Allah (pemberi) cahaya (kepada) langit dan bumi. Perumpamaan cahaya-Nya, seperti sebuah lubang yang tidak tembus,563) yang di dalamnya ada pelita besar. Pelita itu di dalam tabung kaca, (dan) tabung kaca itu bagaikan bintang yang berkilauan, yang dinyalakan dengan minyak dari pohon yang diberkahi, (yaitu) pohon zaitun yang tumbuh tidak di timur dan tidak pula di barat,564) yang minyaknya (saja) hampir-hampir menerangi, walaupun tidak disentuh api. Cahaya di atas cahaya (berlapis-lapis), Allah memberi petunjuk kepada cahaya-Nya bagi orang yang Dia kehendaki, dan Allah membuat perumpamaan-perumpamaan bagi manusia. Dan Allah Maha Mengetahui segala sesuatu
قلنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: اللهُ سبحانَه هادى أهلِ السماواتِ
[وأهلِ] الأرضِ.
حدَّثني سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرَّقِّيُّ، قال: ثنا وهبُ بنُ راشدٍ، عن فَرْقَدٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: إن إلهى يقولُ: نُورى هُداىَ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: اللهُ مدبِّرُ السماواتِ والأرضِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال مجاهدُ وابنُ عباسٍ في قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: يُدَبِّرُ الأمر فيهما؛ [نجومَهما وشمسَهما وقمرَهما].
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك النورِ الضياءُ.
سٍ في قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: يُدَبِّرُ الأمر فيهما؛ [نجومَهما وشمسَهما وقمرَهما].
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك النورِ الضياءُ. وقالوا: معنى ذلك: ضياءُ السماواتِ والأرضِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: ثنا أبو جعفرٍ
الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبيٍّ بن كعبٍ في قولِ اللهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: فبدَأ بنورِ نفسِه، فذكَره، ثم ذكَر نورَ المؤمنِ.
وإنما اخْتَرْنا القولَ الذي اخْتَرْناه في ذلك؛ لأنه عَقِيبَ قوله: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [النور: ٣٤].
فكان ذلك بأن يكونَ خبرًا عن موقعٍ يَقَعُ تنزيلُه مِن خلقِه، ومِن مدح ما ابْتَدَأَ بذكرِ مدحِه، أولى وأشبهُ، ما لم يَأْتِ ما يَدُلُّ على انقضاءِ الخبرِ عنه من غيرِه.
كونَ خبرًا عن موقعٍ يَقَعُ تنزيلُه مِن خلقِه، ومِن مدح ما ابْتَدَأَ بذكرِ مدحِه، أولى وأشبهُ، ما لم يَأْتِ ما يَدُلُّ على انقضاءِ الخبرِ عنه من غيرِه.
فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: ولقد أَنْزَلْنا إليكم أيُّها الناسُ آياتٍ مبيِّناتٍ الحقَّ من الباطلِ، ومثلًا من الذين خَلَوا من قبلِكم وموعظةً للمتقين، فهدَيْناكم بها، وبيَّنا لكم معالمَ دينِكم بها؛ لأنى هادى أهلِ السماواتِ وأهلِ الأرضِ. وترَك وصلَ الكلامِ باللامِ، وابْتَدأ الخبرَ عن هدايتِه خلقَه ابتداءً، وفيه المعنى الذي ذكَرْتُ؛ استغناءً بدَلالةِ الكلامِ عليه مِن ذكرِه، ثم ابْتَدَأ في الخبرِ عن مثلِ هدايتِه خلقَه بالآياتِ المبيناتِ التي أنْزَلها إليهم، فقال: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. يقولُ: مَثَلُ ما أنار مِن الحقِّ بهذا التنزيلِ في بيانِه كمِشْكاةٍ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بالهاءِ في قولِه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. علام عائدةٌ، ومِن ذكرِ ما هي؟ فقال بعضُهم: هي مِن ذكرِ المؤمنِ.
كمِشْكاةٍ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بالهاءِ في قولِه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. علام عائدةٌ، ومِن ذكرِ ما هي؟ فقال بعضُهم: هي مِن ذكرِ المؤمنِ. وقالوا: معنى الكلام: مثلُ نورِ المؤمنِ الذي في قلبِه من الإيمان والقرآنِ مثلُ مشكاةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، [عن أبي العالية]، عن أبيٍّ بن كعبٍ في قولِ الله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: ذكَر نورَ المؤمنِ، فقال: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. يقولُ: مثلُ نورِ المؤمنِ. قال: وكان أُبيٌّ يَقْرَؤُها كذلك: (مثلُ المؤمن). قال: هو المؤمنُ قد جعَل الإيمانَ والقرآنَ في صدرِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن أبي العاليةِ، عن أبيٍّ بن كعبٍ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: بدَأ بنورِ نفسِه، فذكَره، ثم قال: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ يقولُ: مثلُ نورِ مَن آمَن به. قال: وكذلك كان يَقْرَأُ أُبيٌّ.
تِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: بدَأ بنورِ نفسِه، فذكَره، ثم قال: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ يقولُ: مثلُ نورِ مَن آمَن به. قال: وكذلك كان يَقْرَأُ أُبيٌّ. قال: هو عبدٌ جعَل اللهُ القرآنَ والإيمانَ في صدرِه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: مثلُ نورِ المؤمنِ.
حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ الأزْديُّ، قال: ثنا يحيى بنُ اليَمانِ، عن أبي سِنانٍ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: نورِ المؤمنِ.
وقال آخرون: بل عُنِى بالنورِ محمدٌ ﷺ. وقالوا: الهاءُ التي في قولِه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. عائدةٌ على اسمِ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن حفصٍ، عن شِمْرٍ، قال: جاء ابن عباسٍ إلى كعبِ الأحبارِ، فقال له: حدَّثْنى عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية.
مِّيُّ، عن حفصٍ، عن شِمْرٍ، قال: جاء ابن عباسٍ إلى كعبِ الأحبارِ، فقال له: حدَّثْنى عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. فقال كعبٌ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾: مثلُ محمدٍ ﷺ كمشكاةٍ.
حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ الأزْديُّ، قال: ثنا يحيى بنُ اليَمانِ، عن أشعثَ، عن جعفرِ بن أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: محمدٍ ﷺ.
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك هُدَى اللهِ وبيانُه، وهو القرآنُ. قالوا: والهاءُ مِن ذكرِ اللهِ. قالوا: ومعنى الكلامِ: اللهُ هادى أهلِ السماواتِ والأرضِ بآياتِه المبيِّناتِ، وهى النورُ الذي اسْتَنار به السماواتُ والأرضُ، مثلُ هداه وآياتِه التي هَدَى بها خلقَه، ووعَظهم بها في قلوبِ المؤمنين - كمشكاةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾.
َظهم بها في قلوبِ المؤمنين - كمشكاةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. مثلُ هُداه في قلبِ المؤمنِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رَجاءٍ، عن الحسنِ في
قولِه: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾. قال: مثلُ هذا القرآنِ في القلبِ كمشكاةٍ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾: نورِ القرآنِ الذي أنْزَل على رسولِه ﷺ وعبادِه، هذا مثلُ القرآنِ، ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾.
قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ في قولِ اللهِ ﵎: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾: ونورُه الذي ذكَر القرآنُ، ومَثَلُه الذي ضرَب له.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: مثلُ نورِ اللهِ.
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾: ونورُه الذي ذكَر القرآنُ، ومَثَلُه الذي ضرَب له.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: مثلُ نورِ اللهِ. وقالوا: يعنى بالنورِ الطاعةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾: وذلك أن اليهودَ قالوا لمحمدٍ: كيف يَخْلُصُ نورُ اللهِ مِن دونِ السماء؟ فضرَب اللهُ مثلَ ذلك لنورِه، فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: وهو مثلٌ ضرَبه اللهُ لطاعتِه، فسمَّى طاعتَه نورًا، ثم سماها أنوارًا شتَّى.
وقولُه: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "المشكاة" و "المصباح"، وما المرادُ بذلك، وبالزجاجةِ؛ فقال بعضُهم: المشكاةُ كلُّ كَوَّةٍ لا مَنْفَذَ لها.
كَمِشْكَاةٍ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "المشكاة" و "المصباح"، وما المرادُ بذلك، وبالزجاجةِ؛ فقال بعضُهم: المشكاةُ كلُّ كَوَّةٍ لا مَنْفَذَ لها. وقالوا: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لقلبِ محمدٍ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصٍ، عن شِمْرٍ، قال: جاء ابن عباسٍ إلى كعبِ الأحبارِ، فقال له: حدَّثْنى عن قولِ اللهِ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾، وهى الكَوَّةُ، ضرَبها مثلًا لمحمدٍ ﷺ، المشكاةُ ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ المصباحُ قلبُه، ﴿فِي زُجَاجَةٍ﴾ الزجاجةُ صدرُه، ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾؛ شبَّه صدرَ النبيِّ ﷺ بالكوكبِ الدُّرِّيِّ، ثم رجَع إلى المصباحِ إلى قلبِه، فقال: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ لم تَمَسَّها شمسُ المشرقِ ولا شمسُ المغربِ، [﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾: يكادُ محمدٌ ﷺ يَبِينُ للناسِ، وإن لم يَتَكَلَّمْ، أنه نبيٌّ، كما يكادُ ذلك الزيتُ يُضِيءُ] ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ
غربِ، [﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾: يكادُ محمدٌ ﷺ يَبِينُ للناسِ، وإن لم يَتَكَلَّمْ، أنه نبيٌّ، كما يكادُ ذلك الزيتُ يُضِيءُ] ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. يقولُ: موضعُ الفَتِيلةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: المشكاةُ كَوَّةُ البيتِ.
