Dan Kami menjadikan langit sebagai atap yang terpelihara, namun mereka tetap berpaling dari tanda-tanda (kebesaran Allah) itu (matahari, bulan, angin, awan, dan lain-lain)
القولَ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (٣٢) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ
يَسْبَحُونَ (٣٣)﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه: وجعَلْنا السماءَ سقفًا للأرضِ مَسْمُوكًا.
وقولُه: ﴿مَحْفُوظًا﴾. يقولُ: حفِظناها مِن كلِّ شيطانٍ رجيمٍ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾. قال: مرفوعًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾. الآية: سَقْفًا مرفوعًا، ومَوْجًا مَكْفُوفًا.
وقوله: ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾.
ن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾. الآية: سَقْفًا مرفوعًا، ومَوْجًا مَكْفُوفًا.
وقوله: ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾. يقول: وهؤلاء المشركون عن آيات السماءِ - ويعنى بـ ﴿آيَاتِهَا﴾ شمسَها وقمرَها ونجومَها - ﴿مُعْرِضُونَ﴾. يقولُ: يُعرِضُون عن التَّفَكُّرِ فيها، وتَدبُّرِ ما فيها من حُججِ اللهِ عليهم، ودلالتِها على وَحْدَانيَّة خالِقِها، وأنَّه لا ينبَغى أن تكونَ العبادةُ إلَّا لَمَن دَبَّرَها وسَوَّاها، ولا تَصْلُحُ إِلَّا له.
وبنحوِ الذي قُلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾.
بو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾. قال: الشمسُ والقمرُ والنجومُ آياتُ السماءِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثله.
وقولُه: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: واللُه الذي خلَق لكم أيُّها الناسُ الليلَ والنهارَ، نعمةً منه علَيكم وحُجَّةً، ودلالةً على عظيمِ سُلطانِه، وأن الأُلوهةَ له دونَ كلِّ ما سِواه، فهما يختَلِفان عليكم لصلاحِ معايشِكم وأُمورِ دُنْياكم وآخرتِكم، وخلَق الشمسَ والقمرَ أيضًا، ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.
ةَ له دونَ كلِّ ما سِواه، فهما يختَلِفان عليكم لصلاحِ معايشِكم وأُمورِ دُنْياكم وآخرتِكم، وخلَق الشمسَ والقمرَ أيضًا، ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. يقولُ: كلُّ ذلك في فلكٍ يَسْبَحون.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الفَلَكِ" الذي ذكَره اللهُ في هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: هو كهيئةِ حديدةِ الرَّحَى.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. قال: فَلَكٌ كهيئةِ حديدةِ الرَّحَى.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. قال: كنعتِ حديدةِ الرَّحَى.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثني جريرٌ، عن قابوسَ بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.
ونَ﴾. قال: كنعتِ حديدةِ الرَّحَى.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثني جريرٌ، عن قابوسَ بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. قال: فَلَكُ السماءِ.
وقال آخرون: بل الفَلَكُ الذي ذكَره اللهُ في هذا الموضعِ سرعةُ جريِ الشمسِ والقمرِ والنجومِ وغيرِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: الفَلَكُ المَجْرى والسُّرعةُ.
[وقال آخرون: الفَلَكُ مَوْجٌ مكْفوفٌ تجْرى الشمسُ والقمرُ والنجومُ فيه].
وقال آخرون: بل هو القطبُ الذي تدورُ به النُّجومُ. وَاسْتَشْهَد قائلُ هذا القولِ لقولِه هذا بقول الراجزِ:
باتَتْ تُناصِي الفَلَكَ الدَّوَّارَا
حتى الصَّباحِ تُعمِلُ الأقْتارَا
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا به بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولهَ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.
ى الصَّباحِ تُعمِلُ الأقْتارَا
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا به بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولهَ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. أي: في فَلَكِ السماءِ.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثور، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. قال: يَجْرى في فَلَكِ السماءِ كما رأيتَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. قال: الفَلَكُ الذي بينَ السماءِ والأرضِ مِن مجارى النُّجومِ والشَّمسِ والقَمرِ. وقرأ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (٦١)﴾ [الفرقان: ٦١]. وقال: تلك البروجُ بينَ السماءِ والأرضِ، وليست في الأرضِ، ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.
عَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (٦١)﴾ [الفرقان: ٦١]. وقال: تلك البروجُ بينَ السماءِ والأرضِ، وليست في الأرضِ، ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. قال: فيما بينَ السماءِ والأرضِ؛ النجومُ والشمسُ والقمرُ.
