KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 21

QS 2:21

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 21

2:21
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ
Wahai manusia! Sembahlah Tuhanmu yang telah menciptakan kamu dan orang-orang yang sebelum kamu, agar kamu bertakwa
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 20Ayat 22 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلنَّاسُ
نَّاس
نوس
ٱعْبُدُوا۟
عَبَدَ
عبد
رَبَّكُمُ
رَبّ
ربب
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
خَلَقَكُمْ
خَلَقَ
خلق
وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
مِن
مِن
preposisi
قَبْلِكُمْ
قَبْل
قبل
لَعَلَّكُمْ
لَعَلّ
partikel nashab
تَتَّقُونَ
ٱتَّقَىٰ
وقي

Tafsir dalam korpus (64 potongan)

QS 2:21 (jilid 1 hlm. 384) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 384 · #50410
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. فأمَر جلَّ ثناؤُه الفريقين اللذين أَخْبر عن أحدِهما أنه سواءٌ عليهم أُنْذِروا أَمْ لم يُنذَروا أنهم لا يؤمنون؛ لطبعِه على قلوبهم وسمعِهم، وعن الآخَرِ أنه يُخادِعُ اللهَ والذين آمنوا بما يُبْدي بلسانِه من قيلِه: آمنَّا باللهِ وباليومِ الآخِرِ. مع استبطانِه خلافَ ذلك ومرضِ قلبِه وشكِّه في حقيقةِ ما يُبْدي مِن ذلك، وغيرَهم مِن سائرِ خلقِه المُكلَّفين - بالاستكانةِ والخضوعِ له بالطاعةِ، وإفرادِ الرُّبوبيَّةِ له والعبادةِ دود الأوثانِ والأصنامِ والآلهةِ؛ لأَنَّه جلَّ ذِكرُه هو خالقُهم وخالقُ مَن قبلَهم مِن آبائِهم وأجدادِهم، وخالقُ أوثانِهم وأصنامِهم وآلهتِهم. فقال لهم جلَّ ذِكرُه: فالذي خلَقكم وخلَق آباءَكم وأجدادَكم وسائرَ الخلقِ غيرَكم، وهو يقدِرُ على ضَرِّكم ونَفعِكم، أَوْلى بالطاعةِ ممَّن لا يقدِرُ لكم على نَفْعٍ ولا ضَرٍّ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 385) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 385 · #50411
فالذي خلَقكم وخلَق آباءَكم وأجدادَكم وسائرَ الخلقِ غيرَكم، وهو يقدِرُ على ضَرِّكم ونَفعِكم، أَوْلى بالطاعةِ ممَّن لا يقدِرُ لكم على نَفْعٍ ولا ضَرٍّ. وكان ابنُ عباسٍ فيما رُوِي لنا عنه يقولُ في ذلك نظيرَ ما قُلنا فيه، غيرَ أنه ذُكِر عنه أنه كان يقولُ في معنى: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: وحِّدوا رَبَّكم. وقد دلَّلنا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا على أن معنى العبادةِ؛ الخضوعُ للهِ بالطاعةِ، والتذلُّلُ له بالاستكانةِ. والذي أراد ابنُ عباسٍ - إن شاء اللهُ - بقولِه في تأويلِ قولِه: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: [وحِّدوه.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 385) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 385 · #50412
ةِ؛ الخضوعُ للهِ بالطاعةِ، والتذلُّلُ له بالاستكانةِ. والذي أراد ابنُ عباسٍ - إن شاء اللهُ - بقولِه في تأويلِ قولِه: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾: [وحِّدوه. أي]: أَفْرِدوا الطاعةَ والعبادةَ لرَبِّكم دونَ سائرِ خلقِه. حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال اللهُ جلَّ ذكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُم﴾: للفريقين جميعًا من الكفارِ والمنافقين، أي: وحِّدوا ربَّكم الذي خلَقكم والذين مِن قبلِكم. وحدَّثني مُوسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرو بنُ حمادٍ، قال حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهمدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 385) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 385 · #50413
الهمدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. [يقولُ: خلَقكم وخلَق الذين مِن قبلِكم. قال أبو جعفرٍ]: وهذه الآيةُ مِن أدلِّ الدليلِ على فسادِ قولِ مَن زعَم أن تكليفَ ما لا يُطاقُ إلَّا بمعونةِ اللهِ غيرُ جائزٍ، إلَّا بعدَ إعطاءِ الله المكلَّفَ المعونةَ على ما كلَّفه، وذلك أن اللهَ جلَّ وعزَّ أمَر مَن وصَفْنا بعبادتِه والتوبةِ مِن كفرِه، بعدَ إخبارِه عنهم أنهم لا يؤمنون، وأنهم عن ضلالتهم لا يَرْجِعون.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 386) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 386 · #50414
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾. وتأويلُ ذلك: لعلَّكم تَتَّقون بعبادتِكم ربكم الذي خلَقكم، وطاعتِكم إيَّاه فيما أمَركم به ونهاكم عنه، وإفرادِكم له بالعبادةِ - سخطَه وغضبَه أن يَحُلَّ عليكم، وتكونوا مِن المتقين الذين رَضِي عنهم ربُّهم. وكان مجاهدٌ يقولُ في تأويلِ قولِه: ﴿تَتَّقُونَ﴾: تُطيعون. حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثني أبي، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. قال: لعلكم تُطيعون. والذي أظنٌّ أن مجاهدًا أراد بقولِه هذا: لعلكم أن تتَّقوا رَبَّكم بطاعتِكم إيَّاه، وإقلاعِكم عن ضلالتِكم. فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قال جلَّ ثناؤُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أوَ لم يكُن عالمًا بما يصيرُ إليه أمرُهم إذا هم عَبدوه وأطاعوه، حتى قال لهم: لعلكم إذا فعَلتم ذلك أن تَتَّقوا.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 387) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 387 · #50415
جلَّ ثناؤُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أوَ لم يكُن عالمًا بما يصيرُ إليه أمرُهم إذا هم عَبدوه وأطاعوه، حتى قال لهم: لعلكم إذا فعَلتم ذلك أن تَتَّقوا. فأخْرَج الخبرَ عن عاقبةِ عبادتِهم إيَّاه مُخْرَجَ الشكِّ؟ قيل: ذلك على غيرِ المعنى الذي توهَّمتَ، وإنما معنى ذلك: اعبُدوا ربَّكم الذي خلَقكم والذين مِن قبلِكم لتَتَّقوه بطاعتِه وتوحيدِه وإفرادِه بالرُّبوبيةِ والعبادةِ، كما قال الشاعرُ: وقُلْتُمْ لنَا كُفُّوا الحُرُوبَ لَعَلَّنا … نَكُفُّ وَوَثَّقْتُمْ لَنا كُلَّ مَوْثِقِ فلَمَّا كَفَفْنا الحَرْبَ كانَتْ عُهُودُكُمْ … كَلَمْحِ سَرَابٍ في المَلَا مُتَألِّقِ يريدُ بذلك: قلتم لنا كفُّوا لنكفَّ. وذلك أن "لعل" في هذا الموضعِ لو كان شكًّا لم يكونوا وثَّقوا لهم كلَّ مَوْثِقٍ.
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 194) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 194 · #80922
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ شرع ﵎ في بيان وحدانية ألوهيته، بأنه تعالى هو المنعم على عَبيده، بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعمَ الظاهرة والباطنة، بأن جعل لهم الأرض فراشا، أي: مهدا كالفراش مُقَرّرَة موطأة مثبتة بالرواسي الشامخات، (وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) وهو السقف، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٢] وأنزل لهم من السماء ماء -والمراد به السحاب هاهنا-في وقته عند احتياجهم إليه، فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار ما هو مشاهد؛ رزقًا لهم ولأنعامهم، كما قرر هذا في غير موضع من القرآن.
