ال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: لمَّا نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يا صفيةُ بنتَ عبدِ المطلبِ، يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، يا بني عبدِ المطلبِ، إنى لا أَمْلِكُ لكم مِن اللهِ شيئًا، سَلُوني مِن مالى ما شئْتُم".
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثني أَبِي ويونسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، قال: ثنا عَنْبَسةُ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، قال: لما نزَلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قام النبيُّ ﷺ فقال: "يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، ويا صفيةُ ابنةَ عبدِ المطلبِ".
عُروةَ، عن أبيه، قال: لما نزَلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قام النبيُّ ﷺ فقال: "يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، ويا صفيةُ ابنةَ عبدِ المطلبِ". ثم ذكَر نحوَ حديثِ ابن المِقْدامِ.
حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا سَلَامةُ، قال: قال عُقَيْلٌ: ثنى الزهريُّ، قال: قال سعيدُ بنُ المسيبِ و [أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ]: إن أبا هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ حينَ أُنْزِل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾: "يا معشرَ قريشٍ، اشْتَرُوا أنفسَكم مِن اللهِ، [لا أُغْنى عنكم مِن اللهِ] شيئًا، يا بني عبدِ مَنافٍ، لا أُغْنِى عنكم مِن اللهِ شيئًا، يا عباسُ بنَ عبدِ المطلبِ، لا أُغْنِى عنك مِن اللهِ شيئًا، [يا فاطمةُ بنتَ رسولِ اللهِ، لا أُغْنى عنكِ مِن اللهِ شيئًا]، سَلينى ما شِئْتِ، لا أُغْنِى عنك مِن اللهِ شيئًا".
طلبِ، لا أُغْنِى عنك مِن اللهِ شيئًا، [يا فاطمةُ بنتَ رسولِ اللهِ، لا أُغْنى عنكِ مِن اللهِ شيئًا]، سَلينى ما شِئْتِ، لا أُغْنِى عنك مِن اللهِ شيئًا".
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: ثنا أبو اليَمانِ، قال: أخبَرنا شعيبٌ، عن الزهريِّ، قال: أخبَرنى سعيدُ بنُ المسيبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أن أبا هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ حينَ أُنْزِل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قال: "يا معشرَ قريشٍ، اشْتَرُوا أنفسَكم مِن اللهِ". ثم ذكَر نحوَ حديثِ يونُسَ، عن
سَلَامةَ، غير أنه زاد فيه: "يا صفيةُ عمةَ رسولِ اللهِ، لا أُغْنِى عنكِ مِن اللهِ شيئًا". ولم يَذْكُرْ في حديثِه فاطمةَ.
حدَّثني يونُسُ، قال: ثنا سَلَامةُ بنُ رَوْحٍ، قال: قال عُقَيْلٌ: ثني ابن شهابٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ لما أُنْزِل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. جمعَ قريشًا، ثم أتاهم، فقال لهم: "هل فيكم غريبُ؟ ". فقالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، لا نَراه إلا منا. قال: "إنه منكم".
رْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. جمعَ قريشًا، ثم أتاهم، فقال لهم: "هل فيكم غريبُ؟ ". فقالوا: لا، إلا ابنَ أختٍ لنا، لا نَراه إلا منا. قال: "إنه منكم". فوعَظَهم رسولُ اللهِ ﷺ، ثم قال لهم في آخرِ كلامِه: "لا أَعْرِفَنَّ ما ورَد عليَّ الناسُ يومَ القيامةِ يَسُوقون الآخرةَ، وجئُتُم إليَّ تَسُوقون الدنيا".
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني يُونُسُ، عن ابن شهابٍ، أخبَرنى سعيدُ بنُ المسيبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، أن أبا هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ حينَ أُنْزِل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾: "يا معشرَ قريشٍ، اشْتَروا أنفسَكم مِن اللهِ، لا أُغْنى عنكم مِن الله شيئًا، يا بني عبدِ المطلبِ، لا أُغْنى عنكم مِن اللهِ شيئًا، يا عباسُ بنَ عبدِ المطلبِ، لا أُغْنِى عنك مِن اللهِ شيئًا، يا صفيةُ عمةَ رسولِ اللهِ، لا أُغْنِى عنكِ مِن اللهِ شيئًا، يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، سَلِينى ما شئتِ، لا أُغْنى عنك مِن اللهِ شيئًا".
نك مِن اللهِ شيئًا، يا صفيةُ عمةَ رسولِ اللهِ، لا أُغْنِى عنكِ مِن اللهِ شيئًا، يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، سَلِينى ما شئتِ، لا أُغْنى عنك مِن اللهِ شيئًا".
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سَمِعْتُ الحجاجَ يُحَدِّثُ عن عبدِ الملكِ بن عميرٍ، عن موسى بن طلحةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: لما أنْزَل اللهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قال نبيُّ اللهِ ﷺ: "يا معشرَ قريشٍ،
أنْقِذوا أنفسَكم من النار، يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، أَنْقِذى نفسَك مِن النارِ، إلَّا أن لكم رحمًا سأَبُلُّها ببِلالِها".
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن زائدةَ، عن عبدِ الملكِ بنُ عُمَيرٍ، عن موسى بن طلحةَ، عن أبي هريرةَ، قال: لما نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾.
أسامةَ، عن زائدةَ، عن عبدِ الملكِ بنُ عُمَيرٍ، عن موسى بن طلحةَ، عن أبي هريرةَ، قال: لما نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. دَعا رسولُ اللهِ ﷺ قريشًا، فعَمَّ وخَصَّ، فقال: "يا معشرَ قريشٍ، اشْتَرُوا أنفسَكم مِن اللهِ، يا معشرَ بني كعبِ بن لُؤَيٍّ، يا معشرَ بني عبدِ مَنَافٍ، يا معشرَ بني هاشمٍ، يا معشرَ بني عبدِ المطلبِ - يقولُ لكُلِّهم - أنْقِذُوا أنفسَكم مِن النارِ، يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، أنْقِذى نفسَك مِن النارِ، فإني واللهِ ما أَمْلِكُ لكم مِن اللهِ شيئًا، إلَّا أن لكم رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلَالِها".
