Tidak ada dosa bagimu jika kamu menceraikan istri-istri kamu yang belum kamu sentuh (campuri) atau belum kamu tentukan maharnya. Dan hendaklah kamu beri mereka mut'ah,89) bagi yang mampu menurut kemampuannya dan bagi yang tidak mampu menurut kesanggupannya, yaitu pemberian dengan cara yang patut, yang merupakan kewajiban bagi orang-orang yang berbuat kebaikan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾: لا حرَجَ عليكم، ﴿إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾. يقولُ: لا حرَجَ عليكم في طلاقِكم نساءَكم وأزواجَكم، ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. يعني بذلك: ما لم تُجامِعُوهن. والمُماسَّةُ في هذا الموضعِ كنايةٌ عن اسمِ الجماعِ.
كما حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، وحدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: قال ابن عباسٍ: المسُّ الجماعُ، ولكنَّ اللَّهَ يَكْنِي [ما شاء]
بما شاء.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ، قال: المسُّ النكاحُ.
وقد اخْتَلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأتْه عامَّةُ قَرَأةِ أهلِ الحجازِ والبصرةِ: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾.
َ، عن ابن عباسٍ، قال: المسُّ النكاحُ.
وقد اخْتَلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأتْه عامَّةُ قَرَأةِ أهلِ الحجازِ والبصرةِ: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. بفتحِ التاءِ مِن ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾، وبغيرِ ألفٍ، مِن قولِك: مَسِسْتُه أَمَسُّه مَسًّا ومَسِيسًا ومِسِّيسَى. مقصورٌ مُشَدَّدٌ غيرُ مُجْرًى. وكأنهم اخْتاروا قراءةَ ذلك إلحاقًا منهم له بالقراءةِ المُجْتَمَعِ عليها في قولِه: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [آل عمران: ٤٧، مريم: ٢٠].
وقرَأ ذلك آخَرون: (ما لم تُماسُّوهُنَّ). بضمِّ التاءِ، والألفِ بعدَ الميمِ، إلحاقًا منهم ذلك بالقراءةِ المُجتَمعِ عليها في قولِه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]. وجعَلوا ذلك بمعنى فِعْلِ كلِّ واحدٍ مِن الرجلِ والمرأةِ بصاحبِه، مِن قولِك: ماسَسْتُ الشيءَ أُماسُّه مُماسَّةً ومِساسًا.
والذي نَرَى في ذلك أنهما قِراءتانِ صَحيحتا المعنى، مُتَّفِقَتا التأويلِ، وإن كان في إحْداهما زيادةُ معنًى غيرُ مُوجِبةٍ اختلافًا في الحكمِ والمفهومِ.
والذي نَرَى في ذلك أنهما قِراءتانِ صَحيحتا المعنى، مُتَّفِقَتا التأويلِ، وإن كان في إحْداهما زيادةُ معنًى غيرُ مُوجِبةٍ اختلافًا في الحكمِ والمفهومِ. وذلك أنه لا يَجْهَلُ ذو فهمٍ إذا قيل له: مَسِسْتُ زوجتي. أن الممسوسةَ قد لاقَى مِن بدنِها بدنُ الماسِّ ما لاقاه مثلُه مِن بدنِ الماسِّ. فكلُّ واحدٍ منهما وإن أُفْرِد الخبرُ عنه
بأنه الذي مسَّ صاحبَه - معقولٌ بذلك الخبرِ نفسِه أن صاحبه الممسوسَ قد ماسَّه. فلا وجهَ للحكمِ لإحدى القراءتين مع اتفاق معانيهما، وكثرةِ القرأةِ بكلِّ واحدةٍ منهما بأنها أولى بالصوابِ مِن الأخرى، بل الواجب أن يكونَ القارئُ بأيتِهما قرَأ، مُصيبَ الحقِّ في قراءتهِ.
وإنما عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾.
ا قرَأ، مُصيبَ الحقِّ في قراءتهِ.
وإنما عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. المطلَّقاتِ قبلَ الإفْضاءِ إليهن في نكاحٍ قد سُمِّي لهن فيه الصَّداقُ.
وإنما قلْنا: إن ذلك كذلك، لأن كلَّ مَنْكوحةٍ فإنما هي إحدى اثنتين؛ إما مُسمًّى لها الصداقُ، أو غيرُ مسمًّى لها ذلك، فعلِمْنا بالذي يَتْلُو ذلك مِن قولِه تعالى ذكرُه، أن المعنيةَ بقولِه: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. إنما هي المسمَّى لها؛ لأن المعنيةَ بذلك لو كانت غيرَ المَفْروضِ لها الصداقُ، لمَا كان لقولِه: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. معنًى معقولٌ، إذ كان لا معنَى لقولِ قائلٍ: لا جُناحَ عليكم إنْ طلَّقْتُم النساءَ ما لم تَفْرِضوا لهن فريضةً في نكاحٍ لم تُماسُّوهن فيه، أو ما لم تَفْرِضوا لهن فَريضةً.
ان لا معنَى لقولِ قائلٍ: لا جُناحَ عليكم إنْ طلَّقْتُم النساءَ ما لم تَفْرِضوا لهن فريضةً في نكاحٍ لم تُماسُّوهن فيه، أو ما لم تَفْرِضوا لهن فَريضةً. فإذ كان لا معنَى لذلك، فمعلومٌ أن الصحيحَ مِن التأويلِ في ذلك: لا جُناحَ عليكم إن طلَّقْتُم المفروضَ لهن مِن نسائِكم الصَّداقُ قبلَ أن تُماسُّوهن، وغيرَ المَفروضِ لهن قبلَ الفرضِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾: أو تُوجِبوا لهن. وبقولِه: ﴿فَرِيضَةً﴾: صَداقًا واجبًا.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. قال: الفَريضةُ الصَّداقُ.
وأصلُ الفرضِ: الواجبُ، كما قال الشاعرُ:
كانت فريضةُ ما أَتَيْتَ كما … كان الزِّنَاءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ
يعني: كما كان الرجمُ الواجبَ مِن حدِّ الزِّناءِ. ولذلك قيل: فرَض السلطانُ لفلانٍ في ألفين. يعني بذلك: أوْجَب له ذلك، ورزَقه مِن الدِّيوانِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾.