وقال آخرون: عُنِى بالمشكاةِ صدرُ المؤمنِ، وبالمصباحِ القرآنُ والإيمانُ، وبالزجاجةِ قلبُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. قال: مثَلُ المؤمنِ قد جُعِل الإيمان والقرآنُ في صدرِه، ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾.
أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. قال: مثَلُ المؤمنِ قد جُعِل الإيمان والقرآنُ في صدرِه، ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: المشكاةُ صدرُه، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. قال: والمصباحُ القرآنُ والإيمانُ الذي جُعِل في صدرِه، ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾. قال: والزجاجةُ قلبُه، ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَد﴾. قال: فمثلُه مما استنار فيه القرآن والإيمانُ كأنه ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾. يقولُ: مُضِيءٌ، ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ والشجرةُ المباركةُ أصلُه، المباركةُ: الإخلاص للهِ وحدَه وعبادتُه، لا شريكَ له، ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾.
ُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ والشجرةُ المباركةُ أصلُه، المباركةُ: الإخلاص للهِ وحدَه وعبادتُه، لا شريكَ له، ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: فمثلُه مثلُ شجرةٍ الْتَفَّ بها الشجرُ، فهي خضراءُ ناعمةٌ، لا تُصِيبُها الشمسُ على أيِّ حالٍ كانت، لا إذا طلَعَت، ولا إذا غرَبَت، وكذلك هذا المؤمنُ، قد أُجِير من أن يُصِيبَه شيءٌ مِن الغِيَرِ - وقد ابْتُلى بها - فيُثَبِّتُه
اللهُ فيها، فهو بينَ أربعِ خلالٍ؛ إن أُعْطِى شكَر، وإن ابْتُلِى صبَر، وإن حكَم عدَل، وإن قال صدَق، فهو في سائرِ الناسِ كالرجلِ الحيِّ يَمْشِى في قبورِ الأمواتِ، قال: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾ فهو يَتَقَلَّبُ في خمسةٍ من النورِ؛ فكلامُه نورٌ، وعملُه نورٌ، ومَدْخَلُه نورٌ، ومَخْرَجُه نورٌ، ومصيرُه إلى النورِ يومَ القيامةِ إلى الجنةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني يحيَى بنُ اليَمانِ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ، قال: المشكاةُ صدرُ المؤمن، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾.
ثني يحيَى بنُ اليَمانِ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ، قال: المشكاةُ صدرُ المؤمن، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. قال: القرآنُ.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ نحوَ حديثِ عبدِ الأعلى، عن عبيدِ اللهِ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: مثلُ هُداه في قلبِ المؤمنِ، كما يَكادُ الزيتُ الصافى يُضِيءُ قبلَ أَن تَمَسَّه النارُ، فإذا مسَّته النارُ ازداد ضوءًا على ضوئه، كذلك يكونُ قلبُ المؤمنِ، يَعْمَلُ بالهُدى قبلَ أن يَأْتِيَه العلمُ، فإذا جاءه العلمُ ازْداد هُدًى على هُدًى، ونورًا على نورٍ، كما قال إبراهيمُ صلواتُ اللهِ عليه قبلَ أن تَجِيئَه المعرفةُ: ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٦].
اءه العلمُ ازْداد هُدًى على هُدًى، ونورًا على نورٍ، كما قال إبراهيمُ صلواتُ اللهِ عليه قبلَ أن تَجِيئَه المعرفةُ: ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٦]. حينَ رأَى الكوكبَ، مِن غيرِ أن يُخْبِرَه أحدٌ أن له ربًّا، فلما أخبَره اللهُ أنه ربُّه، ازداد هُدًى على
هُدًى.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾: وذلك أن اليهودَ قالوا لمحمدٍ ﷺ: كيف يَخْلُصُ نورُ اللهِ مِن دونِ السماءِ؟ فضرَب اللهُ مَثَلَ ذلك لنورِه، فقال: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. والمشكاةُ كَوَّةُ البيتِ فيها مصباحٌ، ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾. والمصباحُ السِّراجُ يكونُ في الزجاجةِ، وهو مَثَلٌ ضرَبه اللهُ لطاعتِه، فسمَّى طاعتَه نورًا، وسمَّاها أنواعًا شتَّى.
ةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾. والمصباحُ السِّراجُ يكونُ في الزجاجةِ، وهو مَثَلٌ ضرَبه اللهُ لطاعتِه، فسمَّى طاعتَه نورًا، وسمَّاها أنواعًا شتَّى. قولَه: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: هي شجرةٌ لا يَفِيءُ عليها ظلُّ شرقٍ، ولا ظلُّ غربٍ، ضاحيةٌ، ذلك أصفى الزيتِ، ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾.
قال معمرٌ: وقال الحسنُ: ليست مِن شجرِ الدنيا، ليست شرقيةً ولا غربيةً.
وقال آخرون: هو مَثَلٌ للمؤمنِ، غيرَ أن المصباحَ وما فيه مثلٌ لفؤادِه، والمشكاةَ مثلٌ لجوفِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال:
قال مجاهدٌ وابنُ عباسٍ جميعًا: المصباحُ وما فيه مثلُ فؤادِ المؤمن وجوفِه؛ المصباحُ مثلُ الفؤادِ، والكَوَّةُ مثلُ الجوفِ.
قال ابن جريجٍ: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾: كوةٍ غيرِ نافذةٍ.
قال ابن جريجٍ: وقال ابن عباسٍ قولَه: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾.
صباحُ مثلُ الفؤادِ، والكَوَّةُ مثلُ الجوفِ.
قال ابن جريجٍ: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾: كوةٍ غيرِ نافذةٍ.
قال ابن جريجٍ: وقال ابن عباسٍ قولَه: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾. يعنى: إيمانُ المؤمنِ وعملُه.
وقال آخرون: بل ذلك مثلٌ للقرآنِ في قلبِ المؤمنِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رَجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: ككَوَّةٍ، ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾: نورِ القرآنِ الذي أنْزَل على رسولِه وعبادِه، فهذا مثلُ القرآنِ، ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿مُبَارَكَةٍ﴾ فهذا مثلُ القرآنِ، يُسْتَضاءُ به في نورِه ويَعْلَمونه ويَأْخُذون به، وهو كما هو، لا يَنْقُصُ، فهذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لنورِه.
أ حتى بلَغ: ﴿مُبَارَكَةٍ﴾ فهذا مثلُ القرآنِ، يُسْتَضاءُ به في نورِه ويَعْلَمونه ويَأْخُذون به، وهو كما هو، لا يَنْقُصُ، فهذا مثلٌ ضرَبه اللهُ لنورِه. وفى قولِه: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾. قال: الضوءُ إشراقُ ذلك الزيتِ، والمشكاةُ التي فيها الفَتيلةُ التي في المصباحِ، والقناديلُ تلك المصابيحُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بن عياضٍ في قولِه: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: الكَوَّةُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن عطيةَ في قولِه: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: قال ابن عمرَ: المشكاةُ الكَوَّةُ.
وقال آخرون: المشكاةُ القنديلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾.
كاةُ القنديلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾. قال: القنديلُ، ثم العمودُ الذي فيه القنديلُ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾: الصُّفْرُ الذي في جوفِ القِنْديلِ.
حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن دادَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ، قال: المشكاةُ القنديلُ.
وقال آخرون: المشكاةُ الحديد الذي يُعَلَّقُ به القِنْديلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن مجاهدٍ، قال: المشكاةُ الحدائدُ التي يُعَلَّقُ بها القنديلُ.
نُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن مجاهدٍ، قال: المشكاةُ الحدائدُ التي يُعَلَّقُ بها القنديلُ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: ذلك مثلٌ ضرَبه اللهُ للقرآنِ في قلبِ أهلِ الإيمانِ به، فقال: مثلُ نورِ اللهِ الذي أثار به لعباده سبيلَ الرشادِ، الذي أنْزَله إليهم فآمَنوا به وصدَّقوا بما فيه، في قلوبِ المؤمنين - مثلُ مشكاةٍ؛ وهى عمودُ القِنْديلِ الذي فيه الفَتِيلةُ، وذلك هو نظيرُ الكَوَّةِ التي تكونُ في الحِيطانِ التي لا مَنفذَ لها، وإنما جُعِل ذلك العمودُ مشكاةً؛ لأنه غيرُ نافذٍ وهو أجوفُ مفتوحُ الأعلى، فهو كالكَوَّةِ التي في الحائطِ التي لا تُنْفِذُ، ثم قال: ﴿فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾. وهو السِّراجُ، وجَعَل السِّراجَ، وهو المصباحُ، مثلًا لما في قلبِ المؤمنِ مِن القرآنِ والآياتِ المبيِّنَاتِ. ثم قال: ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾. يعنى أن السراجَ الذي في المشكاةِ في القِنْديلِ، وهو الزجاجةُ، وذلك مثلٌ للقرآنِ.