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: ثنا أبو عثمانَ، عن زُهَيرِ بن عمرٍو وقبِيصةَ بن مُخارقٍ، أنهما قالا: أنزَل اللهُ على نبيِّ اللهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾.
يه، قال: ثنا أبو عثمانَ، عن زُهَيرِ بن عمرٍو وقبِيصةَ بن مُخارقٍ، أنهما قالا: أنزَل اللهُ على نبيِّ اللهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. فحُدِّثْنا عن نبيِّ اللهِ ﷺ، أنه عَلا صخرةً مِن جبلٍ، فَعَلا أَعْلَاها حَجَرًا، ثم قال: "يا آلَ عَبْدِ مَنَافَاهْ، يا صَبَاحَاهْ، إني نذيرٌ، إن مَثَلِى ومَثَلَكم مَثَلُ رجلٍ أتَى الجيشَ، فخَشِيَهم علَى
أهْلِه، فذهَب يَرْبَؤُهم، فخَشِيَ أَن يَسْبِقوه إلى أَهْلِهِ، فَجَعَل يَهْتِفُ بهم: يا صَبَاحَاهُ".
ومَثَلَكم مَثَلُ رجلٍ أتَى الجيشَ، فخَشِيَهم علَى
أهْلِه، فذهَب يَرْبَؤُهم، فخَشِيَ أَن يَسْبِقوه إلى أَهْلِهِ، فَجَعَل يَهْتِفُ بهم: يا صَبَاحَاهُ". أو كما قال.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ومحمدُ بنُ جعفرٍ، عن عوفٍ، عن قَسَامة بن زُهَيرٍ، قال: بَلَغني أنه لمَّا نزَل على رسولِ اللهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ كما جاء فوضَع إصْبَعَه في أُذُنِه، ورفَع مِن صوتِه، وقال: "يا بني عبدِ منافٍ، وَاصَبَاحَاهُ".
قال: ثني أبو عاصمٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن قَسَامَةَ بن زُهَيْرٍ، قال: أَظُنُّه عن الأشعريِّ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ، قال: ثنا أبو زيدٍ الأنصاريُّ سعد بنُ أوسٍ، عن عوفٍ، قال: قال قَسَامةُ بنُ زُهَيرٍ: حدَّثنى الأشعريُّ، قال: لمَّا نزلَت.
ثني عبدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ، قال: ثنا أبو زيدٍ الأنصاريُّ سعد بنُ أوسٍ، عن عوفٍ، قال: قال قَسَامةُ بنُ زُهَيرٍ: حدَّثنى الأشعريُّ، قال: لمَّا نزلَت. ثم ذكَر نحوَه، إلَّا أنه قال: وضَع إصْبَعَيه في أُذُنَيه.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بنُ مُرَّةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا نزلَت هذه الآيةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قامَ رسولُ اللهِ ﷺ على الصَّفَا، ثم نادَى: "يا صَبَاحَاهُ". فاجتَمع الناسُ إليه، فبينَ رجلٍ يَجِيءُ، وبينَ آخَرَ يبعَثُ رسولَه، فقال: "يا بني هاشمٍ، يا بنى عبدِ المُطَّلِبِ، يا بنى فِهْرٍ، يا بَنِي، يا بَنِي، أرأَيْتَكُم لو أخبَرْتُكم أن خَيلًا بِسَفْحِ هذا الجبلِ تريدُ أن تُغِيرَ عليكم صَدَّقْتُموني؟ ". قالوا: نعم. قال: "فإني نَذِيرٌ لكم بينَ يَدَىْ عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لَهَبٍ: تبًّا لكم سائرَ اليومِ، ما دَعَوْتُمونى إلا لهذا؟
يكم صَدَّقْتُموني؟ ". قالوا: نعم. قال: "فإني نَذِيرٌ لكم بينَ يَدَىْ عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لَهَبٍ: تبًّا لكم سائرَ اليومِ، ما دَعَوْتُمونى إلا لهذا؟ فنزلَت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١].
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن سعيدِ بنُ جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: صَعِد رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ الصَّفا، فقال: "يا صَباحَاهْ". فاجتَمعَت إليه قريشٌ فقالوا له: ما لَك؟ فقال: "أرأيْتَكُم إن أخْبَرْتُكم أن العدوَّ مُصَبِّحُكم أو مُمَسِّيكم، ألَا كنتُم تُصَدِّقونني؟ ". قالوا: بلى. قال: "فإنى نذيرٌ لكم بينَ يَدَىْ عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لَهَبٍ: تَبًّا لك، ألهذا دَعَوْتَنا، أو جَمَعْتَنا؟
، ألَا كنتُم تُصَدِّقونني؟ ". قالوا: بلى. قال: "فإنى نذيرٌ لكم بينَ يَدَىْ عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لَهَبٍ: تَبًّا لك، ألهذا دَعَوْتَنا، أو جَمَعْتَنا؟ فأنزل اللهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ المسد: ١] إلى آخرِ السورةِ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بنُ مُرَّةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا نزلَت هذه الآيةُ: (وأنْذِرْ عشيرتَك
الأقربين. ورهْطَك منهم المُخْلَصين). خرَج رسولُ اللهِ ﷺ حتى صَعِدَ الصَّفا، فهَتَف: "يا صَبَاحاهْ". فقالوا: مَن هذا الذي يَهْتِفُ؟ فقالوا: محمدٌ. فاجتَمَعوا إليه، فقال: "يا بَنى فُلَانٍ، يا بَنِي فُلَانٍ، يا بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ". فاجتَمعَوا إليه، فقال: "أَرَأَيْتَكم إن أَخْبَرْتُكم أن خَيْلًا تخرُجُ بِسَفْحِ هذا الجبلِ أكُنْتُم مُصَدِّقِيَّ؟ ". قالوا: ما جَرَّبْنا عليك كَذِبًا. قال: "فإني نذيرٌ لكم بينَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لَهَبٍ: تَبًّا لك، ما جَمَعْتَنا إلا لهذا؟
مُصَدِّقِيَّ؟ ". قالوا: ما جَرَّبْنا عليك كَذِبًا. قال: "فإني نذيرٌ لكم بينَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لَهَبٍ: تَبًّا لك، ما جَمَعْتَنا إلا لهذا؟ ثم قامَ فنزَلت هذه السورةُ: (تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ وقَد تبَّ). كذا قرأ الأعمشُ إلى آخرِ السورةِ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ بنُ هشامٍ، عن سفيانَ، عن حبيبٍ، سعيدٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا نزَلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. خرَج رسولُ اللهِ ﷺ فقامَ على الصَّفا، فقال: "يا صَبَاحاهْ".