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 194) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 194 · #80923
به السحاب هاهنا-في وقته عند احتياجهم إليه، فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار ما هو مشاهد؛ رزقًا لهم ولأنعامهم، كما قرر هذا في غير موضع من القرآن. ومنْ أشبه آية بهذه الآية قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٤] ومضمونه: أنه الخالق الرازق مالك الدار، وساكنيها، ورازقهم، فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يُشْرَك به غَيره؛ ولهذا قال: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وفي الصحيحين عن ابن مسعود، قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا، وهو خلقك" الحديث. وكذا حديث معاذ: "أتدري ما حق الله على عباده؟
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 194) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 194 · #80924
ي الصحيحين عن ابن مسعود، قال: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا، وهو خلقك" الحديث. وكذا حديث معاذ: "أتدري ما حق الله على عباده؟ أن يعبدوه لا يشركوا به شيئًا" الحديث وفي الحديث الآخر: "لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل ما شاء الله، ثم شاء فلان". وقال حماد بن سلمة: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن الطفيل بن سَخْبَرَة، أخي عائشة أم المؤمنين لأمها، قال: رأيت فيما يرى النائم، كأني أتيت على نفر من اليهود، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: نحن اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عُزَير ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. قال: ثم مررت بنفر من النصارى، فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى. قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها مَنْ أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: "هل أخبرت بها أحدًا؟
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 195) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 195 · #80925
الوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها مَنْ أخبرت، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: "هل أخبرت بها أحدًا؟ " فقلت: نعم. فقام، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد، فإن طُفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده". هكذا رواه ابن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث حماد بن سلمة، به. وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر، عن عبد الملك بن عمير به، بنحوه. وقال سفيان بن سعيد الثوري، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال: قال رجل للنبي ﷺ: ما شاء الله وشئت. فقال: "أجعلتني لله ندا؟ قل: ما شاء الله وحده".
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 195) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 195 · #80926
، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال: قال رجل للنبي ﷺ: ما شاء الله وشئت. فقال: "أجعلتني لله ندا؟ قل: ما شاء الله وحده". رواه ابن مردويه، وأخرجه النسائي، وابن ماجه من حديث عيسى بن يونس، عن الأجلح، به. وهذا كله صيانة، وحماية لجناب التوحيد، والله أعلم. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) للفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين، أي: وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم. وبه عن ابن عباس: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول ﷺ من توحيده هو الحق الذي لا شك فيه.
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 195) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 195 · #80927
غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول ﷺ من توحيده هو الحق الذي لا شك فيه. وهكذا قال قتادة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا أبي عمرو، حدثنا أبي الضحاك بن مخلد أبو عاصم، حدثنا شبيب بن بشر، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله، ﷿ (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا [وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ]) قال: الأنداد هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صَفَاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان، وحياتي، ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البطّ في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئتَ، وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها "فلان". هذا كله به شرك. وفي الحديث: أن رجلا قال لرسول الله ﷺ ما شاء الله وشئت، فقال: "أجعلتني لله ندا".
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 196) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 196 · #80928
تَ، وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها "فلان". هذا كله به شرك. وفي الحديث: أن رجلا قال لرسول الله ﷺ ما شاء الله وشئت، فقال: "أجعلتني لله ندا". وفي الحديث الآخر: "نعم القوم أنتم، لولا أنكم تنددون، تقولون: ما شاء الله، وشاء فلان". قال أبو العالية: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا) أي عدلاء شركاء. وهكذا قال الربيع بن أنس، وقتادة، والسُّدي، وأبو مالك: وإسماعيل بن أبي خالد. وقال مجاهد: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) قال: تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل. ذكر حديث في معنى هذه الآية الكريمة:
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 196) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 196 · #80929
ل مجاهد: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) قال: تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل. ذكر حديث في معنى هذه الآية الكريمة: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو خلف موسى بن خلف، وكان يُعَد من البُدَلاء، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن الحارث الأشعري، أن نبي الله ﷺ قال: "إن الله ﷿، أمر يحيى بن زكريا، ﵇، بخمس كلمات أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وكان يبطئ بها، فقال له عيسى، ﵇: إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن، وإما أن أبلغهن. فقال: يا أخي، إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي".
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 196) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 196 · #80930
قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن، وإما أن أبلغهن. فقال: يا أخي، إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي". قال: "فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس، حتى امتلأ المسجد، فقعد على الشرف، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن، وأولهن: أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئًا، فإن مثل ذلك مَثَل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بوَرِق أو ذهب، فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك؟ وأن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأمركم بالصلاة؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صليتم فلا تلتفتوا. وأمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة، كلهم يجد ريح المسك. وإن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك. وأمركم بالصدقة؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فشدوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال لهم: هل لكم أن أفتدي نفسي؟
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 196) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 196 · #80931
ند الله أطيب من ريح المسك. وأمركم بالصدقة؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فشدوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال لهم: هل لكم أن أفتدي نفسي؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه. وأمركم بذكر الله كثيرًا؛ وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سِراعا في أثره، فأتى حصنا حصينًا فتحصن فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله". قال: وقال رسول الله ﷺ: "وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله؛ فإنه من خرج من الجماعة قيدَ شِبْر فقد خلع رِبْقة الإسلام من عنقه، إلا أن يراجع ومن دعا بدعوى جاهلية فهو من جِثِيِّ جهنم". قالوا: يا رسول الله، وإن صام وصلى؟
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 197) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 197 · #80932
خرج من الجماعة قيدَ شِبْر فقد خلع رِبْقة الإسلام من عنقه، إلا أن يراجع ومن دعا بدعوى جاهلية فهو من جِثِيِّ جهنم". قالوا: يا رسول الله، وإن صام وصلى؟ فقال: "وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم؛ فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله ﷿: المسلمين المؤمنين عباد الله". هذا حديث حسن، والشاهد منه في هذه الآية قوله: "وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا". وهذه الآية دالة على توحيده تعالى بالعبادة وحده لا شريك له، وقد استدل به كثير من المفسرين كالرازي وغيره على وجود الصانع فقال: وهي دالة على ذلك بطريق الأولى، فإن من تأمل هذه الموجودات السفلية والعلوية واختلاف أشكالها وألوانها وطباعها ومنافعها ووضعها في مواضع النفع بها محكمة، علم قدرة خالقها وحكمته وعلمه وإتقانه وعظيم سلطانه، كما قال بعض الأعراب، وقد سئل: ما الدليل على وجود الرب تعالى؟ فقال: يا سبحان الله، إن البعرة لتدل على البعير، وإن أثر الأقدام لتدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج؟
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 197) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 197 · #80933
لى وجود الرب تعالى؟ فقال: يا سبحان الله، إن البعرة لتدل على البعير، وإن أثر الأقدام لتدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج؟ ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟ وحكى فخر الدين عن الإمام مالك أن الرشيد سأله عن ذلك فاستدل باختلاف اللغات والأصوات والنغمات، وعن أبي حنيفة أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى، فقال لهم: دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها، وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها، وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد. فقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل، فقال: ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع!!
