Kemudian para malaikat memanggilnya, ketika dia berdiri melaksanakan salat di mihrab, "Allah menyampaikan kabar gembira kepadamu dengan (kelahiran) Yahya, yang membenarkan suatu kalimat (firman)118) dari Allah, panutan, berkemampuan menahan diri (dari hawa nafsu) dan seorang nabi diantara orang-orang saleh
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾.
اختَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قَرَأةِ أهلِ المدينةِ، وبعضُ أهل الكوفة والبصرةِ: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ على التأنيثِ بالتاءِ، يرادُ بها جمعُ الملائكةِ. وكذلك تَفعَلُ العرب في جماعةِ الذُّكور إذا تَقَدَّمَت أَفعالها، أَنَّثَت أفعالها، ولا سيما الأسماءُ التي في ألفاظِها التأنيثُ، كقولهم: جاءَت الطَّلْحاتُ.
وقد قرَأ ذلك جماعةٌ من أهلِ الكوفةِ بالياءِ، بمعنى: فَناداه جبريلُ. فذَكَّروه للتأويل، كما قد ذكَرنا آنفًا أنهم يُؤنِّثون فعلَ الذَّكَرِ لِلَّفظ، فكذلك يذكِّرون فعلَ المؤنثِ أيضًا لِلَّفظِ.
واعتَبَروا ذلك فيما أرَى بقراءةٍ يُذكَرُ أنها قراءةُ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ.
وهو ما حدَّثني به المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بن الحَجَّاج، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بن أَبي حَمَّادٍ، أن قراءةَ ابن مسعودٍ: (فَنَادَاهُ جِبْرِيلُ وهو قَائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرَابِ).
وكذلك تَأوَّلَ قوله: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾.
ن أَبي حَمَّادٍ، أن قراءةَ ابن مسعودٍ: (فَنَادَاهُ جِبْرِيلُ وهو قَائِمٌ يُصَلِّي في المِحْرَابِ).
وكذلك تَأوَّلَ قوله: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾. جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني، موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾: وهو جبريل - أو: قالت الملائكة: وهو جبريلُ: - ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾.
فإن قال قائلٌ: وكيف جاز أن يقالَ على هذا التأويلِ: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ والملائكةُ جمعٌ لا واحدٌ؟
قيل: ذلك جائزٌ في كلامِ العربِ، بأن تُخْبِرَ عن الواحدِ، بمذهبِ الجمعِ، كما يقالُ في الكلامِ: خَرَج فلانٌ على بغالِ البُرُدِ. وإنما رَكِب بغلًا واحدًا، ورَكب
السُّفُن. وإنما رَكِب سفينةً واحدةً، وكما يقالُ: ممن سمِعْتَ هذا الخبرَ؟ فيقالُ: من الناسِ. وإنما سَمِعه من رجلٍ واحدٍ. وقد قيل: إن منه قولَه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
من الناسِ. وإنما سَمِعه من رجلٍ واحدٍ. وقد قيل: إن منه قولَه: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. والقائلُ كان فيما ذُكِر واحدًا، وقولَه: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ﴾ [الروم: ٣٣]. والناسُ بمعنَى واحدٍ، وذلك جائزٌ عندهم فيما لم يُقْصَدْ فيه قَصْدُ واحدٍ.
وإنما الصوابُ من القولِ عندى في قراءةِ ذلك أنهما قراءتان معروفتان - أعنى التاء والياءَ - فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمُصِيبٌ؛ وذلك أنه لا اختلافَ في معنى باختلافِ القراءتَين، وهما جميعًا فَصِيحتان عندَ العربِ، وذلك أن الملائكةَ إن كان مُرَادًا بها جبريل، كما رُوِى عن عبدِ اللهِ، فإن التأنيثَ في فعلِها فصيحٌ في كلامِ العرب، لِلَفْظِها إن تَقدَّمَها الفعلُ، وجائزٌ فيه التذكيرُ لمعناها، وإن كان مُرادًا بها جمعُ الملائكةِ، فجائزٌ في فعلِها التأنيثُ وهو قَبلَها لِلفْظها، وذلك أن العربَ إذا قدَّمت على الكثيرِ من الجماعةِ فعْلَها أَنَّثَتْه، فقالت: قالت النساءُ.
الملائكةِ، فجائزٌ في فعلِها التأنيثُ وهو قَبلَها لِلفْظها، وذلك أن العربَ إذا قدَّمت على الكثيرِ من الجماعةِ فعْلَها أَنَّثَتْه، فقالت: قالت النساءُ. وجائزٌ التذكيرُ في فعلِها بناءً على الواحدِ إذا تقَدَّم فعله، فيقال: قال الرجالُ.