قال: ثنا خالدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا نزَلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قام رسولُ اللهِ ﷺ على الصَّفَا، فقال: "يا صَبَاحاهْ".
، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا نزَلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قام رسولُ اللهِ ﷺ على الصَّفَا، فقال: "يا صَبَاحاهْ". فجعَل يُعدِّدُهم: "يا بَنِي فُلَانٍ، ويا بَنى فُلَانٍ، ويا بَنِي عبدِ مَنَافٍ".
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغِيرةَ، عن عمرِو بن مُرَّةَ الجَمَليِّ، قال: لمَّا نزَلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قال: أَتَى جَبَلًا فجعَل يَهْتِفُ: "يا صَبَاحاهْ". فأتاه مَن خَفَّ مِن الناسِ، وأرسَل إليه المُتَثاقِلون مِن الناسِ رُسُلًا، فجعَلوا يَجِيئُون يَتَّبِعون الصوتَ، فلما انتهوا إليه قال: "إنَّ منكم مَن جَاءَ ليَنْظُرَ، ومنكم مَن أُرْسِل ليَنْظُرَ مَن الهاتِفُ". فلما اجتَمَعوا وكَثُروا قال: "أَرَأَيْتَكم لو أخبَرْتُكم أن خَيْلًا مُصَبِّحتُكم مِن هذا الجبلِ، أكُنْتُم مُصَدِّقِيَّ؟ ". قالوا: نعم، ما جَرَّبْنا عليك كَذِبًا. فقرَأ عليهم هذه الآياتِ التي أُنْزِلْنَ، وأَنْذَرَهم كما أُمِر، فجَعَل يُنَادِى: "يا قريشُ، يا بني هاشمٍ".
". قالوا: نعم، ما جَرَّبْنا عليك كَذِبًا. فقرَأ عليهم هذه الآياتِ التي أُنْزِلْنَ، وأَنْذَرَهم كما أُمِر، فجَعَل يُنَادِى: "يا قريشُ، يا بني هاشمٍ". حتى قال: "يا بنى عبدِ المُطَّلِبِ، إني نَذِيرٌ لكم بينَ يَدَىْ عذابٍ شديدٍ".
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عمرٍو أنه كان يقرأُ: (وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، ورَهْطَكَ المُخْلَصين).
قال: ثنا سلَمَةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِ الغفارِ بن القاسمِ، عن المِنْهالِ بن عمرٍو، عن عبدِ اللهِ بنُ الحارثِ بن نوفلِ بن الحارثِ بن عبدِ المطلبِ، عن عبدِ اللهِ بن عباسٍ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: لمَّا نزلَت هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دَعاني رسولُ اللهِ ﷺ، فقال لي: "يا عليُّ، إِنَّ الله أَمَرَنِى أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرتى الأَقْرَبِين".
اللهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دَعاني رسولُ اللهِ ﷺ، فقال لي: "يا عليُّ، إِنَّ الله أَمَرَنِى أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرتى الأَقْرَبِين". قال: "فَضِقْتُ بذلك ذَرْعًا، وعَرَفْتُ أني متى ما أُنادِهم بهذا الأمرِ أَرَ منهم ما أكرَهُ، فصَمَتُّ حتى جاء جبريلُ، فقال: يا محمدُ، إنك إلَّا تَفْعَلْ ما تُؤْمَرُ به يُعَذِّبْكَ رَبُّكَ. فَاصْنَعْ لنا صاعًا مِن طعامٍ، واجْعَلْ
عليه رِجْلَ شاةٍ، وامْلأْ لنا عُسًّا من لبنٍ، ثم اجْمَعْ لى بني عبد المطلبِ حتى أُكَلِّمهم وأبلِّغَهم ما أُمِرْتُ به". ففعَلْتُ ما أَمَرَنى به، ثم دعَوْتُهم له، وهم يومَئذٍ أربعون رجلًا، يَزِيدون رجلًا أو ينْقُصونه، فيهم أعمامُه؛ أبو طالبٍ، وحمزةُ، والعباسُ، وأبو لهبٍ، فلمَّا اجْتَمَعوا إليه دعانى بالطعامِ الذي صنَعْتُ لهم، فجئتُ به، فلما وضَعْتُه تَناوَل رسولُ اللهِ ﷺ حِذْيةً مِن اللحمِ، فشقَّها، بأسنانِه، ثم ألقاها في نَواحي الصَّحْفة، ثم قال: "خُذوا باسمِ اللهِ.