يعني تعالى ذكره بقولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾: وأعْطُوهن ما يَتَمَتَّعْنَ به مِن أموالِكم على أقدارِكم ومنازلِكم من الغِنَى والإقْتارِ.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في مَبْلَغِ ما أمَر اللَّهُ به الرجالَ مِن ذلك؛ فقال بعضُهم: أعلاه الخادِمُ، ودونَ ذلك الوَرِقُ، ودونَه الكِسْوةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ، عن
عِكْرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: مُتْعةُ الطلاقِ أعلاه الخادِمُ، ودونَ ذلك الوَرِقُ، ودونَ ذلك الكِسْوةُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بن أميةَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ بنحوِه.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن داودَ، عن الشعبيِّ قولَه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾. قلتُ له: ما أَوْسَطُ متعةِ المُطَلَّقةِ؟
يانُ، عن داودَ، عن الشعبيِّ قولَه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾. قلتُ له: ما أَوْسَطُ متعةِ المُطَلَّقةِ؟ قال: خِمارُها ودِرْعُها وجِلْبابُها ومِلْحَفتُها.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾: فهذا الرجلُ يَتَزَوَّجُ المرأةَ ولم يُسَمِّ لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقُها مِن قبلِ أن يَنْكِحَها، فأمَر اللَّهُ سبحانَه أن يُمَتِّعَها على قدرِ عُسْرِه ويُسْرِه، فإن كان مُوسِرًا متَّعها بخادِمٍ أو شِبهِ ذلك، وإن كان مُعْسِرًا متَّعها بثلاثةِ أثوابٍ أو نحوِ ذلك.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾. قال: قلتُ للشعبيِّ: ما
وسَطُ ذلك؟
ُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾. قال: قلتُ للشعبيِّ: ما
وسَطُ ذلك؟ قال: كِسْوتُها في بيتِها؛ دِرْعُها وخِمارُها ومِلْحَفتُها وجِلْبابُها. قال الشعبيُّ: فكان شُرَيْحٌ يُمَتِّعُ بخمسِمائةٍ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، أن شُريحًا كان يُمَتِّعُ بخمسِمائةٍ. فقلتُ لعامرٍ: ما وسَطُ ذلك؟ قال: ثيابُها في بيتِها؛ دِرْعٌ وخِمارٌ ومِلْحَفةٌ وجِلْبَابٌ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن داودَ، عن عامرٍ الشعبيِّ أنه قال: وَسَطٌ مِن المتعةِ ثيابُ المرأةِ في بيتِها؛ دِرْعٌ وخمارٌ ومِلْحَفَةٌ وجِلْبَابٌ.
حدَّثنا عِمْرانُ بن موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ، أن شُريحًا متَّع بخمسِمائةٍ.
ِها؛ دِرْعٌ وخمارٌ ومِلْحَفَةٌ وجِلْبَابٌ.
حدَّثنا عِمْرانُ بن موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ، أن شُريحًا متَّع بخمسِمائةٍ. وقال الشعبيُّ: وَسَطٌ من المتعةِ؛ درعٌ وخِمارٌ وجِلْبابٌ ومِلْحَفَةٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ في قولِه: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: هو الرجلُ يَتَزَوَّجُ المرأةَ ولا يُسَمِّي لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فلها مَتاعٌ بالمعروفِ، ولا صَداقَ لها.
ُحْسِنِينَ﴾. قال: هو الرجلُ يَتَزَوَّجُ المرأةَ ولا يُسَمِّي لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فلها مَتاعٌ بالمعروفِ، ولا صَداقَ لها. قال: أدْنَى ذلك ثلاثةُ أثوابٍ؛ دِرْعٌ وخمارٌ وجِلْبَابٌ وإزارٌ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ حتى بلَغ: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾: فهذا في الرجلِ يَتَزَوَّجُ المرأةَ ولا يُسَمِّي لها صداقًا، ثم يُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فلها مَتَاعٌ بالمعروفِ، ولا فَريضةَ لها. وكان يُقالُ: إذا كان واجدًا فلا بدَّ مِن مِئْزَرٍ وجِلْبَابٍ ودِرْعٍ وخمارٍ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن صالحِ بن صالحٍ، قال: سُئِل عامرٌ: بكم يُمَتِّعُ الرجلُ امرأتَه؟
مِئْزَرٍ وجِلْبَابٍ ودِرْعٍ وخمارٍ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن صالحِ بن صالحٍ، قال: سُئِل عامرٌ: بكم يُمَتِّعُ الرجلُ امرأتَه؟ قال: على قدْرِ مالِه.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا شعبةُ، عن سعدِ بن إبراهيمَ، قال: سمِعْتُ حميدَ بنَ عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ يُحَدِّثُ عن أمِّه قالت: كأنى أَنْظُرُ إلى جاريةٍ سوداءَ حمَّمَها عبدُ الرحمنِ [أمَّ أبي] سلمةَ حينَ طلَّقَها. قيل لشعبةَ: ما حمَّمها؟ قال: متَّعها.
حدَّثنا ابن المثنى: قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سعدِ بن إبراهيمَ، عن حميدِ بن عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ، عن أمِّه، بنحوِه عن عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سِيرينَ، قال: كان يُمَتَّعُ بالخادِمِ أو بالنفقةِ أو الكِسْوةِ.
سنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سِيرينَ، قال: كان يُمَتَّعُ بالخادِمِ أو بالنفقةِ أو الكِسْوةِ. قال: ومتَّع الحسنُ بنُ عليٍّ - أحسَبُه قال: بعشَرةِ آلافٍ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن سعدِ بن إبراهيمَ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ طلَّق امرأتَه فمتَّعها بالخادمِ.
حُدِّثْتُ عن عبدِ اللَّهِ بن يَزِيدَ المُقْرِئِ، عن سعيدِ بن أبي أيوبَ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابن شِهابٍ أنه كان يقولُ في متعةِ المطلَّقةِ: أعْلاه الخادمُ، وأدناه الكِسْوةُ والنفقةُ. ويَرَى أن ذلك على ما قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾.
وقال آخَرون: مَبْلَغُ ذلك إذا اخْتَلَف الزوجُ والمرأةُ فيه - قدْرُ نصفِ صَداقِ مثلِ تلك المرأةِ المنكوحةِ بغيرِ صَداقٍ مُسَمًّى في عقدِه.
قَدَرُهُ﴾.
وقال آخَرون: مَبْلَغُ ذلك إذا اخْتَلَف الزوجُ والمرأةُ فيه - قدْرُ نصفِ صَداقِ مثلِ تلك المرأةِ المنكوحةِ بغيرِ صَداقٍ مُسَمًّى في عقدِه. وذلك قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قاله ابن عباسٍ ومَن قال بقولِه مِن أن الواجبَ مِن ذلك للمرأةِ المُطلَّقةِ على الرجلِ، على قَدْرِ عُسْرِه ويُسرِه، كما قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ لا على قَدْرِ المرأةِ. ولو كان ذلك واجبًا للمرأةِ على قدرِ صَداقِ مثلِها إلى قدرِ نصفِه، لم يَكُنْ لقِيلِه تعالى ذكرُه: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ معنًى مفهومٌ، ولَكان الكلامُ: ومَتِّعُوهن على قَدْرِهن وقدرِ نصفِ صَداقِ أمثالِهِن.