القرآنِ والآياتِ المبيِّنَاتِ. ثم قال: ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾. يعنى أن السراجَ الذي في المشكاةِ في القِنْديلِ، وهو الزجاجةُ، وذلك مثلٌ للقرآنِ. يقولُ: القرآنُ الذي في قلبِ المؤمنِ الذي أنار اللهُ به قلبَه في صدرِه. ثم مثَّل الصدرَ في خُلوصِه مِن الكفرِ باللهِ والشكِّ فيه، واستنارتِه بنورِ القرآنِ، واستضاءتِه بآياتِ ربِّه المبيِّناتِ، ومواعظِه فيها - بالكوكب الدُّرِّيِّ، فقال: الزُّجَاجَةُ. وذلك صدرُ المؤمنِ الذي فيه قلبُه ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾.
واخْتَلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿دُرِّيٌّ﴾؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ الحجازِ:
﴿دُرِّيٌّ﴾ بضمِّ الدالِ وتركِ الهمزِ.
وقرَأه بعضُ قرأةِ البصرةِ والكوفةِ: (دِرِّئٌ) بكسرِ الدالِ وهمزةٍ.
وقرأه بعضُ قرأةِ الكوفةِ: (دُرِّئٌ) بضمِّ الدالِ وهمزةٍ.
وكأن الذين ضمُّوا دالَه وترَكوا همزَه، وجَّهوا معناه إلى ما قاله أهلُ التفسيرِ الذين ذكَرْنا عنهم، من أن الزجاجةَ في صفائِها وحسنِها كالدُّرِّ، وأنها منسوبةٌ إليه لذلك مِن نعتِها وصفتِها.
، وجَّهوا معناه إلى ما قاله أهلُ التفسيرِ الذين ذكَرْنا عنهم، من أن الزجاجةَ في صفائِها وحسنِها كالدُّرِّ، وأنها منسوبةٌ إليه لذلك مِن نعتِها وصفتِها.
ووجَّه الذين قرَءوا ذلك بكسرِ دالِه وهمزِه، إلى أنه "فِعيِّلٌ"، من دَرَأَ الكوكبُ. أي: دُفِع ورُجِم به الشيطانُ. من قولِه: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨]. أي: يَدْفَعُ. والعربُ تُسَمِّى الكواكبَ العظِامَ التي لا تَعْرِفُ أسماءَها الدَّراريَّ، بغيرِ همزٍ.
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ مِن أهلِ البصرةِ يقولُ: هي الدَّرارِيُّ بالهمزِ، مِن: يَدْرَأْنَ.
وأما الذين قرَءوه بضمِّ دالِه وهمزِه، فإن كانوا أرادوا به: دُرُّوءٌ. مثلَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ. من: درَأْتُ. ثم اسْتَثْقَلوا كثرةَ الضَّمَّاتِ فيه، فصرَفوا بعضَها إلى الكسرةِ،
فقالوا: دُرِّئٌ. كما قيل: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨]. وهو فُعُولٌ، مِن: عتَوْتُ عُتُوًّا، ثم حُوِّلت بعضُ ضماتِها إلى الكسرِ، فقيل: عِتِيًّا.
كما قيل: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨]. وهو فُعُولٌ، مِن: عتَوْتُ عُتُوًّا، ثم حُوِّلت بعضُ ضماتِها إلى الكسرِ، فقيل: عِتِيًّا. فهو مذهبٌ، وإلا فلا أَعْرِفُ لصحةِ قراءتِهم ذلك كذلك وجهًا، وذلك أنه لا يُعْرَفُ في كلامِ العربِ "فُعِّيل". وقد كان بعضُ أهلِ العربية يقولُ: هو لحنٌ.
والذي هو أولى القراءاتِ عندى في ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قرأَ: ﴿دُرِّيٌّ﴾ بضمِّ دالِه وتركِ همزِه، على النسبةِ إلى الدُّرِّ؛ لأن أهلَ التأويلِ بتأويلِ ذلك جاءُوا، وقد ذكَرْنا أقوالَهم في ذلك قبلٌ، ففى ذلك مُكْتَفًى عن الاستشهادِ على صحتِها بغيرِه، فتأويلُ الكلامِ: ﴿الزُّجَاجَةُ﴾، وهى صدرُ المؤمنِ، ﴿كَأَنَّهَا﴾: يعنى كأن الزجاجةَ، وذلك مثلٌ لصدرِ المؤمنِ، ﴿كَوْكَبٌ﴾. يقولُ: في صفائِها وضيائِها وحسنِها.
ةِ: (تُوقَدُ) بضمِّ التاءِ، وتخفيفِ القافِ، ورفعِ
الدالِ، بمعنى: تُوقَدُ الزجاجةُ، مَوْقِدُها من شجرةٍ مباركةٍ. ثم لم يُسَمَّ فاعلُه، فقيل: (تُوقَدُ).
وقرأه بعض أهلُ مكةَ: (تَوَقَّدُ) بفتحِ التاءِ، وتشديدِ القافِ، وضمِّ الدالِ، بمعنى: تَتَوَقَّدُ الزجاجةُ مِن شجرةٍ. ثم أُسْقِطَت إحدى التاءين؛ اكتفاءً بالباقيةِ من الذاهبةِ.
وهذه القراءاتُ متقارباتُ المعانى، وإن اخْتَلَفَت الألفاظُ بها، وذلك أن الزجاجةَ إذا وُصِفَت بالتوقُّدِ، أو بأنها تُوقَدُ، فمعلومٌ معنى ذلك، فإن المرادَ به: تَوَقَّدَ فيها المصباحُ، أو يُوقَدُ فيها المصباحُ.
بها، وذلك أن الزجاجةَ إذا وُصِفَت بالتوقُّدِ، أو بأنها تُوقَدُ، فمعلومٌ معنى ذلك، فإن المرادَ به: تَوَقَّدَ فيها المصباحُ، أو يُوقَدُ فيها المصباحُ. ولكن وجَّهوا الخبرَ إلى أن وصفَها بذلك أقربُ في الكلامِ منها، وفهمِ السامعين معناه والمرادَ منه.
فإذ كان ذلك كذلك، فبأيِّ القراءاتِ قرأ القارئُ فمصيبٌ، غيرَ أنَّ أعجبَ القراءاتِ إلى أن أَقْرَأَ بها في ذلك: (تَوَقَّدَ) بفتحِ التاءِ، وتشديدِ القافِ، وفتحِ الدالِ، بمعنى وصفِ المصباحِ بالتوقُّد؛ لأنَّ التوقُّدَ والاتِّقادَ لا شكَّ أنهما من صفتِه دونَ الزجاجةِ، فمعنى الكلامِ إذن: كمشكاةٍ فيها مصباحٌ، المصباحٌ مِن دُهْنِ شجرةٍ مباركةٍ؛ زيتونةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ.
وقد ذكَرْنا بعضَ ما رُوِى عن بعضِهم من الاختلافِ في ذلك فيما قد مضَى، ونَذْكُرُ باقىَ ما حضَرَنا مما لم نَذْكُرْه قبلُ؛ فقال بعضُهم: إنما قيل لهذه الشجرةِ: لا
شرقيةٍ ولا غربيةٍ.
بعضِهم من الاختلافِ في ذلك فيما قد مضَى، ونَذْكُرُ باقىَ ما حضَرَنا مما لم نَذْكُرْه قبلُ؛ فقال بعضُهم: إنما قيل لهذه الشجرةِ: لا
شرقيةٍ ولا غربيةٍ. أي: ليست شرقيةَ وحدَها، حتى لا تُصِيبَها الشمسُ إذا غرَبَت، وإنما لها نصيبُها مِن الشمسِ بالغَداةِ ما دامت بالجانبِ الذي يلى الشرقَ، ثم لا يكونُ لها نصيبٌ منها إذا مالت إلى جانبِ الغربِ، ولا هي غربيةٌ وحدَها فتُصِيبَها الشمسُ بالعَشِيِّ إذا مالت إلى جانبِ الغربِ، ولا تُصِيبُها بالغَداةِ، ولكنها شرقيةٌ غربيةٌ، تَطْلُعُ عليها الشمسُ بالغَداةِ، وتَغْرُبُ عليها، فيُصِيبُها حرُّ الشمسِ بالغداةِ والعشيِّ. قالوا: وإذا كانت كذلك كانت أجودَ لزيتِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾.
ودَ لزيتِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: لا يَسْتُرُها من الشمسِ جبلٌ ولا وادٍ إذا طلَعَت وإذا غرَبَت.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبَرنى عُمارةُ، عن عكرمةَ في قولِ اللهِ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: الشجرةُ تكونُ في مكانٍ لا يَسْتُرُها من الشمسِ شيءٌ، تَطْلُعُ عليها وتَغْرُبُ عليها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ وابنُ عباسٍ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾.
ا وتَغْرُبُ عليها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ وابنُ عباسٍ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قالا: هي التي بشِقِّ الجبلِ، التي يُصِيبُها شروقُ الشمسِ وغروبُها، إذا طلَعَت أصابَتْها، وإذا غَرَبَت أصابَتْها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليست شرقيةً ولا غربيةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني سليمانُ بنُ عبد الجبارِ، قال: ثنى محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَيْنةَ، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: هي شجرةٌ وَسْطَ الشجرِ، ليست مِن الشرقِ ولا مِن الغربِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾.