وأما الصوابُ من القولِ في تأويلِه، فأنْ يقال: إن الله جلَّ ثناؤه أخبرَ أن الملائكةَ نادَته، والظاهرُ من ذلك أنها جماعةٌ من الملائكةِ دونَ الواحدِ، وجبريلُ واحدٌ، فلن يجوزَ أن يُحْمَلَ تأويلُ القرآنِ إلا على الأظهرِ الأكثرِ من الكلامِ المُستعملِ في أَلْسُنِ العربِ دونَ الأقلِّ، ما وُجد إلى ذلك سبيلٌ، ولم تَضْطَرَّنا حاجةٌ إلى صَرْفِ ذلك إلى أنه بمعنى واحدٍ، فيُحْتاج له إلى طَلَبِ المَخْرَجِ بالخفيِّ من الكلامِ والمعانى.
وبما قُلنا في ذلك من التأويلِ قال جماعةٌ من أهل العلم؛ منهم قتادةُ والربيع ابن
أنسٍ وعِكرمةُ ومجاهدٍ وجماعةٌ غيرُهم، وقد ذكَرنا ما قالوا من ذلك فيما مَضَى.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾.
وتأويلُ قوله: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ﴾: فنادَته الملائكةُ في حالِ قِيامِهِ مُصَلِّيًّا. فقوله: ﴿وَهُوَ قَائِمٌ﴾ خبرٌ عن وقتِ نداء الملائكةِ زكريا.
وقوله: ﴿يُصَلِّي﴾. في موضعِ نصبٍ على الحالِ من "القيام"، وهو رَفْعٌ بالياء.
وأما المِحْرابُ، فقد بَيَّنا معناه وأنه مُقَدَّمُ المسجدِ.
واختلَفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾؛ فقرأته عامةُ القَرَأَةِ: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ بفتحِ الألفِ من ﴿أَنَّ﴾، بوقوعِ النداءِ عليها، بمعنى: فنادَته الملائكةُ بذلك.
وقرَأه بعضُ قَرَأَةِ أهلِ الكوفةِ: (إن الله يَبْتُركَ) بكَسْرِ الألف، بمعنى: قالت الملائكةُ: إن الله يُبَشِّرُكَ. لأن النداء قولٌ، وذكروا أنها في قراءة عبدِ اللهِ: (فنادته الملائكةُ وهو قائمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ: يا زكريا إن الله يُبَشِّرُك). قالوا: وإذا بَطَل النداءُ أن يكون عاملًا في قوله: (يا زكريا).
للهِ: (فنادته الملائكةُ وهو قائمٌ يُصَلِّي في المِحْرابِ: يا زكريا إن الله يُبَشِّرُك). قالوا: وإذا بَطَل النداءُ أن يكون عاملًا في قوله: (يا زكريا). فباطلٌ أيضًا أن يكون عاملًا في "إنَّ".
والصوابُ من القراءة في ذلك عندنا: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ بفتح ﴿أَنَّ﴾، بوقوعِ النداء عليه، بمعنى: فَنَادَته الملائكة بذلك.
وليست العلَّةُ التي اعتلَّ بها القارِئون بكسرِ "إن"، مِن أَنَّ عبد الله كان يقرَؤُها كذلك، [فقرَءُوها كذلك]؛ وذلك أنَّ عبدَ اللهِ إن كان قرَأ ذلك كذلك، فإنما قرَأها - بزعمهم - وقد اعتَرَض [بـ (يا] زكريا) بين (إن)، وبينَ قوله ﴿فَنَادَتْهُ﴾ وإذا اعتُرِض به بينهما، فإن العربَ تُعْمِلُ حينئذٍ النداء في "أن"، وتُبْطِلُه عنها. أما الإبطالُ؛ فلأنّه بطل عن العمل في المُنادى قبله، فأسْلكوا الذي بعدَه مَسْلكَه في بُطولِ عملِه.
بَ تُعْمِلُ حينئذٍ النداء في "أن"، وتُبْطِلُه عنها. أما الإبطالُ؛ فلأنّه بطل عن العمل في المُنادى قبله، فأسْلكوا الذي بعدَه مَسْلكَه في بُطولِ عملِه. وأمّا الإعمالُ؛ فلأنَّ النداءَ فعلٌ واقعٌ كسائرِ الأفعالِ.