لهم، فجئتُ به، فلما وضَعْتُه تَناوَل رسولُ اللهِ ﷺ حِذْيةً مِن اللحمِ، فشقَّها، بأسنانِه، ثم ألقاها في نَواحي الصَّحْفة، ثم قال: "خُذوا باسمِ اللهِ. فأكَل القومُ حتى ما لهم بشيءٍ حاجةٌ، وما [أرَى إلا مواضعَ] أيديهم، وايمُ اللهِ الذي نفسُ عليٍّ بيدِه، إن كان الرجلُ الواحدُ لَيَأْكُلُ ما قدَّمْتُ لجميعِهم، ثم قال: "اسْقِ الناسَ". فجئْتُهم بذلك العُسِّ، فشرِبوا حتى رَوُوا منه جميعًا، وايْمُ اللهِ إِن كان الرجلُ الواحدُ منهم لَيَشْرَبُ مثلَه، فلمَّا أراد رسولُ اللهِ ﷺ أن يُكَلِّمَهم، بدَرَه أبو لهبٍ إلى الكلامِ، فقال: لَهَدَّ ما سحَرَكم به صاحبُكم. فتفَرَّق القومُ، ولم يُكَلِّمْهم رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: "الغدَ يا عليُّ، إن هذا الرجلَ قد سبَقَنى إلى ما قد سمِعْتَ مِن القولِ، فتفَرَّق القومُ قبل أن أُكَلِّمَهم، فعدَّ لنا مِن الطعامِ مثلَ الذي صنَعْتَ، ثم اجْمَعْهم لى".
إن هذا الرجلَ قد سبَقَنى إلى ما قد سمِعْتَ مِن القولِ، فتفَرَّق القومُ قبل أن أُكَلِّمَهم، فعدَّ لنا مِن الطعامِ مثلَ الذي صنَعْتَ، ثم اجْمَعْهم لى". قال: ففَعَلْتُ، ثم جمَعْتُهم، ثم دعانى بالطعامِ، فقرَّبْتُه لهم، ففعَل كما فعل بالأمسِ، فأكَلوا حتى
ما لهم بشيءٍ حاجةٌ، ثم قال: "اسْقِهم". فجئتُهم بذلك العُسِّ، فشرِبوا حتى رَوُوا منه جميعًا، ثم تكَلَّم رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: "يا بني عبدِ المطلبِ، إني واللهِ لي ما أَعْلَمُ شابًّا في العربِ جاء قومَه بأفضلَ مما جئْتُكم به، إني قد جئْتكم بخيرِ الدنيا والآخرةِ، وقد أمرَنى الله أن أَدْعُوكم إليه، فأيُّكم يُؤَازِرُني على هذا الأمرِ، على أن يكونَ أخى وكذا وكذا؟ ". قال: فأحْجَم القومُ عنها جميعًا، وقلتُ، وإنى لأَحْدَثُهم سنًّا، وأَرْمَصُهم عينًا، وأعْظَمُهم بطنًا، وأَحْمَشُهم ساقًا: أنا يا نبيَّ اللهِ أكونُ وزيرَك. فأخَذ برقبتي، ثم قال: "إن هذا أخي وكذا وكذا، فاسْمَعوا له وأَطِيعوا".
هم عينًا، وأعْظَمُهم بطنًا، وأَحْمَشُهم ساقًا: أنا يا نبيَّ اللهِ أكونُ وزيرَك. فأخَذ برقبتي، ثم قال: "إن هذا أخي وكذا وكذا، فاسْمَعوا له وأَطِيعوا". قال: فقام القومُ يَضْحَكون، ويقولون لأبي طالبٍ: قد أمَرَك أن تَسْمَعَ لابنِك وتُطِيعَ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثني ابن إسحاقَ، عن عمرِو بن عبيدٍ، عن الحسنِ بن أبي الحسنِ، قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْ
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قام رسولُ اللهِ ﷺ بالأبْطَحِ، ثم قال: "يا بني عبد المطلبِ، يا بني عبدِ مَنافٍ، يا بنى قُصَيٍّ - قال: ثم فخَّذ قريشًا قبيلةً قبيلةً، حتى مرَّ على آخرهم - إنى أَدْعُوكم إلى اللهِ، وأُنْذِرُكم عذابَه".
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾.
ِرُكم عذابَه".
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قولَه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قال: أُمِر محمدٌ أن يُنْذِرَ قومَه ويَبْدَأَ بأهلِ بيتِه وفَصيلتِه، قال: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦].
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: لما نزَلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾. قال النبيُّ ﷺ: "يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، يا صفيةُ بنتَ عبد المطلبِ، اتَّقُوا النارَ ولو بشِقِّ تمرةٍ".
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾: بدَأ بأهلِ بيتِه وفَصيلتِه.
ال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾: بدَأ بأهلِ بيتِه وفَصيلتِه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: لَما نزَلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جمَع النبيُّ ﷺ بنى هاشم، فقال: "يا بني هاشمٍ، ألا [لا أُلْفِيَنَّكم] تأْتونى تحْمِلون الدنيا، ويَأتى الناسُ يَحْمِلون الآخرةَ، ألا إن أوليائى منكم المُتَّقون، فاتَّقوا النارَ ولو بشقِّ تمرةٍ".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ بدأ بأهلِ بيتِه وفَصيلتِه. قال: وشَقَّ ذلك على المسلمين، فأنْزَل اللهُ تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقولُه: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾.
يلتِه. قال: وشَقَّ ذلك على المسلمين، فأنْزَل اللهُ تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقولُه: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾. يقولُ: وأَلِنْ جانبَك وكلامَكَ ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: يقولُ: لِنْ لهم.
﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢١٦) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٢٢٠)﴾
يقول تعالى آمرًا بعبادته وحده لا شريك له، ومخبرًا أنّ مَنْ أشرك به عذبه.
ثم قال تعالى آمرًا لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه أن ينذر عشيرته الأقربين، أي: الأدنين إليه، وأنه لا يُخَلِّص أحدًا منهم إلا إيمانهُ بربه ﷿، وأمره أن يلين جانبه لمن اتبعه من عباد الله المؤمنين. ومن عصاه من خلق الله كائنًا مَنْ كان فليتبرأ منه؛ ولهذا قال: (فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ).