ِ، ليست مِن الشرقِ ولا مِن الغربِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: مُتَيَامِنةُ الشامِ، لا شرقيٌّ ولا غربيٌّ.
وقال آخرون: ليست هذه الشجرةُ مِن شجرِ الدنيا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِ اللهِ: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: واللهِ لو كانت في الأرضِ لكانت شرقيةً أو غربيةً، ولكنما هو مثلٌ ضرَبه اللهُ لنورِه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عثمانُ - يعنى ابنَ الهيثمِ - قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِ اللهِ: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: لو كانت في الأرضِ هذه الزيتونةُ كانت شرقيةً أو غربيةً، ولكن واللهِ ما هي في الأرضِ، وإنما هو مثلٌ
ضرَبه اللهُ لنورِه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾.
الأرضِ، وإنما هو مثلٌ
ضرَبه اللهُ لنورِه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. قال: هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ، ولو كانت هذه الشجرةُ في الدنيا، لكانت إما شرقيةً وإما غربيةً.
[وأولى هذه الأقوالِ بتأويلِ ذلك قولُ من قال: إنها شرقيةٌ غربيةٌ]. وقال: معنى الكلامِ: ليست شرقيةً تَطْلُعُ عليها الشمسُ العشيَّ دونَ الغَداةِ، ولكنَّ الشمسَ تُشْرقُ عليها وتَغْرُبُ، فهي شرقيةٌ غربيةٌ.
وإنما قلْنا: ذلك أولى بمعنى الكلامِ؛ لأن الله إنما وصَف الزيتَ الذي يُوقَدُ على هذا المصباحِ بالصفاءِ والجودةِ، فإذا كان شجرُه شرقيًّا غربيًّا، كان زيتُه لا شكَّ أجودَ وأصْفَى وأَضْوَأَ.
وقولُه: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يكادُ زيتُ هذه الزيتونةِ يُضِيءُ من صفائِه وحسنِ ضيائِه، ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾. يقولُ: فكيف إذا مسَّته النارُ!
وإنما أُريد بقولِه: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾.
ضِيءُ من صفائِه وحسنِ ضيائِه، ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾. يقولُ: فكيف إذا مسَّته النارُ!
وإنما أُريد بقولِه: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾. أن هذا القرآنَ مِن عندِ اللهِ، وأنه كلامُه، فجُعِل مَثَلُه ومثلُ كونِه مِن عندِه، مثلَ المصباحِ الذي يُوقَدُ مِن الشجرةِ المباركةِ التي وصفَها جلَّ ثناؤُه في هذه الآيةِ.
وعُنِى بقولِه: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾. أن حُجَجَ اللهِ تعالى ذكرُه على خلقِه تكادُ من بيانِها ووضوحِها تُضِيءُ لمن فكَّر فيها ونظَر، أو أعْرَض عنها ولَهَا، ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾. يقولُ: ولو لم يَزِدْها اللهُ بيانا ووضوحًا بإنزالِه هذا القرآنَ
إليهم، مُنَبِّهًا لهم على توحيدِه، فكيف إذا نبَّههم به، وذكَّرهم بآياتِه، فزادهم به حجةً إلى حُججِه عليهم قبلَ ذلك! فذلك بيانٌ مِن اللهِ ونورٌ على البيانِ والنورِ الذي كان قد وصَفه لهم ونصَبه قبلَ نزولِه.
وقولُه: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾.
حجةً إلى حُججِه عليهم قبلَ ذلك! فذلك بيانٌ مِن اللهِ ونورٌ على البيانِ والنورِ الذي كان قد وصَفه لهم ونصَبه قبلَ نزولِه.
وقولُه: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾. يعنى النارَ على هذا الزيتِ الذي يكادُ يُضِيءُ ولو لم تَمْسَسْه النارُ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾. قال: النارُ على الزيتِ.
قال أبو جعفرٍ: وهو عندى - كما ذكَرْتُ - مَثَلُ القرآنِ. ويعنى بقولِه: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾: هذا القرآنُ نورٌ مِن عندِ اللهِ، أَنْزَله إلى خلقه يَسْتَضِيئون به.
عفرٍ: وهو عندى - كما ذكَرْتُ - مَثَلُ القرآنِ. ويعنى بقولِه: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾: هذا القرآنُ نورٌ مِن عندِ اللهِ، أَنْزَله إلى خلقه يَسْتَضِيئون به. ﴿عَلَى نُورٍ﴾: على الحججِ والبيانِ الذي قد نصَبَه لهم قبل مجيءِ القرآنِ وإنزالِه إياه، مما يَدُلُّ على حقيقةِ وحدانيتِه، فذلك بيانٌ مِن اللهِ ونورٌ على البيانِ والنورِ الذي كان وصَفه لهم ونصَبَه قبلَ نزولِه.
وذُكر عن زيدٍ بنُ أسلمَ في ذلك ما حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرنى عبدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ، قال: قال زيدُ بنُ أَسْلَمَ في قولِه: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾: يُضِيءُ بعضُه بعضًا، يعني: القرآنُ.
وقولُه: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يُوَفِّقُ اللهُ لاتِّباعِ
نورِه، وهو هذا القرآنُ، مَن يَشَاءُ مِن عِبادِه.
وقولُه: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾.
﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يُوَفِّقُ اللهُ لاتِّباعِ
نورِه، وهو هذا القرآنُ، مَن يَشَاءُ مِن عِبادِه.
وقولُه: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: ويُمَثِّلُ اللهُ الأمثالَ والأشباهَ للناسِ، كما مثَّل لهم مَثَلَ هذا القرآنِ في قلب المؤمنِ بالمصباحِ في المشكاةِ، وسائرِ ما في هذه الآيةِ مِن الأمثالِ، ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: واللهُ بضربِ الأمثالِ وغيرِها مِن الأشياءِ كلِّها ذو علمٍ.
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) يقول: هادي أهل السموات والأرض.
وقال ابن جُرَيْج: قال مجاهد وابن عباس في قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) يدبر الأمر فيهما، نجومهما وشمسهما وقمرهما.
وقال ابن جرير: حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرَقِّي، حدثنا وهب بن راشد، عن فَرْقَد، عن أنس بن مالك قال: إن إلهي يقول: نوري هداي.
واختار هذا القول ابن جرير، ﵀.
جرير: حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الرَقِّي، حدثنا وهب بن راشد، عن فَرْقَد، عن أنس بن مالك قال: إن إلهي يقول: نوري هداي.
واختار هذا القول ابن جرير، ﵀.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب في قول الله تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) قال: هو المؤمن الذي جعل [الله] الإيمان والقرآن في صدره، فضرب الله مثله فقال: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) فبدأ بنور نفسه، ثم ذكر نور المؤمن فقال: مثل نور من آمن به.
لله] الإيمان والقرآن في صدره، فضرب الله مثله فقال: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) فبدأ بنور نفسه، ثم ذكر نور المؤمن فقال: مثل نور من آمن به. قال: فكان أُبي بن كعب يقرؤها: "مثل نور من آمن به فهو المؤمن جعل الإيمان والقرآن في صدره".
وهكذا قال سعيد بن جُبير، وقيس بن سعد، عن ابن عباس أنه قرأها كذلك: "نور من آمن بالله".
وقرأ بعضهم: "اللَّهُ نَوَّر السَّمَوَاتِ وَالأرْض".
وعن الضحاك: "اللَّهُ نَوَّر السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ".
وقال السدي في قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ): فبنوره أضاءت السموات والأرض.
وفي الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق في السيرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال في دعائه يوم آذاه أهل الطائف: "أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل بي غَضبك أو ينزل بي سَخَطُك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ".
"أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل بي غَضبك أو ينزل بي سَخَطُك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ".
وفي الصحيحين، عن ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه سلم إذا قام من الليل يقول: "اللهم لك الحمد، أنت قَيّم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن" الحديث.
وعن ابن مسعود، ﵁، قال: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور العرش من نور وجهه.
وقوله: (مَثَلُ نُورِهِ) في هذا الضمير قولان:
أحدهما: أنه عائد إلى الله، ﷿، أي: مثل هداه في قلب المؤمن، قاله ابن عباس (كمشكاة).
والثاني: أن الضمير عائد إلى المؤمن الذي دل عليه سياق الكلام: تقديره: مثل نور المؤمن الذي في قلبه، كمشكاة.
هداه في قلب المؤمن، قاله ابن عباس (كمشكاة).
والثاني: أن الضمير عائد إلى المؤمن الذي دل عليه سياق الكلام: تقديره: مثل نور المؤمن الذي في قلبه، كمشكاة. فشبه قلب المؤمن وما هو مفطور عليه من الهدى، وما يتلقاه من القرآن المطابق لما هو مفطور عليه، كما قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: ١٧]، فشبه قلب المؤمن في صفائه في نفسه بالقنديل من الزجاج الشفاف الجوهري، وما يستهديه من القرآن والشرع بالزيت الجيد الصافي المشرق المعتدل، الذي لا كدر فيه ولا انحراف.