وأما قراءتُنا، فليس نداءُ زكريا بـ (يا زكريا) مُعْتَرَضًا به بينَ ﴿أَنَّ﴾ وبين قوله: ﴿فَنَادَتْهُ﴾، وإذ لم يكن ذلك بينهما، فالكلام الفصيح من كلام العربِ إذا نصَبَت بقول: ناديت. اسمَ المنادى وأوقعوه عليه، أن يوقِعوه كذلك على "أن" بعده، وإن كان جائزًا إبطالُ عمله. فقولُه: ﴿فَنَادَتْهُ﴾ قد وقع على مَكْنِيِّ "زكريّا"، فكذلك الصوابُ أن يكون واقعًا على ﴿أَنَّ﴾ وعاملًا فيها، مع أن ذلك هو القراءةُ المُستفيضة في قرأة أمصارِ الإسلام، ولا يُعتَرضُ بالشاذِّ على الجماعة التي تجيءُ مَجِيءَ الحُجَّةِ.
وأما قوله: ﴿يُبَشِّرُكَ﴾.
يل: إِنَّ "بَشَرْتُ" لغةُ أهلِ تِهامةَ مِن كِنانةَ وغيرهم من قريشٍ، وأنهم يقولون: بَشَرْتُ فلانًا بكذا، فأنا أبشُرُه بَشْرًا. و: هل أنتَ باشِرٌ بكذا؟ ويُنشَدُ لهم البيت في ذلك:
وإذا رأيتَ الباهِشِين إلى العُلا … غُبْرًا أَكُفُّهُمُ بِقاعٍ مُمْحِلِ
فَأَعِنْهُمُ وَابْشُرْ بَمَا بَشَرُوا به … وإذا هُمُ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ
فإذا صارُوا إلى الأمر، فالكلامُ الصحيحُ من كلامِهم [بلا ألفٍ] فيقالُ: ابشُرْ فلانًا بكذا. ولا يَكادُون يقولون: بشِّرْه بكذا. ولا: أبشِرْه.
وقد رُوِى عن حُمَيدِ بن قيسٍ أنه كان يقرأُ: (يُبْشِرُكَ) بضمِّ الياء، وكَسْرِ الشين وتخفيفها.
وقد حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حَمَّادٍ، عن مُعاذٍ الكُوفيِّ، قال: مَن قرَأ: ﴿يُبَشِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ٢١]. مُثَقَّلَةً، فإنه من البِشارةِ. ومَن قرَأ: (يَبشُرُهم).
ُ الرحمنِ بنُ أبي حَمَّادٍ، عن مُعاذٍ الكُوفيِّ، قال: مَن قرَأ: ﴿يُبَشِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ٢١]. مُثَقَّلَةً، فإنه من البِشارةِ. ومَن قرَأ: (يَبشُرُهم). مُخَفَّفَةٌ بنَصْبِ الياء، فإنه من السرور يَسُرُّهم.
والقراءةُ التي هي القراءةُ عندنا في ذلك ضَمُّ الياء وتشديدُ الشين، بمعنى التَّبشير؛ لأن ذلك هي اللغةُ السائرةُ والكلامُ المستفيضُ المعروفُ في الناسِ، مع أنّ جميعَ قرأةِ الأمصارِ مُجْمِعون في قراءة: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤]. على التشديدِ.
والصوابُ في سائرِ ما في القرآنِ مِن نظائرِه أن يكونَ مثلَه في التشديدِ وضَمِّ الياء.
وأما ما رُوى عن معاذٍ الكوفيِّ مِن الفرق بينَ معنى التخفيفِ والتشديدِ في ذلك، فلم نَجِدْ أهلَ العلمِ بكلامِ العربِ يَعْرِفونه من وجهٍ صحيحٍ، فلا معنَى لما حُكِى من ذلك عنه، وقد قال جريرُ بنُ عطيةَ:
يا بِشْرُ حُقَّ لوجْهِكَ التَّبْشِيرُ … هَلَّا غَضبتَ لنا وأنت أميرُ
فقد عُلِم أنه أراد بقوله: التبشيرُ. الجمالَ والنَّضارة والسرور. فقال: التبشيرُ. ولم يقل: البِشْرُ.
وجْهِكَ التَّبْشِيرُ … هَلَّا غَضبتَ لنا وأنت أميرُ
فقد عُلِم أنه أراد بقوله: التبشيرُ. الجمالَ والنَّضارة والسرور. فقال: التبشيرُ. ولم يقل: البِشْرُ. فقد بيَّن ذلك أن معنَى التخفيفِ والتثقيلِ في ذلك واحدٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة قوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾. قال: شافَهَتْه الملائكةُ بذلك.