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 197) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 197 · #80934
قها أحد. فقالوا: هذا شيء لا يقوله عاقل، فقال: ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع!! فبهت القوم ورجعوا إلى الحق وأسلموا على يديه. وعن الشافعي: أنه سئل عن وجود الصانع، فقال: هذا ورق التوت طعمه واحد تأكله الدود فيخرج منه الإبريسم، وتأكله النحل فيخرج منه العسل، وتأكله الشاة والبعير والأنعام فتلقيه بعرًا وروثا، وتأكله الظباء فيخرج منها المسك وهو شيء واحد. وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن ذلك فقال: هاهنا حصن حصين أملس، ليس له باب ولا منفذ، ظاهره كالفضة البيضاء، وباطنه كالذهب الإبريز، فبينا هو كذلك إذ انصدع جداره فخرج منه حيوان سميع بصير ذو شكل حسن وصوت مليح، يعني بذلك البيضة إذا خرج منها الدجاجة. وسئل أبو نواس عن ذلك فأنشد: تأمل في نبات الأرض وانظر … إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات … بأحداق هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات … بأن الله ليس له شريك وقال ابن المعتز: فيا عجبًا كيف يعصى الإله … أم كيف يجحده الجاحد
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 198) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 198 · #80935
من لجين شاخصات … بأحداق هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات … بأن الله ليس له شريك وقال ابن المعتز: فيا عجبًا كيف يعصى الإله … أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية … تدل على أنه واحد وقال آخرون: من تأمل هذه السماوات في ارتفاعها واتساعها وما فيها من الكواكب الكبار والصغار المنيرة من السيارة ومن الثوابت، وشاهدها كيف تدور مع الفلك العظيم في كل يوم وليلة دويرة ولها في أنفسها سير يخصها، ونظر إلى البحار الملتفة للأرض من كل جانب، والجبال الموضوعة في الأرض لتقر ويسكن ساكنوها مع اختلاف أشكالها وألوانها كما قال: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٧، ٢٨] وكذلك هذه الأنهار السارحة من قطر إلى قطر لمنافع العباد وما زرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة والنبات المختلف الطعوم والأراييح والأشكال والألوان مع اتحاد
QS 2:21-22 (jilid 1 hlm. 198) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 198 · #80936
لك هذه الأنهار السارحة من قطر إلى قطر لمنافع العباد وما زرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة والنبات المختلف الطعوم والأراييح والأشكال والألوان مع اتحاد طبيعة التربة والماء، علم وجود الصانع وقدرته العظيمة وحكمته ورحمته بخلقه ولطفه بهم وإحسانه إليهم وبره بهم لا إله غيره ولا رب سواه، عليه توكلت وإليه أنيب، والآيات في القرآن الدالة على هذا المقام كثيرة جدًا.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 64) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 64 · #95928
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ﴾ أشار في هذه الآية إلى ثلاثة براهين من براهين البعث بعد الموت وبينها مفصلة في آيات أخر. البرهان الأول: خلق الناس أولا المشار إليه بقوله ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ لأن الإيجاد الأول أعظم برهان على الإيجاد الثاني.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 65) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 65 · #95929
خلق الناس أولا المشار إليه بقوله ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ لأن الإيجاد الأول أعظم برهان على الإيجاد الثاني. وقد أوضح ذلك في آيات كثيرة كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ الآية، وقوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ وكقوله: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة﴾ وقوله: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وقوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ الآية، وكقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ كقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ الآية.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 65) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 65 · #95930
يُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ كقوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ الآية. لذا ذكر تعالى أن من أنكر البعث فقد نسي الإيجاد الأول، كما في قوله: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَيَقُولُ الْأِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً (٦٦) أَوَلا يَذْكُرُ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧)﴾ ثم رتب على ذلك نتيجة الدليل بقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ الآية ..
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 65) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 65 · #95931
ُرُ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧)﴾ ثم رتب على ذلك نتيجة الدليل بقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ الآية .. إلى غير ذلك من الآيات. البرهان الثاني: خلق السموات والأرض المشار إليه بقوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ َبِنَاءً﴾ لأنهما من أعظم المخلوقات، ومن قدر على خلق الأعظم فهو على غيره قادر من باب أحرى. وأوضح الله تعالى هذا البرهان في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ وقوله: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 65) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 65 · #95932
رُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ وقوله: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١)﴾ وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ﴾ وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ﴾ وقوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨)﴾ الآية ..
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 66) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 66 · #95933
عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ﴾ وقوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨)﴾ الآية .. إلى غير ذلك من الآيات. البرهان الثالث: إحياء الأرض بعد موتها، فإنه من أعظم الأدلة على البعث بعد الموت، كما أشار له هنا بقوله: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ﴾. وأوضحه في آيات كثيرة كقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾ وقوله: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ يعني: خروجكم من قبوركم أحياء بعد أن كنتم عظاما رميما، وقوله: ﴿وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 66) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 66 · #95934
َ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (١٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 323 · #108461
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢١] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ ثَنَى بِهِ الْعِنَانَ إِلَى مَوْعِظَةِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنَ الْفِرَقِ الْأَرْبَعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا مَوْعِظَةً تَلِيقُ بِحَالِهِ بَعْدَ أَنْ قَضَى حَقَّ وَصْفِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُم بخلاله، ومثلت حَالُ كُلِّ فَرِيقٍ وَضُرِبَتْ لَهُ أَمْثَالُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَوْفَى أَحْوَالًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَضْدَادِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ لَا جَرَمَ تَهَيَّأَ الْمَقَامُ لِخِطَابِ عُمُومِهِمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ إِرْشَادًا لَهُمْ وَرَحْمَةً بِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَرْضَى لَهُمُ الضَّلَالَ وَلَمُُْ
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 323) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 323 · #108462