وفي إعْلامِ اللَّهِ تعالى ذكرُه عبادَه أن ذلك على قدْرِ الرجلِ في عُسْرِه ويسرِه، لا على قَدْرِها وقدرِ نصفِ صَداقِ مثلِها، ما يُبِينُ عن صحةِ ما قلْنا وفسادِ ما خالَفَه.
عالى ذكرُه عبادَه أن ذلك على قدْرِ الرجلِ في عُسْرِه ويسرِه، لا على قَدْرِها وقدرِ نصفِ صَداقِ مثلِها، ما يُبِينُ عن صحةِ ما قلْنا وفسادِ ما خالَفَه. وذلك أن المرأةَ قد يكونُ صَداقُ مثلِها المالَ العظيمَ، والرجلُ في حالِ طلاقِه إياها
مُقْتِرٌ لا يَمْلِكُ شيئًا، فإن قُضِي عليه بقَدْرِ نصفِ صَداقٍ مثلِها، أُلْزِم ما يَعْجِزُ عنه بعضُ مَن قد وُسِّع عليه، فكيف المقدورُ عليه! وإذا فُعِل ذلك به، كان الحاكمُ بذلك عليه قد تعدَّى حُكمَ قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾. ولكن ذلك على قَدْرِ عُسْرِ الرجلِ ويُسرِه، لا يُجاوَزُ بذلك خادِمٌ أو قيمتُها، إن كان الزوجُ مُوسِعًا، وإن كان مُقتِرًا فأطاق أَدْنَى ما يكونُ كِسْوةً لها، وذلك ثلاثةُ أثوابٍ ونحوُ ذلك، قُضِي عليه بذلك، وإن كان عاجزًا عن ذلك فعلى قدرِ طاقتِه، وذلك على قدرِ اجْتهادِ الإمامِ العادلِ عندَ الخصومةِ إليه فيه.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾.
ا عن ذلك فعلى قدرِ طاقتِه، وذلك على قدرِ اجْتهادِ الإمامِ العادلِ عندَ الخصومةِ إليه فيه.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾. هل هو على الوجوبِ أو على الندبِ؟ فقال بعضُهم: هو على الوجوبِ؛ يُقْضَى بالمتعةِ في مالِ المُطَلِّقِ، كما يُقْضَى عليه بسائرِ الدُّيونِ الواجبةِ عليه لغيرِه. وقالوا: ذلك واجبٌ عليه لكلِّ مطلَّقةٍ، كائنةً مَن كانت مِن نسائِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ وأبو العاليةِ يقولان: لكلِّ مُطَلَّقةِ متاعٌ، دخَل بها أو لم يَدْخُلْ بها، وإن كان قد فرَض لها.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن يونُسَ، أن الحسنَ كان
يقولُ: لكلِّ مطلَّقةٍ متاعٌ، وللتي طلَّقها قبلَ أن يَدْخُلَ بها ولم يَفْرضْ لها.
ني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن يونُسَ، أن الحسنَ كان
يقولُ: لكلِّ مطلَّقةٍ متاعٌ، وللتي طلَّقها قبلَ أن يَدْخُلَ بها ولم يَفْرضْ لها.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. قال: لكلِّ مطلَّقةٍ متاعٌ بالمعروفِ حقًّا على المُتَّقِين.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن أيوبَ، قال: سَمِعْتُ سعيدَ بن جبيرٍ يقولُ: لكلِّ مطلَّقةٍ متاعٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: كان أبو العاليةِ يقولُ: لكلِّ مطلَّقةٍ متعةٌ. وكان الحسنُ يقولُ: لكلِّ مُطلَّقةٍ مُتعةُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، قال: سُئِل الحسنُ عن رجلٍ طلَّق امرأتَه قبلَ أن يَدْخُلَ بها وقد فرَض لها، هل لها متاعٌ؟ قال الحسنُ: نعم واللَّهِ.
: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، قال: سُئِل الحسنُ عن رجلٍ طلَّق امرأتَه قبلَ أن يَدْخُلَ بها وقد فرَض لها، هل لها متاعٌ؟ قال الحسنُ: نعم واللَّهِ. فقيل للسائلِ - وهو أبو بكرٍ الهُذَليُّ -: أوَ ما تَقْرَأُ هذه الآيةَ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾؟ قال: نعم، واللَّهِ.
وقال آخَرون: المتعةُ للمطلَّقةِ على زوجِها المطلِّقِها واجبةٌ، ولكنها واجبةٌ لكلِّ مطلَّقةٍ سوى المطلَّقةِ المفروضِ لها الصَّداقُ، فأما المطلَّقةُ المَفْروضُ لها الصداقُ إذا طُلِّقَت قبلَ الدخولِ بها، فإنها لا مُتعةَ لها، وإنما لها نصفُ الصَّداقِ المُسَمَّى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، أن ابنَ عمرَ كان يقولُ: لكلِّ مطلَّقةٍ متعةٌ، إلا التي طلَّقها ولم يَدْخُلْ بها وقد فرَض لها، فلها نصفُ الصَّداقِ، ولا مُتعةَ لها.
اللَّهِ، عن نافعٍ، أن ابنَ عمرَ كان يقولُ: لكلِّ مطلَّقةٍ متعةٌ، إلا التي طلَّقها ولم يَدْخُلْ بها وقد فرَض لها، فلها نصفُ الصَّداقِ، ولا مُتعةَ لها.
حدَّثنا تَمِيمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال: أخْبَرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيْرٍ، عن عُبيدِ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ وعبدُ الأعْلَى، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ في الذي يُطَلِّقُ امرأتَه وقد فرَض لها، أنه قال في المتاعِ: قد كان لها المتاعُ في الآيةِ التي في "الأحْزابِ"، فلمَّا نزَلَتِ الآيةُ التي في "البقرةِ"، جُعِل لها النصفُ من صَداقِها إذا سَمَّى، ولا متاعَ لها، وإذا لم يُسَمِّ فلها المتاعُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ وعبدُ الأعْلَى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ نحوَه.
سَمَّى، ولا متاعَ لها، وإذا لم يُسَمِّ فلها المتاعُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ وعبدُ الأعْلَى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدٍ نحوَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، قتادةَ، قال: كان سعيدُ بنُ المسيَّبِ يقولُ، إذا لم يَدْخُلْ بها: جُعِل لها في سورةِ "الأحزابِ" المتاعُ، ثم أُنْزِلَتِ الآيةُ التي في سورةِ "البقرةِ": ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ
فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾.