وأما قولُه: ﴿بِيَحْيَى﴾. فإنه اسمٌ أَصلُه "يَفْعَلُ"، مِن قولِ القائلِ: حَيِيَ فلانٌ فهو يَحْيَا، وذلك إذا عاش. فـ"يَحْيى" "يَفْعَلُ"، من قولِهم: حَيِىَ. وقيل: إن الله جلَّ ثناؤُه سمّاه بذلك لأنه يُتأَوَّلُ اسمُه: أحياه بالإيمانِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾. يقولُ: عبدٌ أحياه الله بالإيمان.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾.
الله بالإيمان.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الله بن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾. قال: إنَّما سُمِّي يَحْيَى لأن الله أحياه بالإيمانِ.
القولُ في تأويلُ قولِه: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: إن الله يُبَشِّرُك يا زكريا بيحيى ابنًا لك، مصدِّقًا بكلمةٍ من الله. يعْني: بعيسى ابن مريمَ.
ونُصِب قولُه: ﴿مُصَدِّقًا﴾ على القطع من "يحيَى"؛ لأنّ ﴿مُصَدِّقًا﴾ نعتٌ له وهو نكرةٌ، و "يحيَى" غيرُ نكرةٍ.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ الطُّفاويُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، قال: ثنا
النَّضْرُ بنُ عَربيٍّ، عن مجاهدٍ، قال: قالت امرأةُ زكريا لمريمَ: إني أَجِدُ الذي في بطنِي يَتَحَرَّكُ للذى في بطنِك. قال: فوضَعت امرأةُ زكريا يحيَى، ومريمُ عيسى؛ ولذا قال: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. قال: يحيَى مُصَدِّقٌ بعيسى.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن الرَّقاشيِّ في قولِ اللهِ: ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾.
عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن الرَّقاشيِّ في قولِ اللهِ: ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. قال: مُصَدَّقًا بعيسى ابن مريمَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا قَتادةُ في قولِه: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. قال: مُصَدِّقًا بعيسى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: مُصَدِّقٌ بعيسى ابن مريمَ، وعلى سُنَّتِه ومِنهاجه.
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنَا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قوله: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. يعْنى: بعيسى ابن مريمَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادة: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: مصدقًا بعيسى ابن مريم.
لمُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادة: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ: مصدقًا بعيسى ابن مريم. يقولُ: على
سَنَنِه ومنهاجه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. قال: كان أَوَّلَ رجلٍ صدَّقَ عيسى، وهو كلمةٌ من الله ورُوحٌ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾: يُصَدِّقُ بعيسى.
حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾: كان يحيى أولَ مَن صدَّق بعيسى، وشهِد أنه كلمةٌ مِن اللهِ، وكان يحيى ابنَ خالةِ عيسى، وكان أكبرَ مِن عيسى.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾.
وكان أكبرَ مِن عيسى.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. قال: عيسى ابن مريمَ هو الكلمةُ من اللهِ، اسمُه المسيحُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: أخبرني حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قوله: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. قال: كان عيسى ويحيى ابنَىْ خالةٍ، وكانت أمُّ يحيَى تقول لمريم: إنى أَجِدُ الذي في بطنى يَسْجُدُ للذي في
بطنِك، فذلك تصديقُه بعيسى، سجودُه في بطنِ أمِّه، وهو أولُ من صدَّق بعيسى وكلمةِ عيسى، ويحيَى أكبرُ مِن عيسى.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾.
نُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. قال: الكلمةُ التي صدَّق بها عيسى.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لقِيتْ أمُّ يحيى أمَّ عيسى، وهذه حاملٌ بيحيى وهذه حاملٌ بعيسى، فقالت امرأةُ زكريا: يا مريمُ، أُشْعِرْتُ أنى حُبْلى. قالت مريم: أُشْعِرْتُ أني أيضًا حُبْلى. قالت امرأة زكريا: فإني وجدت ما في بطنى يَسْجُدُ لما في بطنك. فذلك قولُه: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحَنَفيُّ، عن عبّادٍ، عن الحسنِ في قول الله: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. قال: مُصدِّقًا بعيسى ابن مريمَ.
وقد زعم بعضُ أهل العلم بلغاتِ العربِ مِن أهل البصرة، أن معنى قوله:
﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾: بكتابٍ من الله. من قولِ العرب: أنشَدني فلانٌ كلمة كذا. يُرادُ به قصيدة كذا.
لعربِ مِن أهل البصرة، أن معنى قوله:
﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾: بكتابٍ من الله. من قولِ العرب: أنشَدني فلانٌ كلمة كذا. يُرادُ به قصيدة كذا. جهلًا منه بتأويل الكلمة، واجتراءً على ترجمة القرآن برأيه.