وذُكِر عن الحسنِ أنَّه كان يقولُ: الفَلَكُ طاحونةٌ كهيئةِ فَلَكَةِ المِغْزَلِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يُقالَ كما قال اللهُ ﷿: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. وجائزٌ أن يكونَ ذلك الفَلَكُ كما قال مجاهدٌ كحديدةِ الرَّحَى، وكما ذُكِر عن الحسنِ كطاحُونَةِ الرَّحَى، وجائزٌ أن يكونَ موجًا مَكْفُوفًا، وأن يكونَ قُطْبَ السماءِ، وذلك أن الفَلَكَ في كلامِ العربِ هو كلُّ شيءٍ دائرٍ، فَجَمْعُه أَفْلَاكٌ.
ونَةِ الرَّحَى، وجائزٌ أن يكونَ موجًا مَكْفُوفًا، وأن يكونَ قُطْبَ السماءِ، وذلك أن الفَلَكَ في كلامِ العربِ هو كلُّ شيءٍ دائرٍ، فَجَمْعُه أَفْلَاكٌ. وقد ذكَرتُ قولَ الراجزِ:
باتَتْ تُناصِى الفَلَكَ الدَّوَّارَا
وإذا كان كلُّ ما دار في كلامِها فلكًا، ولم يكنْ في كتابِ اللهِ، ولا في خبرٍ عن رسول اللهِ ﷺ، ولا عمَّن يَقْطَعُ قولُه العُذْرَ، دليل يدلُّ على أيِّ ذلك هو مِن أيِّ، كان الواجبُ أن نقولَ فيه ما قال، ونَسْكُتَ عمَّا لا علمَ لنا بهِ.
فإذ كان الصوابُ في ذلك مِن القولِ ما ذكَرْنا، فتأويلُ الكلامِ: والشمسُ والقمرُ، كلُّ ذلك في دائرٍ يَسْبَحون.
وأما قولُه: ﴿يَسْبَحُونَ﴾. فإن معناه: يَجْرون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.
عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. قال: يَجْرون.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَسْبَحُونَ﴾. قال: يَجْرون.
وقيل: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾. فأخرَج الخبرَ عن الشمسِ والقمرِ مُخرَجَ
الخبرِ عن بني آدمَ بالواوِ والنونِ، ولم يقلْ: يَسْبَحْنَ، أو: تَسْبَحُ. كما قيل: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤]. لأنَّ السجودَ من أفعالِ بني آدمَ، فلمَّا وُصِفتِ الشَّمسُ والقمرُ بمثلِ أفعالِهم، أُجْرِيَ الخبرُ عنهما مُجْرَى الخبرِ عنهم.
لم يروا (أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا) أي: كان الجميع متصلا بعضه ببعض متلاصق متراكم، بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر، ففتق هذه من هذه. فجعل السماوات سبعًا، والأرض سبعًا، وفصل بين سماء الدنيا والأرض بالهواء، فأمطرت السماء وأنبتت الأرض؛ ولهذا قال: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) أي: وهم يشاهدون المخلوقات تحدث شيئًا فشيئًا عيانًا، وذلك دليل على وجود الصانع الفاعل المختار القادر على ما يشاء:
فَفِي كُلّ شيء لَهُ آيَة … تَدُلّ علَى أنَّه وَاحد
قال سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس: الليل كان قبل أو النهار؟ فقال: أرأيتم السماوات والأرض حين كانتا رتقًا، هل كان بينهما إلا ظلمة؟ ذلك لتعلموا أن الليل قبل النهار.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن أبي حمزة، حدثنا حاتم، عن حمزة بن أبي محمد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن رجلا أتاه يسأله عن السماوات والأرض (كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا)؟.
حمزة، حدثنا حاتم، عن حمزة بن أبي محمد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن رجلا أتاه يسأله عن السماوات والأرض (كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا)؟. قال: اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله، ثم تعال فأخبرني بما قال لك. قال: فذهب إلى ابن عباس فسأله. فقال ابن عباس: نعم، كانت السماوات رتقًا لا تمطر، وكانت الأرض رتقًا لا تنبت.
فلما خلق للأرض أهلا فتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات. فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره، فقال ابن عمر: الآن قد علمت أن ابن عباس قد أوتي في القرآن علمًا، صدق -هكذا كانت. قال ابن عمر: قد كنت أقول: ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي في القرآن علمًا.