َمَ تَهَيَّأَ الْمَقَامُ لِخِطَابِ عُمُومِهِمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ إِرْشَادًا لَهُمْ وَرَحْمَةً بِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَرْضَى لَهُمُ الضَّلَالَ وَلَمُُْ يَكُنْ مَا ذُكِرَ آنِفًا مِنْ سُوءِ صُنْعِهِمْ حَائِلًا دُونَ إِعَادَةِ إِرْشَادِهِمْ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِالْخِطَابِ فَفِيهِ تَأْنِيسٌ لِأَنْفُسِهِمْ بَعْدَ أَنْ هَدَّدَهُمْ وَلَامَهُمْ وَذَمَّ صُنْعَهُمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْإِغْلَاظَ عَلَيْهِمْ لَيْسَ إِلَّا حِرْصًا عَلَى صَلَاحِهِمْ وَأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُرَبِّي النَّاصِحُ حِينَ يَزْجُرُ أَوْ يُوَبِّخُ فَيُرَى انْكِسَارُ نَفْسِ مُرَبَّاهُ فَيَجْبُرُ خَاطِرَهُ بِكَلِمَةٍ لَيِّنَةٍ لِيُرِيَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَسَاءَ إِلَيْهِ اسْتِصْلَاحًا وَحُبًّا لِخَيْرِهِ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْ رَحْمَتِهِ لِخَلْقِهِ حَتَّى فِي حَالِ عُتُوِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ وَفِي حَالِ حَمْلِهِمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 324) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 324 · #108463
وَحُبًّا لِخَيْرِهِ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْ رَحْمَتِهِ لِخَلْقِهِ حَتَّى فِي حَالِ عُتُوِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ وَفِي حَالِ حَمْلِهِمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ. وَبَعْدُ فَهَذَا الِاسْتِئْنَاسُ وَجَبْرُ الْخَوَاطِرِ يَزْدَادُ بِهِ الْمُحْسِنُونَ إِحْسَانًا وَيَنْكَفُّ بِهِ الْمُجْرِمُونَ عَنْ سُوءِ صُنْعِهِمْ فَيَأْخُذُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِيمَا سَلَفَ حَظَّهُ مِنْهُ. فَالْمَقْصُودُ بِالنِّدَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ الْإِقْبَالُ عَلَى مَوْعِظَةِ نَبْذِ الشِّرْكِ وَذَلِكَ هُوَ غَالِبُ اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ فِي الْخطاب بيا أَيُّهَا النَّاسُ، وَقَرِينَةُ ذَلِكَ هُنَا قَوْلُهُ: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ٢٢] وَافْتَتَحَ الْخِطَابَ بِالنِّدَاءِ تنويها بِهِ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 324) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 324 · #108464
نَةُ ذَلِكَ هُنَا قَوْلُهُ: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ٢٢] وَافْتَتَحَ الْخِطَابَ بِالنِّدَاءِ تنويها بِهِ. و (يَا) حَرْفٌ لِلنِّدَاءِ وَهُوَ أَكْثَرُ حُرُوفِ النِّدَاءِ اسْتِعْمَالًا فَهُوَ أَصْلُ حُرُوفِ النِّدَاءِ وَلِذَلِكَ لَا يُقَدَّرُ غَيْرُهُ عِنْدَ حَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ وَلِكَوْنِهِ أَصْلًا كَانَ مُشْتَرِكًا لِنِدَاءِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ كَمَا فِي «الْقَامُوسِ» . قَالَ الرَّضِيُّ فِي «شَرْحِ الْكَافِيَةِ» : إِنَّ اسْتِعْمَالَ يَا فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ عَلَى السَّوَاءِ وَدَعْوَى الْمَجَازِ فِي أَحَدِهِمَا أَوِ التَّأْوِيلِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى الزَّمَخْشَرِيِّ إِذْ قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : «وَيَا حَرْفٌ وُضِعَ فِي أَصْلِهِ لِنِدَاءِ الْبَعِيدِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي مُنَادَاةِ مَنْ سَهَا أَوْ غَفَلَ وَإِنْ قَرُبَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ مَنْ بَعُدَ» وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي كتاب
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 324) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 324 · #108465
ءِ الْبَعِيدِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي مُنَادَاةِ مَنْ سَهَا أَوْ غَفَلَ وَإِنْ قَرُبَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ مَنْ بَعُدَ» وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي كتاب «الْمفصل» . و (أيّ) فِي الْأَصْلِ نَكِرَةٌ تَدُلُّ عَلَى فَرْدٍ مِنْ جِنْسِ اسْمٍ يَتَّصِلُ بِهَا بِطَرِيقِ الْإِضَافَةِ، نَحْوُ أَيُّ رَجُلٍ أَوْ بِطَرِيقِ الْإِبْدَالِ نَحْوُ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ، وَمِنْهُ مَا فِي الِاخْتِصَاصِ كَقَوْلِكَ لِجَلِيسِكَ أَنَا كَفَيْتُ مُهِمَّكَ أَيُّهَا الْجَالِسُ عِنْدَكَ وَقَدْ يُنَادُونَ الْمُنَادَى بِاسْمِ جِنْسِهِ أَوْ بِوَصْفِهِ لِأَنَّهُ طَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أَوْ لِأَنَّهُ أَشْمَلُ لِإِحْضَارِهِ كَمَا هُنَا فَرُبَّمَا يُؤْتَى بِالْمُنَادَى حِينَئِذٍ نَكِرَةً مَقْصُودَةً أَوْ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ، وَرُبَّمَا يَأْتُونَ بِاسْمِ الْجِنْسِ أَوِ الْوَصْفِ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ إِشَارَةً إِلَى تَطَرُّقِ التَّعْرِيفِ إِلَيْهِ عَلَى الْجُمْلَةِ تَفَنُّنًا فَجَرَى اسْتِعْمَالُهُمْ أَنْ يَأْتُوا
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 324) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 324 · #108466
عَرَّفًا بِاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ إِشَارَةً إِلَى تَطَرُّقِ التَّعْرِيفِ إِلَيْهِ عَلَى الْجُمْلَةِ تَفَنُّنًا فَجَرَى اسْتِعْمَالُهُمْ أَنْ يَأْتُوا حِينَئِذٍ مَعَ اللَّامِ بِاسْمِ إِشَارَةٍ إِغْرَاقًا فِي تَعْرِيفِهِ (١) وَيَفْصِلُوا بَيْنَ حَرْفِ النِّدَاءِ وَالِاسْمِ الْمُنَادَى حِينَئِذٍ بِكَلِمَةِ أَيْ وَهُوَ تَرْكِيبٌ غَيْرُ جَارٍ عَلَى قِيَاسِ اللُّغَةِ وَلَعَلَّهُ مِنْ بَقَايَا اسْتِعْمَالٍ عَتِيقٍ. وَقَدِ اخْتَصَرُوا اسْمَ الْإِشَارَةِ فَأَبْقَوْا (هَا) التَّنْبِيهِيَّةَ وَحَذَفُوا اسْمَ الْإِشَارَةِ، فَأَصْلُ يَا أَيُّهَا النَّاس يَا أَي هَؤُلَاءِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِمْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ الَّذِي لَا نَعْرِفُهُ: أَيُّهَذَانِ كُلَا زَادَيْكُمَا
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 325) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 325 · #108467
النَّاس يَا أَي هَؤُلَاءِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِمْ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ الَّذِي لَا نَعْرِفُهُ: أَيُّهَذَانِ كُلَا زَادَيْكُمَا وَرُبَّمَا أَرَادُوا نِدَاءَ الْمَجْهُولِ الْحَاضِرِ الذَّاتِ أَيْضًا بِمَا يَدُلُّ عَلَى طَرِيقِ إِحْضَارِهِ مِنْ حَالَةٍ قَائِمَةٍ بِهِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فَرْدًا مِنْ جِنْسٍ فَتَوَصَّلُوا لِذَلِكَ بِاسْمِ الْمَوْصُولِ الدَّالِّ عَلَى الْحَالَةِ بِصِلَتِهِ وَالدَّالِّ عَلَى الْجِنْسِيَّةِ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ يَأْتِي لِمَا تَأْتِي لَهُ اللَّامُ فَيُقْحِمُونَ أَيًّا كَذَلِكَ نَحْوَ: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [الْحجر: ٦] .
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 325) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 325 · #108468
ّ الْمَوْصُولَ يَأْتِي لِمَا تَأْتِي لَهُ اللَّامُ فَيُقْحِمُونَ أَيًّا كَذَلِكَ نَحْوَ: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ [الْحجر: ٦] . و (النَّاس) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي اشْتِقَاقِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ [الْبَقَرَة: ٨] وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ نُودِيَ هُنَا وَعُرِّفَ بِأَلْ يَشْمَلُ كُلَّ أَفْرَادِ مُسَمَّاهُ لِأَنَّ الْجُمُوعَ الْمُعَرَّفَةَ بِاللَّامِ لِلْعُمُومِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَهْدٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَاحْتِمَالُهَا الْعَهْدَ ضَعِيفٌ إِذِ الشَّأْنُ عَهْدُ الْأَفْرَادِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ فِي الْعُمُومِ أَنَصَّ مِنْ عُمُومِ الْمُفْرَدِ الْمُحَلَّى بِأَلْ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 325) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 325 · #108469
