(Hukuman bagi orang-orang yang memerangi Allah dan Rasul-Nya dan membuat kerusakan di bumi, hanyalah dibunuh atau disalib, atau dipotong tangan dan kaki mereka secara silang,275) atau diasingkan dari tempat kediamannya. Yang demikian itu kehinaan bagi mereka di dunia, dan di akhirat mereka mendapat azab yang besar
القولُ في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾.
وهذا بَيانٌ مِن اللَّهِ عزَّ ذِكْرُه عن حكمِ الفسادِ في الأرضِ الذي ذكَره في قوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ﴾. أَعْلَمَ عِبادَه ما الذي يَسْتَحِقُّ المُفسدُ في الأرضِ مِن العُقوبةِ والنَّكَالِ، فقال ﵎: لا جزاءَ له في الدنيا إلا القتلُ والصَّلْبُ، وقطعُ اليد والرِّجلِ مِن خِلافٍ، أو النَّفْى من الأرض؛ خِزيًا لهم، وأما في الآخرة إن لم يَتُبْ في
الدنيا، فعَذابٌ عظيمٌ.
ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ في من نَزَلَتْ هذه الآيةُ؛ فقالَ بعضُهم: نَزَلَتْ في قومٍ من أهل الكِتابِ، كانوا أهلَ مُوادَعةٍ لرسول الله ﷺ، فنَقَضوا العهدَ وأفْسَدوا في الأرض، فعرَّف الله نبيَّه ﷺ الحكمَ فيهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
َتْ في قومٍ من أهل الكِتابِ، كانوا أهلَ مُوادَعةٍ لرسول الله ﷺ، فنَقَضوا العهدَ وأفْسَدوا في الأرض، فعرَّف الله نبيَّه ﷺ الحكمَ فيهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى مُعاوِيةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. قال: كان قومٌ مِن أهلِ الكتابِ بينَهم وبينَ النبيِّ ﷺ عهدٌ وميثاقٌ، فنَقَضُوا العهدَ، وأفسَدوا في الأرضِ، فخيَّر الله رسولَه؛ إِن شاءَ أَن يَقْتُلَ، وإِن شاءَ أن يُقَطِّعَ أيديَهم وأرجلَهم مِن خِلافٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرَنا هُشَيمٌ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ، قال: كان قومٌ بينَهم وبيَن رسول الله ﷺ ميثاقٌ، فنقَضوا العهدَ، وقطَعُوا السَّبيلَ، وأفسَدوا في الأرض، فخيَّر الله جلَّ وعزَّ نبيَّه ﷺ فيهم؛ فإن شاء قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاءَ قطَّع أيديَهم وأرجلَهم مِن خِلافٍ.
، وقطَعُوا السَّبيلَ، وأفسَدوا في الأرض، فخيَّر الله جلَّ وعزَّ نبيَّه ﷺ فيهم؛ فإن شاء قتَل، وإن شاء صلَب، وإن شاءَ قطَّع أيديَهم وأرجلَهم مِن خِلافٍ.
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سَمِعْتُ أبا معاذٍ، قال: ثنى عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْت الضَّحاكَ يقولُ. فذكَر نحوَه.
وقال آخرون: نَزَلتُ في قومٍ مِن المُشركين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ، عن عِكرمةَ والحسنِ البَصريِّ، قالا: قال: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
ن يزيدَ، عن عِكرمةَ والحسنِ البَصريِّ، قالا: قال: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. نَزَلتْ هذه الآيةُ في المشركين، فمَن تاب منهم مِن قبلِ أن تَقْدِروا عليه، لم يَكُنْ عليه سبيلٌ، وليست تُحرِزُ هذه الآيةُ الرَّجلَ المُسلمَ مِن الحَدِّ إن قتَل، أو أفسَد في الأرض، أو حارَب الله ورسوله، ثم لحِق بالكفارِ قبلَ أن يُقْدَرَ عليه، لم يَمْنَعْه ذلك أن يُقَامَ فيه الحدُّ الذي أصاب.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
الحدُّ الذي أصاب.
حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: نَزَلَتْ في أَهلِ الشِّركِ.
وقال آخرون: بل نزَلَت في قومٍ مِن عُرَيْنَةَ وعُكُلٍ ارْتَدُّوا عن الإسلامِ، وحارَبوا الله ورسولَه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ أَبي عَرُوبةَ، عن قَتادَةً، عن أنسٍ، أن رَهطًا من عُكْلٍ وعُرَينة أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إِنا أهلُ ضَرْعٍ، ولم نَكنْ أهلَ رِيفٍ، وإنا اسْتَوْخَمْنا المدينةَ. فَأَمَرَ لهم النبيُّ ﷺ بذَوْدٍ ورَاعٍ، وأمَرهم أن يَخرُجُوا فيها فيشرَبُوا من أَلْبانِها وأَبْوالِها. فقَتَلُوا رَاعِيَ
رسول الله ﷺ، واستاقُوا الذَّوْدَ، وكَفَروا بعد إسلامِهم، فأُتِىَ بهم النبيُّ ﷺ، فقَطَّعَ أيديَهم وأرجلَهم، وسمَل أعينَهم، وترَكهم في الحَرَّةِ حتى ماتُوا.
الله ﷺ، واستاقُوا الذَّوْدَ، وكَفَروا بعد إسلامِهم، فأُتِىَ بهم النبيُّ ﷺ، فقَطَّعَ أيديَهم وأرجلَهم، وسمَل أعينَهم، وترَكهم في الحَرَّةِ حتى ماتُوا. فذُكِرَ لنا أن هذه الآيةَ نزلَت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثَنَا رَوْحٌ، قال: ثنا هِشَامُ بنُ أَبي عبدِ اللَّهِ، عَن قَتَادَةَ، عن أنسٍ بن مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ بمثلِ هذه القِصةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عَليِّ بن الحسنِ بن شَقِيقٍ، قال: سمِعتُ أبي يقولُ: أَخبَرنا أبو حَمْزَةَ، عن عبد الكريمِ، وسُئِلَ عن أبوالِ الإبلِ، فقال: حدَّثني سعيدُ بنُ جُبَيرٍ عن المُحاربين، فقال: كان ناسٌ أَتَوُا النبيَّ ﷺ فقالوا: نُبَايِعُك على الإسلام. فبايَعوه، وهم كَذَبَةٌ، وليسَ الإسلامَ يُريدون. ثم قالوا: إنا نَجتَوِى المدينة. فقال النبيُّ ﷺ: "هَذِهِ اللِّقاحُ تَغْدُو عليكم وتَرُوحُ، فاشْرَبُوا مِن أبْوالِهَا وأَلْبانِها".
َ الإسلامَ يُريدون. ثم قالوا: إنا نَجتَوِى المدينة. فقال النبيُّ ﷺ: "هَذِهِ اللِّقاحُ تَغْدُو عليكم وتَرُوحُ، فاشْرَبُوا مِن أبْوالِهَا وأَلْبانِها". قال: فبَيْنا وهم كذلك إذ جَاء الصَّرِيخُ، فصرَخ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: قتَلوا الرَّاعِيَ،
وسَاقوا النَّعَمَ. فأمر نبيُّ اللَّهِ فَنُودِيَ في الناسِ، أن: يا خيلَ اللَّهِ ارْكَبي. قال: فركِبوا لا يَنتَظِرُ فارسٌ فارسًا. قال: فركِب رسولُ اللهِ ﷺ على أَثَرِهم، فلم يَزالُوا يَطلُبُونهم حتى أدخَلوهم مَأْمَنَهم، فرجَع صحابةُ رسول الله ﷺ وقد أسَرُوا منهم، فأتوا بهم النبيَّ ﷺ، فأنزَل الله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. قال: فكان نَفْيُهم أن نَفَوْهم حتى أدخَلوهم مَأمَنَهم وأرضَهم، ونَفَوْهم من أرضِ المسلمين، وقتَل نبيُّ الله منهم، وصلَب، وقطَّع، وسمَل الأعينَ. قال: فما مثَّل رسولُ الله ﷺ قبلُ ولا بعدُ. قال: ونهَى عن المُثلَة، وقال: "لا تُمثِّلوا بشَيْءٍ".
وقتَل نبيُّ الله منهم، وصلَب، وقطَّع، وسمَل الأعينَ. قال: فما مثَّل رسولُ الله ﷺ قبلُ ولا بعدُ. قال: ونهَى عن المُثلَة، وقال: "لا تُمثِّلوا بشَيْءٍ". قال: فكان أنسُ بنُ مالكٍ يقولُ ذلك، غيرَ أنه قال: أَحْرَقَهم بالنارِ بعدَما قَتَلَهم. قال: و بَعْضُهم يقولُ: هم ناسٌ مِن بنِي سُلَيمٍ، ومنهم مِن عُرَيْنَةَ ناسٌ مِن بَجيلَةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ، عن عمرِو بن هاشمٍ، عن موسَى بن عُبَيدةَ، عن محمدٍ بن إبراهيمَ، عن جَرِيرٍ، قال: قدم على النبيِّ ﷺ قومٌ مِن عُرَيْنَةَ حُفاةً مَضْرُورِينَ، فأمَر بهم رسول الله ﷺ،
فلمَّا صَحُوا واشْتَدُّوا، قتَلوا رِعاءَ اللِّقاحِ، ثم خرَجوا باللِّقاحِ عَامِدِين بها إلى أرضِ قومِهم. قال جريرٌ: فبَعَثَنى رسول الله ﷺ في نفرٍ مِن المسلمين حتى أدْرَكْناهم بعدَما أشرَفوا على بلادِ قومِهم، فقَدِمْنا بهم على رسول الله ﷺ، فقطَّع أيديَهم وأرْجُلَهُم مِن خِلافٍ، وسمَل أعينَهم، وجعَلوا يقولون: الماءَ. ورسولُ الله ﷺ يقولُ: "النارَ".
ِ قومِهم، فقَدِمْنا بهم على رسول الله ﷺ، فقطَّع أيديَهم وأرْجُلَهُم مِن خِلافٍ، وسمَل أعينَهم، وجعَلوا يقولون: الماءَ. ورسولُ الله ﷺ يقولُ: "النارَ". حتى هَلَكوا قال: وكَرِهِ اللَّهُ سَمْلَ الأَعْيُنِ، فأنزَل الله هذه الآيةَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى آخرِ الآية.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني ابن لهِيعَةَ، عن أبي الأسودِ محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن عروةَ بن الزُّبيرِ، وحدَّثني يُونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبَرني يحيى بنُ عبدِ اللهِ بن سالمٍ وسعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ وابنُ سَمْعانَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، قال: أَغارَ نَاسٌ مِن عُرَيْنَةَ على لِقاح رسولِ الله ﷺ فاستاقُوها، وقتَلوا غُلامًا له فيها، فبعَث في آثارِهم فأُخِذوا، فقطَّعَ أيديَهم وأرْجُلَهم، وسمَل أعينَهم.
نَاسٌ مِن عُرَيْنَةَ على لِقاح رسولِ الله ﷺ فاستاقُوها، وقتَلوا غُلامًا له فيها، فبعَث في آثارِهم فأُخِذوا، فقطَّعَ أيديَهم وأرْجُلَهم، وسمَل أعينَهم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحَارِثِ، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ، عن أبي الزِّنادِ، عن عبدِ اللَّهِ بن عبيد الله، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ، أو عمرٍو - شكَّ يونسُ - عن رسول الله ﷺ بذلك، ونَزَلَتْ فيهم آيةُ المُحارَبة.
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي قلابةَ، عن أنسٍ، قال: قَدِم ثمانيةُ نَفَرٍ مِن عُكْلٍ على رسولِ اللَّهِ ﷺ فأَسلَموا، ثم اجْتَوَوا المدينةَ، فأمَرهم رسولُ اللهِ ﷺ أَن يَأْتُوا إِبلَ الصَّدقة فيشرَبوا من أبوالِها وألبانِها، ففعَلوا، فقتَلوا رُعاتَها، واسْتاقوا الإبلَ، فأرسل رسولُ الله ﷺ في أثَرهم قافةً، فأتِىَ بهم، فقطَّعَ أيديَهم وأرْجُلَهم، وترَكهم فلم يَحْسِمُهم
حتى ماتوا.