اتبعه من عباد الله المؤمنين. ومن عصاه من خلق الله كائنًا مَنْ كان فليتبرأ منه؛ ولهذا قال: (فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ). وهذه النِّذارة الخاصة لا تنافي العامة، بل هي فرد من أجزائها، كما قال: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ [يس: ٦]، وقال: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧]، وقال: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٥١]، وقال: ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧]، وقال: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، كما قال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧].
وفي صحيح مسلم: "والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار".
وقد وردت أحاديث كثيرة في نزول هذه الآية الكريمة، فلنذكرها:
الحديث الأول:
لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار".
وقد وردت أحاديث كثيرة في نزول هذه الآية الكريمة، فلنذكرها:
الحديث الأول:
قال الإمام أحمد، ﵀: حدثنا عبد الله بن نُمَيْر، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله، ﷿: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ)، أتى النبي ﷺ الصفا فصعد عليه، ثم نادى: "يا صباحاه". فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه، وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله ﷺ: "يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل، تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟ ". قالوا: نعم. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلا لهذا؟
ا الجبل، تريد أن تغير عليكم، صدقتموني؟ ". قالوا: نعم. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، أما دعوتنا إلا لهذا؟ وأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١].
ورواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي، من طرق، عن الأعمش، به.
الحديث الثاني:
قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما نزلت: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ)، قام رسول الله ﷺ فقال: "يا فاطمة ابنة محمد، يا صفية ابنة عبد المطلب، يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم". انفرد بإخراجه مسلم.
الحديث الثالث:
قال أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا عبد الملك بن عُمَير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، ﵁، قال: لما نزلت هذه الآية: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ)، دعا رسول الله ﷺ [قريشا]، فعمَّ وخصَّ، فقال: "يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار. يا معشر بني كعب، أنقذوا أنفسكم من النار.
َشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ)، دعا رسول الله ﷺ [قريشا]، فعمَّ وخصَّ، فقال: "يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار. يا معشر بني كعب، أنقذوا أنفسكم من النار. يا معشر بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار. يا معشر بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار. يا معشر بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار. [يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار]، فإني -والله -ما أملك لكم من الله شيئا، إلا أن لكم رَحمًا سأبُلها بِبلالها".
ورواه مسلم والترمذي، من حديث عبد الملك بن عمير، به. وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه. ورواه النسائي من حديث موسى بن طلحة مرسلا لم يذكر فيه أبا هريرة. والموصول هو الصحيح. وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا محمد -يعني ابن إسحاق -عن أبي الزنَاد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا بني عبد المطلب، اشتروا أنفسكم من الله.
حدثنا يزيد، حدثنا محمد -يعني ابن إسحاق -عن أبي الزنَاد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا بني عبد المطلب، اشتروا أنفسكم من الله. يا صفية عمة رسول الله، ويا فاطمة بنت رسول الله، اشتريا أنفسكما من الله، لا أُغني عنكما من الله شيئًا، سلاني من مالي ما شئتما".
تفرد به من هذا الوجه. وتفرد به أيضا، عن معاوية، عن زائدة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه. ورواه أيضًا عن حسن، ثنا ابن لَهِيعة، عن الأعرج: سمعت أبا هريرة مرفوعا.
وقال أبو يعلى: حدثنا سُوَيد بن سَعيد، حدثنا ضِمَام بن إسماعيل، عن موسى بن وَرْدَان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "يا بني قُصَي، يا بني هَاشم، يا بني عبد مناف. أنا النذير والموت المغير.
َعيد، حدثنا ضِمَام بن إسماعيل، عن موسى بن وَرْدَان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "يا بني قُصَي، يا بني هَاشم، يا بني عبد مناف. أنا النذير والموت المغير. والساعة الموعد".
الحديث الرابع:
قال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا التيمي، عن أبي عثمان، عن قَبِيصة بن مُخَارق
وزُهَير بن عمرو قالا لما نزلت: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) صَعد رسول الله ﷺ رَضْمَةً من جبل على أعلاها حجر، فجعل ينادي: "يا بني عبد مناف، إنما أنا نذير، إنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو، فذهب يربأ أهله، يخشى أن يسبقوه، فجعل ينادي ويهتف: يا صباحاه".
ورواه مسلم والنسائي، من حديث سليمان بن طِرْخان التيمي، عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مُل النَّهْديّ، عن قَبِيصة وزُهيَر بن عَمْرو الهلالي، به.
الحديث الخامس:
ه مسلم والنسائي، من حديث سليمان بن طِرْخان التيمي، عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مُل النَّهْديّ، عن قَبِيصة وزُهيَر بن عَمْرو الهلالي، به.
الحديث الخامس:
قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شَرِيك عن الأعمش، عن المْنهَال، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي، ﵁، قال: لما نزلت هذه الآية: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) جمع النبي ﷺ من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا قال: وقال لهم: "من يَضْمَنُ عَني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟ ". فقال رجل -لم يسمه شريك -يا رسول الله، أنت كنت بحرًا من يقوم بهذا؟
لهم: "من يَضْمَنُ عَني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟ ". فقال رجل -لم يسمه شريك -يا رسول الله، أنت كنت بحرًا من يقوم بهذا؟ قال: ثم قال الآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال عَليٌ: أنا.
طريق أخرى بأبسط من هذا السياق: قال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عَوَانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن علي، ﵁، قال: جمع رسول الله ﷺ -أو دعا رسول الله ﷺ -بني عبد المطلب، وهم رَهْطٌ، كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفّرَق -قال: وصنع لهم مدًا من طعام فأكلوا حتى شبعوا -قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس. ثم دعا بغُمَرٍ فشربوا حتى رووا، وبقي الشراب كأنه لم يمس -أولم يشرب -وقال: "يا بني عبد المطلب، إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ ". قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمتُ إليه -وكنت أصغر القوم -قال: فقال: "اجلس". ثم قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي: "اجلس".