تِمَالُهَا الْعَهْدَ ضَعِيفٌ إِذِ الشَّأْنُ عَهْدُ الْأَفْرَادِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ فِي الْعُمُومِ أَنَصَّ مِنْ عُمُومِ الْمُفْرَدِ الْمُحَلَّى بِأَلْ. فَإِنْ نَظَرْتَ إِلَى صُورَةِ الْخِطَابِ فَهُوَ إِنَّمَا وَاجَهَ بِهِ نَاسًا سَامِعِينَ فَعُمُومُهُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَقْتَ سَمَاعِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَلِمَنْ سَيُوجَدُ مِنْ بَعْدُ يَكُونُ بِقَرِينَةِ عُمُومِ التَّكْلِيفِ وَعَدَمِ قَصْدِ تَخْصِيصِ الْحَاضِرِينَ وَذَلِكَ أَمْرٌ قَدْ تَوَاتَرَ نَقْلًا وَمَعْنًى فَلَا جَرَمَ أَنْ يَعُمَّ الْجَمِيعَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى الْقِيَاسِ، وَإِنْ نَظَرْتَ إِلَى أَنَّ هَذَا مِنْ أَضْرُبِ الْخِطَابِ الَّذِي لَا يَكُونُ لِمُعَيَّنٍ فَيُتْرَكُ فِيهِ التَّعْيِينُ لِيَعُمَّ كُلَّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُخَاطَبَةِ بِذَلِكَ وَهَذَا شَأْنُ الْخِطَابِ الصَّادِرِ مِنَ الدُّعَاةِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْمُؤَلِّفِينَ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ يَا قَوْمُ، وَيَا فَتَى، وَأَنْتَ تَرَى، وَبِهَذَا
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 325) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 325 · #108470
ِ الصَّادِرِ مِنَ الدُّعَاةِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْمُؤَلِّفِينَ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ يَا قَوْمُ، وَيَا فَتَى، وَأَنْتَ تَرَى، وَبِهَذَا تَعْلَمُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَمَا ظَنُّكَ بِخِطَابِ الرُّسُلِ وَخِطَابٍ هُوَ نَازِلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ ذَلِكَ عَامًّا لِكُلِّ مَنْ يَشْمَلُهُ اللَّفْظُ مِنْ غَيْرِ اسْتِعَانَةٍ بِدَلِيلٍ آخَرَ. وَهَذَا هُوَ تَحْقِيقُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يَفْرِضُهَا الْأُصُولِيُّونَ وَيُعَبِّرُونَ عَنْهَا بِخِطَابِ الْمُشَافَهَةِ وَالْمُوَاجَهَةِ هَلْ يَعُمُّ أَمْ لَا؟
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 325) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 325 · #108471
تَحْقِيقُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يَفْرِضُهَا الْأُصُولِيُّونَ وَيُعَبِّرُونَ عَنْهَا بِخِطَابِ الْمُشَافَهَةِ وَالْمُوَاجَهَةِ هَلْ يَعُمُّ أَمْ لَا؟ وَالْجُمْهُورُ وَإِنْ قَالُوا إِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمَوْجُودِينَ دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مُقْتَضَى الْمُخَاطَبَةِ حَتَّى قَالَ الْعَضُدُ إِنَّ إِنْكَارَ ذَلِكَ مُكَابَرَةٌ، وَبحث فِيهِ التفتازانيّ، فَهُمْ قَالُوا إِنَّ شُمُولَ الْحُكْمِ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ هُوَ مِمَّا تَوَاتَرَ مِنْ عُمُومِ الْبِعْثَةِ وَأَنَّ أَحْكَامَهَا شَامِلَةٌ لِلْخَلْقِ فِي جَمِيعِ الْعُصُورِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 325) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 325 · #108472
ُوَ مِمَّا تَوَاتَرَ مِنْ عُمُومِ الْبِعْثَةِ وَأَنَّ أَحْكَامَهَا شَامِلَةٌ لِلْخَلْقِ فِي جَمِيعِ الْعُصُورِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْضَاوِيُّ. قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ خِطَابَاتِ التَّشْرِيعِ وَنَحْوَهَا غَيْرُ جَارِيَةٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي تَوَجُّهِ الْخِطَابِ فِي أَصْلِ اللُّغَاتِ لِأَنَّ الْمُشَرِّعَ لَا يَقْصِدُ لِفَرِيقٍ مُعَيَّنٍ، وَكَذَلِكَ خِطَابُ الْخُلَفَاءِ وَالْوُلَاةِ فِي الظَّهَائِرِ وَالتَّقَالِيدِ، فَقَرِينَةُ عَدَمِ قَصْدِ الْحَاضِرِينَ ثَابِتَةٌ وَاضِحَةٌ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِالْحَاضِرِينَ تَعَلُّقٌ أَصْلِيٌّ إِلْزَامِيٌّ وَتَعَلُّقَهُ بِالَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدُ تَعَلُّقٌ مَعْنَوِيٌّ إِعْلَامِيٌّ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَرَّرَ فِي تَعَلُّقِ الْأَمْرِ فِي عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ فَنَفْرِضُ مِثْلَهُ فِي تَوَجُّهِ الْخِطَابِ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 326 · #108473
مَعْنَوِيٌّ إِعْلَامِيٌّ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَرَّرَ فِي تَعَلُّقِ الْأَمْرِ فِي عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ فَنَفْرِضُ مِثْلَهُ فِي تَوَجُّهِ الْخِطَابِ. وَالْعِبَادَةُ فِي الْأَصْلِ التَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الْفَاتِحَة: ٥] وَلَمَّا كَانَ التَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ إِنَّمَا يَحْصُلُ عَنْ صِدْقِ الْيَقِينِ كَانَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَتَوْحِيدُهُ بِالْإِلَهِيَّةِ مَبْدَأَ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ مَنْ أَشْرَكَ مَعَ الْمُسْتَحِقِّ مَا لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنِ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ لَهُ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 326 · #108474
ِيَّةِ مَبْدَأَ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ مَنْ أَشْرَكَ مَعَ الْمُسْتَحِقِّ مَا لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنِ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ لَهُ. فَالْمُخَاطَبُ بِالْأَمْرِ بِالْعِبَادَةِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْعَرَبِ وَالدَّهْرِيُّونَ مِنْهُمْ وَأَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ الْعِبَادَةِ مِنْ إِثْبَاتِ الْخَالِقِ وَمِنْ تَوْحِيدِهِ، وَمِنَ الْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ، وَالْإِسْلَامِ لِلدِّينِ وَالِامْتِثَالِ لِمَا شَرَعَهُ إِلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى مُنْتَهَى الْعِبَادَةِ وَلَوْ بِالدَّوَامِ وَالْمُوَاظَبَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ فَإِنَّهُمْ مَشْمُولُونَ لِلْخِطَابِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ، فَالْمَأْمُورِيَّةُ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ حَتَّى لَا يَلْزَمَ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعَانِيهِ عِنْد من يَأْبَى ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ وَإِنْ كُنَّا لَا نَأْبَاهُ إِذَا صَلَحَ لَهُ
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 326 · #108475
كُ حَتَّى لَا يَلْزَمَ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعَانِيهِ عِنْد من يَأْبَى ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ وَإِنْ كُنَّا لَا نَأْبَاهُ إِذَا صَلَحَ لَهُ السِّيَاقُ بِدَلِيلِ تَفْرِيعِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً [الْبَقَرَة: ٢٢] عَلَى قَوْلِهِ: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الْآيَةَ. فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ بِخِطَابِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْعِبَادَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ إِنَّمَا يُعْنَى بِهِ الْإِيمَانُ وَالتَّوْحِيدُ وَتَصْدِيقُ الرَّسُولِ، وَخِطَابُهُمْ بِذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ سَمِجَةٌ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الرَّبِّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ [٢] .