لآيةُ التي في سورةِ "البقرةِ": ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ
فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. فنسَخَت هذه الآيةُ ما كان قبلَها إذا كان لم يَدْخُلْ بها، وكان قد سمَّى لها صَداقًا، فجعَل لها النصفَ، ولا متاعَ لها.
حدَّثنا ابن المثنى وابنُ بَشَّارٍ، قالا: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قَتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: نسَخَت هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] الآيةُ التي في "البقرةِ".
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُميدٍ، عن مُجاهدٍ، قال: لكلِّ مُطلَّقةٍ مُتعةٌ، إلا التي فارَقَها وقد فرَض لها مِن قبلِ أن يَدْخُلَ بها.
قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُميدٍ، عن مُجاهدٍ، قال: لكلِّ مُطلَّقةٍ مُتعةٌ، إلا التي فارَقَها وقد فرَض لها مِن قبلِ أن يَدْخُلَ بها.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في التي يُفارِقُها زوجُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها وقد فرَض لها، قال: ليس لها متعةٌ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: إذا تزَوَّج الرجلُ المرأةَ وقد فرَض لها، ثم طلَّقَها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فلها نصفُ الصَّداقِ، ولا مَتاعَ لها، وإذا لم يَفْرِضُ لها، فإنما لها المتاعُ.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: سُئلَ ابن أَبي نَجِيحٍ وأنا أسْمَعُ، عن الرجلِ يَتَزَوَّجُ ثم يُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، وقد فرَض لها، هل لها مَتاعٌ؟
ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: سُئلَ ابن أَبي نَجِيحٍ وأنا أسْمَعُ، عن الرجلِ يَتَزَوَّجُ ثم يُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، وقد فرَض لها، هل لها مَتاعٌ؟ قال: كان عَطاءٌ يقولُ: لا مَتاعَ لها.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ في التي فرَض لها ولم يَدْخُلُ بها، قال: إن طُلِّقَت فلها نصفُ الصداقِ، ولا مُتعةَ لها.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ، أن شُريحًا كان يقولُ في الرجلِ إذا طلَّق امرأتَه قبلَ أن يَدْخُلَ بها وقد سمَّى لها صَداقًا، قال: لها في النصفِ متاعٌ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، عن إبراهيمَ، عن شُريحٍ، قال: لها في النصفِ متاعٌ.
وقال آخَرون: المتعةُ حقٌّ لكلِّ مطلَّقةٍ، غيرَ أن منها ما يُقْضَى به على المطلِّقِ، ومنها ما لا يُقْضَى به عليه، ويَلْزَمُه فيما بينَه وبينَ اللَّهِ إعطاؤُها.
ذكرُ مَن قال ذلك
لكلِّ مطلَّقةٍ، غيرَ أن منها ما يُقْضَى به على المطلِّقِ، ومنها ما لا يُقْضَى به عليه، ويَلْزَمُه فيما بينَه وبينَ اللَّهِ إعطاؤُها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، قال: مُتْعَتان، إحداهما يَقْضِي بها السلطانُ، والأخرى حقٌّ على المتَّقِين؛
مَن طلَّق قبلَ أن يَفْرِضَ ويَدخُلَ، فإنه يُؤْخَذُ بالمتعةِ؛ فإنه لا صَداقَ عليه، ومَن طلَّق بعدَ ما يَدْخُلُ أو يَفْرِضُ، فالمتعةُ حقٌّ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، عن يونُسَ، عن ابن شِهابٍ: قال اللَّهُ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾.
رِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾. فإذا تزَوَّج الرجلُ المرأةَ ولم يَفْرِضُ لها، ثم طلَّقها مِن قبلِ أن يَمَسَّها، وقبل أن يَفْرِضَ لها، فليس عليه إلا متاعٌ بالمعروفِ، يَفْرِضُ لها السلطانُ بقَدْرٍ، وليس عليها عِدَّةٌ، وقال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾.
َةٌ، وقال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. فإذا طلَّق الرجلُ المرأةَ وقد فرَض لها، ولم يَمْسَسْها، فلها نصفُ صَداقِها، ولا عِدَّةَ عليها.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سلَمةَ، قال: أَخْبَرَنا زُهَيْرٌ، عن مَعْمرٍ، عن الزهريِّ أنه قال: مُتْعَتان، يَقْضِي بإحداهما السلطانُ، ولا يَقْضِي بالأخرى؛ فالمتعةُ التي يَقْضِي بها السلطان ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾، والمتعةُ التي لا يَقْضِي بها السلطانُ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
وقال آخَرون: لا يَقْضِي الحاكمُ ولا السلطانُ بشيءٍ من ذلك على المطلَّقِ، وإنما ذلك مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه نَدْبٌ وإرشادٌ إلى أن تُمَتَّعَ المطلَّقةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
َقْضِي الحاكمُ ولا السلطانُ بشيءٍ من ذلك على المطلَّقِ، وإنما ذلك مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه نَدْبٌ وإرشادٌ إلى أن تُمَتَّعَ المطلَّقةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، أن رجلًا طلَّق امرأتَه، فخاصَمَته إلى شُرَيحٍ، فقرَأ هذه الآيةَ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. قال: إن كنتَ مِن المتقين فعليك المتعةُ. ولم يَقْضِ لها. قال شعبةُ: وجَدْتُه مكتوبًا عندي عن أبي الضُّحَى.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، قال: كان شُريحٌ يقولُ في متاعِ المطلَّقةِ: لا تَأْبَ أن تكونَ مِن المحسنين، لا تَأْبَ أن تَكونَ مِن المتقين.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، أن شُريحًا قال للذي قد دخَل بها: إن كنتَ مِن المتقين فمتِّعْ.
َ مِن المتقين.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، أن شُريحًا قال للذي قد دخَل بها: إن كنتَ مِن المتقين فمتِّعْ.
قال أبو جعفرٍ: وكأن قائلي هذا القولِ ذهَبوا في تركِهم إيجابَ المتعةِ فرضًا للمُطلَّقاتِ، إلى أنَّ قولَ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾. وقوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ دَلالةٌ على أنها لو كانت واجبةً وجوبَ الحقوقِ اللازمةِ الأموالَ بكلِّ حالٍ، لم يُخْصَصِ المتقون والمحسنون بأنها حقٌّ عليهم دونَ غيرِهم، بل كان يكونُ ذلك معمومًا به كلُّ أحدٍ مِن الناسِ.
