه مِن] العذابِ حائقٌ بهم ونازلٌ، وأَعْلَمهم حالَ نزولِه بهم، وذلك بعد إخراجِه إياه من بينِ أظهرِهم. ولا وجهَ لإيعادِهم العذابَ في الآخرةِ وهم مستعجِلوه فى العاجلِ، ولا شكَّ أنهم في الآخرةِ إلى العذابِ صائرون، بل في تعجيلِ اللهِ لهم ذلك يومَ بدرٍ الدليلُ الواضحُ على أن القولَ فى ذلك ما قلنا.
وكذلك لا وجهَ لقولِ من وجَّه قولَه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
مَ بدرٍ الدليلُ الواضحُ على أن القولَ فى ذلك ما قلنا.
وكذلك لا وجهَ لقولِ من وجَّه قولَه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. إلى أنه عُنِى به المؤمنون، وهو في سياقِ الخبرِ عنهم، وعما اللهُ فاعلٌ بهم، ولا دليلَ على أن الخبرَ عنهم قد تقضَّى، وعلى أن ذلك به عُنوا، وألا خِلافَ في تأويلِه من أهلِه موجودٌ.
وكذلك أيضًا لا وجهَ لقولِ من قال: ذلك منسوخٌ بقولِه: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية؛ لأن قولَه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. خبرٌ، والخبرُ لا يجوزُ أن يكونَ فيه نسخٌ، وإنما يكون النسخُ للأمرِ أو النهيِ.
واخْتَلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ دخولِ "أن" فى قولِه: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
اللَّهُ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: هي زائدةٌ هاهنا.
واخْتَلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ دخولِ "أن" فى قولِه: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
اللَّهُ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: هي زائدةٌ هاهنا. قال: وقد عمِلت كما عمِلت "لا" وهي زائدةٌ وجاء في الشعرِ:
لو لم تكنْ غَطَفانُ لا ذُنوبَ لها … إلىَّ لامت ذوُو أحسابِها عُمرا
وقد أَنْكر ذلك من قولِه بعضُ أهلِ العربيةِ، وقال: لم تدخلْ "أن" إلَّا لمعنًى صحيحٍ؛ لأن معنى ﴿وَمَا لَهُمْ﴾: ما يمنَعُهم من أن يُعَذَّبوا. قال: فدخَلت "أن" لهذا المعنى، وأُخرِج بـ "لا"، ليُعلمَ أنه بمعنى الجَحدِ؛ لأن المنعَ جَحْدٌ. قال: و "لا" في البيتِ صحيحٌ معناها؛ لأن الجحدَ إذا وقَع عليه جَحْدٌ صار خبرًا. وقال: ألا ترى إلى قولِك: ما زيدٌ ليس قائمًا. فقد أوْجَبت القيامَ؟ قال: وكذلك "لا" في هذا البيتِ.
(قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا) وهذا منهم قول لا فعل، وإلا فقد تحدوا غير ما مرة أن يأتوا بسورة من مثله فلا يجدون إلى ذلك سبيلا. وإنما هذا قول منهم يَغُرّون به أنفسهم ومن اتبعهم على باطلهم.
وقد قيل: إن القائل لذلك هو النضر بن الحارث -لعنه الله -كما قد نص على ذلك سعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّيّ، وابن جُرَيج وغيرهم؛ فإنه -لعنه الله -كان قد ذهب إلى بلاد فارس، وتعلم من أخبار ملوكهم رُسْتم واسفنديار، ولما قدم وجد رسول الله ﷺ قد بعثه الله، وهو يتلو على الناس القرآن، فكان إذا قام ﷺ من مجلس، جلس فيه النضر فيحدثهم من أخبار أولئك، ثم يقول: بالله أيهما أحسن قصصا؟ أنا أو محمد؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى منه يوم بدر ووقع في الأسارى، أمر رسول الله ﷺ أن تضرب رقبته صبرا بين يديه، ففُعل ذلك، ولله الحمد.