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 326 · #108476
ٌ سَمِجَةٌ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الرَّبِّ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ [٢] . وَوَجْهُ الْعُدُولِ عَنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْإِضَافَةِ مِنْ طُرُقِ التَّعْرِيفِ نَحْوُ الْعَلَمِيَّةِ إِذْ لَمْ يَقُلِ اعْبُدُوا اللَّهَ، لِأَنَّ فِي الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الرَّبِّ إِيذَانًا بِأَحَقِّيَّةِ الْأَمْرِ بِعِبَادَتِهِ فَإِنَّ الْمُدَبِّرَ لِأُمُورِ الْخَلْقِ هُوَ جَدِيرٌ بِالْعِبَادَةِ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الشُّكْرِ وَإِظْهَارَ الِاحْتِيَاجِ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 326 · #108477
ْأَمْرِ بِعِبَادَتِهِ فَإِنَّ الْمُدَبِّرَ لِأُمُورِ الْخَلْقِ هُوَ جَدِيرٌ بِالْعِبَادَةِ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الشُّكْرِ وَإِظْهَارَ الِاحْتِيَاجِ. وَإِفْرَادُ اسْمِ الرَّبِّ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ رَبُّ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى إِذْ لَيْسَ ثَمَّةَ رَبٌّ يَسْتَحِقُّ هَذَا الِاسْمَ بِالْإِفْرَادِ وَالْإِضَافَةِ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ أَشْرَكُوا مَعَ اللَّهِ آلِهَةً إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْقَبَائِلِ كَانَ لَهَا مَزِيدُ اخْتِصَاصٍ بِبَعْضِ الْأَصْنَامِ، كَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 326 · #108478
نَ وَإِنْ أَشْرَكُوا مَعَ اللَّهِ آلِهَةً إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْقَبَائِلِ كَانَ لَهَا مَزِيدُ اخْتِصَاصٍ بِبَعْضِ الْأَصْنَامِ، كَمَا كَانَ لِثَقِيفٍ مَزِيدُ اخْتِصَاصٍ بِاللَّاتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ وَتَبِعَهُمُ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ كَمَا سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ [الْبَقَرَة: ١٥٨] فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَالْعُدُولُ إِلَى الْإِضَافَةِ هُنَا لِأَنَّهَا أَخْصَرُ طَرِيقٍ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى هَذَا الْمَقْصِدِ فَهِيَ أَخْصَرُ مِنَ الْمَوْصُولِ فَلَوْ أُرِيدَ غَيْرُ اللَّهِ لَقِيلَ اعْبُدُوا أَرْبَابَكُمْ فَلَا جَرَمَ كَانَ قَوْلُهُ: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ صَرِيحًا فِي أَنَّهُ دَعْوَةٌ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَلِذَلِكَ فَقَوْلُهُ: الَّذِي خَلَقَكُمْ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِمُوجِبِ الْعِبَادَةِ، أَوْ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِمَا اقْتَضَتْهُ الْإِضَافَةُ مِنْ تَضَمُّنِ مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ بِأَحَقِّيَّةِ الْعِبَادَةِ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 327 · #108479
َيَانٍ لِمُوجِبِ الْعِبَادَةِ، أَوْ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِمَا اقْتَضَتْهُ الْإِضَافَةُ مِنْ تَضَمُّنِ مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ بِأَحَقِّيَّةِ الْعِبَادَةِ. وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ يُفِيدُ تَذْكِيرَ الدَّهْرِيِّينَ مِنَ الْمُخَاطَبِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا خَلَقَهُمْ آبَاؤُهُمْ فَقَالُوا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية: ٢٤] فَكَانَ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ تَذْكِيرًا لَهُمْ بِأَنَّ آبَاءَهُم الْأَوَّلين لَا بُد أَنْ يَنْتَهُوا إِلَى أَبٍ أَوَّلٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 327 · #108480
َّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ تَذْكِيرًا لَهُمْ بِأَنَّ آبَاءَهُم الْأَوَّلين لَا بُد أَنْ يَنْتَهُوا إِلَى أَبٍ أَوَّلٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى. وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ وَجْهُ التَّأْكِيدِ بِزِيَادَةِ حَرْفِ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِكُمْ الَّذِي يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى قَبْلِكُمْ، لِأَنَّ (مِنْ) فِي الْأَصْلِ لِلِابْتِدَاءِ فَهِيَ تُشِيرُ إِلَى أَوَّلِ الْمَوْصُوفِينَ بِالْقَبْلِيَّةِ فَذِكْرُهَا هُنَا اسْتِرْوَاحٌ لِأَصْلِ مَعْنَاهَا مَعَ مَعْنَى التَّأْكِيدِ الْغَالِبِ عَلَيْهَا إِذَا وَقَعَتْ مَعَ قَبْلُ وَبعد. وَالْخَلْقُ أَصْلُهُ الْإِيجَادُ عَلَى تَقْدِيرٍ وَتَسْوِيَةٍ وَمِنْهُ خَلَقَ الْأَدِيمَ إِذَا هَيَّأَهُ لِيَقْطَعَهُ وَيَخْرُزَهُ، قَالَ جُبَيْرٌ فِي هَرَمِ بْنِ سِنَانٍ: وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعْ ...
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 327 · #108481
ِنْهُ خَلَقَ الْأَدِيمَ إِذَا هَيَّأَهُ لِيَقْطَعَهُ وَيَخْرُزَهُ، قَالَ جُبَيْرٌ فِي هَرَمِ بْنِ سِنَانٍ: وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعْ ... ضُ الْقَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لَا يَفْرِي وَأُطْلِقَ الْخَلْقُ فِي الْقُرْآنِ وَكَلَامِ الشَّرِيعَةِ عَلَى إِيجَادِ الْأَشْيَاءِ الْمَعْدُومَةِ فَهُوَ إِخْرَاجُ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ إِخْرَاجًا لَا صَنْعَةَ فِيهِ لِلْبَشَرِ فَإِنَّ إِيجَادَ الْبَشَرِ بِصَنْعَتِهِمْ أَشْيَاءَ إِنَّمَا هُوَ تَصْوِيرُهَا بِتَرْكِيبِ مُتَفَرِّقِ أَجْزَائِهَا وَتَقْدِيرِ مَقَادِيرَ مَطْلُوبَةٍ مِنْهَا كَصَانِعِ الْخَزَفِ فَالْخَلْقُ وَإِيجَادُ الْعَوَالِمِ وَأَجْنَاسِ الْمَوْجُودَاتِ وَأَنْوَاعِهَا وَتَوَلُّدِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ بِمَا أَوْدَعَتِ الْخِلْقَةُ الْإِلَهِيَّةُ فِيهَا مِنْ نِظَامِ الْإِيجَادِ مِثْلِ تَكْوِينِ الْأَجِنَّةِ فِي الْحَيَوَانِ فِي بُطُونِهِ وَبَيْضِهِ وَتَكْوِينِ الزَّرْعِ فِي حُبُوبِ الزَّرِّيعَةِ وَتَكْوِينِ
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 327 · #108482
ِظَامِ الْإِيجَادِ مِثْلِ تَكْوِينِ الْأَجِنَّةِ فِي الْحَيَوَانِ فِي بُطُونِهِ وَبَيْضِهِ وَتَكْوِينِ الزَّرْعِ فِي حُبُوبِ الزَّرِّيعَةِ وَتَكْوِينِ الْمَاءِ فِي الْأَسْحِبَةِ فَذَلِكَ كُلُّهُ خَلْقٌ وَهُوَ مِنْ تَكْوِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا عِبْرَةَ بِمَا قَدْ يُقَارِنُ بَعْضَ ذَلِكَ الْإِيجَادِ مِنْ علاج النَّاس كالتزوج وَإِلْقَاءِ الْحَبِّ وَالنَّوَى فِي الْأَرْضِ لِلْإِنْبَاتِ، فَالْإِيجَادُ الَّذِي هُوَ الْإِخْرَاجُ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ بِدُونِ عَمَلٍ بَشَرِيٍُُّ
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 327 · #108483