وأما مُوجِبوها على كلِّ أحدٍ سوى المطلَّقةِ المفروضِ لها الصداقُ، فإنهم اعتلُّوا
بأن اللَّهَ تعالى ذكرُه لمَّا قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
َّقةِ المفروضِ لها الصداقُ، فإنهم اعتلُّوا
بأن اللَّهَ تعالى ذكرُه لمَّا قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. كان ذلك دليلًا على أن لكلِّ مطلَّقةٍ متاعًا سوى مَن اسْتَثْناه اللَّهُ تعالى ذكرُه في كتابِه، أو على لسانِ رسولِه ﷺ، فلمَّا قال: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ كان في ذلك دليلٌ عندَهم على أن حقَّها النصفُ مما فرَض لها؛ لأن المتعةَ جعَلها اللَّهُ في الآيةِ التي قبلَها عندَهم لغيرِ المفروضِ لها، فكان معلومًا عندَهم بخصوصِ اللَّهِ بالمتعة غيرَ المفروضِ لها أن حُكمَها غيرُ حُكمِ التي لم يَفْرِضْ لها، إذا طلَّقها قبلَ المَسِيسِ، فيما لها على الزوجِ مِن الحقوقِ.
والذي هو أولى بالصوابِ مِن القولِ في ذلك عندي قولُ مَن قال: لكلِّ مطلَّقةٍ متعةٌ. لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
في ذلك عندي قولُ مَن قال: لكلِّ مطلَّقةٍ متعةٌ. لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. فجعَل اللَّهُ تعالى ذكرُه ذلك لكلِّ مطلَّقةٍ، ولم يَخْصُصْ منهن بعضًا دونَ بعضٍ، فليس لأحدٍ إحالةُ ظاهرِ تنزيلٍ عامٍّ إلى باطنٍ خاصٍّ، إلا بحُجَّةٍ يَجِبُ التسليمُ لها.
فإن قال قائلٌ: فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه قد خصَّ المطلقةَ قبلَ المَسِيسِ إذا كان مفروضًا لها بقولِه: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. إذ لم يَجْعَلْ لها غيرَ النصفِ الفَرِيضةِ.
قيل: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه إذا دلَّ على وجوبِ شيءٍ في بعض تنزيلِه، ففي دَلالتهِ على وجوبِه في الموضعِ الذي دلَّ عليه الكفايةُ عن تكريرِه، حتى يَدُلَّ على بُطولِ فرضِه، وقد دلَّ بقولِه: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾. على وجوبِ المتعةِ لكلِّ
مطلَّقةٍ، فلا حاجةَ بالعبادِ إلى تكريرِ ذلك في كلِّ آيةٍ وسورةٍ.
قد دلَّ بقولِه: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾. على وجوبِ المتعةِ لكلِّ
مطلَّقةٍ، فلا حاجةَ بالعبادِ إلى تكريرِ ذلك في كلِّ آيةٍ وسورةٍ. وليس في دَلالتِه على أن للمطلَّقةِ قبلَ المَسيسِ المفروضِ لها الصداقُ نصفَ ما فُرِضَ لها، دَلالةٌ على بُطولِ المتعةِ عنه؛ لأنه غيرُ مستحيلٍ في الكلامِ لو قيل: وإن طلَّقْتُموهنَّ من قبلِ أن تمسُّوهنَّ، وقد فَرَضْتُم لهنّ فريضةً فنِصفُ ما فرَضْتُم والمتْعةُ. فلما لم يكنْ ذلك مُحالًا في الكلامِ، كان معلومًا أن نصفَ الفريضةِ إذا وجَب لها، لم يَكُنْ في وجوبِه لها نفيٌ عن حقِّها مِن المتعةِ، ولمَّا لم يكنِ اجتماعُهما للمطلَّقةِ مُحالًا، وكان اللَّهُ تعالى ذكرُه قد دلَّ على وجوبِ ذلك لها، وإن كانت الدَّلالةُ على وجوبِ أحدِهما في آيةٍ غيرِ الآيةِ التي فيها الدَّلالةُ على وجوبِ الأخرى - ثبَت وصحَّ وجوبُهما لها.
قد دلَّ على وجوبِ ذلك لها، وإن كانت الدَّلالةُ على وجوبِ أحدِهما في آيةٍ غيرِ الآيةِ التي فيها الدَّلالةُ على وجوبِ الأخرى - ثبَت وصحَّ وجوبُهما لها.
هذا، إذا لم يكنْ على أن للمطلَّقةِ المفروضِ لها الصداقُ إذا طُلِّقَت قبلَ المَسيسِ دلالةٌ غيرُ قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾. فكيف وفي قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾. الدَّلالةُ الواضحةُ على أن المفروضَ لها إذا طُلِّقَت قبلَ المَسِيسِ، لها مِن المتعةِ مثلُ الذي لغيرِ المفروضِ لها منها؟ وذلك أن اللَّهَ تعالى ذكرُه لمَّا قال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.
وذلك أن اللَّهَ تعالى ذكرُه لمَّا قال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. كان معلومًا بذلك أنه قد دلَّ به على حكمِ طلاقِ صِنْفين مِن طلاقِ النساءِ؛ أحدُهما المفروضُ له، والآخرُ غيرُ المفروضِ له، وذلك أنه لمَّا قال: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. عُلِم أن الصنفَ الآخرَ هو المفروضُ له، وأنها المطلَّقةُ المفروضُ لها قبلَ المَسيسِ؛ لأنه قال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. ثم قال
تعالى ذكرُه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾. فأوْجَب المتعةَ للصِّنْفَين منهن جميعًا؛ المفروضِ لهن، وغيرِ المفروضِ لهن.
النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. ثم قال
تعالى ذكرُه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾. فأوْجَب المتعةَ للصِّنْفَين منهن جميعًا؛ المفروضِ لهن، وغيرِ المفروضِ لهن. فمن ادَّعَى أن ذلك لأحدِ الصِّنْفَين، سُئِل البُرْهَانَ على دَعْواه مِن أصلٍ أو نَظيرٍ، ثم عُكِس عليه القولُ في ذلكَ، فلن يقولَ في شيءٍ منه قولًا إلا أُلْزِم في الآخرِ مثلَه.
وأرَى أن المتعةَ للمرأةِ حقٌّ واجبٌ إذا طُلِّقَت، على زوجِها المطلِّقِها - على ما بيَّنا آنفًا - يُؤْخَذُ بها الزوجُ، كما يُؤْخَذُ بصَداقِها، لا يُبْرِئُه منها إلا أداؤُه إليها، أو إلى مَن يَقومُ مَقامَها في قبضِها منه، أو ببراءةٍ تكونُ منها له. وأَرَى أن سبيلَها سبيلُ صَداقِها وسائرِ دُيونِها قِبَلَه، يُحْبَسُ بها إن طلَّقَها فيها، إذا لم يكنْ له شيءٌ ظاهرٌ يُباعُ عليه، إذا امْتَنَع مِن إعطائِها ذلك.