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَسَيِّدًا﴾.
يَعْنى بقوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَسَيِّدًا﴾: وشريفًا في العلم والعبادة.
ونصِب "السيدُ" عطفًا على قوله: ﴿مُصَدِّقًا﴾.
وتأويل الكلام، أنّ الله يُبشِّرُكَ بيحيى مصدِّقا بهذا وسيِّدًا.
والسيِّدُ الفَيْعِلُ، مِن قول القائل: ساد يَسُودُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَسَيِّدًا﴾: إى والله، لسيّدٌ في العبادةِ والحِلْم والعلم والوَرَعِ.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا قتادة في قوله: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: السيّد - لا أَعْلَمُه إلا قال -: في العلم والعبادة.
حُدِّثت عن عَمَّارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قال: السيّد الحليمُ.
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبى، عن شريك، عن سالمٍ الأفْطَسِ، عن سعيد بن جُبيرٍ: ﴿وَسَيِّدًا﴾.
ا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قال: السيّد الحليمُ.
حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبى، عن شريك، عن سالمٍ الأفْطَسِ، عن سعيد بن جُبيرٍ: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: الحليمُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحِمّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَسَيِّدًا﴾ قال: السيدُ التقِيُّ.
حدَّثني محمدُ بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: السيّدُ الكريمُ على الله.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شِبْلٌ، قال: زعَمَ الرَّقاشِيُّ أن السيدَ الكريمُ على الله.
حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَسَيِّدًا﴾، قال: السيد الحليم التقيُّ.
حدِّثت عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيدُ بنُ سليمان، قال: سمِعت الضحّاكَ يَقُولُ في قوله: ﴿وَسَيِّدًا﴾.
، قال: السيد الحليم التقيُّ.
حدِّثت عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيدُ بنُ سليمان، قال: سمِعت الضحّاكَ يَقُولُ في قوله: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: يقول: تقيًّا حليمًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبد الرحمن بن مَهديٍّ، عن سفيان في قولِه: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: حليمًا تقيًّا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، عن ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: السيد الشريفُ.
حدَّثني سعيد بن عمرو السَّكُونيُّ، قال: ثنا بَقِيَّةُ بنُ الوليد، عن عبدِ الملكِ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المسيَّب في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: السيدُ الفقيهُ العالمُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: يقولُ: حليمًا تقيًّا.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن أبي بكرٍ، عن عِكْرمة: ﴿وَسَيِّدًا﴾. قال: السيد الذي لا يَغْلبه الغضبُ.
القول في تأويل قوله: ﴿وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)﴾.
يعنى بذلك مُمْتَنِعًا مِن جِماعِ النساء، مِن قول القائل: حَصِرْتُ مِن كذا أحْصَرُ. إذا امْتَنَع منه، ومنه منه قولُهم: حَصِر فلانٌ في قراءتِه. إذا امتنع من القراءة فلم يَقْدِرْ عليها، وكذلك حَصْرُ العدوِّ: حبْسُهم الناسَ ومَنْعُهم إياهم التصرُّف. ولذلك قيل للذى لا يُخْرِجُ مع نُدَمائه شيئًا: حَصُورٌ. كما قال الأخطلُ:
وَشارِبٍ مُرْبحٍ بالكأس نادَمَنى … لا بالحَصُورِ ولا فيها بسَوَّارِ
ويُرْوَى: بسَآرِ. ويقالُ أيضًا للذى لا يُخْرِجُ سرَّه ويَكْتُمُه: حَصُورٌ.
أخطلُ:
وَشارِبٍ مُرْبحٍ بالكأس نادَمَنى … لا بالحَصُورِ ولا فيها بسَوَّارِ
ويُرْوَى: بسَآرِ. ويقالُ أيضًا للذى لا يُخْرِجُ سرَّه ويَكْتُمُه: حَصُورٌ. لأنه يَمْنَعُ سِرَّه أَن يَظْهَرَ، كما قال جريرٌ:
ولقد تَسَقَّطَنى الوُشاةُ فصادَفوا … حصِرًا بسرِّكِ يا أُمَيْمُ ضَنِينَا
وأصل جميع ذلك واحدٌ، وهو المنعُ والحبسُ.
وبمثل الذي قُلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن خلَفٍ، قال: ثنا حماد بنُ شُعَيبٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍّ، عن عبدِ اللهِ في قوله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾، قال: [الحصورُ الذي لا يأتى النساء].
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب أنه قال: ثنى ابن العاصِ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ بنى آدم يأتى يوم القيامة وله ذنبٌ، إلا ما كان من يحيى بن زكريَّا".