ءِ الْحَبِّ وَالنَّوَى فِي الْأَرْضِ لِلْإِنْبَاتِ، فَالْإِيجَادُ الَّذِي هُوَ الْإِخْرَاجُ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ بِدُونِ عَمَلٍ بَشَرِيٍُُّ خُصَّ بِاسْمِ الْخَلْقِ فِي اصْطِلَاحِ الشَّرْعِ، لِأَنَّ لَفْظَ الْخَلْقِ هُوَ أَقْرَبُ الْأَلْفَاظِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ دَلَالَةً عَلَى مَعْنَى الْإِيجَادِ مِنَ الْعَدَمِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَصَارَ ذَلِكَ مَدْلُولَ مَادَّةِ خَلَقَ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلِذَلِكَ خُصَّ إِطْلَاقُهُ فِي لِسَانِ الْإِسْلَامِ بِاللَّهِ تَعَالَى: أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [النَّحْل: ١٧] وَقَالَ: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [فاطر: ٣] وَخُصَّ اسْمُ الْخَالِقِ بِهِ تَعَالَى فَلَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَطْلَقَهُ أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِنَاءً عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ لَكَانَ إِطْلَاقُهُ عَجْرَفَةً فَيَجِبُ أَنْ يُنَبَّهَ عَلَى تَرْكِهِ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 328 · #108484
أَحَدٌ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِنَاءً عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ لَكَانَ إِطْلَاقُهُ عَجْرَفَةً فَيَجِبُ أَنْ يُنَبَّهَ عَلَى تَرْكِهِ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي «الْمَقْصِدِ الْأَسْنَي» : لَا حَظَّ لِلْعَبْدِ فِي اسْمِهِ تَعَالَى الْخَالِقِ إِلَّا بِوَجْهٍ مِنَ الْمَجَازِ بَعِيدٍ فَإِذَا بَلَغَ فِي سِيَاسَةِ نَفْسِهِ وَسِيَاسَةِ الْخَلْقِ مَبْلَغًا يَنْفَرِدُ فِيهِ بِاسْتِنْبَاطِ أُمُورٍ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا وَيَقْدِرُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى فِعْلِهَا كَانَ كَالْمُخْتَرِعِ لِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وُجُودٌ مِنْ قَبْلُ فَيَجُوزُ إِطْلَاقُ الِاسْمِ (أَيِ الْخَالِقِ) عَلَيْهِ مَجَازًا اهـ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 328 · #108485
َلَى فِعْلِهَا كَانَ كَالْمُخْتَرِعِ لِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وُجُودٌ مِنْ قَبْلُ فَيَجُوزُ إِطْلَاقُ الِاسْمِ (أَيِ الْخَالِقِ) عَلَيْهِ مَجَازًا اهـ. فَجَعَلَ جَوَازَ إِطْلَاقِ فِعْلِ الْخَلْقِ عَلَى اخْتِرَاعِ بَعْضِ الْعِبَادِ مَشْرُوطًا بِهَذِهِ الْحَالَةِ النَّادِرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلَهُ مَجَازًا بَعِيدًا فَمَا حَكَاهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِ عِيسَى ﵇: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيكون طائرا بِإِذن الله [آل عمرَان: ٤٩] وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي [الْمَائِدَة: ١١٠] فَإِنَّ ذَلِكَ مُرَاعَى فِيهِ أَصْلُ الْإِطْلَاقِ اللُّغَوِيِّ قَبْلَ غَلَبَةِ اسْتِعْمَالِ مَادَّةِ خَلَقَ فِي الْخَلْقِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 328 · #108486
هِ أَصْلُ الْإِطْلَاقِ اللُّغَوِيِّ قَبْلَ غَلَبَةِ اسْتِعْمَالِ مَادَّةِ خَلَقَ فِي الْخَلْقِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. ثُمَّ تَخْصِيصُ تِلْكَ الْمَادَّةِ بِتَكْوِينِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَوْجُودَاتِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الله تَعَالَى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٤] . وَجُمْلَةُ: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِاعْبُدُوا فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ، أَيْ أَمَرْتُكُمْ بِعِبَادَتِهِ لِرَجَاءٍ مِنْكُمْ أَنْ تَتَّقُوا. «وَلَعَلَّ» حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى الرَّجَاءِ، وَالرَّجَاءُ هُوَ الْإِخْبَار عَن تهيىء وُقُوعِ أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وُقُوعًا مُؤَكَّدًا، فَتَبَيَّنَ أَنَّ لَعَلَّ حَرْفٌ مَدْلُولُهُ خَبَرِيٌّ لِأَنَّهَا إِخْبَارٌ عَنْ تَأَكُّدِ حُصُولِ الشَّيْءِ (١) وَمَعْنَاهَا مُرَكَّبٌ مِنْ رَجَاءِ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْمُخَاطَبِ وَهُوَ مَعْنًى جُزْئِيٌّ حَرْفِيٌّ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 328 · #108487
ِخْبَارٌ عَنْ تَأَكُّدِ حُصُولِ الشَّيْءِ (١) وَمَعْنَاهَا مُرَكَّبٌ مِنْ رَجَاءِ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْمُخَاطَبِ وَهُوَ مَعْنًى جُزْئِيٌّ حَرْفِيٌّ. وَقَدْ شَاعَ عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ وَأَهْلِ الْعُلُومِ الْحَيْرَةُ فِي مَحْمَلِ لَعَلَّ الْوَاقِعَةِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ مَعْنَى التَّرَجِّي يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَزْمِ بِوُقُوعِ الْمَرْجُوِّ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ فَلِلشَّكِّ جَانِبٌ فِي مَعْنَاهَا حَتَّى قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «لَعَلَّ كَلِمَةُ شَكٍّ» وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَحْوَالِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُقُوعِهَا وَلِأَنَّهَا قَدْ وَرَدَتْ فِي أَخْبَارٍ مَعَ عَدَمِ حُصُولِ الْمَرْجُوِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الْأَعْرَاف: ١٣] مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا كَمَا بَيَّنَتْهُ الْآيَاتُ مِنْ بَعْدُ.
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 329 · #108488
نِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الْأَعْرَاف: ١٣] مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا كَمَا بَيَّنَتْهُ الْآيَاتُ مِنْ بَعْدُ. وَلَهُمْ فِي تَأْوِيلِ لَعَلَّ الْوَاقِعَةِ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وُجُوهٌ: أَحَدُهَا قَالَ سِيبَوَيْهِ: «لَعَلَّ عَلَى بَابِهَا وَالتَّرَجِّي أَوِ التَّوَقُّعُ إِنَّمَا هُوَ فِي حَيِّزِ الْمُخَاطَبِينَ اهـ. يَعْنِي أَنَّهَا لِلْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْمُخَاطَبَ يَكُونُ مَرْجُوًّا، وَاخْتَارَهُ الرَّضِيُّ قَائِلًا لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا تَخْرُجَ عَنْ مَعْنَاهَا بِالْكُلِّيَّةِ. وَأَقُولُ لَا يَعْنِي سِيبَوَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ مَعْنًى أُصِّلَ لَهَا وَلَكِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهَا مَجَازٌ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ لِوُقُوعِ التَّعْجِيزِ فِي أَحَدِ جُزْأَيِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ لِأَنَّ الرَّجَاءَ يَقْتَضِي رَاجِيًا وَمَرْجُوًّا
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 329 · #108489
رِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ لِوُقُوعِ التَّعْجِيزِ فِي أَحَدِ جُزْأَيِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ لِأَنَّ الرَّجَاءَ يَقْتَضِي رَاجِيًا وَمَرْجُوًّا مِنْهُ فَحَرْفُ الرَّجَاءِ عَلَى مَعْنَى فِعْلِ الرَّجَاءِ إِلَّا أَنَّهُ مَعْنًى جُزْئِيٌّ، وَكُلٌّ مِنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ مَدْلُولٌ لِمَعْنَى الْفِعْلِ بِالِالْتِزَامِ، فَإِذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَعْطِيلِ دَلَالَةِ حَرْفِ الرَّجَاءِ عَلَى فَاعِلِ الرَّجَاءِ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَرْفِ أَوِ الْفِعْلِ تَمَجُّزٌ، إِذِ الْمَجَازُ إِنَّمَا يَتَطَرَّقُ لِلْمَدْلُولَاتِ اللُّغَوِيَّةِ لَا الْعَقْلِيَّةِ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَحْصُلِ الْفِعْلُ الْمَرْجُوُّ. ثَانِيهَا: أَنَّ لَعَلَّ لِلْإِطْمَاعِ تَقُولُ لِلْقَاصِدِ لَعَلَّكَ تَنَالُ بُغْيَتَكَ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَقَدْ جَاءَتْ عَلَى سَبِيلِ الْإِطْمَاعِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ» .