لوا، فقتَلوا رُعاتَها، واسْتاقوا الإبلَ، فأرسل رسولُ الله ﷺ في أثَرهم قافةً، فأتِىَ بهم، فقطَّعَ أيديَهم وأرْجُلَهم، وترَكهم فلم يَحْسِمُهم
حتى ماتوا.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا الوَلِيدُ، قال: ثني سعيدٌ، عن قتادة، عن أنسٍ، قال: كانوا أربعةً نَفَرٍ مِن عُرَيْنَةَ، وثلاثةٌ مِن عُكْلٍ، فلمَّا أُتى بهم قطَّع أيديهم وأرجلهم، وسمَل أعينهم، ولم يَحْسِمُهم، وتركهم يَتَلَقَّمون الحجارة بالحَرَّةِ، فأنزل الله جلَّ وعزَّ في ذلك: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليد، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يَسْأَله عن هذه الآية، فكتب إليه أنسٌ يُخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العُرْنيِّين، وهم من بَحِيلَةَ.
بيبٍ، أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يَسْأَله عن هذه الآية، فكتب إليه أنسٌ يُخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العُرْنيِّين، وهم من بَحِيلَةَ. قال أَنَسٌ: فارْتَدُّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واشتاقوا الإبل، وأخافوا السَّبيل، وأصابوا الفرج الحرام.
حدَّثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: ثنا أَسْباط، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. قال: أُنزِلَتْ في سُودَانِ عُرَيْنَةً. قال: أَتُوا رسول الله ﷺ وبهم الماء الأصفرُ، فشكوا ذلك إليه، فأمَرهم فخرجوا إلى إبلِ رسولِ الله ﷺ من الصدقة، فقال: "اشْرَبُوا مِن ألْبانِها وأبوالها".
قال: أَتُوا رسول الله ﷺ وبهم الماء الأصفرُ، فشكوا ذلك إليه، فأمَرهم فخرجوا إلى إبلِ رسولِ الله ﷺ من الصدقة، فقال: "اشْرَبُوا مِن ألْبانِها وأبوالها". فشرِبوا من ألبانها وأبوالها، حتى إذا صَحُّوا وبَرَءُوا،
قتلوا الرُّعاةَ واسْتاقوا الإبلَ.
وأولى الأقوال في ذلك عِندِى أن يُقالَ: أَنزَلَ اللهُ هذه الآيةَ على نبيِّه ﷺ [مُعَرِّفَهُ حُكْمَه على من حارب الله ورسوله، وسعى في الأرض فسادًا، [بعد الذي] كان من فِعْلِ رسول الله ﷺ] بالعُرَنيِّين ما فَعَل.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك؛ لأن القصص التي قصَّها الله جلَّ وعزَّ قبل هذه الآية وبعدها، من قصص بني إسرائيل وأنبائهم، فأنْ يكونَ ذلك مُتَوَسطًا مِنْ تَعَرُّفِ الحكم فيهم وفي نُظَرائهم، أَوْلَى وأحقُّ.
وقلنا: كان نُزُولُ ذلك بعد الذي كان من فعل رسول الله ﷺ بالعُرنيِّين ما فعل؛ لتظاهرِ الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ بذلك.
وفي نُظَرائهم، أَوْلَى وأحقُّ.
وقلنا: كان نُزُولُ ذلك بعد الذي كان من فعل رسول الله ﷺ بالعُرنيِّين ما فعل؛ لتظاهرِ الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ بذلك. وإذ كان ذلك أَوْلَى بالآية لِمَا وَصَفْنا، فتأويلُها: من أجل ذلك كَتَبْنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغيرِ نفسٍ، أو سعَى بفسادٍ في الأرضِ، فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾. يقولُ: لساعون في الأرض بالفساد، وقاتلُو النفوس بغير نفسٍ وغيرِ سَعْيٍ في الأرضِ بالفسادِ، حربًا للهِ ولرسوله.
دَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾. يقولُ: لساعون في الأرض بالفساد، وقاتلُو النفوس بغير نفسٍ وغيرِ سَعْيٍ في الأرضِ بالفسادِ، حربًا للهِ ولرسوله. فمَن فعَلَ ذلك منهم يا مُحمَّدُ، فإنما جزاؤه أن يُقتَّلوا، أو يُصَلَّبوا، أو تُقَطَّعَ أيديهم وأرجلُهم من خِلافٍ، أَو يُنْفَوْا مِن الأَرضِ.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف يجوزُ أن تكونَ الآيةُ نَزَلَتْ في الحال التي ذكرتَ مِن حالِ نَقْضِ كافرٍ من بنى إسرائيل عهده، ومن قولك: إن حكم هذه الآية حكمٌ
من الله في أهل الإسلام دونَ أهل الحرب من المشركين؟
قيل: جاز أن يكون ذلك كذلك؛ لأن حُكم من حارب الله ورسولَه، وسعى في الأرض فسادًا من أهل ذمَّتِنا وملَّتِنا، واحدٌ، والذين عُنُوا بالآية كانوا أهلَ عَهْدِ وذمَّةٍ، وإن كان داخلًا في حكمها كلُّ ذمِّيٍّ وملِّيٍّ، وليسَ يَبْطُلُ بدُخُول من دخل في حكم الآية من الناس أن يكون صحيحًا نُزُولُها فِي مَن نَزَلَتْ فيه.
َةٍ، وإن كان داخلًا في حكمها كلُّ ذمِّيٍّ وملِّيٍّ، وليسَ يَبْطُلُ بدُخُول من دخل في حكم الآية من الناس أن يكون صحيحًا نُزُولُها فِي مَن نَزَلَتْ فيه.
وقد اخْتَلَف أهل العلم في نَسْخِ حكم النبيِّ ﷺ في العُرَنيِّين؛ فقال بعضُهم: ذلك حكمٌ منسوخٌ، نَسَخَه نَهْيُه عن المثلة بهذه الآية. أعنى بقوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآية. وقالوا: أُنزِلَتْ هذه الآية عتابًا لرسول الله ﷺ فيما فعل بالعُرَنيِّين.
وقال بعضُهم: بل فِعْلُ النبيِّ ﷺ بالعُرنيِّين حُكمٌ ثابتٌ في نُظَرائهم أبدًا، لم يُنْسَخُ ولم يُبَدَّلْ. وقوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. حُكمٌ من الله في من حارب وسعَى في الأرض فسادًا بالحرابة.
ُ ولم يُبَدَّلْ. وقوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. حُكمٌ من الله في من حارب وسعَى في الأرض فسادًا بالحرابة. قالوا: والعُرنيُّون ارتَدُّوا وقتلوا وسرقوا، وحاربوا الله ورسولَه، فحكمُهم غيرُ حكم المحارب الساعي في الأرضِ بالفسادِ مِن أهل الإسلام أو الذمَّةِ.
وقال آخرون: لم يَسْمُلِ النبيُّ ﷺ أَعْيُنَ العُرَنيِّين، ولكنَّه كان أراد أن يَسْمُلَ، فأنزل الله جلَّ وعزَّ هذه الآية على نبيِّه يُعرِّفه الحكم فيهم، ونهاه عن سَمْلِ أعينِهم.
ذِكْرُ القائلين ما وَصَفْنا
حدَّثني عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليد بن مسلمٍ، قال: ذاكَرْتُ الليث بن سعدٍ
ما كان مِن سَمْل رسول الله ﷺ أعينهم، وتركه حَسْمَهم حتى ماتوا، فقال: سَمِعتُ محمد بن عجلان يقولُ: أُنزِلَتْ هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ ﷺ مُعاتَبَةً في ذلك، وعلَّمه عقوبة مثلهم من القطعِ والقتل والنَّفْي، ولم يَسْمُل بعدهم غيرَهم.
د بن عجلان يقولُ: أُنزِلَتْ هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ ﷺ مُعاتَبَةً في ذلك، وعلَّمه عقوبة مثلهم من القطعِ والقتل والنَّفْي، ولم يَسْمُل بعدهم غيرَهم. قال: وكان هذا القولُ ذُكِرَ لأبي عمرٍو، فأنكر أن تكون نَزَلتُ مُعاتَبَةً، وقال: بلى، كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم، فرُفِعَ عنهم السَّمْلُ.
حدَّثني محمد بن الحسين، قال: ثنى أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّي، قال: فبعث رسول اللهِ ﷺ، فأُتِى بهم - يعنى العُرنيِّين - فأرَادَ أن يَسْمُلَ أعينهم، فنَهاه الله عن ذلك، وأمره أن يُقِيمَ فيهم الحُدُودَ كما أَنْزَلَها اللهُ عليه.
واختلف أهل العلم في المُستحِقِّ اسم المحارب لله ورسوله، الذي يلزمُه حكمُ هذه؛ فقال بعضُهم: هو اللصُّ الذي يقطعُ الطَّرِيقَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذلك
ليه.
واختلف أهل العلم في المُستحِقِّ اسم المحارب لله ورسوله، الذي يلزمُه حكمُ هذه؛ فقال بعضُهم: هو اللصُّ الذي يقطعُ الطَّرِيقَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذلك
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ و عطاءٍ الخراسانيِّ في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآية. قالا: هذا اللصُّ الذي يقطعُ الطريق، فهو
مُحاربٌ.
وقال آخرون: هو اللصُّ المجاهِرُ بلُصُوصِيَّتِه، المُكابرُ في المِصر وغيره. وممن قال ذلك الأَوْزَاعِيُّ.
حدَّثنا بذلك العباسُ، عن أبيه، عنه.
و عن مالكٍ، والليث بن سعدٍ، وابن لهيعَةَ:
حدَّثني عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليد بن مسلمٍ، قال: قلتُ لمالك بن أنسٍ: تكونُ مُحارَبةٌ في المِصْرِ؟
عنه.
و عن مالكٍ، والليث بن سعدٍ، وابن لهيعَةَ:
حدَّثني عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليد بن مسلمٍ، قال: قلتُ لمالك بن أنسٍ: تكونُ مُحارَبةٌ في المِصْرِ؟ قال: نعم، والمحاربُ عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصرٍ أو خَلاءٍ، فكان ذلك منه على غير نائرةٍ كانت بينَهم، ولا ذَحْلٍ ولا عداوةٍ، قاطعًا للسبيل والطريق والديار، مخيفًا لهم بسلاحه، فقَتَل أحدًا منهم، قَتَلَه الإمامُ كقِتْلَةِ المحارب، ليس لوليِّ المقتول فيه عفوٌ ولا قَوَدٌ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: وسألتُ عن ذلك الليث بن سعدٍ وابن لهيعة، قلتُ: تكونُ المحاربة في دُور المِصْرِ والمدائنِ والقُرى؟ فقال: نعم، إذا هم
دخلوا عليهم بالسيوف علانِيَةً، أو ليلًا بالنيران. قلتُ: فقتلوا أو أخذوا المال ولم يَقتُلُوا؟
بة في دُور المِصْرِ والمدائنِ والقُرى؟ فقال: نعم، إذا هم
دخلوا عليهم بالسيوف علانِيَةً، أو ليلًا بالنيران. قلتُ: فقتلوا أو أخذوا المال ولم يَقتُلُوا؟ فقال: نعم: نعم، هم المحارِبُون، فإن قتلوا قُتِلوا، وإن لم يقْتُلُوا وأخَذوا المالَ قُطِعوا من خلافٍ إذا هم خرَجوا به من الدارِ، و ليس من حارب المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم محاربة ممّن حارَبهم في حريمِهم ودُورهم.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرٍو: وتكون المحاربة في المصْرِ، شهر على أهلِه بسلاحِه ليلًا أو نهارًا. قال عليٌّ: قال الوليد: وأخبرني مالكٌ أن قتلَ الغِيلَةِ عندَه بمنزلة المحاربة. قلتُ: وما قتل الغيلة؟ قال: هو الرجلُ يَخْدَعُ الرجلَ والصَّبِيَّ، فيُدخِلُه بيتًا أو يخلو به، فيقتلُه ويأخذُ ماله، فالإمامُ وليُّ قتل هذا، وليس لوليِّ الدمِ والجرح قودٌ ولا قصاصٌ.