سعيد، عن سعيد بن المسيَّب أنه قال: ثنى ابن العاصِ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ بنى آدم يأتى يوم القيامة وله ذنبٌ، إلا ما كان من يحيى بن زكريَّا". قال: ثم دلَّى رسول
الله ﷺ يدَه إلى الأرضِ، فأخَذ عُويدًا صغيرًا، ثم قال: "وذلك أنه لم يَكُنْ له ما للرجال إلا مثل هذا العودِ، وبذلك سمّاه الله سيّدًا وحصورًا".
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا أَنسُ بنُ عِياض، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن المسيَّبِ يقولُ: ليس أحدٌ إلا يَلْقَى الله يوم القيامة ذا ذَنْبٍ، إلا يحيى بن زكريا، كان حصورًا معه مثلُ الهَدْبة.
حدَّثنا أحمد بن الوليد القرشيُّ، قال: [ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال]: ثنا شعبة، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المسيَّب، قال: [قال ابن العاص - إمّا عبدُ الله وإمّا أبوه -: ما أحدٌ يَلْقَى الله إلا وهو ذو ذنبٍ، إلا يحيى بن زكريا. قال: وقال سعيدُ بن المسيَّب]: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾.
العاص - إمّا عبدُ الله وإمّا أبوه -: ما أحدٌ يَلْقَى الله إلا وهو ذو ذنبٍ، إلا يحيى بن زكريا. قال: وقال سعيدُ بن المسيَّب]: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾. قال: الحَصُورُ الذي لا يَغْشَى النساءَ، ولم يَكُنْ ما معه إلا مثلُ هُدْبةِ الثوبِ.
حدَّثني سعيد بن عمرو السَّكونيُّ، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن عبد الملك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ في قوله: ﴿وَحَصُورًا﴾. قال: الحَصُورُ الذي لا يشتهى النساء. ثم ضرَب بيدِه إلى الأرضِ، فأخذ نواةً فقال: ما كان معه إلا مثل هذه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: الحَصُورُ الذي لا يَأْتى النساءَ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ مثله.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرو، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ مثلَه.
حدَّثني عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعة، قال: ثنا النَّضْرُ بن عَربيٍّ، عن مجاهدٍ: ﴿وَحَصُورًا﴾.
ٌ، عن عمرو، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ مثلَه.
حدَّثني عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعة، قال: ثنا النَّضْرُ بن عَربيٍّ، عن مجاهدٍ: ﴿وَحَصُورًا﴾. قال: الذي لا يَأْتى النساء.
حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الحَصُورُ الذي لا يَقْرَبُ النساء.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفة، قال: ثنا شبلٌ، قال: زعم الرَّقاشيُّ: الحصورُ الذي لا يَقْرَبُ النساء.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحّاكِ: الحَصُورُ الذي لا يُولَدُ له، وليس له ماءٌ.
حُدِّثت عن الحسين بن الفرجِ، قال سمعت أبا مُعاذٍ، قال: أخبرنا عُبيدُ بنُ
سليمان، قال: سمعت الضحّاك يقولُ في قوله: ﴿وَحَصُورًا﴾.
َدُ له، وليس له ماءٌ.
حُدِّثت عن الحسين بن الفرجِ، قال سمعت أبا مُعاذٍ، قال: أخبرنا عُبيدُ بنُ
سليمان، قال: سمعت الضحّاك يقولُ في قوله: ﴿وَحَصُورًا﴾. قال: هو الذي لا ماء له.
[حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَحَصُورًا﴾: كنا نُحَدَّثُ أن الحصورَ الذي لا يَقْرَبُ النساء.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال]: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا قتادةُ في قولِه: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾. قال: الحَصُورُ الذي لا يَأْتى النساء.
حُدِّثتُ عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادة مثله.
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة مثلَه.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن قابوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: الحصورُ الذي لا يُنْزِلُ الماءَ.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، عن ابن زيدٍ: ﴿وَحَصُورًا﴾. قال: الحَصُورُ الذي لا يَأْتى النساءَ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عَمْرٌو، قال: ثنا أسباط، السُّدِّيِّ:
﴿وَحَصُورًا﴾.
وَهْبٍ، عن ابن زيدٍ: ﴿وَحَصُورًا﴾. قال: الحَصُورُ الذي لا يَأْتى النساءَ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عَمْرٌو، قال: ثنا أسباط، السُّدِّيِّ:
﴿وَحَصُورًا﴾. قال: الحصورُ الذي لا يُريدُ النساء.