وإنما قلْنا ذلك؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾.
طلَّقَها فيها، إذا لم يكنْ له شيءٌ ظاهرٌ يُباعُ عليه، إذا امْتَنَع مِن إعطائِها ذلك.
وإنما قلْنا ذلك؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾. فأمَر الرجالَ أن يُمَتِّعُوهن، وأمْرُه فرضٌ، إلا أن يُبَيِّنَ تعالى ذكرُه أنه عنَى به الندبَ والإرْشادَ، لما قد بيَّنّا في كتابِنا المُسَمَّى بـ "لطيفِ البيانِ عن أصولِ الأحكامِ"؛ لقوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾. ولا خلافَ بينَ جميعِ أهلِ التأويلِ أن معنى ذلك: وللمطلَّقاتِ على أزواجِهن متاعٌ بالمعروفِ. وإذا كان ذلك كذلك، فلن يَبْرَأَ الزوجُ مما لها عليه إلا بما وصَفْنا قبلُ؛ مِن أداءٍ أو إبْراءٍ على ما قد بيَّنّا.
فإن ظن ذو غَباءٍ أن اللَّهَ تعالى ذكرُه إذ قال: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ و ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
مِن أداءٍ أو إبْراءٍ على ما قد بيَّنّا.
فإن ظن ذو غَباءٍ أن اللَّهَ تعالى ذكرُه إذ قال: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ و ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾. أنها غيرُ واجبةٍ؛ لأنها لو كانت واجبةً لَكانت على المُحْسِنِ وغيرِ المُحْسِنِ، والمُتَّقِي وغيرِ المُتَّقِي؛ فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه قد أمرَ جميعَ خلقِه بأن
يكونوا مِن المحسنين ومِن المتقين، وما وجَب مِن حقٍّ على أهلِ الإحسانِ والتُّقَى، فهو على غيرِهم أَوْجَبُ، ولهم ألْزَمُ.
وبعدُ، فإن في إجماعِ الحُجَّةِ على أن المتعةَ للمطلَّقةِ غيرِ المفروضِ لها قبلَ المَسِيسِ واجبةٌ بقولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ وجوبَ نصفِ الصَّداقِ للمطلَّقةِ المفروضِ لها قبلَ المَسِيسِ، قال اللَّهُ تعالى ذكرُه فيما أوْجَب لها مِن ذلك الدليلَ الواضحَ أن ذلك حقٌّ واجبٌ لكلِّ مطلَّقةٍ بقولِه: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
قال اللَّهُ تعالى ذكرُه فيما أوْجَب لها مِن ذلك الدليلَ الواضحَ أن ذلك حقٌّ واجبٌ لكلِّ مطلَّقةٍ بقولِه: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وإن كان قال: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.
ومَن أَنْكَر ما قلْنا في ذلك، سُئِل عن المتعةِ للمطلَّقةِ غيرِ المفروضِ لها قبلَ المَسِيسِ، فإن أنْكَر [وجوبَه خرَج] من قولِ جميعِ الحُجَّةِ، ونُوظِر مُناظرتَنا المُنْكِرِين في عشرين دينارًا زكاةً، والدافعين زكاةَ العُروضِ إذا كانت للتجارةِ، وما أشْبَهَ ذلك.
ه خرَج] من قولِ جميعِ الحُجَّةِ، ونُوظِر مُناظرتَنا المُنْكِرِين في عشرين دينارًا زكاةً، والدافعين زكاةَ العُروضِ إذا كانت للتجارةِ، وما أشْبَهَ ذلك. فإن أَوْجَب ذلك لها، سُئِل الفرقَ بينَ وجوبِ ذلك لها والوجوبِ لكلِّ مطلَّقةٍ، وقد شُرِط فيما جعَل لها مِن ذلك بأنه حقٌّ على المحسنين، كما شُرط فيما جعَل للآخرِ بأنه حقٌّ على المتقين، فلن يقولَ في أحدِهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخرِ مثلَه.
وأجْمَع الجميعُ على أن المطلَّقةَ غيرَ المفروضِ لها قَبلَ المَسِيسِ، لا شيءَ لها على زوجِها المطلِّقِها غيرُ المتعةِ.
ذكرُ بعضِ مَن قال ذلك مِن الصحابةِ والتابعين ﵃
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ويونُسُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قالا: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه قبلَ أن يَفْرِضَ لها، وقبلَ أن يَدْخُلَ بها، فليس لها إلا المتاعُ.
يَيْنَةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه قبلَ أن يَفْرِضَ لها، وقبلَ أن يَدْخُلَ بها، فليس لها إلا المتاعُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن يونُسَ، قال: قال الحسنُ: إن طلَّق الرجلُ امرأتَه ولم يَدْخُلْ بها ولم يَفْرِضْ لها، فليس لها إلا المتاعُ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليةَ، قال: أَخْبَرَنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: إذا تزَوَّج الرجلُ المرأةَ، ثم طلَّقها ولم يَفْرِضُ لها، فإنما لها المتاعُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، عن يونُسَ، عن ابن شِهابٍ، قال: إذا تزَوَّج الرجلُ المرأةَ ولم يَفْرِضْ لها، ثم طلَّقها قبلَ أَن يَمَسَّها وقبلَ أن يُفْرِضَ لها، فليس لها عليه إلا المتاعُ بالمعروفِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.
ي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. قال: ليس لها صَداقٌ إلا متاعٌ بالمعروفِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: ولا متاعَ إلا بالمعروفِ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ إلى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾.
سى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ إلى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾. قال: هذا الرجلُ تُوهَبُ له، فيُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فإنما عليه المتعةُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، قال في هذه الآيةِ: هو الرجلُ يَتَزَوَّجُ المرأةَ ولا يُسَمِّي لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقُها قبلَ أن يَدْخُلَ بها، فلها مَتاعٌ بالمعروفِ، ولا فَريضةَ لها.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: [حَدَّثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال]: سمِعْتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾: هذا رجلٌ وُهِبَت له امرأتُه، فطلَّقَها مِن قبلِ أن يَمَسَّها، فلها المتعةُ، ولا فَريضةَ لها، وليست عليها عِدَّةٌ.
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾: هذا رجلٌ وُهِبَت له امرأتُه، فطلَّقَها مِن قبلِ أن يَمَسَّها، فلها المتعةُ، ولا فَريضةَ لها، وليست عليها عِدَّةٌ.