وهو قولُ الشافعيِّ، حدَّثنا بذلك عنه الربيع.
وقال آخرون: المحارِبُ: هو قاطعُ الطريقِ؛ فأما المكابر في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكمُ المحاربين.
.
وهو قولُ الشافعيِّ، حدَّثنا بذلك عنه الربيع.
وقال آخرون: المحارِبُ: هو قاطعُ الطريقِ؛ فأما المكابر في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكمُ المحاربين. وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابُه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّل، عن داودَ بن أبي هندٍ، قال: تَذاكَرْنا المحارب ونحن عندَ ابن هُبَيرَةَ في أُناسٍ من أهل البصرةِ، فاجْتَمَع رأيُهم أن المحارب ما كان خارجًا من المصرِ.
وقال مجاهدٌ بما حدَّثنى القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾.
، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. قال: الزِّنى، والسرقة، وقتل الناس، وإهلاكُ الحرثِ والنسل.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسم بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ قال: الفسادُ: القتلُ والزِّنى والسرقة.
وأولى هذه الأقوالِ عِندِى بالصواب قولُ مَن قال: المحاربُ للهِ ورسولِه مَن حارب في سابلَةِ المسلمين وذمَّتِهم، والمغيرُ عليهم في أمصارهم وقُراهم حرابةً.
وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال بالصواب؛ لأنه لا خلافَ بينَ الحُجَّةِ أَن مَن نصب حربًا للمسلمين على الظلم منه لهم، أنه لهم محاربٌ. ولا خلاف فيه. فالذى وصفنا صفته، لا شكَّ فيه أنه لهم مُناصِبٌ حربًا ظُلمًا.
نَ الحُجَّةِ أَن مَن نصب حربًا للمسلمين على الظلم منه لهم، أنه لهم محاربٌ. ولا خلاف فيه. فالذى وصفنا صفته، لا شكَّ فيه أنه لهم مُناصِبٌ حربًا ظُلمًا. وإذ كان ذلك كذلك، فسواءٌ كان نَصْبُه الحرب لهم في مِصْرِهم وقُراهم، أو في سُبُلِهم وطُرُقِهم - في أنه لله ولرسوله محاربٌ، بحربِه من نهاه اللهُ ورسولُه عن حربه.
وأمَّا قولُه: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. فإنه يعنى: ويعملون في أرضِ الله بالمعاصى؛ من إخافة سُبُل عباده المؤمنين به، أو سبلِ ذِمَّتِهم وقطع طُرُقِهم، وأخذ أموالهم ظلمًا وعدوانًا، والتَّوَثُّب على حُرمهم فجورًا وفسوقًا.
القول في تأويل قوله: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
يقول تعالى ذكرُه: ما للذي حارب الله ورسولَه، وسعَى في الأرض فسادًا،
من أهل ملةِ الإسلامِ أو ذمَّتِهم، إلا بعضُ هذه الخلال التي ذكرها جلَّ ثناؤُه.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويل في هذه الخلال؛ أَتَلْزَمُ المحارب باستحقاقِه اسم المحاربة؟ أم يَلْزَمُه ما لزمه من ذلك على قدرِ جُرْمِه، مختلفًا باختلاف إجرامه؟
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى قوله: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى قوله: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: إذا حارب فقتل، فعليه القتل إذا ظُهِر عليه قبلَ توبته، وإذا حارب وأخَذ المالَ وقتل، فعليه الصَّلْبُ إن ظُهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ ولم يَقْتُلْ، فعليه قطعُ اليد والرِّجل من خلافٍ إن ظُهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيلَ، فإنما عليه النَّفْىُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وأبو السَّائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وأبو السَّائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: إذا خرج فأخاف السبيل وأخذ المالَ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه مِن خِلافٍ، وإذا أخاف السبيلَ ولم يَأْخُذِ المالَ [نُفِى، وإذا قتَل قُتِل، وإذا أخاف السبيل وأخذ المالَ] وقتل صُلِب.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيم، فيما
أَرَى، في الرَّجُلِ يَخْرُجُ محاربًا، قال: إن قطع الطريق وأخذ المالَ قُطِعَتْ يدُه ورجلُه، وإن أخذ المالَ، وقُتل، قُتِل، وإن أخذ المالَ وقتل ومَثَّل صُلِب.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عِمران بن حُدَيْرٍ، عن أبي مِجْلَزٍ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية.
صُلِب.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عِمران بن حُدَيْرٍ، عن أبي مِجْلَزٍ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. قال: إذا قتَل وأخذ المال وأخاف السبيل صُلِب، وإذا قتَل لم يَعْدُ ذلك، قُتِل، وإذا أخذ المال لم يعدُ ذلك، قُطع، وإذا كان يُفْسِدُ نُفِى.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحمانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سماكٍ، عن الحسن: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى قوله: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: إذا أخاف الطريق ولم يَقْتُلْ ولم يَأْخُذِ المالَ، نُفِى.
حدَّثنا المُثنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن حصينٍ، قال: كان يقالُ: مَن حارب فأخافَ السبيل وأخَذَ المالَ ولم يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه من خلافٍ، وإذا أخذ المالَ وقتل صُلب.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ أنه كان يقول في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
تل صُلب.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ أنه كان يقول في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى قوله: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾: حدودٌ أربعةٌ أنزلها الله؛ فأما من أصاب الدَّمَ والمال جميعًا، صُلب، وأما من أصاب الدمَ وكَفَّ عن المالِ، قُتِل، ومَن أصابَ المال وكفَّ عن الدَّم، قُطع، ومَن لم يُصِبْ شيئًا مِن هذا، نُفِى.
حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: [فنَهَى اللهُ عن ذلك] نبيَّه ﵊، عن أن يَسْمُلَ أَعِينَ العُرَنيِّين الذين أغاروا على لقاحِه، وأمره أن يُقِيمَ فيهم الحدودَ كما أنْزَلها اللهُ عليه، فنَظَر إلى مَن أَخَذ المالَ ولم يَقْتُلْ، فقطع يده ورجلَه مِن خِلافٍ؛ يده اليُمنى ورجله اليُسرى، ونظر إلى مَن قتَل ولم يَأْخُذْ مالًا فقتله، ونظر إلى مَن أخَذ المالَ وقتَل، فصَلَبه.
يَقْتُلْ، فقطع يده ورجلَه مِن خِلافٍ؛ يده اليُمنى ورجله اليُسرى، ونظر إلى مَن قتَل ولم يَأْخُذْ مالًا فقتله، ونظر إلى مَن أخَذ المالَ وقتَل، فصَلَبه. وكذلك يَنْبَغِى لكلِّ مَن أخاف طريق المسلمين وقطع أن يُصنَعَ به؛ إن أُخِذ وقد أخذ مالًا، قُطِعَتْ يدُه بِأَخْذِه المالَ، ورجلُه بإخافةِ الطريق، وإن قتل ولم يَأخُذ مالًا، قُتِل، وإن قتل وأَخَذ المالَ، صُلب.
حدَّثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيزِ، قال: ثنا فُضَيلُ بن مرزوقٍ، قال: سَمِعْتُ السُّدِّيِّ يسألُ عطية العَوْفِيَّ عن رجلٍ محاربٍ خرج، فأُخذ ولم يُصِبْ مالًا ولم يُهرق دمًا. قال: النَّفْىُ بالسيف، وإن أخذ مالًا، فيدُه بالمال ورجلُه بما أخاف المسلمين، وإن هو قتَل ولم يَأخُذ مالًا، قُتِل، وإن هو قتَل وأخذ المالَ، صُلب. وأكبرُ ظَنِّى أنه قال: تُقطَعُ يدُه ورجلُه.
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ وقتادة في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية.
برنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ وقتادة في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. قال: هذا اللِّصُّ الذي يَقْطَعُ الطريق، فهو محاربٌ، فإن قتل وأَخَذ مالًا، صُلِب، وإن قتَل ولم يَأْخُذ مالًا، [قُتِل، وإن أخذ مالًا] ولم يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه، وإن أُخِذ قبل أن يفعل شيئًا من ذلك، نُفِى.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن قيس بن سعدٍ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، قال: مَن خرج في الإسلام محاربًا للهِ ورسولِه، فقتل وأصاب مالًا، فإنه يُقْتَلُ ويُصلَبُ، ومَن قتل ولم يُصِبْ مالًا، فإنه يُقْتَلُ كما قتل، ومَن أصاب مالًا ولم يَقْتُلْ، فإنه يُقْطَعُ مِن خِلافٍ، وإن أخاف سبيلَ المسلمين نُفِيَ مِن بلده إلى غيره؛ لقولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
ا ولم يَقْتُلْ، فإنه يُقْطَعُ مِن خِلافٍ، وإن أخاف سبيلَ المسلمين نُفِيَ مِن بلده إلى غيره؛ لقولِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: كان ناسٌ يَسْعَون في الأرض فسادًا وقتلوا وقطعوا السبيلَ، فَصُلِبَ أولئك، وكان آخرون حارَبوا واسْتَحَلُّوا المالَ ولم يَعْدُوا ذلك، فقُطِعَتْ أيديهم وأرجلُهم، وآخرُون حاربوا واعْتَزلوا ولم يَعْدُوا ذلك، فأولئك أُخرجوا من الأرض.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي هلالٍ، قال: ثنا قتادةُ، عن مُوَرِّقٍ العِجْليِّ في المحارب، قال: إن كان خرَج فقتل وأخذ المالَ، صُلب، وإن كان قتَل ولم يَأْخُذِ المال، قُتِل، وإن كان أخذ المالَ ولم يَقْتُلْ، قُطِع، وإن كان خرج مُشاقًّا للمسلمين، نُفِى.
كان خرَج فقتل وأخذ المالَ، صُلب، وإن كان قتَل ولم يَأْخُذِ المال، قُتِل، وإن كان أخذ المالَ ولم يَقْتُلْ، قُطِع، وإن كان خرج مُشاقًّا للمسلمين، نُفِى.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو معاوية، عن حَجَّاجٍ، عن عطيةَ العَوْفيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: إذا خرج المحاربُ وأخاف الطريق وأخذ المال، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه من خلافٍ، فإن هو خرج فقتَل وأخذ المالَ، قُطِعَتْ يدُه ورجلُه مِن خِلافٍ ثم صُلِب،
وإن خرَج فقتَل ولم يَأْخُذ المالَ، قُتِل، وإن أخاف السبيلَ ولم يَقْتُلْ ولم يأْخُذِ المالَ، نُفِى.
حدَّثنا ابن البَرْقِيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنى أبو صَخْرٍ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظِيِّ، وعن أبِى معاويةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في هذه الآية: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾.
عن أبِى معاويةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في هذه الآية: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. قالا: إن أخاف المسلمين فاقْتَطَع المال ولم يَسْفِكُ، قُطِع، وإذا سفك دمًا، قُتِل وصُلِب، وإن جَمَعَهما فاقْتَطَع مالًا وسفَك دمًا، قُطِع ثم قُتِل ثم صُلِب، كأَنَّ الصَّلْبَ مُثلَةٌ، وكأنَّ القَطعَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. وكأنَّ القَتْلَ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].
ثلَةٌ، وكأنَّ القَطعَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. وكأنَّ القَتْلَ: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وإن امْتَنَع، فإن مِن الحقِّ على الإمامِ وعلى المسلمين أن يَطْلُبوه حتى يَأخُذوه فيُقِيموا عليه حُكمَ كتابِ اللَّهِ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾؛ مِن أرضِ الإسلامِ إلى أرضِ الكفرِ.
واعتَلَّ قائِلو هذه المقالةِ لقولِهم هذا بأن قالوا: إن الله أوْجَب على القاتلِ القَوَدَ، وعلى السارقِ القطعَ.