ما أحسن قصصا؟ أنا أو محمد؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى منه يوم بدر ووقع في الأسارى، أمر رسول الله ﷺ أن تضرب رقبته صبرا بين يديه، ففُعل ذلك، ولله الحمد. وكان الذي أسره المقداد بن
الأسود، ﵁، كما قال ابن جرير:
حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبَة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر قال: قَتَل النبي ﷺ يوم بدر صبرا عُقْبَةَ بن أبي مُعَيْط وطُعَيْمة بن عَدِي، والنضر بن الحارث. وكان المقداد أسر النضر، فلما أمر بقتله، قال المقداد: يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله ﷺ: " إنه كان يقول في كتاب الله، ﷿، ما يقول". فأمر رسول الله ﷺ بقتله، فقال المقداد: يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله ﷺ: "اللهم اغن المقداد من فضلك". فقال المقداد: هذا الذي أردت.
، ﷿، ما يقول". فأمر رسول الله ﷺ بقتله، فقال المقداد: يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله ﷺ: "اللهم اغن المقداد من فضلك". فقال المقداد: هذا الذي أردت. قال: وفيه أنزلت هذه الآية: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ)
وكذا رواه هُشَيْم، عن أبي بشر جعفر بن أبي وَحْشِيّة، عن سعيد بن جُبَيْر؛ أنه قال: "المطعم بن عدي"بدل طعيمة" وهو غلط؛ لأن المطعم بن عدي لم يكن حيا يوم بدر؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ يومئذ: "لو كان المطعم حيا، ثم سألني في هؤلاء النَّتْنَى لوهبتهم له" -يعني: الأسارى -لأنه كان قد أجار رسول الله ﷺ يوم رجع من الطائف.
ومعنى: (أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) وهو جمع أسطورة، أي: كتبهم اقتبسها، فهو يتعلم منها ويتلوها على الناس.
-لأنه كان قد أجار رسول الله ﷺ يوم رجع من الطائف.
ومعنى: (أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) وهو جمع أسطورة، أي: كتبهم اقتبسها، فهو يتعلم منها ويتلوها على الناس. وهذا هو الكذب البحت، كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٥، ٦]. أي: لمن تاب إليه وأناب؛ فإنه يتقبل منه ويصفح عنه.
وقوله: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) هذا من كثرة جهلهم وعُتُوِّهم وعنادهم وشدة تكذيبهم، وهذا مما عِيبُوا به، وكان الأولى لهم أن يقولوا: "اللهم، إن كان هذا هو الحق من عندك، فاهدنا له، ووفقنا لاتباعه".
هلهم وعُتُوِّهم وعنادهم وشدة تكذيبهم، وهذا مما عِيبُوا به، وكان الأولى لهم أن يقولوا: "اللهم، إن كان هذا هو الحق من عندك، فاهدنا له، ووفقنا لاتباعه". ولكن استفتحوا على أنفسهم، واستعجلوا العذاب، وتقديم العقوبة كما قال تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٣]، ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦]، ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ١ - ٣]، وكذلك قال الجهلة من الأمم السالفة، كما قال قوم شعيب له: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٧]، وقال هؤلاء: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
، وقال هؤلاء: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
قال شُعْبَة، عن عبد الحميد، صاحب الزيّادي، عن أنس بن مالك قال: هو أبو جهل بن هشام قال: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) فنزلت (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) الآية.
رواه البخاري عن أحمد ومحمد بن النضر، كلاهما عن عُبَيد الله بن مُعَاذ، عن أبيه، عن شعبة، به
وأحمد هذا هو: أحمد بن النضر بن عبد الوهاب.
فِرُونَ) الآية.
رواه البخاري عن أحمد ومحمد بن النضر، كلاهما عن عُبَيد الله بن مُعَاذ، عن أبيه، عن شعبة، به
وأحمد هذا هو: أحمد بن النضر بن عبد الوهاب. قاله الحاكم أبو أحمد، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، والله أعلم.
وقال الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) قال: هو النضر بن الحارث بن كلدة، قال: فأنزل الله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج: ١ - ٢] وكذا قال مجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والسدي: إنه النضر بن الحارث -زاد عطاء: فقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦] وقال ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤] وقال ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ﴾ [المعارج: ١، ٢]،
قَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤] وقال ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ﴾ [المعارج: ١، ٢]، قال عطاء: ولقد أنزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله، ﷿.