يكون أخي وصاحبي؟ ". قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمتُ إليه -وكنت أصغر القوم -قال: فقال: "اجلس". ثم قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي: "اجلس". حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي.
طريق أخرى أغرب وأبسط من هذا السياق بزيادات أخر: قال الحافظ أبو بكر البيهقي في "دلائل النبوة": أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يُونُس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق قال: فحدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل -واستكتمني اسمه -عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، ﵁، قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، قال رسول الله ﷺ: "عرفت أنّي إن بادأتُ بها قومِي، رأيت منهم ما أكره،
فَصَمَتُّ. فجاءني جبريل، ﵇، فقال: يا محمد، إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك ربك".
، قال رسول الله ﷺ: "عرفت أنّي إن بادأتُ بها قومِي، رأيت منهم ما أكره،
فَصَمَتُّ. فجاءني جبريل، ﵇، فقال: يا محمد، إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك ربك". قال علي، ﵁: فدعاني فقال: "يا علي، إن الله قد أمرني [أن] أنذر عشيرتي الأقربين، فعرفت أني إن بادأتهم بذلك رأيت منهم ما أكره، فَصَمت عن ذلك، ثم جاءني جبريل فقال: يا محمد، إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك. فاصنع لنا يا علي شاة على صاع من طعام، وأعدّ لنا عُسَّ لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب". ففعلتُ فاجتمعوا له، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا. فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب الكافر الخبيث. فقدّمت إليهم تلك الجَفْنَةَ، فأخذ رسول الله ﷺ منها حِذْيَة فشقها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها، وقال: "كلوا بسم الله". فأكل القومُ حتى نَهلوا عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم، والله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها. ثم قال رسول الله ﷺ: "اسقهم يا علي".
، وقال: "كلوا بسم الله". فأكل القومُ حتى نَهلوا عنه ما يرى إلا آثار أصابعهم، والله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها. ثم قال رسول الله ﷺ: "اسقهم يا علي". فجئت بذلك القَعب فشربوا منه حتى نَهِلُوا جميعًا، وايم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله. فلما أراد رسول الله ﷺ أن يكلمهم، بَدَره أبو لهب إلى الكلام فقال: لَهَدّ ما سحركم صاحبكم. فتفرقوا ولم يكلّمهم رسول الله ﷺ. فلما كان الغدُ قال رسول الله ﷺ: "يا علي، عُدْ لنا بمثل الذي كنت صنعت بالأمس من الطعام والشراب؛ فإن هذا الرجلّ قد بَدَرني إلى ما سمعتَ قبل أن أكلم القوم". ففعلت، ثم جمعتهم له، فصنع رسول الله ﷺ كما صنع بالأمس، فأكلوا حتى نَهِلُوا عنه، وايم الله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها. ثم قال رسول الله ﷺ: "اسقهم يا علي". فجئت بذلك القَعب فشربوا منه حتى نهلوا جميعًا. وايم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله. فلما أراد رسول الله ﷺ أن يكلمهم بَدَره أبو لهب بالكلام فقال: لَهَدَّ ما سحركم صاحبكم. فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله ﷺ.
ه إن كان الرجل منهم ليشرب مثله. فلما أراد رسول الله ﷺ أن يكلمهم بَدَره أبو لهب بالكلام فقال: لَهَدَّ ما سحركم صاحبكم. فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله ﷺ. فلما كان الغد قال رسول الله ﷺ: "يا علي، عُدْ لنا بمثل الذي كنت صنعتَ لنا بالأمس من الطعام والشراب؛ فإن هذا الرجل قد بَدَرني إلى ما سمعتَ قبل أن أكلم القوم". ففعلت، ثم جمعتهم له فصنع رسول الله ﷺ [كما صنع] بالأمس، فأكلوا حتى نهلوا عنه، ثم سقيتهم من ذلك القعب حتى نهلوا عنه، وايم الله إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ويشرب مثلها، ثم قال رسول الله ﷺ: "يا بني عبد المطلب، إني -والله -ما أعلم شابًا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة".
قال أحمد بن عبد الجبار: بلغني أن ابن إسحاق إنما سمعه من عبد الغفار بن القاسم أبي مريم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث.
أمر الدنيا والآخرة".
قال أحمد بن عبد الجبار: بلغني أن ابن إسحاق إنما سمعه من عبد الغفار بن القاسم أبي مريم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث.
وقد رواه أبو جعفر بن جرير، عن ابن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، فذكر مثله، وزاد بعد قوله: "إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة". "وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي، وكذا وكذا"؟ قال: فأحجم
القوم عنها جميعًا، وقلت -وإني لأحدثهم سنًا، وأرمصُهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا. أنا يا نبي الله، أكون وزيرك عليه، فأخذ يَرْقُبُني ثم قال: "إن هذا أخي، وكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوا".
ًا، وأرمصُهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا. أنا يا نبي الله، أكون وزيرك عليه، فأخذ يَرْقُبُني ثم قال: "إن هذا أخي، وكذا وكذا، فاسمعوا له وأطيعوا". قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.
تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم أبي مريم، وهو متروك كذاب شيعي، اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث، وضعّفه الأئمة ﵏.
طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسين بن عيسى بن مَيْسَرة الحارثي، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث قال: قال علي ﵁: لما نزلت هذه الآية: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ)، قال لي رسول الله ﷺ: "اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام وإناء لبنا". قال: ففعلت، ثم قال: "ادع بني هاشم". قال: فدعوتهم وإنهم يومئذ لأربعون غير رجل -أو: أربعون ورجل -قال: وفيهم عشرة كلهم يأكل الجذَعَة بإدامها.