وقال عطية العَوْفي: كانت هذه رتقًا لا تمطر، فأمطرت.
د كنت أقول: ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي في القرآن علمًا.
وقال عطية العَوْفي: كانت هذه رتقًا لا تمطر، فأمطرت. وكانت هذه رتقًا لا تنبت، فأنبتت.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: سألت أبا صالح الحنَفِي عن قوله: (أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا)، قال: كانت السماء واحدة، ففتق منها سبع سماوات، وكانت الأرض واحدة ففتق منها سبع أرضين.
وهكذا قال مجاهد، وزاد: ولم تكن السماء والأرض متماستين.
وقال سعيد بن جبير: بل كانت السماء والأرض ملتزقتين، فلما رفع السماء وأبرز منها الأرض، كان ذلك فتقهما الذي ذكر الله في كتابه.
ن السماء والأرض متماستين.
وقال سعيد بن جبير: بل كانت السماء والأرض ملتزقتين، فلما رفع السماء وأبرز منها الأرض، كان ذلك فتقهما الذي ذكر الله في كتابه. وقال الحسن، وقتادة، كانتا جميعًا، ففصل بينهما بهذا الهواء.
وقوله: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) أي: أصل كل الأحياء منه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهر، حدثنا سعيد بن بشير، حدثنا قتادة عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة أنه قال: يا نبي الله إذا رأيتك قرت عيني، وطابت نفسي، فأخبرني عن كل شيء، قال: "كل شيء خلق من ماء".
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء. قال: "كل شيء خلق من ماء" قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا عملتُ به دخلت الجنة. قال: "أفْش السلام، وأطعم الطعام، وصِل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنَّة بسلام".
ورواه أيضا عبد الصمد وعفان وبَهْز، عن همام.
خلت الجنة. قال: "أفْش السلام، وأطعم الطعام، وصِل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنَّة بسلام".
ورواه أيضا عبد الصمد وعفان وبَهْز، عن همام. تفرد به أحمد، وهذا إسناد على شرط الصحيحين، إلا أن أبا ميمونة من رجال السنن، واسمه سليم، والترمذي يصحح له. وقد رواه سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة مرسلا والله أعلم.
وقوله: (وَجَعَلْنَا فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ) أي: جبالا أرسى الأرض بها وقرّرها وثقلها؛ لئلا تميد بالناس، أي: تضطرب وتتحرك، فلا يحصل لهم عليها قرار لأنها غامرة في الماء إلا مقدار الربع، فإنه باد للهواء والشمس، ليشاهد أهلها السماء وما فيها من الآيات الباهرات، والحكم والدلالات؛ ولهذا قال: (أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ) أي: لئلا تميد بهم.
الربع، فإنه باد للهواء والشمس، ليشاهد أهلها السماء وما فيها من الآيات الباهرات، والحكم والدلالات؛ ولهذا قال: (أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ) أي: لئلا تميد بهم.
وقوله: (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا) أي: ثغرًا في الجبال، يسلكون فيها طرقًا من قطر إلى قطر، وإقليم إلى إقليم، كما هو المشاهد في الأرض، يكون الجبل حائلا بين هذه البلاد وهذه البلاد، فيجعل الله فيه فجوة -ثغرة-ليسلك الناس فيها من هاهنا إلى هاهنا؛ ولهذا قال: (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ).
وقوله: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا) أي: على الأرض وهي كالقبة عليها، كما قال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]، وقال: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥]، ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]، والبناء هو نصب القبة، كما قال رسول الله ﷺ: " بُنِي الإسلام على خمس " أي: خمس دعائم، وهذا لا يكون إلا في الخيام، على ما تعهده العرب.
ْ فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]، والبناء هو نصب القبة، كما قال رسول الله ﷺ: " بُنِي الإسلام على خمس " أي: خمس دعائم، وهذا لا يكون إلا في الخيام، على ما تعهده العرب.
(مَحْفُوظًا) أي: عاليًا محروسًا أن يُنال. وقال مجاهد: مرفوعا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدَّشْتَكي، حدثني
أبي، عن أبيه، عن أشعث -يعني ابن إسحاق القُمِّي-عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، قال رجل: يا رسول الله، ما هذه السماء، قال: " موج مكفوف عنكم " إسناد غريب.