وقالوا: قال النبيُّ ﷺ: "لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئُ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاثِ خِلالٍ، رَجُلٌ قَتَل فقُتِل، ورجلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَان فرُجِم، ورجلٌ كَفَر بعدَ إسلامه".
قالوا: فحَظَر النبيُّ ﷺ قتلَ رجلٍ مسلمٍ إلا بإحدَى هذه الخِلالِ الثلاثِ، فأما أن يُقْتَلَ مِن أجلِ إخافتِه السبيلَ مِن غيرِ أن يَقْتُلَ أو يَأخُذ مالًا، فذلك تَقَدُّمٌ على اللهِ ورسولِه بالخلافِ عليهما في الحكمِ.
ِ الثلاثِ، فأما أن يُقْتَلَ مِن أجلِ إخافتِه السبيلَ مِن غيرِ أن يَقْتُلَ أو يَأخُذ مالًا، فذلك تَقَدُّمٌ على اللهِ ورسولِه بالخلافِ عليهما في الحكمِ.
قالوا: ومعنى قولِ مَن قال: الإمامُ فيه بالخِيارِ إذا قَتَل، وأخافُ السبيلَ، وأخَذَ المال. فهنالك خِيارُ الإمامِ في قولِهم بينَ القتلِ، أو القتلِ والصَّلْبِ، أو قطعِ اليدِ والرِّجلِ مِن خِلافٍ. وأما صلبُه باسمِ المحاربةِ مِن غيرِ أن يفعلَ شيئًا من قتلٍ أو أخذِ مالٍ، فذلك ما لم يَقُلْه عالمٌ.
وقال آخرون: الإمامُ فيه بالخيارِ أن يفعلَ أيَّ هذه الأشياءِ التي ذَكَرَها اللَّهُ في كتابِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا جُوَيبرٌ، عن عطاءٍ، وعن القاسمِ بنُ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في المحاربِ، أن الإمامَ مُخَيَّرٌ فيه؛ أَيَّ ذلك شاء فعل.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عُبيدةَ، عن إبراهيم: الإمامُ
مُخيَّرٌ في المحاربِ، أيَّ ذلك شاء فعل؛ إن شاء قتلَ، وإن شاء قَطع، وإن شاء نَفَى، وإن شاء صلَب.
اهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عُبيدةَ، عن إبراهيم: الإمامُ
مُخيَّرٌ في المحاربِ، أيَّ ذلك شاء فعل؛ إن شاء قتلَ، وإن شاء قَطع، وإن شاء نَفَى، وإن شاء صلَب.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصِمٍ، عن الحسنِ في قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إلى قولِه: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: يَأْخُذُ الإمام بأيِّها أَحَبَّ.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عاصِمٍ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
الإمام بأيِّها أَحَبَّ.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عاصِمٍ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: الإمامُ مُخيَّرٌ فيها.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبِي، عن سفيانَ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ مِثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن قيسِ بن سعدٍ، قال: قال عطاءٌ: يَصْنَعُ الإمامُ في ذلك ما شاء؛ إن شاء قتَل أو قطَع أو نَفَى؛ لقولِ اللَّهِ: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ فذلك إلى الإمامِ الحاكمِ يَصْنَعُ فيه ما شَاء.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية.
ني المُثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. قال: مَن شَهَر السلاحَ
في قُبَّةِ الإسلامِ، وأخاف السبيلَ، ثم ظُفِر به وقدِر عليه، فإمامُ المسلمين فيه بالخيارِ؛ إن شاء قتَله، وإن شاءَ صلَبه، وإن شاء قطَع يدَه ورِجلَه.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: أخبرنا أبو هلالٍ، قال: أخبرنا قتادةُ، عن سعيد بنُ المُسَيَّبِ أنه قال في المحارب: ذلك إلى الإمامِ، إذا أَخَذه يَصْنَعُ به ما شاء.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي هلالٍ، قال: ثنا هارونُ، عن الحسنِ في المحاربِ، قال: ذاك إلى الإمامِ يصنعُ به ما شاء.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن عاصمٍ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
َّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]. قالوا: فإذا كانت العُطوفُ التي بـ "أَوْ" في
القرآنِ، في كلِّ ما أَوجَبَ اللهُ به فرضًا منها في سائرِ القرآنِ بمعنى التخييرِ، فكذلك ذلك في آيةِ المحاربين، الإمامُ مُخيَّرٌ فيما رَأَى الحكمَ به على المحاربِ إذا قدَر عليه قبلَ التوبةِ.
وأوْلَى التأويلَيْنِ بالصوابِ في ذلك عندَنا تأويلُ مَنْ أَوْجَب على المحاربِ مِن العقوبةِ على قَدْرِ استحقاقِه، وجعَل الحكمَ على المحاربين مختلفًا باختلافِ أفعالِهم؛ فأَوْجَب على مُخِيفِ السبيلِ منهم إذا قُدِر عليه قبلَ التوبةِ وقبلَ أَخْذِ مالٍ أو قَتْلَ النَّفْيَ مِن الأرضِ، وإذا قُدرِ عليه بعدَ أخذِ المالِ وقتلِ النفسِ المحرَّمِ قتلُها الصَّلبَ؛ لِمَا ذَكَرْتُ مِن العِلةِ قبلُ لقائِلى هذه المقالةِ.
فأما ما اعْتَلَّ به القائلون: إن الإمامَ فيه بالخِيارِ. مِن أن "أو" في العطفِ تَأْتِى بمعنى التخييرِ في الفرضِ.
ِن العِلةِ قبلُ لقائِلى هذه المقالةِ.
فأما ما اعْتَلَّ به القائلون: إن الإمامَ فيه بالخِيارِ. مِن أن "أو" في العطفِ تَأْتِى بمعنى التخييرِ في الفرضِ. فقولٌ لا معنى له؛ لأن "أو" في كلامِ العربِ قد تأتى بضُرُوبٍ من المعاني، لولا كَرَاهةُ إطالةِ الكتابِ بذكرِها لذَكَرْتُها، وقد بَيَّنتُ كثيرًا من معانيها فيما مَضَى، وسنأتى على باقِيها فيما يُسْتَقْبَلُ في أماكنِها إن شاءَ اللهُ.
فأما في هذا الموضعِ، فإن معناها التعقيبُ، وذلك نظيرُ قولِ القائلِ: إن جزاءَ المؤمنين عِندَ الله يومَ القيامةِ أن يُدْخِلَهم الجنةَ، أو يَرْفَعَ منازلَهم في عِلِّيَّينَ، أو يُسْكِنَهم معَ الأنبياءِ والصَّدَّيقِينَ.
ِ: إن جزاءَ المؤمنين عِندَ الله يومَ القيامةِ أن يُدْخِلَهم الجنةَ، أو يَرْفَعَ منازلَهم في عِلِّيَّينَ، أو يُسْكِنَهم معَ الأنبياءِ والصَّدَّيقِينَ. فمعلومٌ أن قائلَ ذلك غيرُ قاصدٍ بقيلِه إلى أن جزاءَ كلِّ مؤمنٍ آمنَ باللهِ ورسولِه فهو في مرتبةٍ واحدةٍ من هذه المراتبِ، ومنزلةٍ واحدةٍ من هذه المنازلِ بإيمانِه، بل المعقولُ عنه أن معناه أن جزاءَ المؤمنِ لن يَخْلُوَ عِندَ اللَّهِ مِن بعضِ هذه المنازلِ، فالمُقْتَصِدُ منزلتُه دونَ منزلةِ السابقِ بالخيراتِ، والسابقُ بالخيراتِ أعلى منه منزلةً، والظالمُ لنفسهِ دونَهما، وكلٌّ في الجنةِ، كما قال جلَّ ثناؤُه:
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: ٣٣]. فكذلك معنى المعطوفِ بـ "أو" في قولِه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. إنما هو التعقيبُ. فتأويلُه: إن الذي يحاربُ الله ورسولَه، ويسعى في الأرضِ فسادًا، لن يَخْلُوَ مِن أَن يَستَحِقَّ الجزاءَ بإحدى هذه الخلالِ الأربعِ التي ذكَرها الله عزّ ذكرُه.
ُه: إن الذي يحاربُ الله ورسولَه، ويسعى في الأرضِ فسادًا، لن يَخْلُوَ مِن أَن يَستَحِقَّ الجزاءَ بإحدى هذه الخلالِ الأربعِ التي ذكَرها الله عزّ ذكرُه. لا أن الإمام محكَّمٌ ومخيَّرٌ في أمرِه، كائنةً ما كانت حالته، عَظُمَتْ جَرِيرَتُه أو خَفَّتْ؛ لأن ذلك لو كان كذلك، لكان للإمامِ قتلُ مَن شَهَر السلاحَ مخيفًا السبيلَ وصَلْبُه وإن لم يَأْخُذْ مالًا ولا قتَل أحدًا، وكان له نَفْى مَن قتَل وأَخَذ المالَ وأخاف السبيلَ. وذلك قولٌ إن قالَه قائلٌ، خِلافُ ما صَحَّتْ به الآثارُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن قولِه: "لا يحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مسلمٍ إلا بإحْدَى ثلاث؛ رَجُلٍ قَتَل رَجُلًا فقُتِل، أَوْ زَنى بعدَ إحصان فرُجِم، أو ارْتَدَّ عن دينِه". وخِلافُ قوله: "القَطْعُ في رُبْعِ دينارٍ فصاعِدًا". وغيرُ المعروفِ من أحكامِه.
فإن قال قائلٌ: فإن هذه الأحكامَ التي ذكَرتَ كانتْ عن رسولِ اللهِ ﷺ في غيرِ المحاربِ، وللمحاربِ حكمٌ غيرُ ذلك مُنفَردٌ به؟
قِيل له: فما الحكمُ الذي انفَرَد به المحاربُ في سننِه؟
كامَ التي ذكَرتَ كانتْ عن رسولِ اللهِ ﷺ في غيرِ المحاربِ، وللمحاربِ حكمٌ غيرُ ذلك مُنفَردٌ به؟
قِيل له: فما الحكمُ الذي انفَرَد به المحاربُ في سننِه؟ فإن ادَّعَى عنه ﷺ حكمًا خلافَ الذي ذَكَرْنا، أكْذَبَه جميعُ أهلِ العلمِ؛ لأن ذلك غيرُ موجودٍ بنقل واحدٍ ولا جماعةٍ، وإن زَعَم أن ذلك الحكم هو ما في ظاهرِ الكتابِ، قيل له: فإن أَحْسَنَ حالاتِك - إن سُلِّم لك - أن ظاهرَ الآية قد يَحْتَمِلُ ما قلتَ وما قاله مَن خالَفَك، فما برهانُك على أن تأويلَك أولَى بتأويلِ الآية مِن تأويلِه؟
وبعدُ، فإذ كان الإمامُ مخيَّرًا في الحكمِ على المحاربِ، من أجل أنَّ "أو" بمعنى التخييرِ في هذا الموضعِ عندَك، أفله أن يَصْلِبَه حيًّا ويَترُكَه على الخشبةِ مصلوبًا حتى يموتَ مِن غيرِ قتلِه؟ فإن قال: ذلك له. خالَفَ في ذلك الأمَّةَ.
تخييرِ في هذا الموضعِ عندَك، أفله أن يَصْلِبَه حيًّا ويَترُكَه على الخشبةِ مصلوبًا حتى يموتَ مِن غيرِ قتلِه؟ فإن قال: ذلك له. خالَفَ في ذلك الأمَّةَ. وإن زعَم أن ذلك ليسَ له، وإنما له قتلُه ثم صلبُه، أو صلبُه ثم قتلُه، ترَك عِلَّتَه مِن أن الإمامَ إنما كان له الخيارُ في الحكمِ على المحاربِ مِن أجلِ أن "أو" تأتى بمعنى التخييرِ.