وأما المُوسِعُ، فهو الذي قد صار مِن عيشِه إلى سَعَةٍ وغِنًى، يُقالُ منه: أوْسَع فلانٌ فهو يُوسِعُ إيساعًا، وهو مُوسِعٌ. وأما المُقْتِرُ: فهو المُقِلُّ مِن المالِ، يُقالُ: قد أقْتَر فهو يُقْتِرُ إِقْتارًا، وهو مُقْتِرٌ.
واخْتَلَفت القَرأةُ في قراءةِ "القَدَرِ"؛ فقرَأه بعضُهم: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾.
يُقْتِرُ إِقْتارًا، وهو مُقْتِرٌ.
واخْتَلَفت القَرأةُ في قراءةِ "القَدَرِ"؛ فقرَأه بعضُهم: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾. بتحريكِ الدالِ إلى الفتحِ مِن "القَدَرِ"، توجيهًا منهم ذلك إلى الاسمِ مِن التقديرِ الذي هو مِن قولِ القائلِ: قدَر فلانٌ هذا الأمرَ.
وقرأ آخَرون بتسكينِ الدالِ منه، توجيهًا منهم ذلك إلى المصدرِ مِن ذلك، كما قال الشاعرُ:
وما صَبَّ رِجْلِي في حديدِ مُجاشِعٍ … مع القَدْرِ إلا حاجةٌ لي أُرِيدُها
والقولُ في ذلك عندي أنهما جميعًا قراءتان قد جاءَت بهما الأُمَّةُ، ولا تُحِيلُ القراءةُ بإحداهما معنًى في الأخرَى، بل هما مُتَّفِقَتا المعنى، فبأيِّ القراءتين قرَأ القارئُ ذلك، فهو للصوابِ مُصِيبٌ.
َت بهما الأُمَّةُ، ولا تُحِيلُ القراءةُ بإحداهما معنًى في الأخرَى، بل هما مُتَّفِقَتا المعنى، فبأيِّ القراءتين قرَأ القارئُ ذلك، فهو للصوابِ مُصِيبٌ. وإنما يَجوزُ اخْتيارُ بعضِ القراءاتِ على بعضٍ؛ لبَيْنونةِ المُخْتارَةِ على غيرِها بزيادةِ معنًى أوْجَبَت لها الصحةَ دونَ غيرِها، وأمّا إذا كانت المعاني في جميعِها متفقةً، فلا وجهَ للحكمِ لبعضِها بأنه أوْلَى أن يكونَ مَقْروءًا به مِن غيرِه.
فتأويلُ الآيةِ إذن: لا حَرَجَ عليكم أيُّها الناسُ لأن طلَّقْتُم النساءَ وقد فرَضْتُم لهن ما لم تُماسُّوهن، أو أن طلَّقْتُموهن ما لم تُماسُّوهن قبلَ أن تَفْرِضوا لهن، ومتِّعوهن
جميعًا، على ذي السَّعةِ والغِنَى منكم مِن مَتاعِهن حينَئذٍ بقدْرِ غناه وسَعَتِه، وعلى ذي الإقْتارِ والفاقَةِ منكم منه بقدْرِ طاقتِه وإقْتارِه.
مِن جملةِ الكلامِ الذي قبلَه، كقولِ القائلِ: عبدُ اللَّهِ عالمٌ حقًّا. فـ "الحقُّ" منصوبٌ مِن نيةِ كلامٍ المُخْبِرِ، كأنه قال: أُخْبرُكم بذلك حقًّا. والتأويلُ الأولُ هو وجهُ الكلامِ؛ لأن معنى الكلامِ: فمتَّعوهن متاعًا بمعروفٍ حقٍّ على كلِّ مَن كان منكم محسنًا.
وقد زعَم بعضُهم أن ذلك منصوبٌ بمعنى: أُحِقُّ ذلك حقًّا. والذي قاله مِن ذلك بخلافِ ما دلَّ عليه ظاهرُ التلاوةِ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه جعَل المتاعَ للمطلَّقاتِ حقًّا لهن على أزواجِهن، فزعَم قائلُ هذا القولِ أن معنى ذلك أن اللَّهَ تعالى
ذكرُه أَخْبَر عن نفسِه أنه يُحِقُّ أن ذلك على المحسنين.
فتأويلُ الكلامِ إذن - إذ كان الأمرُ كذلك -: ومَتِّعوهن على المُوسِعِ قَدَرُه، وعلى المُقْتِرِ قَدَرُه، متاعًا بالمعروفِ الواجبِ على المحسنين.
ويعني بقوله: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾: الذين يُحْسِنون إلى أنفسِهم في المُسارَعةِ إلى طاعةِ اللَّهِ فيما أَلْزَمَهم به، وأدائِهم ما كلَّفَهم مِن فرائضِه.
نين.
ويعني بقوله: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾: الذين يُحْسِنون إلى أنفسِهم في المُسارَعةِ إلى طاعةِ اللَّهِ فيما أَلْزَمَهم به، وأدائِهم ما كلَّفَهم مِن فرائضِه.
فإن قال قائلٌ: إنك قد ذكَرْتَ أن الجُناحَ هو الحرجُ، وقد قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾. فهل علينا مِن جُناحٍ لو طلَّقْناهن بعدَ المَسِيسِ فيُوضَعَ عنا بطلاقِناهن قبلَ المَسِيسِ؟
قيل: قد رُوِي عن رسولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال: "إن اللَّهَ لا يُحِبُّ الذَّوَّاقِين ولا الذَّوَّاقاتِ ".
حدَّثنا بذلك ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبي عَدِيٍّ وعبدُ الأعْلَى، عن سعيد، عن قتادةَ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن النبيِّ ﷺ.
ورُوي عنه ﷺ أنه قال: "ما بالُ أقوامٍ يَلْعَبون بحدودِ اللَّهِ، يَقُولون: قد
طلَّقْتُكِ، قد راجَعْتُكِ، قد طلَّقْتُكِ".
حدَّثنا بذلك ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبيه، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
اجَعْتُكِ، قد طلَّقْتُكِ".
حدَّثنا بذلك ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبيه، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
فجائزٌ أن يَكونَ الجُناحُ الذي وُضِع عن الناسِ في طلاقِهم نساءَهم قبلَ المَسِيسِ، هو الذي كان يَلْحَقُهم منه بعدَ ذوقِهم إياهن، كما رُوي عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
وقد كان بعضُهم يقولُ: معنى قوله في هذا الموضعِ: ﴿لَا جُنَاحَ﴾: لا سبيلَ عليكم للنساءِ - إن طلَّقْتُموهن مِن قبلِ أن تَمَسُّوهن، ولم تَكونوا فرَضْتُم لهن فريضةً - في إتْباعِكم بصَداقٍ ولا نفقةٍ. وذلك مذهبٌ، لولا ما قد وصَفْتُ مِن أن المَعْنيَّ بالطلاقِ قبلَ المَسِيسِ في هذه الآيةِ صِنْفان مِن النساءِ؛ أحدُهما المفروضُ لها، والآخرُ غيرُ المفروضِ لها، فإذ كان ذلك كذلك، فلا وجهَ لأن يُقالَ: لا سبيلَ لهن عليكم في صَداقٍ.