وقوله: (وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ)، كقوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥] أي: لا يتفكرون فيما خلق الله فيها من الاتساع العظيم، والارتفاع الباهر، وما زينت به من الكواكب الثوابت والسيارات في ليلها، وفي نهارها من هذه الشمس التي تقطع الفلك بكماله، في يوم وليلة فتسير غاية لا يعلم قدرها إلا الذي قدرها وسخرها وسيرها.
لكواكب الثوابت والسيارات في ليلها، وفي نهارها من هذه الشمس التي تقطع الفلك بكماله، في يوم وليلة فتسير غاية لا يعلم قدرها إلا الذي قدرها وسخرها وسيرها.
وقد ذكر ابن أبي الدنيا، ﵀، في كتابه "التفكر والاعتبار": أن بعض عباد بني إسرائيل تعبد ثلاثين سنة، وكان الرجل منهم إذا تعبد ثلاثين سنة أظلته غمامة، فلم ير ذلك الرجل شيئًا مما كان يرى لغيره، فشكى ذلك إلى أمه، فقالت له: يا بني، فلعلك أذنبت في مدة عبادتك هذه، فقال: لا والله ما أعلم، قالت: فلعلك هممت؟ قال: لا ولا هممت. قالت: فلعلك رفعت بصرك إلى السماء ثم رددته بغير فكر؟ فقال: نعم، كثيرًا. قالت: فمن هاهنا أتيت.
ثم قال منبهًا على بعض آياته: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) أي: هذا في ظلامه وسكونه، وهذا بضيائه وأنسه، يطول هذا تارة ثم يقصر أخرى، وعكسه الآخر.
ًا على بعض آياته: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) أي: هذا في ظلامه وسكونه، وهذا بضيائه وأنسه، يطول هذا تارة ثم يقصر أخرى، وعكسه الآخر. (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) هذه لها نور يخصها، وفلك بذاته، وزمان على حدة، وحركة وسير خاص، وهذا بنور خاص آخر، وفلك آخر، وسير آخر، وتقدير آخر، ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]، أي: يدورون.
قال ابن عباس: يدورون كما يدور المغزل في الفلكة. وكذا قال مجاهد: فلا يدور المغزل إلا بالفلكة، ولا الفلكة إلا بالمغزل، كذلك النجوم والشمس والقمر، لا يدورون إلا به، ولا يدور إلا بهن، كما قال تعالى: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦].
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (٣٢)﴾.
تضمنت هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل:
الأولى: أن الله جل وعلا جعل السماء سقفًا، أي لأنها للأرض كالسقف للبيت.
الثانية: أنه جعل ذلك السقف محفوظًا.
الثالثة: أن الكفار معرضون عما فيها -أي السماء- من الآيات، لا يتعظون به ولا يتذكرون. وقد أوضح هذه المسائل الثلاث في غير هذا الموضع.
أما كونه جعلها سقفًا فقد ذكره في سورة "الطور" أنه مرفوع وذلك في قوله: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾ الآية.
ه مرفوع وذلك في قوله: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾ الآية.
وأما كون ذلك السقف محفوظًا فقد بينه في مواضع مِن كتابه، فبين أنه محفوظ من السقوط في قوله: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إلا بِإِذْنِهِ﴾، وقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾، وقوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾، وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (١٧)﴾ على قول من قال: وما كنا عن الخلق غافلين؛ إذ لو كنا نغفل لسقطت عليهم السماء فأهلكتهم.
مْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (١٧)﴾ على قول من قال: وما كنا عن الخلق غافلين؛ إذ لو كنا نغفل لسقطت عليهم السماء فأهلكتهم. وبين أنه محفوظ من التشقق والتفطر، لا يحتاج إلى ترميم ولا إصلاح كسائر السقوف إذا طال زمنها؛ كقوله تعالى: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيفَ بَنَينَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦)﴾ أي ليس فيها من شقوق ولا صدوع. وبين أن ذلك السقف المذكور محفوظ من كل شيطان رجيم؛ كقوله: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيطَانٍ رَجِيمٍ (١٧)﴾، وقد بينا الآيات الدالة على حفظها من جميع الشياطين في سورة "الحجر".
قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾.
قال بعض أهل العلم: كان المشركون ينكرون نبوته ﷺ ويقولون: هو شاعر يتربص به ريب المنون، ولعله يموت كما مات شاعر بني فلان؛ فقال الله تعالى: قد مات الأنبياء من قبلك، وتولى الله دينه بالنصر والحياطة، فهكذا نحفظ دينك وشرعك.