وقيل له: فكيف كان له الخيارُ في القتلِ أو النفْى أو القطعِ، ولم يكنْ له الخيارُ في الصلبِ وحدَه، حتى تُجمَعَ إليه عقوبةٌ أُخرَى؟ وقيل له: هل بينَك وبينَ من جعَل الخيارَ حيثُ أَبَيْتَ، وأبَى ذلك حيثُ جَعَلْتَه له، فَرقٌ مِن أصلٌ أو قياسٍ؟
ِ وحدَه، حتى تُجمَعَ إليه عقوبةٌ أُخرَى؟ وقيل له: هل بينَك وبينَ من جعَل الخيارَ حيثُ أَبَيْتَ، وأبَى ذلك حيثُ جَعَلْتَه له، فَرقٌ مِن أصلٌ أو قياسٍ؟ فلن يقولَ في أحدهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخرِ مثلَه.
وقد رُوى عن رسولِ اللهِ ﷺ بتصحيحِ ما قلنا في ذلك خبرٌ في إسنادِه نَظَرٌ، وذلك ما حدَّثنا به عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليد بنُ مسلمٍ، عن ابن لَهيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، أن عبدَ الملكِ بنَ مَرْوانَ كتَب إلى أنس بن مالكٍ يسألُه عن هذه الآيةِ، فكتَب إليه أنسٌ يُخبرُه أن هذه الآية نَزَلتْ في أولئك النَّفَر العُرَنِيِّين، وهم من بَجِيلَةَ. قال أنسٌ: فارْتدُّوا عن الإسلامِ، وقتَلوا الراعِيَ، وساقوا الإبلَ، وأَخافوا السبيلَ، وأصابوا الفَرْجَ الحرامَ.
َّفَر العُرَنِيِّين، وهم من بَجِيلَةَ. قال أنسٌ: فارْتدُّوا عن الإسلامِ، وقتَلوا الراعِيَ، وساقوا الإبلَ، وأَخافوا السبيلَ، وأصابوا الفَرْجَ الحرامَ. قال أنسٌ: فسأل رسولُ اللهِ ﷺ جبريلَ ﵇ عن القضاءِ في مَن حارب، فقال: مَن سرَق وأخاف السبيلَ، فاقْطَعْ يدَه بسرقتِه، ورِجْلَه بإخافتِه، ومن قتَل فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيلَ واسْتَحَلَّ الفَرْجَ الحرامَ، فاصْلِبْه.
وأما قولُه: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾. فإنه يعنى به
جلَّ ثناؤُه أنه تُقْطَعُ أيديهم مُخالفًا في قَطْعِها قطعُ أَرْجُلِهم، وذلك أن تُقطَعَ أَيْمُنُ أيدِيهم وأَشْمُلُ أرجلِهم، فذلك الخِلافُ بينَهما في القطعِ، ولو كان مَكان "مِنْ" في هذا الموضعِ "على" أو "الباءِ"، فقيل: أو تقطَّعَ أيديهم وأرجلُهم على خلافٍ، أو بخلافٍ.
جلِهم، فذلك الخِلافُ بينَهما في القطعِ، ولو كان مَكان "مِنْ" في هذا الموضعِ "على" أو "الباءِ"، فقيل: أو تقطَّعَ أيديهم وأرجلُهم على خلافٍ، أو بخلافٍ. لأَدَيَّا عما أَدَّت عنه "مِن" من المعنى.
واختلفَ أهلُ التأويلِ في معنى النفى الذي ذَكَرَه اللهُ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو أن يُطلَبَ حتى يُقدَرَ عليه أو يهرُبَ مِن دارِ الإسلامِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: يَطْلُبُهم الإمامُ بالخيلِ والرَّجالِ حتى يَأْخُذَهم فيُقيمَ فيهم الحكمَ، أو يُنْفَوا من أرض المسلمين.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قال: نَفْيُه أن يُطْلَبَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليِّ بنُ أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
ل: نَفْيُه أن يُطْلَبَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليِّ بنُ أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: أَو يُهرَّبُوا حتى يُخرَجوا من دارِ الإسلامِ إلى دارِ الحربِ.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: أخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ لَهِيعةَ، عن يزيدَ بن أبى حَبيبٍ، عن كتابِ أنسِ بنُ مالكٍ إلى عبدِ الملكِ بنُ مَرْوانَ،
أنه كتَب إليه: ونَفْيُه أن يَطْلُبَه الإمامُ حتى يَأْخُذَه، فإذا أَخَذه أقام عليه إحدَى هذه المنازلِ التي ذكَر اللهُ جلَّ وعزَّ بما اسْتَحَلَّ.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ، قال: فذَكَرْتُ ذلك لِلَّيْثِ بن سعدٍ، فقال: نفيُه طَلَبُه مِن بلدٍ إلى بلدٍ حتى يُؤْخَذَ، أو يُخْرِجَه طلبُه مِن دارِ الإسلامِ إلى دارِ الشركِ والحربِ، إذا كان محاربًا مُرتدًّا عن الإسلامِ.
ال: نفيُه طَلَبُه مِن بلدٍ إلى بلدٍ حتى يُؤْخَذَ، أو يُخْرِجَه طلبُه مِن دارِ الإسلامِ إلى دارِ الشركِ والحربِ، إذا كان محاربًا مُرتدًّا عن الإسلامِ. قال الوليدُ: وسألتُ مالكَ ابنَ أنسٍ فقال مثلَه.
حدثني عليٌّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: قلتُ لمالِك بنُ أنَسٍ والليثِ بنُ سعدٍ: وكذلك يُطْلَبُ المحاربُ المقيمُ على إسلامِه، يَضْطَرُّه بطَلَبِه من بلدٍ إلى بلدٍ حتى يصيرَ إلى ثَغْرِ مِن ثغورِ المسلمين، أو أقصَى حَوْزِ المسلمين، فإن هم طَلَبوه دخَل دارَ الشركِ؟ قالا: لا يُضطَرُّ مسلمٌ إلى ذلك.
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاك: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: أن يُطْلَبوا حتى يُعْجِزُوا.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفَرَجِ، قال: سَمِعتُ أَبا معاذٍ يقولُ: ثنى عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن عاصمٍ، عن الحَسَنِ: ﴿أَوْ
يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
مانَ، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن عاصمٍ، عن الحَسَنِ: ﴿أَوْ
يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: يُنفَى حتى لا يُقدَرَ عليه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ في قولِه: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: أُخْرِجوا مِن الأَرضِ، أَينما أُدْرِكوا أُخْرِجوا، حتى يَلْحَقُوا بأرضِ العدوِّ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: ثنا معمرٌ، عن الزُّهْريِّ في قولِه: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: نَفْيُه أن يُطْلَبَ فلا يُقدَرَ عليه، كلما سُمِع به في أرضٍ طُلِب.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليد بنُ مسلمٍ، قال: أخبرني سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
َ عليه، كلما سُمِع به في أرضٍ طُلِب.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليد بنُ مسلمٍ، قال: أخبرني سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: إذا لم يَقْتُلْ ولم يَأْخُذُ مالًا، طُلب حتى يُعجِزَ.
حدَّثني ابن البَرْقِيِّ، قال: ثنا ابن أبى مريمَ، قال: أخبرني نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنى أبو صَخْرٍ، عن محمدِ بنُ كعبٍ القُرَظيِّ، وعن أبي معاوية، عن سعيدِ بنُ جُبيرٍ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾: من أرضِ الإسلامِ إلى أرضِ الكفرِ.
وقال آخرون: معنى النفي في هذا الموضعِ أن الإمامَ إذا قَدَر عليه نفاه من بلدتِه إلى بلدةٍ أُخرى غيرِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
ال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: مَن أخاف سبيلَ المسلمين، نُفِى مِن بلدِه إلى غيرِه؛ لقولِ الله ﷿: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: ثني يزيدُ بنُ أَبي حَبِيبٍ وغيرُه، عن حَيَّانَ بن سُرَيجٍ، أنه كتَب إلى عُمرَ بن عبدِ العزيزِ في اللصوص، ووصَف له لُصُوصِيَّتهم وحَبْسَهم في السجون. قال: قال اللهُ في كتابِه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾. وترَك: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
نت يا حَيَّانَ ابْنَ أَمِّ حَيَّانَ، لَا تُحَرِّكِ الأشياءَ عن مواضعها، أتَجَرَّدَتَ للقتلِ والصلبِ، كأنك عبدُ بني عَقيلٍ، مِن غير ما أُشَبِّهُكَ به؟ إذا أتاك كتابي هذا فانْفِهِم إلى شَغْبٍ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: ثنى الليثُ، عن يزيدَ وغيرِه بنحوِ هذا الحديثِ، غيرَ أن يونسَ قال في حديثِه: كأنك عبدُ بنى أبي عِقالٍ، مِن غيرِ أن أُشبِّهَك به.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَنى ابن لَهِيعَةَ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، أن الصَّلْتَ كاتبَ حَيَّانَ بن سُريجٍ، أخبرَهم أن حَيَّانَ كتبَ إلى عمرَ بن عبدِ العزيز أن ناسًا من القِبْطِ قامَتْ عليهم البينةُ بأنهم حارَبوا اللَّهَ ورسولَه، وسَعَوْا في الأرض فسادًا، وأن الله يقولُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. فَقَرَأ حتى بَلَغ: ﴿وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾.
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾. فَقَرَأ حتى بَلَغ: ﴿وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾. وسكَت عن النفي، وكتَب إليه: فإن رَأى أميرُ المؤمنينَ أن يُمضِىَ قضاءَ اللَّهِ فيهم، فلْيَكْتُبْ بذلك. فلما قَرَأ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ كتابَه، قال: لقد اجْتَرَأَ حَيَّانُ. ثم كتَب إليه: إنه قد بَلَغني كتابُك وفهِمْتُه، ولقد اجْتَزَأْتَ، كأنما كَتبتَ بكتابِ يزيدَ بنُ أبي مسلمٍ، أو عِلْجِ صاحبِ العراقِ، من غير أن أُشَبِّهَك بهما، فكتبتَ بِأَوَّلِ الآية ثم سَكَّتَ عَن آخرِها، وإن الله يقولُ: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ فإن كانتْ قامَتْ عليهم البينةُ بما كَتبتَ به، فاعْقد في أعناقِهم حديدًا، ثم غَيَّبهم إلى شَغْبٍ وبَدَا.
قال أبو جعفر: شَغْبٌ وبَدَا موضعان.
وقال آخرون: معنى النفيِ مِن الأرضِ في هذا الموضِعِ الحَبْسُ.
د في أعناقِهم حديدًا، ثم غَيَّبهم إلى شَغْبٍ وبَدَا.
قال أبو جعفر: شَغْبٌ وبَدَا موضعان.
وقال آخرون: معنى النفيِ مِن الأرضِ في هذا الموضِعِ الحَبْسُ. وهو قول أبي حنيفةَ وأصحابِه.
وأولَى الأقوالِ في ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى النفيِ مِن الأَرضِ في هذا الموضعِ هو نَفْيُه من بلدٍ إلى بلدٍ غيرِه، وحبسُه في السجنِ في البلد الذي نُفي إليه حتى تَظْهَرَ توبتُه مِن فسوقهِ، ونزوعُه عن معصيته ربَّه.
وإنما قلتُ: ذلك أولى الأقوال بالصِّحة؛ لأن أهل التأويلِ اخْتَلَفُوا في معنى ذلك على أحدِ الأوجُه الثلاثةِ التي ذكرتُ. وإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أن اللَّهَ جَلَّ ثناؤُه إنما جَعَل جزاءَ المحاربِ، القتلَ أو الصلبَ أو قطعَ اليد والرِّجلِ مِن خلافٍ، بعدَ القدرةِ عليه، لا في حالِ امتناعِه، كان معلومًا أن النفىَ أيضًا إنما هو جزاؤُه بعدَ القدرةِ عليه لا قبلَها.