هذه الآيةِ صِنْفان مِن النساءِ؛ أحدُهما المفروضُ لها، والآخرُ غيرُ المفروضِ لها، فإذ كان ذلك كذلك، فلا وجهَ لأن يُقالَ: لا سبيلَ لهن عليكم في صَداقٍ. إذا كان الأمرُ على ما وصَفْنا.
وقد يَحْتَمِلُ ذلك أيضًا وجهًا آخرَ، وهو أن يكونَ معناه: لا جُناحَ عليكم إن طلَّقْتُم النساءَ ما لم تمسُّوهن، في أيِّ وقتٍ شئْتُم طلاقَهن؛ لأنه لا سُنَّةَ في طلاقِهن، فللرجلِ أن يُطَلِّقَهن إذا لم يَكُنْ مسَّهن، حائضًا وطاهرًا، في كلِّ وقتٍ أحَبَّ، وليس ذلك كذلك في المدخولِ بها التي قد مُسَّت؛ لأنه ليس لزوجِها طلاقُها إن كانت مِن أهلِ الأقْراءِ إلا للعدةِ طاهرًا، في طهرٍ لم يُجامِعْ فيه. فيكونُ الجُناحُ الذي أُسْقِط عن مطلِّقِ التي لم يَمَسَّها في حالِ حيضِها، هو الجُناحَ الذي كان به مأخوذًا المطلِّقُ بعدَ الدخولِ بها في حالِ حيضِها أو في طُهرٍ قد جامَعَها فيه.
﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)﴾
أباح ﵎ طلاق المرأة بعد العقد عليها وقبل الدخول بها. قال ابن عباس، وطاوس، وإبراهيم، والحسن البصري: المس: النكاح. بل ويجوز أن يطلقها قبل الدخول بها، والفرض لها إن كانت مفوضة، وإن كان في هذا انكسار لقلبها؛ ولهذا أمر تعالى بإمتاعها، وهو تعويضها عما فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره.
وقال سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: متعة الطلاق أعلاه الخادم، ودون ذلك الورق، ودون ذلك الكسوة.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: إن كان موسرا متعها بخادم، أو شبه ذلك، وإن كان معسرا أمتعها بثلاثة أثواب.
وقال الشعبي: أوسط ذلك: درع وخمار وملحفة وجلباب. قال: وكان شريح يمتع بخمسمائة.
ن كان موسرا متعها بخادم، أو شبه ذلك، وإن كان معسرا أمتعها بثلاثة أثواب.
وقال الشعبي: أوسط ذلك: درع وخمار وملحفة وجلباب. قال: وكان شريح يمتع بخمسمائة. وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: كان يُمتع بالخادم، أو بالنفقة، أو بالكسوة، قال: ومتع الحسن بن علي بعشرة آلاف ويروى أن المرأة قالت:
متاعٌ قليلٌ من حَبِيبٍ مُفَارق
وذهب أبو حنيفة، ﵀، إلى أنه متى تنازع الزوجان في مقدار المتعة وجب لها عليه نصف مهر مثلها. وقال الشافعي في الجديد: لا يجبر الزوج على قدر معلوم، إلا على أقل ما يقع عليه اسم المتعة، وأحب ذلك إليَّ أن يكون أقله ما تجزئ فيه الصلاة. وقال في القديم: لا أعرف في المتعة قدرًا إلا أني أستحسن ثلاثين درهمًا؛ لما روي عن ابن عمر، ﵄.
وقد اختلف العلماء أيضًا: هل تجب المتعة لكل مطلقة، أو إنما تجب المتعة لغير المدخول بها التي لم يفرض لها؟
أستحسن ثلاثين درهمًا؛ لما روي عن ابن عمر، ﵄.
وقد اختلف العلماء أيضًا: هل تجب المتعة لكل مطلقة، أو إنما تجب المتعة لغير المدخول بها التي لم يفرض لها؟ على أقوال:
أحدها: أنه تجب المتعة لكل مطلقة، لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٨] وقد كن مفروضا لهن ومدخولا بهن، وهذا
قول سعيد بن جُبير، وأبي العالية، والحسن البصري.
َ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٨] وقد كن مفروضا لهن ومدخولا بهن، وهذا
قول سعيد بن جُبير، وأبي العالية، والحسن البصري. وهو أحد قولي الشافعي، ومنهم من جعله الجديد الصحيح، فالله أعلم.
والقول الثاني: أنها تجب للمطلقة إذا طلقت قبل المسيس، وإن كانت مفروضًا لها لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٤٩] قال شعبة وغيره، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: نسخت هذه الآية التي في الأحزاب الآية التي في البقرة.
وقد روى البخاري في صحيحه، عن سهل بن سعد، وأبي أسَيد أنهما قالا تزوج رسول الله ﷺ أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها فكأنما كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازِقِيَّين.
أسَيد أنهما قالا تزوج رسول الله ﷺ أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها فكأنما كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازِقِيَّين.
والقول الثالث: أن المتعة إنما تجب للمطلقة إذا لم يدخل بها، ولم يفرض لها، فإن كان قد دخل بها وجب لها مهر مثلها إذا كانت مفوضة، وإن كان قد فرض لها وطلقها قبل الدخول، وجب لها عليه شطره، فإن دخل بها استقر الجميع، وكان ذلك عوضًا لها عن المتعة، وإنما المصابة التي لم يفرض لها ولم يدخل بها فهذه التي دلت هذه الآية الكريمة على وجوب متعتها. وهذا قول ابن عمر، ومجاهد. ومن العلماء: من استحبها لكل مطلقة ممن عدا المفوضة المفارقة قبل الدخول: وهذا ليس بمنكور وعليه تحمل آية التخيير في الأحزاب؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١].
ومن العلماء من يقول: إنها مستحبة مطلقًا.
حزاب؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١].
ومن العلماء من يقول: إنها مستحبة مطلقًا. قال ابن أبي حاتم: حدثنا كثير بن شهاب القزويني، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو -يعني ابن أبي قيس -عن أبي إسحاق، عن الشعبي قال: ذكروا له المتعة، أيحبس فيها؟ فقرأ: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) قال الشعبي: والله ما رأيت أحدا حبس فيها، والله لو كانت واجبة لحبس فيها القضاة.