وقال بعض أهل العلم: لما نعى جبريل إلى النبي ﷺ نفسه قال: "فمن لأمتي"؟ فنزلت: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ والأول أظهر؛ لأن السورة مكية؛ ومعنى الآية: أن الله لم يجعل لبشر قبل نبيه الخلد؛ أي دوام البقاء في الدنيا، بل كلهم يموت.
وقوله: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤)﴾ استفهام، إنكاري معناه النفي.
والمعنى: أنك إن مت فهم لن يخلدوا بعدك، بل سيموتون. ولذلك أتبعه بقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾.
ِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَينَا تُرْجَعُونَ (٥٧)﴾، وقوله تعالى في سورة "النساء": ﴿أَينَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا في سورة "الكهف" استدلال بعض أهل العلم بهذه الآية الكريمة على موت الخضر ﵇ . وقال بعض أهل العلم في قوله ﴿فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤)﴾: هو استفهام حذفت أداته؛ أي أفَهُم الخالدون. وقد تقرر في علم النحو أن حذف همزة الاستفهام إذا دل المقام عليها جائز، وهو قياسي عند الأخفش مع "أم" ودونها ذكر الجواب أم لا؛ فمن أمثلته دون "أم" ودون ذكر الجواب قول الكميت:
طربت وما شوقًا إلى البيض أطرب ... ولا لعبًا مني وذو الشيب يلعب
يعني: أو ذو الشيب يلعب؟! وقول أبي خراش الهذلي واسمه خويلد:
رفوني وقالوا يا خويلد لم ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
يعني: أهم هم على التحقيق؟! ومن أمثلته دون "أم" مع ذكر الجواب قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
ثم قالوا تحبها قلت بهرًا ... عدد النجم والحصى والتراب
يعني: أتحبها على الصحيح.
قيق؟! ومن أمثلته دون "أم" مع ذكر الجواب قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
ثم قالوا تحبها قلت بهرًا ... عدد النجم والحصى والتراب
يعني: أتحبها على الصحيح. وهو مع "أم" كثير جدًا، وأنشد له سيبويه قول الأسود يعفر التميمي:
لعمرك ما أدري وإن كنتُ داريًا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر
يعني: أشعيث بن سهم، ومنه قول ابن أبي ربيعة المخزومي:
بدا لي منها معصم يوم جمرت ... وكف خضيب زينت ببنان
فوالله ما أدري وإني لحاسب ... بسبع رميت الجمر أم بثمان
يعني: أبسبع. وقول الأخطل:
كذبتك عينُك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا
يعني: أكذبتك عينك. كما نص سيبويه في كتابه على جواز ذلك في بيت الأخطل هذا، وإن خالف في ذلك الخليل قائلًا: إن "كذبتك" صيغة خبرية ليس فيها استفهام محذوف، وإن "أم" بمعنى بل؛ ففي البيت على قول الخليل نوع من أنواع البديع المعنوي يسمى "الرجوع".
ك الخليل قائلًا: إن "كذبتك" صيغة خبرية ليس فيها استفهام محذوف، وإن "أم" بمعنى بل؛ ففي البيت على قول الخليل نوع من أنواع البديع المعنوي يسمى "الرجوع". وقد أوضحنا هذه المسألة وأكثرها من شواهدها العربية في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في سورة "آل عمران" وذكرنا أن قوله تعالى في آية "الأنبياء" هذه ﴿فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤)﴾ من أمثلة ذلك. والعلم عند الله تعالى.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ﴾ قرأه نافع وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي ﴿مِّتَّ﴾ بكسر الميم. والباقون بضم الميم. وقد أوضحنا في سورة "مريم" وجه كسر الميم. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤)﴾
يفهم منه أنه لا ينبغي للإنسان أن يفرح بموت أحد لأجل أمر دنيوي يناله بسبب موته؛ لأنه هو ليس مخلدًا بعده.
وروى عن الشافعي ﵀ أنه أنشد هذين البيتين مستشهدًا بهما:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لستُ فيها بأوْحَدِ
فقل للذي يبغي خلافَ الذي مضى ...
ه.
وروى عن الشافعي ﵀ أنه أنشد هذين البيتين مستشهدًا بهما:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لستُ فيها بأوْحَدِ
فقل للذي يبغي خلافَ الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلها فكأنْ قَدِ
ونظير هذا قول الآخر:
فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا
•