فقوله: (كَمِشْكَاةٍ): قال ابن عباس، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وغير واحد: هو موضع الفتيلة من القنديل. هذا هو المشهور؛ ولهذا قال بعده: (فِيهَا مِصْبَاحٌ)، وهو الذُّبالة التي تضيء.
وقال العوفي، عن ابن عباس [في] قوله: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ): وذلك أن اليهود قالوا لمحمد ﷺ: كيف يخلص نور الله من دون السماء؟
: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ): وذلك أن اليهود قالوا لمحمد ﷺ: كيف يخلص نور الله من دون السماء؟ فضرب الله مثل ذلك لنوره، فقال: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ). والمشكاة: كوَّة في البيت -قال: وهو مثل ضَرَبه الله لطاعته. فسمَّى الله طاعَتَه نُورًا، ثم سَمَاها أنواعا شَتَّى.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: الكوة بلُغة الحبشة. وزاد غيره فقال: المشكاة: الكوة التي لا منفذ لها. وعن مجاهد: المشكاة: الحدائد التي يعلق بها القنديل.
والقول الأول أولى، وهو: أن المشكاة هي موضع الفَتيلة من القنديل؛ ولهذا قال: (فِيهَا مِصْبَاحٌ) وهو النور الذي في الذُّبالة.
قال أبيً بن كعب: المصباح: النور، وهو القرآن والإيمان الذي في صدره.
وقال السُّدِّي: هو السراج.
(الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ) أي: هذا الضوء مشرق في زجاجة صافية.
قال أبيّ بن كعب وغير واحد: وهي نظير قلب المؤمن.
ي في صدره.
وقال السُّدِّي: هو السراج.
(الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ) أي: هذا الضوء مشرق في زجاجة صافية.
قال أبيّ بن كعب وغير واحد: وهي نظير قلب المؤمن. (الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ): قرأ بعضهم بضم الدال من غير همزة، من الدّر، أي: كأنها كوكب من دُرّ.
وقرأ آخرون: "دِرّيء" و"دُرِّيء" بكسر الدال وضمها مع الهمز، من الدَرْء وهو الدفع؛ وذلك أن النجم إذا رُمي به يكون أشدّ استنارة من سائر الأحوال، والعرب تسمي ما لا يعرف من الكواكب دراريّ.
قال أبيّ بن كعب: كوكب مضيء. وقال قتادة: مضيء مبين ضخم.
النجم إذا رُمي به يكون أشدّ استنارة من سائر الأحوال، والعرب تسمي ما لا يعرف من الكواكب دراريّ.
قال أبيّ بن كعب: كوكب مضيء. وقال قتادة: مضيء مبين ضخم. (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) أي: يستمد من زيت زيتون شجرة مباركة (زيتونة) بدل أو عطف بيان (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) أي: ليست في شرقي بقعتها فلا تصل إليها الشمس من أول النهار، ولا في غربيها فيتقلّص عنها الفيء قبل الغروب، بل هي في مكان وسط، تَفْرَعه الشمس من أول النهار إلى آخره، فيجيء زيتها معتدلا صافيا مشرقا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، أخبرنا عمرو بن أبي قيس، عن سِمَاك بن حرب، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: شجرة بالصحراء، لا يظلها جبل ولا شجر ولا كهف، ولا يواريها شيء، وهو أجود لزيتها.
وقال يحيى بن سعيد القَطَّان، عن عمران بن حُدَيْر، عن عكرمة، في قوله: (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: هي بصحراء، وذلك أصفى لزينتها.
أجود لزيتها.
وقال يحيى بن سعيد القَطَّان، عن عمران بن حُدَيْر، عن عكرمة، في قوله: (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: هي بصحراء، وذلك أصفى لزينتها.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نُعَيْم، حدثنا عُمَر بن فَرُّوخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة -وسأله رجل عن: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال تلك [زيتونة] بأرض فلاة، إذا أشرقت الشمس أشرقت عليها، وإذا غربت غربت عليها فذاك أصفى ما يكون من الزيت.
وقال مجاهد في قوله: ([زَيْتُونَةٍ] لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: ليست بشرقية، لا تصيبها الشمس إذا غربت، ولا غربية لا تصيبها الشمس إذا طلعت، [ولكنها شرقية وغربية، تصيبها إذا طلعت] وإذا غربت.
وقال سعيد بن جُبَيْر في قوله (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) قال: هو أجود الزيت.
تصيبها إذا طلعت] وإذا غربت.
وقال سعيد بن جُبَيْر في قوله (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) قال: هو أجود الزيت. قال: إذا طلعت الشمس أصابتها من صوب المشرق، فإذا أخذت في الغروب أصابتها الشمس، فالشمس تصيبها بالغداة والعَشِيّ، فتلك لا تعد شرقية ولا غربية.
وقال السدي [في] قوله: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) يقول: ليست بشرقية يحوزها
المشرق، ولا غربية يحوزها المغرب دون المشرق، ولكنها على رأس جبل، أو في صحراء، تصيبها الشمس النهارَ كلَّه.
وقيل: المراد بقوله: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) أنها في وسط الشجر، وليست بادية للمشرق ولا للمغرب.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب، في قول الله تعالى: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: فهي خضراء ناعمة، لا تصيبها الشمس على أي حال كانت، لا إذا طلعت ولا إذا غربت.
عب، في قول الله تعالى: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: فهي خضراء ناعمة، لا تصيبها الشمس على أي حال كانت، لا إذا طلعت ولا إذا غربت. قال: فكذلك هذا المؤمن، قد أجير من أن يصيبه شيء من الفتن، وقد ابتلي بها فيثبته الله فيها، فهو بين أربع خلال: إن قال صَدَق، وإن حكم عدل، وإن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا مُسَدَّد قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: هي وسط الشجر، لا تصيبها الشمس شرقا ولا غربا.
وقال عطية العوفي: (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: هي شجرة في موضع من الشجر، يرى ظل ثمرها في ورقها، وهذه من الشجر لا تطلع عليها الشمس ولا تغرب.
وقال عطية العوفي: (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: هي شجرة في موضع من الشجر، يرى ظل ثمرها في ورقها، وهذه من الشجر لا تطلع عليها الشمس ولا تغرب.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عبد الرحمن الدَّشْتَكِي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ﵄، في قوله تعالى: (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) ليست شرقية ليس فيها غرب، ولا غربية ليس فيها شرق، ولكنها شرقية غربية.
وقال محمد بن كعب القُرَظي: (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: هي القبْلية.
وقال زيد بن أسلم: (لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: الشام.
وقال الحسن البصري: لو كانت هذه الشجرة في الأرض لكانت شرقية أو غربية، ولكنه مثل ضربه الله لنوره.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: (توقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) قال: رجل صالح (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: لا يهودي ولا نصراني.
ره.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: (توقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) قال: رجل صالح (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) قال: لا يهودي ولا نصراني.
وأولى هذه الأقوال القولُ الأول، وهو أنها في مستوى من الأرض، في مكان فسيح بارز ظاهر ضاح للشمس، تَفْرعه من أول النهار إلى آخره، ليكون ذلك أصفى لزينتها وألطف، كما قال غير واحد ممن تقدم؛ ولهذا قال: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني: لضوء إشراق الزيت.
وقوله: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) قال العوفي، عن ابن عباس: يعني بذلك إيمان العبد وعمله.
وقال مجاهد، والسدي: يعني نور النار ونور الزيت.
وقال أبي بن كعب: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) فهو يتقلب في خمسة من النور، فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى الجنة.
وقال شِمْر بن عَطية: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال: حدثني عن قول الله: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ)
القيامة إلى الجنة.
وقال شِمْر بن عَطية: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال: حدثني عن قول الله: (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ)
قال: يكاد محمد يبين للناس، وإن لم يتكلم، أنه نبي، كما يكاد ذلك الزيت أن يضيء.
وقال السُّدِّي في قوله: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) قال: نور النار ونور الزيت، حين اجتمعا أضاءا، ولا يضيء واحد بغير صاحبه [كذلك نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا، فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه]
وقوله: (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) أي: يرشد الله إلى هدايته من يختاره، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد:
حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، حدثنا الأوزاعي، حدثني ربيعة بن يزيد، عن عبد الله [بن] الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ، فمن أصاب يومئذ من نوره اهتدى، ومن أخطأه ضل.
يلمي، عن عبد الله بن عمرو، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ، فمن أصاب يومئذ من نوره اهتدى، ومن أخطأه ضل. فلذلك أقول: جفَّ القلم على علم الله ﷿"
طريق أخرى عنه: قال البزار: حدثنا أيوب بن سُوَيْد، عن يحيى بن أبي عمرو الشَّيباني، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم نورًا من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل". [ورواه البزار، عن عبد الله بن عمرو من طريق آخر، بلفظه وحروفه].
وقوله تعالى: (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) لما ذكر تعالى هذا مثلا لنور هداه في قلب المؤمن، ختم الآية بقوله: (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أي: هو أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الإضلال.
ب المؤمن، ختم الآية بقوله: (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) أي: هو أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الإضلال.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر: حدثنا أبو معاوية -يعني شيبان -، عن ليث، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يُزهرُ، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصْفَح: فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره. وأما القلب الأغلف فقلب الكافر. وأما القلب المنكوس فقلب [المنافق] عَرَفَ ثم أنكر. وأما القلب المُصْفَح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يَمُدّها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القُرحة يَمُدَّها القيح والدم، فأي المدتين غلبت على الأخرى غلبت عليه". إسناده جيد ولم يخرجوه.
قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية.
قرأ هذا الحرف جميع السبعة غير ابن عامر، وشعبة، عن
عاصم: يسبح للَّه فيها بكسر الباء الموحدة المشددة، مبنيًا للفاعل، وفاعله رجال. والمعنى واضح على هذه القراءة. وقرأه ابن عامر، وشعبة، عن عاصم: يسبح له فيها بفتح الباء الموحدة المشددة، مبنيًا للمفعول. وعلى هذه القراءة فالفاعل المحذوف قد دلت القراءة الأولى على أن تقديره: رجال، فكأنه لما قال: يسبح له فيها، قيل: ومن يسبح له فيها؟ قال رجال، أي: يسبح له فيها رجال.
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ما لفظه: وقد التزمنا أنا لا نبين القرآن إلَّا بقراءة سبعية، سواء كانت قراءة أخرى في الآية المبينة نفسها، أو آية أخرى غيرها. . . إلى آخره.
تاب المبارك ما لفظه: وقد التزمنا أنا لا نبين القرآن إلَّا بقراءة سبعية، سواء كانت قراءة أخرى في الآية المبينة نفسها، أو آية أخرى غيرها. . . إلى آخره. وإنما ذكرنا أن الآية يبين بعض القراءات فيها معنى بعض؛ لأن المقرر عند العلماء أن القراءتين في الآية الواحدة كالآيتين.
وإذا علمت ذلك فاعلم أن قراءة الجمهور: يسبح بكسر الباء وفاعله رجال، مبينة أن الفاعل المحذوف في قراءة ابن عامر، وشعبة، عن عاصم: يسبح بفتح الباء مبنيًا للمفعول؛ لحذف الفاعل هو رجال كما لا يخفى. والآية على هذه القراءة حذف فيها الفاعل ليسبح، وحذف أيضًا الفعل الرافع للفاعل الذي هو رجال على حد قوله في الخلاصة:
ويرفع الفاعل فعل أضمرا ... كمثل زيد في جواب من قرا
ونظير ذلك من كلام العرب قول ضرار بن نهشل يرثي أخاه يزيد أو غيره:
لِيُبكَ يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح
فقوله: ليبك يزيد بضم الياء المثناة التحتية، وفتح الكاف مبنيًا
للمفعول، فكأنه قيل: ومن يبكيه؟
ره:
لِيُبكَ يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح
فقوله: ليبك يزيد بضم الياء المثناة التحتية، وفتح الكاف مبنيًا
للمفعول، فكأنه قيل: ومن يبكيه؟ فقال: يبكيه ضارع لخصومة إلخ.
وقراءة ابن عامر، وشعبة هنا كقراءة ابن كثير: كذلك يوحى إليك بفتح الحاء مبنيًا للمفعول، فقوله: (الله) فاعل يوحى المحذوفة.
ووصفه تعالى لهؤلاء الرجال الذين يسبحون له بالغدو والآصال بكونهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة على سبيل مدحهم، والثناء عليهم يدل على أن تلك الصفات لا ينبغي التساهل فيها بحال، لأن ثناء الله على المتصف بها يدل على أن من أخل بها يستحق الذم الذي هو ضد الثناء، ويوضح ذلك أن الله نهى عن الإخلال بها نهيًا جازمًا في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ
ِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة
المسألة الأولى: اعلم أنه على قراءة ابن عامر، وشعبة: يسبح بفتح الباء يحسن الوقف على قوله: بالآصال. وأما على قراءة الجمهور يسبح بالكسر، فلا ينبغي الوقف على قوله: بالآصال، لأن فاعل يسبح رجال، والوقف دون الفاعل لا ينبغي كما لا يخفى.
المسألة الثانية: اعلم أن الضمير المؤنث في قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾ راجع إلى المساجد المعبر عنها بالبيوت في قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ والتحقيق: أن البيوت المذكورة هي المساجد.
إلى المساجد المعبر عنها بالبيوت في قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ والتحقيق: أن البيوت المذكورة هي المساجد.
وإذا علمت ذلك فاعلم أن تخصيصه من يسبح له فيها بالرجال في قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ﴾ يدل بمفهومه على أن النساء يسبحن له في بيوتهن لا في المساجد. وقد يظهر للناظر أن مفهوم قوله: رجال مفهوم لقب. والتحقيق عند الأصوليين أنه لا يحتج به.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: لا شك أن مفهوم الرجال مفهوم لقب بالنظر إلى مجرد لفظه، وأن مفهوم اللقب ليس بحجة على التحقيق، كما أوضحناه في غير هذا الموضع.
قيده عفا الله عنه وغفر له: لا شك أن مفهوم الرجال مفهوم لقب بالنظر إلى مجرد لفظه، وأن مفهوم اللقب ليس بحجة على التحقيق، كما أوضحناه في غير هذا الموضع. ولكن مفهوم الرجال هنا معتبر، وليس مفهوم لقب على التحقيق، وذلك لأن لفظ الرجال، وإن كان بالنظر إلى مجرده اسم جنس جامد وهو لقب بلا نزاع، فإنه يستلزم من صفات الذكورة ما هو مناسب لإِناطة الحكم به، والفرق بينه وبين النساء؛ لأن الرجال لا تخشى منهم الفتنة، وليسوا بعورة بخلاف النساء، ومعلوم أن وصف الذكورة وصف صالح لإِناطة الحكم به الذي هو التسبيح في المساجد، والخروج إليها دون وصف الأنوثة.
والحاصل: أن لفظ الرجال في الآية، وإن كان في الاصطلاح لقبًا فإنما يشتمل عليه من أوصاف الذكورة المناسبة للفرق بين الذكور والإِناث، يقتضي اعتبار مفهوم المخالفة في لفظ رجال، فهو في الحقيقة مفهوم صفة، لا مفهوم لقب؛ لأن لفظ الرجال مستلزم لأوصاف صالحة لإِناطة الحكم به، والفرقِ في ذلك بين الرجال والنساء، كما لا يخفى.
لفظ رجال، فهو في الحقيقة مفهوم صفة، لا مفهوم لقب؛ لأن لفظ الرجال مستلزم لأوصاف صالحة لإِناطة الحكم به، والفرقِ في ذلك بين الرجال والنساء، كما لا يخفى.
المسألة الثالثة: إذا علمت أن التحقيق أن مفهوم قوله: (رجال) مفهوم صفة باعتبار ما يستلزمه من صفات الذكورة المناسبة
للفرق بين الذكور والإِناث في حكم الخروج إلى المساجد، لا مفهوم لقب، وأن مفهوم الصفة معتبر عند الجمهور خلافًا لأبي حنيفة. فاعلم أن مفهوم قوله هنا: (رجال) فيه إجمال، لأن غاية ما يفهم منه أن النساء لسن كالرجال في الخروح للمساجد.
م الصفة معتبر عند الجمهور خلافًا لأبي حنيفة. فاعلم أن مفهوم قوله هنا: (رجال) فيه إجمال، لأن غاية ما يفهم منه أن النساء لسن كالرجال في الخروح للمساجد. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن البيان القراني إذا كان غير واف بالمقصود من تمام البيان فإنا نتمم البيان من الستة من حيث إنها تفسير للمبيِّن - باسم الفاعل - ، وتقدمت أمثلة لذلك.
وإذا علمت ذلك فاعلم أن السنَّة النبوية بينت مفهوم المخالفة في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: رجال، فبينت أن المفهوم المذكور معتبر، وأن النساء لسن كالرجال في حكم الخروج إلى المساجد، وأوضحت أن صلاتهن في بيوتهن أفضل لهن من الخروج إلى المساجد والصلاة فيها في الجماعة، بخلاف الرجال، وبينت أيضًا أنهن يجوز لهن الخروج إلى المساجد بشروط سيأتي إيضاحها إن شاء الله تعالى، وأنهن إذا استأذن أزواجهن في الخروج إلى المساجد فهم مأمورون شرعًا بالإِذن لهن في ذلك مع التزام الشروط المذكورة.
أما أمر أزواجهن بالإِذن لهن في الخروج إلى المساجد إذا طلبن ذلك فقد صح عن النبي ﷺ .
اجد فهم مأمورون شرعًا بالإِذن لهن في ذلك مع التزام الشروط المذكورة.
أما أمر أزواجهن بالإِذن لهن في الخروج إلى المساجد إذا طلبن ذلك فقد صح عن النبي ﷺ .
قال البخاري ﵀ في صحيحه في كتاب النكاح: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ : "إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها".
وقال البخاري أيضًا في صحيحه في كتاب الصلاة: باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد: حدثنا مسدد، حدثنا
يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ : "إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها".
وقال البخاري ﵀ في صحيحه أيضًا: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن" تابعه شعبة عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
وقال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثني عمرو الناقد، وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عيينة.