لبَ أو قطعَ اليد والرِّجلِ مِن خلافٍ، بعدَ القدرةِ عليه، لا في حالِ امتناعِه، كان معلومًا أن النفىَ أيضًا إنما هو جزاؤُه بعدَ القدرةِ عليه لا قبلَها. ولو كان هروبُه من الطلب نفيًا له من الأرض، كان قطعُ يده ورِجلِه مِن خلافٍ في حالِ امتناعِه وحربِه على وجهِ القتالِ، بمعنى إقامةِ الحَدِّ عليه بعدَ القدرةِ عليه. وفى إجماعِ الجميعِ أن ذلك لا يقومُ مَقامَ نفيِه الذي جَعَله اللهُ ﷿ حدًّا له بعدَ القدرةِ عليه. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنه لم يَبْقَ إلا الوجهانِ الآخرانِ، وهو النفىُ من بلدةٍ إلى أُخرى غيرها أو السجنُ. فإذ كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أنه إذا نُفِى مِن بلدةٍ إلى أُخرى غيرِها، فلم يُنْفَ مِن الأرضِ، بل إنما نُفِى مِن أرضٍ دون أرضٍ.
ى أُخرى غيرها أو السجنُ. فإذ كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أنه إذا نُفِى مِن بلدةٍ إلى أُخرى غيرِها، فلم يُنْفَ مِن الأرضِ، بل إنما نُفِى مِن أرضٍ دون أرضٍ. وإذ كان ذلك كذلك، وكان اللهُ جلَّ ثناؤُه إنما أَمَر بنفِيه مِن الأرض، كان معلومًا أنه لا سبيلَ إلى نفيِه من الأرضِ إلا بحبسِه في بُقْعَةٍ منها عن سائرِها، فيكونُ منفيًّا حينئذٍ عن جميعها، إلا مما لا سبيلَ إلى نفيِه منه.
وأما معنى النفيِ في كلامِ العربِ، فهو الطردُ، ومِن ذلك قولُ أَوسِ بن حُجرٍ:
يُنْفَوْن عن طُرُقِ الكِرام كما … تنفي المَطارِقُ ما يلى القَرَدُ
ومنه قِيل للدراهمِ الرديئةِ وغيرِها من كلِّ شيءٍ: النُّفايةُ. وأما المصدرُ مِن: نَفَيتُ، فإنه النفىُ والنِّفايَةُ، ويقالُ: الدلو يَنْفِى الماءَ. ويقالُ لِما تطاير مِن الماءِ من الدلوِ: النَّفِيُّ. ومنه قول الراجز:
كأَنَّ مَتْنَيْهِ مِنَ النَّفِيِّ … مَواقِعُ الطَّيْرِ على الصُّفِيِّ
ومنه قيل: نَفَى شَعَرُه. إذا سَقَطَ. يقالُ: حالَ لونُك، ونفَى شَعَرُك.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ذَلِكَ﴾: هذا الجزاءُ الذي جَازَيتُ به الذين حارَبوا الله ورسولَه، وسَعَوا في الأرضِ فسادًا في الدنيا؛ من قتلٍ، أو صلبٍ، أو قطعِ يدٍ ورجلٍ من خلافٍ، ﴿لَهُمْ﴾ يعني: لهؤلاءِ المحارِبين، ﴿خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا﴾ يقولُ: هو لهم شرٌّ وعارٌ وذِلةٌ، ونَكالٌ وعقوبةٌ في عاجلِ الدنيا قبلَ الآخرةِ. يُقالُ منه: أَخْزَيْتُ فلانًا فخَزِى هو خِزْيًا.
وقولُه: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: لهؤلاءِ الذين حارَبوا الله ورسولَه، وسَعَوْا في الأرض فسادًا فلم يتوبوا مِن فعلهم ذلك حتى
هَلَكوا - في الآخرةِ، مع الخِزْيِ الذي جازيتُهم به في الدنيا، والعقوبةِ التي عاقبتُهم بها فيها، ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. يعني: عذابُ جَهَنَّمَ.
َهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾
يقول تعالى: (مِنْ أَجْلِ) قَتْل ابن آدم أخاه ظلما وعدوانًا: (كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) أي: شرعنا لهم وأعلمناهم (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) أي: ومن قتل نفسًا بغير سبب من قصاص، أو فساد في الأرض، واستحل قتلها بلا سبب ولا جناية، فكأنما قتل الناس جميعًا؛ لأنه لا فرق عنده بين نفس ونفس، (وَمَنْ أَحْيَاهَا) أي: حرم قتلها واعتقد ذلك، فقد سلم الناس كلهم منه بهذا الاعتبار؛ ولهذا قال: (فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).
وقال الأعمش وغيره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: دخلت على عثمان يوم الدار فقلت: جئت لأنصرك وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين.
حْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).
وقال الأعمش وغيره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: دخلت على عثمان يوم الدار فقلت: جئت لأنصرك وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين. فقال: يا أبا هريرة، أيسرك أن تَقْتُل الناس جميعًا وإياي معهم؟ قلت: لا. قال فإنك إن قتلت رجلا واحدًا فكأنما قتلت الناس جميعًا، فانْصَرِفْ مأذونًا لك، مأجورًا غير مأزور. قال: فانصرفت ولم أقاتل.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو كما قال الله تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) وإحياؤها: ألا يقتل نفسًا حَرّمها الله، فذلك الذي أحيا الناس جميعًا، يعني: أنه من حَرّم قتلها إلا بحق، حَيِي الناس منه
[جميعا]
وهكذا قال مجاهد: (وَمَنْ أَحْيَاهَا) أي: كف عن قتلها.
وقال العَوْفِيّ عن ابن عباس، في قوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) يقول: من قتل نفسًا واحدة حرمها الله، فهو مثل من قتل الناس جميعًا.
تلها.
وقال العَوْفِيّ عن ابن عباس، في قوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) يقول: من قتل نفسًا واحدة حرمها الله، فهو مثل من قتل الناس جميعًا. وقال سعيد بن جبير: من استحل دمَ مُسْلِم فكأنما استحل دماء الناس جميعًا، ومن حرم دم مسلم فكأنما حرم دماء الناس جميعًا.
هذا قول، وهو الأظهر، وقال عِكْرمة والعوفي، عن ابن عباس [في قوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) يقول] من قتل نبيًا أو إمام عَدْل، فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن شَدّ على عَضد نبي أو إمام عَدل، فكأنما أحيا الناس جميعًا.
َا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) يقول] من قتل نبيًا أو إمام عَدْل، فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن شَدّ على عَضد نبي أو إمام عَدل، فكأنما أحيا الناس جميعًا. رواه ابن جرير.
وقال مجاهد في رواية أخرى عنه: من قتل نفسًا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعًا؛ وذلك لأنه من قتل النفس فله النار، فهو كما لو قتل الناس كلهم.
وقال ابن جُرَيْج عن الأعرج، عن مجاهد في قوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) من قتل النفس المؤمنة متعمدا، جعل الله جزاءه جهنم، وغضب الله عليه ولعنه، وأعد له عذابًا عظيمًا، يقول: لو قتل الناس جميعًا لم يزد على مثل ذلك العذاب.
قال ابن جريج: قال مجاهد (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) قال: من لم يقتل أحدًا فقد حيي الناس منه.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: من قتل نفسًا فكأنما قتل الناس [جميعا] يعني: فقد وجب عليه القصاص، فلا فرق بين الواحد والجماعة (وَمَنْ أَحْيَاهَا) أي: عفا عن قاتل وليه، فكأنما أحيا الناس جميعًا. وحكي ذلك عن أبيه.
[جميعا] يعني: فقد وجب عليه القصاص، فلا فرق بين الواحد والجماعة (وَمَنْ أَحْيَاهَا) أي: عفا عن قاتل وليه، فكأنما أحيا الناس جميعًا. وحكي ذلك عن أبيه. رواه ابن جرير.
وقال مجاهد -في رواية-: (وَمَنْ أَحْيَاهَا) أي: أنجاها من غَرق أو حَرق أو هَلكة.
وقال الحسن وقتادة في قوله: (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) هذا تعظيم لتعاطي القتل -قال قتادة: عَظُم والله وزرها، وعظم والله أجرها.
وقال ابن المبارك، عن سلام بن مسكين، عن سليمان بن علي الرِّبْعِي قال: قلت للحسن: هذه الآية لنا يا أبا سعيد، كما كانت لبني إسرائيل؟ فقال: إي والذي لا إله غيره، كما كانت لبني إسرائيل. وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا.
وقال الحسن البصري: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) قال: وزرًا.
غيره، كما كانت لبني إسرائيل. وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا.
وقال الحسن البصري: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) قال: وزرًا. (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) قال: أجرًا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، اجعلني على شيء أعيش به. فقال رسول الله ﷺ: "يا حمزة، نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها؟
ال: جاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، اجعلني على شيء أعيش به. فقال رسول الله ﷺ: "يا حمزة، نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها؟ " قال: بل نفس أحييها: قال: "عليك بنفسك".
وقوله: (وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ) أي: بالحجج والبراهين والدلائل الواضحة (ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأرْضِ لَمُسْرِفُونَ) وهذا تقريع لهم وتوبيخ على ارتكابهم المحارم بعد علمهم بها، كما كانت بنو قُرَيْظَة والنَّضير وغيرهم من بني قَيْنُقاع ممن حول المدينة من اليهود، الذين كانوا يقاتلون مع الأوس والخزرج إذا وقعت بينهم الحروب في الجاهلية، ثم إذا وضعت الحروب أوزارها فدوا من أسروه، وودوا من قتلوه، وقد أنكر الله عليهم ذلك في سورة البقرة، حيث يقول: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا
وْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ) الآية. المحاربة: هي المضادة والمخالفة، وهي صادقة على الكفر، وعلى قطع الطريق وإخافة السبيل، وكذا الإفساد في الأرض يطلق على أنواع من الشر، حتى قال كثير من السلف، منهم سعيد بن المسيب: إن قرض الدراهم والدنانير من الإفساد في الأرض، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥].
ثم قال بعضهم: نزلت هذه الآية الكريمة في المشركين، كما قال ابن جرير:
ا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥].
ثم قال بعضهم: نزلت هذه الآية الكريمة في المشركين، كما قال ابن جرير:
حدثنا ابن حُمَيْد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عِكْرِمَة والحسن البصري قالا [قال تعالى] (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى (أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه، لم يكن عليه سبيل، وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد، إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله، ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصاب.
ورواه أبو داود والنسائي، من طريق عكرمة، عن ابن عباس: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه
ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه.
بُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه
ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) قال: كان قوم من أهل الكتاب، بينهم وبين النبي ﷺ عهد وميثاق، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله رسوله: إن شاء أن يقتل، وإن شاء أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.
أهل الكتاب، بينهم وبين النبي ﷺ عهد وميثاق، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله رسوله: إن شاء أن يقتل، وإن شاء أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. رواه ابن جرير.
وروى شعبة، عن منصور، عن هلال بن يَسَاف، عن مُصْعَب بن سعد، عن أبيه قال: نزلت في الحرورية: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) رواه ابن مردويه.
والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب هذه الصفات، كما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي قِلابة -واسمه عبد الله بن زيد الجَرْمي البصري-عن أنس بن مالك: أن نفرًا من عُكْل ثمانية، قدموا على رسول الله ﷺ فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض وسَقَمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبوا من أبوالها وألبانها؟ " فقالوا: بلى. فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، فَصَحُّوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل.
: "ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبوا من أبوالها وألبانها؟ " فقالوا: بلى. فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، فَصَحُّوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فبعث في آثارهم، فأُدْرِكُوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسُمرت أعينهم، ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا.
لفظ مسلم. وفي لفظ لهما: "من عكل أو عُرَيْنَة"، وفي لفظ: "وألقوا في الحَرَّة فجعلوا يَسْتَسْقُون فلا يُسْقَون". وفي لفظ لمسلم: "ولم يَحْسمْهم". وعند البخاري: قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله. ورواه مسلم من طريق هُشَيْم، عن عبد العزيز بن صُهَيب وحميد، عن أنس، فذكر نحوه، وعنده: "وارتدوا". وقد أخرجاه من رواية قتادة عن أنس، بنحوه. وقال سعيد عن قتادة: "من عكل وعُرَينة". ورواه مسلم من طريق سليمان التيمي، عن أنس قال: إنما سَمَلَ النبي ﷺ أعين أولئك؛ لأنهم سملوا أعين الرعاء.