حدَّثني محمدُ بنُ سِنَانٍ، قال: ثنا أبو بكر الحنفيُّ، عن عبَّادٍ، عن الحسن: ﴿وَحَصُورًا﴾. قال: الذي لا يَقْرَبُ النساءَ.
وأمَّا قوله: ﴿وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. فإنه يعنى: رسولًا لربِّه إلى قومه، يُنْبِئُهم عنه بأمرِه ونهيه، وحلالِه وحرامه، ويُبَلِّغُهم عنه ما أَرْسَله به إليهم.
ويعنى بقوله: ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: من أنبيائه الصالحين.
وقد دلَّلْنا فيما مضى على معنى "النبوَّةِ" وما أصلُها، بشواهدِ ذلك والأدلة الدالَّة على الصحيح من القول فيه بما أغْنَى عن إعادته.
ْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (٤١)﴾
لما رأى زكريا، ﵇، أن الله تعالى يرزق مريم، ﵍، فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، طمع حينئذ في الولد، و [إن] كان شيخا كبيرا قد [ضعف و] وَهَن منه العظم، واشتعل رأسه شيبا، وإن كانت امرأته مع ذلك كبيرة وعاقرًا، لكنه مع هذا كله سأل ربه وناداه نداء خَفيا، وقال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ) أي: من عندك (ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) أي: ولدا صالحا (إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ).
قال الله تعالى: (فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ) أي: خاطبته الملائكة شفاها خطابًا أسمعته، وهو قائم يصلي في محراب عبادته، ومحل خَلْوَته، ومجلس مناجاته، وصلاته. ثم أخبر عما بشّرته به الملائكة: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى) أي: بولد يوجد لك من صلبك اسمه يحيى.
ادته، ومحل خَلْوَته، ومجلس مناجاته، وصلاته. ثم أخبر عما بشّرته به الملائكة: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى) أي: بولد يوجد لك من صلبك اسمه يحيى. قال قتادة وغيره: إنما سُمِّي يحيى لأن الله تعالى أحياه بالإيمان.
وقوله: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) روى العَوْفيّ وغيره عن ابن عباس. وقال الحسن وقتادة وعكرمة ومجاهد وأبو الشعثاء والسُّدي والربيع بن أنس، والضحاك، وغيرهم في هذه الآية: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) أي: بعيسى ابن مريم؛ قال الربيع بن أنس: هو أول من صدق بعيسى ابن مريم، وقال قتادة: وعلى سننه ومنهاجه.
ي هذه الآية: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) أي: بعيسى ابن مريم؛ قال الربيع بن أنس: هو أول من صدق بعيسى ابن مريم، وقال قتادة: وعلى سننه ومنهاجه. وقال ابن جُرَيْج: قال ابن عباس في قوله: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) قال: كان يحيى وعيسى ابني خالة، وكانت أم يحيى تقول لمريم: إني أجد الذي في بطني يَسْجُد للذي في بطنك فذلك تصديقه بعيسى: تصديقه له في بطن أمه، وهو أول من صدق عيسى، وكلمة الله عيسى، وهو أكبر من عيسى عليه السلام، وهكذا قال السدي أيضا.
وقوله: (وَسَيِّدًا) قال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، وسعيد بن جبير، وغيرهم: الحكيم وقال قتادة: سيدًا في العلم والعبادة. وقال ابن عباس، والثوري، والضحاك: السيد الحكيم المتقي وقال سعيد بن المسيب: هو الفقيه العالم. وقال عطية: السيد في خلقه ودينه. وقال عكرمة: هو الذي لا يغلبه الغضب. وقال ابن زيد: هو الشريف.
سيد الحكيم المتقي وقال سعيد بن المسيب: هو الفقيه العالم. وقال عطية: السيد في خلقه ودينه. وقال عكرمة: هو الذي لا يغلبه الغضب. وقال ابن زيد: هو الشريف. وقال مجاهد وغيره هو
الكريم على الله، ﷿.
وقوله: (وَحَصُورًا) رُوي عن ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء، وعطية العَوْفي أنهم قالوا: هو الذي لا يأتي النساء. وعن أبي العالية والربيع بن أنس: هو الذي لا يولد له. وقال الضحاك: هو الذي لا ولد له ولا ماء له.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أنبأنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس في الحَصُور: الذي لا ينزل الماء، وقد روى ابن أبي حاتم في هذا حديثا غريبًا جدا فقال: حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب البغدادي، حدثني سعيد بن سليمان، حدثنا عبادة -يعني ابن العوام-عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن ابن العاص -لا يدري عبد الله أو عمرو-عن النبي ﷺ في قوله: (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا) قال: ثم تناول شيئا من الأرض فقال: "كان ذكره مثل هذا".