وا لهن" تابعه شعبة عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
وقال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثني عمرو الناقد، وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عيينة. قال زهير: حدثنا سفيان ابن عيينة، عن الزهري سمع سالمًا يحدث عن أبيه يبلغ به النبي ﷺ قال: "إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها" وفي لفظ عند مسلم، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها" وفي لفظ عند مسلم أيضًا، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" وفي لفظ له عنه أيضًا سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا استأذنكم نساؤكم إلى المسجد فأذنوا لهن" وفي لفظ له عنه أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل" وفي رواية له عنه أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد" وفي لفظ له عنه أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم" وفي رواية: "إذا استأذنوكم".
للنساء بالليل إلى المساجد" وفي لفظ له عنه أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم" وفي رواية: "إذا استأذنوكم". قال النووي في شرح مسلم: وهو صحيح، وعوملن معاملة الذكور لطلبهن الخروج إلى مجلس الذكور. وحديث ابن عمر ﵄ هذا الذي ذكرناه عن
الشيخين بروايات متعددة أخرجه أيضًا غيرهما، وهو صريح في أن أزواج النساء مأمورون على لسانه ﷺ بالإِذن لهن في الخروج إلى المساجد إذا طلبن ذلك، ومنهيون عن منعهن من الخروج إليها.
وذكر بعض أهل العلم أن أمر الأزواج بالإِذن لهن في الروايات المذكورة ليس للإِيجاب، وإنما هو للندب، وكذلك نهيه ﷺ عن منعهن قالوا: هو لكراهة التنزيه، لا للتحريم.
قال ابن حجر في فتح الباري: وفيه إشارة إلى أن الإِذن المذكور لغير الوجوب؛ لأنه لو كان واجبًا لانتفى معنى الاستئذان؛ لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرًا في الإِجابة أو الرد.
وقال النووي في شرح المهذب: فإن منعها لم يحرم عليه هذا مذهبنا. قال البيهقي: وبه قال عامة العلماء.
ا يتحقق إذا كان المستأذن مخيرًا في الإِجابة أو الرد.
وقال النووي في شرح المهذب: فإن منعها لم يحرم عليه هذا مذهبنا. قال البيهقي: وبه قال عامة العلماء. ويجاب عن حديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" بأنه نهي تنزيه؛ لأن حق الزوج في ملازمة المسكن واجب، فلا تتركه لفضيلة. اهـ.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي في هذه المسألة: أن الزوج إذا استأذنته امرأته في الخروج إلى المسجد، وكانت غير متطيبة، ولا متلبسة بشيء يستوجب الفتنة مما سيأتي إيضاحه إن شاء الله، أنه يجب عليها الإِذن لها، ويحرم عليه منعها للنهي الصريح منه ﷺ عن منعها من ذلك، وللأمر الصريح بالإِذن لها، وصيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب، كما أوضحناه في مواضع من هذا الكتاب المبارك. وصيغة النهي كذلك تقتضي التحريم.
، وللأمر الصريح بالإِذن لها، وصيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب، كما أوضحناه في مواضع من هذا الكتاب المبارك. وصيغة النهي كذلك تقتضي التحريم. وقد قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ وقال ﷺ : "إذا أمرتكم بشيء
فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه" إلى غير ذلك من الأدلة، كما قدمنا.
وقول ابن حجر: إن الإِذن لا يتحقق إلَّا إذا كان المستأذن مخيرًا في الإِجابة والرد، غير مسلم، إذ لا مانع عقلًا، ولا شرعًا، ولا عادة من أن يوجب الله عليه الإِذن لامرأته في الخروج إلى المسجد من غير تخيير، فإيجاب الإِذن لا مانع منه، وكذلك تحريم المنع. وقد دل النص الصحيح على إيجابه فلا وجه لرده بأمر محتمل كما ترى.
وقول النووي.
وج إلى المسجد من غير تخيير، فإيجاب الإِذن لا مانع منه، وكذلك تحريم المنع. وقد دل النص الصحيح على إيجابه فلا وجه لرده بأمر محتمل كما ترى.
وقول النووي. لأن حق الزوج في ملازمة المسكن واجب، فلا تتركه للفضيلة، لا يصلح لأن يرد به النص الصريح منه ﷺ ، فأمره ﷺ الزوج بالإِذن لها يلزمه ذلك، ويوجبه عليه، فلا يعارض بما ذكره النووي كما ترى.
وما ذكره النووي عن البيهقي: من أن عدم الوجوب قال به عامة العلماء غير مسلم أيضًا، فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن عمر ﵄، أنه لما حدث عن النبي ﷺ بالحديث الذي ذكرنا عنه في أمر الأزواج بالإِذن للنساء في الخروج إلى المساجد، وقال ابنه: لا ندعهن يخرجن، غضب وشتمه ودفع في صدره منكرًا عليه مخالفته لأمر النبي ﷺ .
ي ذكرنا عنه في أمر الأزواج بالإِذن للنساء في الخروج إلى المساجد، وقال ابنه: لا ندعهن يخرجن، غضب وشتمه ودفع في صدره منكرًا عليه مخالفته لأمر النبي ﷺ . وذلك دليل واضح على اعتقاده وجوب امتثال ذلك الأمر بالإِذن لهن.
قال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها"
فقال بلال بن عبد الله: واللَّه لنمنعهن، فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا سيئًا ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ، وتقول: واللَّه لنمنعهن، وفي لفظ عند مسلم: فزبره ابن عمر وقال: أقول: قال رسول الله ﷺ، وتقول: لا ندعهن. وفي لفظ لمسلم أيضًا: فضرب في صدره.
واعلم أن ابن عبد الله بن عمر الذي زعم أنه لم يمتثل أمر النبي ﷺ بالإِذن للنساء إلى المساجد جاء في صحيح مسلم أنه بلال بن عبد الله بن عمر. وفي رواية عند مسلم: أنه واقد بن عبد الله بن عمر.
عم أنه لم يمتثل أمر النبي ﷺ بالإِذن للنساء إلى المساجد جاء في صحيح مسلم أنه بلال بن عبد الله بن عمر. وفي رواية عند مسلم: أنه واقد بن عبد الله بن عمر. والحق تعدد ذلك فقد قاله كل من بلال، وواقد ابني عبد الله بن عمر، وقد أنكر ابن عمر على كل منهما. كما جاءت به الروايات الصحيحة عند مسلم وغيره.
فكون ابن عمر ﵄ أقبل على ابنه بلال وسبه سبًا سيئًا وقال - منكرًا عليه -: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: لنمنعهن، فيه دليل واضح أن ابن عمر يرى لزوم الإِذن لهن، وأن منعهن لا يجوز، ولو كان يراه جائزًا ما شدد النكير على ابنيه كما لا يخفى.
وقال النووي في شرح مسلم: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا سيئًا، وفي رواية: فزبره. وفي رواية: فضرب في صدره.
جائزًا ما شدد النكير على ابنيه كما لا يخفى.
وقال النووي في شرح مسلم: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا سيئًا، وفي رواية: فزبره. وفي رواية: فضرب في صدره. فيه تعزير المعترض على السنَّة والمعارض لها برأيه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: وكلام النووي هذا الذي رأيت اعتراف منه بأن مذهبه وهو مذهب الشافعي ومن قال بقوله - كما نقل عن البيهقي أنه قول عامة العلماء - أن جميع القائلين بذلك مستحقون للتعزير، معترضون على السنَّة، معارضون لها برأيهم. والعجب منه
كيف يقر بأن بلال بن عبد الله بن عمر مستحق للتعزير لاعتراضه على السنَّة، ومعارضته لها برأيه، مع أن مذهبه الذي ينصره وينقل أنه قول عامة العلماء عن البيهقي هو بعينه قول بلال بن عبد الله بن عمر الذي صرح هو بأنه يستحق به التعزير، وأنه اعتراض على السنَّة ومعارضة لها بالرأي.
وقال النووي: قوله: فزبره، أي: نهره.
وقال ابن حجر في فتح الباري: ففي رواية بلال عند مسلم، فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا شديدًا ما سمعته سبه مثله قط.
.
وقال النووي: قوله: فزبره، أي: نهره.
وقال ابن حجر في فتح الباري: ففي رواية بلال عند مسلم، فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا شديدًا ما سمعته سبه مثله قط. وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ثلاث مرات، وفي رواية زائدة عن الأعمش فانتهره وقال: أف لك، وله عن ابن نمير عن الأعمش: فعل الله بك وفعل، ومثله للترمذي من رواية عيسى بن يونس، ولمسلم من رواية أبي معاوية: فزبره، ولأبي داود من رواية جرير: فسبه وغضب عليه. إلى أن قال: وأخذ من إنكار عبد الله على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه. وهو اعتراف منه أيضًا بأن من خالف الحديث المذكور معترض على السنن برأيه، وبه تعلم أن ما قدمنا عنه من كون الأمر بالإِذن لهن إلى المساجد ليس للوجوب اعتراض على السنن بالرأي كما ترى.
وبما ذكرنا تعلم أن الدليل قد دل من السنَّة الصحيحة على وجوب الإِذن للنساء في الخروج إلى المساجد كما ذكرنا، ويؤيده أن ابن عمر لم ينكر عليه أحد من الصحابة تشنيعه على ولديه كما أوضحناه آنفًا.
َّة الصحيحة على وجوب الإِذن للنساء في الخروج إلى المساجد كما ذكرنا، ويؤيده أن ابن عمر لم ينكر عليه أحد من الصحابة تشنيعه على ولديه كما أوضحناه آنفًا. والعلم عند الله تعالى.