وقال ابن مُرْدُوَيْه: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث، حدثنا أبو غسان حدثنا أبو تُمَيْلة، حدثنا الحسين، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه قال: رأيت عمرو بن العاص واقفا يوم أُحُد على فرس، وهو يقول: اللهم، إن كان ما يقول محمد حقا، فاخسف بي وبفرسي".
وقال قتادة في قوله: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) الآية، قال: قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها فعاد الله بعائدته ورحمته على سفهة هذه الأمة وجهلتها.
لَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) الآية، قال: قال ذلك سفهة هذه الأمة وجهلتها فعاد الله بعائدته ورحمته على سفهة هذه الأمة وجهلتها.
وقوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، حدثنا عِكْرِمة بن عمار، عن أبي زُمَيْل سِمَاك الحنفي، عن ابن عباس قال: كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك فيقول النبي ﷺ: "قَدْ قد"! ويقولون: لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك.
: كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك فيقول النبي ﷺ: "قَدْ قد"! ويقولون: لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. ويقولون: غفرانك، غفرانك، فأنزل الله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) قال ابن عباس: كان فيهم أمانان: النبي ﷺ، والاستغفار، فذهب النبي ﷺ وبقي الاستغفار
وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا أبو مَعْشَر، عن يزيد بن رُومَان ومحمد بن قيس قالا قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانك اللهم!
َّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانك اللهم! فأنزل الله، ﷿: (وَمَا كَانَ اللَّهُ [لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ] مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الإنفال: ٣٤].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) يقول: ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم، ثم قال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) يقول: وفيهم من قد سبق له من الله الدخولُ في الإيمان، وهو الاستغفار -يستغفرون، يعني: يصلون -يعني بهذا أهل مكة.
وروي عن مُجاهد، وعِكْرِمَة، وعطية العَوْفي، وسعيد بن جُبَيْر، والسُّدِّيّ نحو ذلك.
وقال الضحاك وأبو مالك: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) يعني: المؤمنين الذين كانوا بمكة.
يد بن جُبَيْر، والسُّدِّيّ نحو ذلك.
وقال الضحاك وأبو مالك: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) يعني: المؤمنين الذين كانوا بمكة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الغفار بن داود، حدثنا النضر بن عَرَبي [قال] قال ابن عباس: إن الله جعل في هذه الأمة أمانين لا يزالون معصومين مجارين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم: فأمان قبضه الله إليه، وأمان بقي فيكم، قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)
قال أبو صالح عبد الغفار: حدثني بعض أصحابنا، أن النضر بن عربي حدثه هذا الحديث، عن مجاهد، عن ابن عباس.
وروى ابن مَرْدُوَيه وابن جرير، عن أبي موسى الأشعري نحوًا من هذا وكذا رُوي عن قتادة وأبي العلاء النحوي المقرئ.
حدثه هذا الحديث، عن مجاهد، عن ابن عباس.
وروى ابن مَرْدُوَيه وابن جرير، عن أبي موسى الأشعري نحوًا من هذا وكذا رُوي عن قتادة وأبي العلاء النحوي المقرئ.
وقال الترمذي: حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا ابن نُمَيْر، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عباد بن يوسف، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "أنزل الله عليَّ أمانين لأمتي: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) فإذا مضيت، تركتُ فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة"
ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، من حديث عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ
قال: "إن الشيطان قال: وعزتك يا رب، لا أبرح أغْوِي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم.
بن الحارث، عن دَرَاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ
قال: "إن الشيطان قال: وعزتك يا رب، لا أبرح أغْوِي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الرب: وعزتي وجلالي، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني".
ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه
وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا رِشْدِين -هو ابن سعد -حدثني معاوية بن سعد التُّجيبي، عمن حدثه، عن فَضَالة بن عُبَيد، عن النبي ﷺ أنه قال: "العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله، ﷿"