بنحوه. وقال سعيد عن قتادة: "من عكل وعُرَينة". ورواه مسلم من طريق سليمان التيمي، عن أنس قال: إنما سَمَلَ النبي ﷺ أعين أولئك؛ لأنهم سملوا أعين الرعاء. ورواه مسلم، من حديث معاوية بن قرة عن أنس قال: أتى رسول الله ﷺ نفرٌ من عُرَينة، فأسلموا وبايعوه، وقد وقع بالمدينة المُومُ -وهو البرْسام-ثم ذكر نحو حديثهم، وزاد: وعنده شباب من الأنصار، قريب من عشرين فارسًا فأرسلهم، وبعث معهم قائفًا يَقْتَصّ أثرهم. وهذه كلها ألفاظ مسلم، ﵀.
وقال حماد بن سلمة: حدثنا قتادة وثابت البنَاني وحُمَيْد الطويل، عن أنس بن مالك: أن ناسًا من عُرَينة قدموا المدينة، فاجْتَوَوْها، فبعثهم رسول الله ﷺ في إبل الصدقة، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا، فصَحُّوا فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإبل، فأرسل رسول الله ﷺ
في آثارهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسَمَرَ أعينهم وألقاهم في الحرة.
فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإبل، فأرسل رسول الله ﷺ
في آثارهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسَمَرَ أعينهم وألقاهم في الحرة. قال أنس: فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشًا حتى ماتوا، ونزلت: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية.
وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه -وهذا لفظه-وقال الترمذي: "حسن صحيح".
وقد رواه ابن مردويه من طرق كثيرة، عن أنس بن مالك، منها ما رواه من طريقين، عن سلام بن أبى الصهباء، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: ما ندمتُ على حديث ما ندمت على حديث سألني عنه الحجاج قال أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها رسول الله ﷺ؟
ن سلام بن أبى الصهباء، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: ما ندمتُ على حديث ما ندمت على حديث سألني عنه الحجاج قال أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها رسول الله ﷺ؟ قال: قلت: قَدم على رسول الله ﷺ قوم من عُرَيْنة، من البحرين، فشكوا إلى رسول الله ﷺ ما لقوا من بطونهم، وقد اصفرت ألوانهم، وضَخُمت بطونهم، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها، حتى إذا رجعت إليهم ألوانهم وانخمصت بطونهم عَدَوا على الراعي فقتلوه، واستاقوا الإبل، فأرسل رسول الله ﷺ في آثارهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَر أعينهم، ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا.
خمصت بطونهم عَدَوا على الراعي فقتلوه، واستاقوا الإبل، فأرسل رسول الله ﷺ في آثارهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَر أعينهم، ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا. فكان الحجاج إذا صعد المنبر يقول: إن رسول الله ﷺ قد قطع أيدي قوم وأرجلهم ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا لِحال ذَوْدٍ [من الإبل] وكان يحتج بهذا الحديث على الناس.
وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد -يعني ابن مسلم-حدثني سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: كانوا أربعة نفر من عرينة، وثلاثة نفر من عُكْل، فلما أتي بهم قطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينهم، ولم يحسمهم، وتركهم يتَلقَّمون الحجارة بالحرة، فأنزل الله في ذلك: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية.
، وسَمَل أعينهم، ولم يحسمهم، وتركهم يتَلقَّمون الحجارة بالحرة، فأنزل الله في ذلك: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا أبو مسعود -يعني عبد الرحمن بن الحسن الزجاج-حدثنا أبو سعد -يعني البقال-عن أنس بن مالك قال: كان رهط من عُرَينة أتوا رسول الله ﷺ وبهم جَهْد، مُصْفرّة ألوانهم، عظيمة بطونهم، فأمرهم أن يلحقوا بالإبل فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا، فصفت ألوانهم وخمصت بطونهم، وسمنوا، فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبعث النبي ﷺ في طَلَبهم، فأتي بهم، فقتل بعضهم، وسَمَرَ أعين بعضهم، وقطع أيدي بعضهم وأرجلهم، ونزلت: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى آخر الآية.
فأتي بهم، فقتل بعضهم، وسَمَرَ أعين بعضهم، وقطع أيدي بعضهم وأرجلهم، ونزلت: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى آخر الآية.
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العُرنيين، وهم من بَجِيلة قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام.
وقال: حدثني يونس، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمر -أو: عمرو، شك يونس-عن رسول الله ﷺ بذلك -يعني بقصة العرَنيين-ونزلت فيهم آية المحاربة.
لال، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمر -أو: عمرو، شك يونس-عن رسول الله ﷺ بذلك -يعني بقصة العرَنيين-ونزلت فيهم آية المحاربة. ورواه أبو داود والنسائي من طريق أبي الزناد، وفيه: "عن ابن عمر" من غير شك.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن خَلَف، حدثنا الحسن بن حماد، عن عمرو بن هاشم، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن جرير قال: قدم على رسول الله ﷺ قومٌ من عُرَيْنَة حُفَاة مضرورين، فأمر بهم رسول الله ﷺ، فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعَاء اللقاح، ثم خرجوا باللقاح عامدين بها إلى أرض قومهم، قال جرير: فبعثني رسول الله ﷺ في نفر من المسلمين حتى أدركناهم بعدما أشرفوا على بلاد قومهم، فقدمنا بهم على رسول الله ﷺ فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسَمَل أعينهم، فجعلوا يقولون: الماء. ورسول الله ﷺ يقول: "النار"! حتى هلكوا.
ا على بلاد قومهم، فقدمنا بهم على رسول الله ﷺ فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسَمَل أعينهم، فجعلوا يقولون: الماء. ورسول الله ﷺ يقول: "النار"! حتى هلكوا. قال: وكره الله، ﷿، سَمْل الأعين، فأنزل الله هذه الآية: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى آخر الآية.
هذا حديث غريب وفي إسناده الرَّبَذيّ وهو ضعيف، وفيه فائدة، وهو ذكر أمير هذه السرية، وهو جرير بن عبد الله البجلي وتقدم في صحيح مسلم أن السرية كانوا عشرين فارسا من الأنصار. وأما قوله: "فكره الله سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية" فإنه منكر، وقد تقدم في صحيح مسلم أنهم سَملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل بهم قصاصا، والله أعلم.
وقال عبد الرزاق، عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: قدم على رسول الله ﷺ رجال من بني فَزَارة قد ماتوا هزلا. فأمرهم النبي ﷺ إلى لقاحه، فشربوا منها حتى صحوا، ثم عمدوا إلى لقاحه فسرقوها، فطُلِبوا، فأتي بهم النبي ﷺ، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَر أعينهم.
توا هزلا. فأمرهم النبي ﷺ إلى لقاحه، فشربوا منها حتى صحوا، ثم عمدوا إلى لقاحه فسرقوها، فطُلِبوا، فأتي بهم النبي ﷺ، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَر أعينهم. قال أبو هريرة: ففيهم نزلت هذه الآية: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)
فترك النبي ﷺ سَمْر الأعين بعدُ.
وروي من وجه آخر عن أبي هريرة.
وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا الحسين بن إسحاق التُسْتَرِيّ، حدثنا أبو القاسم محمد بن الوليد، عن عمرو بن محمد المديني، حدثنا محمد بن طلحة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع قال: كان للنبي ﷺ غلام يقال له: "يَسار" فنظر إليه يُحسن الصلاة فأعتقه، وبعثه في لقاح له بالحَرَّة، فكان بها، قال: فأظهر قوم الإسلام من عُرَينة، وجاءوا وهم مرضى موعوكون قد عظمت بطونهم، قال: فبعث بهم النبي ﷺ إلى "يسار" فكانوا يشربون من ألبان الإبل حتى انطوت بطونهم، ثم عدوا على "يسار" فذبحوه، وجعلوا الشوك في عينيه، ثم أطردوا الإبل، فبعث النبي
عث بهم النبي ﷺ إلى "يسار" فكانوا يشربون من ألبان الإبل حتى انطوت بطونهم، ثم عدوا على "يسار" فذبحوه، وجعلوا الشوك في عينيه، ثم أطردوا الإبل، فبعث النبي ﷺ في آثارهم خيلا من المسلمين، أميرهم كُرْزُ بن جابر الفِهْري، فلحقهم فجاء بهم إليه، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. غريب جدًا.
وقد روى قصة العرنيين من حديث جماعة من الصحابة، منهم جابر وعائشة وغير واحد. وقد اعتنى الحافظ الجليل أبو بكر بن مردُويه بتطريق هذا الحديث من وجوه كثيرة جدًا، فرحمه الله وأثابه.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شَقِيق، سمعت أبي يقول: سمعت أبا حمزة، عن عبد الكريم -وسُئِلَ عن أبوال الإبل-فقال: حدثني سعيد بن جُبير عن المحاربين فقال: كان أناس أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: نبايعك على الإسلام. فبايعوه، وهم كذَبَة، وليس الإسلام يريدون. ثم قالوا: إنا نَجْتوي المدينة.
بير عن المحاربين فقال: كان أناس أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: نبايعك على الإسلام. فبايعوه، وهم كذَبَة، وليس الإسلام يريدون. ثم قالوا: إنا نَجْتوي المدينة. فقال النبي ﷺ: "هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا من أبوالها وألبانها" قال: فبينا هم كذلك، إذ جاءهم الصريخ، فصرخ إلى رسول الله ﷺ، فقال: قتلوا الراعي، واستاقوا النعم. فأمر النبي ﷺ فنُودي في الناس: أن "يا خيل الله اركبي". قال: فركبوا لا ينتظر فارس فارسًا، قال: وركب رسول الله ﷺ على أثرهم، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم، فرجع صحابة رسول الله ﷺ وقد أسروا منهم، فأتوا بهم النبي ﷺ، فأنزل الله: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية. قال: فكان نفْيهم: أن نفوهم حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم، ونفوهم من أرض المسلمين. وقتل نبي الله ﷺ منهم، وصلب، وقطع، وسَمَر الأعين. قال: فما مَثَّل رسول الله ﷺ قبلُ ولا بعدُ.
نفوهم حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم، ونفوهم من أرض المسلمين. وقتل نبي الله ﷺ منهم، وصلب، وقطع، وسَمَر الأعين. قال: فما مَثَّل رسول الله ﷺ قبلُ ولا بعدُ. قال: ونهى عن المُثْلة، قال: "ولا تمثلوا بشيء" قال: وكان أنس يقول ذلك، غير أنه قال: أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم.
قال: وبعضهم يقول: هم ناس من بني سليم، ومنهم عُرينة ناس من بَجيلة.
وقد اختلف الأئمة في حكم هؤلاء العُرَنيين: هل هو منسوخ أو محكم؟ فقال بعضهم: هو منسوخ بهذه الآية، وزعموا أن فيها عتابًا للنبي ﷺ كما في قوله [تعالى] ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] ومنهم من قال: هو منسوخ بنهي النبي ﷺ عن المُثْلة. وهذا القول فيه نظر، ثم صاحبه مطالب ببيان تأخر الناسخ الذي ادعاه عن المنسوخ. وقال بعضهم: كان هذا قبل أن تنزل الحدود، قاله محمد بن سيرين، وفي هذا نظر، فإن قصتهم متأخرة، وفي رواية جرير بن عبد الله لقصتهم ما يدل على تأخرها فإنه أسلم بعد نزول المائدة.
بل أن تنزل الحدود، قاله محمد بن سيرين، وفي هذا نظر، فإن قصتهم متأخرة، وفي رواية جرير بن عبد الله لقصتهم ما يدل على تأخرها فإنه أسلم بعد نزول المائدة. ومنهم من قال: لم يسمل النبي ﷺ أعينهم، وإنما عزم على ذلك، حتى نزل القرآن فبيَّن حكم المحاربين. وهذا القول أيضا فيه نظر؛ فإنه قد تقدم في الحديث المتفق عليه أنه سمَلَ -وفي رواية: سمر-أعينهم.
وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد بن مسلم قال: ذاكرت الليث بن سعد ما كان من سَمْل النبي ﷺ أعينهم، وتَركه حَسْمهم حتى ماتوا، قال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أنزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ معاتبة في ذلك، وعلَّمه عقوبة مثلهم: من القتل والقطع والنفي، ولم يسمل بعدهم غيرهم.
اتوا، قال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أنزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ معاتبة في ذلك، وعلَّمه عقوبة مثلهم: من القتل والقطع والنفي، ولم يسمل بعدهم غيرهم. قال: وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو -يعني الأوزاعي-فأنكر أن يكون نزلت معاتبة، وقال: بل كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم، ورفع عنهم السمل.
ثم قد احتج بعموم هذه الآية جمهور العلماء في ذهابهم إلى أن المحاربة في الأمصار وفي السبلان على السواء لقوله: (وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) وهذا مذهب مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، حتى قال مالك -في الذي يغتال الرجل فيخدعه حتى يدخله بيتًا فيقتله، ويأخذ ما معه-: إن هذا محاربة، ودمه إلى السلطان لا [إلى] ولي المقتول، ولا اعتبار بعفوه عنه في إنفاذ القتل.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تكون المحاربة إلا في الطرقات، فأما في الأمصار فلا؛ لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث، بخلاف الطريق لبعده ممن يغيثه ويعينه.
لقتل.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تكون المحاربة إلا في الطرقات، فأما في الأمصار فلا؛ لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث، بخلاف الطريق لبعده ممن يغيثه ويعينه. [والله أعلم]
وأما قوله: (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ) الآية: قال [علي] بن أبي طلحة عن ابن عباس في [قوله: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)]
الآية [قال] من شهر السلاح في قبَّة الإسلام، وأخاف السبيل، ثم ظفر به وقدر عليه، فإمام المسلمين فيه بالخيار: إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله.
وكذا قال سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، والحسن البصري، وإبراهيم النَّخَعي، والضحاك. وروى ذلك كله أبو جعفر بن جرير، وحكي مثله عن مالك بن أنس، ﵀.
رجله.
وكذا قال سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، والحسن البصري، وإبراهيم النَّخَعي، والضحاك. وروى ذلك كله أبو جعفر بن جرير، وحكي مثله عن مالك بن أنس، ﵀. ومستند هذا القول أن ظاهر "أو" للتخيير، كما في نظائر ذلك من القرآن، كقوله في جزاء الصيد: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥] وقوله في كفارة الترفه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وكقوله في كفارة اليمين: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. [و] هذه كلها على التخيير، فكذلك فلتكن هذه الآية.
مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. [و] هذه كلها على التخيير، فكذلك فلتكن هذه الآية. وقال الجمهور: هذه الآية منزلة على أحوال كما قال أبو عبد الله الشافعي [﵀] أنبأنا إبراهيم -هو ابن أبي يحيى-عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس في قطاع الطريق: إذا قَتَلوا وأخذوا المال قُتلوا وصلبوا، وإذا قَتَلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قُطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض.
وقد رواه ابن أبي شَيْبَة، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطية، عن ابن عباس، بنحوه. وعن أبي مجلز، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعِي، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، وعطاء الخُراساني، نحو ذلك. وهكذا قال غير واحد من السلف والأئمة.
واختلفوا: هل يُصْلَب حيا ويُتْرَك حتى يموت بمنعه من الطعام والشراب، أو بقتله برمح ونحوه، أو يقتل أولا ثم يصلب تنكيلا وتشديدا لغيره من المفسدين؟
أئمة.
واختلفوا: هل يُصْلَب حيا ويُتْرَك حتى يموت بمنعه من الطعام والشراب، أو بقتله برمح ونحوه، أو يقتل أولا ثم يصلب تنكيلا وتشديدا لغيره من المفسدين؟ وهل يصلب ثلاثة أيام ثم ينزل، أو يترك حتى يسيل صديده؟ في ذلك كله خلاف محرر في موضعه، وبالله الثقة وعليه التكلان.
ويشهد لهذا التفصيل الحديث الذي رواه ابن جرير في تفسيره -إن صح سنده-فقال:
حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس [بن مالك] يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه يخبره: أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العُرَنِيِّين -وهم من بَجِيلة-قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام.
ة نزلت في أولئك النفر العُرَنِيِّين -وهم من بَجِيلة-قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام. قال أنس: فسأل رسول الله ﷺ جبريل، ﵇، عن القضاء فيمن حارب، فقال: من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقته، ورجله بإخافته، ومن قتل فاقتله، ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام، فاصلبه.
وأما قوله تعالى: (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ) قال بعضهم: هو أن يطلب حتى يقدر عليه، فيقام
عليه الحد أو يهرب من دار الإسلام.
رواه ابن جرير عن ابن عباس، وأنس بن مالك، وسعيد بن جبير، والضحاك، والربيع بن أنس، والزهري، والليث بن سعد، ومالك بن أنس.
وقال آخرون: هو أن ينفى من بلده إلى بلد آخر، أو يخرجه السلطان أو نائبه من معاملته بالكلية، وقال الشعبي: ينفيه -كما قال ابن هبيرة-من عمله كله.
بن أنس.
وقال آخرون: هو أن ينفى من بلده إلى بلد آخر، أو يخرجه السلطان أو نائبه من معاملته بالكلية، وقال الشعبي: ينفيه -كما قال ابن هبيرة-من عمله كله. وقال عطاء الخراساني: ينفى من جُنْد إلى جند سنين، ولا يخرج من أرض الإسلام.
وكذا قال سعيد بن جبير، وأبو الشعثاء، والحسن، والزهري، والضحاك، ومقاتل بن حيان: إنه ينفى ولا يخرج من أرض الإسلام.
وقال آخرون: المراد بالنفي هاهنا السجن، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، واختار ابن جرير: أن المراد بالنفي هاهنا: أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه.
لام.
وقال آخرون: المراد بالنفي هاهنا السجن، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، واختار ابن جرير: أن المراد بالنفي هاهنا: أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه.
وقوله: (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) أي: هذا الذي ذكرته من قتلهم، ومن صلبهم، وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ونفيهم -خزْي لهم بين الناس في هذه الحياة الدنيا، مع ما ادخر الله لهم من العذاب العظيم يوم القيامة، وهذا قد يتأيد به من ذهب إلى أن هذه الآية نزلت في المشركين، فأما أهل الإسلام فقد ثبت في الصحيح عند مسلم، عن عبادة بن الصامت قال: أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء: ألا نشرك بالله شيئًا: ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا ولا يَعْضَه بعضنا بعضًا، فمن وَفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو كفارة له، ومن ستره الله فأمْرُه إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له
ْضَه بعضنا بعضًا، فمن وَفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو كفارة له، ومن ستره الله فأمْرُه إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له
وعن علي [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: "من أذنب ذنبًا في الدنيا، فعوقب به، فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنبًا في الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه".
رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: "حسن غريب". وقد سئل الحافظ الدارقطني عن هذا الحديث، فقال: روي مرفوعًا وموقوفًا، قال: ورفعه صحيح.
وقال ابن جرير في قوله: (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا) يعني: شَرٌّ وعَارٌ ونَكَالٌ وذلة وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة، (وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) أي: إذا لم يتوبوا من فعلهم ذلك حتى هلكوا -في الآخرة مع الجزاء الذي جازيتهم به في الدنيا، والعقوبة التي عاقبتهم بها فيها - (عَذَابٌ عَظِيمٌ) يعني: عذاب جهنم.
ا لم يتوبوا من فعلهم ذلك حتى هلكوا -في الآخرة مع الجزاء الذي جازيتهم به في الدنيا، والعقوبة التي عاقبتهم بها فيها - (عَذَابٌ عَظِيمٌ) يعني: عذاب جهنم.
وقوله: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أما على قول من قال: هي في أهل الشرك فظاهر، وأما المحاربون المسلمون فإذا تابوا قبل القدرة عليهم، فإنه يسقط عنهم انحتام القتل والصلب وقطع الرجل، وهل يسقط قطع اليد أم لا؟ فيه قولان للعلماء.
وظاهر الآية يقتضي سقوط الجميع، وعليه عمل الصحابة، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو أسامة، عن مجاهد عن الشعبي قال: كان حارثة بن بدر التميمي من أهل البصرة، وكان قد أفسد في الأرض وحارب، فكلم رجالا من قريش منهم: الحسن بن علي، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، فكلموا عليًا، فلم يؤمنه.
بدر التميمي من أهل البصرة، وكان قد أفسد في الأرض وحارب، فكلم رجالا من قريش منهم: الحسن بن علي، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، فكلموا عليًا، فلم يؤمنه. فأتى سعيد بن قيس الهمداني فخلفه في داره، ثم أتى عليًا فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت من حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادًا، فقرأ حتى بلغ: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) قال: فكتب له أمانًا. قال سعيد بن قيس: فإنه حارثة بن بدر.
وكذا رواه ابن جرير من غير وجه، عن مجاهد عن الشعبي، به.
نْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) قال: فكتب له أمانًا. قال سعيد بن قيس: فإنه حارثة بن بدر.
وكذا رواه ابن جرير من غير وجه، عن مجاهد عن الشعبي، به. وزاد: فقال حارثة بن بدر:
ألا أبلغَن هَمْدان إمَّا لقيتَها … عَلى النَّأي لا يَسْلمْ عَدو يعيبُها
لَعَمْرُ أبِيها إنَّ هَمْدان تَتَّقِي الـ … إلَه ويَقْضي بالكتاب خَطيبُها
وروى ابن جرير من طريق سفيان الثوري، عن السُّدِّي -ومن طريق أشعث، كلاهما عن عامر الشعبي قال: جاء رجل من مَراد إلى أبي موسى، وهو على الكوفة في إمارة عثمان، ﵁، بعدما صلى المكتوبة فقال: يا أبا موسى، هذا مقام العائذ بك، أنا فلان بن فلان المرادي، وإني كنت حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض فسادًا، وإني تبت من قبل أن يُقْدر عليَّ.
ة فقال: يا أبا موسى، هذا مقام العائذ بك، أنا فلان بن فلان المرادي، وإني كنت حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض فسادًا، وإني تبت من قبل أن يُقْدر عليَّ. فقام أبو موسى فقال: إن هذا فلان بن فلان، وإنه كان حارب الله ورسوله، وسعى في الأرض فسادًا، وإنه تاب من قبل أن يُقْدَرَ عليه، فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير، فإن يك صادقا فسبيل من صدق، وإن يك كاذبًا تدركه ذنوبه، فأقام الرجل ما شاء الله، ثم إنه خرج فأدركه الله تعالى بذنوبه فقتله.
ثم قال ابن جرير: حدثني علي، حدثنا الوليد بن مسلم قال: قال الليث، وكذلك حدثني موسى بن إسحاق المدني، وهو الأمير عندنا: أن عليًا الأسدي حارب وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال، فطلبه الأئمة والعامة، فامتنع ولم يُقْدر عليه، حتى جاء تائبًا، وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، فوقف عليه فقال: يا
ِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، فوقف عليه فقال: يا عبد الله، أعد قراءتها. فأعادها عليه، فغمد سيفه، ثم جاء تائبًا. حتى قدم المدينة من السحر، فاغتسل، ثم أتى مسجد رسول الله ﷺ فصلى الصبح، ثم قعد إلى أبي هريرة في غمار أصحابه، فلما أسفروا عرفه الناس، فقاموا إليه، فقال:
لا سبيل لكم عليّ جئت تائبًا من قبل أن تقدروا علي. فقال أبو هريرة: صدق. وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بن الحكم -وهو أمير على المدينة في زمن معاوية-فقال: هذا عليّ جاء تائبا، ولا سبيل لكم عليه ولا قتل. قال: فتُرك من ذلك كله، قال: وخرج عليّ تائبًا مجاهدًا في سبيل الله في البحر، فلقوا الروم، فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم فاقتحم على الروم في سفينتهم، فهربوا منه إلى شقها الآخر، فمالت به وبهم، فغرقوا جميعًا..