وإذا علمت أن ما ذكرنا من النصوص الصريحة في الأمر بالإِذن لهن يقتضي جواز خروجهن إلى المساجد، فاعلم أنه ثبت في
الصحيح أنهن كن يخرجن إلى المسجد، فيصلين مع النبي ﷺ .
قال البخاري ﵀ ﷺ صحيحه: حدثنا يحيى بن بكير قال: أخبرنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة ﵂ أخبرته قالت. كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس. اهـ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم وغيره.
هدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس. اهـ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم وغيره. وقد جاءت أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما دالة على ما دلَّ عليه حديث عائشة هذا المتفق عليه من كون النساء كن يشهدن الصلاة في المسجد معه ﷺ .
تنبيه
قد علمت مما ذكرنا في روايات حديث ابن عمر المتفق عليه: أن في بعض رواياته المتفق عليها تقييد أمر الرجال بالإِذن للنساء في الخروج إلى المسجد بالليل، وفي بعضها الإِطلاق وعدم التقييد بالليل، وهو أكثر الروايات كما أشار له ابن حجر في الفتح.
وقد يتبادر للناظر أن الأزواج ليسوا مأمورين بالإِذن للنساء إلَّا في خصوص الليل، لأنه أستر، ويترجح عنده هذا بما هو مقرر في الأصول من حمل المطلق على المقيد، فتحمل روايات الإِطلاق على التقييد بالليل، فيختص الإِذن المذكور بالليل.
ليل، لأنه أستر، ويترجح عنده هذا بما هو مقرر في الأصول من حمل المطلق على المقيد، فتحمل روايات الإِطلاق على التقييد بالليل، فيختص الإِذن المذكور بالليل.
قال مقيده عفا الله وغفر له: الأظهر عندي تقديم روايات الإِطلاق وعدم التقييد بالليل، لكثرة الأحاديث الصحيحة الدالة على حضور النساء الصلاة معه ﷺ في غير الليل، كحديث عائشة المتفق
عليه المذكور آنفًا الدال على حضورهن معه ﷺ صلاة الصبح، وهي صلاة نهار لا ليل، ولايكون لها حكم صلاة الليل بسبب كونهن يرجعن لبيوتهن، لا يعوفن من الغلس؛ لأن ذلك الوقت من النهار قطعًا، لا من الليل، وكونه من النهار مانع من التقييد بالليل. والعلم عند الله تعالى.
وأما ما يشترط في جواز خروج النساء إلى المساجد فهو المسألة الرابعة.
قطعًا، لا من الليل، وكونه من النهار مانع من التقييد بالليل. والعلم عند الله تعالى.
وأما ما يشترط في جواز خروج النساء إلى المساجد فهو المسألة الرابعة. اعلم أن خروج المرأة إلى المسجد يشترط فيه عند أهل العلم شروط يرجع جميعها إلى شيء واحد، وهو كون المرأة وقت خروجها للمسجد ليست متلبسة بما يدعو إلى الفتنة مع الأمن من الفساد.
قال النووي في شرح مسلم في الكلام على قوله ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" ما نصه: هذا وما أشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المسجد، ولكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث، وهي ألا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها، وألا يكون في الطريق ما يخاف منه مفسدة ونحوها.
لا متزينة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها، وألا يكون في الطريق ما يخاف منه مفسدة ونحوها. انتهى محل الغرض من كلام النووي.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: هذه الشروط التي ذكرها النووي وغيره منها ما هو ثابت عن النبي ﷺ ، ومنها ما لا نص فيه، ولكنه ملحق بالمنصوص لمشاركته له في علته، وإلحاق بعضها لا يخلو من مناقشة كما سترى إيضاح ذلك كله إن شاء الله تعالى.
أما ما هو ثابت عنه ﷺ من تلك الشروط، فهو عدم التطيب، فشرط جواز خروج المرأة إلى المسجد ألا تكون متطيبة.
قال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن بسر بن سعيد أن زينب الثقفية كانت تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا شهدت إحداكن العشاء، فلا تطيب تلك الليلة".
حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن بسر بن سعيد أن زينب الثقفية كانت تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا شهدت إحداكن العشاء، فلا تطيب تلك الليلة".
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا".
حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم. قال يحيى: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة". اهـ.
فهذا الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن صحابيين، وهما: أبو هريرة، وزينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عن الجميع، صريح في أن المتطيبة ليس لها الخروج إلى المسجد.
لذي أخرجه مسلم في صحيحه عن صحابيين، وهما: أبو هريرة، وزينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عن الجميع، صريح في أن المتطيبة ليس لها الخروج إلى المسجد. ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات". اهـ.
وقوله: وهن تفلات، أي: غير متطيبات.
وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. وتفلات بفتح التاء المثناة فوق وكسر الفاء، أي: تاركات الطيب. اهـ. ومنه قول امرئ القيس:
إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها ... تميل عليه هونة غير متفالِ
وهذا الحديث أخرجه أيضًا الإِمام أحمد وابن خزيمة، عن أبي هريرة ﵁، وأخرجه ابن حبان من حديث زيد بن خالد.
ابتزها من ثيابها ... تميل عليه هونة غير متفالِ
وهذا الحديث أخرجه أيضًا الإِمام أحمد وابن خزيمة، عن أبي هريرة ﵁، وأخرجه ابن حبان من حديث زيد بن خالد. قاله الشوكانى وغيره.
وإذا علمت أن هذه الأحاديث دلت على أن المتطيبة ليس لها الخروج إلى المسجد، لأنها تحرك شهوة الرجال بريح طيبها.
فاعلم أن أهل العلم ألحقوا بالطيب ما في معناه كالزينة الظاهرة، وصوت الخلخال، والثياب الفاخرة، والاختلاط بالرجال، ونحو ذلك بجامع أن الجميع سبب الفتنة بتحريك شهوة الرجال، ووجهه ظاهر كما ترى. وألحق الشافعية بذلك الشابة مطلقًا؛ لأن الشباب مظنة الفتنة، وخصصوا الخروج إلى المساجد بالعجائز. والأظهر أن الشابة إذا خرجت مستترة غير متطيبة، ولا متلبسة بشيء آخر من أسباب الفتنة أن لها الخروج إلى المسجد لعموم النصوص المتقدمة. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الخامسة: اعلم أن صلاة النساء في بيوتهن أفضل لهن من الصلاة في المساجد، ولو كان المسجد مسجد النبي ﷺ .
م النصوص المتقدمة. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الخامسة: اعلم أن صلاة النساء في بيوتهن أفضل لهن من الصلاة في المساجد، ولو كان المسجد مسجد النبي ﷺ . وبه تعلم أن قوله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما
سواه إلَّا المسجد الحرام" خاص بالرجال. أما النساء فصلاتهن في بيوتهن خير لهن من الصلاة في الجماعة في المسجد.
قال أبو داود في سننه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن".
وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: وحديث ابن عمر صحيح، رواه أبو داود بلفظه هذا، بإسناد صحيح على شرط البخاري.
ا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن".
وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: وحديث ابن عمر صحيح، رواه أبو داود بلفظه هذا، بإسناد صحيح على شرط البخاري. اهـ.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا الإِمام أحمد.
وقال ابن حجر في فتح الباري: وقد ورد في بعض روايات هذا الحديث وغيره ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وذلك في رواية حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر بلفظ: "لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن" أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة. ولأحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، فقال: "قد علمت، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة" وإسناد أحمد حسن، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود.
ووجه كون صلاتها في الإِخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة.
مك خير من صلاتك في مسجد الجماعة" وإسناد أحمد حسن، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود.
ووجه كون صلاتها في الإِخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة. انتهى محل الغرض من كلام ابن حجر.
وحديث ابن مسعود الذي أشار له هو ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا ابن المثنى، أن عمرو بن عاصم حدثهم قال: ثنا همام عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها". اهـ.
وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم، وقد روى أحمد عن أم سلمة عنه ﷺ : "خير مساجد النساء قعر بيوتهن".
وبما ذكرنا من النصوص تعلم أن صلاة النساء في بيوتهن أفضل لهن من صلاتهن في الجماعة في مسجد النبي ﷺ ، وغيره من المساجد لثبوت ذلك عن النبي ﷺ .
ومما يؤكد صلاتهن في بيوتهن ما أحدثنه من دخول المسجد في ثياب قصيرة هي مظنة الفتنة، ومزاحمتهن للرجال في أبواب المسجد عند الدخول والخروج.
ك عن النبي ﷺ .
ومما يؤكد صلاتهن في بيوتهن ما أحدثنه من دخول المسجد في ثياب قصيرة هي مظنة الفتنة، ومزاحمتهن للرجال في أبواب المسجد عند الدخول والخروج. وقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة ﵂ قالت: لو أن رسول الله ﷺ رأى من النساء ما رأينا، لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها.
وقد علمت مما ذكرنا من الأحاديث أن مفهوم المخالفة في قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦)﴾ الآية. معتبر، وأنه ليس مفهوم لقب. وقد أوضحنا المفهوم المذكور بالسنَّة كما رأيت. والعلم عند الله تعالى.
•