ناء لبنا". قال: ففعلت، ثم قال: "ادع بني هاشم". قال: فدعوتهم وإنهم يومئذ لأربعون غير رجل -أو: أربعون ورجل -قال: وفيهم عشرة كلهم يأكل الجذَعَة بإدامها. قال: فلما أتوا بالقصعة أخذ رسول الله ﷺ من ذرْوَتها ثم قال: "كلوا"، فأكلوا حتى شبعوا، وهي على هيئتها لم يرزؤوا منها إلا يسيرًا، قال: ثم أتيتهم بالإناء فشربوا حتى رَوُوا. قال: وفَضَل فَضْلٌ، فلما فرغوا أراد رسول الله ﷺ أن يتكلم، فبدرُوه الكلام، فقالوا: ما رأينا كاليوم في السحر. فسكت رسول الله ﷺ، ثم قال: "اصنع [لي] رجل شاة بصاع من طعام". فصنعت، قال: فدعاهم، فلما أكلوا وشربوا، قال: فبدروه فقالوا مثل مقالتهم الأولى، فسكت رسول الله ﷺ ثم قال لي: "اصنع [لي] رجل شاة بصاع من طعام. فصنعت، قال: فجمعتهم، فلما أكلوا وشربوا بَدَرهم رسول الله ﷺ الكلام فقال: "أيكم يقضي عني دَيني ويكون خليفتي في أهلي؟ ". قال: فسكتوا وسكت العباس خشية أن يحيط ذلك بماله، قال: وسكتُّ أنا لسِنّ العباس. ثم قالها مرة أخرى فسكت العباس، فلما رأيت ذلك قلت: أنا يا رسول الله.
". قال: فسكتوا وسكت العباس خشية أن يحيط ذلك بماله، قال: وسكتُّ أنا لسِنّ العباس. ثم قالها مرة أخرى فسكت العباس، فلما رأيت ذلك قلت: أنا يا رسول الله. [فقال: "أنت"] قال: وإني يومئذ لأسوأهم هيئة، وإني لأعمش العينين، ضخم البطن، حَمْش الساقين.
فهذه طرق متعددة لهذا الحديث عن علي، ﵁. ومعنى سؤاله، ﵊ لأعمامه وأولادهم أن يقضوا عنه دينه، ويخلفوه في أهله، يعني إن قتل في سبيل الله، كأنه خشي إذا قام بأعباء الإنذار أن يقتل، ولما أنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، فعند ذلك أمِن.
وكان أولا يحرس حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
ِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، فعند ذلك أمِن.
وكان أولا يحرس حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾. ولم يكن في بني هاشم إذ ذاك أشد إيمانا وإيقانا وتصديقا لرسول الله ﷺ من علي، ﵁؛ ولهذا بدرهم إلى التزام ما طلب منهم رسولُ الله ﷺ، ثم كان بعد هذا -والله أعلم -دعاؤه الناس جَهرًة على الصفا، وإنذاره لبطون قريش عموما وخصوصا، حتى سَمّى مَنْ سَمَّى من أعمامه وعماته وبناته، لينبه بالأدنى على الأعلى، أي: إنما أنا نذير، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الواحد الدمشقي -غير منسوب -من طريق عمرو بن سَمُرَةَ، عن محمد بن سُوقَةَ، عن عبد الواحد الدمشقي قال: رأيت أبا الدرداء، ﵁، يحدث الناس ويفتيهم، وولده إلى جنبه، وأهل بيته جلوس في جانب المسجد يتحدثون، فقيل له: ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم، وأهل بيتك جلوس لاهين؟ فقال: لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أزهد الناس في الدنيا الأنبياء، وأشدهم عليهم الأقربون".
بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم، وأهل بيتك جلوس لاهين؟ فقال: لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أزهد الناس في الدنيا الأنبياء، وأشدهم عليهم الأقربون". وذلك فيما أنزل الله، ﷿: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ)، ثم قال: "إن أزهد الناس في العالم أهله حتى يفارقهم". ولهذا قال [الله تعالى]: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ. وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ).
وقوله: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) أي: في جميع أمورك؛ فإنه مؤيدك وناصرك وحافظك ومظفرك ومُعْلٍ كلمتك.
وقوله: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) أي: هو معتن بك، كما قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨].
قال ابن عباس: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) يعني: إلى الصلاة.
وقال عكرمة: يرى قيامه وركوعه وسجوده.
وقال الحسن: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ): إذا صليت وحدك.
اس: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) يعني: إلى الصلاة.
وقال عكرمة: يرى قيامه وركوعه وسجوده.
وقال الحسن: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ): إذا صليت وحدك.
وقال الضحاك: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ.) أي: من فراشك أو مجلسك.
وقال قتادة: (الَّذِي يَرَاكَ): قائما وجالسا وعلى حالاتك.
وقوله: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ): قال قتادة: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ. وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) قال: في الصلاة، يراك وحدك ويراك في الجَمْع. وهذا قول عكرمة، وعطاء الخراساني، والحسن البصري.
وقال مجاهد: كان رسول الله ﷺ يرى مَنْ خلفه كما يرى مَنْ أمامه؛ ويشهد لهذا ما صح في الحديث: "سَوّوا صفوفكم؛ فإني أراكم من وراء ظهري".
وروى البزار وابن أبي حاتم، من طريقين، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: يعني تقلبه من صلب نبي إلى صلب نبي، حتى أخرجه نبيا.
؛ فإني أراكم من وراء ظهري".
وروى البزار وابن أبي حاتم، من طريقين، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: يعني تقلبه من صلب نبي إلى صلب نبي، حتى أخرجه نبيا.
وقوله: (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أي: السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وسكناتهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ الآية. [يونس: ٦١].
قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ وفي الحجر في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ وقد وعدنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ بأنا نوضح معنى خفض الجناح، وإضافته إلى الذل في سورة الشعراء في هذا الموضع، وهذا وفاؤنا بذلك الوعد، ويكفينا في الوفاء به أن ننقل كلامنا في رسالتنا المسماة: منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإِعجاز.
فقد قلنا فيها ما نصه: والجواب عن قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلّ﴾ أن الجناح هنا مستعمل في حقيقته؛ لأن الجناح يطلق لغة حقيقة على يد الإِنسان وعضده وإبطه.
صه: والجواب عن قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلّ﴾ أن الجناح هنا مستعمل في حقيقته؛ لأن الجناح يطلق لغة حقيقة على يد الإِنسان وعضده وإبطه. قال تعالى: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ والخفض مستعمل في معناه الحقيقي الذي هو ضد الرفع؛ لأن مريد البطش يرفع جناحيه، ومظهر الذل والتواضع يخفض حناجيه، فالأمر بخفض الجناح للوالدين كناية عن لين الجانب لهما، والتواضع لهما، كما قال لنبيه ﷺ : ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾ وإطلاق العرب خفض الجناح كناية عن التواضع، ولين الجانب أسلوب معروف. ومنه قول الشاعر:
وأنت الشهير بخفض الجنا ... ح فلا تك في رفعه أجدلا
وأما إضافة الجناح إلى الذل، فلا تستلزم المجاز كما يظنه كثير؛ لأن الإِضافة فيه كالإِضافة في قولك: حاتم الجود.
فيكون المعنى: واخفض لهما الجناح الذليل من الرحمة، أو الذلول على قراءة الذل بالكسر.
وما يذكر عن أبي تمام من أنه لما قال:
لا تسقني ماء الملام فإنني ...
فيكون المعنى: واخفض لهما الجناح الذليل من الرحمة، أو الذلول على قراءة الذل بالكسر.
وما يذكر عن أبي تمام من أنه لما قال:
لا تسقني ماء الملام فإنني ... صب قد استعذبت ماء بكائي
جاءه رجل فقال له: صب لي في هذا الإِناء شيئًا من ماء الملام، فقال له: إن أتيتني بريشة من جناح الذل صببت لك شيئًا من ماء الملام، فلا حجة فيه؛ لأن الآية لا يراد بها أن للذل جناحًا، وإنما يراد بها خفض الجناح المتصف بالذل للوالدين من الرحمة بهما. وغاية ما في ذلك إضافة الموصوف إلى صفته، كحاتم الجود، ونظيره
في القرآن الإِضافة في قوله: ﴿مَطَرَ السَّوْءِ﴾ ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ أي: مطر حجارة السجيل الموصوف بسوئه من وقع عليه، وعذاب أهل النار الموصوف بهون من وقع عليه.
رآن الإِضافة في قوله: ﴿مَطَرَ السَّوْءِ﴾ ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ أي: مطر حجارة السجيل الموصوف بسوئه من وقع عليه، وعذاب أهل النار الموصوف بهون من وقع عليه. والمسوغ لإِضافة خصوص الجناح إلى الذل مع أن الذل من صفة الإِنسان، لا من صفة خصوص الجناح، أن خفض الجناح كني به عن ذل الإِنسان، وتواضعه ولين جانبه لوالديه رحمة بهما، وإسناد صفات الذات لبعض أجزائها من أساليب اللغة العربية، كإسناد الكذب، والخطيئة إلى الناصية في قوله تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ وكإسناد الخشوع، والعمل والنصب إلى الوجوه في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾ وأمثال ذلك كثيرة في القرآن، وفي كلام العرب. وهذا هو الظاهر في معنى الآية، ويدل عليه كلام السلف من المفسرين.
وقال العلامة ابن القيم ﵀ في الصواعق: إن معنى إضافة الجناح إلى الذل أن للذل جناحًا معنويًا يناسبه، لا جناح ريش. واللَّه تعالى أعلم. انتهى.
ن المفسرين.
وقال العلامة ابن القيم ﵀ في الصواعق: إن معنى إضافة الجناح إلى الذل أن للذل جناحًا معنويًا يناسبه، لا جناح ريش. واللَّه تعالى أعلم. انتهى. وفيه إيضاح معنى خفض الجناح.
والتحقيق: أن إضافة الجناح إلى الذل من إضافة الموصوف إلى صفته كما أوضحنا. والعلم عند الله تعالى.
وقال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى: ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾ فإن قلت: المتبعون للرسول هم المؤمنون، والمؤمنون هم المتبعون للرسول، فما قوله: ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾؟
قلت: فيه وجهان: أن يسميهم قبل الدخول في الإِيمان مؤمنين، لمشارفتهم ذلك، وأن يريد بالمؤمنين المصدقين بألسنتهم، وهم صنفان: صنف صدق واتبع رسول الله ﷺ فيما جاء به، وصنف
لم يوجد منهم إلَّا التصديق فحسب، ثم إما أن يكونوا منافقين أو فاسقين، والمنافق والفاسق لا يخفض لهما الجناح.
صنف صدق واتبع رسول الله ﷺ فيما جاء به، وصنف
لم يوجد منهم إلَّا التصديق فحسب، ثم إما أن يكونوا منافقين أو فاسقين، والمنافق والفاسق لا يخفض لهما الجناح.
والمعنى: من المؤمنين من عشيرتك وغيرهم، أي: أنذر قومك فإن اتبعوك، وأطاعوك فاخفض لهم جناحك، وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم، ومن أعمالهم من الشرك باللَّه وغيره. انتهى منه.
والأظهر عندي في قوله: ﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥)﴾ أنه نوع من التوكيد يكثر مثله في القرآن العظيم، كقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ الآية. ومعلوم أنهم إنما يقولون بأفواههم، وقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ ومعلوم أنهم إنما يكتبونه بأيديهم، وقوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•