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 329 · #108490
تَقُولُ لِلْقَاصِدِ لَعَلَّكَ تَنَالُ بُغْيَتَكَ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَقَدْ جَاءَتْ عَلَى سَبِيلِ الْإِطْمَاعِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ» . وَالْإِطْمَاعُ أَيْضًا مَعْنًى مَجَازِيٌّ لِلرَّجَاءِ لِأَنَّ الرَّجَاءَ يَلْزَمُهُ التَّقْرِيبُ وَالتَّقْرِيبُ يَسْتَلْزِمُ الْإِطْمَاعَ فَالْإِطْمَاعُ لَازَمٌ بِمَرْتَبَتَيْنِ. ثَالِثُهَا: أَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ بِمَعْنَى كَيْ قَالَهُ قُطْرُبٌ وَأَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَأَحْسَبُ أَنَّ مُرَادَهُمْ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْمَوَاقِعِ الَّتِي لَا يَظْهَرُ فِيهَا مَعْنَى الرَّجَاءِ، فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [الشورى: ١٧] لِصِحَّةِ مَعْنَى الرَّجَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُخَاطَبِ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنَّهُ إِثْبَاتُ مَعْنًى فِي (لَعَلَّ) لَا يُوجَدُ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلًا
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 329 · #108491
يَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنَّهُ إِثْبَاتُ مَعْنًى فِي (لَعَلَّ) لَا يُوجَدُ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قَوْلًا مُتَفَرِّعًا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَهَا لِلْإِطْمَاعِ فَقَالَ: «وَلِأَنَّهُ إِطْمَاعٌ مِنْ كِرِيمٍ إِذَا أُطْمِعَ فَعَلَ» قَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّ لَعَلَّ بِمَعْنَى كَيْ، يَعْنِيَ فَهُوَ معنى مجازي ناشيء عَنْ مَجَازٍ آخَرَ، فَهُوَ مِنْ تَرْكِيبِ الْمَجَازِ عَلَى اللُّزُومِ بِثَلَاثِ مَرَاتِبَ. رَابِعُهَا: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» أَنَّهَا اسْتِعَارَةٌ فَقَالَ: «وَلَعَلَّ وَاقِعَةٌ فِي الْآيَةِ مَوْقِعَ الْمَجَازِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ عِبَادَهُ لِيَتَعَبَّدَهُمْ وَوَضَعَ فِي أَيْدِيهِمْ زِمَامَ الِاخْتِيَارِ وَأَرَادَ مِنْهُمُ الْخَيْرَ
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 329 · #108492
ِعَ الْمَجَازِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ عِبَادَهُ لِيَتَعَبَّدَهُمْ وَوَضَعَ فِي أَيْدِيهِمْ زِمَامَ الِاخْتِيَارِ وَأَرَادَ مِنْهُمُ الْخَيْرَ وَالتَّقْوَى فَهُمْ فِي صُورَةِ الْمَرْجُوِّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَّقُوا لِيَتَرَجَّحَ أَمْرُهُمْ وَهُمْ مُخْتَارُونَ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالْعِصْيَانِ كَمَا تَرَجَّحَتْ حَالُ الْمُرْتَجِي بَيْنَ أَنْ يَفْعَلَ وَأَنْ لَا يَفْعَلَ وَمِصْدَاقُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود: ٧] وَإِنَّمَا يُبْلَى وَيُخْتَبَرُ مَنْ تَخْفَى عَنْهُ الْعَوَاقِبُ وَلَكِنْ شَبَّهَ بِالِاخْتِبَارِ بِنَاءَ أَمْرِهِمْ عَلَى الِاخْتِيَارِ فَكَلَامُ «الْكَشَّافِ» يَجْعَلُ لَعَلَّ فِي كَلَامِهِ تَعَالَى اسْتِعَارَةً تَمْثِيلِيَّةً لِأَنَّهُ جَعَلَهَا تَشْبِيهَ هَيْئَةٍ مُرَكَّبَةٍ من شَأْن الْمَزِيد وَالْمُرَادِ مِنْهُ وَالْإِرَادَةِ بِحَالٍ مُرَكَّبَةٍ مِنَ الرَّاجِي وَالْمَرْجُوِّ مِنْهُ وَالرَّجَاءِ فَاسْتُعِيرَ الْمُرَكَّبُ
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 330 · #108493
من شَأْن الْمَزِيد وَالْمُرَادِ مِنْهُ وَالْإِرَادَةِ بِحَالٍ مُرَكَّبَةٍ مِنَ الرَّاجِي وَالْمَرْجُوِّ مِنْهُ وَالرَّجَاءِ فَاسْتُعِيرَ الْمُرَكَّبُ الْمَوْضُوعُ لِلرَّجَاءِ لِمَعْنَى الْمُرَكَّبِ الدَّالِّ عَلَى الْإِرَادَةِ. وَعِنْدِي وَجْهٌ آخَرُ مُسْتَقِلٌّ وَهُوَ: «أَنَّ لَعَلَّ الْوَاقِعَةَ فِي مَقَامِ تَعْلِيلِ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ لَهَا اسْتِعْمَالٌ يُغَايِرُ اسْتِعْمَالَ لَعَلَّ الْمُسْتَأْنَفَةَ فِي الْكَلَامِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ فِي كَلَامِ اللَّهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، فَإِذَا قُلْتَ افْتَقِدْ فُلَانًا لَعَلَّكَ تَنْصَحُهُ كَانَ إِخْبَارًا بِاقْتِرَابِ وُقُوعِ الشَّيْءِ وَأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْإِمْكَانِ إِنْ تَمَّ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ فَأَمَّا اقْتِضَاؤُهُ عَدَمَ جَزْمِ الْمُتَكَلِّمِ بِالْحُصُولِ فَذَلِكَ مَعْنًى الْتِزَامِيٌّ أَغْلَبِيٌّ قَدْ
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 330 · #108494
ْكَانِ إِنْ تَمَّ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ فَأَمَّا اقْتِضَاؤُهُ عَدَمَ جَزْمِ الْمُتَكَلِّمِ بِالْحُصُولِ فَذَلِكَ مَعْنًى الْتِزَامِيٌّ أَغْلَبِيٌّ قَدْ يُعْلَمُ انْتِفَاؤُهُ بِالْقَرِينَةِ وَذَلِكَ الِانْتِفَاءُ فِي كَلَامِ اللَّهِ أَوَقَعُ، فَاعْتِقَادُنَا بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَقَعْ أَوْ لَا يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ هُوَ الْقَرِينَةُ عَلَى تَعْطِيلِ هَذَا الْمَعْنَى الِالْتِزَامِيِّ دُونَ احْتِيَاجٍ إِلَى التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الرَّجَاءِ الَّذِي تُفِيدُهُ لَعَلَّ حَتَّى يَكُونَ مَجَازًا أَوِ اسْتِعَارَةً لِأَنَّ لَعَلَّ إِنَّمَا أُتِيَ بِهَا لِأَنَّ الْمَقَامَ يَقْتَضِي مَعْنَى الرَّجَاءِ فَالْتِزَامُ تَأْوِيلِ هَذِهِ الدِّلَالَةِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فِي الْقُرْآنِ تَعْطِيلٌ لِمَعْنَى الرَّجَاءِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمقَام وَالْجَمَاعَة لجأوا إِلَى التَّأْوِيلِ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى لَعَلَّ بِنَظَرٍ مُتَّحِدٍ فِي مَوَاقِعِ اسْتِعْمَالِهَا بِخِلَافِ لَعَلَّ
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 330 · #108495
الْمقَام وَالْجَمَاعَة لجأوا إِلَى التَّأْوِيلِ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى لَعَلَّ بِنَظَرٍ مُتَّحِدٍ فِي مَوَاقِعِ اسْتِعْمَالِهَا بِخِلَافِ لَعَلَّ الْمُسْتَأْنَفَةِ فَإِنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى إِنْشَاءِ الرَّجَاءِ مِنْهَا إِلَى الْإِخْبَارِ بِهِ. وَعَلَى كُلٍّ فَمَعْنَى لَعَلَّ غَيْرُ مَعْنَى أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ. وَالتَّقْوَى هِيَ الْحَذَرُ مِمَّا يُكْرَهُ، وَشَاعَتْ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْمُتَدَيِّنِينَ فِي أَسْبَابِهَا، وَهُوَ حُصُولُ صِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي يَجْمَعُهَا التَّدَيُّنُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [الْبَقَرَة: ٢] .
QS 2:21 (jilid 1 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 330 · #108496
فَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي يَجْمَعُهَا التَّدَيُّنُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [الْبَقَرَة: ٢] . وَلَمَّا كَانَتِ التَّقْوَى نَتِيجَةَ الْعِبَادَةِ جُعِلَ رَجَاؤُهَا أَثَرًا لِلْأَمْرِ بِالْعِبَادَةِ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فَالْمَعْنَى اعْبُدُوا رَبَّكُمْ رَجَاءَ أَنْ تَتَّقُوا فَتُصْبِحُوا كَامِلِينَ مُتَّقِينَ، فَإِنَّ التَّقْوَى هِيَ الْغَايَةُ مِنَ الْعِبَادَةِ فَرَجَاءُ حُصُولِهَا عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْعِبَادَةِ وَعِنْدَ عِبَادَةِ الْعَابِدِ أَوْ عِنْدَ إِرَادَةِ الْخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ وَاضِحُ الْفَائِدَةِ [٢٢]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:22QS 22:77-78QS 40:61-65