ن المُسَيَّب، عن ابن العاص -لا يدري عبد الله أو عمرو-عن النبي ﷺ في قوله: (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا) قال: ثم تناول شيئا من الأرض فقال: "كان ذكره مثل هذا".
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري؛ أنه سمع سعيد بن المُسَيَّب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: ليس أحد من خلق الله لا يلقاه بذنب غير يحيى بن زكريا، ثم قرأ سعيد: (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا) ثم أخذ شيئا من الأرض فقال الحصور ما كان ذكره مثل ذي وأشار يحيى بن سعيد القطان بطرف إصبعه السبابة. فهذا موقوف وهو أقوى إسنادًا من المرفوع، بل وفي صحة المرفوع نظر، والله ﷾ أعلم.
وقد قال القاضي عياض في كتابه الشفاء: اعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى أنه كان (حَصُورًا) ليس كما قاله بعضهم: إنه كان هيوبا، أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حُذَّاقُ المفسرين ونقاد العلماء، وقالوا: هذه نقيصة وعيب ولا تليق بالأنبياء، ﵈، وإنما معناه: أنه معصوم من الذنوب، أي لا يأتيها كأنه حصر عنها، وقيل: مانعا نفسه من الشهوات.
نقاد العلماء، وقالوا: هذه نقيصة وعيب ولا تليق بالأنبياء، ﵈، وإنما معناه: أنه معصوم من الذنوب، أي لا يأتيها كأنه حصر عنها، وقيل: مانعا نفسه من الشهوات. وقيل: ليست له شهوة في النساء.
وقد بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص، وإنما الفضل في كونها موجودة ثم قمعها: إما بمجاهدة كعيسى أو بكفاية من الله ﷿، كيحيى، ﵇. ثم هي حق من أقدر عليها وقام بالواجب فيها ولم تشغله عن ربه درجة علياء، وهي درجة نبينا محمد ﷺ
الذي لم يشغله كثرتهن عن عبادة ربه، بل زاده ذلك عبادة، بتحصينهن وقيامه عليهن، واكتسابه لهن، وهدايته إياهن. بل قد صرّح أنها ليست من حظوظ دنياه هو، وإن كانت من حظوظ دنيا غيره، فقال: "حُبِّبَ إليَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ".
هذا لفظه.
هن، واكتسابه لهن، وهدايته إياهن. بل قد صرّح أنها ليست من حظوظ دنياه هو، وإن كانت من حظوظ دنيا غيره، فقال: "حُبِّبَ إليَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ".
هذا لفظه. والمقصود أنه مدح يحيى بأنه حصور ليس أنه لا يأتي النساء، بل معناه كما قاله هو وغيره: أنه معصوم عن الفواحش والقاذورات، ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن، بل قد يفهم وجود النسل له من دعاء زكريا المتقدم حيث قال: (هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) كأنه قال: ولدًا له ذرية ونسل وعَقِب، والله ﷾ أعلم.
[وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا عيسى بن حماد زُغْبَة ومحمد بن سلمة المرادي قالا حدثنا حجاج، عن سلمان بن القمري، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه، إن شاء أو يرحمه، إلا يحيى بن زكريا، فإنه كان سيدًا وحصورًا ونبيا من الصالحين"، ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال: "كان ذكره مثل هذه القذاة"].
شاء أو يرحمه، إلا يحيى بن زكريا، فإنه كان سيدًا وحصورًا ونبيا من الصالحين"، ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال: "كان ذكره مثل هذه القذاة"].
قوله: (وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) هذه بشارة ثانية بنبوة يحيى بعد البشارة بولادته، وهي أعلى من الأولى كقوله تعالى لأم موسى: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] فلما تحقق زكريا، ﵇، هذه البشارة أخذ يتعجب من وجود الولد منه بعد الكبر (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ) أي الملك: (كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) أي: هكذا أمْرُ الله عظيم، لا يعجزه شيء ولا يتعاظمه أمر.
غَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ) أي الملك: (كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) أي: هكذا أمْرُ الله عظيم، لا يعجزه شيء ولا يتعاظمه أمر.
(قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) أي: علامة أستدل بها على وجود الولد مني (قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا) أي: إشارة لا تستطيع النطق، مع أنك سوي صحيح، كما في قوله: ﴿ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] ثم أمر بكثرة الذكر والشكر والتسبيح في هذه الحال، فقال: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ) وسيأتي طرف آخر في بسط هذا المقام في أول سورة مريم، إن شاء الله تعالى.